الفصل 26 | من 63 فصل

رواية اسرت قلبه الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
42
كلمة
6,194
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

"لابد أنك مخادعة... لا توجد امرأة تمتلك كل تلك البراءة." عاصي لرحيق. "نتجوز... نتجوز! قالتها بصدمة، بينما تنظر إلى عينيه تبحث عن أي أثر للمزاح فلا تجد. "نتجوز إزاي؟ "زي الناس." قالها ببساطة وهو يهز كتفه. نهضت وهي تضع كفيها على وجهها وتقول: "لا لا... مينفعش." "ليه مينفعش؟ إيه اللي يمنع؟ رمقته بقلق وهي تقول: "لطيف... "مش هيقدر يعمل حاجة." ابتسمت بألم وقالت: "أنت متعرفهوش." هز رأسه بإصرار ورد:

"أعرف. أمثاله كويس. هو من النوع اللي بيتغذوا على خوف غيرهم. بيتشفطروا على الستات بس. اللي زيه لو واجهني هيحط جزمة في بوقه طول حياته ومش هيتكلم." "ابني... هياخده ابني مني." قالتها برعب. هي لا يمكنها خسارة ابنها بتلك السهولة. لا يمكنها أن تضحي بمحمد في سبيل أي رجل، حتى لو كان يوسف. "متخافيش مش هياخده. أنا هقفله. هعمل المستحيل عشان ابنك يبقى معاكي."

مسحت الدموع التي انهمرت من عينيها وهي تهز رأسها برعب. رغم جمال الفكرة، فكرة أن تتزوج من يوسف، أن تبقى تحت حمايته، إلا أنها لا يمكنها أن تخسر ابنها الثاني بعد ما خسرت الأول.

"هقولك تاني إنك متعرفش لطيف. أنا أعرفه كويس. هو مستحيل يخليني أروح لغيره. هيعمل المستحيل عشان يلوي دراعي. أنا آسفة، مقدرش. أنا جبانة. أيوه بعترف، بس جبانة بسبب اللي عيشته. أنا خسرت ابني الأول. شفت ابني ميت قدامي. كان جسمي مليان دم. شيلته بإيدي يا يوسف وأنا بحضنه وبترجاه إنه يصحى بس مصحاش. كان مات... مات وماتت كل حاجة حلوة حواليا. وكان السبب أبوه. وأنا أنا اللي سكتت على شغله ومحاولتش أتكلم."

"فهترجعيله عشان تخسري التاني صح؟ قالها بغضب، فشحب وجهها وانهمرت دموعها بكثافة ثم ارتفع نشيجها. "أنا آسف يا ماجدة." قالها بندم، ولكنها لم ترد، بل انسحبت بهدوء وغادرت الغرفة. "ياربي." قالها يوسف بعصبية ثم خرج خلفها. كانت تسير بسرعة لتخرج من الجامعة، ولكنها توقفت فجأة وهي تجد لطيف أمام الجامعة متكئًا على سيارته، بينما ينظر إليها وابتسامة شريرة تحتل شفتيه.

توقف يوسف مكانه وهو يراها متجمدة تنظر إلى لطيف. تصاعدت النيران بعينيه وهو يفكر أن هذا الحقير يستغل خوفها على ابنها. اقترب منها ووقف بجوارها وهو يقول: "متخافيش، أنا معاكي." اعتدل لطيف في وقفته وهو ينظر لهما بغضب. كان يرى هذا الرجل بالقرب منها، الرجل الذي شعر أنها تميل له. شعر بالاختناق. إنها امرأته، ملكه هو فقط، لا يمكن لأي رجل أن يستولي على ما هو ملكه!

لقد تخلص من ذلك الرجل رأفت الذي أراد أن يتزوج بها بعد طلاقهما، وسوف يتخلص من يوسف بسهولة، خاصة مع امتلاكه للأدلة التي كانت تخفيها والتي أحرقها بالكامل. "أبوس إيديك ابعد، أنا مش عايزة مشاكل. أنا فيا اللي مكفيني."

قالتها ماجدة وهي تحاول إخفاء دموعها. كان قلبها يؤلمها لأنها تتخلى عن حقها في أن تتزوج الشخص الذي تريده، ولكن ابنها يستحق. هي أقسمت أن تفني عمرها كله من أجله، وأن تزوجت سيكون للطيف الحق بأخذ طفلها منها، وأن حدث هذا لن تسامح نفسها. نظرت إلى يوسف، إلى عينيه العسليتين، تلك العينين اللتين وقعت في عشقهما. لقد أحبته، أحبت رجلاً ليس لها.

"مش هبعد. مش بعد اللي عرفته. أنتِ متعرفنيش كويس يا ماجدة. أنا مابأسيبش اللي بيخصني. أنا بحمي دايما اللي بيخصني. وأنتِ دلوقتي تخصيني. لا لطيف ولا غيره هيقدر يأذيكي طول ما أنا معاكي." نظرت بتوتر إلى لطيف الذي ظهر عليه الغضب الشديد. كانت مرتعبة حقًا أن يتطور الأمر، أن يغضب لطيف لدرجة أن يحرمها من ابنها. "جهز ترتيبات الفرح." قالها فجأة كأنه أطلق عليها الرصاص. نظرت إليه بذهول وهي تهمس: "أنت مجنون! أنا مقدرش... أتجوزك...

يا أخي ياريتني ما اتكلمت معاك لو كنت أعرف إنك بالجنان ده." ثم تركته وذهبت، حتى أنها تجاهلت لطيف تمامًا. ولكن رغم كل هذا الجنون، الغضب، والرعب، ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها وهي تهمس: "بجد مجنون... يوسف المجنون."

بعد أن ذهبت، نظر لطيف إلى يوسف. كان الغضب يتصاعد بداخله. هذا الرجل خطير، تأثيره خطير على قلب ماجدة. هو لن ينتظر أن يسلبها منه. يجب أن يجعل ماجدة تعود إليه. يجب أن يرهبها. هو يعرف أنه لو اتخذ طريق المحاكم فسيكون في خطر، لذلك يجب أن يوهمها أنها لو تزوجت يوسف ستخسر ابنها. يجب أن يجبرها أن تعود إليه. هو لا يمكنه أن يترك شيئًا ملكه يتسلل من بين يديه.

أعطى ليوسف ابتسامة باردة ليردها له. لقد تيقن يوسف، هذا الرجل أجبن مما توقع. رمقه باشمئزاز ثم استدار وهو يلج للجامعة. كانت الابتسامة تسيطر على وجهه. لن يهرب. لن يترك الجامعة. سيبقى هنا. سوف يحصل على حبه تلك المرة وبالطريقة الصحيحة. سوف يحارب من أجلها. تركض برواق المشفى، تسبق حتى عمها وهي تشعر بالهلع الشديد. منذ أن أتاهم اتصال بإصابة سيف وهي تشعر أن العالم يهتز من حولها. كانت الدموع تطفر من عينيها. وقفت أمام الاستقبال

وهي تقول بلهث حاد: "سيف... سيف الحسيني."

بعد قليل، كانت تقف أمام غرفة العمليات بتوتر بينما الدموع تطرف من عينيها. وضعت كفها على قلبها الذي ينبض بهلع. إنها خائفة، ضائعة. لا يمكنها أن تخسر شخصًا آخر، هذا سيحطمها. كان جلال الحسيني مستندًا على الحائط. عينيه بها نيران لا تهدأ. إنه يعرف من فعل هذا. معاذ يلعب بحقارة معه وهو يجب أن يوقفه عند حده. ولكن الأمر يحتاج لتخطيط. سوف يسجن معاذ بسبب كل ما فعله. سيجمع الأدلة ضده ثم يلقي به في السجن ليتعفن.

كانت عيني مياس مثبتة على غرفة العمليات. تشعر بالضياع. الدموع تحتشد بقوة في عينيها. لقد ظنت أن بعد خسارتها كل شيء لن تتألم مهما حدث، ولكنها تتألم الآن. تتألم بقوة. خرج الطبيب من غرفة العمليات لتقترب منه وهي تقول برعب: "سيف." ابتسم لها الطبيب وقال: "هو بخير دلوقتي الحمد لله. العملية كانت بسيطة والحمد لله مفيش كسور خطيرة. هي بس إيده اليمين. هننقله دلوقتي أوضة تانية وتقدروا تزوروه بكرة. ممكن تروحوا النهاردة وبعدين."

ولكن مياس هزت رأسها بتصميم وقالت: "أنا هفضل هنا معاه." اقترب جلال وتكلم بهدوء: "مياس بنتي." ولكن مياس قاطعته وهي تقول: "أنا يا عمي هقعد معاه، مش هسيبه لو سمحت." هز جلال رأسه وقال: "حاضر، أنا هضبط الدنيا عشان تقعدي معاه."

بعد قليل، بسبب عمها استطاعت أن تبقى معه بالغرفة، بينما عمها قد ذهب وأخبرها أنه سوف يعود مجددًا بالغد. جلست على الكرسي بجواره وهي تنظر إليه بينما الدموع تطرف من عينيها. رغم أن الطبيب قد طمأنها، إلا أنها تخاف. سيف أصبحت له مكانة خاصة في قلبها. هو الشخص الوحيد الذي يحاول تفهمها الآن. الشخص الوحيد الذي جعلها تشعر أنها جميلة. الشخص الذي يحاول أن يبث الثقة داخلها. والآن وهو في تلك الحالة، أصبحت ثقتها مزلزلة قليلاً. إنها تخاف، تخاف كثيرًا أن تخسره.

مدت كفها وامسكت كفه ثم قبلت كفه وهي تقول بصوت مخنوق: "متسبنيش يا سيف. متعملهاش انت كمان. أخيرا الحياة ضحكتلي ولقيت الإنسان اللي أحس معاه بالأمان، فمتسبنيش انت كمان. أنا خسرت أهلي وخالتي وعمر. مش عايزة أخسرك انت كمان. ولا هو قدري إني أخسر الناس اللي بحبهم." أغمضت عينيها والدموع تنهمر أكثر من عينيها. ولكنها شهقت وهي تسمعه يقول بلهجة ثقيلة: "هو أنا من الناس اللي بتحبيهم يا مياس؟

فتحت عينيها لتجده ينظر إليها بعينين ناعستين. كادت أن تنفي إلا أنه غرق في النوم مجددًا. ابتسمت بحزن وهي تشد على كفه وأكملت: "بحبك... بس كصديق وأخ. أنا وعدت نفسي مسلمش قلبي لحد تاني." فتح الباب لتتسع عينيه وهو يجد جلال الحسيني أمامه. ينظر إليه بغضب عاصف. "خير! قالها معاذ وهو يحاول أن يزيل الخوف من ملامحه ولكنه فشل في هذا تمامًا. كان يتمعن في جلال برعب بينما جلال يرفع حاجبيه وهو ينظر إليه وقال بصوت منخفض

ولكنه بث الرعب في قلبه: "خايف من دلوقتي! أومال هتعمل إيه بعد اللي هيحصل بعد كده فيك. وربي لأعيشك في سواد يا معاذ على اللي عملته في ابني. وربي لأندمك. اصبر وشوف! ثم كما جاء ذهب، بينما أطلق معاذ أنفاسًا متوترة. معنى هذا أن سيف لم يمت! لقد فشل ما سعى إليه. في المساء، كانت تجلس بين ذراعيه بينما يتفرجان على أحد الأفلام المصرية القديمة. كانت تضمه وهي تضع رأسها على صدره بينما كان هو شارد، يتذكر ذلك العناق بينه وبينها.

"أنا بموت يا جورج. مش قادرة أتقبل إنك مبقتش ليا خلاص. مش قادرة أتقبل إنك بتحبها." ارتجف قلبه وهو يحاول أن يبعدها بلطف. لن يخطأ مجددًا، لا يمكنه. ولكن لا يعرف لماذا ذلك الضعف هاجمه عندما عانقته بتلك الطريقة. "سيلا اهدي." أبعدها برفق وهو يربت على شعرها ويمسح دموعها برفق وقال: "هتلاقي حبك الحقيقي صدقيني." هزت رأسها بيأس وقالت:

"أنت بس حبي الحقيقي. بس عارفة إن وجودي في حياتك هيسبب أزمة عشان كده هنسحب. بس ممكن قبل ما أسافر نشوف بعض؟ عايزة أشبع منك قبل ما أسافر. ممكن يا جورج؟ "حاضر." قالها بخفوت. خرج من شروده على كف ماريانا وهي تمررها على وجهه. نظر إليها لتقترب هي من شفتيه وتغمض عينيها. إلا أنه أشاح بوجهه وأبعدها برفق وهو يقول برقة: "معلش يا حبيبتي عايز أنام. تصبحي على خير." ثم تركها وذهب لغرفتهما تاركًا إياها مصدومة. هل رفض لمستها للتو؟

"هتنامي برضه في أوضة عمر؟ قالها بنبرة تغلي، ولكنها لم ترد، بل اتجهت بهدوء لغرفة عمر. ولكنه قبض على ذراعها بقوة حتى كاد أن يحطم عظمها. نظرت إليه ببرود رغم ألمها وقالت بنبرة جافة: "ممكن تسيب إيدي. أنت بتوجعني." "أنا عايز أعرف نهاية ده إيه. بتعامليني ببرود ليه؟ ده جزاتي إن رجعتك الشغل." ابتسمت بسخرية وقالت: "حابب أشكرك إزاي يا سيدي؟

أبوس الأيادي ولا إيه عشان الباشا تتكرم وترجعني الشغل. شغلي اللي كنت بشتغل فيه من قبل ما أتجوزه! دعك وجهه بغضب وقال: "ليه بتحبي تلعبي دور الضحية دايما؟ نظرت إليه بذهول. أرادت أن ترد عليه ولكنها أغلقت فمها مرة أخرى وأعطته نظرة باردة وقالت: "سيبني عشان عايزة أنام. مش عايزة عمر يسمعنا وإحنا بنتخانق." ولكنه تمسك بها، أبى أن يتركها. كان غاضب وهي أيضًا. "أمير سيب إيدي."

قالتها وقد بدأ صوتها حاد وحاولت التحرر منه إلا أنه لم يتركها، بينما يسحبها خلفه لغرفة نومهما. دفعها برفق للداخل وأغلق الباب. تراجعت بدهشة وهي تنظر إليه وقالت: "أنت عايز تثبت إيه باللي بتعمله؟ عايز إيه؟ "نتكلم! "مفيش أي حاجة نتكلم فيها."

قالتها ببرود وهي تحاول الخروج إلا أنه وقف في طريقها. نظرت إلى عينيه المصممة. كانت لا تريد أن تبقى معه أكثر من هذا، تخاف أن تضعف. لن تنسى أنه رفض أن يعترف أنه يحبها. هي تشعر بالقهر منه رغم أن الأمر ليس بيده. ربما هي لا تستحق حبه، ولكنها لا يمكنها أن تعيش بتلك الطريقة. هي تريد أيضًا أن تشعر أنها محبوبة. أخبرت نفسها أنها أنانية لأنها تريد سرقة مكان شقيقتها، ولكنها تتألم كل يوم وهي تراه لا يبادلها الحب. كيف يمكنها أن تعطيه حقوقه، أن يكون زواجهما كاملاً بدون أي مشاعر؟

بدت تلك الفكرة شاذة بالنسبة لها. "عايز تتكلم في إيه؟ قالتها بتعب ليرد وهو يخفي غضبه: "في تصرفاتك الغريبة مثلاً. بدأتي تنامي عند عمر. بطلتي تتعاملي معايا رغم إني اتغاضيت عن موضوع هزارك مع اللي اسمه ماجد ده ومعملتش أي مشكلة، بس رغم كده الهانم برضه مش راضية عني. قوليلي أعمل إيه عشان سيادتك ترضي عني." "متعملش حاجة يا أمير، تسيبني في حالي بس. ممكن تسيبني في حالي وبس؟

خلينا نرجع زي الأول، أنا أكون هنا عشان عمر، وأنت ممكن تتجوز لو عايز تعف نفسك." شدها وقربها منه وهو يقول من بين أسنانه: "مالك؟ مالك بالظبط؟ أحتاج أتزوج ليه ما أنتِ موجودة؟ مش قولنا هندي فرصة لنفسنا؟ مش قولنا هينجح الجواز ده؟ "جواز من غير حب مش بينجح يا أمير." بهت قليلاً وقال بنبرة غير واثقة: "أنتِ قولتي إنك بتحبيني." أغمضت عينيها بيأس وقالت وقد انسابت الدموع التي حبستها طويلًا:

"أنا بحبك بس انت لا. متكدبش وتقول بتحبني لأني أنا عارفة إنك محبتنيش." توتر وهو يبتعد عنها وقال: "أنا محتاج وقت يا سما. أنا لسه مكسور بسبب وفاة مريم. بحاول أظبط حياتي. أنا عارف إن اللي حصل بيننا حصل بسرعة. بس اللي حصل بيننا أنا كنت عايزه و بسعي ليه كمان. أنا عايزك في حياتي. عايزك تكوني مراتي، أم أولادي في المستقبل. ممكن الحب يجي بعدين."

"مظنش إنه هيجي يا أمير. انت عمرك ما هتحبني وأنا مقدرة ده، بس متضغطش عليا وتطلب مني إني أتعامل عادي وأحاول أكسبك. لو فكرت فيها هتكون صعبة أوي." مسحت دموعها وقالت بنبرة مهتزة: "لو أنا جيت وقولتلك إني لسه بحب ماجد وانس عايزة فرصة عشان... "اه! صرخت بصدمة وهو يمسك فكها بقوة ويقول: "متقوليش كده تاني. أوعي." أبعدت كفه وترقرقت الدموع مرة أخرى بعينيها قائلة: "صعبة صح؟ تخيل بقى شعوري." تنفس بعنف وغضب وقال بخشونة:

"متقارنيش نفسك بيا. أنتِ ست وأنا راجل. مفيش راجل يتحمل مراته تقوله إنها بتحب واحد تاني. لو حد غيري كان دفنك مكانك. بس أنا مقدر وضعك. عشان كده يا سما متلعبيش بالنار كتير. هسيبك يومين تهدي وبعدين نتكلم. روحي نامي. وهتنامي في أوضتنا. يالا." لم يترك لها مجال للرد بينما يذهب ليتسطح على فراشه وهو يفكر بغضب ماذا يفعل لتقبل الحياة بينهما كما هي. لماذا تريده أن يحبها؟

لقد تعلم بأقسى الطرق أن الحب مؤلم. عرف هذا عندما ماتت مريم. اقتربت هي من الفراش وتسطحت عليه بهدوء وهي تنكمش على نفسها. يبدو أن لا شيء بينهما سوف يتغير. هذا الزواج لن يستمر هي تشعر بهذا. هي أحيانًا تتمنى لو أنها رفضت الزواج منه من البداية، لم يكن لتتألم بتلك الطريقة. لقد اعتادت على الألم، ولكن ألم أنه يريد أن يلمسها دون حب كان مدمرًا بالنسبة لها. ليت هذا الألم يختفي. ليت حبه يختفي.

في اليوم التالي، فتح عينيه بتعب وهو يشعر بالخدر بجسده كله، ولكنه شعر بشيء ثقيل على يده اليمنى. نظر ليجد مياس تنام على كفه بينما جالسة على المقعد غير المريح بغرفة المشفى. ابتسم وهو يحاول النهوض ولكن عبس بانزعاج وهو يكتشف انكسار يده اليسرى. نظر إلى ذراعه بضيق شديد ثم حاول النهوض ولكنه تأوه بتعب. فتحت مياس عينيها ورفعت وجهها وهي تنظر إليه. نهضت وهي تقول بخفوت بينما تحاول أن تجعله يستلقي مجددًا: "بس...

أهدى وارتاح. أنا هنادي الدكتور." "مياس." "متتكلمش. انت تعبان. أهدى." ثم خرجت وهي تخبر الطبيب. بعد قليل كان الطبيب يفحصه ثم انتهى وابتسم له قائلاً: "لا انت كده تمام أوي يا سيف باشا. هنكتبلك خروج بكرة." هز سيف رأسه مبتسمًا ليخرج الطبيب، بينما ظلت الممرضة المسنة قليلاً وهي تقول لمياس: "شكلك بتحبيه أوي." نظرت إليها مياس بارتباك لتوجه كلامها إلى سيف الذي أضاء وجهه بابتسامة رائعة وقالت:

"دي يا حبة عيني مرضيتش أبدًا إنها تسيبك ومن امبارح هنا. حاول والدك إنه يخليها تروح بس رفضت ونامت على الكرسي. ودلوقتي لو طلبت منها تروح البيت وترتاح مش هترضى." ابتسم سيف وهو يمسك كف مياس ويقبله قائلاً: "هي أغلى حاجة عندي حاليًا." احمر وجه مياس خلف غطاء الوجه وهي تسحب كفها بارتباك. "أنا آسف. كل شيء قسمة ونصيب." قالها أمجد وهو يشعر بالتوتر من نظرات والدة أريام. كانت تنظر إليه بكره واحتقار. "مش هتاخد دهبك على فكرة!

قالتها بعنف ليرد: "مش عايزه. أنا آسف. ربنا يعوض آنسة أريام بالأحسن مني إن شاء الله." "أكيد ربنا هيرزقها بالأحسن منك بكتير. أنا أصلًا مكنتش راضية بالجوازة دي. ده كفاية المنطقة اللي انت كنت عايز تعيش بنتي فيها." "أم أريام لو سمحتي! قالها زوجها بإحراج ووجه كلامه لأمجد وقال: "يا ابني ده نصيب. ومادام مرتحتوش مع بعض يبقى خلاص. خد دهبك وربنا يوفقك." نهضت زوجته وهي تصرخ بعنف: "نعم يأخد إيه يا عينيا!

ده كسر قلب بنتك. ربنا يكسر قلبه يا رب. لا طبعًا مش هياخد الدهب ده بعينيه. أنا هحسره على الدهب بتاعه عشان يتعلم إن بنات الناس مش لعبة. بنتي مش لعبة في إيديك يا أستاذ أمجد." "يا ست أم أريام حاشا لله تكون كده. آنسة أريام مفيش زيها بس محصلش نصيب بيني وبينها والدهب أنا مسامح فيه و... "بس أنا عمري ما هسامحك على كسرة قلبي! قالتها أريام وهي تخرج من غرفتها والدموع تغرق عينيها. نظر إليها أمجد وهو يشعر بالذنب يثقل كاهله.

فقالت هي بعنف: "أنت بجد إنسان حقير ومنافق." توسعت عيني أمجد بغضب ولكنه صمت كي لا يتهور، بينما نهرها والدها لتصرخ به زوجته: "اسكت خلي البت تطلع اللي في قلبها لاحسن تموت بحسرتها." أكملت أريام وهي تصرخ به: "عملت اللي في دماغك وفسخت الخطوبة عشانها. عشان بنت عمك. طبيعي بعد ما استغلت موت أمها وجات تعيش عندكم فضلت تتدحلب تتدحلب لحد ما أقنعتك تسيبني. قولي بقى أقنعتك إزاي إنك تسيبني؟ قضت معاك كام ليلة؟

طلعتلك كام مرة الشقة اللي فوق عشان... "اخرسي يا أريام! صرخ أمجد وهو ينهض. كان لا يصدق أنها تخوض في شرف فتاة بتلك الطريقة. نظر بصدمة على العائلة التي كان سيناسبها. حماة سليطة اللسان وزوجها رجل ضعيف الشخصية، وابنة عديمة التربية. "أنا الحمد لله إني فسخت الخطوبة دي عشان أنتِ فعلًا متربتيش." ثم تركها وغادر، لتمسح أريام دموعها وهي تقول بوعيد: "انسى...

انسى يا أمجد إنك تتخلص مني بالسهولة دي. أنا هقلب الدنيا عليك. أنا هربيك انت والرخيصة التانية دي." في المساء، "بجد وحشتيني يا أملاك." قالتها رحيق وهي تضم الفتاة الصغيرة بحب. كانت بالفعل تحب تلك الصغيرة. ريما هي من ستصبرها على تلك الزيجة. "وأنتِ كمان وحشتيني يا طنط رحيق." قالتها الفتاة بأدب لتمسك رحيق طبق الكعك بالشوكولاتة وتقول: "عملت دي عشانك. دوقيها وقوليلي رأيك." نظرت أملاك إلى والدها الذي كان

يجلس بالقرب من أمجد وقالت: "ينفع آكلها يا بابي؟ هز رأسه بالإيجاب وقال: "حتة بسيطة يا أملاك." ابتسمت أملاك ونظرت إلى رحيق وهمست قائلة: "بابي مش بيخليني آكل سكريات كتير رغم إني بحبها." "عشان هو بيحبك وبيخاف على صحتك. بس حتة بسيطة مضرتش." ثم بدأت بإطعامها. ابتسمت أملاك بينما رحيق تمسح جانب وجهها من الشوكولاتة وهمست: "أنا بجد بحبك يا طنط رحيق ومبسوطة أوي إنك هتتجوزي بابا وهتبقى ماما الجديدة."

رق قلب رحيق وهي تنظر لتلك الطفلة الرائعة وتفكر كيف لشخص بارد مثله أن يمتلك فتاة تملك كل تلك الرقة والتهذيب ولا يذوب أبدًا. رجل غريب بالفعل. رباه كيف ستكون حياتها مع رجل مثله. حقًا ما يجعلها سعيدة بتلك الزيجة هي أملاك. ربتت رحيق على رأسها وقالت: "وأنا كمان بحبك يا أملاك. بحبك أوي وأنا مبسوطة عشان هتجوز والدك وأبقى معاكي طول الوقت. ومتحمسة نفضل أنا وأنتِ سوا." "وهتجيبولي أخت يا طنط؟

أجفلت رحيق وهي تنظر لأملاك. كما بدأ سؤالها بريء، ولكن انتشر اللون الأحمر على وجه رحيق وقد شكرت الله أنها ترتدي النقاب. ابتسمت بارتباك وقالت: "إن شاء الله يا حبيبتي." فتحت الصغيرة ذراعيها لتبتسم رحيق وهي تضمها بحب شديد. ربما قدرها أن تتزوج عاصي من أجل تلك الفتاة المسكينة، تلك الفتاة التي تتوقف للحب. ربتت على شعرها وهي تقبله بلطف.

كان عاصي ينظر إليهما وهو يشعر بالرضا نوعًا ما. لو تعاملت رحيق بتلك الطريقة مع ابنته دائمًا قد يثق بها. ولكن يجب ألا يمنحها تلك الثقة الآن، فربما معاملتها الجيدة تلك هي غطاء لكي تتزوجه ثم ستهمل أملاك. هو لا يجب أن يثق بالنساء. لا يجب أن يرتكب هذا الخطأ مجددًا. يكفي أنه ارتكب هذا الخطأ مرة وعشق امرأة حد الموت ولكنها خانته. حطمت قلبه! ضغط على كفيه وهو يتذكر تلك الخائنة.

كان ينظر إلى الصور وهو يشعر بالمرارة في فمه. كانت الدموع تتصاعد بعينيه. هو رجل قوي، لا يبكي. تعهد بهذا، ولكن الجرح كان كبير. ألم الخيانة كان يحرقه. صور زوجته التي يعشقها أكثر من أي شيء آخر مع ابن خالتها. هذا الذي أخبرته دائمًا أنه مثل شقيقها وهو الغبي صدقها. كان يمسك كفها في تلك الصورة وهما أسفل شقته. صورة أخرى بمدخل العمارة التي يسكن بها. تلك الصورة كانت أشد ألمًا على قلبه فقد كان يقبلها. صورة أخرى يعانقها. وماذا يحدث أيضًا خلف أبواب منزله المغلقة؟!

هل سيكتفي رجل مثله بالقبلات أو العناق؟ لابد أنه يحدث شيء. وقتها كاد ينهار. أصبحت الشكوك تساوره، حتى أنه شك أن أملاك لا تكون ابنته وقد أجرى تحليل ليثبت أبوته لها. وما حدث بعد ذلك كان الدمار بعينيه. لقد دمرت الجميع بخيانتها. حتى أنها دمرت نفسها وأنهت حياتها بسبب نزوة رخيصة! عاد من شروده وهو يبتسم بمرارة. فمن عشقها حطمته بتلك الطريقة. "باين على رحيق وأملاك إنهم انسجموا سوا." قالها أمجد مبتسمًا ليهز عاصي

رأسه بشرود فيكمل أمجد: "بجد مش عشان أختي... بس يا بختك برحيق يا عاصي. مش هتلاقي زيها أبدًا. أنا كنت بقول دايما إن اللي هيتجوز رحيق هيكون محظوظ أوي. رحيق دي مفيش زيها." نظر عاصي وهو يخفي سخريته وقال بلطف: "أكيد." ثم تنهد وهو يفكر أن أمجد يقول هذا لأنها شقيقته، ولكن الحقيقة أن كل النساء مخادعات. استأذن عاصي ليذهب للحمام وقبل الدخول قال برحيق بإحراج: "معلش لو هتعبك. هو مفيش مناديل هنا؟ نظرت إليه للحظات ثم قالت:

"فيه أكيد." ثم ذهبت لغرفتها وأحضرت عبوة كبيرة بها محارم ورقية للحمام وأعطته له ليلمس كفها بشكل عفوي للغاية، ولكنها شهقت والعبوة تقع منها. "أنا بجد آسف مقصدتش." قالها بخفوت، بينما أخذت كفها يرتعش بشكل ملحوظ. بشكل جعل عاصي يعقد حاجبيه بحيرة. ذهبت من أمامه مسرعة وهي تلج لغرفتها. "كل ده عشان لمست إيديها بالغلط؟ ولا ده جزء من تمثيلها؟ قال عاصي بضيق ثم أمسك عبوة المحارم الورقية وولج للحمام.

ولجت رحيق لغرفتها وهي تخلع النقاب عنها ثم تقف أمام المرآة وهي تنظر لنفسها. لبشرتها المتوردة بسبب الخجل. وضعت كفيها على وجنتيها وشعرت بسخونتهما. رباه هل لمسة عرضية تفعل بها هذا؟ ماذا أن قرر أن يكون زواجهما فعليًا؟ قد تموت فعليًا من الخجل. تشكر الله أنه يريدها فقط كمربية. أمسكت كفها الذي يرتعش وقالت بنبرة مرتعشة: "خلاص أهدى... أهدى!

انتهت الممرضة من إعطائه الدواء وقررت أن تدعه لكي يرتاح. بينما جلست مياس على المقعد المعتاد لكي تنام. "ما تيجي تنامي جمبي." قالها ببسمة وهو يمد كفه ليمسك كفها. ولكنها أبعدت كفها بينما تقول بغضب تخفي به خجلها وقالت: "سيف اهدى شوية. إحنا في المستشفى." "مط" شفتيه بحزن مصطنع وقال: "أنا بحققلك كل أمنياتك يا مياس. فيها إيه لو تحققيلي أمنية واحدة. ده أنا واحد واجهت الموت. فاشفقي عليا شوية."

شكرت ربها أنها ترتدي غطاء الوجه إذ لم يرى احمرار وجهها من الخجل. قالت بهمس: "سيف ممكن حد يجي. مينفعش." "محدش هيجي. الممرضة لسه مديني الدوا وأنا أصلًا هنام. فتعالي نامي جمبي." فركت كفيها بتوتر والخجل يتصاعد داخلها. ابتسم وقال: "تعالي يا مياس." اقتربت منه ليتنحى قليلاً ليفسح لها مكان على الفراش الصغير. تسطحت بجواره على الفراش وقالت بضيق: "السرير ضيق. مش هينفع." ثم كادت أن تنهض إلا أنه منعها وهو يجذبها

لتنام على صدره ويقول: "لو نومتي بالطريقة دي هيكفي إن شاء الله." نامت برأسها على صدره وهي تهمس: "أنت عامل حادثة. مش هتتحمل. خليني أقوم عشان ترتاح." "أنا مرتاح كده أكتر." ثم اتجهت كفه إلى غطاء وجهها. حاولت أن تمنعه ولكنه أزاله لتقول هي برعب: "حد. هيجي ويشوفني يا سيف." لم يرد بينما يجذب الغطاء الأزرق الذي من المفترض أن يتدثر به وغطاها حتى وصل الغطاء لرأسها تاركًا منفذًا حتى ينظر إليها. ابتسم وقال:

"كده محدش هيشوفك غيري." ابتسمت له وهي تمسك كفه وتغمض عينيه باطمئنان، بينما كان هناك من يراقبهم من خارج غرفة المشفى. كانت نوال متجمدة مكانها والدموع تنهمر من عينيها. هي لم ترى وجه مياس، ولكنها رأت وجه سيف. رأت كيف ينظر لزوجته. "معقول نسيتني يا سيف؟ ده أنا أول ما سمعت بالحادثة جيت جري عشان ألاقيك معاها. هي حلوة للدرجة دي عشان كده خليتك تنساني."

أغمضت عينيها والدموع تنهمر أكثر وهي لا تصدق أنه كان ملكها وخسرته لحساب أخرى. في اليوم التالي، كانت جالسة بقاعة المحاضرات وهي شاردة. تتذكر الحوار الذي دار بينها وبين شقيقتها ذلك اليوم. "أنا قررت أقول الحقيقة لجاسم يا رحيق!

قالتها نوران فجأة. عينيها مليئة بالتصميم. لقد ملت من الرعب الذي تعيش به كل يوم. تعبت من السيناريوهات التي ترسمها في عقلها عندما يعرف جاسم بالحقيقة. لا تريد أن تعيش في هذا الرعب طويلًا. أن تنتظر مصيرها والايام تمر بتلك الطريقة. هذا أسوأ ما اختبرته. "هتقولي له إيه يا نوران؟ انطقي. هتقوليها إزاي؟ انهمرت الدموع من عينيها وقالت بصوت مخنوق:

"هقوله اللي عايز تتجوزها طلعت رخيصة. بعتت صورها لواحد أرخص منها استغلها لحد ما أجبرها تروح له البيت. هقوله إني مستاهلش يضيع وقته معايا. وإني إنسانة متربتش ومش أنا اللي يأمنني على بيته." "بس اسكتي! قالتها رحيق بغضب والدموع تتصاعد بعينيها ثم أكملت: "متقوليش على نفسك كده. كلنا بنغلط." هزت رأسها بعنف وقالت: "محدش بيغلط الغلط ده. محدش بيودي نفسه للهلاك إلا الغبي. وجاسم مش ذنبه يتجوز واحدة زي...

كانت مقضياها بمعنى أوضح. هو لازم يتجوز واحدة شريفة... محترمة." "أنتِ محترمة اللي حصل ده." كانت رحيق تعترض بقوة على كلامها وهي تشعر بالقهر لأن شقيقتها تفكر بتلك الطريقة. ولكن نوران ابتسمت بحزن وقالت: "معتقدش إني محترمة." تكسرت نبرتها وهي تقول بنشيج: "أنتِ مشوفتيش الصور اللي بعتهالي... صور بتقول إني واحدة رخيصة يا رحيق. قوليلي إيه ذنب جاسم؟ ليه يبتلي في واحدة زيي ويتصدم؟

لا لازم يعرف الحقيقة. حقيقة البنت اللي عايز يتجوزها." اقتربت رحيق وهي تضمها وهمست: "انسى الماضي يا نوران واتجوزي وافرحي. أنتِ تبتي. محدش ليه عندك حاجة. ماضيكي محدش ليه إنه يحاسبك عليه." ولكن نوران تملصت منها وهي تقول: "الكلام ده بتضحكي بيه عليا ولا على نفسك؟

الكلام ده غلط. أنا بتحاسب على الماضي بتاعي. أنا اللي بشيل الغلط كله. عادل هيعيش حياته وهيتجوز وأنا حياتي هتقف وحتى ممكن أُقتل. أنا مبقولش إني مش غلطانة. أنا أستاهل ضرب نار بس مش لوحدي. عادل كمان غلط." كانت تتكلم والدموع تنهمر من عينيها بشدة. شدت رحيق على كفها وهي تقول: "متقوليش لجاسم. ربنا سترك متفضحيش نفسك. متعمليش كده يا نوران. اسمعي الكلام!

عادت نوران من شرودها وهي تتنهد بقوة. شقيقتها أصرت على ألا تتكلم، ولكن ماذا ستفعل في ليلة زفافها؟ الأمر سوف ينكشف عاجلًا أم آجلًا. وجاسم سوف يقتلها في تلك اللحظة. ربما لو أخبرته سوف يعفو عنها ويحفظ سرها ويبتعد. دعت عينيها بتعب ثم بدأت التركيز في محاضراتها. بطرف عينيها رأت عادل ينظر إليها بكره. غاص قلبها داخل صدرها ولكنها ولت انتباهها للدكتور.

خرجت من القاعة وهي تشعر بالهزيمة. كل يوم تحترق بسبب التفكير. تفكر وتفكر ولا تعرف ما القرار الصحيح. هي متأرجحة تمامًا بين رغبتها في أن تخبر جاسم وبين نصيحة شقيقتها. توقفت فجأة وهي تجد عادل أمامها. ينظر إليها وملامحه تصرخ بالغضب. همست بانهزام: "ابعد لو سمحت." "بتلوي دراعي يا نوران. فاكرة إن أختك هتحميكي مني." نظرت إليه وقالت:

"مش فاكرة كده ولا حاجة. اللي عايزة حصل يا عادل. أنا اتدمرت حياتي. مستنية يوم فرحي جوزي يكتشف عشان يقتلني هو وأخويا. يعني هموت وأرتاح من الحياة دي يمكن انت ترتاح بموتي." أجفل وهو يسمع نبرة اليأس بصوتها وقال: "أنا حليت المشكلة. أنتِ اللي مش عايزة تطلعي من الموقف ده." ابتسمت بمرارة وقالت: "والحل إيه؟ أتجوزك عرفي وأفضح أهلي؟ أهرب معاك وأجيب لهم العار؟ تنهدت وهي تقول بتعب:

"عادل اعمل فيا معروف واطلع من حياتي. دمرتني بما فيه الكفاية. أحيانًا بفكر وأقول أنا إيه اللي عملته عشان تعمل معايا كده. بس بوصل لحاجة واحدة بس. غلطتي الوحيدة إني حبيتك وأديتلك الأمان. إني رخصت من نفسي. وثقت فيك رغم إنك فيه مرة كنت هتعتدي عليا. ومرة تاني روحت ترتبط بواحدة تانية عشان تخليني أغير. أقول إيه بس تاني يا عادل. أنت هتعيش حياتك وأنا اللي حياتي اتدمرت للأبد!

تنهد وهو ينظر إليها لتتجاوزه وهي تذهب. تشعر أنها منهكة. تريد النوم فقط. خرجت من الكلية لتتأهب حواسها وهي تراه أمامها. لا تصدق جاسم! ابتلعت ريقها وهي تشعر أن هذا هو حلم. ابتسم جاسم لها وهو يقترب منها. كانت ملامحه بالغة اللطف وهو يقول: "أنا آسف جيت من غير ما أبلغك. كنت محتاج أشوفك ولو من بعيد." نظرت إليه بملامح جامدة تخفي انهيارًا تام. لما عليه أن يكون بهذا اللطف. أكمل وقال:

"في الحقيقة أنا جيت لأن فادي صرعني عشان قريبتكم غيرت رأيها ومش عايزة تتجوزه. فأنا جاي أكلم أمجد وأشوف المشكلة وقولت فرصة أشوفك كمان." هزت رأسها بدون معنى وقالت: "مكانش ينفع تيجي كليتي واحنا مفيش بينا حاجة. دي مفروض حاجة بديهية. وأظن أمجد هيتضايق لو عرف. عن إذنك أنا هروح البيت." "أنا هوصلك." قالها وهو يجفل بسبب هجومها لترد بعصبية: "وتوصلني بتاع إيه؟ عقد حاجبيه بحيرة وقال: "مالك يا نوران؟ متعصبة ليه؟

مش طايقاني بالشكل ده ليه؟ أنا قبل ما أكون خطيبك أنا ابن عمك. بس تصرفاتك معايا هجومية من غير مبرر. لو عايزة ترفضي ارفضي بطريقة أشيك شوية. أنتِ عندك مشكلة معايا؟ "أيوه عندي مشكلة. عندي مشكلة إني مش عايزة أتجوزك وانت بتجبرني على كده!

كانت خارجة من الكلية ذاهبة لمنزلها. أخبرتها نوران أنها سوف تمر عليها ليذهبا للمنزل سويا ولكنها لم تأتي، لذلك قررت أن تعود بمفردها. توقفت فجأة وهي تجد أريام تقف أمامها وملامحها صارخة بالغضب. رمشت جيلان لتقترب منها أريام صارخة: "يا خطافة الرجالة! ثم أمسكتها من خمارها وبدأت تضربها بقوة! "أم أريام أهلاً بيكي نورتيني." قالتها دلال وهي تفسح لها الطريق كي تدخل وقالت: "اتفضلي نورتيني." "لا نورتيني لا زفت ابنك فسخ الخطوبة."

قالتها والدة أريام بصوت مرتفع للغاية. نظرت دلال بتوتر حولها وقد رأت أنها جذبت انتباه بعض الجيران وقالت: "طيب ادخلي وقولي إيه اللي حصل. أنا مش فاهمة حاجة." "طبعًا يا حبيبتي ما أنتِ نايمة في العسل ومش عارفة المسخرة اللي بتحصل بين ابنك وبنت عمه تحت سقف بيتك!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...