الفصل 33 | من 63 فصل

رواية اسرت قلبه الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
44
كلمة
6,123
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

يؤلمني أن أراك تخاف لتلك الدرجة وأنت المجنون الذي لا يهاب الموت. ماجدة ليوسف.

كانت تعد الإفطار بشرود، تتذكر ما حدث بينهما. تتذكر اعترافه بالحب. الحقيقة هي لم تصدقه، ولكن رغم ذلك استسلمت له. كم تشعر بالخزي من نفسها. لأكثر من شهرين قاومته بكل ما تملك، لم تعطيه أي أهمية، لم تدعه يلمسها. كانت تراه يحترق ليحظى لو باهتمام بسيط منها. ولكنها شعرت بالنصر وهي تراه يعاني بتلك الطريقة. ولكن الغبية قد أضاعت كل شيء وهي تستسلم له بالأمس بكل بساطة.

ضربت على رخامة المطبخ بغضب، ليتوجس أمير الذي كان قد ولج للمطبخ. ابتلع ريقه وهو يراها بتلك الحالة. فهي منذ أن استيقظت اليوم وهي في حالة غريبة. لم تبتسم له وبدت أنها غاضبة. يا رب هل ارتكب شيئًا خاطئًا؟ لقد اعترف لها بحبها، أظهر لها كم يحبها، دللها، أعطاها روحه بالأمس. فلماذا هذا الغضب من ناحيتها؟

أراد أن يتحدث معها، يجب أن يتحدثا سويًا، أن يصلحا الوضع بينهما. ولكن سما بدت وكأنها غير مستعدة لهذا تمامًا. إنه يشعر بغضبها الشديد، وليعترف أنه يخاف منها حقًا في تلك اللحظة.

تنهد وهو يقرر التحدث معها. لن يسمح لها أن تنغلق عن نفسها. صحيح أنها غاضبة، ولكنه سوف يهدئها. اقترب منها بينما كانت هي تضع كفيها على رخام المطبخ وتشعر بنيران داخلها. وضع كفيه على كتفها. أغمضت عينيها بإنفعال وأرادت الصراخ به، ولكن بدا أن صوتها لا يخرج من فمها. مسد كتفها ثم قبّل كتفها بلطف وقال: حبيبتي. مش فاضية، عايزة أحضر الفطار. جعلها تستدير وأمسك كفها ثم قبّله وقال: يستنى الفطار. أنا عايز أعرف مالك.

نظرت إليه ببرود وقالت: مالي يعني، ما أنا كويسة أهو. شايفني بشد في شعري؟ كل الحكاية إني مش فاضية وأنت معطلني. أنا عايزة أحضر الفطار. نظر إليها وهو يتنهد بتعب. لماذا تصر على هذا البرود؟ لماذا تبعده بتلك الطريقة؟ ألا يعني حبه لها أي شيء؟ ألم تعنِ كلماته بالأمس أي شيء؟ هل حبه لا يهم بالنسبة لها؟

كان يشعر بالغضب، بالحيرة، واليأس. كلما حاول الاقتراب منها تبتعد هي. تقترب منه أحيانًا، تضطرم نيران العشق بقلبه، ثم تعود هي لبرودها. شعر حقًا بالغضب الشديد منها. فيه إيه يا سما؟ هو كل اللي قولته امبارح ملوش أي قيمة ولا لازمة عندك؟ أنا قولتلك إني بحبك، بحبك. ده ملوش لازمة؟ من الصبح بتعامليني ببرود. أنا معرفش بتعاقبيني على إيه؟ أنا بقرب منك وأنتِ مصممة تبعديني. مصممة تخلينا نخسر بعض.

قالها بيأس وهو ينظر إليها. كان البرود يكسو ملامحها. لم تظهر أي انفعال. قالت بإستفزاز: خلصت كلامك؟ ممكن بقى تطلع عشان أكمل باقي الفطار. صدقني أنا مش فاضيالك. امسك ذراعها بعنف وصرخ بها: أنا بجد مشوفتش أبرد منك. هو فيه إيه يا سما؟ إيه البرود ده؟ أنا عملت إيه لده كله؟ ده أنا بقولك بحبك. عايزاني أعملك إيه تاني؟ أراضيكي إزاي تاني؟

شهرين وأنا بحاول أراضيكي. شهرين وأنتِ بعيدة عني بتعامليني ببرود وجفا وأنا متحمل. بتعاقبيني معرفش على إيه؟ جيتلك امبارح وقولتلك إني بحبك. بحبك. ورغم كده بتعامليني برضه ببرود؟ قولili يا سما عايزة إيه؟ إيه اللي يرضيكي عشان أنا بجد مبقتش عارف أراضيكي! لو سمحت سيبني!

قالتها وهي تحاول التحرر منه. كانت تحاول التمسك بقناع البرود ولكنها كانت تفقده. كان ينقشع عنها البرود ليظهر كم هي امرأة حزينة يائسة. كم هي محطمة ومتألمة بسببه! هز أمير رأسه وقال وقد فقد صوابه: لا مش هسيبك. قوليلي إيه مشكلتك. قولتلك امبارح إني بحبك. خرجت كل اللي في قلبي. حسستك إنك أهم واحدة في حياتي. فإيه المشكلة؟ فهميني يمكن أنا غلطت وأنا مش فاهم! خلاص قولتلك سيبني.

قالتها بإنفعال وقد بدت الدموع تطفر من عينيها ونشيج حار يفلت من بين شفتيها. ظهر وجهها الحقيقي، وجهها الحزين واليائس. نظر إليها مصدومًا وهو يقول: فيه إيه يا سما؟ ثم مسح دموعها وهمس: أنا عملت إيه لده كله؟ أذيتك في إيه؟ أنت.. أنت عملت اللي عايزه. فدلوقتي بتمثل لي ليه؟ بمثل؟ قالها بصدمة لترد: أيوه بتمثل. أنت امبارح قولتلي بحبك عشان تقدر تلمسني وتاخد حقوقك. المسرحية خلصت وأخدت اللي انت عايزه. عايز إيه تاني؟

عايز حقوقك مرة تانية النهاردة كمان. يالا انطق متتكسفش! انت بتخرفي بتقولي إيه؟ كان يقولها بصدمة وقد ظهر الغضب في نبرته. ثم أكمل: انتِ مجنونة. بجد مجنونة! انتِ سامعة نفسك بتقولي إيه؟ زعق بها لترتجف هي. وأكمل هو بنفس الإنفعال: بجد فاهمة اللي بتقوليه؟ أنتِ شايفة إني إنسان واطي؟ بيكذب عشان ياخد حقوقه منك؟

لا يا سما.. أنا عمري ما كذبت عليكي. أنا لما كنت مبحبكيش قولتها ومخوفتش، ولما حبيتك جيتلك برجلي وأنا بقولك بحبك. مش عشان حقوقي والكلام الفاضي ده. أنا اعترفت لإن فعلاً بحبك. لإن عايز حياتي معاكي ومش متخيل غيرك. بس خلاص يا ستي من النهاردة مش هضايقك أبدا ولا هلمسك. إن شاء الله تكوني راضية! ثم تركها وذهب بينما الدموع تنهمر من عينيها بشكل أكثر كثافة!

ابتسمت في حلمها. كانت في عقلها مازالت تنام في غرفتها بمنزلها، تحتضن وسادتها الناعمة للغاية، تحتضنها بقوة. رفع عاصي حاجبيه بعد أن فتح عينيه ووجد رحيق تضمه بتلك القوة. ابتسم ساخرًا وهو يفكر أنه كان محقًا. خجلها كان مجرد كذب. ارتفع صوته قليلاً وقال: طيب ليه التقل؟ عبست رحيق وهي تفتح عينيها وقد أخرجها صوته من حلمها ليتخضب وجهها بحمرة الخجل وهي تكتشف الوضع المريب الذي هي به. كانت تحتضنه بقوة بينما هو عاري الصدر. نظرت إليه

برعب ليبتسم بسخرية وقال: والله أنا معنديش أي مانع بس ممكن نأجل الموضوع ده بالليل. أنا ورايا شغل. شهقت بقوة وهي تنهض. قفزت قفزة من الفراش وهي تحاول أن تهرب ولكنها صرخت بألم عندما اصطدم إصبع قدمها الصغير بمسند السرير. ولكنها تحاملت على نفسها وهي تركض نحو الحمام. ابتسم ساخرًا وهو ينهض. استل هاتفه واتصل بسكرتيرته بالمكتب ليخبرها أنه لن يأتي اليوم. ثم تسطح مرة أخرى لينام.

في الحمام كانت هي تجلس على حافة المغطس وهي تشعر بالحرارة تهب بجسدها. يا رب ماذا فعلت؟ ماذا سيفكر بها هو؟ بالطبع ماذا سيفكر. هو بالتأكيد الآن يظن أنها تقترب منه عمدًا. وضعت كفيها على وجهها وهي تتذكر كيف ضمته بتلك الطريقة بدون أي خجل. فركت كفيها وهي تفكر ماذا تفعل. هل تخرج الآن؟ ماذا لو سخر منها؟

هو يتعمد جرحها بكلماته رغم أنها لم تفعل أي شيء خاطئ. أن تنسى البارحة كيف سخر منها. أغمضت عينيها بتعب وهي تفكر أنها يجب أن تحاول بقدر الإمكان أن تتجنبه. أنها تريد النوم بالغرفة مع أملاك ولكنها لا يسمح لها. هل حقًا يعطي أهمية لكلام الخدم الذين في المنزل أو أنه يتعمد أن يضايقها؟

يعجبه أن يشعرها بالخجل الشديد. أنه رجل معقد للغاية. تشعر أنه سوف ينهكها ويؤلمها. تشعر أنها لن ترتاح معه. ولكن ليس لديها أي خيار آخر. هي تزوجته وانتهى الأمر. هي من قبلت أن تكون مربية تحت مسمى زوجة. ولكن هل ستكون أيضًا شخصًا ينفس فيه غضبه؟

بعد كثير من الدقائق قضتها بالحمام خرجت من الحمام وعينيها تنظر إليه بقلق. كانت تخاف أن يكون ما زال مستيقظًا. ولكنها زفرت براحة عندما وجدته نائمًا. وضعت كفها على قلبها ثم بدأت بالتحرك براحة إلى الخزانة ثم أخذت فستانًا بنيًا فضفاضًا ونقابًا من نفس اللون. ثم اتجهت إلى الحمام مرة أخرى لكي تغتسل وتتوضأ وتلبس ملابسها.

انتهت تمامًا ثم ارتدت الفستان بعد أن توضأت. أمسكت النقاب بيدها ثم خرجت. شهقت بخفوت عندما وجدت أنه جالس على الفراش مربع يديه وعلى شفتيه ابتسامة ساخرة. كان قد ارتدى قميصًا قطنيًا. احمرت وجنتيها ثم اتجهت إلى الخزانة وأخرجت سجادة الصلاة. ارتدت حجابًا لتصلي. لقد فاتتها صلاة الفجر. وكم بدت حزينة. ورغم أنها قبل نومها وضعت المنبه لكي يوقظها، ولكنها غرقت في النوم دون أن تدري.

كان يراقبها بينما تصلي هي وهو يشعر بالحيرة. لا يفهم تلك الفتاة. هي عجيبة. تبدو حقًا محترمة. تخجل بشدة. ولكنها عانقته. هذا تصرف مريب قليلاً بعد خجلها الواضح. هل يمكن أن تكون بريئة أم تكن تلك مجرد تمثيلية منها؟ حك جبينه بحيرة وهو يفكر أن زوجته السابقة قضت عليه بالمعنى الحرفي. هو أصبح متشككًا من كل شيء! انتهت من الصلاة وهي تضع السجادة على طاولة الزينة. عبس عاصي ونهض وهو يمسك السجادة ويطويها ثم يقول:

لو سمحتي أي حاجة تطلعيها تحطيها مكانها تاني. حافظي على نظام المكان اللي أنتِ فيه. ارتبكت وهي تنظر إلى صرامته المفاجئة وقالت بتلعثم: أنا آسفة. أنا كنت هحطها لما ألبس النقاب. وبعدين قولت أنت كمان هتصلي و... قاطعها وهو يقول: لما أتوضى هخرج وأطلعها من الدولاب عادي. بس لما أخلص أكيد مش هرميها بالشكل ده. أطرقت برأسها وهي تشعر بالإحراج. شعرت أنها طفلة تتعرض للتأنيب من قبل والدها. مش هعمل كده تاني.

همست بخفوت شديد وهي تمنع دموعها من الإنهمار. شعر أنه قد قسى عليها قليلاً فقال ليلطف الجو قليلاً. تقدري تطلعي من غير نقاب. ملوش داعي الفيلا كلها ستات. الطباخة والمربية واللي بتدير شؤون البيت. متخنقيش نفسك. حاضر. قالتها بصوت مخنوق ثم أكملت: أي أوامر تانية؟ مط شفتيه وقال بإستفزاز:

لحد دلوقتي.. لا. تقدري تروحي ومتنسيش مهمتك اللي أنا جايبك ليها. اهتمي ببنتي أوي. أملاك محتاجة رعاية خاصة فلو سمحتي ده طلب من أب. خليكي أم ليها وعامليها بحنان. هزت رأسها وهي تقول بإختناق: هعمل كده من غير ما تقول. دي أمانة مفيش داعي تقلق. أنا هروح أقعد معاها. ابتسم برضا وقال: جميل. خلاص تقدري تمشي دلوقتي وتشوفي شغلك. رفعت حاجبيها وهي تنظر إليه وقالت: لو سمحت لما تيجي تتكلم معايا تقولي لو سمحت. كلمني بأدب زي ما بكلمك.

ابتسم بسخرية وقال: تمام يا رحيق هانم. ممكن لو سمحتي تروحي لأملاك. ابتسمت ببرود وقالت: طيب. كده أحسن. إنك تكون شخص راقي ومؤدب مش صعب. ثم تركته مصدومًا وذهبت. لا يصدق هل اتهمته للتو أنه غير راقي! رمش عدة مرات وهو ينظر إليها. بدأ كأنه لم يسمعها، أو سمع كلامها ولكنه لم يستوعبه. انتِ بتقولي إيه يا نوران! قالها وابتسم. أمسك كفها وقال:

أنا مش بشك فيكي. فمتهزريش في الحاجات دي. عشان عارف إنك مستحيل تعملي كده. أنا عمري ما أصدق عليكي حاجة زي كده أبدًا. مستحيل! انهمرت الدموع من عينيها كانت تشعر بالإختناق وهي تراه يعطيها ثقته بالكامل. يخبرها أنه يثق بها. وضعت كفها على عنقها وهي تشعر أنها تختنق. الثقة في عينيه تقتلها. أنها تخدعه. لا يمكنها تحمل هذا. أطرقت برأسها وهي تقول بينما تشهق بقوة: أنا آسفة. آسفة! آسفة يعني إيه معلش؟ أنتِ بتقولي إيه؟

كان يشعر أنه سوف يفقد صوابه. كان يشعر كأنه على صفيح من النار وهو ينتظر أن تتكلم. ما تتكلمي وتقولي فيه إيه! زعق بها بنفاذ صبر لتنتفض بقوة وهي تنظر إليه. الدموع تنفجر من عينيها وهي تقول بألم: أنا... أنا مش بنت. أنا غلطت بس والله برضه مظلومة! تراجع بقوة وكأن أحدهما لكمه. كان ينظر إليها بصدمة. يتمنى من داخله أن تكون تمزح. انتِ كدابة. مستحيل تكوني عملتي كده. مستحيل يا نوران. أنا عارفك كويس. ده مستحيل. أنا آسفة. آسفة.

قالتها بإنهمار وهي تكمل: سامحني يا جاسم واستر عليا. انسحب اللون من وجهه. وشعر أنه في كابوس بشع. استر عليكي! كرر وهو لا يستطيع استيعاب الأمر. ثم أمسك ذراعيها واعتصرهما وصرخ: استر عليكي إزاي؟ انطقي إزاي أنا مش أول واحد. قوليلي إزاي. بكت وهي تقول بإنهمار: كان فيه واحد بحبه قبلك. صفعها بقوة حتى احمرت وجنتها. ارتفع نحيبها وهي تنتظر عقابها منه. بالفعل قد كان!

قبض على شعرها بقوة. يقربها منه بينما النيران تتصاعد بعينيه البنية. رخيصة. أنتِ واحدة رخيصة. والله يا جاسم مش ذنب... آه. أخرسها بصفعة قوية مرة أخرى حتى سقطت أرضًا. نظرت إليه بصدمة وهي تستخدم كفيها لكي تبتعد عن مرمى يده ولكنه قبض على فكها وصرخ: بتلعبي بيا يا روح أمك! بتستغفليني أنا! عاملة فيها شريفة وأنتِ واحدة و****.

شهقت وهي تبكي. كان يشعر أنه يموت من القهر. حبيبته. تلك الفتاة التي كان يتقى الله بها لم يسمح لنفسه حتى للنظر إليها كما يحلو له. خاف أن يمسك يدها دون رباط شرعي. تلك الفتاة التي وضعها في أفضل مكانة بحياته خدعته. كانت بفراش رجل آخر غيره. انسابت دموعه وهو يشعر أن كل خلية بداخله تنتفض. وشياطينه تخبره أن يقتلها. جاسم.. جاسم. قالتها وهي تنتحب بينما تنظر إليه. تترقب ما سيفعله. أنتِ لازم تموتي! هو ده الكفارة الوحيدة على غلطك!

قالها بنبرة جامدة ثم أكمل: بس أنا مش هلوث إيدي بدمك النجس. أنا هخلي أخوكي هو اللي يغسل عاره. ثم استدار لتتمسك بساقه وهي تبكي بعنف: لا أبوس إيديك لا. متقولش لأخويا يا جاسم أبوس إيديك. موتني أنت معنديش مانع لو عايز تتجوز عليا برضه مش هتكلم. والله هعيش خدامة تحت رجليك أنت واللي هتتجوزها. بس أبوس إيديك أمجد بلاش. متكسرش أخويا يا جاسم!

امسك ذراعها ثم جعلها تنهض. قربها منه والدموع تنهمر من عينيه. كان يتألم. يشعر أنه سوف يموت. لا يصدق أن من أحبها تفعل هذا. مفكرتيش ليه في أخوكي قبل عملتك المهببة! وقبل كده مخوفتيش من عقاب ربنا ليه يا رخيصة! دفعها عنه وهو يضحك بصدمة ويقول: وقال أنا كنت مانع نفسي عنك. بتقي ربنا فيكي طلعتي متستاهليش. تعرفي اللي زيك ميستحقش الجواز والستر. اللي زيك زي بنات الليل. نقضي معاهم ليلة وبعدين نرميلهم الفلوس في وشهم.

وضعت كفها على فاها وهي تبكي بعنف. استدار هو متجهًا إلى الخزانة ليرتدي ملابسه ويخرج. لو ظل هنا سوف يقتلها بكل تأكيد. جلست نوران على الأرض وهي تبكي بعنف. لقد انقلبت حياتها لكارثة والآن يجب أن تنتظر قرار جاسم فيما سيفعله بها. خرج جاسم بسرعة من الغرفة بعد أن ارتدى ثيابه. وخرج من الفندق بأكمله. سار في الطريق دون هدى. الدموع تطفر من عينيه. يشعر أنه سوف يموت. يا رب إنه يموت بالفعل. كيف تفعل به هذا؟ كيف تقتله بتلك الطريقة؟

كان متألمًا. وقف أمام حاجز حديدي بوسط الشارع ثم بدأ بالصراخ وهو يضرب الحاجز الحديدي بكفيه حتى انسابت الدماء من يديه. بدأ الناس ينظرون بتوجس لهذا الغريب الذي يضرب كفيه بالحديد ويبكي. ولكن جاسم لم يهتم. الألم كان كبيرًا. كان يشعر أنه يحتضر!

كانت ترتعش وهي تقف أمام منزل صديقه. كان عبارة عن فيلا صغيرة وقد فتح الحارس الباب بسرعة عندما رأى سيف. كان سيف يمسك كفها بينما ينظر إليها. لقد أظهرت شجاعة نادرة وهي تتناول الفطور بدون غطاء الوجه. وقبلت أن تركب السيارة معه وتخرج. والآن هو متحمس ليجعلها ترى العالم كله. رفع كفها وقبّله وهو يقول: متخافيش يا فراشة. أنا معاكي.

نظرت إليه وهي تبتسم بتوتر. أنه هو من يجعلها تستطيع أن تواجه هذا. هو يشجعها دون ملل. يخبرها دائمًا أنه يحبها. يريدها أن تثق به. ولكنها ما زالت تخاف. شدت على كفه وهمست بتوتر: خلينا ندخل. هز رأسه وهو يسحبها خلفه. بجد مش عارف إمتى اتجوز ده. أنا اتصدمت لقيته اختفى فترة طويلة ومنعرفش اللي حصل معاه.

قالها أيمن بصدمة لأحمد وهما جالسان بحديقة الفيلا. كان الحفل لم يبدأ بعد. نظر إليه أحمد بحيرة أيضًا، وهو يتذكر انقطاع سيف عن التواصل بهم فجأة وهما انشغلوا بعملهم حيث أيمن وأحمد يعملان معًا بمجال العقارات. إحنا بصراحة قصرنا معاه. ده أقرب صاحب لينا إزاي منعرفش عنه حاجة. وإزاي يتجوز من غير ما يقولنا. قالها أحمد وشعور خفيف بالذنب يلسعه. بجد مش فاهم. عمومًا هنشوف. هو جاي هو ومراته دلوقتي. السلام عليكم يا شباب.

قالها سيف بإبتسامة وهو يمسك كف مياس. توقفا صديقيه عن الكلام وهم ينظران إلى مياس بعيون متسعة. ابتلعت مياس ريقها وهي تشعر بالسخونة تجتاح جسدها بسبب نظراتهما. شعرت أنها ترتجف وكأن شجاعتها المؤقتة اهتزت قليلاً. اقترب سيف معها وهو يقول: إيه يا شباب؟ أومال لسه الناس مجوش ليه؟ كان أحمد هو أول من تخلى عن صدمته وقال: انت جيت بدري شوية. لسه الحفلة. ابتسم سيف ثم وضع كفه على كتف مياس وهو يقول بحب: دي مراتي مياس.

إزاي حضرتك عاملة إيه؟ قالها أحمد وهو يحاول أن يحافظ على تعابير وجهه لطيفة. بينما أيمن هو من كان ما زال شاحب الوجه. شعرت مياس بالإرتباك وقالت بهمس لسيف: أنا عايزة أروح التواليت. أكيد يا روحي. ثم رأى مدبرة المنزل تقترب وقال: طنط نجاة ممكن تودي مياس التواليت. ابتسمت مدبرة المنزل لها بلطف. كانت أول نظرة ترحيب حقيقية تراها في هذا المنزل. تعالي يا حبيبتي. سارت خلفها مياس بتهذيب. اقترب سيف وجلس على المقعد

الذي أمام المسبح وقال: ها يا شباب هنعمل إيه النهاردة؟ إيه العبط اللي انت بتعمله ده يا سطا. قالها إيمن بإستنكار. ليعبس سيف ويقول: عبط إيه مش فاهم. أقصد إيه اللي اتجوزتها دي؟ تصاعد الغضب داخل سيف وقال: أنا بحبها. وراضي بيها. وشايفها جميلة. بتحب مشوهة. انت اتجننت. أنا لو أعرف إنك هتوقع نفسك في الهطل ده كنت منعتك. حب إيه يا عم سيف. دي شكلها يخوف. فين الجمال اللي انت شايفه فيها!

قالها أيمن بصدمة وضيق. ارتفع اللهيب الأزرق بعينيه ثم نهض لكي يضربه. إلا أن أحمد صديقه الآخر قد أوقفه وهو يهمس: اهدء يا سيف. ابعد. أنا هعرفه إزاي يتكلم عنها بالطريقة دي. هتمد إيدك عليا عشانها! قالها أيمن بصدمة إذ أنه صديق عمره ليرد سيف عليه: واقتلك كمان! لا انت شكلك اتجننت. فعلا اتجننت. ثم تركهم وذهب بغضب. أنا معرفش إزاي سكتله. كان لازم أقتله عشان بيتكلم عنها بالطريقة دي! قالها سيف بنبرة مشتعلة ما إن

خرج أيمن إلا أن أحمد قال: سيف واجه نفسك. أنت مبتحبهاش. انت هتعرف. مشاعري أكتر مني أنت التاني. سيف اللي بتحسه ناحيتها هي الشفقة أو تأنيب الضمير. لكن مش حب. مستحيل يكون حب. رفع سيف وجهه وهو يقول بثقة: لا حب. أنا بحبها. سيف الشكل مهم جدًا. مش لازم تكون ملكة جمال بس على الأقل مقبولة شكليًا. متدمرش نفسك بالطريقة دي لأنك في الآخر هتكتشف إن حبك ليها سراب. وهتبقى أنت اللي بإيدك بتكسرها!

كانت مياس تقف قريبًا منهما ولكن لم يلاحظاها بينما الدموع تغطي وجهها. وقبل أن يراها أحد كانت قد ولجت مجددًا للمنزل. قابلتها مدبرة المنزل لتقول مياس مجددًا وهي تطرق برأسها: ممكن أروح التواليت تاني. نظرت إليها المرأة بشفقة وقالت: أكيد يا حبيبتي. أنا غلطان إني جيت هنا. بجد من النهاردة مش عايز أعرفك لا أنت ولا هو. مش طايقكم ومش عايز أشوفكم. ثم كاد أن يذهب واستدار بالفعل ليذهب ويأخذ زوجته إلا أنه صُدم بوجود نوال أمامه.

آه هو ده اللي كان ناقص! قالها سيف بضيق. ثم نظر إلى أحمد الذي قال بخجل: أيمن عزمها. هي عايزة تتكلم معاك. ثم انسحب أحمد بهدوء تاركًا إياه مع نوال. اقتربت نوال منه. الدموع تحرق عينيها بينما تنظر إلى خاتم الزواج بكفه. انت اتجوزت! قالتها نوال بوجه يكسوه الألم. كان سيف ينظر إليها بملامح تخلو من المشاعر. وقال: هو الخاتم اللي في إيدي مش موضح ده كفاية. ثم كاد أن يذهب إلا أنها وقفت أمامه وهي تقول بنبرة مخنوقة:

أنا مش مصدقة يا سيف. أنت اتجوزت بسرعة. نظر إليها بدهشة وقال: أكيد مش هبكي على الأطلال يا نوال. أنا خلاص لقيت حياتي مع مراتي وأنتِ ربنا يوفقك مع صالح. بتحبها يا سيف؟ قالتها بنبرة مخنوقة بفعل الدموع. كان مذهولًا وهو ينظر إليها وقال بجمود: دي حاجة متخصكيش يا نوال. طيب بطلت تحبني يا سيف. نسيتني يا سيف! ابتلع ريقه وذكرياتهما تغزو بقوة. الإشتياق كان يهاجمه ولكنه قال: لو سمحتي مراتي مستنياني. ثم كاد أن يذهب مجددًا ولكنها

ضمته وهي تبكي وتقول: سيف أبوس إيديك رد عليا. أنتِ بتهببي إيه! صرخ بها وهو يبعدها عنه ولكنه فجأة بهت وهو يراها تقف أمامه. مياس! ردد بصدمة لتنظر هي إلى تلك المرأة وتتراجع برعب قائلة: دي... دي مشوهة. شكلها وحش أوي. إزاي تدمر حياتك بالشكل ده و... ولكنها صرخت بصدمة عندما صفعها هو! نظرت إليه نوال بصدمة بينما ركضت مياس بكل قوتها خارج الفيلا. مياس!

قالها سيف وهو يتخلى عن صدمته وهو يراها تركض منهارة. كاد أن يركض خلفها ولكن نوال أمسكت كفه وهي تبكي وتقول: سيف ممكن تسمعني بس. ولكن سيف دفعها حتى وقعت أرضًا وركض خلف مياس. وقف في الشارع الممتد أمام الفيلا السكنية وهو ينظر حوله بصدمة. لقد اختفت مياس! في المساء. كان جالس في الحانة كالعادة وهو يبكي. ويتكلم دون وعي. شعر الساقي بالشفقة عليه وقال: يا عم والله تولع الست اللي توصل راجل للحالة دي. فيه غيرها كتير يا باشا.

اسكت. اسكت. قالها جورج وهو يترنح. كان صوته ثقيلًا بينما لا يستطيع أن يفتح عينيه من شدة السكر. نهض وهو يحاول أن يصل إليه لكي يضربه ولكنه جلس مجددًا وهو يشعر بالدوار فقال بنبرة ثقيلة: متتكلمش على مراتي بالشكل ده وإلا هضربك. اسكت أنت متعرفش حاجة. هي كانت بتحبني وأنا...

أنا اللي ضيعتها بإيدي. أنا اللي دمرت حياتي بإيدي. شوفت غباء أكتر من كده. هي حبتني. حبتني أوي. بس أنا.. أنا كنت بجري ورا سراب. أنا بس نفسي ترجع وأنا والله ما هعمل كده تاني. مش هعمل كده تاني! لو بس تديني فرصة. فرصة واحدة بس وأنا مش هخذلها تاني أبدًا! امسك الكأس وتجرعه مرة واحدة والدموع تطفر من عينيه بينما يضحك بسخرية ويقول: الإنسان كائن غبي. بتكون الحاجة في إيده مبيحسش بقيمتها غير لما تروح منه.

ولج كريم إلى الحانة بتعب. لقد اتصلت به والدة جورج مرة أخرى وهي تترجاه أن يذهب ويحضره. كان غاضبًا جدًا منه. مشفقًا على حالته للغاية. جورج خسر من يحبها واكتشف هذا بعد فوات الأوان. اقترب كريم من رفيقه الذي يبكي أمام الساقي. هز كريم رأسه بيأس وهو يقترب منه. وضع كفه على كتفه وهو يهمس: يالا يا جورج يا حبيبي نروح! نظر جورج إلى صديقه وقال: كريم حبيبي والله تعبتك معايا يا سطا. آه والله يا عم كانت معرفة نيلة. ضحك جورج وقال:

حقك عليا يا سطا. تنهد كريم وقال: لحد إمتى يا جورج. كفاية. مش قادر يا كريم. مش قادر أخرجها من قلبي. نفسي تديني فرصة. هو أنا مستحقش آخد فرصة واحدة بس. أنا عارف إنها مجروحة. عارف إنها عاشت الرعب لوحدها. عارف إنها كانت محتاجة بس وجودي جنبها وأنا خذلتها. عارف إني إنسان حقير وغبي. بس أكيد فيه حاجة حلوة عملتها. أكيد فيه ميزة فيا تخليها تسامحني. فرك كريم وجهه وقال: طيب ممكن نروح بقى. خلاص كفاية يا حبيبي تعالى.

ثم أمسك ذراعه وهو يساعده كي يخرج من الحانة. أدخله سيارته ليجلس على المقعد الخاص بالسيارة ثم فتح جورج الراديو الخاص بالسيارة وهو يقول: إيه ده أم كلثوم؟ يا مزاجك يا كريم. استقل كريم السيارة بجواره وانطلق بها بينما جورج يغني بصوت ثقيل مع أم كلثوم. كنت باشتاق لك و أنا و انت هنا بيني و بينك خطوتين شوف بقينا إزاي أنا فين يا حبيبي و انت فين العمل إيه العمل.. ما تقول لي أعمل إيه و الأمل انت الأمل.. تحرمني منك ليه

أكمل بصوت منكسر: تحرمني منك ليه.. ليه.. نظر إليه صديقه بشفقة بينما يكمل هو: و العمل إيه العمل.. إيه العمل.. ما تقولي أعمل إيه.. و الأمل.. أنت الأمل.. تحرمني منك ليه. صمت وقد احترقت عيناه بفعل الدموع وقال بتوسل: وديني لبيت ماريانا. دلوقتي! صرخ كريم بصدمة ليهز رأسه ويقول: هموت لو مشوفتهاش! وقف كريم بسيارته أمام منزل ماريانا وقال بتوتر: ده بيتها. خلاص بقى خلينا نروح يا جورج.

ولكن جورج لم يستمع إليه وخرج من السيارة وهو يقف أمام المنزل. ينظر إلى تراس غرفتها. حبيبتي ماريانا. همس بحزن. ربنا يستر والله. قالها كريم بتوجس وهو يشعر أن صديقه المجنون سوف يفعل شيئًا. وبالفعل انتفض مكانه ما إن بدأ جورج يغني بصوت مرتفع وثقيل: ياللي نسيت الغرام ارجع هنا وقليمين زقك على الخصام دة انت اللي فاضلي أول ما عرفت إنك عاوزني جيت قوام ما أقدرش أستغنى عنك يا معلمني الغرام و هقولك برده عينه يا وحشني ألف عيني

و هقولك بردة عيني يلي في بعدك كاويني أمرني هتلاقيني سجادة بين إيديك كله كوم وزعلك انت كوم أنا عندي الدنيا تزعل ولا تزعل انت يوم لسة كنت بحلم وعد النجوم يلي في بعدك باسي ولا أرتاحش يوم و هقولك بردة عيني يلي في بعدك كاويني أمرني هتلاقيني سجادة بين إيديك. أخذ كريم يضرب على وجهه وهو يقول: يالهوي اتفضحنا. اتفضحنا أنا اللي جبته لنفسي! انفتح التراس وخرجت ماريانا بصدمة ليصفر جورج ما إن رآها وصرخ بابتهاج:

ماريانا حبيبتي.. يا حب عمري أنتِ. بعد دقيقة بالضبط. كانت ماريانا قد نزلت. ما إن رآها جورج حتى ركض نحوها وهو يعانقها بالقوة ويقول: وحشتيني يا ماريانا. ثم ابتعد قليلاً وكاد أن يتكلم إلا أنه فقد وعيه! كان جالس على الأريكة بمنزله. لقد أصر على ماجدة أن ينتقلوا لمنزله ويعيشوا به. لطيف اختفى من محيط حياتهم ويظن أنه سوف يفعل شيئًا. هو لن يستسلم. هذا الشخص قتل زوج سمرا منذ شهرين. وهو قد وعدها أنه سوف ينتقم منه.

أوعدك إني هجيب حق حماد يا سمرا. رمشت سمرا وهي تنظر إليه بينما الدموع تنفجر من عينيها. كانت أيضًا ماجدة مصدومة وهو يتكلم بتلك الطريقة وقد شعرت بالرعب الشديد. أكمل يوسف وقال: أنا هرميه في السجن ده وعدي ليكي. انهمرت دموع سمرا وقد ارتفع نحيبها. بعد قليل كانت قد ذهبت سمرا بقلب مكسور بينما اقتربت ماجدة من يوسف وقالت: إيه اللي قولته ده يا يوسف. لطيف إيه اللي أنت هتجيب حق سمرا منه؟ هتحبسه إزاي؟

نظر إليها. كانت مرعبة. نهض وأمسك كفها ثم قبّله وقال: واثقة فيا يا ماجدة. واثقة فيك طبعًا. بثق فيك أكتر من نفسي. بس بخاف عليك. لطيف واحد معندوش قلب. أنا معرفش ممكن يعمل إيه. أنا أنا... ششش. قالها وهو يلمس وجنتها. ولكن هذا لم يقلل من رعبها. انهمرت الدموع من عينيها وهي تطرق برأسها وتقول بإختناق: حماد مات بسببي. شحب وجه يوسف. إنها تحمل نفسها المسؤولية. ثم أكملت:

وأنت اتورطت بسببي. أنا مدخلتش حياة أي حد إلا ودمرتها. أنا بكره نفسي. أنا ورطتك معايا وورطت صاحبتي وانتوا ملكوش ذنب. متقوليش كده. قالها برفق وهو يمسح دموعها التي انسابت من عينيها لتقول بإختناق: دي الحقيقة يا يوسف. مهما عملنا مش هيسيبنا في حالنا أبدًا. هو هيحاول بأي طريقة إنه يدمرك. بتقللي مني على فكرة يا ماجدة. ما عاش ولا كان اللي يعمل كده. أنا خايفة عليك يا يوسف. أحيانًا.. أحيانًا بشوف إن انفصالنا هيكون أحسن و....

و.... وضع إصبعه على شفتيها وعينيه العسلية تفيض غضبًا وقال: متنطقيش الكلمة دي تاني. أنا مش هسيبك. لا لطيف ولا عشرة غيره هيبعدوكي عني. استوعبي ده. أنا مش خايف منه ومش لازم تخافي أنتِ كمان. أنا وأنتِ هنواجهه وهنرميه جوه السجن. ابتلعت ريقها وهي تنظر إليه وهمست: أنا خايفة. وأنا معاكي فمتخافيش. أخرجت أنفاسًا متوترة ثم قالت: هتعمل إيه؟ هتحاسبه بالأدلة اللي معاك؟ صمت وقد توقف عقله قليلاً. وقال دون أن يدرك:

أنا خايف أعمل كده. افتكرت لما توقع ليا إيدي الأدلة والفيديوهات هسلمها للبوليس وأنا مرتاح إنه اتخلص منه. بس الناس اللي مدانة في الفيديو أسماء كبيرة. ناس بتقتل بدم بارد. خايف أعمل كده أعرضكم للخطر. طيب والحل. همست وهي ترفع وجهها إليه ليعانقها ويقول: الحل خليكي معايا. جنبي يا ماجدة وأنا أوعدك محدش هيقدر يمس منك شعرة واحدة.

تنهدت وهي تضمه بدورها وكانت عاجزة عن التفكير تمامًا. ولكنها شعرت بالأمان بين ذراعيه. مادام هي معه لا تهتم. ستحل الأمور. هي تثق بيوسف. خرج من شروده وهو يهز قدمه بتوتر. كانت أمامه كل الأوراق التي تدين لطيف. فيديوهات تدينه بقوة. ولكن ليس هو فقط ولكن رجال لديهم مركز قوي. رجال قد يؤذوا ماجدة. يعرف أنه عندما يسلم تلك الأدلة للشرطة سوف يُفتح عليه أبواب الجحيم. للمرة الأولى يشعر بهذا الرعب. لم يتوقع أبدًا أنه سيعترف بهذا لماجدة وقد اعترف لها قبل شهرين. وبعد كثير من التفكير تحدثت معه ماجدة بالأمس لكي يخرجوا تلك الأدلة.

خرجت ماجدة من الغرفة وهي تمسك كتابها. فامتحاناتها النهائية قد اقتربت. وجدته شاردًا. يبدو عليه التفكير والقلق. اقتربت منه وجلست بجواره امسكت كفه ثم رفعته وقبلت كفه وهي تقول: كل حاجة هتبقى كويسة. اتكل على الله.

نظر إليها بيأس أوجع قلبها. يؤلمها أن ترى يوسف حبيبها المجنون يخاف بتلك الطريقة. هي لا تتخيل أبدًا هذا الرجل يخاف. ولكن من أجلها فعل. هو لا يخاف على نفسه على العكس تمامًا. هو يخاف عليها. يخاف على ابنها أيضًا. يوسف رجل مثالي. هو يحمي من يخصه. وهي وابنه من الأفراد التي تخصه لذلك سيفعل المستحيل لكي يحميهم. هذا جنان اللي هعمله ده يا ماجدة! قالها لهم لترد:

وأنت مجنون وتعملها يا يوسف. اعملها وخلينا نخلص منه وأي كان اللي هيحصل هنواجهه سوا. هز يوسف رأسه وقال: أنا هتصل بمراد. صاحبي ضابط في مكافحة المخدرات وهسلمه كل الأدلة دي! كانت جالسة على الأرض تضم ساقيها إلى جسدها. لقد حل الليل وهو لم يظهر بعد. تخاف أن يتهور ويؤذي نفسه. ليتها لم تخبره. ليتها. ليتها احتفظت بهذا السر وشكرت ربها على الستر. فجأة انتفضت عندما رأته يدخل الغرفة. ابتلعت ريقها وهي تنظر إليه ليقول وهو يطرق برأسه:

ألبسي يلا عشان أوصلك عند أهلك. أهلي! أيوه أنا هطلقك! مش هقدر أعيش مع واحدة زانية!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...