قال: عشان بحبك. ثم جذبها إليه مرة واحدة وقبلها بمنتهى الجرأة، وهو تائه بين عذب شفتيها وأصبح في عالم غير العالم. لتخجل سدرة من فعلته وتبتعد. يوسف: أنا آسف، مكنتش أقصد بس صدقيني قُربي منك مش رغبة ولا نزوة زي ما إنتي فاهمة. أنا بجد بحبك واتشدّيت ليكي، ونفسي أضمك جوايا. وأول ما بشوف براءة عنيكي بحس بسحر بيتملكني. ووعد مني مش هقرب منك تاني.
نظرت إليه، لا رد لديها. فهي لا تصدق حديثه، هل هذا الكلام حقيقي أم هو يتلون بالحديث لكي يسحرها ويخدرها بكلامه المعسول؟ فرت من أمامه مرة واحدة ودخلت الحمام، تشعر بخفقان قلبها وصراعها بين عقلها الذي لا يصدق، وقلبها الذي شعر بسحر هذه الكلمات لأول مرة. أما هو، فتركته منصدمًا من رد فعلها، ليشعر بأن المرة الأولى التي يشعر أمام أحد بهذا الضعف الكبير. ولكنّه في صراع أشد، هل يسعد بقربها وباعترافه لها؟
لعلها تفكر به يومًا. أم أنه يحزن، لربما ترفض هذا الحب ولا تصدقه؟ لينظر في المرآة. يوسف محدثًا نفسه: إيه يا يوسف، ضعفت ولا إيه؟ طب وفيها إيه؟ لما أضعف قدامها، دي مراتي. بس إزاي أضعف وأحبها، دي ست وكل الستات خاينين. بس دي لسه صغيرة وبريئة ومتعرفش خيانة. بس في الأول وفي الآخر دي ست يا يوسف.
لا، سدرة حاجة تانية وعمرها ما تبقى زي أي واحدة تانية، ولا حتى زي الست اللي سابت ابنها وجوزها عشان راجل تاني. سدرة حاجة تانية وعمري ما هسمحلها تروح لحد تاني. سدرة ملكي وبس. في غرفة انتصار. أسرعت انتصار في التوجه إلى غرفتها، ثم أغلقت الباب خلفها في حذر أن لا يكون أحد يراها أو يسمعها. أخرجت انتصار هاتفها المحمول وبحثت عن أحد الأرقام لتتصل به، وبعد قليل رد عليها. انتصار: إنت مش بترد على طول ليه؟
الشخص: معلش أصل كنت مشغول شوية. انتصار: مشغول في حاجة أهم من الموضوع بتاعنا؟ طب يا حبيبي لما تبقى تفضى ابقى كلمني. الشخص: استنى بس، إنتي متعصبة كده ليه؟ انتصار: ملكش دعوة. المهم نفذ اللي اتفقنا عليه. الشخص: أخيرًا. إمتى وإزاي؟ انتصار: هكلمك مرة تانية وابقى أقولك التفاصيل. المهم جهز المكان والطريقة اللي هتنفذ بيها، وأنا هقولك إمتى وفين بالظبط. ويا ريت تطلع قد ثقتي فيك. الشخص: متقلقيش، ده أنا مستني اليوم ده من زمان.
انتصار: وأهو جالك، استعد بقى وحافظ على الفرصة. الشخص: هتشوفي. أغلقت انتصار الهاتف، ثم نظرت إلى نفسها في المرآة. انتصار مُحدثة نفسها: ماشي يا سي يوسف إنت والست سدرة بتاعتك. افرحوا بالشهر ده لأنه آخر شهر ليكوا مع بعض، وبعدها مأساة أبوك هتتكرر تاني، بس المرة دي معاك إنت وحبيبة القلب بتاعتك.
في المساء، بعد أن انتهى الجميع من العشاء، ذهبوا جميعًا إلى غرف نومهم. وصعد يوسف وسدرة إلى غرفتهم. جلس يوسف على الكنبة وفتح اللابتوب الخاص به، بينما سدرة كانت تجلس على الفراش ولا تعلم ماذا تفعل، فهذه الليلة الأولى لهم بغرفة واحدة دون خناق أو مشكلة بينهم. ولا تعلم كيف ستنام في غرفة واحدة معه خصوصًا بعد اعترافه. فهي تحاول التهرب منه. تظل تتذكر حديثه، وعندما تتذكر تلك القبلة تضع يدها على فمها بخجل وتبتسم.
ثم فاقت على صوت يوسف وهو ينظر إليها. يوسف: إنتي مش هتنامي ولا إيه؟ سدرة (بتهرب) : منا مستنياك لما تقوم عشان أنام. يوسف (بتعجب) : طب وإنتي مال نومك وأعدتي دي؟ سدرة: أصل أنا هنام على الكنبة دي. يوسف (بدهشة) : وده ليه إن شاء الله؟ هو أنا بعض؟ سدرة (بتوتر) : لا، بس.. بس!! يوسف نظر لعيونها بشوق: طب خلاص نامي إنتي على السرير وأنا هنام على الكنبة هنا. سدرة (باندهاش) : إنت اللي هتنام على الكنبة؟
يوسف: آه، ويلا روحي نامي عشان أنا كمان عايز أنام. أغلقت سدرة نور الغرفة وتوجهت إلى الفراش لتنام. مرت الأيام سريعًا، لا جديد بها سوى أن يوسف يحاول التقرب من سدرة والتعرف عليها أكثر. ولم يعد يحاول أن يقترب منها رغماً عنها، فهو ينتظر إلى أن يعلم حقيقة مشاعره تجاهها وهل هي سوف تحبه أم لا. مر الشهر، لا جديد به. وفي إحدى الأيام كانوا يجلسون جميعًا يتناولون العشاء.
مها: بابا، ممكن بعد إذن أروح بكرة عشان أجيب كل مستلزمات الجامعة. فريد: ماشي يا حبيبة بابا. مها: ممكن سدرة كمان تيجي معايا يا أبيه يوسف؟ نظر يوسف إلى سدرة ليجده سعيدة من طلبها. يوسف (بابتسامة) : ماشي يا مها، بس خلي بالك منها. مها (بسعادة) : دي في عنيا يا أبيه، متقلقش. انتهوا جميعًا من تناول العشاء، فأسـرعت انتصار بالدخول إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها وأخرجت هاتفها واتصلت بأحد الأرقام ليجيب عليها بسرعة.
الشخص: طولتي عليا كده ليه، أسبوع بحاله؟ انتصار: كنت مستنية الوقت المناسب. الشخص: يعني خلاص هننفذ؟ انتصار: أيوه، بكرة. الشخص: إمتى وفين؟ انتصار: بكرة سدرة ومها بنتي خارجين يجيبوا حاجات. هتطلع وراهم وهما خارجين، وأكيد مها هتروح تجيب الحاجة بتاعتها من المول، وفي وسط زحمة المول تنفذ وتختفي، بس من غير ما حد يحس أو ياخد باله.
الشخص: كده تمام أوي، وأوعدك مش هتسمعي عنها أي حاجة بعد كده. هاخدها وأخفيها خالص لحد ما ينسوا إن عندهم بنت اسمها سدرة. انتصار: أتمنى تكون قد كلامك. الشخص: متقلقيش، سلام يا انتصار هانم. انتصار: سلام يا.... سمعت مها حديث والدتها مع هذا الشخص، ولكنها لا تعلم ما الذي يخططان له، ولا تعلم أتذهب غدًا مع سدرة أم تؤجل الذهاب ليوم آخر. ولكنها خافت أن أجّلت الذهاب، يرفض يوسف الخروج نهائيًا. لتقول لنفسها. مها مُحدثة
نفسها: لا، هنخرج بكرة، وأكيد أنا فهمت غلط وماما متقصدش حاجة، أكيد. واحد يخلي باله مننا. في صباح اليوم التالي، في فيلا البسيوني. كانت سدرة ومها يستعدان للذهاب لشراء أغراضهم للجامعة. وأثناء تناول الإفطار، كان يوسف يختلس النظر إلى سدرة، فهي جميلة في عينيه هذا اليوم كثيرًا، وشعر أنه يريد أن يحبسها حتى لا تخرج ويرى أحد جمالها. ليقاطع شروده صوت المشاغبة مها. مها: يلا بقى يا سدرة عشان نلحق اليوم من أوله.
سدرة: يالا بينا يا حبيبتي. تسللت انتصار لتتصل بهذا الشخص لتخبره أن سدرة ومها يستعدان للذهاب الآن. انتصار: يله استعد، هما خارجين أهم. الشخص: وأنا مستنيهم برا أهو. خرجت كلٌ من مها وسدرة، وهذا الشخص يلاحقهم بالسيارة لينفذ ما جاء لتنفيذه. في مكان آخر، في أحد المولات التجارية. وصلت مها وسدرة المول، وكأي مول تجاري، فهو مزدحم ومليء بالناس. لتقف مها وسدرة عند أحد المحلات التجارية ليتشاوران في تصميم أحد الأزياء. مها (بلهفة)
: الله يا سدرة، ده جميل أوي. سدرة (بـخجل) : مش قصير قوي ده يا مها؟ مها (بنفي) : لا طبعًا مش قصير، ده عادي جدًا. سدرة (بـقلق) : لا يا ستي، يوسف يزعق لي لو جبت حاجة قصيرة كده، وبعدين أنا عمري ما لبست كده. مها: إنتي حرة، أنا هدخل أشوفه، تيجي معايا؟ سدرة: لا، أنا هتفرج من بره كده، يمكن ألاقي حاجة تعجبني. مها: طب خليكي هنا عشان منتوهش من بعض، هدخل أشوفه ولو عجبني هطلع أنده لك على طول، ماشي؟ سدرة: ماشي.
دخلت مها المحل، وظلت سدرة تنظر إليها من الخارج، لتتحدث مها مع الفتاة بداخل المحل ويُعجبها الزي. لتخرج حتى تنادي على سدرة، ولكنها لم تجدها. تفزع مها كثيرًا وتظل تبحث عنها في كل مكان وهي تبكي، ولكن دون فائدة. شعرت مها بالخوف الشديد أن يكون شكها قد تحول حقيقة، وأن والدتها خطفت سدرة. أسرعت مها بالذهاب إلى والدها. في مكان آخر، في شركة البسيوني.
وصلت مها إلى الشركة وأسرعت في الصعود إلى مكتب والدها. دخلت مها إلى مكتب والدها دون إذن، والسكرتيرة خلفها. السكرتيرة: يا آنسة مينفعش كده. فريد: اطلعي إنتي دلوقتي. ثم نظر إلى مها ليجدها تبكي بكثرة، تسرب الخوف إلى قلب فريد. فريد: في إيه يا مها؟ إيه اللي حصل؟ وفين سدرة؟ مها (ببـكاء) : سدرة اتخطفت يا بابا. قالت تلك الجملة في دخول يوسف إلى المكتب. يوسف (بصدمة) : بتقولي إيه؟ مها مين اللي اتخطفت؟
مها: والله يا أبيه يوسف مش عارفة حصل إزاي، دا أنا سبتها لحظة واحدة بس. يوسف (بـزعيق) : سبتيهااااااا فييييييين؟ إيه اللي حصل؟ فريد: اهدى يا يوسف بس لما نفهم إيه اللي حصل. مها (بـبكاء هستيري) : أنا السبب يا بابا، كنت عارفة اللي هيحصل ومع ذلك خرجتها. أنا غبية يا بابا، أنا السبب. يوسف (بـانتباه) : كنتي عارفة إيه؟ احكي لي، تعرفي إيه؟
قصت له مها تلك المكالمة بين والدتها وهذا الشخص، لينصدم فريد مما يسمعه. هل زوجته اختطفت زوجة ابنه؟ كيف يحدث هذا؟ ولماذا فعلت هذا؟ يوسف (بـحدة) : مسمعتيش الشخص ده كان اسمه إيه؟ مها: مش عارفة يا أبيه يوسف، لا افتكرت اسمه. في مكان آخر، يشبه المخزن المظلم المخيف.
كانت سدرة جالسة على الكرسي مُكبلة اليدين والقدمين، مُحكمة الفم، غائبة عن الوعي. ليظهر أمامها هذا الشاب ويوقظها من هذه الإغماء. تفتح سدرة عينيها ببطء وهي تشعر بالدوار ووجع في رأسها. الشخص: حمد الله على السلامة يا سندريلا. رفعت سدرة رأسها لترا مصدر الصوت، لتُصدم مما رأته. سدرة (بصدمة) : عمرو...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!