في أحد الأيام، كانت عائدة من المدرسة مع أصدقائها في فرح وسرور وضحك ولعب. فقد أحضرت نتيجتها وحصلت على المجموع الذي لطالما حلمت به، وستدخل كلية الطب لتصبح طبيبة قلب كما تتمنى دائمًا. لم تفكر في مشاكل الحياة أو صعوباتها، فلم تفكر في شيء من قبل سوى أن تصبح طبيبة. ولكن ماذا لو أخرجت هذه البنت من هذا العالم الجميل وأرغمته أن يتحمل كل مسؤوليات الحياة؟
كانت سدرة عائدة من آخر يوم مدرسي لها في قمة سعادتها. فقد أنهت مرحلتها الثانوية العامة وفي انتظار التنسيق للالتحاق بالكلية التي تحلم بها لتكون طبيبة كما تتمنى. دخلت سدرة إلى بيتها الذي يوجد في حي راقٍ نوعًا ما، على الرغم من أن شقيق والدها رجل أعمال، ولكنه لا يساعدهم إلا في أشياء بسيطة جدًا. دخلت سدرة على والدتها زينات لتجدها في المطبخ. سدرة بسعادة: مامتي يا مامتي، انتي فين يا مامتي؟ زينات بحب:
تعالي يا سدرة يا حبيبتي، أنا في المطبخ. سدرة وقد دخلت إلى المطبخ: بركيلي يا مامتي، أنا جبت المجموع اللي كنت بحلم بيه. وكلها كام شهر وأدخل الكلية وأبقى دكتورة. أنا فرحانة فرحانة أوي. زينات ببكاء من شدة الفرح: مبروك يا حبيبة قلبي. أنا واثقة في ربنا ثم فيكي، وكنت عارفة إن ربنا هيرضيكي يا حبيبة ماما. واحدة واحدة إن شاء الله يا حبيبتي وتحققي كل اللي بتتمنيه. سدرة: يارب يا ماما يارب. دي أمنية عمري كله. زينات:
هي التنسيقات هتتحدد إمتى يا حبيبتي؟ سدرة: بعد ١٠ أيام إن شاء الله يا ماما. زينات: إن شاء الله يا روح ماما. في مكان آخر، بالتحديد في شركة فريد وحسين. دخل يوسف الشركة، فوقف له جميع من فيها احترامًا له ول هيبته. فهو يمتلك شخصية تخيف جميع من حوله ومن طباعه الحادة، خاصة وهو بمزاج سيئ. السكرتيرة بتوتر: أجهز لحضرتك لستة بمواعيد النهارده. يوسف بحدة: لا. أنا مفياش دماغ لحد. اطلبلي قهوة سادة على مكتبي وأجّل أي اجتماع النهارده.
دخل يوسف إلى مكتبه وأغلق الباب خلفه ليأخذ جميع الموظفين أنفاسهم. فهو كالعاصفة ومرت دون خسائر. في مكان آخر، بالتحديد في مكتب فريد. فريد جالس في مكتبه غاضبًا من ابنه يوسف الذي تغير كثيرًا. شخصيتان منفصلتان عن بعض، كأنه مريض أو به أمر ما لا يعلمه. أحقًا هو متأثر من حادثة والدته وفراقها عنه؟ أم أنه به مرض ما وهو لا يعلمه؟ وماذا يفعل؟ هل يستشير طبيبًا ويتحدث معه لعله يعلم ماذا يئن قلب ابنه وما الذي يعذبه؟ قاطع شروده
صوت السكرتيرة وهي تقول له: حسين بيه بره وعايز يقابلك؟ فريد: إزاي تسبيه برا؟ خليه يدخل. أي وقت ييجي ويعوز يدخل لي، دخليه على طول، انتي فاهمة؟ السكرتيرة: أمرك يا فندم. خرجت السكرتيرة لتسمح لحسين بالدخول. دخل حسين مكتب فريد ليلقي التحية. حسين: صباح الخير يا فريد. فريد وواضح على وجهه علامة الغضب: صباح النور. حسين: مالك؟ في إيه؟ شكلك مضايق أوي. فريد بغضب: أنا خلاص هتجنن من يوسف يا حسين. خلاص مبقتش عارف أعمل معاه إيه.
حسين بتعجب: يوسف؟ يوسف هو اللي مزعلك كده يا فريد؟ طب إزاي ده؟ يوسف هو اللي قايم بالشغل كله؟ فريد بضحكة سخرية: ده هنا بس يا حسين، إنما بالليل سهر وحاجة قرف خالص. أنا زهقت. حسين: طب ما تجوزه يا فريد، على الأقل يهدى شوية. فريد بتمني: والله نفسي يا حسين، بس مين اللي هتستحمل طباعه وعصبيته؟ حسين بضحك: والله لو عندي بنت ما أعزهاش عليك يا فريد يا أخويا والله. فريد بغضب: انت هتتريق كمان يا حسين؟
أنا ناقصك. أنا بجد محتاج أجوز الولد ده، وإلا لو فضلت أكتر من كده هيسوق سمعتنا. وهضطر آخدهم وأسافر بره وأصفي كل شغلي في مصر. ولا أعرضوه علي دكتور يمكن أعرف ماله! شعر حسين بالقلق، فهو يعتبر فريد هو الممول الأساسي للشركة. وإذا غادر البلاد سوف ينهار حسين بالكامل. صمت حسين قليلًا يفكر في حل يرضي فريد وأيضًا لا يخسره شيئًا. ثم جاءت له فكرة شيطانية لم تخطر على بال إبليس نفسه. حسين بلهفة: عندي حل يا فريد يرضيك ويرضيه.
فريد بلهفة كبيرة: حل إيه؟ الحقني بيه. حسين: يتجوز. وأنا عندي العروسة اللي تناسبه. فريد بسعادة: بجد يا حسين؟ دي مين؟ وبنت مين؟ وعندها كام سنة؟ وبتدرس في كلية إيه؟ واسمها إيه؟ حسين: حيلك حيلك، هقولك كل حاجة أهو. دي يا سيدي بنت أخويا، وعندها ١٧ سنة، واسمها سدرة. فريد بدهشة: إيه اللي أنت بتقوله ده يا حسين؟ انت اتجننت؟ دي لسه صغيرة. دي قد مها بنتي اللي بتقول ليوسف يا ابيه. أجوز ابني لبنت صغيرة كده إزاي يعني؟ حسين:
يا ابني افهم، دي هيربيها على إيده وهتبقى خام. يعرفها وميعرفهاش اللي هو عايزه، ومش هتعمل مشاكل كل شوية رايحة فين، جاية منين، هتعمل إيه، والكلام الفارغ اللي بنكرهه ده. وأهي مراته قدام الناس. ويمكن لما يتجوز يرتاح وتقدر تقرب منه. وتشغله عن السهر والكلام الفاضي ده. صدقني! فريد وقد اقتنع بكلام حسين: طب وأخويا هيوافق؟ حسين: أنا أخويا ميت. وأمها أكيد مش هتكره إنها تستر بنتها، يعني مفيش أم مش بتحلم تطمن على بنتها. فريد:
عندك حق. شوف الدنيا عندك هتبقى عاملة إزاي، وأنا هشوفه وأرد عليك يا حسين. وربنا يتمم بخير. في المساء، في مكان آخر، بالتحديد في منزل حسين. كان حسين جالسًا مع زوجته هدى يتحدثان فيما دار بينه وبين فريد في الشركة والعرض الذي عرضه عليه. هدى بحزن: وليه عملت كده يا حسين؟ حرام عليك. دي صغيرة لسه ومتفهمش جواز أو مسؤولية جواز. وبعدين بصراحة كده، أنا كنت حاطة عيني عليها للواد عمرو لما يخلص. ليه تعمل كده؟ حسين بحدة:
أومال كنت عايزاني أعمل إيه يا هدى؟ لو فريد صفى شغله في مصر وسافر، أنا هروح في داهية. وبعدين تشيل هي شوية من اللي عليهم. من ساعة ما أبوها مات وأنا شايلهم، حتى الشقة مكنش يحلموا بيها. وبالنسبة لابنك، نبقى ناخدله جنات، ماهي حلوة برضه. هدى بغضب: جنات مين يا راجل؟ وبعدين أنت عشان مقعدهم في شقتك تقوم تدفعها هي التمن؟ وهي يا قلب أمها لسه متفهمش يعني إيه جواز؟
دي لسه صغيرة. وأمها قافلة عليها ومتعرفش أي حاجة. يا حسين حرام عليك كده. ومعنى كلامك كمان إن الواد ده مفقود، يعني البت هتتبهدل معاه أوي. دي لو بنتك هتعمل فيها كده برضه؟ حسين بحزم: بقولك إيه يا هدى، أنا قررت وهنفذ. وأديت الراجل كلمة. وبالنسبة لسنها عادي يا أختي، ما أهالينا زمان كلهم كانوا بيتجوزوا صغيرين، مفهاش حاجة. وبالنسبة لبوظان الواد عادي، كل الشباب كده. وأنا قررت وخلاص. بكرة هروح أقول لأمها عشان تجهزها.
في مكان آخر، بالتحديد في فيلا البسيوني. كانت الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل. كان يوسف عائدًا من إحدى سهراته، سكرانًا يتمايل دون توازن. كان متوجهًا إلى غرفته، ولكن أوقفه صوت والده. فريد بحدة: استنى يا يوسف. يوسف بتهتك: أفندم يا فريد بيه. فريد بغضب: انت كنت فين يا يوسف؟ وإيه اللي انت فيه ده؟ سكران يا يوسف بيه؟ سكران يا ابن البسيوني؟ يوسف بنفاذ صبر:
لو سمحت يا فريد بيه، أنا تعبان وعايز أطلع أarrتاح شوية. وبكره نبقى نتكلم. فريد بحدة: لا بكرة ولا بعده هنتكلم دلوقتي يا يوسف. فوق لي كده عشان مش هعيد كلامي مرة تانية يا أستاذ. أنا جبتلك عروسة وفرحك بعد ١٠ أيام من النهارده. وقعت هذه الكلمات على يوسف مثل الصاعقة، فهو لا يعترف بـ فكرة الجواز أو بطريقة أوضح يكره فكرة الجواز لأنه لم يرا أهم علاقة جواز في حياته ناجحة، بل تدمر زواج والده ووالدته وهو من دفع الثمن وحده.
يوسف بدهشة: جواز مين بالظبط يا فريد بيه؟ فريد بحدة: جوازك انت يا يوسف. وفرحك بعد ١٠ أيام. يوسف بغضب: هو أنا أشرب وانتوا تسكروا ولا إيه؟ فريد بغضب وهو يصفع يوسف على وجهه: اخرس يا كلب. انت خلاص محدش بقى همك ولا ليك كبير. يوسف بعصبية: أنا مش هتجوز. وأنا حر. دي حياتي أنا وأنا حر فيها. عايزني أتجوز ليه؟ عشان أجيب عيل أظلمه زي ما انت وأمي ظلمتوني وبهدلتوني بينكم يا فريد بيه؟ عايزني أقرر المأساة مرة تانية؟ انت عايز إيه؟
أنا تعبان. سيبني في حالي. أنا بكرهك. فريد وقد شعر بالأسى تجاه ابنه. هو فعلًا من أوصله إلى تلك الحالة وهذه العقدة التي تعذبه. ولكن هذا هو الحل الوحيد ليتغلب على عقدته ويستقر ويكون حياته الخاصة به. لعله يجد أمانه مع زوجة تليق به. فريد بحدة: أنا قولت قراري النهائي ومش هرجع فيه. متنساش فرحك بعد ١٠ أيام. ولو ده محصلش، شوفلك أب تاني وعيلة تانية. عشان ساعتها هتبقى عصيت أوامري. وأنا اللي بيعصي أوامري ملوش مكان عندي.
ذهب فريد ليترك يوسف يفكر فيما قاله له والده. غضب يوسف وخرج من الفيلا متوجهًا إلى أحد الملاهي الليلية لينسى ما قاله له والده. ولكن أيهرب أحد من مصيره؟ في مكان آخر، بالتحديد في بيت سدرة. كانت جالسة مع والدتها تضحك وتمرح. فهي تعتبر طفلة لا تحمل عبئًا أو مسؤولية من مسؤوليات الحياة وتملؤها براءة الأطفال. ولكن ماذا تخبئ الحياة لتلك المسكينة؟ سدرة بقلق: ماما، أنا حسيت مرة واحدة كده بخنقة وخوف. مش عارفة ليه. حاسة بحاجة وحشة.
زينات: أعوذ بالله. استعيذي بالله يا بنتي. خير إن شاء الله. تلاقيه إرهاق بس. ادخلي نامي واستريحي دلوقتي. سدرة: عندك حق يا ماما. هدخل أنام. تصبحي على خير. زينات بحب: وانتي من أهله يا حبيبة قلبي.
في فيلا البسيوني، الساعة الخامسة صباحًا. عاد يوسف يتمايل وغير متزن من تلك السهرات اللعينة التي يسهرها. وصعد إلى غرفته مسرعًا حتى لا يلتقي بوالده. ودخل غرفته وألقى بنفسه على سريره ليهرب من أكبر مخاوفه، وهي فكرة الزواج. ولكنه غير مدرك أنه سيتزوج من طفلة. فماذا تكون ردة فعله حينها؟
في الصباح، في بيت سدرة. كانت تُعد الفطار مع والدتها ليقاطعها صوت جرس الباب. فتذهب سدرة كي تفتح الباب لتجده حسين شقيق والدها. فتدخله وترحب به. سدرة: أهلاً يا عمو حسين. اتفضل. تعالى يا ماما عمو حسين جه. خرجت زينات لترحب به ولتعلم ما هو سبب مجيئه المفاجئ دون سابق علم. زينات بترحاب: ازيك يا حج حسين؟ اتفضل. حسين: ازيك انتي يا زينات؟ وإزي العيال عاملين إيه؟ زينات: الحمدلله كلهم كويسين. خير يا حسين؟ في إيه؟ حسين:
مش هضيافيني الأول يا زينات؟ دا أنا في بيتك. زينات: معلش يا أخويا. أصلي اتفاجئت بيك واتخضيت. يكون في حاجة؟ قومي يا سدرة حضري الفطار عشان عمك هيفطر معانا. سدرة: حاضر يا ماما. ودخلت سدرة إلى المطبخ تحت أنظار حسين الذي يتفحصها جيدًا. لاحظته زينات. زينات بتعجب: خير يا حسين؟ في إيه؟ حسين بتمهيد: البت كبرت أوي يا زينات. زينات: كبرت إيه بس يا حسين؟
دي لسه هتدخل الجامعة. ما شاء الله عليها. نفسها ومنى عينها تطلع دكتورة. وأهو ربنا استجاب لها. حسين: لا لا. دكتورة إيه وزفت إيه؟ البت ملهاش إلا بيتها. الشهادات والحاجات دي كلام فاضي. زينات: لا يا حسين يا أخويا. عمر الشهادات مكانت كلام فاضي. ده سلاح في إيد البت لو مال عليها الزمن. حسين: ده لو مال بقى. لكن لو متجوزة جوازة عدلة مش هتحتاج العلام في حاجة. زينات بقلق من كلام حسين: المهم إنها لسه صغيرة. حسين:
صغيرة فين يا زينات؟ دي بقت عروسة أهي. دي اللي يشوفها يديها ٢٥ سنة مش ١٧ سنة. زينات بنفاذ صبر: انت عايز إيه يا حسين؟ حسين بحدة: عايز أجوز البت يا زينات. زينات بصدمة: عايز إيه؟ حسين بحدة: عايز أجوز سدرة. قاطعهم صوت كوبين الشاي المنكسرين على الأرض. وسدرة مندهشة مما تسمعه ومما يقوله عمها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!