رفعت ريناد رأسها وفي ثوانٍ كانت مصدومة وقالت: خالد! بصلها داغر وأسماء، وقال داغر: خير؟ خالد لريناد بابتسامة وقال: يفضل إن أتكلم على انفراد. قام داغر وقف وقال: اتفضل، تعالى نقعد في مكتبي. كان خالد واقف باصص لريناد بابتسامة حب واضحة. شدو داغر من إيديه وقال: اتفضل قدامي يا.. رد خالد وقال: خالد، خالد بدر. رأسه وقال بابتسامة باردة: اتفضل يا خالد. طلع خالد وداغر ودخلوا أوضة المكتب. قفل داغر الباب وقال: تحب تشرب حاجة؟
قعد خالد على الكرسي اللي قدام المكتب وقال: لأ شكراً، أنا بس جاي أقول لحضرتك كلمتين يعني. قعد داغر قدامه وقال: اتفضل.
تنهد خالد وقال بابتسامة: بصراحة يعني، أنا جاي علشان عايز أتجوز ريناد. أنا بحبها من أول سنة ليها في الكلية وهي دلوقتي في سنة رابعة، وأنا بصراحة كل ده بحبها وساكت وما كنتش عارف أجيبهالها إزاي. ولما قولت خلاص هتجرأ وأروح أتقدم، عرفت إن والدتها اتوفت. ولما سألت وكده لقيتها عايشة هنا، فقولت أجي وأتكلم مع حضرتك وأخد ميعاد أجي فيه أنا ووالدي يعني علشان نتقدم. هز داغر رأسه بهدوء
وقال وهو بيتني كم القميص: إنت عارف يا خالد ريناد دي تبقى مين؟ ضحك خالد ضحكة خفيفة وقال: أيوا، طالبة في كلية طب قسم بشري، وهي بنت جميلة ومحترمة و.. وتتحب وبتخطف أي حد بعيونها و.. قطعه داغر وقال: ومرات. بصّله خالد بصدمة وقال: إيه! حط داغر رجل على رجل وقال ببرود: مراتي، حرم داغر الدويري. خالد وهو لسه مصدوم قال: م.. مراتك! رأسه وقال بابتسامة باردة: اللي بتقول عليها كل الشعر ده وجاي تتقدملها تبقى مراتي.
خالد قال بعدم استيعاب: إزاي، محدش قالي، أكيد حضرتك غلطان. ضحك داغر وقال: بقولك مراتي، المأذون لسه ماشي قبل ما إنت تيجي بنص ساعة كده. دَغَر داغر على رجل خالد وقال: وعلشان متزعلش ياسيدي، فرحنا الأسبوع الجاي، هبقى أبعتلك الدعوة. خالد بحزن بان في نبرة صوته: بجد مراتك. داغر ببرود: بهزر معاك في حاجة زي كده ليه؟
إحنا لسه كاتبين الكتاب من شوية، شوفت النصيب يا خلود، لو كنت قدمت شوية كنت جيت لاقيتنا بنكتب الكتاب، ولو كنت قدمت يومين ولا حاجة كنت هعزمك على كتب الكتاب، يلا أهو كله نصيب في الآخر. عيون خالد دمعت وقال: طب.. ه.. هستأذن أنا. قام خالد وقف وكان هيطلع، وقفه داغر وقال: اقعد طب اشرب حاجة. لف خالد وبصله وقال: شكراً، ومتنساش دعوة الفرح، أنا محتاج أجي. ابتسم داغر وقال: أكيد مش هنسالك وهتكون من أول المعزومين إن شاء الله.
خرج خالد من المكتب ومن الفيلا كلها وهو مش مصدق نفسه إن البنت اللي قعد أربع سنين بيحبها تبقى من نصيب غيره وفرحها الأسبوع الجاي. طلع داغر وراه من المكتب ودخل أوضة الصالون وقعد ببرود وهو عينه على ريناد. اتكلمت أسماء وقالت: مين ده يا داغر وكان عايز منك إيه؟ اتكلم داغر وهو باصص لريناد بتضييق عين وقال: هو معاكي في الكلية يا ريناد؟ ريناد رفعت رأسها وقالت بتوتر: أ.. أيوا، بس أكبر م.. مني بسنة. كررت
أسماء كلامها تاني وقالت: كان عايز إيه يا داغر؟ داغر ببساطة وهو بيضحك: كان عايز يتقدم لريناد. ريناد بصتله بصدمة وقالت: إيه! ضحكت أسماء وقالت: بتهزر. ضحك داغر وقال: والله، ولما عرف إن هي متجوزة وإني أنا جوزها مكانش مصدق ومصمم يكذبني ويقولي أكيد غلطان. وطت ريناد رأسها ورجعت شعرها ورا ودنها وقالت: هو من بدري كان عايز يتكلم معايا وكان بيحاول كتير جداً، بس كنت دايماً عاملة حدود معاه ومع أي ولد في الجامعة كلها.
ابتسمت أسماء وقالت: يا زين ما ربت حبيبة والله. ابتسم داغر وعجبه احترامها. شافت أسماء نظراتهم لبعض قالت: أوف، ده فيه مكالمة فون لازم أعملها. قامت وقفت وقالت: أنا هقوم أعمل مكالمة كده وأجيلكم تاني نكمل كلامنا. قامت أسماء طلعت من الأوضة وسابتلهم مساحة للكلام. فضل داغر باصص على ريناد، وريناد كل ما ترفع رأسها تلاقيه باصصلها تنزل رأسها تاني. اتكلم داغر وقال: تعالي يا ريناد جنبي. رفعت رأسها وبصتله وقالت
وهي بتشاور على نفسها: أنا؟ هز رأسه وقال: فيه غيرك في الأوضة؟ تعالي. قامت ريناد وراحت قعدت جنبه من غير ما تتكلم. اتعدل داغر في قعدته وقال: إنتي بقيتي مراتي، يعني شايلة اسمي، وكمان أسبوع هتبقي مراتي رسمي قدام الناس، فياريت مش عايز أي غلطات أو أي حاجة تحصل تعكر مزاجي أو سمعتي، اتفقنا؟ أه، ولو أنا وإنتي مش بنطيق نبص في خلقة بعض ودي حقيقة يعني، ياريت قدام الناس نكون كويسين ومتفاهمين ولُطاف تمام؟
اللي بينا أياً كان إيه هو ميطلعش برانا أبداً، ولما تبقي مراتي إن شاء الله، أي حاجة تحصل بين الأربع حيطان متطلعش براها، اتفقنا؟ بصتله وقالت باستغراب: أربع حيطان؟ أربع حيطان بتوع إيه؟ داغر ببساطة: الأوضة بتاعتنا.
قامت ريناد وقفت وقالت: لأ بص، أنا أتقبل كل حاجة إلا إن أبقى معاك في أوضة واحدة، إنت في أوضتك وأنا في أوضتي والدنيا حلوة وتمام، لكن قدام الناس إحنا هنكون كويسين وكل حاجة، لكن معلش مش هسمح بكده ومش هديك مساحة كبيرة في حياتي، أنا مش ناسيه إهانتك ولا هنساه، تصرفاتك معايا عمري ما هنساها أبداً. سابته وطلعت من الأوضة. نفخ داغر بضيق وقال: أنا غلطان إني بحاول أكون ودود معاكي وكويس. دخلت أسماء وقالت: أومال فين ريناد؟
شوح داغر بإيديه وقال: معرفش، طلعت من الأوضة راحت فينا. قعدت أسماء وفضلت تفكر هتعمل إيه الفترة الجاية. "في بيت مجدي" –يعني إيه اللي بتقولوه ده يا أبويا، مين دي اللي هتتجوز واحد غني، هي نسيت نفسها ولا إيه؟ مجدي بحقد: متخافش ياض يا سعد مش هسيبها، ريناد دي أول ما كبرت إحلوت في عيني وإحلوت أوي كمان، ومش هخلي غيري يقرصها. قام
سعد وقف وقال لأبوه بعصبية: هي مين دي اللي مش هتخلي غيرك يقرصها، إنت ناسي إن بحبها وعايزها ولا إيه يا أبويا؟ مجدي ببرود: أقصد مش هخلي حد ياخدها غيرنا علشان تبقي ليك، وأنا أقدر آخد بقية فلوسها يا غبي. قعد سعد وابتسم ابتسامة صفرا وقال: يبقى على خيرة الله، إحنا لازم نشوفلنا خطة كده. مجدي بتفكير: الخطة كدا كدا هنشوفها، لكن مينفعش نعمل أي حاجة دلوقتي علشان هما أكيد عارفين إننا ممكن نعمل أي حاجة، فـ عاملين حسابهم.
سعد بابتسامة: خلاص نستنى، المهم أنول في الأخر. "تاني يوم" راحت ريناد الجامعة وقالت لسندس ورحمة وملك. صوتت سندس وقالت: وقعتي في المصيدة يا جميل. بصتلها ريناد ودموعها نزلت وقالت: أنا بجد بكرهه ومش قادرة أتخيل إني بقيت على اسمه. حضنتها ملك وقالت: متعلميش الخير فين يا ريناد، مش إنتي دايماً تقوليلنا لعلُه خير. بعدت ريناد وقالت: الحمد لله على كل حال.
بصت حواليها عادي، بس عينها جت في عين خالد. شافت الحزن في عينيه، زعلت لإن مبتحبش حد يشيل منها في حاجة هي ملهاش ذنب فيها. تنهدت وسكتت. لف خالد وشه ومبصلهاش تاني. حضرت محاضراتها كلها وخلصت وروحت. أول ما دخلت من باب الفيلا حضنتها أسماء وقالت: حمد لله على سلامتك يا قمر، وبعدين بقا المفروض تاخدي أجازة من الكلية. ريناد بهدوء: ليه؟ أسماء بابتسامة وهي ماسكة خدود ريناد: علشان فرحك يا سُكر إنتي.
أسماء حزنت وقالت: حبيبتي صدقيني، إحنا محدش فينا عايز يعمل كده ويمكن أكترنا إنتي، بس أكيد إنتي متفهمة الوضع، وصدقيني كله لمصلحتك في الآخر، ولأجل... مسكت كف إيديها بين إيديها الاتنين وقالت: إنتي اللي فاضلالي من ريحة حبيبة، مقدرش أضيعك من إيدي، وكمان حبيبة كانت موصياني إنك تفضلي معايا وأحميكي من عيلة أبوكي بالذات، يبقى المفروض علشان أحميكي منهم ومحدش يقدر ياخدك مني أتصرف بأي حاجة مش صح، ولا إيه؟
ريناد عيطت وقالت: بس أنا وداغر مش بنحب بعض، وأنا مش هستحمل أسلوبه معايا وحش. حضنتها أسماء وقالت: متقلقيش يا حبيبتي من حكاية أسلوبه دي، وبعدين لو على حبكم لبعض إنتي متعلميش إيه اللي ممكن يحصل، ولو مرتحتيش هخليه يطلقك. بعدتها عن حضنها وقالت: مرضية كده؟ ابتسمت ريناد ابتسامة بسيطة وسكتت. مسحت أسماء دموع ريناد وقالت: ممكن بقا متعيطيش تاني، وإفرحي زيك زي أي بنت فرحها بعد أسبوع؟
اعتبريه جواز صالونات يا ستي وكإنك متعرفيهوش الراجل اللي هتتجوزيه ده، ماشي؟ هزت رأسها وقالت: حاضر. ابتسمت أسماء وقالت: يلا يا حبيبتي اطلعي غيري هدومك وخديلك شاور وصلي، ولو عايزة تنامي نامي، ولو عايزة تنزلي تقعدي معايا انزلي. سابته ريناد وطلعت. كانت أسماء بتطلع الفون علشان ترن على داغر، بس اتخضت لما سمعت صوت صرخة ريناد من فوق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!