ابتسمت رحمة وقالت: خلصت؟ هز محمد رأسه وقال: وأتمنى توافقي بجد. رحمة بنفس الابتسامة شبكت يديها في بعضها وقالت: إنت شخص كويس ومتترفضش ومحترم وابن ناس، بس أنا هتخطب. اتصدم محمد وقال: تتخطبي! هزت رحمة رأسها وقالت: أيوا هتخطب. تكلم محمد بتلقائية من صدمته: دا أنا فشكلت خطوبتي عشانك، وفي الآخر تكوني لغيري. تفاجئت رحمة من كلامه وقالت: وأنا معرفش حضرتك عشان تفشكل خطوبتك بسببي، البنت اللي كانت معاك مش ذنبها حاجة ودا غلط.
استوعب محمد اللي قاله بس كمل وقال: هو هتتخطبيله غصب طيب؟ لو كدا هاجي أكلم والدك وتكوني ليا. صححت رحمة كلامه وقالت: هتخطب لحبيبي مش غصب، أنا بحبه وهو بيحبني. فضل باصصلها وساكت ومصدوم. كملت رحمة كلامها وقالت: أستاذ محمد اللي حضرتك فيه دا إعجاب وانبهار مش أكتر، وأنا بعد فترة هيكون في إيدي دبلة راجل المفروض أصونه وأحافظ عليه وعلى قلبه، ومينفعش خالص حضرتك.
واعتبرها نصيحة مني، ارجع لحبيبتك أو خطيبتك لو كنتم مخطوبين عن حب، ولو رفضت ممكن أكلمهالك بس هي ملهاش ذنب وأكيد كانت بتحبك. قامت وقفت وقالت: عن إذنك وربنا يعوضك باللي فيه الخير، وزي ما قولتلك دا مجرد إعجاب وانبهار مش أكتر ومع الوقت هيروح. حاسبته ومشيت، فضل قاعد مكانه بيحاول يستوعب اللي قالته. وقال لنفسه: بعد ما أسيب زهرة عشان مظلمهاش وبقيت شايف غيرها تطلع في الآخر نصيب واحد تاني. في المقابر
داغر لقي ريناد اتأخرت، دخل وراها، بس قبل ما
يقرب منها أوي سمعها بتقول: بس عارفة يا ماما أنا شوفت الجزء الحنين اللي فيه، بس مبقاش يعاملني وحش، وبيني وبينك كدا يا ماما أنا بدأت أحبه، بس معتقدش إنه غلط لأنه جوزي، بس فيه حاجة، حبيبتو اللي حكتلك عنها اسمها زهرة اللي هي بنت عمو، سمعتها إمبارح بتحكي معاه وبتقوله إنها بتحبه، بس خايفة يكون بيحبها ويسيبني بعد ما اتعلقت بيه، ساعتها يا ماما أنا هتمنى الموت ولا إن أشوفه معاها، وبرضه مش هعترفله بحبي غير لما أتأكد وأتطمن إنه بيحبني بجد، بس خايفة الحضن اللي موجود ليا يكون لغيري.
ضحكت ضحكة خفيفة وسط دموعها وقالت: ساعتها هعيش شعور تامر حسني وهو بيقول ‘يرضيك تكون في حضن تاني؟ ‘ وأعتقد إن الإحساس دا صعب أوي ومش عايزة أعيشه، بس أنا هصلي دايماً وأدعي إن لو خير ليا يجعل ما بينا مودة ورحمة ويقربنا من بعض، ولو مش خير ليا يشيل حبه اللي اتزرع جوايا ليه ويعوضني بغيره. داغر لف، هي بخضة وقالت: د..داغر! إنت هنا من إمتي؟ داغر مرضيش يقولها إنه سمع حاجة وقالها: أنا لسه اللي جاي دلوقتي، بس إنتي اتأخرتي.
قامت وقفت وقالت: سرحت في الكلام مع ماما، أنا آسفة. ابتسم وقال: طب يلا بقا؟ لبست نظارتها ومشيت وهي بتدعي من جواها ميكونش سمعها. مشي داغر جنبها وهو بيبصلها بطرف عينيه وقال لنفسه: قريب هخليكي تعترفي بطريقتي مش تستني زي ما بتقولي. ركبوا العربية وسندت ريناد راسها على الشباك، وداغر كان كل شوية يبصلها من تحت لتحت. وهما ماشيين في الطريق قالها: تحبي نلف بالعربية شوية؟ بصتله وقالت: طب وماما أسماء؟
بصلها وقال: متقلقيش، إنتي مع جوزك يعني مش خاطفك، بس قولت أغير مودك بس إنتي معيطة كدة. مسحت عينيها كويس وقالت: خلاص اللي تحب تشوفه. غير طريق البيت وقالها: يبقا نلف شوية. رجعت سندت على شباك العربية وشغل أغنية ‘إنت اختيار‘. فضل يدندن معاها بصوت واطي لحد ما جت جملة ‘إنت اختيار من بعد صبر سنين كتير، إنت السند والضهر والحب الكبير‘. عدلت ريناد راسها وبصتله وسرحت مع الأغنية وهي باصة له ومبتسمة.
بص عليها داغر لقاها بصاله وسرحانة، ابتسم على ابتسامتها ونظرتها ليه ومسك إيديها وباس كف إيديها وحطه على وشه وسند عليه. فاقة ريناد من سرحانها على داغر لما باس إيديها. بصتله وكانت عايزة تشد إيديها، فضل ماسك إيديها وقالها: سرحتي في إيه؟ الأغنية عجبتك؟ ابتسمت وقالت: آه، أنا بحب تامر. بصلها في عينيها بعمق وقال: وأنا كمان أوي. ابتسمت وقالت: عندك أغاني ليه كتيرة؟
هز رأسه وقال: الشاشة قدامك، الأغنية اللي نفسك فيها تسمعيها شغليها. بصت على الشاشة الصغيرة اللي موجودة قدامها وبدأت تدور على أغنية لحد ما جابت أغنية ‘ليه طلة‘. اشتغلت الأغنية ودندن داغر وهو مازال ماسك إيديها وقال: ‘يا ليل ما تشوفلي حل معاه، حبيبي العين عليه وحاسداه، بايني في يوم هروح خاطفو، وأعين روحي ليه حارس‘. بعد ساعتين
وصل داغر بالعربية قدام باب الفيلا، نزل هو وريناد ودخلوا الفيلا، لقي أسماء قاعدة في الجنينة بتشرب قهوة. أول ما شافتهم قالت: قولولي عملتوا إيه؟ تكلم داغر وقال: ريناد تبقا تحكيلك يا ماما، عن إذنك بس هاخدها عشان تظبطلي هدوم الشغل عشان اتأخرت، وتبقا تنزل تقعد معاكي. هزت أسماء رأسها وسكتت. طلعوا الأوضة سوا. قال داغر لريناد: هتعرفي تجهزيلي بدلة على ما أدخل آخد شاور وكدا؟ هزت رأسها وقالت: حاضر.
دخل داغر الحمام، وفتحت ريناد الدولاب وطلعتله بدلة. شوية وطلع داغر من الحمام وهو بينشف شعره. تكلمت ريناد وقالت: هو لازم تروح النهاردة؟ بصلها باستغراب وقالها: أيوا فيه ميتينج وورايا شغل كتير، بس ليه يعني؟ ريناد بقلق: مش مرتاحة، حاسة إن فيه حاجة هتحصل. ابتسم داغر وقال: لأ، دا بس تلاقيه من توتر اليوم النهاردة والفترة اللي فاتت، متقلقيش. لبس داغر وقالت ريناد: طب.. طب يعني ممكن تخلي بالك من نفسك؟
بصلها داغر وقال بغمزة: بتخافي عليا؟ اتحرجت ريناد بس قالت: أ..أيوا، ما إنت حطت نفسك وسط النار بسببي، وبعدين إنت جوزي. بص داغر في الساعة وقال: لما أرجع نشوف حوار جوزي دا بقا، المهم خشي خديلك شاور كده يفوقك وانزلي لماما تحت. هزت رأسها وقالت: خلي بالك من نفسك. بصلها داغر بابتسامة جميلة وقال: تمام. في الشركة دخل محمد الشركة وهو عقله مش مستوعب اللي حصل، اتخبط في زهرة وهو داخل، بص لها وقال: آسف.
بصت له زهرة ومتكلمتش وسابته ومشيت. دخل مكتبه وقعد وقال: مبكرهش في حياتي قد شعور الندم، بس حتى لو عملت المستحيل مش هتكون عايزاني أبداً. قعد على المكتب وهو عقله مشغول بحاجات كتير جداً، أولهم وأهمهم موضوع رحمة وزهرة. شوية ودخل داغر الشركة ودخل مكتبه. دخلت السكرتيرة وقالت: صباح الخير يا فندم، تحب أجبلك قهوة؟ خلع داغر جاكت البدلة وقال: آه، بس هاتلي أوراق الصفقة الجديدة الأول.
السكرتيرة باحترام: تمام يا فندم، أنا راجعتها وهجيبها لحضرتك. طلعت السكرتيرة وقعد داغر وهو بيحاول يجيب أي معلومة جديدة عن معتز. قطع تفكيره خبط الباب، اتكلم وقال: ادخل. فتحت الباب ودخلت زهرة. رفع داغر وبص لها وقال: خير يا زهرة. قربت زهرة وعيونها دمعت وقالت: إنت بقيت رافضني ليه؟ هو أنا للدرجة دي وحشة!
قفل اللاب وبص لها وقال: زهرة إنتي مش وحشة، كفاية إنك من عيلة الدويري، ومش معنى إنك دخلتي في علاقة عاطفية وفشلت تبقى كده الدنيا كلها وقفت وتبقى وحشة. قربت زهرة أكتر وقالت: أومال بقيت رافضني ليه، ليه كرهتني. صحح داغر كلامها وقال: أنا مكرهتكيش، أنا بقيت شايفك بنت عمي وأختي الصغيرة اللي عمي سابهالي أمانة في رقبتي وخلاص، وبعدين يا زهرة أنا راجل متجوز، هيرضيكي تلفي وتدوري على راجل متجوز.
انفعلت زهرة وقالت: الكلام ده لما تكون بتحبها أو برضاك، إنما إنت متجوزها غصب عنك، وكمان كنت بتتعمد تكون قدامي كويس معاها عشان تعرفني إني معتش فارقالك، متكدبش عليا يا داغر أنا عارفة إنك لسه بتحبني. قام داغر وقف وزعق على المكتب وقال: صوتك ميعلاش، أنا هنا المدير وبكل بساطة ممكن أطردك، ثم مش داغر الدويري اللي يتجبر على حاجة هو مش عايزها، واتفضلي روحي شوفي شغلك عشان عايز الملف اللي حضرتك فيه من امبارح.
فضلت زهرة واقفة بصاله وبتعيط. زعق داغر أكتر وقال: قولت شغلك. اتنفضت زهرة من مكانها وطلعت. خبطت في السكرتيرة، وقعت القهوة والملفات على الأرض. دخلت السكرتيرة بالملفات لداغر بعد ما جابتها من الأرض وقالت: آسفة يا فندم بس أستاذة زهرة خبطنا في بعض والقهوة وقعت، هجيب لحضرتك غيرها. أخد منها الملفات وقال: مش عايز، روحي شوفي شغلك. بعد ساعات متتالية ملك بصدمة: بتهزري! إزاي يسيب خطيبته لمجرد إنه معجب بواحدة!
رفعت رحمة كتفها وقالت: مش عارفة، بس بجد اتضايقت حسيت إني السبب. سندس ببرود: وإنتي ذنبك إيه؟ هو اللي شخص مريض، ملناش دعوة بقا. كملت بهزار: ثم إنتو كل واحدة طلعت بحد شكل من الفرح، أومال أنا وشي مكتوب عليه كمبيالات أنا! ضحكت ملك وقالت: مين قالك إننا طلعنا بحد يعني؟ غمزت سندس وقالت: إيه نسيتي علاء للدرجة دي يعني؟ اتحرجت ملك وقالت: لأ يعني، بس معرفش إعجاب ولا لأ، ممكن صحوبية عادية. نغزتها
رحمة في كتفها وقالت: لا يا راجل، صحوبية برضه. تكلمت سندس وقالت: عايزين نشوف ريناد يا جماعة. ردت ملك وقالت: هرن عليها النهاردة ولو كدا هقولكم ونروحلها. طلعوا من الجامعة وكل واحدة روحت بيتها. في الشركة خلص داغر الميتينج وكان لسه في أوضة الاجتماعات، دخلت زهرة ووقفت قدامه وساكتة. بص لها داغر ونفخ وقال: اللهم إغزيك يا شيطان، خير يا زهرة خير. زهرة بدموع: هو.. هو إنت بتحبها؟ داغر باستعباط: هي مين؟
زهرة نفخت وقالت: ريناد يا داغر، هتكون مين يعني. داغر ببرود: وإنتي مالك! تماسكت زهرة عن عصبيتها وقالت: عايزة أعرف بس مش أكتر. داغر باستفزاز: أه، وبعدين إنتي بنت عمي وأختي، وركزي أوي على كلمة أختي دي، وأنا مش هقدر أبادلك نفس الشعور ونفس الحب، لإن مش شايفك غير أختي. افتكرت إنها قالتله الكلام ده قبل كده، غمضت عينيها ودموعها نزلت وقالت: أعتبر إن ده رد فعل؟ داغر ببرود: اعتبريه بقى، متعتبريهوش براحتك.
فون داغر كان على الترابيزة، بصوا عليه هما الاتنين وكانت ريناد بترن. بص داغر لزهرة بابتسامة باردة وقال: معلش لازم أرد. مسك الفون ورد وقال: إيه يا حبيبي. ريناد استغربت واتكسفت بس قالت: إنت فين؟ سند داغر على الترابيزة وقال: في الشركة أهو، لسه مخلص الميتينج دلوقتي. ردت ريناد وقالت: وراك حاجة تاني؟ داغر على ساعة إيده وقال: لأ يا حبيبي خلصت، لو كدا هاجيلك دلوقتي، ولو فيه حاجة هخلي علاء يكملها مكاني.
بص لزهرة باستفزاز وقال: أصل فيه موضوع مهم عايز أكلمك فيه. ريناد باستغراب: موضوع إيه؟ قبل ما داغر يرد، زهرة اتحرق دمها وقالت بصوت مايع: داغر حبيبي متسبنيش واقفة كده وترد على الفون، إنت بطلت تهتم بيا. بصلها داغر برفعة حاجب، وسمعت ريناد وقالت: شكلك مش فاضي، آسفة إن رنيت دلوقتي، سلام. قفلت قبل ما يرد، شال الفون من على ودنه وقال لزهرة بعصبية: إنتي عايزة إيه من الآخر. زهرة بهدوء وهي بتقرب: عايزاك.
وقفها داغر بإيديه وقال: وأنا مش عايزك، كان زمان. دموع زهرة نزلت وقالت: اديني فرصة يا داغر، فرصة واحدة بس. داغر بجمود: فرصتك كانت في إيدك وقلبي كان بين إيديكي وإنتي كسرتيه، وأنا اللي تفضل واحد تاني عليا وتكسرلي قلبي مستحيل أسلملها قلبي تاني ولا أبص في وشها، ولولا إنك بنت عمي مكونتش عرفتك تاني أبداً. وبعدين هو عشان محمد رفضك جيالي دلوقتي تسدي خانة؟ بص لها باستحقار وأخد فونو وسابها وخرج من أوضة الاجتماعات.
راح جاب بقيت حاجته من المكتب ورن على علاء وقال: بقولك إيه يا علاء أنا رايح، ولو فيه أي حاجة تانية في الشركة ابقي ظبطها إنت. علاء بمناكشة: أه يا عم يسهلوا يا سيدي. نفخ داغر وقفل في وشه السكة. رن على ريناد، أول مرة كنسلت، تاني مرة مردتش. رن تالت مرة، الفون اتقفل. ضغط على الفون جامد وقال: هي ناقصة نكد هي ناقصة. نزل وركب العربية، بس قبل ما يطلع لقي ظرف لونه أسود محطوط تحت المساحات.
فتح الباب ونزل من العربية وأخد الظرف وفتحه، واتصدم لما لقي اللي مكتوب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!