الفصل 24 | من 40 فصل

رواية استقرار اجباري الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم رودي عبد الحميد

المشاهدات
20
كلمة
2,139
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

بصتلو زهرة وقالت: داغر، أنا... داغر، أنا بحبك. إتصدم داغر من كلامها وقلبه فضل يدق جامد، ومكانش قادر ينطق بحرف، وكأنه لسانه إتلجم. كملت زهرة كلامها وقالت: من ساعة ما سيبنا أنا ومحمد بعض، وأنا كان عقلي تدريجياً يترجم كل حاجة حصلت ويقارن بينك إنت ومحمد. ليه مندّيش لبعض فرصة؟ داغر وهو مازال مصدوم قال: قصدك إيه؟ زهرة بنفس الهدوء اللي هي فيه ابتسمت وقالت: يعني نكون لبعض. مش إنت كنت عاوزني، وأنا يا سيدي أهو.

فاق داغر من صدمته وقام وقف ولف ووقف قدامها وقال: إنتي لسه اللي فاكرة جاية تقوليلي بحبك دلوقتي، وكمان عايزاني ندي لبعض فرصة! دا على أساس إيه؟ قامت زهرة وقفت قدامه وقالت: على أساس إنك لسه بتحبني وأنا عارفة. حطت إيديها على قلبه وقالت: صوت دقات قلبك مش هيكون عالي كده وقت ما أكون أنا موجودة، لو مش بتحبني بجد. حطت إيديها الاتنين على وشه وقالت:

أنا عارفة إنك مجبور على جوازتك من ريناد، وهي مجرد مسألة وقت. فـ ليه ما نتجوزش ونكون مع بعض؟ رفعت إيديه وحطتها على خدها وبـ*ـاستها وقالت: وأهو أنا متربية على إيدك، مش جايبني من الشارع، وكمان بحبك ومش هتكون مجبور على... سمعوا صوت حاجة وقعت على الأرض. بص داغر مكان الصوت لقي ريناد واقفة بتبص لهم وكأنها بتكافح إن الدموع متنزلش منها. زق داغر زهرة بعيد عنه وفضل باصص لريناد وساكت.

زهرة أول ما داغر زقها بصتله باستغراب من نظراته لريناد ومن إنه زقها. نزلت ريناد رأسها في الأرض وقالت: آسفة إن مخبطتش، بس مكنتش أعرف إن معاك حد. وطت جابت الكتاب اللي وقع من إيديها، وقفلت الباب ومشيت. داغر قال وهو بيتحرك خطوة قدام: ريناد، استني. مسكت زهرة إيديه وقالت: سيبيها يا داغر، هي لازم تعرف الحقيقة وإنك بتحبني وهنكون لبعض، وهي كدا كدا هتطلق. زق داغر إيد زهرة وقال:

هعتبر إن دا ناتج منك بسبب إنك لسه مفشكلة، وكأني مسمعتش حاجة. وياريت تتفضلي. سابها وخرج من المكتب. سندت بجسمها على المكتب وعيطت وهي بتقول: ضيعتوه من إيديا، ضاع من إيدي خلاص. خسرت. داغر وهو طالع على السلم لقي ورقة بيضه متنية مرمية على السلم. وطي وجابها وفتحها لقي مرسوم فيها اسمه بطريقة جميلة ومكتوب تحتها Love U، وفي آخر الورقة محطوط إمضا باسم ريناد. ابتسم داغر وحطها في جيبه.

وطلع لريناد لقاها قاعدة على السرير وبتعيط. أول ما حست بيه بيدخل الأوضة مسحت دموعها. قعد قدامها وقال: على فكرة، إنتي اللي شوفتيه فهمتيه غلط. بصتله ريناد وقالت بهدوء: ولو صح، دي حياتك وهي فعلاً عندها حق، أنا مجرد وقت وهنتهي. ولو عايز تتجوزها اتجوزها، هي كدا كدا حبيبتك أصلاً. هز داغر راسه برفض وقال: لأ، دا كان زمان. كانت حبيبتي في الأول، لكن اللي تفضل واحد تاني عليا وتكسر قلبي، عمري ما أسلمه ليها تاني.

ريناد عينيها دمعت وقالت: بس هي بتحبك. بص داغر في عيون ريناد بعمق وقال: وأنا مبقتش أحبها، لسه ما اتعفتش منها، بس قلبي خلاص بقى رافضها. لما حست إنها هتعيط تاني، ودت وشها الناحية التانية وقالت: دي حياتك، واللي يريحك اعمله. بس إحنا هنتطلق إمتى؟ لف وشها ليه وقال: إنتي عايزة تطلقي؟ غمضت عينيها وقالت بكدب: آه، مش دا كان اتفاقنا من البداية؟ إن أول ما كل دا يخلص هنتطلق، بس قدام الناس هنفضل متجوزين عادي؟ تنهد داغر وقال:

أول ما الدنيا تتظبط وتكون كويسة، هطلقك لو حبيت. رجعت شعرها ورا ودنها وقالت: تمام. ربع داغر إيديه وقال: كنتي نازلة لي ليه بقرف؟ رفعت أكتافها وقالت: مـ... مفيش، كنت نازلة أقولك على اسم كتاب تجيبهولي. ابتسم داغر وقال: كتاب إيه؟ جابت ريناد الفون من جنبها وفتحتو وورتهاله صورة فيه وقالت: الكتاب دا. مسك الفون وبص فيه وقال: فن اللامبالاة. هزت راسها وقالت: أيوا. ابتسم وقال:

بكرة وأنا راجع من الشغل هجبهولك. بس كل اللي عايزك تعرفيه إن اللي شوفتيه تحت دا مش حقيقي، اللي هو قربنا لبعض وكده. ريناد بتريقة قالت: أومال جرافيك يعني؟ ما إنتو كنتوا قريبين من بعض أوي. ضحك داغر وقال: هي اللي كانت مقربة. ثم أنا لو عايزها كنت فضلت واقف معاها تحت عادي ومطلعتش وراكِ. هزت راسها وقالت: ربنا يجمعكم ببعض. بصلها داغر بغيظ وقام خاطبها بالمخدة في وشها وقالها: نامي يا ريناد، أنا غلطان إن بتكلم معاكي أصلاً.

"في المشرحة" دخلت تمارة مع فارس وهي لابسة نقاب. بصتله وقالت: أستاذ فارس، هو ليه مرضيتش تجيبنا الصبح، ليه بليل كده؟ بص فارس حواليه وقال: علشان الصبح هي هتتدفن، ومنعرفش معتز هيكون موجود أياً كان من بعيد أو قريب، بس هو هيكون موجود أكيد. دخلو مع الممرض لجوا وفتح التلاجة وطلع جُثته. رفعت تمارة النقاب ودموعها كانت مغرقة وشها. قربت وشالت الملاية البيضة من على وشها بإيد مرتعشة. أول ما شالت الملاية، لقت وش أمها.

ش*حب أعصاب جسمها كلها سابت وكانت هتقع، بس مسكها فارس وقال: إتماسكي، مينفعش كده. قربت على أمها أكتر واترمت في حض*نها وقالت: ليه دخلتي في الدايرة بتاعتهم، ليه عملتي كده، كان زمانا أنا وإنتي عايشين مع بعض، ليه كده؟ فضلت تعيط لحد ما صوت عياطها بقى عالي. بعدها فارس عنها وحط الممرض الملاية على وش سمية تاني. قعدت تمارة على الأرض وهي بتقول: ياريتني كنت مت ولا كنت عيشت اللحظة دي. سندها فارس وقومها وقال: لازم نمشي من هنا.

نزل النقاب على وشها وفضل ساندها لحد ما طلعوا من المشرحة وركبها العربية ومشي. "صباح تاني يوم" راح داغر وريناد استلموا سمية بحكم إن ريناد هي اللي باقية من أهلها وعملوا إجراءات الد*فن. وان*دفنت سمية. كانوا هيطلعوا من المقا*بر، بس حطت ريناد إيدها على إيد داغر قبل ما يتحرك وقالت: عايزة أزور ماما، بقالي فترة كبيرة مزورتهاش وهتزعل مني. بص داغر على إيديها اللي على إيديه وقال: ندخلها مشي ولا بالعربية؟

شالت إيديها بإحراج وقالت: هي كدا كدا قريبة من هنا مش بعيدة. ساب داغر العربية مركونة ونزلوا سوا راحوا لأم ريناد. أول ما ريناد قربت من ق*بر أمها، بصت لداغر وقالتله بإحراج: ممكن يعني تخليك هنا علشان بكلم مع ماما ومش عايزة حد يسمعني؟ ابتسم داغر وقال: ليه بتشتميني معاها ولا إيه؟ هزت راسها وقالت: لأ، بس بتكلم معاها على اللي جوايا لإنها طول عمرها هي اللي بتفهمني. سند داغر على الحيطة وربع إيديه وقال: هستناكي بس متطوليش.

سابته ريناد ودخلت لقبر مامتها. "في بيت فارس" دخلت تمارة لأم فارس اللي استقبلتها بح*ضن. عيطت تمارة وقالت: حتى مش هعرف أعملها عزا بسبب خالي. طبطبت أم فارس عليها وقالت: إيه رأيك نطلعلها صدقات كتير، وكل ما تفتكريها وتحسي إنك مش هتعرفي تزوريها، نطلعلها صدقة، وأهو كله عند ربنا في الآخر. بعدت تمارة عن أم فارس وقالت: إنتي طيبة أوي يا طنط، والله وبجد يا بخت عيال حضرتك بيكي. مسحت أم فارس دموعها وقالت:

مش اتفقنا بلاش طنط دي، ولو هتكون كلمة ماما تقيلة عليكي، قوليلي يا لولو أو يا ليلي عادي زي ما الحيوانة سارة بتقول. جات سارة بنتها وقالت: إيه يا ليلي بتشتميني ليه؟ كنت جيت جمبك أنا. بصتلها ليلي وقالت: طب اجري يا بت روحي نادي بنتي العاقلة حبيبتي إسراء. حطت سارة إيديها في وسطها وقالت: إيه يا ليلي، مالك مخلفتيش غير إسراء يعني؟ جه فارس من المطبخ وهو ماسك خيارة في إيده وبيأكل منها وقال:

لأ يا لولا، إحنا كدا نزعل من بعض، أومال أنا بعمل إيه يعني؟ شاورت سارة على نفسها وقالت: آه، وأنا كمان. قرب فارس منها وضربها على قفاها وقال: بس بقا، إنتي محدش تاعب أمك غيرك أصلاً، وبنتبهدل كلنا بسببك. زقها فارس وقال: روحي اجري ذاكريلك حاجة يا ثانوية عامة إنتي يا فاشلة. زعقت سارة لفارس وقالت: حوش إنت اللي عادل أوي يعني، ما برضه إنت بتعمل حاجات بتعصب أمك، وبرضه بتدعي علينا كلنا من تحت راسك، ومحدش تاعبها في حياتها غيرك.

زعقت ليلي وقالت: بس بس، اسكتوا يخربيت خلفتكو، كانت خلفة سودة. يا إسرااااء! طلعت إسراء من الأوضة وقالت: إيه يا حبيبتي؟ حطت ليلي إيديها على راسها وقالت: تعاليلي يا قلب أمك، قيسيلي الضغط علشان حاسة إنه عالي من اللي قرفوني في عيشتي دول. ضحكت إسراء وقالت: حاضر. بصت ليلي على تمارة وقالت: عجبك كده؟ ونبي ما حد محترمني في البيت دا كله غيرك إنتي وإسراء بس. زي ما اتفقنا مفيش طنط تاني. وقفت تمارة ضحك بعد

ما كانت بتضحك عليهم وقالت: حاضر يا لولو. "في الجامعة" كانت رحمة بتقرب من الجامعة علشان تدخلها. وقف في طريقها محمد. بصتله باستغراب. اتكلم محمد وقال: ممكن أتكلم معاكي كلمتين. استغربت رحمة أكتر وقالت: مين حضرتك؟ ابتسم محمد وقال: أنا محمد، بس عايز أتكلم معاكي كلمتين. بصت في ساعة إيديها وقالت: والله أنا متأخرة والمحاضرة هتبدأ. محمد بنفس الابتسامة قال:

الدكتور بتاع المحاضرة الأولى غايب ومجاش النهاردة. هنقعد في الكافيه اللي قدام الجامعة ومش هأخرك متقلقيش. اسمعيني عايز أقولك إيه وبعدها ابقي امشي، بس أتمنى مترفضييش. تنهدت رحمة وقالت: موضوع مهم يعني؟ قال محمد وهو بيقفل جاكيت البدلة: أوي. شاور بإيديه قدامه وقال: اتفضل. مشيت رحمة قدامه وهو مشي ووصلوا للكافيه. قعدوا وقال محمد: تحبي تشربي إيه؟ اتكلمت رحمة بجدية وقالت:

أستاذ محمد، أنا جايه هنا لأجل أعرف إنت عايزني في إيه، مش جايه أشرب. ابتسم لها وقال:

يبقى ندخل في الموضوع. بصي، أنا محمد وائل صاحب داغر الدويري، جوز ريناد صاحبتك. طبعاً أنا شوفتك في الفرح وعيني متشالتش من عليكي وفضلت أتابعك فترة لحد ما عرفت إنك صاحبة ريناد وإسمك رحمة أحمد وفي كلية طب قسم بشري. وبصراحة يعني حابب أدخل البيت من بابه، لإن زي ما بيقولوا كدا خط*فتي قلبي من أول نظرة. وكنت حابب أعرف إيه رأيك وكده، وتاخدلي معاد مع والدك، أو أنا هكلمه عادي لو هتتكسفي وكده، بس أعرف ردك الأول. وكمان أنا معايا شقة ومتوظف في شركة داغر الدويري، يعني حاجة كويسة وهشرفك. بس أتمنى توافقي لإن عايزك تكوني نصي التاني.

ابتسمت رحمة وقالت: خلصت؟ هز محمد راسه وقال: وأتمنى توافقي بجد. رحمة بنفس الابتسامة شبكت إيديها في بعضها وقالت:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...