الفصل 1 | من 16 فصل

رواية اسيا الفصل الأول 1 - بقلم حنان عبدالعزيز

المشاهدات
23
كلمة
2,095
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

هتجوزنى وانا متجوز يا أبوى ومين بت عمى الجاهله وانا الدكتور أتجوزها؟ اقفل خشمك واااصل يا دكتور سليم، إلى بتتحدت عليها دى تبقا من دمى بنت أخوى فاهم زين. نفخ بضيق: مش قصدى يا حج، بس أنا متجوز دكتوره من مستوايا ومركزى، أسيبها وأتجوز واحده، أسف فى إلى هقوله، فلاحه. ومكملتش تعليمها كمان. ضرب والده العصا على الأرض بغضب وزجر به بعنف: أول هاام، اتحدت بأصلك يا سياده الدكتور، ولا نسيته هو كمان؟

والدكتوره إلى انت فرحان بيها وكتبت عليها من غير معلومى وسيبتك بمزاجى، وإستنيت أما بت عمك تكمل سنها الجانونى وتكتب عليها على أساس عجلُك يرجعلك وتعرف إن الواد من نصيب بنت عمه. هنى ولا نسيت عوايدنا إيااك، وإنك فى يوم من الأيام هتتجوز أسيا بت عمك. يا بابا افهمنى بس إن... قاطعه والده بحده: اتحدت صعيدى يا واااد، هتعمل دكتور عليا ايااك.

تنهد سليم بضيق: حاضر يا حج، مجصدش حاجه واصل، أنا بس عايزك تفهمنى، هبابه أسيا بت عمى كيف أختى، وكمان دى مكملتش تعليمها واصل، خدت الدبلومه وقعدت. أتجوز أنا جاهله تربى ولادي كيف بس يا أبوى افهمنى. وقف والده

بشموخ ونظر إليه بصرامه: إلى عندى جولته يا دكتور، الخميس الجاى دخلتك على بت عمك، وبلغ مرتك الدكتوره بضرتها الجديده، وإيااك ثم أيااك تزعلها وااصل، لأن ساعتها مش هشوفك ولدي، هشوف إنك زعلت بت اخوى الله يرحمه وبس، خلص الكلام يا ولدي. ثم تركه وغادر، تاركاً شعله تخترق خلفه من الغضب. نظر أمامه بغضب وشر دفين: لاااع، مهتجوزش الفلاحه دى واااصل، ويا أنا يا الجوازه دى. ثم حمل هاتفهه واتصل على محبوبته وزوجته حتى اتاهه الرد.

_أيوة يا سليم، برن عليك مقفول لييه؟ ابتسم بحب: معلش يا قمر يا حبيبتى، كنت بتكلم مع بابا شويه. ردت عليه بقلق: هو فى حاجه وحشه حصلت؟ أصله طلبك بسرعه إنك تنزله البلد، هو كويس؟ اغمض عيونه بتعب: أيوة يا حبيبتى كويس، شويه مشاكل فى الأراضى بس، وعايزانى معاه يومين كده، وهرجع. _يومين يا سليم، هتسيبنى يومين!!؟

همس بحنين وحب: أنا أسف يا حبيبتى، والله غصب عنى، صدقينى، أول ما أنزل هعوضك بأحلى سفريه، وهناخد اجازه أنا وانتى من المستشفى ونسافر أسبوع بره كده، كويس. ضحكت بحب: خلاص، إذا كان كده عفونا عنك يا استاذ سليم، هروح عند بابى ومامى بقا اليومين دول لحد ما تيجى. همس بحب: ماشى يا حبيبتى، خلى بالك من نفسك، وأنا هكلمك كل شويه أطمن عليكى. _ماشى يا حبيبى، يلا مع السلامه. : سلام يا حبيبتى.

ثم أغلق الهاتف وتنهد بتعب، وهو يحاول الوصول إلى حل يرضى الأطراف جميعاً. غير منتبه لتلك الصغيرة التى استرقت إلى حديثهمع زوجته، لتركض مهرولة لتلبس عباءتها السوداء بخفة، وتركض خارج السرايا فى طريقها المعهود. يا بتااى، هو فى حد ميتمناش الدكتور سليم يكون جوزه يا بتااى. نظرت لها بعناد وغضب: أيوه يا اماا، إننى مش عايزااه وااصل، هو متجوز، أتجوزه وأكون مرته التانيه، اياااك. تنهدت والدتها بتعب: يا بتى أيه جلب حالك اكده؟

دا انتى كونتى ملهوفه عليه وإنتى صغيره، وتستنيه على راس البلد لما تعرفى إنه جاى اجازه الجامعه من مصر، وكان ميحلاش ليكى الوكل غير لما تروحى لعمك وتخليه يتحدت ويااه وتطمنى عليه. أيه جلب الحال بجا. اغمضت عينيها التى تحتوى على أطيان من المساحات الخضراء، لتمسك دموعها: إننى كبرت يا أماا، كبرت وعجلت، كنت عيله صغيرة بضفاير مش فاهمه حاجه، بس خلاص، واد عمى اتجوز، وأنا كمان هتجوز، بس غيره، مش هبجا زوجه تانيه لحد ولا ضره.

كادت والدتها أن تتحدث، ولكن قاطعهم دخول هنادى، تلك الصغيرة ذو الـ 17 عاماً، وهى تنادى مُسرعه: يا ست أسيا، يا ست أسيا. نظرت إليها أسيا مستغربة من هييتها المبعثرة من سرعتها وجريها: وه كيفك يا هنادى، وجايه على ملا وشك اكده لييه؟ عمى حصل عنده حاجه؟ هو كويس؟ وقفت هنادى تلتقط أنفاسها بتعب، لتصيح بها والدة أسيا بغضب: قولى يا مفعوصه، انتى عمك الحح كويس؟ فى اييه؟ أُنطقى. لتلتقط

الأخرى أنفاسها بصعوبه: لع لع، عم الحج زين، أنا كنت جايه أخبر الست أسيا على حاجه تبع الوكل بتاع الحج.. ي.. يعنى كيف ما انتى عارف يا ست هدى، الحج بيحب وكل أسيا، فجيت أسألها قبل معاد الغدا بتاع الحج. نظرت لها هدى، والدة أسيا، بغيظ وهى تتحرك من أمامهم: جطعتى خلفى يا بت المركوب بدخلتك دى، قولت فى ولعه. ثم تركتهم وغادرت، بينما نظرت هنادى على أثرها للتأكد من خروجها. لتقترب من أسيا بسرعه: لازم أحكيلك إلى حوصل يا ست أسيا.

نظرت لها أسيا بأنتباه: قولى، فى اييه؟ سليم حصله حاجه؟ هزت هنادى رأسها برفض، وبدأت تسرد ما سمعته من محادثته مع والده الحج، ومع زوجته الدكتوره، وهى تقول بضيق: المصروايه عرفت تبلف دماغه يا ست أسيا، بيجولها حديت ماسخ كيف وحشتينى وحبيبتى، وه كيف يجولها اكده واصل. تنهدت أسيا بدموع وحزن: مرته يا هنادى، بجا لازم يقولها اكده، مهى حلاله.

ربتت هنادى على كتفها بحزن: والنبى يا ست أسيا متبكيش حالك اكده، دا انتى كيف البدر منور، والبلد كلاتها تتمنه بس نظره منيكى. تنهدت أسيا بحزن: مفيش حاجه يا هنادى، خلاص، روحى بس، عايزه منك خدمه صغيرة اكده. _أؤمرى يا ست أسيا. أخرجت أسيا جواب من عباءتها وأعطته لهنادى: الجواب ده يبجا فى ايد سليم وااد عمى الليله، علشان نخلص من الحوار الماسخ دا. _وفيه اييه الجواب دا يا ست أسيا؟

نظرت أسيا أمامها بشرود: فيه خلاص، هو ومرته يا هنادى. "الجوازه مش هجبرك عليها يا وااد عمى، يوم كتب الكتاب مش هوافج أمضى ولا هوافج على الجوازه دى، وجتها هيبجا العيب فيا مش فيك، مش هتجوز واحده جاهله فلاحه مكملتش علامها، وربنا يخليك لمرتك الدكتوره يا وواد عمى." نظر إلى كلمات الجواب بصدمه واستغراب: يعنى هى إلى هترفض الجوازه؟ بس ازاى كده؟

هيبان قدام الكل إنى أنا إلى اترفض، ووقتها هيبقا منظرى مش كويس قدام أهل البلد، بس فعلاً دا الحل الوحيد علشان أخلص من الجوازه دى، يارب سهلها بقا من عندك.

تسارعت الأحداث ليأتى ليلة الخميس، والبلد على قدم وساق لإقامة أكبر الأفراح، الدكتور سليم ابن كبير البلد على أسيا سيدة الحسن والجمال بالقرية، لتملى البلد بالزينة والأنوار، وتملى البطون من كثرة الذبائح والموائد للفرح، وحضور كل أهالى القرية ليشهدوا على عقد القران، فبالنسبة لهم كان الزواج المثالي على الإطلاق.

بينما تلك التى ترتدى فستان الأبيض التى طالما حلمت به، تزف لفارسها التى تمنته يوماً، اليوم تزف إليه، ولكن لن تصبح زوجته، فهى ستنهى ذلك الزواج قبل بدايته، فقط بأنتظار دخول المأذون لتعلن رفضها أمامه. بينما في الطرف الآخر، يجلس براحة كبيرة، فهى قد أزاحت من على كتفهه هم كبير، فهو لا يريد الزواج على محبوته، فهو يحبها بشدة ولا يريد أن يتسبب في دموعها.

ساعة اثنان ثلاثة، ولا وجود للشيخ ولا أثر له، والغريب أن الجميع مكمل في الرقص والغناء بشكل طبيعي، حيث بدا التوتر على وجهه أسيا، وبدأت التساؤلات تدور عن عدم مجيئه، ليدخل عمها إليها ويقترب منها ويقبل رأسها، ويسحبها معه إلى إحدى الغرف، لتنظر وتجد سليم يجلس أيضاً وهو ينظر إليهم بأستغراب.

بينما هي تابعته بنظراتها العاشقة، وهى تتفحص ثيابه الصعيدية البيضاء التى لا تليق سوى به، وعمته ووسامته، اااه تلك التى لا تتغير بل تتزداد مع السنوات، حتى أنتبهت إلى نفسها وأطرقت رأسها خجلاً، بينما هو تابع نظراتها الشغوفة بأتجاهه. وهو يتابعها بفستانها التى كانت به كالملاك، ابتسم لنفسه بسخرية: إلى يشوفها كده ميقولش إنها فلاحه وجاهله، والله نضفوها فعلاً.

قاطعهم والد سليم بجديه: المأذون مجاش علشان مكتوب كتابكم يوم عيد ميلادك يا أسيا. نظروا إليه بصدمه، ليقف سليم بصدمه وعصبيه: أيييه؟ ودى امتى إن شاء الله؟ اتجوزتها وأنا ناايم. نظر إليه والده بصرامه: اتحشم يا سليم واتحدت عدل، دا كان الحل الوحيد علشان أضمن إنك متهربش من الجوازه، بعتلك ورق توقعه وأنت مش واخد بالك، ونفس الحاجه عند أسيا، وكلمت المأذون وكتبنا كتابكم خلاص، يعني انتوا متجوزين من تلات شهور. نظرت

أسيا إلى عمها بدموع وصدمه: ي.. يعني أيه؟ يعني أنا مراته دلوقتي؟ نظر إليها عمها بضيق: أيوه، أيه زعلانين على الخطه إلى انتوا عملتوها متتنفذش؟ ايااك بس الحمد لله إنى سبجتكم بخطوه، ومش هتضحكوا عليا واصل. ثم أكمل بصرامه تحت صدمتهم وغيظ سليم: ساعة والفرح هيتفض، ويتجفل عليكم باب وااحد، وهتبجا مرتك قولاً وفعلاً يا سليم، وأنت عارف عوايدنا كييف.

ثم تركهم ليستوعبوا ما حدث وسيحدث، لتجلس على الكرسي بانهيار، وبدأت تبكي بشدة على ما أصاب حياتها. بينما هو اخذ يسير في الغرفة بغضب وهو يشد بشعره بغيظ، ليقف وينظر إلى تلك الجالسة، ويمسك يديها بقوة، لتقف أمامه بألم من قبضته، وصرخ بها: أنا بكرهك، فااهمه؟ بكرهك. ثم القاها على الأرض بقوة، لينظر إليها بقرف: مستحسل المسك، مستحيل المس القرف دا.

ثم تركها تجلس على الأرض بدموع وغادر الغرفة، تاركاً خلفه جسد بقلب مكسور بتأثير من كلماته الجارحة. بينما هو خرج إلى الرجال، بعد أن سحبه الرجال بمظهر بارد، ولكن بنار تلتهم صدره من الداخل، فهو أصبح زوجها، أصبح زوج غير لمحبوبته، وظل يصارع بين أفكاره، حتى سحبه جده إلى الداخل عند النساء: يلا روح خد عروستك يا ولدي. نظر إلى والده بغضب، ولكن قاطعهم صوت صريخ وعويل من هنادى، وهى تتقدم نحوهم: الست أسياا ما*تتت، الست أسيا ما*تتت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...