الفصل 2 | من 16 فصل

رواية اسيا الفصل الثاني 2 - بقلم حنان عبدالعزيز

المشاهدات
21
كلمة
1,946
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

ما*تت الست أسيا. ما*تت. تزالت تلك الكلمات تتردد داخل أذن الجميع. وهم الآن يقفون أمام غرفة العمليات بانتظار تلك الصغيرة ذات الفستان الأبيض الذي تلطخ بد*مائها. أغمض سليم عينيه بغضب وهو يتذكر دخوله إلى غرفة المكتب مسرعًا بعد هرولة وعويل هنادي التي تصرخ بمو*ت أسيا في الغرفة التي تركها بها. حيث ركض الجميع للداخل ليتفاجأوا بأسيا ملقاة على الأرض وتن*زف من معصمها وغائبة عن الوعي. ليقترب منها عمها مسرعًا بخوف وقلق:

"أسيا يا بتي، فُوقي يا بتي فُوقي." ولكن لا رد. وتجلس بجانبها والدتها التي تصرخ: "بتي! هتروح مني بتي يا خلق! صرخ والدها به بقوة ليسحبه من صدمته: "سليم، جوم شيل مراتك على الحكيم بسرعة، جووم! أسرع سليم بخطوات متباثرة ليحملها بين ذراعيه ويتجه بها مسرعًا إلى سيارته نحو المستشفى، ويُحلق به والده ووالدته بخوف يكاد يشق أرواحهم نصفًا. فاق من تفكيره على صوت الدكتور وهرول الجميع إليه بخوف. حيث قال والد سليم بقلق:

"أسيا زينة يا حكيم؟ طمني يا ولدي." هز الطبيب رأسه بابتسامة مطمئنة: "متجلجش يا حج حمدان، مرات ابنك بخير، هي بس خسرت دم وبعوضه ليها. ونصيحة مني يعني، شوفوا إيه اللي زهجها أكده وخلاها تنت*حر علشان نفسيتها باين عليها واعرة جوي. والف سلامة عليها. عن إذنكم." نظر حمدان إلى ابنه بغضب. بينما نظرت إليهم هدى بدموع وحسرة: "أني اللي غصبتها تتجوز. بتي مكنتش عايزة تدخا على ضرة وأصل. أنا اللي غصبتها." حول حمدان نظراته إليها بقوة:

"بطلي ولولة وعويل يا هدى. خشي اطمني على بتك وبعدين نتحدت في الموضوع دا." نظرت هدى إليهم بدموع ثم دخلت إلى الداخل لتطمئن على ابنتها. بينما نظر حمدان إلى سليم بغضب: "جولت لبت عمك إيه يا سليم؟ خلاها تموت حالها أكده؟ زفر سليم بضيق: "وهجولها إيه يا أبوي؟ كفاياك أنت اللي جولته. طلعنا متجوزين وإحنا معندناش علم بإكده." "بكرة تعرف أنا عملت إكده ليه أنا وعمك. ووجتها هتجول يارتني." نظر إليه سليم بغضب:

"بعد إذنك يا حج، أنا لازم أدلي القاهرة على شغلي والمستشفى محتاجني." ضرب حمدان العصا بغضب: "مفيش مصر ولا سفر لما مراتك تبجا زينة. هتاخدها وتسافر معاك. غير إكده مفيش سفر وأصل." نظر إليه سليم بصدمة. هل سيأخذها معه إلى القاهرة فعلاً؟ لا، لا، لا. وكاد أن يعترض ولكن تركه حمدان ودخل ليطمئن على أسيا، تاركًا سليم يشتعل من الغيظ والغضب. ضرب الحائط الذي بجانبه بغضب: "لا مستحيل آخدها معايا. قمر لو عرفت هتسيبني إزاى؟

قمر وقفت معايا من الصفر. ودلوقتي لما وصلت للي أنا فيه دا وبسببها هتقول إيه؟ خدت اللي عايزة واتجوزت غيرها. لا لا مستحيل دا يحصل. أسيا دي تفوق وهتكلم معاها وهخليها تقول إنها عايزة تقعد مع أمها لحد ما أشوف حل تاني. أيوه أيوه هو دا الحل الصح والوحيد. بس تفوق وتبقى لوحدها وهكلمها." "أكده يا بتاي؟ توجعي جَلبي أكده عليكي؟ نظرت أسيا إلى والدتها بدموع ولم ترد. بينما نظر إليها حمدان بعتاب: "من امتى يا أسيا مش بثجى في جراراتي؟

وإنتي عارفة اللي كل اللي بعمله بيبقى الصح، مش إكده؟ رفعت أسيا عينيها الخضراء المكسوة بالدموع: "طلجني منه يا عمي. أحب على يدك طلجني منه. مش رايداه ولا هو رايدني يا عمي. خلينا نعيش زين يا عمي. بكفاياك بجا لحد أكده." نظر إليها حمدان بصرامة: "معندناش حريم تطلج يا بتي. الحكيم كتبلك على خروج بكرة. هتخرجي مع جوزك وتدلوا مصر سوا. سلامتك يا بتاي." ثم تركها وغادر. بينما ارتمت أسيا في أحضان والدتها بدموع:

"عايزة أطلج يا أما. مش رايداه. مش رايداه." لم يكن بيد هدى سوى أن تواسيها بحزن على حال ابنتها، والتي لا يوجد بيديها لا حول ولا قوة. "يعني أنت أبوك غصبك تتجوز على مراتك؟ إزاي؟ تنهد سليم بضيق في الهاتف: "أهو اللي حصل بقا يا عم. أعمل إيه؟ المشكلة إننا طلعنا متجوزين أصلاً من سنة كمان." "طيب وبنت عمك دلوقتي حالتها إيه؟ نفخ سليم بضيق وهو يدور محرك السيارة:

"في المستشفى. امبارح لما حاولت تنت*حر. ورايح أجيبها النهارده. المشكلة إن أبويا مصمم آخدها معايا مصر ومش عارف أعمل إيه." "والله يا سليم مشكلتك كبيرة. بس متظلمش بنت عمك معاك. هي برده اتصدمت شبهك. يعني إنتوا الاتنين في نفس المركب. وغلط الكلام اللي قولتهاله يوم فرحكم دا برده." نفخ سليم بضيق: "أعمل إيه يعني؟

من صدمتي واتعصبت مشوفتش قدامي. أنا بعز أسيا جداً. دي بنت عمي ولحمي ودمي. بس إنها تبقا مراتى وكمان على قمر. أنا محبتش قد قمر في حياتي يا صاحبي." "عارف يا سليم، قمر جدعة وطيبة وتستاهل كل خير. هو اختبار من عند ربنا بقا ولازم تعديه. خير متقلقش." "الحمد لله على كل حاجة. معلش نسيت أسألك. أنت نزلت مصر ولا إيه؟ ضحك الآخر بخفة: "أيوه يا عم نزلت أسبوع كده. هخلص كام حاجة في إسكندرية وأرجع تركيا تاني."

"مش ناوي تستقر بقا يا ابني؟ كفاية غربة." تنهد الآخر بتعب: "لحد ما ألاقيهم يا سليم. هستقر. متقلقش." "ربنا ينولك اللي في دماغك يا صاحبي. يلا سلام عشان وصلت عند المستشفى." "ماشي يا صاحبي سلام."

نزل سليم من السيارة واتجه داخل المستشفى بضيق وغضب حتى وصل أمام الغرفة ليطرق الباب ولكن لم يأتيه الرد. ليطرق مرة أخرى ولكن لا رد. فقرر الدخول. فتح الباب ودخل وجد الغرفة فارغة لا يوجد بها أحد. نظر حوله باستغراب وقلق حتى وجد ممرضة أمامه. فنظر إليها: "لو سمحتي فين المريضة اللي كانت هنا؟ نظرت الممرضة إلى الغرفة لتقول: "آه جصدك أستاذة أسيا؟ هي مشيت الفجر وسابت الجواب دا. وجالت إنكم عارفين وهي حابة تعملهالكم مفاجأة."

ثم أعطته الجواب وغادرت من أمامه. بينما نظر إلى الجواب بغضب وهو يتمتم: "مفاجأة إيه اللي بتهببها وجايباني على ملى وشي أجيبها وفي الآخر مشيت." ثم فتح الجواب بغيظ. ليقف ثوانٍ ويفتح عينيه مصدومًا غير مستوعب ما حدث الآن. كانت تسير بألم في معصمها قليلاً بتلك الثياب والعباية السوداء وتستند على يد هنادي ويسيرون بخوف وهم ينظرون حولهم بتوتر حتى وصلوا إلى محطة القطار. لتمسك هنادي يد أسيا بدموع:

"ست أسيا. خلي بالك من حالك وكلميني وطمنيني عليكي يا ستي. متسبيش جَلبي يوجعني عليكي." ابتسمت أسيا بتعب: "متجلجيش يا هنادي. خلي بالك من عمي ومن أمي. مش هوصيكي. إنتي متعرفيش أنا روحت فين يا هنادي. حافظي على السر." نزلت دموع هنادي حزنًا: "هتوحشك جوي يا ست أسيا." ابتسمت لها أسيا بدموع: "وأنا كمان هتوحشك جوي. بس مش قدامي غير الحل دا." مدت هنادي يدها وأعطت أسيا بعض النقود. وكادت أسيا أن تعترض ولكن نظرت لها هنادي بدموع:

"دا من خيرك يا ست أسيا. خليهم معاكي. إسكندرية مصاريفها واعرة جوي. وخلي بالك من حالك هناك." ابتسمت لها أسيا بامتنان: "شكرًا يا هنادي. لا إله إلا الله." "محمد رسول الله." لتنطلق صافرة القطار ويبدأ في تحركه محو تلك البلد بمصير جديد. تاركة خلفها نيران تتصارع لها. "هربت بتاي؟ هربت كيف أكده؟! صاحت هدى بتلك الكلمات بصراخ وعويل شديد. بينما حمدان يجرى اتصالاته بغضب: "تعرفي طريجها فين بسرعة. إنتي فاهم؟ جيبها لي من تحت الأرض."

كل ذلك تحت نظرات سليم الهادئة. لا يعرف. مشاعر متضاربة. ارتياح قليلاً لأنها هربت وليس ملزومًا بها ولن تذهب معه إلى القاهرة. وأيضًا شعور القلق. فهي ابنة عمه وزوجته مهما حدث. ولا يعرف أحد طريقها وأين هربت. كل ما عرفه من ذلك الجواب وهي تقول: "أنا ههرب ومحدش يدور عليا. أنا أكده هرتاح وكله هيرتاح. سلام." نظر إليه حمدان بغضب: "هتفضل جاعد أكده ومش عارفين مراتك فين؟ وقف سليم أمام والده بغضب:

"وأنا اللي جولت لها تهرب. ولا أنت لما عرفتها بجوازنا هي اللي هربت؟ قاطعتهم هدى بعويل: "المهم بتاي يا حج. أحب على يدكم بتي هاتولي بتاي." نظر إليها سليم بضيق وزفر: "أنا هدور عليها علشان هي بت عمي ومن لحمي ودمي. غير كده لو موصلتش ليها مش هعرف أهمل شغلي أكتر من أكده وهسافر. عن إذنكم." ثم تركهم وذهب من أمامهم تحت غضب والده وبكاء هدى بحسرة على ابنتها.

فتحت عينيها بتعب على توقف الصفارة وهي تعلن وقوفها على مدينة البحر المتوسط، مدينة الإسكندرية الحبيبة. نزلت من القطار بعباءتها السوداء وخمارها الطويل الذي تلفه حول وجهها خوفًا من أن يعرفها أحد. فهي خافت أن تنزل القاهرة بسبب شغل سليم بن عمها الذي يعمل في مستشفى في القاهرة. لذلك قررت ونزلت الإسكندرية لتبعد عن الأنظار. لاحظت تلك الأنظار التي عليها وذالك بسبب لبسها الغريب الذي جعلها محط الأنظار والسخرية من الأغلبية.

لتتنهد بضيق: "عمالين يبصوا عليا أكده من غير لا خشا ولا حياء. همشي حالي كيف وسط الخلق دي كلها بعيونهم اللي عايزين يطخوا عيارين دول." كانت تسير بلا هوادة في تلك البلد الكبيرة والغريبة بالنسبة لها. حيث تتطلع حولها ببلاهة ولا تعرف أين تتحرك وتتجه بأي اتجاه. ولكن فجأة نظرت أمامه بصدمة وبدأت عينيها تزرف الدموع بخوف وصدمة حيث...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...