فزع الجميع من صراخ ظافر الشديد من الأعلى. أرتدت أسيا حجابها بسرعة وحماس وهي تتمتم بخفوت: "شكل الدواء جاب مفعوله جوي أكده." ثم خرجت مسرعة إلى الأعلى حيث مصدر الصراخ، وكذلك معظم الخدم وحسين عمه الذي خرج من غرفته مصدوماً من صراخ ظافر وصوته العالي. ليجتمع الجميع أمام غرفته وهو واقف أمامها، يوبخ الخادمة التي تقف أمامه بكل رعب وهو يسبها بصراخ: "يعني إيه يحصلي كده بسبب إهمالك؟ انتي مجنونة؟ أومال انتي شغلتك إيه؟
فهميني مش شغلتك تنضفي الأوضة كويس؟ كانت تنظر الخادمة إلى الأرض بدموع وخوف شديد: "والله يا بيه أنا بنضف اوضة حضرتك كويس كل يوم، أنا معرفش دا حصل إزاي والله." كاد أن يسبها مرة أخرى ولكن قاطعه عمه باستغراب من صراخه: "مالك يا ظافر؟ فيه إيه لكل دا؟ بتصرخ في وش الغلبانة دي ليه؟ استدار إليه ظافر بعصبية وغضب. لينظر عمه إلى وجهه وجسمه بصدمة، الملئ بالحبوب الكثيرة الحمراء.
وشهقت أسيا من الصدمة، فهي لم تتوقع أن يترك كل ذلك التأثير الواضح. وأمسكت ضحكتها بصعوبة على منظره، حيث تطلع عمه إليه بصدمة وقلق: "إيه يبني اللي عمل في جسمك كده؟ نظر ظافر إلى الخادمة بغضب: "الهانم مش بتنضف أوضتي كويس، معرفش طول الليل وحاسس بحاجة بتخليني أهرش في جسمي كله لحد ما قمت الصبح على المنظر ده. وبسبب إيه؟ قلة نظافة وإهمال." نظرت له الخادمة بدموع: "والله يا ب...
قاطعها ظافر بصراخ وغضب: "انتي تخرسي خالص، انزلي خدي باقي مرتبك وغوري، مش عايز أشوف وشك هنا خالص، انتي فاهمة." بدأت تبكي بقوة وخوف: "والنبي يا بيه أوعدك آخر مرة مش هتتكرر." ولكنه تركها ودخل إلى الغرفة مرة أخرى بغضب شديد. بينما وقفت أسيا تتطلع إلى تلك الخادمة بحزن وشفقة على حالتها وبكاؤها، التي تشعر أنها السبب به الآن. فحسمت قرارها بسرعة، فهي لا تحب أن يتأذى أحد بسببها.
فاقت على صوت حسين لها: "انزلي يا أسيا، هاتي دواء الحساسية من تحت واديه لظافر علشان يخفف الحبوب اللي عنده دي يا بنتي." هزت رأسها بالموافقة واتجهت لتجلب المرهم. كان يقف أمام المرآة عاري الصدر وهو يتفحص وجهه وجسده الملئ بالحبوب وهو يزفر بضيق وغضب: "وشي باظ، أخرج إزاي أنا لاجتماع النهارده؟ قاطع كلامه خبط على الباب. زفر بضيق: "ادخل." دخلت إلى الداخل بتوتر قليلاً، ثم نظرت إليه. سرعان ما شهقت من الصدمة من منظر صدره العاري
واستدارت برأسها بسرعة: "وه كيف واقف أكده من غير خِلْجَات يا جدع انت؟ نظر إليها بسخرية: "مش يمكن عشان واقف في أوضتي مثلاً؟ احمر وجهها خجلاً وقالت بتعلثم: "طيب البس خِلْجَاتك بسرعة عشان أخبرك كلمتين وأسير طوالي." ابتسم بخفة على كلامها وخجلها، ليمسك التيشيرت الخاص به وارتداه ليقول بسخرية: "لبست ها؟ كنتي عايزة إيه؟ نظرت إليه وتنهدت براحة، ثم قدمت إليه المرهم: "اتفضل دا المرهم بتاع الحساسية عشان تخف شوية."
أخذ منها المرهم بضيق وهو يفتحه ويضعه على وجهه بسرعة، بينما هي مازالت واقفة مكانها. حمحمت بخجل. ليحول نظره عليها باستفهام: "خير؟ فيه حاجة تاني؟ عقدت يديها بتوتر: "يعني كنت عايزة أقولك حاجة أكده." ترك المرهم ونظر إليها باستفهام. لتتنهد بشجاعة: "إني اللي حطيت البودرة الصراصير على السرير بتاعك، يعني الخدامة ملهاش ذنب واصل." قالت كلماتها وأغمضت عينيها بخوف. لتشعر بالسكون حولها.
فتحت عينيها برفق لتجد بركان ثائر أمامها بغضب. "إنتي وأمجد كنتوا بتضحكوا كده ليه يا قمر؟ "إيه يا سليم؟ عادي، كان بيقولي حاجة تبع العملية اللي كنا بنعملها سوا وضحكنا." نظر إليها بضيق: "قمر؟ إنتي عارفة إني مش بحب الكلام والشغل ده." نظرت له بضيق وغضب: "قصدك إيه يا سليم؟ دا مجرد زميل وإنت عارف كده، إنت بتشك فيا؟ تنهد بضيق حين شعر بكلامه: "أكيد مش بشك فيكي يا قمر، أنا أنا بس قصدي...
ولا يهمك، معلش، حقك عليا، أنا بس أعصابي بايظة اليومين دول." نظرت له بضيق وشك: "مالك يا سليم؟ من وقت ما رجعت من الصعيد وإنت مش مظبوط، دايماً سرحان وبتغيب عن المستشفى كتير، إنت مخبي عليا حاجة؟ هز رأسه بتوتر: "لا، هخبّي عليكي إيه بس يا حبيبتي؟ هو ضغط بس مش أكتر، متقلقيش." هزت رأسها بصرامة وضيق: "هات تليفونك كده يا سليم." عقد حاجبيه باستغراب وتوتر: "ليه يا حبيبتي؟ فيه حاجة؟ نظرت له بصرامة: "هات فونك يا سليم، يلااا."
تنهد بضيق ثم أعطاه لها الهاتف بخوف. ثم وضعته أمام عيونه على صورة لأسيا قد حصل عليها ليسهل عملية العثور عليها. فتح عيونه بصدمة وبدأت معالم الارتباك على وجهه. وزاد ارتباكه مع كلماتها الغاضبة: "الصورة دي شوفتها على فونك امبارح وأنا بكلم ماما، مين دي يا سليم؟ هااا؟ وصورتها بتعمل إيه عندك؟ انطق." نظر إليها بتوتر وكلمات متعلثمة: "دي أسيا بنت عمي." عقدت حاجبيها باستغراب: "بنت عمك!! وصورتها بتعمل إيه عندك يا سليم؟
نظر حوله بتوتر: "بدور عليها عشان هربانة." جلست أمامه بصدمة واستغراب: "هربانة؟ هربانة ليه وامتى؟!! أكمل بتوتر خفي: "كانوا هيجوزوها غصب عنها وكده، فهربت. من وقتها مش لاقيينها خالص. ففي ناس شافتها وهي لتركب قطر من المحطة واحتمال تكون في القاهرة هنا. فعلشان كده بدور عليها." نظرت له قمر بحزن: "يا حول الله يارب، زعلتني بجد عليها. طيب مقلتليش ليه يا سليم؟ كنت هساعدك." ابتسم لها بتوتر: "مكنتش عايز أشغلك معايا يا حبيبتي."
ابتسمت له بحب: "تشغلني في إيه بس يا حبيبي؟ متخافش هتلاقيها وهتبقى كويسة." ربت على يديها بهدوء وهو يحمد الله في سره على عدم انكشاف سره الآن. بينما هي شردت في الصورة وهي تفكر، ترى أين رأتها قبل ذلك. "واقفة أنا واقفة رجالة.. عايشة لغيري وهاملة أنا حالي.. صابرة طول عمري وشايلة.. والغالى بيرخص للغالى.. بنت مصرية صعيدية وأصيلة.. لما تحتاجها تلاقيها سدادة." قاطع غناءها من خلفها بمرح: "والصعايدة بيضربوا ضيوفهم ولا إيه؟
نظرت خلفها بخضة وبسرعة: "جطعت خلفي الله يجحمك." ضحك عليها بخفة: "انتي شكلك لسه شايلة مني يا هنادي، مش كده؟ نظرت له بضيق: "وأنا هشيل منك ليه يا جدع انت؟ جليل الرباية وحديثك كله ماسخ كيف وشك." "اممم، أومال مين بقى اللي هيفرجني على البلد وإنتي متضايقة مني كده؟ نظرت له بغضب: "بجولك إيه يا جدع انت؟ هملني لحالي وبعد عن خلجتي واصل." ثم غادرت وتركته ينظر إليها بابتسامة: "والله عسل يا هنادي." قاطعه رنة
هاتفه ورد بهدوء وابتسامة: "ازيك يا سليم؟ "الحمد لله بخير يا مهند، إنت أخبارك إيه؟ اتعودت على الصعيد؟ ابتسم مهند وهو يتابع هنادي: "اتعودت عليها قوي، بس هي اللي لسه مش متعودة عليا." ضحك سليم عليه بمرح: "بكرة تتعود ولا تزعل، واستقبال الحاج حمدان عجبك؟ ضحك مهند بقوة عندما تذكر طريقة استقباله من هنادي أول مرة: "جميل جداً، صدقني أول مرة أشوف استقبال حلو وقمر كده في حياتي."
"مش مرتحالك يا مهند، بس قولي وصلت للي كنت عايز توصله؟ تنهد مهند بحزن: "لسة مبدأتش والله يا سليم، هبدأ النهارده كده أمشي في البلد وأسأل يمكن حد يفيدني في الموضوع ده ويكونوا عارفينهم." "إن شاء الله هتلاقيهم يا مهند، متقلقش." تنهد مهند بحزن: "يارب يا سليم، وإنت لقيت مراتك ولا لسه؟ تنهد سليم بضجر: "متقولش مراتك، بس عموما لسه ملقتهاش، بدور عليها." "ماشي يا صاحبي، هتلاقيها إن شاء الله." زفر سليم بضيق: "يارب عشان أخلص بقى."
اقترب منها بغضب، بينما هي تتراجع إلى الخلف بخوف وتوتر حتى حاصرها ولم يبقى بينهم سوى القليل. لتنظر حولها بتوتر: "إني عارفة إني غلطانة، بس بلاش تقطع عيش البت الغلبانة التانية، هي مغلطتش، إني اللي كنت عايزة آخد بتاري منك، من حركة الماية، بس دي جات زيادة." كانت تتكلم بينما هو ينظر إليها بصمت ويعتبر الهدوء ما قبل العاصفة. ليقطع سكوتها بجمود: "إنتي عايزة إيه؟ أدمعت عيناها
بتوتر وخوف من الموقف: "إني عايزة أك تهملني لحالي، بلاش الجط والفار اللي إحنا فيهم أكده. أنا جايه آكل عيش وبس، الجدر حطني أهني بعد اللي حصل في العربية، بس إني عايزة أعيش في هدوء، الله لا يسيئك." نظر إلى دموعها بضيق. لماذا تبكي الآن؟ هو اعتاد على رؤيتها قطة مشاكسة غاضبة دائماً، لكن الآن دموعها تؤلمه. وجنتيها التي تحولت إلى الأحمر بسبب الدموع أوجعت قلبه فجأة.
ابتعد عنها بضيق: "معاكي حق، إنتي هنا خدامة وشغالة، مينفعش أحطك في دماغي، كفاية اللي فات، من دلوقتي مفيش اختلاط بينا، اللي فات كان تسلية مش أكتر، وإنتي كمان متتماديش فيه، يلا، اطلعى بره." نظرت إليه بدموع وصدمة من كلامه، ليصرخ بقوة: "برااا." نظرت إليه بدموع وحزن وخرجت بسرعة من الغرفة. بينما هو خبط الحائط بغضب وضيق لا يعرف سببه: "كل اللي عملته كان غلط أصلاً، إزاي أحط واحدة في دماغي؟ دي خدامة، إزاي؟
جبتها هنا من الأول أصلاً، البيت ده... نزلت إلى غرفتها بدموع وحزن: "إني واحدة متجوزة، أيوه هربانة منهم، بس دي حقيقة، مينفعش أمنعها. إني أجرب من راجل أكده وأعاند معاه، دي لا تربيتي ولا أخلاقي واصل. إزاي عملت أكده؟ إزاي." مر شهر على الجميع، يخيم الحزن والهدوء على أسيا وظافر، حيث بالكاد هي تراه، فهو يستيقظ مبكراً للعمل ويأتي في أواخر الليل بعد خلودها للنوم.
لا تنغص راحتها بسبب هدوء حالتها واستقرارها تلك الفترة، لكن ما زال الماضي يطاردها، وإلى متى سوف تهرب منه. بينما ظافر انكب على عمله بشدة حتى لا يفكر كثيراً في تلك الصعيدية الغاضبة التي يحب أن يرى غضبها، ولكن يجب أن يبتعد عنها، فهي خادمة ولا يجب التفكير بها نهائياً. أما سليم، الذي لا يزال يبحث عنها في كل الأرجاء والأماكن، ولكن بدون أي جدوى، وبدأ يتغيب عن المنزل كثيراً ويعود متأخراً بسبب رحلة البحث تلك.
أما هنادي ومهند، فما زالوا القط والفأر طوال الشهر، هي تغضب منه وهو يحاول أن يقترب منها بمرح قليلاً، ولكن دون جدوى. "لقيتها يا سليم! لقيتها! أسيا في إسكندرية."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!