فتحت عيونها بصدمه ودموع وهى تتأكد من ما تراه أمامها الآن، لترتعش أوصال جسدها برعب وهى تراه ينظر إليها هو الآخر بصدمة من شباك سيارته المقابلة. "أسيا! لينفذ الوقت ولا يستطيع فعل أي شيء، فقد فتحت الإشارة وغادرت سيارة أسيا بسرعة وهى ما زالت على وضعها مصدومة والدموع عالقة بجفونها. بينما هو نظر إلى السيارة بسرعة وسار خلفها ليلحقها، ولكنه علق بزحمة المرور وضاعت السيارة من بين يديه. ليزفر بضيق
ويضرب مقبض السيارة بغضب: "كنت لقيتها خلاص." ليزفر بضيق: "بس كويس إني عرفت إنها في إسكندرية واتأكدت، الباقي مش مهم. بس عربية مين اللي راكبها دي ومع مين؟!!! معقولة تكون!!! هز رأسه برفض وعصبية شديدة: "دي هتكون جَنّت على روحها لو فعلا اللي في دماغي طلع صح." بينما في الجانب الآخر، ظلت ثابتة مكانها والصدمة ما زالت حليفها. هل رأته الآن؟ هل عرف مكانها؟ هل سيجدها ويهينها ويعذبها الآن؟ لتهز رأسها بدموع ورفض.
بينما أنهى ظافر المكالمة لينتبه إلى حالتها باستغراب وقلق: "أسيا، انتي كويسة؟ مالك؟! هزت رأسها برفض ودموع، بدأت تبكي بشدة وجسدها يرتعش وينفض من الخوف والرعب. ليقترب منها ظافر بقلق وهو يمسك كتفها: "أسيا، انتي فيكي إيه؟ اهدّي." لتنظر إليه بدموع ورعب: "أنا خايفة، خايفة جوي." ليعقد حاجبيه باستغراب، ليظن أنها تذكرت الحادثة وبكت. ليربط
على كتفها بهدوء وحنان: "اهدّي يا أسيا، أنا معاكي. مفيش حاجة وحشة هتحصل، متخافيش. أنا جنبك مش هسيبك." لتنظر إليه بصمت ودموع، ويده ما زالت تحتضن يدها بأمان، لتستمد منها القوة.
ظلوا هكذا وهى تائهة في عالم آخر، بينما هو يمسك يديها بقوة وأمان، لتشعر بالراحة ولو قليلاً. حتى دخل بهم السائق إلى الداخل بالسيارة، ووقفت أمام الباب الداخلي. لتفوق وتنتبه إلى يدها التي تحتويها يده، ونظراته التي تلتهم تفاصيلها بكل قلق وحنان. لتبعد يدها عن يده بسرعة وتوتر، وتخرج من السيارة بسرعة. بينما هو ابتسم على خجلها بحب، لينزل من السيارة ويلحقها إلى الداخل.
"اممم، يعني أكده تبجي المعادلة بس الناتج هيبجا بالسالب، مش أكده؟ ابتسم: "أيوه كده يا هنادي، انتي طلعتي ذكية وفهمتي من أول مرة، مع إن المسألة دي طويلة وصعبة." ابتسمت بخجل: "علشان بحب العلام بس." ترك القلم من يده ونظر إليها بفضول: "قوليلي يا هنادي، أهلك فين وإزاي بقيتي بتشتغلي هنا في السرايا؟
تنهدت بحزن: "أمي وأبوي كانوا شغالين هنا في السرايا من زمان جوي، من أيام الحاج جمدان ما كان عايش. وجابوني هنا معاهم الشغل وبقى بيتنا تمام، لحد ما كان عندي عشر سنين وأبويا مات لما المرض صابه. وأمي ماتت بعده بعشية بيوم من الزعل عليه. بيجولولي إن أمي كانت بتحب أبويا جوي، وإنهم اتجوزوا عن حب. ولما جابوني كانوا عايزين يعلموني أحلى علام ويشوفوني مدرسة أو دكتورة جد الدنيا."
ثم اغرورقت عيونها بالدموع: "الحاج حمدان كان طيب، جالي اقعد مش اشتغل وهيعلمني مع الست أسيا، بس مرضتش واصل. وجولت لازم أتعلم بعرقي جبيني ومخليش حد يتقل بيا واصل، علشان كده اشتغلت هنا في السرايا واتعلمت." نظر إليها بحزن: "طيب، وإنتي مدخلتيش ثانوي عام ليه؟ تنهدت بحزن: "علشان هياخد وقت مني كتير ومصاريف أكتر، وكان لازم أشتغل جنب الدراسة. فدخلت تجاري علشان أوفر وقت وكمان أضمن الكلية بعدها." ابتسم لها
ومد يده ومسك يديها بحب: "أنا فخور بيكي أوي يا هنادي، إنك عديتي كل ده لوحدك. إنتي شجاعة وجدعة أوي." نظرت إليه بخجل، لتسحب يده من يدها بتوتر ووجهها أحمر، لتقول بمرح قليلاً لتخفف الأجواء: "الحاج حمدان دايماً بيجولي كده برده، علشان كده مش راضي يجوزني لعبده." نظر إليها بغضب: "عبده مين؟
لتقول بعفوية: "الواد عبده صاحب محل البقالة اللي جنبنا هنا. اتجملي للحاج كتير، بس أنا لسه مكملتش علامي. ولو اتجوزته مش هيخليني أكمل كليتي، علشان كده رفضته." نظر إليها بغيظ: "أيوه أيوه، ارفضي. مش هنتجوزك دلوقتي. إحنا، كليتك ومستقبلك أهم." لتبتسم إليه بهدوء وتكمل دراستها بجانبه، بينما هو يتابعها بشغف وحب. كانت تجلس في الجنينة مساء، بعد خلود الجميع للنوم، لتتنهد بحزن وهي تتابع القمر والسماء والنجوم،
وهي تغوص في أفكارها: "دلوقتي سليم بقى في إسكندرية وشافني كمان، يعني هيلاقيني في أقرب وقت. أعمل أنا إيه دلوقتي؟ لو لقاني هيبقسني لحد ما مرته تعرف بجوازنا. أعمل إيه بس يا رب؟ أكده وفوق كل ده وده ظافر. لتغمض عيونها بتعب، لتأتي صورة ظافر في مخيلتها. لتقول بدموع: "كده غلط، كده أكبر غلط. إيه اللي بعمله ده بس يا رب؟ يا رب."
ثم أخذت تبكي بشدة وعنف. لتشعر فجأة بشخص يشدها داخل أحضانه بقوة. لترفع رأسها بصدمة ودموع، لتجده ظافر وهو يضع رأسها على موضع قلبها، وهو يربط على كتفها بحنان: "هش، متعيطيش. أنا معاكي وجمبك." لتزداد ضربات قلبها أكثر، فتبكي بحرقة وشده أكبر، وتحاول الخروج من حضنه، إلا أنه ظل ممسك بها بشدة حتى تنهي بكاءها. ليستمروا عدة دقائق على ذلك الوضع، ثم تتركه وتبتعد عنه بسرعة وتوتر وتقف. ليقوم ظافر ويقترب منها بهدوء: "أسيا، أنا...
ليتفاجأ بصفعة قوية على وجهه، وهي تنظر إليه بغضب شديد: "انت اتجننت؟ إيه اللي هببته ده؟ لا، أنا واحدة محترمة ومتربية زين، مش معنى إني شغالة عندك تعمل فيا على كيفك، انت فاهم؟ لترمى كلاماته عليه بعصبية ودموع، وتجري إلى الداخل بدموع وسرعة، بينما هو ظل مكانه وهو ينظر أمامه بغضب وشر يتطاير من أعينه، ليتجه إلى إحدى سياراته ويسير بها بأقصى سرعة. بينما تقف الأخرى وهي تطلع لما حدث بابتسامة خبيثة والغيظ مرتسم على ملامحها،
وهي تهمس بتوعد: "أول خطوة جت من عندك يا أسيا. الباقي بقى عليا أنا، وهطردك زي الكلاب قريب." ثم أمسكت هاتفه لتضغط على إحدى الأرقام، لتنتظر الرد، لتقول ببرود: "بكرة تبقى هنا، انت فاهم؟ لازم نشوف مصالحنا بقى وننهي كل حاجة ونرجع زي زمان."
جلس على السرير بتعب وإرهاق، على السرير بعد أن قضى الليل بأكمله في البحث عليه كالمجنون، لا يعلم، ولكن هناك شعله من النار بجسده عندما رآها اليوم في تلك السيارة الفخمة التي لا يعرف صاحبه. لا يعرف هل غاضب بسبب كرامته كرجل صعيدي لا يقبل أن تقترب زوجته من رجل آخر في غيابه، أم يثير غضباً بسبب أنها ابتعدت عنه أيضاً. تنهد بضيق من تلك الأفكار التي تحاصره وتقبض على قلبه وعنقه بشدة. ليمسك هاتفه ويتصل على زوجته، لعل تلك الثورة التي بداخله تهدأ قليلاً.
ليتصل بها ولكن لا رد، لا رد، لتصل إلى العشرين مكالمة. هتف لنفسه بقلق: "معقولة تكون في العمليات لحد دلوقتي؟ نظر إلى الساعة باستغراب: "لا لا، دي الساعة تلاتة الفجر." بدأ يتصل مرة وراء الأخرى، حتى فتحت هاتفها وردت أخيرًا: "الو، أيوه يا سليم." هتف بقلق وضيق: "إنتي فين يا قمر؟ برن عليكِ بقالي كتير مبترديش. انتي كنتي نايمة؟ هزت رأسها برفض: "نايمة إيه بس؟
أنا لسه خارجة من المستشفى دلوقتي يا حبيبي، كان عندي عمليات وكام حالة أشوفها." تنهد بضيق: "عمليات الفجر يا قمر؟ طيب هتروحي إزاي دلوقتي؟ "لا متقلقش، أنا رايحة دلوقتي مع دكتور مروان، كان معايا في العمليات ووصلني عشان مسوقش العربية متأخر لوحدي." سك على أسنانه بغضب وهتف: "مروان مين اللي يوصلك دلوقتي يا قمر؟ تروحي مع راجل غريب الوقت ده إزاي؟ إنتي مجنونة؟ نظرت إلى مروان الذي يسوق بإحراج،
لتقول بصوت منخفض لسليم: "سليم، أنا في العربية. أعمل إيه يعني؟ اللي حصل مفيهاش حاجة، يعني إنت مكبر الموضوع أوي." شد شعره بغضب: "معاكي حق، مكبر الموضوع فعلاً. سلام يا قمر، سلام عشان منفجرش فيكِ دلوقتي." ثم أغلق الهاتف بغضب وهو يتنفس بغضب: "قال عادي قال، راجعة مع واحد الفجر وعادي؟ مش مراعية إن إني صعيدي، وعرق الصعيدي لو طلع عليها هخليها تكره المستشفى واللي فيها." نظر إليها مروان: "في حاجة عند سليم ولا إيه؟ نظرت
إليه بتوتر وابتسامة خفيفة: "لا، هو بس قلقان عليا مش أكتر." هز رأسه بهدوء وكمل سياقة، بينما هي نظرت إلى النافذة بشرود، حتى جذبها مروان وهو يفتح معها أحد المواضيع، لتندمج معه في الحديث طوال الطريق وتنشغل عن غضب سليم.
كانت تضع الطعام على السفرة بهدوء، وهي تتحاشى النظر إليه، بينما هو يتطلع إليها بعيون ثاقبة تكاد تخترقها، ونظرات مبهمة لا تعرف، ولا حتى هو يعرف تفسيرها. حتى وجد عمه ينزل ويجلس على السفرة بعد أن ألقى عليهم تحية الصباح، لينظر إلى مظهر ظافر المرهق: "مالك يا ظافر؟ إنت شكلك منمتش طول الليل، في حاجة ولا إيه؟ إنت تعبان؟ نظر ظافر إلى أسيا بصرامة، ليحول أنظاره إلى عمه بهدوء: "لا يا عمي، أنا كويس. مجاليش نوم بس."
ليهز عمه رأسه بهدوء ويبدأ في احتساء قهوته بهدوء والنظر إلى بعض الأوراق التي أمامه. بينما هي سمعت حديثهم، لكنها لم تبدي أي اهتمام، لتكمل وضع الطعام، لتنظر إليهم بهدوء: "تحبوا أحيب حاجة تانية؟ نظرت لها شاهندة بتكبر: "روحي اعمليلي عصير مانجة فريش." نظرت لها أسيا باستغراب: "قدام حضرتك عصير أهو." لتنظر إليها بغضب وتعالٍ: "إنتي بتعدلي عليا يعني؟ أنا عايزة عصير مانجا مش برتقال، يلا بسرعة." لتمسك أسيا قبضتها
بغضب وتهز رأسها بغيظ: "حاضر يا هانم." ثم سحبت نفسها إلى المطبخ بغضب، بينما تتطلع إليها شاهندة بابتسامة ماكرة. كاد أن يتدخل ظافر ويوقف شاهندة، لكنه تذكر كلام أسيا، أنها تحب أن تأخذ ثأرها بيدها، ليظل مكانه ساكناً، منتظراً رد فعل مشاكسة، فهو يحب ردود أفعالها الغاضبة. لتعود أسيا بعد قليل بالعصير، وهي تضعه أمام شاهندة بغيظ: "اتفضلي يا هانم."
التقطت شاهندة الكوب بانتصار، وهي ترتشف منه بانتصار، بينما نظر ظافر إلى رد فعل شاهندة، فهو توقع أن تضع أسيا ملحاً في العصير، ولكن خابت آماله عندما وجد شاهندة تكمل عصيرها بهدوء. ولكن لاحظ تلك النظرة الشيطانية التي على وجه أسيا، لينظر إلى شاهندة بانتظار رد فعل أخرى منها.
لتمر دقيقة أخرى، لتظهر ملامح الآلام على وجهها، وهي تضع يدها على بطنها بألم، وتستأذن منهم للدخول إلى الحمام، لتركض مسرعة إلى الحمام. بينما نظرت إليها أسيا بانتصار وابتسامة خبيثة. بينما تابعها عيون ظافر وهو يضحك على خطط تلك المشاكسة. لينظر إلى أسيا بجمود مصطنع: "العصير ده فيه إيه؟ نظرت إليه أسيا بجمود: "مفيهوش حاجة واصل، خد جربه لو مش مصدق."
لينظر إليها وهو يرفع حاجبه، لتلك الدرجة تريد التخلص منه. لتقاطع حرب النظرات تلك، قدوم شاهندة إليهم بملامح متعبة، وهي تمسك بطنها بتعب. ليتجه إليها ظافر وحسين بقلق: "إنتي كويسة يا شاهندة؟ تحبي نروح الدكتور؟ لتهز رأسها برفض وتعب، وتسند على كتف ظافر بدلال وتعب: "أنا هكون كويسة، بس ممكن يا ظافر تطلعني أوضتي عشان مش قادرة أطلع."
ليهز رأسه بموافقة وهو يسندها، لترتمي داخل أحضانه بتعب ودلال، ليحملها بين يديه بهدوء ويصعد بها إلى الأعلى. بينما أخذت تنظر إليهم أسيا بغيظ، وهي تقول: "شيل يا أخوي شيل، بت المركوب دي مكنوش حبيبتين ماليين يعني، اللي تعمل الدلال والدلع الماسخ دي جلة حيا." لتتنفس بغضب وغيظ، وتكاد أن تسير، ولكن توقفت عند سماع صوت من خلفها: "هاي." نظرت خلفها باستغراب، وهي ترى ذلك الواقف بثياب أوروبية وابتسامة بلهاء على وجهه،
لتعقد حاجبيها باستغراب: "عايز مين يا جدع إنت؟ ليقترب منها بمرح: "عايز الورد يا ورد." لتنظر إليه بغضب: "خلاص خلصنا ورد يا خفيف. انطق عايز مين يا جدع إنت." ابتسم لها: "إيه يا بنتي بهزر؟ مبتهزرش يا رمضان." نغخت بضيق، لتتركه وتذهب، ليسير خلفها بضحك: "طيب قوليلى اسمك إيه طيب؟ أنا اسمي كريم، وإنتي اسمك إيه؟ بصي أنا سنجل والله، يعني وبفكر أستقر. متعرفيش بت حلال شبهك كده اتجوزها وتكسبي فيا ثواب يا شيخة." لتقف وتستدير
إليه بضحك على كلامه: "إنت مخبول يا جدع إنت؟ ضحك بخفة: "والله مخبول، طالعة من بقك زي العسل." لتضحك على كلامه وهبله: "لأ دي طايرة منك خالص." لتكاد أن تسير، ولكن كادت أن تقع، ليمسك يديها يساندها بمرح: "كده كنتي هتقعي في حبي إزاى؟ لتضحك بشدة على كلامه، ليقاطعهم صراخ ظافر بغضب: "أسياااااااااا! اقترب منهم حمدان وهو يراهم يجلسون، ويهند يقوم بتدريسها كعادتهم مؤخراً، ليبتسم: "آه كويس إني لقيتكم سوا، محدش هيجننك غير مهند."
نظروا إليه باستغراب، لتقول هنادي: "خير يا حج حمدان، في حاجة؟! ليتنهد حمدان بابتسامة: "جايلك عريس وزينة شباب النجع، ومتعلم. هتلاقيِك عارفاه، الأستاذ محمد المدرس الإنجليزي بتاع المدرسة. هو ده شاب صغير وزين وكمان عايزك تكملي علامك، وهو هيساعدك. ها، جولتي إيه يا عروستنا؟ ليصرخ مهند بغضب: "لااااا طبعاً و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!