الفصل 1 | من 16 فصل

رواية اسيا الفصل الأول 1 - بقلم ديني عالي

المشاهدات
24
كلمة
2,122
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

هتجوزني وأنا متجوز يا أبوي؟ ومين بت عمي الجاهلة وأنا الدكتور أتجوّزها؟ اقفل خشمك واصل يا دكتور سليم، اللي بتتكلم عليها دي تبقى من دمي، بنت أخويا، فاهم زين؟ نفخ بضيق: مش قصدي يا حج، بس أنا متجوز دكتورة من مستوايا ومركزي، أسيبها وأتجوز واحدة، آسف في اللي هقوله، فلاحة ومكملتش تعليمها كمان. ضرب والده العصا على الأرض بغضب وزجر به بعنف: أول حاجة، اتكلم بأصلك يا سيادة الدكتور، ولا نسيته هو كمان؟

والدكتورة اللي أنت فرحان بيها وكتبت عليها من غير علمي وسيبتك بمزاجي، واستنيت أما بت عمك تكمل سنها القانوني وتكتب عليها، على أساس عقلك يرجعلك وتعرف إن الولد من نصيب بنت عمه. هنّي ولا نسيت عوايدنا؟ إياك وإنك في يوم من الأيام هتتجوز أسيا بت عمك. يا بابا، افهمني بس إن... قاطعه والده بحدة: اتكلم صعيدي يا ولد! هتعمل دكتور عليا؟ إياك!

تنهد سليم بضيق: حاضر يا حج، مقصدتش حاجة واصل. أنا بس عايزك تفهمني، هبابة أسيا بت عمي كيف أختي، وكمان دي مكملتش تعليمها واصل، خدت الدبلومة وقعدت. أتجوّز أنا جاهلة تربي ولادي كيف؟ بس يا أبوي، افهمني. وقف والده

بشموخ ونظر إليه بصرامة: اللي عندي قولته يا دكتور، الخميس الجاي دخّلتك على بت عمك، وبلغ مراتك الدكتورة بضرتها الجديدة، وإياك ثم إياك تزعلها واصل، لأن ساعتها مش هشوفك ولدي، هشوف إنك زعلت بت أخويا الله يرحمه وبس، خلص الكلام يا ولدي. ثم تركه وغادر، تاركاً شعاعاً يخترق خلفه من الغضب. نظر أمامه بغضب وشر دفين: لااااع، ما هتجوزش الفلاحة دي واصل، ويا أنا يا الجوازة دي. ثم حمل هاتفه واتصل على محبوبته وزوجته حتى أتاه الرد.

أيوه يا سليم، برن عليك مقفول ليه؟ ابتسم بحب: معلش يا قمر يا حبيبتي، كنت بتكلم مع بابا شوية. ردت عليه بقلق: هو في حاجة وحشة حصلت؟ أصله طلبك بسرعة إنك تنزله البلد، هو كويس؟ أغمض عينيه بتعب: أيوه يا حبيبتي، كويس. شوية مشاكل في الأراضي بس، وعايزاني معاه يومين كده وهرجع. يومين يا سليم؟ هتسيبني يومين؟

همس بحنين وحب: أنا آسف يا حبيبتي، والله غصب عني. صدقيني، أول ما أنزل هعوضك بأحلى سفرية، وناخد إجازة أنا وأنتي من المستشفى ونسافر أسبوع بره كده. كويس؟ ضحكت بحب: خلاص، إذا كان كده، عفونا عنك يا أستاذ سليم. هروح عند بابي ومامي بقا اليومين دول لحد ما تيجي. همس بحب: ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك، وأنا هكلمك كل شوية أطمن عليكي. ماشي يا حبيبي، يلا مع السلامة. سلام يا حبيبتي.

ثم أغلق الهاتف وتنهد بتعب وهو يحاول الوصول إلى حل يرضي الأطراف جميعاً. غير منتبه لتلك الصغيرة التي استرقت إلى حديثه مع زوجته، لتركض مهرولة لتلبس عبائتها السوداء بخفة وتركض خارج السرايا في طريقها المعهود. يا بتاعي، هو في حد يتمناك الدكتور سليم يكون جوزها؟ يا بتاعي. نظرت لها بعناد وغضب: أيوه يا أما، إني مش عايزااه واصل. هو متجوز؟ أتجوّزه وأكون مرته التانية، إياك. تنهدت والدتها بتعب: يا بتي، إيه جلب حالك اكده؟

دا أنتِ كونتي ملهوفة عليه وانتي صغيرة، وتستنيه على راس البلد لما تعرفي إنه جاي إجازة الجامعة من مصر، وكان ميحلاش ليكِ الأكل غير لما تروحي لعمك وتخليه يتكلم وياه وتطمنّي عليه. إيه جلب الحال بجا؟ أغمضت عينيها التي تحتوي على أطيان من المساحات الخضراء لتمسك دموعها: إني كبرت يا أما، كبرت وعقلت. كنت عيلة صغيرة بضفاير مش فاهمة حاجة، بس خلاص، ولد عمي اتجوز، وأنا كمان هتجوز، بس غيره. مش هبقى زوجة ثانية لحد ولا ضرة.

كادت والدتها أن تتحدث، ولكن قاطعهم دخول هنادي، تلك الصغيرة ذات الـ 17 عاماً، وهي تنادي مسرعة: يا ست أسيا، يا ست أسيا. نظرت إليها أسيا مستغربة من هيئتها المبعثرة من سرعتها وجريها: وإيه كيفك يا هنادي؟ وجاية على ملا وشك اكده ليه؟ عمي حصل عنده حاجة؟ هو كويس؟ وقفت هنادي تلتقط أنفاسها بتعب، لتصيح بها والدة أسيا بغضب: قول لي يا مفعوصة، أنتِ عمك الحج كويس؟ في إيه؟ أُنطقي. لتلتقط

الأخرى أنفاسها بصعوبة: لأ، لأ. عم الحج زين. أنا كنت جاية أخبر الست أسيا على حاجة تبع الأكل بتاع الحج... يعني كيف ما أنتِ عارفة يا ست هدى، الحج بيحب أكل أسيا، فجيت أسألها قبل معاد الغدا بتاع الحج. نظرت لها هدى، والدة أسيا، بغيظ وهي تتحرك من أمامهم: قطعتي خلفي يا بت المركوب بدخّلتك دي، قلت في ولعة. ثم تركتهم وغادرت، بينما نظرت هنادي على أثرها للتأكد من خروجها. لتقترب من أسيا بسرعة: لازم أحكيلك اللي حصل يا ست أسيا.

نظرت لها أسيا بانتباه: قولي، في إيه؟ سليم حصل له حاجة؟ هزت هنادي رأسها برفض وبدأت تسرد ما سمعته من محادثته مع والده الحج ومع زوجته الدكتورة، وهي تقول بضيق: المصرية عرفت تلف دماغه يا ست أسيا. بيجولها حديث ماسخ كيف، وحشتيني وحبيبتي، وكيف يجولها أكده واصل. تنهدت أسيا بدموع وحزن: مرته يا هنادي، بجا لازم يقولها أكده، مهي حلاله.

ربتت هنادي على كتفها بحزن: والنبي يا ست أسيا، متبكيش حالك اكده، دا انتِ كيف البدر منورة والبلد كلها تتمنى بس نظرة منكِ. تنهدت أسيا بحزن: مفيش حاجة يا هنادي، خلاص. روحي بس، عايزة منك خدمة صغيرة أكده. أؤمري يا ست أسيا. أخرجت أسيا جواباً من عباءتها وأعطته لهنادي: الجواب ده يبقى في إيد سليم، ولد عمي، الليلة، علشان نخلص من الحوار الماسخ دا. وفيه إيه الجواب دا يا ست أسيا؟

نظرت أسيا أمامها بشرود: فيه خلاص. هو ومرته يا هنادي. "الجوازة مش هجبرك عليها يا ولد عمي. يوم كتب الكتاب مش هوافق أمضي ولا هوافق على الجوازة دي. وجتها يبقى العيب فيا مش فيك. مش هتجوز واحدة جاهلة فلاحة مكملتش علامها، وربنا يخليك لمرتك الدكتورة يا ولد عمي." نظر إلى كلمات الجواب بصدمة واستغراب: يعني هي اللي هترفض الجوازة؟ بس إزاي كده؟

هيبان قدام الكل إني أنا اللي اترفضت، ووقتها هيبقى منظري مش كويس قدام أهل البلد. بس فعلاً دا الحل الوحيد علشان أخلص من الجوازة دي. يارب سهلها بقا من عندك.

تسارعت الأحداث ليأتي ليلة الخميس، والبلد على قدم وساق لإقامة أكبر الأفراح. الدكتور سليم ابن كبير البلد على أسيا، سيدة الحسن والجمال بالقرية. لتملأ البلد بالزينة والأنوار، وتملأ البطون من كثرة الذبائح والموائد للفرح، وحضور كل أهالي القرية ليشهدوا على عقد القران، فبالنسبة لهم كان الزواج المثالي على الإطلاق.

بينما تلك التي ترتدي فستان الأبيض التي طالما حلمت به، تزف لفارسها التي تمنته يوماً. اليوم تزف إليه، ولكن لن تصبح زوجته، فهي ستنهي ذلك الزواج قبل بدايته، فقط بانتظار دخول المأذون لتعلن رفضها أمامه. بينما في الطرف الآخر، يجلس براحة كبيرة، فهي قد أزاحت من على كتفه هم كبير، فهو لا يريد الزواج على محبوته، فهو يحبها بشدة ولا يريد أن يتسبب في دموعها.

ساعة، اثنتان، ثلاثة، ولا وجود للشيخ ولا أثر له. والغريب أن الجميع مكمل في الرقص والغناء بشكل طبيعي. حيث بدأ التوتر على وجه أسيا، وبدأت التساؤلات تدور عن عدم مجيئه. ليدخل عمها إليها ويقترب منها ويقبل رأسها ويسحبها معه إلى إحدى الغرف، لتنظر وتجد سليم يجلس أيضاً وهو ينظر إليهم باستغراب.

بينما هي تابعته بنظراتها العاشقة وهي تتفحص ثيابه الصعيدية البيضاء التي لا تليق سوى به، وعمته، ووسامته. آآه، تلك التي لا تتغير، بل تزداد مع السنوات. حتى انتبهت إلى نفسها وأطرقت رأسها خجلاً. بينما هو تابع نظراتها الشغوفة باتجاهه، وهو يتابعها بفستانها التي كانت به كالملاك. ابتسم لنفسه بسخرية: اللي يشوفها كده ميقولش إنها فلاحة وجاهلة، والله نضفوها فعلاً.

قاطعهم والد سليم بجدية: المأذون مجاش علشان مكتوب كتابكم يوم عيد ميلادك يا أسيا. نظروا إليه بصدمة، ليقف سليم بصدمة وعصبية: إيه؟ ودي إمتى إن شاء الله؟ اتجوزتها وأنا نايم؟ نظر إليه والده بصرامة: اتحشم يا سليم واتكلم عدل. دا كان الحل الوحيد علشان أضمن إنك متهربش من الجوازة. بعتلك ورق توقع وأنت مش واخد بالك، ونفس الحاجة عند أسيا. وكلمت المأذون وكتبنا كتابكم خلاص. يعني أنتوا متجوزين من تلات شهور. نظرت

أسيا إلى عمها بدموع وصدمة: ي... يعني إيه؟ يعني أنا مراته دلوقتي؟ نظر إليها عمها بضيق: أيوه. إيه؟ زعلانين على الخطة اللي انتوا عملتوها متتنَفذش؟ إياك بس الحمد لله إني سبقتكم بخطوة ومش هتضحكوا عليا واصل. ثم أكمل بصرامة تحت صدمتهم وغيظ سليم: ساعة والفرح هيتفض ويتجفل عليكم باب واحد، وهتبقى مرتك قولاً وفعلاً يا سليم. وأنت عارف عوايدنا كيف.

ثم تركهم ليستوعبوا ما حدث وسيحدث. لِتجلس على الكرسي بانهيار وبدأت تبكي بشدة على ما أصاب حياتها. بينما هو أخذ يسير في الغرفة بغضب وهو يشد بشعره بغيظ، ليقف وينظر إلى تلك الجالسة ويمسك يديها بقوة، لتقف أمامه بألم من قبضته وصرخ بها: أنا بكرهك! فاهمة؟ بكرهك! ثم ألقاها على الأرض بقوة لينظر إليها بقرف: مستحيل المسك، مستحيل المس القرف دا.

ثم تركها تجلس على الأرض بدموع وغادر الغرفة، تاركاً خلفه جسداً بقلب مكسور بتأثير من كلماته الجارحة. بينما هو خرج إلى الرجال بعد أن سحبه الرجال بمظهر بارد، ولكن بنار تلتهم صدره من الداخل. فهو أصبح زوجها، أصبح زوج غير محبوبته. وظل يصارع بين أفكاره حتى سحبه جده إلى الداخل عند النساء: يلا روح خد عروستك يا ولدي. نظر إلى والده بغضب، ولكن قاطعهم صوت صريخ وعويل من هنادي وهي تتقدم نحوهم: الست أسيا ماتت! الست أسيا ماتت!

ياتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...