كانت فرحة تركض في أرجاء المنزل بطبق بلاستيكي ومعلقة. يسبقها ابنها ذو الخمس أعوام. كانت تناديه بتبرم وضيق: -يا عز يا عز، والله حرام عليك، أنا تعبت. جلست على السلم في وسط الشقة بيأس. دخل زين من الباب وتعجب لجلستها، فهرول باتجاهها في قلق: -فرحة مالك؟ أجابته بيأس وإحباط: -عز مش راضي يأكل من الصبح، وملففني وراء الشقة كلها. ابتسم زين لطفلته التي لا تكبر، وجلس بجوارها وهتف:
-يا ربي الحمد لله، عطتني ولد وبنت، إنتي مامته يا حبيبتي، هو إنتي أخته؟ فين شخصيتك القيادية؟ يا فروحة، فين فرحة اللي جابتني على ملا وشي عشان أتجوزها؟ مش عارفة تجيبي حتة عيل زي دا عشان يأكل؟ أروح فينك... وكزته بيدها في صدره وهي مبتسمة، فقد كانت ذكرياتها معه هي التي تعطيها أملًا في الحياة. هتفت بارهاق: -أصل أنا يا بيبي تعبانة من الصبح ومش عارفة مالي، وبعدين حاسة إنك بتخوني. لطم كفيه ببعض أسفل ذقنه وهدر:
-يبقى فيه حاجة. ما قولتيش بخونك؟ يبقى فيه حاجة. أنا إيدي لسه ما خفتش من خمس سنين. لو ناوية، أقسم بالله ما أحضرلك ولادة تاني، ما شي؟ تشنجت قسماتها واستدارت بجسدها له وهدرت في حدة وهي تقترب منه حتى مال إلى السلم: -طيب إيه رأيك؟ هتيجي وهتتعض كمان، ومش غصب عنك، بمزاجك. مش إنت السبب؟ ولا مش إنت السبب؟ كان زين قد انتهى أمره وهي فوقه. حرك رأسه أمام عدائيتها وهتف بهدوء: -حـــــاضر...
أنا يا فرحتي كنت بوصف مشاعري، إنتي بقيتي عصبية كدا لي؟ ابتعدت عنه قليلًا وهتفت بهدوء: -ما إنتوا السبب. متجوزة ظابط وابنه؟ هتعملوا فيا إيه أكتر من كدا؟ ثم صاحت بحزم: -عز! ولد يا عز! الطفل مهرولًا بقلق وأجابه بهدوء: -نعم يا أمي. أشارت إلى ما بيدها وهدرت بحزم شديد: -لو ما خلصتش طبقك حالا، ما فيش حضن لبابي ولا خروج للنادي. ركل الطفل بالأرض وهو ينظر لوالده بتبرم: -طيب أحضن بابي الأول. أجابته بحزم: -لا، قولت تاكل الأول.
أمسك الطفل الطبق من بين يدها وبدأ في التهام طبقه في سرعة. ألقى زين نظرة راضية عن الموقف وحرك رأسه مستنكرًا: -إنتي، اااخ منك إنتي بس. عملتلي ضعيفة ومنكسرة. قرص خديها بيده فابتسمت رغما عنها. أشار زين إلى ابنه الذي يختلس النظر إليهم وكأنه ينتظر إشارة معينة، وبدأوا بالهجوم عليها معًا. انتبهت فرحة لإشارتهم التي بات تفهمها، فهم يشكلان فريقا عليها دائمًا. ركضت باتجاه المطبخ وأمسكت بزجاجة المياه ودفعتها عليها بجنون.
ركض خلفها زين هادرًا: -إنتي مفكرة إيه؟ أقسم بالله أقدرك. أنا لسه في كامل قوايا الرياضية. وبدأت المعركة والمرح بينها وبين زين من جديد، والذي بات يشاركهم فيه طفلهم. وهم الآن في سعادة، فعائلتهم تكبر على نحو آخر من النمطية والروتين. فسيبقوا دائمًا أسياد الحب والحرب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!