وقف الاثنان في المطبخ، العاشقان اللذان تخطت جاذبية الكون. لم يكبح الحمل جنون فرحة، وبادلها زين الجنون. ها هما يقفان في المطبخ يعدان الطعام. "فرحتي، تعالي ذوقي كدا." هتف زين وهو يقدم لها الملعقة. أجابته في توجس: "أوعاك تكون عايز تلخبط وشي زي مرة اللي فات." "ههههههههههههههه! " ضحكت عاليا، "خلاص ما بقاش في أمان بينا، ما انتي المرة اللي فاتت يعني سكتي، ما انتي بهدلتيني بالدقيق."
تحركت باتجاهه وهي تهدر: "عموما، مش خسارة فيك إزازة الكاتشب دي." التقطت وهي تتحرك نحوه زجاجة الكاتشب. أطبق زين شفتيه في ترقب، حتى يفعل ما يريد ويسرع من جوارها. وما إن مالت حتى شوه أنفها بالصوص الأبيض. أسرع يركض في جانب المطبخ وهو سعيد بنجاح الأمر. ركضت خلفه، بينما هو رفع يديه هادراً: "فرحة، هتبهدليني، اسمعي بس... لم تستمع لشيء، وضغطت على زجاجة الكاتشب فتطاير ما بداخلها على وجهه.
شهق صدمة، ولكنه وقف ثابت قليلاً. وما إن رأت علامات الغضب على وجهه، بدأت بالتحرك حتى ركضت بعيداً وهي تهدر: "آآآآآه يا ماما! أمسك بها زين في سرعة وحملها بين يديه. احتضنت عنقه وبدأت بالتودد، فهي تعرفه جيداً، إن نوى إغضابها فهو يفعل. هتفت بدلال: "زين حبيبي، مش هتكدرني، مش كدا؟ عارفة إني ما أهونش على الحتة الشمال." أخفى شبح ابتسامته كي لا تنجح في استمالته كعادتها. أجابها بغموض وبدأ بالصعود إلى أعلى: "لأ، هناخد شور."
فاحتضنت عنقه أكثر ومالت برأسها إلى قلبه وهتفت بتودد: "أنا لو خفت منك، مش هلاقي غير حضنك، انتي اتحامي فيه، انت الأمان بالنسبالي." كان يعرف جيداً أنها تحتال عليه، ولكن موقن من أن كلماتها تنبع من أعماق قلبها. توقف عند باب غرفتهم ومال عليها والتقط شفتيها في حنان. توقفا عن المشاكسة وبدأ بالهدوء والاستكانة.
وإن كان زين ماهر في إشعال النار، كانت فرحة ماهرة جداً في إخمادها وتحويل الأمور بذكاء لصالحها. كانت تعرف جيداً من أين يؤكل الكتف. *** زين وفرحة. إرهاقها اليوم متزايد، ما عادت تشاكس به أو حتى تبتسم. لاحظ هو تململها على الأريكة بقلق وهتف: "مالك يا فرحتي؟ أجابته بضيق: "مش عارفة، باينلي حامل." ابتسم مازحاً: "والله كنت فاكر إن دا انتفاخ."
لم تبتسم لدعابته، بل بدت أكثر تهجماً. فاقترب منها متوجساً: "مالك يا حبيبتي، انتي حامل بجد ولا بتستهبليني؟ هنا صرخت في وجهه، فمزاجها سيئ لدرجة أنها لم تحتمل مزاحه: "آآآآآه! أمسك يدها ليساعدها على النهوض: "طيب، قومي نروح لدكتور." أفلتت يده وهدرت بنحيب طفولي: "لأ، مش عايزة أروح." جلس مرة أخرى وهتف وهو يربت على شعرها، فقد أصبحت في الفترة الأخيرة تحزن لأتفه الأسباب، بينما هو كان يعمل على تهدئتها
واحتوائها بشكل جيد: "حبيبتي، مالها؟ مين مزعلها؟ انفجرت في البكاء وهتفت بصوت غير مفهوم: "أنا عيانة... إحنا لما نجيب بيبي... هتحبوا أكتر مني... وانت مش هتلعب معايا... انت بتضحك عليا لحد ما أولد وبعدين تروح تدور على حل شعرك." كان زين يفتح فمه مما هدرت. هدر مستاءً: "أنا ما فهمتش ولا كلمة، إيه اللي انتي قولتي ده؟ بتدعي عليا ولا إيه؟ انفجرت في البكاء من جديد، فاحتضنها وهو يبتسم وهتف بحنان: "بس الله أكبر، الله أكبر...
مالك بس يا فرحتي؟ انتي كنتي كويسة." دفعت يده هادرة بضيق: "ابعد عني، انت بتضحك عليا؟ ولما أولد هتروح تدور على حل شعرك؟ حاول زين تلطيف الجو ومازحها قائلاً ويده في خصرها: "يا سلام، وما دريش انتي على حل شعرك ليه؟ ما انتي شعرك أطول مني." وكزته في صدرها وهي تحبس ابتسامتها وهتفت: "اخرس... أنا بحبك." غمز بطرف عينه بمشاكسة ووكز كتفها بخفة: "طيب، ما أنا كمان بحبك يا فرحتي. معقول زين حبيبك يعمل كدا؟
وبدأ في محاوطة كتفها من جديد. ارتخت جميع تعبيراتها المبهمة وسكنت قليلاً وتحول كل ما في رأسها إلى هدوء، وبدت مسالمة مخدرة بين أحضانه. لحظات وصرخت عالياً: "آآآآآه... آآآآآه! انتفض زين على أثرها وصاح: "في إيه؟ في إيه؟ أنا عملت إيه تاني؟ هدرت من وسط صراخها: "مغص... مغص جامد في بطني... شكلي هولد... هولد دلوقتي." أجابها في فزع: "انتي متأكدة؟
عشان دي عاشر مرة نروح لدكتور ويرجعنا تاني. المرة دي ممكن يطردنا في الشارع بالترولي." صرخت بصوت أعلى: "الحقني، هاتلي ماما وهاتلي حنين وعموا يحيى." هتف بصوت قلق: "حاضر، حاضر... شكلك هتولدي بجد المرة دي. فرحة، أنا اتجوزت عليكي كام مرة طول فترة حملك؟ أجابته من بين صراخها: "اتجووووز... إنشاء الله تتجوز العشرين، بس خلصني من اللي أنا فيه." هنا اتسعت عيناه وهو يلتف حول نفسه: "يبقى هتولدي بجد، أخيراً ابني جاي."
تحرك بها زين إلى المستشفى، وبالفعل وثقت الطبيبة أنها حالة ولادة. هتفت الطبيبة: "اتفضل حضرتك برة واحنا هنشوف." هدرت فرحة من بين صراخها: "لأ، يروح فين؟ هو السبب، خليه يجي معانا، مش هولد غير بيه." أمسك زين يدها بحنان وهتف: "أنا مش هسيبك يا حبيبتي أبداً."
جذبت يده إلى فمها وغرست أسنانها به بعنف لتنفض ألمها المتكوم في أسفل بطنها إليه. صرخ عالياً وجاهد لتخليص يده، ولكن هيهات، فقد أحكمت أسنانها عليها، وأي محاولة للفرار تؤذيها أكثر. صرخ للطبيبة: "آآآآخ، الحقيني، اديها مهدئ ولا حاجة." هدرت الطبيبة وهي ترتدي زي العمليات: "إيه اللي خلاك بس تديها إيدك؟ هدر من وسط صراخه: "هو أنا اللي عطيهالها؟ أنا يدوبك مسكت إيدها عشان أطمنها، راحت واخداها على بقها."
ضحكت الطبيبة ونادت للممرضات أن يتبعوها لغرفة العمليات.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!