الفصل 32 | من 45 فصل

رواية اسياد الحب والحرب الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
21
كلمة
1,778
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

كان زين غاضبا إلى الحد الذي جعله يركل كل ما يقابله. بينما ياسين كان في ضيق من تصرفات صديقه المتغيرة وفقدانه ثباته واتزانه. هدر متعصبا: _ما تهدى يا ابني بقي. مش انت اللي قررت تدخل البيت من بابه. اصبر بقى. داخلة البيوت مش سهلة. وبعدين انت مستني إيه. تقولهم هاتوها يدهالك ويقولولك اتفضل. انت مش مراعي أي حاجة كمان. اتفقت معاك تبقى هادي. تروح تدخل تضرب الراجل في أوضته. هنا احتدت نظرات زين وهدر محتدًا:

_الحيوان كان بيضربها وبهدلها خالص. عايزني أسكت. جعد ياسين جبهته وهتف غير مبالٍ وضم أصابعه إلى بعضها وهو يفهمه: _يا ابني مش في حكم مراته. انت بصفتك إيه تتدخل. تعالت السنة اللهب في عين زين وكان على وشك العصف بصديقه. إلا أنه أشار إليه مهدئًا: _خلاص خلاص. مش مراته. صمت قليلا ثم عاود من جديد يتساءل: _أنا عايز أفهم. إنت لما متنيل على عينك وبتحبها قوي كده. سفرتها لي؟ في منزل القناوي،

لم تتوقف فرحة عن النحيب وبدت وكأنها وصلت إلى الجنون. حدثت نفسها أنه كان منذ لحظات وأمسكت بيدها وطلبت منه الهرب. ولكنه تركها مرة أخرى تتجرع مرارة العذاب في فراقه. قد أتعبها حبه لدرجة أنها لم تعد تتحمل. فقد زاد ثقل ذلك الحب في قلبها حتى أسقطها وشل حركتها. فلم تستطع المضي قدمًا أو حتى تركه واسترسال حياتها. انهارت من جديد. ودت لو أن الانتحار محلل فلتفعله الآن بدون تردد. دفنت وجهها إلى الوسادة وتمتمت بصوت حزين:

_أنا مش عايزة أعيش. أنا لازم أموت نفسي وأرتاح من الهم ده. كانت تجلس زينات إلى جوارها بقلب منفطر على ابنتها التي أصبحت دائمًا تنحب حتى ذبلت معالمها وأصبحت ذابلة تمامًا. تعرف أنها تحبه بل وتعشقه. ولكن لم يكن القرار قرارها. في منزل القناوي، كان مجالس الرجال يضج بالحيرة والتوتر من قبل الجميع. فالجميع يبحث عن حلول جذرية لتلك المحنة التي وقعت على رؤسهم كالجمر. هتف أمين مستسلمًا:

_أجولك يا خويا. بلا منها الجوازة دي. البت مالهاش لازمة. وابنك واقع في مشكلة مع بت الشرشيري. وشرط الجوازة إنه ما يتجوزش غيرها. يبقى كده محلولة. يجوز بت الشرشيري وبلاها بت عمه. اتسعت عين عزام وهدر بتعصب: _إني ما أسيبش بت عمي لحد واصل. وإن كان فيها موت. اعتدل وهدان في جلسته وزمجر فيه غاضبًا:

_جرى إيه يا ولد بزيادة. أك عند عمك بيتكلم صح. الجوازة دي مغفلة من أولها. وكملت بحكاية عصابات. وفيهم موضوع بت الشرشيري ده كمان. راسنا هتستحمل إيه ولا إيه. بزيادة كاد في الحديث أبناء أخيه عثمان وإبراهيم وهتف معا: _كلامك سليم يا عمي. _عندك حق. ضيق عزام عينه أثر اتفاقهم على أمر واحد وهتف بضيق: _بجا كده البت شكلها غلطت وياه. وجاينا يجرطسونا. واذ انتو جبالت الجرطسة. إني ما عجبالها.

انتفض وهدان من مجلسه وصفعه صفعة قوية غير معتبر وجود أحد. وتبعها قائلاً بعنف: _إنت نسيت نفسك ولا إيه. كلمتي هي اللي حتمشي. وفرحك على بت الشرشيري الأسبوع الجاي. لم تكن الصفعة القوية تؤلم عزام. بل كانت إهانته أمام الجميع هي من توجعه. لم يتفوه بحرف وخرج مسرعًا من المنزل. وأقسم بداخله إن لم تكن له فلن تكون إلا للتراب. بين زين وياسين. عقد ساعديه أمام صدره واستند بظهره للسيارة. وقف ياسين يحاول إقناع صديقه بفكرته:

_يا ابني يلا نرجع مصر ونبقى نرجع تاني. لم يجبه زين واكتفى بالتحديق للفراغ. عاد ياسين يهتف بضيق: _طيب قولي انت هتبات فين في الشارع. انت قلت اللي عندكم خلاص. لو مارضيوش أبقى اخطفها واخلص. وانت تقدر تعمل دا بسهولة. هتف زين بصوت متحشرج:

_أنا لو كنت عايزها كده كنت خليتك لما ترجع تخليها عندك. لكن أنا عايز أتزوجها على سنة الله ورسوله. قدام الدنيا كله. مش عايز أهرب من حاجة. مش عايزها تبقى قلقانة معايا. عايزها تبقى مطمنة. كفايا طبيعة شغلي وحياتنا اللي على كف عفريت. مش هتبقى من كل الجهات. فاهمني. سكت ياسين يستمع إليه متصنعًا الأسى وهتف بنبرة تهكمية: _آه. إذا زين باشا وقع في الحب. بركاتك يا ست فرحة. ابتسم زين وباغته بلكمة في صدره. ثم تنهد ياسين وهو يستند

إلى السيارة هو الآخر: _عارف حكايتكم دي تنفع رواية. والأغرب بقي إنهم لو وافقوا. أبقى البت توقفها بعربيتك تنقذها. تتورط في حبها. ويجيبك على ملء وشك كده من إيطاليا لمصر. ثم نظر إلى وجهه المشوه بالندوب وهتف مازحًا: _الله. حتى آثار السحل باين على وشك. أزاح زين يده وهو يجاهد الابتسام: _دا الزفت روبرت علقني. اعتدل ياسين باهتمام: _أيوه بقا. كلمني عن الأكشن. في منزل القناوي، هدرت صابحة بضيق لزوجها وهي تناوله

العباءة ليبدل ملابسه: _ما تغور. أنا أصلا ما كنتش عايزة الجوازة دي من أولها. وأديها اتغفلت من كل ناحية. عصابة إيه اللي إحنا فيها. ولا هم إيه اللي جاي من وراها. ما تغور بمشاكلها. يا حاجب. بدأ في تبديل عباءته وهو ينفخ بضيق: _عارف إنها مش لدا عليكِ. البت من وقت ما جولنا يا جواز. بس ولدك مصلب راسه. جلست إلى جواره وهتفت: _انت من جه. وأنا من جه. ونجنعه هو. إحنا حلتنا غيره عشان نرميه للمشاكل. حرك وهدان طرف ذقنه بشرود وهدر:

_بس في حاجة لازم أعرفها قبل ما نرد على الجدع. كمان أبوها لازم يجي ويشوف المصايب دي. حركت صابحة فمها للجانبين متهكمة. بالأسفل. دق فتح الله باب أخيه وهو يحمد الله على عودة أدراجه بعد ما لملم الأجرة من أيدي الناس كالمتسولين. فتحت إحدى الخادمات له بينما هو سارع بالدخول وهو يهتف: _وسعلي كده وقولي لأخويا ينزلي وهاتولي حاجة آكلها.

نظرت إليه الخادمة بدهشة وشرعت في تنفيذ ما أراد. فهي تعرف أنه ولد فرحة. ولكن حالته مزرية للغاية. جلس وهدان مع أخيه فتح الله وتابع ردة فعله بعد سرد عليه ما فاته. ارتشف فتح الله رشفة من كوب الشاي الساخن الذي بيده وهتف غير مبالٍ: _وأنا بتي مش هتجوز غير ابن عمها. حرك وهدان رأسه للجانبين بتعصب وهدر بضيق:

_يا دي النيلة يا فتح الله. إش حال ماني جايلك كل حاجة دلوقتي. ينفعش يا خوي. كمان أنا هبعت للشرشيري إننا موافقين. وفضينها سيرة. إحنا تعبنا. وضع فتح الله كوب الشاي أعلى المنضدة وهتف بهدوء: _وإني ما أجوزهاش غير وابن عمه. رفع وهدان حاجبيه بتعب وهدر بصوت متشنج: _أخوي. إني تعبان. الله يرضى عليك. قوم نام والصبح يحلها ربنا. حرك فتح الله رأسه بالموافقة وهتف في نفسه:

_أنا جاي أقعد على حسك يا فرحة. عايزة تضيعيني. دانا اتبهدلت أوي على ما جيت هنا. وما صدقت لقيت بيت أخويا مفتوح لي. بعد ما بت الهرمة ما سرقت تحويشة العمر كله. بس لو شفت وشك تاني يا عواطف. هطلع الفلوس من جتك. كفى. في منزل القناوي، استيقظت زينات تبحث فيما جوارها عن ابنتها ولكنها لم تجدها. هتفت وهي تقمص وجهها: _الله. البت دي راحت فين؟ تحركت تبحث عنها في كل مكان ثم ركضت للأسفل بفزع تسأل وهدان وعزام وأمين وزوجها السابق

فتح الله الذي أتى مساء: _بتي يا حاج وهدان. صحيت ما لقيتهاش. حدق إليها الجميع بدهشة ثم أجابها يسطنع الهدوء: _اللاه. عتكون راحت فين؟ شوفيها في الجنينة ولا في الحمام. هنا ولا هنا. هدرت والدموع تملأ مقلتيها: _دورت في كل حتة. ما لقيتهاش. أنا عايزة بتي يا حاج. ثم هرولت إلى يده لتقبله: _أبوس إيدك. عايزة بتي. سحب وهدان يده وهدر متعصبًا: _وإني إيش دراني. بتك وكانت بايته في حضنك. هتفت بنحيب:

_فرحة. أنا ما ليش غيرها. بنتي يا بتي. روحت فين؟ وقف فتح الله وعلامات الصدمة تملأ وجهه: _يعني إيه. البت مش موجودة. البت راحت فين يا زينة. هتف عزام بنبرة تهكمية واضحة: _ها تلاقيها اتخطفت تاني. تجمع من في المنزل أثر ذلك الحوار الحاد وعمت حالة التوتر في المكان أثر اختفاء فرحة المفاجئ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...