نظر شحته الفيراري لبلاك لانسر. حياة الجريمة علمته أن لا يثق بمجرم مثله، حتى لو كان صديقهم. "تزعلش يا لا نسر، أول ما السويدي هدي الأمر أنا هدبح البنت دي بأيدي قدامك! "فله يا أسطا؟ " لانسر بابتسامة. "هو دا الكلام يا فيراري. ننفذ المطلوب، نقبض المعلوم ولا تعرفني ولا أعرفك." ثبت شحته الفيراري عيونه الضيقة على أسيل. كان هناك خطان حمر تحت جفونه، ثم شرد لبعيد. لانسر يراقبه. "بتفكر في إيه يا صاحبي؟
"ولا حاجة، أنا هدخل أريح شوية." قال فيراري بنبرة جامدة. كان رعد يمر بحالة من عدم الاتزان. فقدان أسيل عمل شرخ كبير جوه صدره وحياته. فجوة كبيرة مكنش شاعر بيها غير لما فقد أسيل. الإنسان لا يدرك قيمة الشيء إلا بعد فقده. والفرص لا تتكرر إلا في أفلام الكرتون وقصص الأطفال.
أدرك رعد أن ضياع أسيل سيقضي عليه، وأن قلبه لا يحتمل فقدانها. هاجم القصر والى يحصل يحصل. رتب رعد كل حاجة. رجال مسلحين ملثمين هيهجموا على قصر السويدي ومهما كان التمن لازم يلاقي أسيل. قبل موعد التنفيذ بساعة، لمح رعد جاسر خارج من القصر. ملابسه كانت متبهدلة وفي حالة يرثى لها. "دا مش جاسر إلى أنا أعرفه. جاسر مش بيخرج من القصر غير في قمة الأناقة وبعربية المرسيدس."
واصل جاسر سيره بلا هدى وفي شرود، وكان بيعبر الشارع من غير انتباه. كانت عربية منطلقة من الجهة الأخرى ستقضي عليه. رعد خرج من عربيته وركض على جاسر. وقبل حدوث الاصطدام، أخذه في حضنه وتدحرج بيه بعيد عن الشارع. فتح جاسر عيونه لقى رعد جنبه مرمي على الأرض. توقع رعد صرخة فرح أو حتى عتاب. لكن جاسر ثبت نظره على رعد وهمس: "ليه أنقذتني؟ ليه مسبتنيش أموت؟
الغريب أن أصحاب الهموم يشعرون ببعضهم. نهض رعد وساعد جاسر على الوقوف ومشى جنبه من غير كلام لحد ما وصلوا عربيته. وشعر رعد أن هذا الفتى المدلل اكتشف زيف الحياة التي كان يعيشها، وأنه في هذه اللحظة وجد إنسانيته التي كانت مختفية خلف الكبر والغرور والعنجهية. "رعد، أنا ههجم على القصر يا جاسر وأحرر أسيل." "أسيل مش في القصر. بابا نقلها مكان تاني." قال جاسر بعيون متورمة من البكاء. في القصر، شاهندة دخلت على السويدي.
"إنت عملت إيه للولد خليت حاله يتغير بالشكل ده؟ إنت ناسى إنه ابننا الوحيد؟ "لا مش ناسي، فعلاً ابننا الوحيد." قال السويدي بتهكم. لم ينس السويدي الماضي، ولا الوضع الذي أجبر عليه من سنين طويلة حتى الآن. شكه في نسب ابنه ظل سنين طويلة يؤرقه، والذي اضطر يتحمله عشان المظهر الاجتماعي. علاقته مع شاهندة مقطوعة من سنين طوال، وعايشين مع بعض من أجل الضرورة. "ابنك يا ستي عايزني أفرج عن البنت اياها، تصورى ابنك بيتحداني؟
"فرج عن البنت وتريحه." "أنا صبرت على كل حاجة عملتيها، سايبك تعيشي حياتك بالطول والعرض، سهرات، سفريات، نزهات. لكن الشغل دا بتاعي أنا ومش هسمح لأي شخص يتدخل فيه. أنا عملت كل ده بنفسي من الصفر لحد ما أصبحت أقوى رجل أعمال في البلد. وصلت لمجلس الوزراء والرئاسة وبكلمة مني ممكن أشيل وزير أو قيادة. محدش وصل للي وصلتله عشان ييجي يحاسبني، فاهمة يا هانم!؟ انسحبت شاهندة من غرفة السويدي. هذا الرجل وصل به الغرور لحد مرعب.
وقبل أن ينغلق باب مكتبه، كان السويدي قد اتخذ قراره. "هقتل البنت دي وأريح دماغي." ثم رفع هاتفه وأصدر أمر القتل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!