الفصل 23 | من 26 فصل

رواية اسيل الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
20
كلمة
1,168
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

نقلت أسيل في سرية تامة لمخزن مهجور على الطريق الصحراوي. هبط جاسر درجات السلم التي توصل للقبو. كان مر ساعة على محادثته مع والده، والتي انتهت بطريقة مش كويسة. جاسر قرر يحرر أسيل مهما حصل. كان يرى حبسها، حبسه، ضربها، ضربه، خوفها ورعبها، خوفه ورعبه من أبوه السويدي. كان جاسر يخضع لكل هذا ويخوض صراع من أجل ذاته. لكن جاسر اتخذ قراره، هيتخلص من كل الخوف والرعب الذي عاش فيه العمر دا كله.

حتى إن لم يتعلق الأمر بأسيل، كان هناك شيء داخل جاسر يدفعه للاستمرار. وصل جاسر القبو، الباب كان مفتوح، أسيل اختفت. "بتعمل إيه عندك؟ سأله والده، والذي كان يتوقع حضوره وينتظره على جانب الرواق. "أنا مش خايف منك! صرخ جاسر، ثم وقف بتحدي في وجه والده المصدوم! "أنا استحملت ضربك وزعيقك وتأمراتك سنين طويلة، لكن كفاية." "حتى لو هتجردني من كل أملاكي، حتى لو هموت مش هسمحلك تعاملني معاملة طفل غبي مرة تانية."

"والله عال يا جاسر باشا، عشت وشفت اليوم اللي ابني الوحيد بيقف فيه قصادي ويتحداني." "جاسر، أنا مش بتحداك يا بابا، أنا عايز أحرر نفسي منك. أعيش حياتي بالطريقة اللي اختارها مش على مزاجك انت ووالدتي! "أها،" تبسم السويدي، "الشجاعة دي جتلك مرة واحدة؟ ولا أنت وقعت في حب البنت الخسيسة دي؟

"أقسم لك يا والدي إني مش بحب البنت دي، يمكن كنت عايز أذلها فعلاً لكن مش بالطريقة دي. وكمان لما شفتها كده حسيت قد إيه أنا إنسان قذر، وأنا حقدي وغروري وصلوني للمرحلة الخسيسة دي." صرخ السويدي وقد تملكه الغضب والكبر، "جاسر تعال هنا وبوس إيدي." "أنا آسف يا بابا مش هعمل كده، أنا مش كلب عشان أبوس إيدك. أنا ممكن أعمل كده لشعوري بالحب مش عشان الخوف."

صرخ السويدي، "أنت هتعمل كده لأني عايز كده يا ولد، كلام المشاعر والأحاسيس دا توفره لأي بنت من اللي بتلعب معاهم. من اللي بتقولك بحبك ومغرمة بيك ومقدرش أعيش من غيرك وانت أجمل واحد في الكون وكل الهري دا. البنات دي بتنفذ التعليمات وبتاخد فلوس مقابل كده." صمت جاسر بحسرة وانعقد لسانه. "أنت كنت بتأجر بنات عشان تتكلم معايا؟ السويدي بلا مبالاة. "أعمل إيه!؟ أصلك خايب، والدتك كانت خايفة عليك تطلع أهبل أو مبلم." جاسر بصدمة.

"حتى مشاعري كنت بتتحكم فيها يا بابا؟ هي وصلت للدرجة دي؟! نزلت دموع جاسر، دموع كانت تملك رائحة ولأول مرة لها مذاق في فمه. السويدي. "اطلع كمل عياط في حضن والدتك وسيب الأمور الكبيرة دي ليا أنا."

انسحب جاسر بصمت وبطيء. كانت عادته في كل مرة عندما كان صغير أن يركض نحو غرفة والدته ويشتكي لها، وحتى لما كبر كان دايما بيشتكي ليها ويطلب مساندتها. لكن المرة دي وجعه كان مختلف، وجع متقدرش والدته تعالجه، وجع لازم هو اللي يتحمله ويتخلص منه للأبد. راح على غرفته، قفل الباب على نفسه واترمى على السرير.

إحساس بالضعف غزاه، ضعف لأنه طول حياته محدش أداله فرصة يعتمد على نفسه. ضعف لأن محدش علمه يواجه مشكلاته إزاي، كل ما عليه أن يركض ناحية والدته وكل مشكلاته تتحل. الآن هو يشعر بالوحدة الخانقة، يشعر بالعزلة بداخله، يرغب في البكاء الطويل. تصور جاسر للحظة أنه مش عارف يفكر يحل مشكلته إزاي. أصابه الهلع. كيف عقله متوقف عن محاولة إيجاد حل. "دا طبيعي يعني!

طرقت شاهندة الباب. جاسر رفض يفتح الباب. شاهندة بقلب الأم فتحت الباب ولقيت جاسر في الحالة دي. "هو عملها معاك تاني؟ أنا هشوف شغلي مع والدك وأوقفه عند حده." بص جاسر لوالدته ولأول مرة في حياته يقول: "محصلش حاجة يا والدتي، والدي ملوش ذنب أنا كنت مخنوق شوية." "يعني والدك مضيقكاش كالعادة؟ "لا يا ماما." "طيب خد الفلوس دي واخرج فك عن نفسك شوية."

هناك البعض يعتقد أن النقود قادرة على حل كل المشكلات. وهناك البعض يتمنى النقود ليحل كل المشكلات. وهناك أنا…. رعد بعد كلام السويدي قرر يراقب رجالة السويدي والسويدي نفسه. إذا كانت أسيل داخل القصر أكيد هيقدر يعرف. اتفق مع عدة رجال للمراقبة أيضاً، ورديات خارج القصر من بعيد لمتابعة السويدي ورجاله. لكن أسيل كانت بالفعل داخل المخزن الكبير، والسويدي كان بيمارس حياته بطريقة طبيعية ولا يثير الشكوك حوله.

"البنت دي هنعمل فيها إيه؟ سأله بلاك لانسر، وكان هذا لقبه، لأنه يمتلك بشرة أفريقية وجسد عملاق. "هنقتلها أول ما السويدي يمنحنا الأمر." شحته الفيراري، وهو يدخن سيجاره متكئ على جدار المخزن في الهواء الطلق. "والله خسارة البنت دي تموت من غير ما تدخل دنيا؟ بلاك لانسر بنظرة هازلة. "متقنعنيش إنك مهتم بسلامة البنت دي، أنت قتلت أكتر من واحدة زيها؟ شحته الفيراري. "الموت علينا حق يا لانسر، البنت هتموت لكن ممكن موتها يتأخر شوية."

بلاك لانسر. "السويدي لما يأمر لازم يطاع؟ الفيراري بنبرة جدية. "طبعاً هيطاع، هو عايز البنت تموت هتموت، لكن مفيش مانع تتأخر يوم ولا ليلة." وطرق الفيراري كرشه الصغير. "الصراحة أنا على أخرى يا لانسر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...