مسحت أسيل دموعها أول ما خرجت من الحفلة. رعد كان بيجري وراها، لكن لما لقاها بعدت رجع تاني على الحفلة. أسيل أخدت تاكسي وروحت على البيت، مرحتش الشركة. كانت مهزومة ومحتاجة تقعد مع نفسها من غير ما تتكلم مع حد ولا حد يكلمها.
يمكن دي اللحظة اللي تخليك تفكر، لما تشوف شخص مش عايز يتكلم مع أي حد ولا عايز أي حد يكلمه، قبل ما تلقي اللوم وتحط مبررات، إنك تستغني عن كلمات الدعم النفسي، وإن الدنيا حلوة وفيها ألف حاجة جميلة تخلينا نبحث عن السعادة ولا نخضع للحزن، وإن الشخص ده ضعيف ومهزوم. أنت ما كنتش مكانه، ولا مشاعرك زي مشاعره، ولا حتى قوة تحملك زي قدرة تحمله.
أنا هبكي شوية وهبقى كويسة. أسيل في غرفتها، لم تتوقف عن البكاء. صعبت عليها نفسها جداً، واللي زاد من حزنها إنها ما دافعتش عن نفسها. كان ممكن تصرخ، تشتم، تضرب، لكن أسيل مش كده. أسيل إنسانة خجولة وعمرها ما دخلت في نزاع أو مشكلة. ثم إنها مش هتقدر تعمل كده حتى لو كانت عايزة. في حاجة جواها بتمنعها، بتربطها.
أسيل رفضت تتعشى رغم إلحاح والدتها عليها. دا ما يمنعش إنها بعد نص الليل تسللت للتلاجة وضربت نص كيلو موز وتلت سندوتشات جبنة. مكنش ليها نفس للأكل. الغريب إن لا شيء قد يمنع المرأة عن الأكل، حتى الحزن. الصبح والدتها أيقظتها عشان تروح الشغل. أسيل رفضت، قررت تاخد اليوم ده أجازة. أسيل كانت مقررة متروحش الشغل تاني. الساعة 10:30 الصبح تليفون أسيل رن. رقم غريب، لكنه يخض. أسيل: إيه الرقم الغريب ده؟
مسكت التليفون بمزاجية معكننة. مين؟ الو. وصلها صوت هادي ورقيق. أسيل: مين معايا؟ أنا رعد. أسيل بخضة: رعد مين؟ أنت مدير الشركة؟ الصوت الرقيق الهادي: أيوه أنا رعد. أسيل: أيوه يا فندم. معاك. إنت مجيتيش الشركة ليه يا أسيل؟ أسيل بلخبطة: كنت تعبانه حضرتك. تعبانة؟ لو سمحتي أسيل، غيري هدومك وتعالي الشركة. قبل ما أسيل تتحجج، الخط قفل. غيرت أسيل هدومها وراحت على الشركة مضطرة. مدير الشركة كلمها بنفسه، ودي حاجة مش قليلة.
تحت الشركة، قبل ما تركب المصعد، مديرها كان مستنيها في العربية وطلب من السواق ينادي عليها. أسيل: خير إن شاء الله. السواق: لو سمحتي يا أستاذة، مدير الشركة بيطلب منك تركبي العربية. ركبت أسيل العربية من غير كلام، والعربية انطلقت وسط الشوارع. رعد مكلمش أسيل خالص ولا فتح بقه عليها. كانوا قاعدين ساكتين لحد ما العربية وقفت قدام كافيه. رعد نزل من العربية وفتح الباب لأسيل.
نزلت أسيل بخجل ومشيت ورا مديرها اللي دخل الكافيه وفضل ماشي جوه الكافيه الواسع لحد ما وصل طاولة قاعد عليها جاسر مع شوية بنات. رعد شاور لأسيل تقرب منه. من غير كلام، رفع إيده وضرب جاسر على وشه بالقلم. احترام سكرتيرتي من احترامي، فاهم. حصل نزاع، صرخ فيه جاسر: انت متعرفش أنا مين؟ وابن مين؟ انت نسيت نفسك يا رعد؟ الناس اتدخلت وفصلت ما بينهم. خرج رعد وأسيل تحت تهديدات جاسر: مبقاش ابن أبويا لو مدفعتكش التمن غالي.
رعد لأسيل: كبري دماغك. ده عيل مدلل ابن أبوه. أنا آسف يا أسيل. مقدرتش أعتذرلك امبارح لأنك مشيتي. أتمنى تقبلي أسفي. أسيل قعدت تبكي. رعد: بتبكي ليه تاني؟ أنا أخدتلك حقك! أسيل: مش بحب أكون سبب في نزاعات أو مشاكل ممكن تضرك. رعد بص لأسيل: كرامتك من كرامتي يا أسيل. القلم اللي انتي أخدتيه نزل على وشي أنا. أنا كنت بدافع عن نفسي مش عنك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!