في أوضة عاصي رهف وهي بتتلوي في الأرض من إيد عاصي اللي سابت أثر في كل جسمها، لكنها كانت بتحاول تمسك إيده عشان تترحم من ضربة وهي مش عارفة تاخد نفسها من الصريخ والعياط. رهف بصوت مبحوح: خلاص خلاص بالله عليك مش قادرة، والله ما قادرة تاني. عاصي مسك وشهها اللي كان عبارة عن كتلة سخونية من الدموع والصريخ: إيه اتربيتي ولا لسه معدومة الترباية زي ما كنتي؟ رهف بصتله بغل واضح لكن مردتش عليه. عاصي بصدمة قرب قدامها على الأرض،
مسك راسها وقالها بغيظ: بعد كل اللي عملته فيكي لساتك راسك ناشفة؟ إنتي إيه يا بت انتي؟ معمولة من إيه؟ ليه راسك دي عاملة كيف الحجر؟ رهف كانت دموعها بتنزل من عينيها بغل وصمود: إنت فاكر نفسك كده راجل صح! طب أديك ضربتني وشوهتني كمان، إيه ارتاحت؟ النار اللي في قلبك هديت يا ابن القناوي ولا لسه؟ عاصي شدها من شعرها بعزم قوتها ومسك دقنها بإيده. وقالها: إنتي جايبة الجبروت ده كله منين؟
بس أقولك يا رهف لاااه أنا مهديتش والنار اللي في قلبي مبردتتش وهطلعها على جدتك تاني وتالت لحد ما أسمع كلمة "أنا آسفة وخدامتك يا سي عاصي". رهف بوجع مكبوت حاولت تمسح دموعها والدم اللي في بوقها بإيد بتترعش ومنظر يوجع قلب أي شخص. وقالتله: هتقدر تضرب لحد إمتى؟ وريني شطارتك بقى.
عاصي بصّلها بغيظ وفعلاً مسك حزامه وبدأ يضرب فيها بمنتهى الغل والعنف عشان يكسرها، بس ما كانش سامع منها إلا صوت صريخها ودموعها اللي على قد ما تقدر كانت بتحاول تكتمهم بس مكنتش قادرة. *** في المكتب زين باحراج: احم... طبعًا إنتي مش هتحطي الكلام ده في دماغك خالص، سيبك منه ده مراد يعني. تولين بدموع محبوسة في عينيها: هو إنت حكيتله؟ إنت عرفتني إزاي يا زين؟ زين حط إيده في شعره من إحراجه من نفسه وقالها: مش بالظبط ده يعني.
وقرب منها وشدها من إيديها ولف إيده حواليها بتحكم وقالها: بقولك إيه مش وقت الكلام ده ولا عايزك تحطي في دماغك، تعالي معايا يلا. تولين وهي بتشد نفسها منه: أجي فين؟ إنت مش سامع الصريخ اللي مسمّع الدوار كله؟ أنا لازم أطمن عليها. زين باستغراب: على مين أساسًا؟ تولين بتوتر: لا معرفش اسمها بس بنت عاصي كان بيحاول يضربها كده وشدها وعمالة تصرخ زي ما إنت شايف.
زين ببرود: خلاص طالما عاصي عمل كده يبقى البت عايزة ترباية وريحي نفسك، عمر ما حد فينا هيعرف يدخل... يلااا تعالي بقى. وشد زين تولين من إيديها وخرج بيها لجناين قريبة كانوا بيقعدوا فيها زمان. *** في مكان بعيد عن الدوار راحوا زين هو وتولين بالخيل بتاعه، وكان مكان جميل وهادي مليان شجر وريحة البلد. والدفء اللي كانت محرومة منه سنين طويلة. تولين كانت واقفة بتتفرج بتأثر، لكن زين لف إيده حوالين وسطها وحضنها من ضهرها وقالها
وهي ساند راسه على كتفها: ما تسرحيش قوي كده، كل اللي جاي هيبقى لحظات حلوة بس طول ما إنتي معايا وفي حضني، وأي حاجة وحشة هننساها صح. تولين ضحكت ولفّت نفسها عشان تعرف تبصله وقالت بحماس: أرض الأحلام فاكرها يا زين؟ متغيرتش هي هي. زين ضحك جامد: يا وله يا جامد! إنت لسه فاكرها؟ بس مراد وملك هما اللي كانوا عليها أرض الأحلام، لكن أنا وإنتي غيرهم صح.
تولين وهي بتتحرك بعيد عن زين وبترفع إيديها لفوق وبتلف حوالين نفسها بفرحة وابتسامتها اترسمت على وشها. وقالت: كنا بنسميها إيه؟ يا ترى إيه؟ مش فاكرة، ما تفكرني إنت. زين قرب ناحيتها وباسها من خدها بعشق: لا فاكرة، عينيكي يا بت فضحاكي، أه من عينيكي يا ناس بتأسرني. تولين رفعت حاجبها وحطت إيديها على وسطها زي حركتها القديمة وقالت نفس الكلمة حتى بنفس نبرة صوتها: والنبي إيه يا زينو؟ اضحك علياااا وكل حلاوة بعقلي. زين ضحك
بعلو صوته وضرب كف على كف: والنبي عسل! إنتي لسه فاكرة كلامنا؟ تولين بتأثر: أنا عمري ما نسيته أساسًا يا زين، آه كنت صغيرة بس عمري ما نسيتك. زين وهو ماسك خدودها بهزار: مش بقولك عسل وعايزة تتاكلي كده أكل؟ وأنا ممكن أفقد أعصابي عليكي وساعتها محدش هيتلك منك يا تمارا. تولين كشرت فجأة واختفت الابتسامة وبعدت بخوف: ليه تمارا؟ بلاش الاسم ده يا زين بجد لو عايزني أفضل فرحانة بلاش تقوله.
زين قرب منها وأخدها في حضنه وبدأ ينعم على شعرها عشان يهدي أعصابها اللي اتشدت فجأة: طب أهدي طيب وبلاش التكشيرة دي. تولين بصتله بوجع وبدأت دموعها تنساب على وشها ببراءة ورقة خلت زين يضمها في حضنه وهو مبتسم. زين: لا يا روحي خلاص بلاش والنبي دموعك اللي بتهلكني دي بجد هضعف أوووي. ويلا قولي اسم المكان... يلااا إنتي لسه هتفكري. تولين بابتسامة شدت إيد زين وودته في حتة في الجنينة مدارية وقالتله: فاكر المكان ده يا زين؟
فاكر آخر مرة قابلتك فيه؟ قولتلي إيه؟ زين بحماس حاول يفتكر، لكن فجأة بانت على وشه معالم الوجع والحزن وقالها: ليه كده يا تولين؟ ليه مصره توجعينا؟ تولين مسكته من هدومه: ليه يا زين تعمل فيا كده؟ زين: 😔 *** في الدوار في عز ما رهف بتصرخ جامد من ضرب عاصي ليها، كريم دخل الدوار ملهوف وشاف نور واقفة بتعيط. كريم بقلق: إيه مالك واقفة أكده وبتعيطي ومين اللي بيصرخ جوا؟ نور بخوف قربت من كريم وحضنته وبدأت تتكلم
بصوت متقطع خايف وقالتله: عاصي... بيضرب... رهف جوااا هتموت في إيده. كريم بغضب زق نور بعيد عنه: بيضربها كيف يعني؟ أوعي أكده من وشي. وبدأ يخبط كريم على الباب بعزم قوته وهو بيزعق: افتح يا عاصي وبعد عنها، واعجل يا ولد عمي. فاطمة خرجت من أوضتها وكانت متابعة الحوار كله بشماتة وقالتله بخبث: ما تسيبه يربيها وأنت مالك ومالها. كريم بحده: كيف يعني مالي ومالها؟
مش اللي جوه ده تبقى أختي ومهما كان مش هخليه يمد إيده عليها، وأنت افتح يا عاصي. فاطمة: يا سلام اختك دي بنت ماجدة، إنت بتستهبل يا كريم؟ ما يضربها ولا يولع فيها حتى. نور بصت لفاطمة بغيظ وحست بالوجع لما اتكلمت عن والدتها كده، لكن كريم قاطعها في الكلام وقالها: بنت ماجدة مش بنت ماجدة دي تبقى أختي اللي عمري ما هسمح إن يحصل فيها كده واصل.
وفضل كريم يخبط على الباب جامد لحد ما لقى عاصي فتح الباب واتفاجأ من ملامحها وشكل هدومه المتبهدل اللي بيوحي إن عمل مجهود كبير ووشه اللي ملامحه ما تطمنش وكان كله عرق وعروق إيده نافرة. كريم بتوتر: إنت عملت فيها إيه جوا؟ أوعى من خلقتي. وحاول كريم يدخل بس عاصي زقه وقاله بغضب: لو باقي عليها جوي كده روح هات أي دكتورة عشان تشوفها عايشة ولا ميتة. نور حطت إيديها على بقها بصدمة: لاااا...
وقربت ومسكته من هدومه: حرام عليك نور متستاهلش كده، إنت حيوان مش بني آدم. فاطمة باستغراب: نور مين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!