في الدوار حاول كريم أن يدخل، لكن عاصي دفعه وقال بغضب: / لو باقي عليها جوي أكده، روح هات أي دكتورة عشان تشوفها، عايشة ولا ميتة. نور وضعت يدها على فمها بصدمة: / لاااا… وقربت منه ومسكته من هدومه: / حرام عليك، نور متستاهلش كدة، أنت حيوان مش بني آدم. وقبل ما عاصي يرد عليها، كريم قاطعهم في كلام وقال: / مين نور؟ نور بصتله بتوتر وقالت:
/ نور… أنا أقصد رهف. اللي أنتوا بتعملوه فينا من ساعة ما جينا البيت ده خلاني فقدت عقلي وأعصابي. بصوا أنا هدخل آخدها ونمشي من هنا. فاطمة: / يا شيخة، يبقى عملتي خير. يلا خديها و في ستين داهية من هنا بقى. نور وهي بتتجه للأوضة لقت عاصي مسك إيدها: / لاااااا، رهف مش هتتحرك من أهنا إلا وهي رايحة تدفن في قبرها. وقفل الباب بالمفتاح. عاصي بحدة: / محدش منكم هيخش جوه، والبنت دي ملكوش صالح بيها. كريم بصوت عالي وبعصبية
مسك عاصي من جلابيته وقاله: / كيف يعني ماليش صالح بيها؟ عايز تموتها في يدك يا عاصي وأسيبك؟ دي أختي. عاصي بصتله بتحدي: / آه، لأن من أول يوم ليها وأنت قلتلي إنك مالكش صالح بيها، وأنا اللي متكفلها من أول يوم، ده غير إنها هتبقى مرتي، سامع يا كريم ولا لأ. وسابهم عاصي وخرج من الدوار كله. وكريم كان واقف بيضرب كف على كف ومش مصدق اللي بيحصل ده. فاطمة بشماتة:
/ طب والله كويس إنها جت منه وحبسها، ده أنا ما كنتش طايقة أشوف خلقتها. وأهي بالمرة بقى تقعد في الأوضة جوه لحد ما تروح فيها، يبقى خلصنا. وسابتهم فاطمة ونزلت تساعد أمها في الأكل. نور بخوف بصت لكريم: / بالله عليك متسبهاش كدة. والله لو أنقذتها أنا هاخدها وأمشي. خلاص، إحنا لا عايزين ورث ولا أي حاجة خالص. كريم: / اهدي، أكيد مش هسيبها أكده. أنا بس بفكر في حل. وقعد كريم يحاول يخبط الباب بكتفه جامد. *** في الجنينة
تولين مسكته من هدومه: / ليه يا زين تعمل فيا كدة؟ زين: / أنا معملتش حاجة، افهمي بقي. تولين: / لا عملت، ما تكذبش. أنا فاكرة اليوم ده كويس قوي. أنا وملك قابلناكم هنا في الأرض دي. ملك ساعتها قالتلكم وهي بتعيط إننا هنهرب وهنسيب البلد. وأول ما هربنا ووصلنا البيت بأقل من نص ساعة البيت ولع. فلاش باك 🔥🔥 مراد كان تقريبًا 17 سنة وكان ماسك إيد ملك بعصبية وقالها: / تمشوا فين؟
أكيد مش هتسيبوا البلد وتسيبونا. أنا هتكلم مع عمو بنفسي. ملك بخوف: / لا، أوعى يا مراد تقول لبابا حاجة. بابا نبه علينا ما حدش يعرف إننا هنمشي. إحنا هنتحرك بعد صلاة الفجر عشان ما حدش يحس بينا. مراد، احلف إنك مش هتقول لحد خالص. مراد بحزن: / والله ما هقول لحد خالص، بس وأنا هتسيبيني يا ملك؟ معقول هتهوني عليا؟ طب ده أنا حتى مبقتش أرخم عليكي ولا أوقعك من على الخيل. ملك بابتسامة:
/ عشان أنا شاطرة وبقيت بعرف أركب خيل. بس أكيد هرجع في يوم من الأيام يا مراد، ما تقلقش. هبقى أكلمك أول ما أعرف إحنا فين. وشاورت ملك لأختها عشان يلحقوا يرجعوا البيت قبل ما أبوهم يحس بيهم. بس قبل ما تمشي، مراد مسك إيد ملك وقالها: / طب لعلمك بقى، أنا مش هلمس أي لوحة ولا هرسم أبدًا طول ما إنتي مش موجودة. ملك ابتسمت بخجل ووطت راسها وراحت لأختها ومشوا بسرعة. باااااااااااااااااااااااااااااك 🔥🔥 تولين بدموع:
/ أيوه، ملك كانت واقفة هنا يا حبيبتي وبتحلفكم إنكم متقولوش لحد. بس إنتوا كدابين. زين مسك إيدها جامد: / أقسم لك بالله ما حصل. أنا ما قلتش حاجة لأي حد. أنا يومها دخلت أوضتي وقعدت أعيط عشان إنكم مشيتوا. عشان خاطري، تعالى ننسى اللي فات وأنا عمري ما هسيبك. أنا بحبك أوي والله. وقرب زين وحضن تولين جامد. وتولين بادلته الحضن ببرود، ولكنها كانت بتبص بتوعد. تولين بخبث ووجع: / هنسى يا زين… هنسى أوي.
وأخدها زين ورجع بيها الدوار وقرر يعرف البلد كلها إنها تبقى مراته. *** في أوضة مراد مراد كان واقف عمال يبص على الأوضة بوجع، لأنه مش بيحب يقعد في البلد ولا في أوضته. مراد: / حبكت يعني إن عاصي يصمم إننا نبات هنا. ولسه بيقلع مراد هدومه، لقى صورة أبوه متعلقة في أوضته، وده عصبه جدًا. وخرج مراد وهو في قمة غضبه بينادي على كل الشغالين: / يا أم خليل.. يا أم مسعد، أي حد هنا يجيلي حالًا. أم خليل بتوتر: / أيوه يا ولدي، حصل إيه؟
كف الله الشر. مراد: / الصورة اللي في أوضتي دي بتعمل إيه؟ أنا منبه ألف مرة ما فيش أي صورة تتعلق في أوضتي، صح ولا لأ؟ أم خليل: / يا ولدي، دي صورة أبوك الله يرحمه، وأنت عارف إن الحاجة إنصاف بتحب إن البيت كله يبقى فيه صورة. مراد بحدة: / أنا ما بحبش صورته، ما بحبش أشوف صورته. اتفضلي اطلعي يلا شيلي الصورة. زين كان داخل الدوار واتفاجأ بصوت الزعيق: / فيه إيه يا ابني؟ أنت بتزعق كدة ليه؟ ومش فاهم اللي بيحصل. مراد بعصبية:
/ ولا أنت مالكش دعوة بيا، وركز في خيبتك يا بتاع تمارا. وفي الوقت ده، إنصاف خرجت من المطبخ عشان تشوف ابنها وقالتله: / مالك يا مراد؟ من ساعة ما جيت البلد هنا وأنت مش طايق نفسك ولا طايق حد فينا، ووصلت بيك إنك عايز تشيل صورة أبوك من أوضتك. زين: / نعم؟ تشيلها ليه؟ على فكرة بقى هو مش أول مرة يعمل حركة دي يا ماما. قبل كده دخل أوضتي وأول لما لقي الصورة اتعصب جدًا وخرج وقال: "تعالى نتكلم في البلكونة". إنصاف: / يا خرا بي!
أي واد نسيت أبوك ولا إيه؟ ده هو اللي عملك راجل، ملوي هدومك أكده، وخلاك مسئول عن شركة وفلوس وخلاك تتمرع علينا. مراد بصّلها بتريقة وضحك باستهزاء وقالها: / آه، هو اللي خلاني ماسك كل القرف ده، وأنا مش عاوزه. بقولك إيه، والنبي ياما بلاش تفتحي في دفاتر قديمة دي. أوضتي وأنا حر، أعمل فيها اللي أنا عايزه، ما حدش شريكي. واتحرك عشان يرجع أوضته، بس شاف تولين واقفة ومربعة إيديها. بصّلها مراد باستهزاء وابتسامة وقال:
/ أهلاً بالعروسة الجديدة. أوعي كده يا أختي من قدامي. مش ناقص قرف. وطلع مراد على أوضته، وشاف كريم وهو بيحاول يفتح أوضة عاصي. مراد ضحك بتريقة وقاله: / آه يا أهبل! أنت عارف عاصي لو شافك وانت بتحاول تفتح أوضته هيعمل فيك إيه؟ هيعلقك. كريم: / أنا مش ناقص هزارك دلوقتي يا مراد. أنا عايز أفتح الباب ده…. لأن أختي جوه، عاصي ضرها وبتموت. مراد ابتسم بفرحة وقال: / معقول؟ فاطمة جوه بتموت؟
لا ده أنا كده أنزل أوزع الشربات على أهل البلد بقى. كريم: / يا أبوي عليك وعلى هزارك يا أخي! مش فاطمة، رهف. وده حوار كبير قوي مش هحكيلك دلوقتي. تعالى ساعدني أفتح الباب ده. وقبل ما يقدم مراد ويحاول يفتح الباب مع كريم، لقوا عاصي بيشدهم هما الاتنين من كتفهم ومعاه دكتورة وقال: / أنا قلت محدش يقف هنا قدام الباب، ومحدش ليه صالح بـ رهف. وأنت بالذات… وشاور عاصي على مراد، اللي ابتسم بتريقة وقال: / أنا أصلًا ما أعرفش مين رهف.
يا باشا، عاصي غير اللي قال له: / أنا هعرفك مين، بس مش دلوقتي. تعالي معايا دكتورة، وأوعوا من هنا. وزقهم كلهم بعيد عن الباب ودخل بالدكتورة لرهف، واللي كانت واقعة على الأرض سايحة في دمها وحرفيًا تقريبًا فاقدة الوعي. الدكتورة بقلق: / إيه ده؟ هي إيه اللي وصلها لكده؟ دي آخر حاجة كانت حرق في رجليها. هو فيه حد اتهم عليها ولا إيه؟ عاصي بحدة: / قدرة ربنا بقى يا دكتورة. هااا، هتعالجيها ولا أدور على حد يعالجكم انتوا الاتنين.
الدكتورة بلعت ريقها بخوف من تهديده الصريح وقالت: / لا، خلاص أنا هعالجها. متقلقش يا عمدة. وبدأت الدكتورة تحاول تنضف الجروح اللي في ضهرها، واتفاجأت إن الجروح في كل جسمها، وده خلاها تبص لعاصي باحراج، واللي كان واقف بعيون صقر متابع كل حاجة. الدكتورة: / لو سمحت حضرتك لازم تخرج بره الأوضة عشان أعرف أغيرلها هدومها وأغيرلها على الجرح. ولو أمكن، ممكن تنده أي بنوتة من هنا. عاصي بصّلها بقرف وبغيظ وقالها:
/ أنا مش هتحرك من هنا غير لما أطمن عليها إنها فاقت وبتتكلم معايا كمان. يلا، كفاياكي كلام ماسخ شبهك وشوفي شغلك. الدكتورة بتوتر: / حاضر. طب ممكن تلف ضهرك؟ ولا برضه مينفعش؟ عاصي بغل: / اللهم طولك يا روح. أما نشوف آخرتها وياكي يا دكتورة البهايم إنتي.
ولف عاصي ضهره، ولكن كان عمال يبص على رهف كل فترة عشان يطمن إن الدكتورة دي مش هتاذيها، لأنه من طبعه الشك في كل الناس اللي حواليه. وبعد فترة مش هينة، رهف بدأت تفوق، ولكن ما كانتش قادرة تتكلم، بس عينيها كانت على عاصي. الدكتورة أخذت نفسها براحة وقالت: / الحمد لله، أهي فاقت. أقدر أمشي أنا بقى يا عمدة؟ أنا هنا بقالي أكتر من تلات ساعات. عاصي كان عينه في عين رهف وشاور بإيده للدكتورة بمعنى إنها تخرج، وقالها بحدة:
/ الغفر بره هيحاسبوكي. يلا في داهية. وأول ما خرجت الدكتورة، قرب عاصي من رهف وحط إيده على شعرها، ولكن من تعبها مقدرتش تتكلم أو تقاومه. عاصي بصوت واطي جنب ودنها: / ياه، إحساس فظيع وأنا شايفك مش قادرة تتكلمي كدة. نجحت إني أكسرك صح؟ رهف ابتسمت بتريقة وقالت بضعف وصوت واطي: / نظرتك وخوفك تقول إن أنا… وأخذت رهف نفسها بصعوبة وكملت كلامها: / أنا اللي كسبت يا عاصي.
وغمضت عينيها بتعب عشان تروح في النوم. في نفس اللحظة، وعاصي بيبصّلها بغيظ وبيغمض عينيه بخنقة، وبدأ يكلم نفسه بوجع: / أول مرة أخرج عن شعوري وأمد إيدي على حرمة، وأنتي السبب. هتوصلي بيا لفين يا ره… وقبل ما يكمل اسمها، ابتسم بتريقة: / أقصد نور. وفرد عاصي جسمه جنبها على السرير وقرب من رهف وغمض عينيه ونام. *** في الجنينة تحت
كانوا كلهم متجمعين عشان يتعشوا مع بعض. فاطمة كانت قاعدة جنب كريم وعمالة تبص لتولين بغل وعايزة تعرف إيه حكايتها. ومراد اللي قاعد وماسك الموبايل في إيده تقريبًا مش باصص للأكل ولا معبر أي حد فيهم. كريم: / وبعدين معاك بقى يا مراد؟ ما تسيب المحمول ده من يدك وتاكل. ولا أقولك، اطلع شوف عاصي. مراد رفع عينه من على الموبايل وقاله بتريقة: / ليه؟ والاستاذ كيكو خايف يطلعله الأوضة؟
أنا بصراحة مش فاهم إزاي أنت تبقى سامح إن أختك تبقى معاه في نفس الأوضة لوحدها وهي لامؤاخذة مش مراته. وغمزله مراد بعينه. كريم قام من على الترابيزة خبط عليها جامد وقال: / احترم نفسك، أنت بتتكلم معايا، ومتنساش إن أنا أكبر منك. مراد قام هو كمان وقف وقال بقوة: / لا يا أخويا، أنا مش متربي وما أعرفش أي حاجة عن العيب واللي ما يصحش. وثاني مرة، إيه؟ أوعى توجه ليا نصيحة، لأني هزعلك. سامع؟ إنصاف بحدة:
/ وبعدين وياك إنت وهو. اقعد يا مراد، كمل أكلك. وانت يا كريم، ما تحطش عقلك من عقل… كريم ما رضيش يقعد وبص للمراد اللي قعد على الترابيزة وهو بيبصله بتناكة وقال: / ابنك مش متربي يا مرات عمي، وأنا مش هقعد معاها على نفس التربيزة. وعاصي، أنا ليا كلام معاه. وطلع كريم الدوار. ومراد اتكلم بصوت عالي بتريقة: / طب خد بالك، أحسن يعلقك يا كيكو، عشان أنا مش هدافع عنك. إنصاف: / ما تتحشم بطى يا مراد، وتجعد ساكت. إيه؟
من ساعة ما جيت وأنت مولع لينا في الدوار حريقة. مراد وهو بياكل من الخيار اللي قدامه وبيتكلم ببرود: / كذب، هو ولع من زمان قوي قوي. متلبسنيش تهم. ولا إيه يا أستاذ زين؟ يا اليوم ما تفكر تنقي وتتجوز، تنقي واحدة من بار. زين وهو بياكل بصله ببرود وقاله: / كفاياك يا مراد غل بقى واقعد ساكت. إنصاف: / بار؟ يعني إيه يا ولدي؟ ما تفهمني إنت كمان. مين البنت دي واتجوزتها إمتى وكيف؟ زين حاول إنه يتكلم بتركيز وقال:
/ دي زميلتي في الجامعة يا أما، وبسبب ظروف كده، اضطرينا نتجوز بسرعة. بس هعمل فرح هنا في البلد. إنصاف بفرحة: / معقول؟ طب ألف مبروك ليكم. هنعمل الفرح الشهر اللي جاي. إيه رأيكم؟ بس هي فين أهل مراتك بقى؟ زين: / احم احم… أهلها متوفين يا أما. تولين ملهاش غيري أنا وبس. إنصاف بحزن: / يا ضنايا يا بنتي! لا، من النهارده اعتبريني أنا أمك. وقربتها إنصاف وأخدتها في حضنها، وتولين فرحت قوي وضميتها. مراد بتريقة:
/ الله.. الله على الحنية والحب اللي انتشر في دوار عيلة القناوي يا ولاد. زين مسك كيس المناديل كان جنبه ورماه على مراد قال له: / ما تبطل أم غيرتك دي. بنفسه يشوف الدوار بيولع. ومسك زين إيد تولين وقال لأمه: / لا مؤاخذة يا حاجة، هاخدها عشان نرتاح، لأننا لسه راجعين من السفر. بعد إذنكم. وطلع الأوضة. بس تولين لاحظت إن زين كان بيعرق قوي وتعبان. قربت منه وحطت إيدها على وشه. تولين بخوف: / أنت كويس يا حبيبي؟ فيك حاجة؟
أصلك سخن قوي. زين: / لا لا، أنا تمامًا. بس… وفجأة زين جرى على الحمام وفضل يرجع بطريقة صعبة. تولين قالت بقلق: / شكلها مش تعدي على خير. استووووووووووووووووووووووووووب تفتكروا إيه اللي حصل لزين خلاه يتعب قوي كده؟ ومراد إيه كم الكره اللي بيكرهه للبيت ولأبوه بالذات ده؟ وحكاية عاصي ورهف هتنتهي على إيه؟ وهل هو عرف إنها نور من إمتى؟ يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!