تحميل رواية «اسيرة عائلة القناوي» PDF
بقلم يوستينا سامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الصعيد كان عاصي القناوي راكب على حصانه بكل شموخه اللي بيرعب كل أهل البلد منه، وكان لابس عبايته السوداء اللي تتناسب مع لون شعره الأسود ودقنه الكثيفة. وفاجأة سمع صوت صراخ بنت جامد، ووقف عاصي حصانه بسرعة وبص حواليه عشان يعرف الصوت ده جاي منين. واتفاجئ ببنت شعرها أصفر طويل ولابسة بنطلون وتيشيرت، واقعة من على حصان بعيد وماسكة رجليها وبتعيط بوجع. نزل عاصي بسرعة وجري عليها. بصة على ركبته في الأرض. عاصي بحدة: مالك؟ انتي كويسة؟ إيه وجعك أكده من على الحصان؟ رهف وهي بتزعق بعصبية: هكون قاصدة أقع يعني من...
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الأول 1 - بقلم يوستينا سامي
في الصعيد
كان عاصي القناوي راكب على حصانه بكل شموخه اللي بيرعب كل أهل البلد منه، وكان لابس عبايته السوداء اللي تتناسب مع لون شعره الأسود ودقنه الكثيفة.
وفاجأة سمع صوت صراخ بنت جامد، ووقف عاصي حصانه بسرعة وبص حواليه عشان يعرف الصوت ده جاي منين.
واتفاجئ ببنت شعرها أصفر طويل ولابسة بنطلون وتيشيرت، واقعة من على حصان بعيد وماسكة رجليها وبتعيط بوجع.
نزل عاصي بسرعة وجري عليها.
بصة على ركبته في الأرض.
عاصي بحدة: مالك؟ انتي كويسة؟ إيه وجعك أكده من على الحصان؟
رهف وهي بتزعق بعصبية: هكون قاصدة أقع يعني من على الحصان؟ ما تفتح مخك المقفل ده شوية يا أخينا. انتو هات ايدك دي وقومني من على الأرض.
عاصي بص لها بصدمة وقام من على الأرض وقال لها بصوت عالي ممزوج بحدة: جرا إيه يا حرمة؟ انتي إزاي تتكلمي معايا بالأسلوب ده؟ انتي متعرفيش أنا مين ولا إيه؟
رهف وهي قاعدة في الأرض بدأت تبص حواليها بصدمة وقالت: يا نهارك أسود! أنا حرمة؟ يخرب بيتك راجل ده؟ انت جر*ئ قوي. بقولك إيه؟ انزلي كده عشان أسعك بالقلم على وشك عشان أنا مش عارفة أقوم أقف لك.
عاصي معرفش يتحكم في أعصابه وقرب منها ومسك راسها بشعرها وقالها بعصبية وصوت عالي: عايز تضر*بيني أنا على وشي بالقلم؟ ده انتي يومك هيبجي هباب على راسك.
وقطع حديثهم دخول بنت وهي تقريبًا في نفس سن البنت رهف، لكن شعرها كان أسود ورقيقة جدًا.
البنت: لو سمحت، انت بتضر*بها ليه؟ هي عملت لك حاجة؟ ممكن تبعد عنها لو سمحت؟ مش كفاية إننا تايهين.
عاصي بعد عنها وقال بنبرة شك: انتوا تايهين؟ ليه؟ هما انتوا مش من الصعيد أصلًا وجايين لمين؟
رهف بثقة: أنا أبقى رهف أخت كريم القناوي، وباذن الله هخرب بيتك انت واللي خلفوك يا أبو دقن.
نور بصت لها بخوف وقالت بصوت واطي: رهف مش كده، انتي مش شايفة شكله يخوف إزاي.
عاصي بص لها بصدمة: أخت مين؟ كريم القناوي؟ ولد عمي؟
رهف بزهق: انت ابن عمي؟ معقول ابن عمي أنا؟ يبقى همجي كده؟ لا نو نو، أنا مش عايزاك وأنا هبدلك.
عاصي بحدة: ما تلمي لسانك ده يا حرمة انتي بدل ما أجصهولك أسهل وأريح الناس مني.
رهف بعصبية: لا ده انت هبت منك قوي وعايز اللي يفوقك.
لسه هتقوم رهف من على الأرض عشان تضرب عاصي اللي كان واقف مربع إيده بيبصلها ببرود.
رهف: استني أنا هقوم لك. أعااا رجلي.. الحقيني يا نور. رجلي مش قادرة أدوس عليها.
عاصي ضحك على منظرها غصب عنه: إيه يا قطة؟ ما تجربي وخذي حقك مني؟ ولا يا حرام مبجتيش قادرة تقفي على حيلك؟ هههه.
رهف بدأت تقلد نبرة صوته اللي عرفت تجيبها بالضبط: ولا مبجتيش قادرة تقفي على حيلك؟ ههههه. أي دا؟ انت بتتكلم ولا بترجع في وشي؟
نور ضحكت غصب عنها وعاصي بص لها بغيظ وهي اتوترت منه وحطت إيديها على بقها بسرعة.
عاصي قرب من رهف بنظرات غصب: ده انتي شكلك أكده مش هتجبيها لبر يا بنت عمي.
***
في أمريكا
في بيت كبير وفخم صاحبه يبقى زين القناوي، وده يبقى الحفيد الأصغر لعائلة القناوي.
في أوضة النوم..
صحت تولين من النوم وهي حاسة بصداع قوي مسيطر على راسها ووجع في أنحاء جسدها، مكنتش فاهمة بسبب إيه.
وبمجرد ما حاولت إنها تفتح عينيها اتفاجأت إنها في أوضة ضلمة مش باين فيها أي حاجة.
تولين: الخوف بدأ يدخل قلبها.
وبمجرد ما حاولت تسند نفسها حست بوجع جامد في راسها.
تولين: أه! إيه الصداع القوي ده؟
وفاجأة في نفس التوقيت لقت تولين نور خفيف خافت بيتفتح وشاب قاعد على كرسي من غير تيشرت وعضلاته وعروق رقبته وإيده بارزة وبيبتسم ابتسامة باردة.
زين القناوي: صباح الخير. كنت قلقان قوي أحسن يحصلك حاجة، بس طلعتي زي ما كنت متصورك فرصة.
تولين بصت له بخوف وكانت مصدومة من اللي هي شايفاه، وبدأ يجي في دماغها أفكار كتير، وأول حاجة فكرت فيها هي بتعمل إيه هنا؟
وأول حاجة عملتها إنها بدأت تشوف هدومها، بس كانت الصدمة.
تولين بعياط وصوت متقطع: إيه ده؟ أنا مين عمل فيا كدة؟ هدومي؟
لكن زين قاطعها في الكلام بجدية مصطنعة: تؤتؤ. اخص عليكي يا تولين. معقول أنا زين القناوي على سن ورمح أسيب واحد يقرب من مراتي؟ تؤتؤ، عيب.
تولين بصدمة: مراتك؟
***
في أرض الزراعية
رهف بخوف: إيه؟ انت بتقرب كده ليه؟ هتأكلني مثلا؟
عاصي بخبث: لااا. حسابي معاكي مش هيتاخد بالسهولة كده. إحنا لينا قاعدة كبيرة مع بعض.
رهف رفعت حاجبها باستغراب: لا والنبي إيه؟ طيب يا أخويا.
وفاجأة ومن غير أي مقدمات عاصي قرب من رهف ورفعها من على الأرض وشالها.
رهف: انت يا جحش؟ حد يشيل حد كده؟ إيه؟ بترفع مرتبة خالتك؟
عاصي فتح بوقه بصدمة: أنا بتقوليلي جحش؟
رهف: إيه؟ مش عاجباك؟ خلاص متزعلش مني. طور تمشي معاك يا أخويا.
عاصي بص لها بغل وفي لحظة رماها على الأرض.
رهف بوجع وصدمة: يا ابن المجنونة؟
***
في أمريكا
تولين حاولت تقوم من على السرير وهي دموعها على خدها.
زين: إيه؟ هتفضلي في مرحلة الصدمة دي كتير؟ يلا يا عروسة قومي كده وفرفشي.
تولين بدموع: ليه؟ إيه اللي بيني وبينك يخليك تعمل فيا كده؟ أنا آذيتك في إيه يا زين؟
زين قام قرب منها وعلى وشه ابتسامة انتصار وقرب من وشها وبدأ يتكلم بصوت واطي وهو حاطط إيده على ضهرها بخبث.
زين: عجبتني يا توتي. ولما طلبتك بالذوق رفضتيني. طب بالذمة ده كلام برضه؟ زين القناوي يترفض.
تولين بعصبية: ابعد إيديك دي عني. أنا مش طايقاك.
زين: ولا طايقة نفسك يا أخويا؟
زين مسك إيديها وشدها ناحيته جامد: انتي متعليش صوتك في وشي. أنا بس اللي أعلي صوتي في البيت ده. سامعة يا بت انتي ولا لأ؟
تولين بدموع: طب أوعى سيب إيدي… أوعى.
زين ببرود: لااا. ماليش مزاج. وبعدين ليه معيشاني في دور المغت*صب الشرير؟ أنا جوووووزك.. أنا أي رد.
تولين بوجع من مسكته لإيديها ردت بسرعة: جوزي جوزي بس سيب إيدي بقى هتت*كسر.
زين وهو بيقرب من شعرها وبيشم ريحته باستفزاز: طب ما تت*كسر يا قلب جوزك وأنا أصلحهالك.
تولين: أوعى بقى يا أخويا.
سابها زين بعد عنها.
زين: اهو يا ست أمينة رزق. واحدة غيرك المفروض تبوس إيديها وش وضهر إني عبرتها ورضيت أتجوزها. يلا روحي اعمليلي أكل. يلا متتنحيش كده بدل ما أعمل حاجات أنا نفسي هموت وأعملها.
تولين باستغراب: أكل؟ أنا عايزة أمشي من هنا. افتحلي الباب خليني أمشي. ولا انت فاكر إني ممكن أقعد معاك يوم واحد؟ انت بني آدم مريض.
زين: بس كده عيوني. غالي والطلب رخيص.
شبهم.
ومسك زين إيد تولين وكانت ماسكة الملاية اللي ملفوفة على جسمها بالإيد التانية وأخدها عند باب الشقة وفتحه.
زين: يلا! امشي.
تولين بصت له بصدمة وبصت لنفسها وهي متغطية بملاية وكأنها فتاة ليل. وفي اللحظة دي عيونها دمعت بكسرة.
تولين بضعف: زين لا.
زين بجدية: إيه؟ مش قادرة تخرجي؟ طيب أخرجك أنا.
ومسكها زين من إيديها وخرجها برا باب الشقة وقفل الباب.
تانيًا وسابعًا منظرها ده قدام الناس.
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الثاني 2 - بقلم يوستينا سامي
في الصعيد
عاصي بصلها بغيظ. وفي لحظة رماها على الأرض.
رهف بوجع وصدمة: يا ابن المجنونة!
رهف وهي واقعة على الأرض: ده أنا هخرب بيتك وهخليك تمشي تكلم نفسك كده.
عاصي سابهم وأخذ الخيل بتاعه وبدأ يمشي بعيد.
نور جريت على رهف: قومي بسرعة خلينا نلحق نروح وراه قبل ما نتوه في الظلمة دي. قومي يا رهف.
رهف بوجع: أقوم إزاي يا بنت الحولة؟ يعني رجلي كانت وجعاني، دلوقتي جسمي كله متكسر. ربنا يهدك يا عفريت العلبة أنتِ.
نور: بطلي بقى القرف اللي بيطلع من بوقك ده وقومي اسندي عليا.
وسندتها نور وبدأوا يمشوا ورا عاصي. وبعد فترة من المشي.
رهف: لأ أنا تعبت بقى. إيه هو أنا مركبة عجل في رجلي؟ بصي قولي للجحش ده يمشي براحة، هو مش افترا وخلاص.
نور: بس بقى وحياة أمك هيسمعنا. يا أستاذ يا عمدة. بعد إذنك ممكن بس تسمعني.
عاصي مجرد ما سمع كلمة عمدة لف وبصلها: أي يا ترى صاحبتك أم أربعين لسان مجدرتش تمشي للدوار ولا إيه؟
رهف: والله أنت شايف إيه يعني... صحيح يا أخي ربنا ميزنا عن الحيوانات بالعقل، بس الظاهر إنك مكنتش موجود ساعتها.
نور بصدمة: يخربيتك يا رهف. صدقني هي متقصدش خالص. حقك عليا أنا يا عمدة.
عاصي كان باصص لرهف بغيظ وما كانش مصدق ثقتها في نفسها وهي بتتكلم ومش خايفة منه.
عاصي بصلها بغيظ وقالها: أنتي عارفة يا بنت إنتي أنا إيه اللي حايشني عنيكي ومخلينيش أرقدك مكانك دلوقتي؟
رهف بصتله بتريقة وضحكت وقالتله: يمكن عشان لو مديت إيدك عليا تبقى مش راجل مثلاً.
نور بغيظ وخبطتها في كتفها جامد وبرقته بعينيها.
رهف: إيه! أنا قلت أقوله المعلومة يمكن مثلاً تكون غايبة عنه، أهو أعمل فيه جميلة.
عاصي: لأ مش ده السبب يا عسل. السبب إني لسه متأكدتش إنك بنت عمي. أتأكد بس وساعتها هيحجلي أكسر عضمك وأدوس على رقبتك كمان لحد ما تجيلي حجي برقبتين.
نور: طيب أنا باتأسفلك والله بالنيابة عنها. هي دبش شوية ومتتقصدش.
عاصي بحده: أنا ماليش صالح تقصد ولا لأ. وبعدين أنتي عرفتي منين إن أنا العمدة؟ أنا مخبرتش حد منيكم أي حاجة.
نور اتوترت أوي وبصت لرهف اللي بادلتها البصة بخوف.
في أمريكا
قدام شقة زين القناوي كانت تولين قاعدة قدام باب الشقة وهي ماسكة الملاية الملفوفة حوالين جسمها وبتعيط بكسرة.
وفي نفس الوقت زين قاعد قدام اللابتوب بتاعه بيتابعها عن طريق الكاميرا اللي قدام الباب.
زين في سره: أحسن علشان تتعلمي الأدب كويس أوي وتتربي كمان.
وفجأة جاله تليفون من الأمن اللي واقفين على البوابة بتاعة العمارة.
الأمن: هاي مستر زين. حضرتك طالب أوردر يطلع لحضرتك.
زين قام وقف بسرعة بخضة: لأ أنا قولت محدش يطلع الدور بتاعي تماماً. لو حد قرب ناحية الدور هنا هيبقى آخر يوم في عمره.
ورمي زين التليفون بسرعة وجري فتح باب الشقة لكن ملقاش تولين.
زين بصدمة: تولين! يا نهار مش فايت راحت فين المجنونة دي؟ ما كانت لسه هنا.
ونزل جري وهو من غير تيشرت على السلم علشان يدور عليها قبل ما تنزل وهي بمنظرها ده.
في الصعيد
عاصي بصلهم بشك: أي يا أم أربعين لسان سكتي ليه؟
ردت رهف بقوة: ها! واضح إنك عندك زهايمر ولا نسيت دماغك في البيت قبل ما تنزل؟ أنت قولت إنك ابن عمي. لو أنت مش بتركز فإحنا غيرك صاحيين أوي.
عاصي قرب من رهف واتكلم قصادها بخبث وقالها: واضح إنك تعرفي ولاد عمك زين. وأكيد كمان تعرفي إن أبويا الله يرحمه عمدة قنا خلف تلات رجالة. وسبحان الله قدرتي تخمني إن أنا عاصي العمدة مش كده؟
رهف اتوترت أوي وحست إن عاصي شاكك فيها. وفي اللحظة دي وطت على الأرض وبدأت تمثل إن رجليها وجعاها.
رهف: آها يا رجلي... مش قادرة أقف عليها خالص.
عاصي بابتسامة بخبث: لأ ألف سلامة. ماشي أنا برضه هعمل بأصلي للنهاية يا بنت عمي.
وقرب عاصي وشالها وحطها على الخيل واتحرك بيها للدوار.
في الدوار
أنصاف: الله... أنت جيت يا ولدي. وأه مين دول؟
بدأت تبص على رهف ونور باستغراب.
رهف بتوتر: هاي أنطي... أنا رهف القنا...
عاصي قطعها في كلامها بسرعة: احم. دول ضيوف حدانا يا أما.
أنصاف بانبهار بتقرب من رهف أوي: ضيوف يا أهلاً بيهم. بس إيه الجمر ده يا عاصي؟ دي حلوة كيف لهطة الجشطة. أنتوا مين يا عرايس؟
عاصي: بعدين وياكي يا أما. ما قولتلك هفهمك كل حاجة بعدين.
صفصف بترحيب: خلاص يا عاصي هسكت. بس إيه الخلجات الحلوة دي يا خرابي! دي مبينة كل حاجة يا بنت.
وبتشد البدي من ناحية وسط رهف لقت بطنها باينة.
صفصف برقعت بصدمة: يا بوي! استري نفسك يا بت استري. ده جسمك باين.
عاصي بيبصلها وهو متعصب أوي: تستر إيه بس يا أما... هي الهدوم اللي لابساها دي تداري حاجة.
وقلع عاصي الشال اللي لابسه فوق عبايته وحطه على كتف رهف اللي كانت بتبصله وهي رافعة حاجبها.
عاصي بغيره: أيوه كده... كده نوعاً ما غطاكي علشان ميصحش حريمنا يبان منهم حاجة أصل. وطبعاً ده مؤقتاً لحد ما تتعلمي تلبسي زي الحريم عندنا.
رهف بصتله بتريقة: واصل! طيب أهي يا عم الحلو.
وأخذت رهف الشال ورمته على الأرض بمنتهى البرود وقالتله: أنت مش هتتحكم فيا يلا. أنا ألبس اللي أنا عايزه واللي مش عاجبه يبقى يشد في حواجبه. لامؤاخذة.
نور بخوف: يا رهف ميصحش كده.
رهف بعصبية: الله يا نور ما أنا قولت لامؤاخذة.
في الوقت ده عاصي كان بيبصلها بحدة وغضب بعيون زي الصقر. ومن كتر العصبية عيونه بقت حمرا لدرجة إن رهف اتوترت منه وقربت من صفصف.
صفصف بصدمة: يا حوستي... طب خلاص يا عاصي سيبهم. دول لسه ميعرفوش عوايدنا يا ولدي.
عاصي كان بيضغط على إيده علشان يقدر يتحكم في أعصابه لدرجة إن عروق رقبته ووشه ظهرت وأكدت إنه في قمة غضبه وقال: أنا رايح لكريم يا أما المكتب.
وبعد عاصي عنهم. ونور أخذت نفسها بصعوبة وبصت لرهف اللي وشها كان مرسوم عليه ملامح الخضة من منظر عاصي.
صفصف بصت لرهف بغيظ: شكلك كده عينيكي بجحة ومش سهلة أصل يا رهف أنتِ.
و سابتهم ومشيت.
في أمريكا
زين كان بيجري على السلم بتوتر. وفجأة لقاها في الدور اللي تحته وكانت بتعيط جامد وحاطة إيديها على وشها.
زين بوجع جري ناحيتها وأخدها في حضنه بسرعة ولف إيده حوالين الملاية اللي متغطية بيها وكأنه عايز يداريها قبل ما أي حد يشوفها.
زين بحده: إنتي إيه نزلك تحت؟ إنتي غبية حماره. إزاي تعملي كده؟
تولين بصوت متقطع: أنت... أنت اللي طردتني. أنت اللي عملت فيا كده وعايز تذلني.
زين: إششش اسكتي اسكتي. تعالي اطلعي معايا يلا.
ولسه بيمسك إيديها بيشدها لشه لقاها بتميل قدام عينيه وبتوقع على الأرض. بس زين لف إيده حوالين وسطها بسرعة قبل ما تقع.
زين بقلق: الله يخربيتك يا تولين. جاية تموتي هنا يعني.
وغطى ورفعها على دراعه وطلع بيها على شقته. وكان زعلان أوي على الحالة اللي هي وصلتلها بسببه.
في الصعيد
في الدوار وخصوصاً في مكتب كريم ابن عم عاصي ودراعه اليمين.
كريم بعصبية قام من على مكتبه واتكلم بصوت عالي: إنت بتجول إيه يا عاصي؟ مين دي اللي تبقي أختي؟ إنت عارف زين اللي ماليش غير فاطمة. البت اللي برا دي أكيد حرامية وأنا هتصل بالمركز ويحبسوها حالا.
وبمجرد ما مد إيده كريم على سماعة التليفون عشان يكلم البوليس عاصي حط إيده على التليفون بجدية وبدأ يتكلم بجدية وبحزم: لأ يا كريم مش نصابة. دي أختك من عمي الله يرحمه.
كريم بصدمة: إيه؟
في نفس الوقت قدام المكتب كانت واقفة رهف ونور وسامعين تقريباً أغلب الحوار. ورهف كانت بتاكل اللبانة بطريقة مستفزة وبتطلعها من بقها وبتشد فيها بطريقة مقززة.
نور طلعت منديل ومسكت منها اللبانة: إيه القرف اللي إنتي بتعمليه ده؟ ماتكبري بقى يا رهف. إنت مش سامعة الخناقة اللي بتحصل جوه؟
رهف بغيظ بتبص على اللبانة اللي بقت جوه المنديل وقالتلها بغيظ: كده بوظتي اللبانة. هاكلها إزاي أنا دلوقتي؟ طب والله لأكلها بمنديلها. إيه رأيك بقى؟
نور: يا رهف ركزي معايا. أنا بتكلم بجد دلوقتي. هتعملي إيه لو كريم ده رفض إنه يعترف بيكي أو يخليكي تقعدي في الدوار؟
رهف كانت عمالة تدور في الشنطة على اللبانة التانية عشان تاكلها ومش مركزة في حوارها وقالتلها ببرود: ماما أنا هقعد هنا برضاهم أو غصب عنهم. أنا لازقة. ده أنا تعبت أوي عقبال ما وصلت لعيلة القناوي. وخروجي من هنا مش هيحصل إلا بالدم. فريحي راسك.
في المكتب
كريم بصدمة: إنت بتجول إيه يا عاصي؟ أبويا أنا كان مخلف...
عاصي: أه يا كريم. وهو كان جايلي قبل ما يقابل وجه كريم. وأنت لازم تبجي ليها السند والضهر هي وأمها.
كريم بعصبية: أبجي السند والضهر لمين يا ولد عمي؟ ما تفوق كده واعرف زين إنت بتجول إيه. إنت عارف أمي اللي هي مرات عمك لو عرفت بالكلام ده ممكن يحصلها إيه؟ دي ممكن تطب ساكتة. وعلشان مين!!
عاصي بحده قاطعه في الحديث: علشان أختك اللي من أبوك يا كريم. مالك إنت إيه غيرك كده؟ معقول يا ولد عمي هترمي لحمك في الشارع للغريب بدل ما تلمه وتحافظ عليه؟
كريم بعصبية: لأ يا عاصي دي مش أختي. وأه هرميها في الشارع. ملكش صالح بيا.
ورفع كريم صباعه في وش عاصي بتحدي وغضب وقال بغيظ: وأوعى تكون فاكر علشان إنت عمدة قناااا كلامك هيمشي عليا أناا. لاااااه يا عمدة.
عاصي: بجي أكده يا كريم... ماشي يا ولد عمي. بس خليك فاكر زين إنك إنت اللي اخترته.
وفجأة بصوت عالي بدأ ينادي عاصي على الخدم اللي موجودين في الدوار: يا أم مسعد، يا أم خليل. حضروا أوضة علشان حدانا ضيوف يخصوني.. يخصوا عمدة قنااا. وأي حد أهنااااا هيدسلوهم على طرف هيبجي حسابه معايا عسير جوي.
وخرج عاصي من مكتب كريم وسابه مصدوم من ردة فعله.
في أوضة زين
تولين كانت نايمة قدامه على السرير فاقدة الوعي. وزين بيبصلها بغيظ وبيكلم نفسه.
زين وهو مربع رجله: أمم... مغم عليكي. أمم. ما أنا أصلي كنت ناقص جو الأفلام بتاع نبيلة عبيد والعبط ده. وأه المفروض إني أجري أجيب دكتور وأقف على الباب متوتر والحاجات دي... لأ أنا معنديش وقت يا أم.
وراح زين جاب مية من التربيزة ورماها في وش تولين. وقامت مفزوعة وهي بتاخد نفسها.
زين وهو بيضحك: والله لو الأبطال في الأفلام عملوا كده كان زمانهم وفروا أجرة الدكتور. حمد الله على سلامتك يا توتي.
تولين وهي بتمسح وشها: إيه اللي إنت بتعمله ده؟ وبعدين هو أنا فين؟ وعملت فيا إيه تاني؟
زين: هتكوني فين يعني؟ متلقحة في بيتي أهو. ما أنا قلبي ابن الجز*مة ده مهنش عليه يفض*حك ويخليكي تنزلي كده بالملاية اللف شبه صباع المحشي.
تولين بحزن: ليه صعبت عليك ولا خايف عليا مثلاً؟
زين: والله العظيم ولا دي ولا دي. بس علشان مراتي فشكلي هيبقي وحش. بس وعد مني أول ما أطلقك هرميكي زي الكلبة. وإنتي بنفس الملاية مش هغيرها.
تولين: طب غور بقى من قدامي غور. جاتك القرف في شكلك.
زين ابتسم: كده كده غاير يا أختي. رايح المطبخ أشوفك أي حاجة تطفيحها. ويا ريت والنبي تلبسي أي حاجة من الدولاب. منفصليش قادرة تستعرضي كده.
تولين مسكت المخدة ورمتها في وشه: اطلع برا الأوضة. اطلع يا حيوا*ن.
زين بهزار: طالع... جاتك نيلة وأنتِ مفكراني بصباع المحشي الملفوف وعايز يتاكل يا خلاس.
وخرج زين وهو بيضحك عليها بطريقة استفزت تولين جدًا.
تولين: إيه البني آدم ده؟ أنا هخلص منه إزاي بس يا ربي؟ أنا لازم أمشي من هنا. ده مجنون وبحالاته.
وفجأة لقت زين نط على السرير قدامها.
زين: بقول...
تولين بصريخ: عاااا... إيه؟ إيه؟ عايز مني إيه؟
زين: هعوز منك إيه يا مقشفة. المهم قوليلي بتحبي شربة الخضار ولا لسان عصفور؟
تولين بصتله بصدمة ومكنتش مصدقة اللي بيحصل ده.
زين: خلاص خلاص. أنا عرفت هعملك إيه.
وخرج زين من الأوضة وتولين كانت فاتحة بوقها بصدمة.
تولين: لا ده بجد مجنون رسمي. يا نهار أسود. أنا لازم أمشي أنا مش عارفة ده ممكن يعمل فيا إيه.
وفجأة سمعوا صوت الباب بيخبط جامد واتفاجأ زين بالأمن والبوليس بيتهموه إن الجيران سمعوا صوت أحد يستغيث.
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الثالث 3 - بقلم يوستينا سامي
في الدوار
كانت الساعة تقريبًا أربعة الفجر.
عاصي كان قاعد في أوضته يشتغل على اللاب توب، وبص في ساعته واتفاجأ إنه وقت الفجر، وقرر ينزل عشان يصلي.
لكن اتفاجأ بصوت من المطبخ.
في المطبخ
كانت رهف لابسة شورت قصير أوي لونه أسود وفنلة حمالات، ورافعة شعرها بشكل عشوائي وبتغني بصوت عالي أوي.
واتفاجأت وهي بتلف بعاصي واقف وراها.
رهف بخضة: في إيه يا بني آدم انت؟ هو في حد بيخض حد كدة؟
عاصي بعصبية: وهو في حد بيلبس قليل الحيا بالمنظر ده؟ هو انتي فاكرة نفسك فين عشان تلبسي الخلجات دي وتيجي تترقصي أكده للي رايح واللي جاي؟
رهف سابت التليفون بتاعها ورفعت صابعها في وش عاصي، واتكلمت بصوت عالي: انت بتزعقلي أنا بالمنظر ده؟ انت فاكر نفسك مين يلا؟ لا بقولك إيه، أنا رهف القناوي يا حبيبي يعني.
أهاا.
وفاجأة رهف بدأت تصرخ بوجع أول ما عاصي دخل صوابعه كلها في فروة راسها، وبعزم قوته شدها من شعرها.
عاصي بحزم: أنا أبقى عاصي القناوي يا بنت ماجدة، وأنا برضو اللي هربيكي وأعرفك الأدب يا عديمة التربية. يلا انجري على أوضتك، يلاااا.
وفلتت رهف من إيده، لكن كانت حاسة إنها اتهانت أوي منه.
وقربت ناحيته وبعزم قوتها ادته بالقلم على وشه.
رهف بغل: وده برضو عشان يعرفك إن رهف القناوي عمرها ما تقبل بالإهانة يا... يا ولد عمي.
عاصي بص لها بصدمة ووشه بدأ يبان عليه معالم الغضب.
وقرب منها عاصي وشدها من إيديها بغل، وبدأ يضغط على إيد رهف بعزم قوته.
رهف بخوف: أوعى إيدك دي، انت بتشدني كده ليه؟ عارف لو مبعتش عني أنا هصوت وألم عليك الدوار.
أعااا دراعي هيتكسر...
قبل ما تكمل كلامها، عاصي بدأ يلوي دراعها بطريقة موجعة، وقالها بغل: اليد اللي اتجرات واتمدت على عاصي القناوي تتقطع زي ما هعمل دلوجتي.
رهف بصتله بخوف وحاولت تشد إيديها منه بس مكنتش قادرة، وغصب عنها معالم الوجع والألم اترسمت على وشها لدرجة إن لقت عيونها بتدمع لوحدها.
رهف بوجع: أوعى سيب إيدي... انت بتعمل إيه؟ انت ليه غبي كده؟ أوعى سيبني بقولك... الحقوني.
وفي عز ما رهف بتقاومه عشان تبعده وفي نفس الوقت تستحمل وجع إيديها، زقت حلة الماية اللي على النار عليها غصب عنها، ووقعت كلها على رجليها، ورهف صرخت بأعلى صوتها.
***
في أمريكا
زين بغل: انتي تعملي معايا أنا كده؟ عايزة تحبسيني؟
تولين بصتله بغيظ: ياريتني قدرت. ولا انت فاكر إنك هتعمل فيا كل ده وأنا ما آخدش حقي منك؟
زين: حقك! طيب أنا هوريكي حقك ده.
وقرب زين منها وبعزم قوتها ضربها بالقلم ووقعها على الأرض، وبدأ يقطع في ملابسها بغشومية.
وتولين كانت بتحاول تفلت من إيد زين وبتعرج على رجليها اللي اتلوت من الوقعة.
تولين بخوف وهي بتبعد: خلاص والنبي أنا آسفة يا زين... حقك عليا أنا غبية والله ومش هعمل كده تاني، بس ارحمني.
زين وهو بيشدها من شعرها ناحية السرير وبيقرّب منها وبيمسك فكها بمنتهى الغل والكراهية: عايزة تعملي فيا أنا كده؟ نسيتي نفسك يا روح أمك...
وفاجأة ضربها زين بالقلم على وشها تاني، وتولين مكنش في إيديها حاجة غير إنها تعيط وتستعطفه إنه يسامحها.
وبدون أي مقدمات، لقيته قلع التيشرت وعلى وشه ابتسامة خبث. ابتسامة هي عارفاها كويس أوي. كانت نفس الابتسامة اللي شافتها لما صحيت من النوم، نفس اليوم اللي أخد فيه روحها وحياتها.
تولين بانهيار: لا والنبي يا زين ما تعمل فيا كده، بلاش أبوس إيدك. ما انت خلاص أخدت مني اللي انت عايزه، سيبني بقي بالله عليك...
وقبل ما تكمل كلامها، زين كان حط إيده على بقها وقرب من ودنها وبدأ يتكلم بصوت واطي مليان كره وشهوة خلت الخوف والقلق يتسربوا لقلب تولين.
زين: ورحمة أبويا لأنـ*ـدمك على اليوم اللي دخلتي فيه حياتي، وهوريكي العـ*ـذاب وألوانه. ومش بس كده، هبعت الفيديو بتاعك لكل الناس يا تولين... وهفضـ*ـحك.
وشاورلها زين على الكاميرا اللي موجودة في الأوضة، وقبل ما تولين تستوعب الصدمة، لقت زين كتف إيديها غصب عنها وبدأ يتهـ*ـجم عليها بمنتهى الوحـ*ـشية.
***
في الدوار
عاصي كان بيحاول يهدي رهف اللي صوت عياطها صحي الدوار كله، وأولهم فاطمة أخت كريم الصغير، وهو المفروض إنها أخت رهف.
عاصي بخوف ولهفة: اهدّي بس يا رهف، وجومي معايا نروح لأي دكتورة.
رهف بصريخ: ابعد عني! انت هتعمل فيها خايف عليا؟ ما انت السبب في اللي حصلي... اتفوو عليك.
عاصي بغيظ: أنا معايزش أتعارك وياكي دلوجتي يا رهف، متخلنيش أقطع لسانك بيدي وأتقي شري. وجومي معايا.
رهف: اخبط راسك في أقرب حيطة، ومش هقوم معاك حتى لو بموتي. وابعد عن وشي.
عاصي: ماشي يا رهف، حسابي وياكي مش دلوجتي. أنا هروح أجيبلك خلجات بدل الجرف اللي انتي لابسة ده.
وخرج عاصي من المطبخ بسرعة وطلع على أوضته يجيب لها عباية.
فاطمة اتكلمت بغل، ودي كانت أول مرة تتكلم مع رهف، بس ما كانتش تعرف إنها أختها، كانت فاكراها واحدة تبع عاصي زي ما هو قال.
فاطمة بغل: جرا إيه واقفة عمالة تتفردي وتتني كده ليه؟ ده جزاته إنه عبرك أساساً وبيساعدك؟ ولا انتي جاية تشوفي نفسك علينا يا حلوة؟
رهف بوجع كانت بتحاول تسند وتقوم، لكن بصتلها بغل مشابه ليها: إيه؟ وانتِ المتحدثة بتاعته عشان لسانه هو اتقطع ولا إيه؟
فاطمة بغيظ: إنشاء الله اللي يكره واللي لسانه مدلدل منه برا بوقه. طب والله حلال فيكي اللي حصلك ده.
رهف بغيظ مسكت أقرب طبق على الرخامة وحدفته عليها وقالت بصوت عالي: أبو شكلك، غوري من وشي بدل ما أرمي عليكي كل الأطباق دي.
فاطمة وهي بتتفادى الطبق اللي بيتكسر على الأرض: انتي بتحدفي عليا أنا الطبق؟ ده انتي نهار أبوكي أسود! تعاليلي بقى.
وقربت فاطمة منها، وللأسف لأن فاطمة أملى من رهف وأقوى، عرفتش تجيبها من شعرها ووقعتها على الأرض.
فاطمة وهي ماسكة شعر رهف: انتي بقي البت اللي من ساعة ما جيتي وكل الدوار بيتكلموا عنك، ووقعتي بين كريم وعاصي.
رهف بوجع: اعااا! أوعي يا جاهلة يا متخلفة! سيبي شعري ده، أنا هخرب بيتك وهوديكم كلكم في داهية.
فاطمة بتريقة: انتي يا ربع متر عايزة توديني في داهية؟ شكلك ما تعرفيش أنا أبقى مين؟ أنا فاطمة القناوي أخت كريم القناوي.
رهف في اللحظة دي بصتلها بصدمة وسكتت تماماً، وقالت لها بهدوء: معقول انتي أخت كريم؟
وقبل ما فاطمة ترد عليها، عاصي دخل المطبخ وشاف فاطمة وهي بتضرب رهف، وقال بصوت عالي:
عاصي: فاطمة... إيه اللي انتي بتعمليه ده؟ بعدي عنها بعدي بجولك.
فاطمة بخجل: يا عاصي دي هي...
عاصي قاطعها بعصبية: اكتمي مش عايز أسمع منك ولا كلمة واصل.
وقرب عاصي من رهف ولبسها العباية، واستغرب إن رهف كانت مستسلمة أوي، وافتكر إن ده من وجعها.
عاصي: رهف تعرفي تتسندي عليا وتمشي ولا مجراش؟
رهف بصتله بدموع وقالتله بضعف: مش قادرة أتحرك خالص يا عاصي، مش حاسة برجلي والله.
عاصي بص لها بخوف حاول يقاومه، وقرب منها ورفعها على دراعه وبدأ يتحرك بثقة، ورهف على دراعه، ومتأملة ملامحه عن قرب وحست قد إيه إنه وسيم على الرغم من ملامحه القاسية، لدرجة إنها حاوطت رقبته بدراعها وسندت براسها على كتفه.
وعاصي كان حاسس بحركتها بس حاول يتجاهلها، وطلع بيها من المطبخ وركب عربيته.
فاطمة بغيظ خبطت إيديها على الترابيزة: مين البت دي وليه هو مهتم بيها أوي كده؟ لا وكمان بتتمايص عليه! أنا لازم أعرف أي حكايتها.
***
أما في أمريكا
زين بعد عن تولين بعد فترة مش هينة، بعد ما فاق من الحالة اللي كان فيها، وتفاجأ بالخدوش اللي في جسمها والجروح في وشها، وحس إنه اتعافى عليها بزيادة.
وقرب منها بندم.
زين: أنا... تولين انتي كويسة؟
تولين بدموع: متـ*ـنطقش اسمي على لسانك أبداً. أنا بكرهك وبكره اليوم اللي جيت فيه هنا عشان أكمل تعليمي. سيبني بقي في حالي، انت مش بني آدم.
وخبت تولين وشها في السرير وبدأت تعيط بصوت عالي وشحتفة وجعت قلب زين، لكن قرر إنه يبعد عنها وراح قعد في مكتبه.
وبدأ يفتكر اللي تولين عملته، وإنها اعترفت قدام الأمن إنه خـ*ـاطفها، وكانت هتتسبب في حبسه لولا ورقة الجواز اللي هي ماضية عليها بنفسها.
زين بغيظ رمى المج بتاعه على الأرض بغيظ: أنا اللي جبت ده كله لنفسي... أنااا! إيه اللي خلاني أدخلها حياتي؟ أنا عمري ما كنت كده عمري.
وحاول زين يهدي نفسه، لكن في التوقيت نفسه تقريباً جاله تليفون من أخوه مراد الكبير، وده دخل الشك في قلبه، ومسك التليفون ورد عليه بسرعة.
زين بقلق: مراد... في إيه بترن ليه دلوقتي؟
مراد كان في فيلته وقاعد على السرير، وقالـ*ـع التيشرت بتاعه، وفي إيده كاس.
مراد بتريقة: مالك يلا خوفت كده ليه؟ هو انت بتعمل إيه بالظبط يا زوز؟ قول ده أنا ميمو حبيبك.
زين بحده: مراد بطل تفاهتك دي والنبي، وطمني حصل حاجة. عاصي عرف إني سقط السنة دي كمان؟
مراد بضحك: أها قولي كده انت خايف لاحسن عاصي يقفشك؟ لا اطمن يا أخويا، عاصي اليومين دول مشغول في البلد. اطمن يا نمس يا صغير.
زين: الحمد لله... أومال مكلمني ليه يا أخي؟ ده حتى على غير العادة.
مراد بثقة: مكلمك عشان أقولك إن مراد القناوي كسب الرهان، وفريدة في الحمام بتاخد شاور، وممكن لما تخرج أكلمك فيديو لو عايز.
زين بصدمة: يا ابن اللعينة! غلاوي إنت أوي يا مراد. بس دي فرحها بعد يومين.
مراد بتريقة: تفتكر دي حاجة تفرق مع أخوك؟ عيب ده أنا مراد يلااااا... يلا أقفل بقي عشان حابب أروح أطمن عليها... باي يا زوزو.
قفل مراد التليفون مع زين اللي التوتر دخل قلبه، وبدأ يكلم نفسه بقلق: ربنا يستر من عملتك السودة دي يا مراد. يا قناوي.
***
في العيادة
الدكتورة وهي بتتاوب: اطمن يا عمدة، والله أنا ادتها مسكن وكتبتلها على كريم كمان... هي بس تنفذ اللي قولت عليه وهتبقى كويسة.
عاصي بحده: كويسة إزاي يعني؟ ما هي بتعيط جدامك أهي، ولا انتي بتريحيني بأي كلام؟
الدكتورة: ما طبيعي تبقي تعبانة، ما هي محرو*قة يا عمدة، بس الحمد لله جات بسيطة... قوليلي يا رهف، مش الوجع قل؟
رهف بتعب: يعني مش أوي... أنا عايزة أمشي.
عاصي حط إيده على شعرها: خلاص اهدّي، أنا هجيب العربية من اهناا وأجيلك عشان متمشيش.
رهف مسكت إيد عاصي بدموع: لا متسبنيش يا عاصي... لو سمحت.
عاصي اتأثر بدموعها وقرب إيده وبدأ يمسح دموعها بخوف: ماتبكيش أكده يا رهف، انتي قوية مش ضعيفة أكده يا رهف.
رهف بدموع: لا يا عاصي أنا تعبانة أوي وخايفة.
وترمت رهف في حضن عاصي اللي مقدرش يشوفها بالضعف ده، هي آه بقالها كام ساعة موجودة في قنا بس هو يعرفها وسمع عنها كتير من عمه.
عاصي بخوف: اهدي يا رهف... خلاص مش هسيبك اهناا، هتيجي معايا.
وشالها عاصي وبص للدكتورة بتحذير: لو متحسنتش على طلوع النهار، حسابي هيبجي معاكي انتي.
وخرج عاصي قبل ما يسمع رد الدكتورة، وراح ووصل رهف لحد العربية بتاعته وركب جمبها، وقبل ما يتحرك اتفاجأ بـ رهف حطت إيديها على إيده وقالتله بضعف:
رهف: أنا عطشانة أوي يا عاصي، عايزة ماية.
عاصي: طيب حاضر، هنزل أجيبلك بس متتحركيش من اهنا. عايزة حاجة تاني غير ماية؟
رهف حركت رأسها بضعف بمعنى لأ، ونزل عاصي من العربية بلهفة عشان يجيب لها الماية.
أما رهف فسندت إيديها على إزاز العربية واتكلمت بتريقة وقالت: شكل الحرب بدأت بدري قوي يا عاصي يا قناوي، قابل بقى اللي جاي.
يتبع...
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الرابع 4 - بقلم يوستينا سامي
في الحمام، تولين وهي بتبكي بخوف وإيديها بترتعش من التوتر.
"أنا عايزة أمشي من هنا، أنا مش هقدر أقعد معاه في بيت واحد، ده بني آدم همجي وحيوان واغتصبني، والنبي لازم أمشي."
فاجأة تولين لقت باب الحمام بيتفتح عليها بالمفتاح الزيادة اللي معاه زين ودخل.
هو بيبصلها بشك، وخصوصاً إنه شافها بتخبي حاجة بسرعة ورا ضهرها.
تولين بحده: "إزاي تفتح باب الحمام كده؟ هو أنا مش بني آدمة ومن حقي آخد راحتي في البيت الزبالة ده؟"
زين وهو بيبص حواليه بشك ورد عليها بتريقة وقالها: "لا من حقك الصراحة... من حق كل المواطنين إنه يخش الحمام، بس المفروض إني جوزك، ما تتكسفيش مني صح؟ بعدين واضح من شكلك وريحتك إنك عايزة تاخدي شاور، خدي يا ليل."
تولين بصدمة: "نععععم؟ ده اللي هو إزاي بقى؟"
زين ببرود: "وفيها إيه؟ على الأقل أونسك، مش انتي برضه بتخافي من الأماكن المغلقة؟"
وقال كلمته الأخيرة بتريقة على حاجة معينة تولين فهمتها.
تولين: "لو مخرجتش من الحمام أنا اللي هخرج، ومش عايزة حاجة من وشك."
زين ضحك بتريقة: "تؤ تؤ، طب ما تزعقيش كده في الحمام أحسن تتلبسي ولا حاجة، وبعدين إيه اللي انتي مخبياه ورا ضهرك ده؟"
وشد زين إيد تولين جامد قوي، لكنها كانت بتحاول تقاومه. ولما لقاها بالمنظر ده، بصلها بشك أكتر.
زين بحده: "جرى إيه يا روح أمك، مالك متبتة في الموبايل كده ليه؟ أوعي."
تولين: "لا مش هسيبه، وسيب انت إيدي وبطل الهمجية بتاعتك دي."
زين بغل: "لا والنبي على أساس إنه تليفونك، ده تليفوني أنا... أوعي متخلينيش أتعصب عليكي يا بت."
لكن تولين برضه كانت ماسكة في التليفون جامد وخايفة ليشوف الرقم الأخير اللي هي مكلماه.
ولما زين لقاها كده، اتغاظ قوي وبحركة غشيمة منه ضربها بالبوكس في وشها، ولدرجة إن بوقها بقي كله دم.
تولين حطت إيديها على بقها بعياط: "آه يا حيوان... خده مش عايزة حاجة من وشك، بكرهك يا زين، بكرهك."
زين وهو بيبص في التليفون: "وأنا بكره أمك، مش بس بكرهك، أوعي فاكرة إني هتقرص، انتي اللي زيك عمري ما أديله الأمان."
تولين بصتله بقرف وخرجت من الحمام وسابته.
***
في البلد
عاصي رجع لرهف بعد ما جابلها الميه، وكمان لقى نفسه تلقائي جايببلها شوكولاتة. ودي أول مرة يعمل كده مع حد.
عاصي بإحراج بيمد الشنطة بإيده وقالها: "خدي اشربي، أنا جبتلك ميه وحاجات تانية، ابقي شوفيها."
رهف فتحت الكيس واتفاجأت إنه جايببلها شوكولاتة، وابتسمت بخبث لكنها حاولت تتصنع البراءة وقالتله: "ياه، ده حتى النوع اللي أنا بحبه قوي... شكلي كده ظلمتكم، كنت واخدة فكرة وحشة عنكم."
عاصي بصلها بتركيز وقالها: "واخدة فكرة وحشة عني أنا؟ ليه؟ ده انتي حتى أول مرة تشوفيني كانت هنا في البلد."
رهف بحزن: "اممم، عندك حق، أنا ضاع مني حاجات كتير أوي يا عاصي، عشت عمري كله من غير أب أو قريب."
وحطت إيديها على وشها وبدأت تعيط: "عارف يا عاصي، أنا كنت بخاف أضايق زمايلي في المدرسة وأنا صغيرة أحسن يقولولي عايزين والدك وأنا معنديش... معنديش حد خالص."
عاصي اتصدم من دموعها ولقى نفسه تلقائي بيقرب منها وبياخدها في حضنه وبيطبطب عليها بخوف.
عاصي: "اهدّي يا رهف، بلاش تفكري كده، وانسّي بقى الذكريات الوحشة دي، انتي دلوقتي مش لوحدك ووسط أهلك."
رهف رفعت وشها عن حضنه وقالتله بطريقة توجع القلب وببراءة مصطنعة: "هو فين أهلي دول؟ دي أختي كانت بتضربني في المطبخ وما تعرفش إن أنا أختها الصغيرة، انت متخيل الوجع اللي في قلبي؟ ولا أخويا اللي كان رافض وجودي ده؟ لولاك انت كان زماني في الشارع... انت متخيل..."
رهف بصت ناحية عاصي ببراءة، لكن هو كان بيسمعها في هدوء ما بانش عليه أي رد فعل على عكس ما كانت متوقعة.
وفي اللحظة دي، حطت إيديها مكان الحرق اللي في رجليها وبدأت تصرخ بصوت موجوع.
رهف: "آه رجلي، آآآه... أنا ليه بيحصلي كده؟ ليه بس يا ربيع؟"
عاصي غمض عينيه بإرهاق وتعب ومسك إيديها وقالها: "ما تحطيش إيدك كده مكان الحرق هتتعبي أكتر، وبعدين إيه الكلام البايخ اللي انتي قولتي ده؟ كريم أخوكي وهيبقى سندك وضهرك."
رهف بحزن: "تفتكر يا عاصي؟"
عاصي بقوة: "أيوه، كريم ولد عمي، أنا كلي واحد خابر قلبه الأبيض ورجولته كمان... ويلا جفلي على السيرة دي، وما تقوليش لحد واصل في الدوار إنك بت عمي، اتفجنا يا رهف؟"
رهف حطت إيديها على إيده وقالت: "آه، بس برضه خليك معايا، أنا بقيت أطمن بوجودك."
عاصي بص على إيديها وحاول يقاوم إحساس بدأ يظهر جواه، واتحرك بالعربية للدوار ووصلها علشان ترتاح، لأن الوقت اتأخر قوي.
دخل هو كمان أوضته علشان ينام.
***
في أوضة عاصي
عاصي كان واقف قدام شباكه وماسك سيجارة في إيده ومتغاظ جداً وبيكلم نفسه.
"جرى إيه يا عمده؟ هتقبل إن بنت وحيدة بالمنظر ده تتداس عليها وانت خابر زين إن كريم وأمه عمرهم ما هيسيبوها ولا فاطمة كمان."
حط عاصي إيده على راسه بإرهاق وقال بصوت مرهق: "شكل اللي جاي مش هيبقى خير واصل يا ولد القناوي."
ولف عاصي وشه وبص على الصورة اللي موجودة في أوضته اللي كان متصور فيها هو ومراد وزين، وابتسم بحنين.
"والله وحشتني أيام زمان، يا ريتكم كنتوا معايا."
وطفى عاصي سيجارته ودخل ينام على السرير.
***
تاني يوم الصبح
في أوضة تولين
تولين كانت بتتقلب على السرير وحست بتقل عليها، فبدأت تفتح عينيها بصعوبة برغم الوجع اللي كانت حاسة بيه من كتر العياط.
واتصدمت أول ما شافت زين نايم جنبها ولفف إيده حوالين وسطها وساند راسه في حضنه.
تولين بخضة: "إيه ده يا حيوان انت؟ إيه جابك هنا وعملت فيا إيه؟ انطق."
زين وهو بيفتح عينيه: "يا شيخة اتوكسي، هعمل فيكي إيه يعني؟ وبعدين هكون بعمل إيه هنا؟ نايم في حضن مراتي، إيه عيب ولا ما يصحش؟"
تولين قامت ومسكت المخدة وبدأت ترميها عليه بغشومية وقالتله بغيظ: "مراتك في عينك انت، ليك عين تدخل ورايا؟ إذا كان أنا هربانة منك، اطلع برااا... غور اطلع برااا."
زين بابتسامة خبث: "أطلع أروح فين؟ ده قاعد على قلبك، وبعدين انتي ليه عايشة في دور المسكينة يا حرام؟ ما انتي اللي نكشتي ورايا، ولا نسيتي؟"
وقرب زين ومسكها من شعرها بغل: "ده يا بت عمري ما شفت واحدة في رخصك كده، ده انتي اللي كنتي موافقة تبعتي نفسك، ولا نسيتي؟"
حدفها على السرير بعصبية وقالها: "إيه نسيتي صح؟ ما تردي عليا ساكتة ليه؟ وبعدين مين الرقم اللي كنتي بتكلميه امبارح من تليفوني؟ الرقم برايفت أيوه؟"
تولين بتوتر: "مكلمتش حد، وبعدين طالما انت شايفني رخيصة أوي كده اتجوزتني ليه؟ ما تطلقني يا أخويا."
زين بعصبية شدها من التيشيرت بتاعه اللي هي لابساه: "لا ما هو مش بمزاجك و..."
وسكت زين بصدمة، وكان تركيزه و عينيه لمقدمة التيشيرت بتاعها.
وتولين افتكرت إنه بيفكر يعمل فيها حاجة، ورفعت إيديها بسرعة ومسكت مقدمة التيشيرت بتوتر.
تولين: "انت بتبص على إيه؟ ما تبطل قرف وقلة أدب."
"ولا هي بتجري في دمك."
زين: "انتي عندك وحمة."
تولين بغيظ: "انت سافل ومش متربي، وأنا هسيبلك الأوضة تقعد فيها لوحدك يا قذر."
وخرجت تولين من الأوضة، أما زين فابتسم بخبث وحط إيده على شعره: "إيه اللي أنا بفكر فيه ده بس."
أما تولين دخلت أوضته بسرعة وفتحت الدولاب وطلعت تيشرت يكون أضيق عليها شوية علشان ما يبينش أي حاجة من جسمه.
تولين بإحراج: "قال عندك وحمة قال.. سافل ومش محترم وقليل الأدب كمان... افففف لو كان معايا الميكب بتاعي كان زماني دريتها."
وفجأة تولين بدأت تتوتر ولطمت على وشها بخوف: "يا نهار أسود.. لا أكيد مخدش باله.. أكيد لا."
***
في الدوار
كان أغلب العيلة قاعدين على السفرة بياكلوا مع بعض، وعاصي وكريم كانوا بيتبادلوا النظرات بغل.
صفصف: "الله، أمال فين البنت الضيفة اللي اسمها رهف؟ دي صاحبتها فاجت من الفجر وقعدت ويانا في الدوار وطبخت كمان."
فاطمة: "لا وكمان يا مرات عمي قاعدة في أوضتها ومتكبرة ومش عايزة تنزل تفطر معانا، أصلك مشفتيش اللي عملته معايا."
كريم بص لفاطمة بعصبية وقالها: "يعني إيه متكبرة دي؟ ليه هي فاكرة نفسها مين؟ وبعدين عملت إيه معاكي؟"
فاطمة: "أنا هقولك."
وفجأة زعق عاصي قطعها في الكلام وبصتله اللي كانت كلها غصب.
قال بحده: "جرى إيه يا ولد عمي؟ من إمتى وانت ليك في اللت بتاع الحريم ده؟ وبعدين أنا اللي منبه على كل اللي في الدوار ما حدش يهوب من أوضة رهف."
وبكرر كلامي مرة كمان.
وبدأ ينادي عاصي بحده: "يا أم خليل، حضري الأكل لرهف، طلعيه على أوضتها وشوفي كل طلباتها كمان."
معيزة أم كريم خرجت من المطبخ وهي ماسكة طبق في إيديها وقالت بصدمة: "وااه... جرى إيه يا عاصي يا ولدي؟ مين البت اللي مهتم بيها كده؟ إيه جالك؟ ده حتى كده أهل البلد هيقولوا كلام ميصحش عنيك."
عاصي قام من على الترابيزة وخبط إيده جامد وقال بكل ثقة: "ما عاش ولا كان اللي لسانه ينطق بنص كلمة عن عاصي القناوي، وانت عارفه كده كويس جوي يا مرات عمي."
وفجأة في عز ما عاصي بيتكلم، ووش عزيزة مرسوم عليه علامات الغيظ والغضب، لكنها اتحولت في ثانية لشماتة.
أول ما شافت مين اللي نازل على السلم.
وقالت بتريقة: "طب بص وراك يا عمده، كده وشوف الناس والغفر هيتكلموا ويخلوا سيرتك على كل لسان ولا لأ."
عاصي استغرب كلامها جداً، وبص وراه بسرعة وتفاجئ بغزل وهي لابسة شورت جينز قصير وتيشيرت كات ونازلة قدامه.
عاصي بغيظ: "رهههههف..."
يتبع...
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الخامس 5 - بقلم يوستينا سامي
في شقة زين.
زين كان بيلبس الكوتشي بتاعه علشان ينزل.
وتولين خرجت بسرعة من الأوضة.
زين بتريقة:
الله معقول القط خرج دحره أخيراً.
تولين:
بطل استظراف.
زين:
هو انت خارج رايح فين؟
تولين:
وانتي مالك، أي هتحاسبيني ولا إيه؟
تولين:
لا بس أنا عايزة أمشي من هنا، عايزة أرجع أعيش مع صاحبتي. مش عايزة أعيش معاك هنا.
زين ضحك بتريقة:
لا والنبي! مالك يا تولي الجرأة واخدالك ليه كده النهاردة؟ انتي نسيتي العلقة بتاعة امبارح ولا إيه؟
قرب زين، حط إيده على كتفها وبدأ يضغط عليه بغل وقالها بحده:
إيه ياما هما قالولك عليا إيه، عشان أسيبك تباتي برا بيتي يا بت؟
تولين بوجع:
أووعي نزل إيدك دي. وبعدين إزاي تبقى بتدرس في أمريكا بقالك كذا سنة ومع ذلك غبي وترجع؟
زين بتريقة:
لا ودقة قديمة كمان. أصل يا عين أمك أنا أه بدرس هنا وقاعد بقالي يجي حسبة 4 سنين مثلاً، لكن أنا صعيدي ودمي حامي، وممكن أقت*لك وأشرب من دمك لو لعبتي من ورا ضهري.
تولين بتوتر:
انت قصدك إيه بالكلام ده؟
زين:
قصدي إني مش عبيط ومش ناسي حوار التليفون، ولعلمك مش هسكت أبداً أبداً.
تولين بخوف مسكت إيد زين بسرعة:
طب خدني معاك وأنت نازل. متسبنيش لوحدي، أنا بجد بخاف والله العظيم. يا زين بجد بخاف.
زين ضحك بتريقة وهو بياخد مفاتيحه والموبيل بتاعه وقالها:
طبعاً هصدقك وأكذب عينيا يا روح قلبي.
وخرج من الشقة وسابها لوحدها. وكمان أصر إنه يقفل عليها الباب عشان مكنش ضامن حركاته.
تولين جريت وراه بسرعة وبدأت تخبط على الباب بخوف ورعب:
زين.. والنبي افتح بلاش تعمل فيا كده. أنا والله بخاف أوي.
زين من ورا الباب كان بيضحك بشماتة:
أحسن اللهي يطلعلك أبو رجل مسلوخة يا شيخة.
وخرج زين راح يقابل صحابه ويسهر كمان. وما كانش مهتم تماماً بوجود تولين في حياته.
تولين راحت قعدت على الكنبة بغيظ:
الله يخربيتك ويخربيت دي شورة.
***
في الدوار.
عاصي أول ما شاف رهف وهي نازلة على السلم ولابسة شورت قصير وبادي كات حس إن الدم كله غلي في عروقه.
ولقاله نفسه بيزعق بعصبية.
عاصي بغيظ:
رهههههههف.
رهف اتسمرت في مكانها بتوتر:
في إيه؟ انت بتزعق كده ليه؟
نور صاحبتها جريت على رهف بسرعة وبدأت تتكلم بصوت واطي:
إيه اللي انتي لابساه ده بس يا رهف؟ اطلعي فوق بسرعة غيري هدومك.
رهف بعند وخبث بصت لعاصي وراحت قعدت على التربيزة معاهم وقالت:
أصل الجو عندكم حر جداً في البلد. مش عارفة أنتم مستحملين إزاي. وبصراحة كده أنا جسمي مش بيستحمل أبداً وكمان...
وقبل ما رهف تكمل كلامها عاصي شدتها من على الكرسي ووقفها قدامه وقالها بغل:
وعشان الجو عندنا حر تنزلي من أوضتك كده ليه؟ جالولك قاعدة في بيت مين عدم المؤاخذة؟ انجري البسي أي جلابية من عند أمي، انجري.
رهف ما قدرتش تمثل أكتر من كده ولا قدرت تتحكم في أعصابها وقالتله بغل:
لا بقولك إيه أنا حرة أعمل أنا عايزاه. انت مش أخويا، انت مجرد ابن عمي. لكن أخويا اللي بجد قاعد على الترابيزة بياكل ومش همه حاجة ولا هو أخرس.
وفجأة رهف لقت قلم نازل على وشها من كريم بقوة لدرجة إنها وقعت على الأرض.
***
في شركة القناوي.
مراد كان قاعد في مكتبه بيشتغل. بيزعق مع أسر صاحب عمره وشغال معاهم.
مراد بعصبية:
انت عارف كويس قوي إني أكتر حاجة بكرهها في حياتي هي الإجازات وعدم الالتزام. صح ولا لا؟
أسر عزام:
يا مراد اهدي مش كده... ده والده كان...
مراد قاطعه في الكلام وقالوا:
بقولك إيه، أبوه كان بيموت كان بيدفن. دي حاجة ماليش دعوة بيها. أنا شغلي مش هيتعطل عشان خاطر الناس ملهاش لازمة. أدوسهم برجلي يا أسر.
أسر حاول يتحكم في عصبيته وضغط على إيده بغيظ من كلام صاحبه وقال:
خلاص أنا هحذره بعد كده إنه ما يستأذنش لو حصل إيه. وما فيش إجازات تاني.
مراد ضحك بتريقة:
يا أختي حلوة، طب ما نمده على إيده أحسن.
أسر:
الواد ده ما شفتوش تاني في الشركة. ومش بس كده، ما يقبضش آخر شهر ليه هنا. ومع توصية مني خاصة إنه ما يشوفش شغل في أي شركة تاني.
أسر بحده:
مراد، انت مش واخد بالك إنك أوفرتها جداً؟ يا أخي احترمني بقولك كان بيستأذن مني.
مراد:
لا أنا جو المظاهر ده ميهمنيش. لا وكلامي هيتنفذ. وأعتقد دي حاجة ما تخصكش. يعني دي شركتي أنا اللي مسؤول عنها.
أسر بغيظ:
صح. عشان كده هاخد بعضي وأرجع مكتبي. وكفاية عصبية لحد كده.
وقبل ما يقوم من على الكرسي ويروح مكتبه، اتفاجئه باب المكتب بيتفتح ودخل واحد وهو في قمة عصبيته. وراه السكرتيرة بتحاول تمنعه لكن هو كان محدد هدفه إنه يروح ويمسك في هدوم مراد.
صابر وهو ماسك في بدلة مراد اللي كان قاعد وعلى وشه ابتسامة استفزاز:
ليه... ليه تعمل فيا كده؟ انت إيه يا أخي شيطااااان؟ سبت كل بنات العالم وجاي تعتدي على فريدة اللي المفروض تبقي مراتي النهاردة.
أسر وهو بيحاول يبعده عن مراد:
اهدئ يا صابر مش كده. أكيد اللي وصلك الكلام ده كداب. مراد مستحيل يعمل كده مهما كانت العداوة اللي بينكم.
صابر بعلو صوته:
عداوة إيه؟ بقولك اعتدي على فريدة عشان يكسر*ني يا أسر عشان يذ*لني.
أسر كان بيبص حواليه بصدمة عشان الموظفين بدأوا يتجمعوا على صوت صابر وقال:
انتوا بتتفرجوا على إيه؟ ما كل واحد على مكتبه. وانتي اخرجي واقفلي ام الباب ده وراكي. يلا.
وفعلاً بعد الموظفين خرجوا والسكرتيرة قفلت الباب عليهم. أسر حط إيده على كتف صابر وقاله:
لو سمحت يا صابر اهدى. اللي وصلك الكلام ده أكيد عايز يوقع بينكم.
مراد ببرود:
أهو أسر قالهالك. أنا معملتش كده.
صابر وهو ماسكه من هدومه:
يا بجاحتك يا أخي. ولك عين ترد؟ طيب يا مراد أحب أقولك إن فريدة هي اللي قالتلي كده بنفسها.
مراد ضحك بتريقة وزق إيده:
هو أنا قولتلك إن كلامها غلط؟ أه فريدة كانت بايتة في حضني امبارح بس بمزاجهاااا. مش مراد القناوي اللي ياخد حاجة زي كده بالعافية. تؤ، لازم يبقى في مزاج.
صابر بصدمة حاول يته*جم عليه لكن أسر كان بيحوشه.
صابر:
أه يا ابن الك*لب.. سيبني يا أسر سيبني أقتلك. مافهوش اللي عمله كمان بيتبلى على فريدة؟ دي أشرف منك ومن عشرة زيك يا ابن...
وفي عز ما صابر بيزعق جداً وبيحاول يقرب من مراد عشان يضر*به.. مراد كان بيفتح الفيديو اللي موجود على اللاب بتاعه.
وفجأة ظهر قدامهم فيديو لفريدة ومراد وهما على السرير في فيلا مراد.
وهي بتقوله:
إنها مستعدة أسيب الفرح وكل حاجة مقابل إني أبقى في حضنه. أنا بحبك يا مراد.
***
في الدوار.
عاصي بص لكريم بغضب ونزل بسرعة على ركبته وحط إيده على وش رهف بخوف.
وبص لكريم بغدر وقاله:
إيه اللي انت هببته ده؟ إزاي تمد إيدك عليها كده؟ إنت فاكرني هسكتلك يا كريم؟
كريم:
عاصي، قصر الكلام. هي من النهارده مالهاش قعدة هنااا في الدوار وهتلم خلجاتها وترجع مكان ما جت. ترجع لصفيحة الزبالة اللي هي وأمها عايشين فيها. أنا أبويا سامح القناوي متبري منك.
عزيزة بصدمة قربت ناحيتهم:
إيه؟ سامح مين يا كريم اللي انت بتجول عنه؟ هي البت دي تبقى بنت سامح؟
كريم حط إيده على كتف أمه:
اهدئ ياما. هي ملهاش قعدة معانا هنا من النهارده.
عزيزة بانهيار:
يعني الكلام ده صوح؟ البت دي بت ماجدة أبوك كان متجوزها يا كريم؟ رد عليا يا ولدي.. رد عليا متتخبيش عليا حاجة. بجي سامح يعمل فيا أنا كده... فيا أنا.
فاطمة قربت من أمها وبدأت تطبطب عليها وقالتلها:
اهدئ بس يا أما وأوعي تصدقي الكلام ده. أكيد كدب. وبعدين هي هتغور من هنا وحالا.
وقربت فاطمة من رهف وبدأت تمسكها من هدومها عشان نطلعها بره الدوار.
بس عاصي زق إيد فاطمة جامد وقال بعصبية:
رهف مش هتطلع من هنا. ولو انتوا هتنكروا حقها ف أنا لأ. وعمي سامح القناوي الله يفشفش الطوبة اللي تحت راسه كان جايلي على كل حاجة. ورهف دي تبقى بنته وأنا شاهد ومعايا كل الورق اللي يثبت إنها بنته وليها نصيب في الورث. وأنا بقى مش هسمحلكم باللي بتعملوه ده.
كريم بعصبية:
انت لثاني مرة يا عاصي تختار واحدة ملهاش لازمة عن أخوك وعشرة عمرك. اسمع مني يا عاصي البنت دي لو قعدت هنا يوم زيادة... الدوار ده هيبقى نار.
عاصي بصاله بتحدي:
وأنا من ميته باخد منك ومن غيرك أوامر. ما تفوج لنفسك يا ولد عمي، أنا عاصي قناوي وأنا بس اللي بقرر. وعشان العشرة والأخوة اللي انت بتتكلم عنها... أنا ما قليتش منك قصاد الحريم وأمك وأختك لما مديت إيدك عليها.
صفصف قربت من عاصي ومسكته من دراعه وقالتله:
جرا إيه؟ انت خايف كده عليها ليه يا عاصي؟ معقول يا ولدي هتخسرنا كلتنا عشان خاطر البنت دي؟
عاصي اتوتر من كلام أمه وبص لرهف اللي كانت دموعها على خدها وحاطة إيديها مكان القلم اللي خدته من كريم واللي واضح إنها مصدومة من اللي حصل.
عاصي:
أيوه ياما. وإنتي عارفة زين إن ولدك عمره ما بيجف مع الظلم. والبنت دي لها حق هنا وأنا هجيبهولها. تعالي معايا يا رهف. يا أم خليل حصلينا على فوجو.
عاصي شد رهف من إيديها وكانت نظرته لكريم كافية إنها تفهمه إن اللي جاي مش خير واللي حصل النهارده بداية لبركان هينفجر في دوار القناوي.
***
في مكتب مراد.
صابر كان واقف بيبص على الفيديو ودموعه نازلة على خده وهو شايف كل تفاصيل اللي بتحصل بينه وبينها ودلع فريدة عليه.
ورفع عينه وبص لمراد اللي كان مربع إيده وعلى وشه ابتسامة استهزاء وتريقة.
مراد بشماتة:
إيه؟ اتأكدت من كلامي؟ عرفت إن كل حاجة حصلت للأسف بمزاجها. ده انت المفروض تيجي تشكرني إني لحقتك من واحدة زيها.
صابر قفل اللاب توب بغل وقاله:
أنا عمري ما هنسى. واللي حصل النهارده ده يا مراد وكسرتي قدامك هتترد. ورحمة أمي لتترد.
وخرج صابر من المكتب.
أسر بص لمراد وما كانش مصدق اللي شافه. ونظريته اللي كانت الأول فيها صدمة اتحولت لقرف واستهانة.
مراد بعصبية:
إيه؟ انت بتبصلي كده ليه يا أسر؟
أسر بزهول:
انت إيه يا أخي؟ انت إزاي وصلت للمرحلة دي؟ كل ده عشان خاطر صفقة عشان حبة فلوس؟ انت فجرت بعد ما أبوك مات؟
مراد بحده:
اسررررر.
أسر بعصبية:
إيييييه. لو انت فاكر إني هفضل ساكت على قرف ده تبقى غلطان. وكل اللي بيحصل ده هيوصل لعاصي.
وخرج أسر من المكتب وراح ورا صابر.
أما مراد فقعد على المكتب ورجع ضهره لورا بثقة.
وفتح الفيديو وبدأ يتفرج بستمتاع وثقة.
***
في أوضة رهف.
عاصي كان قاعد جمبها على السرير ونور ماسكة حتة قماشة في ميه ساقعة وحطالها على خدها عشان يروق.
عاصي بحده:
ليه جولتي يا رهف؟ أنا متفق معاكي إنه سر صوح.
رهف بغل كانت قاعدة رافضة دموعها تنزل على خدها.
وبصت لعاصي بغيظ وسكتت.
عاصي بصالها بقلق وقرب منها وقالها:
إيه؟ هتفضلي بالمنظر ده؟ ده أخوكي ومهما عمل فيكي بلاش النظرة دي يا رهف.
رهف قامت وقفت قدام عاصي وبدأت تتكلم بغل ووجع وحزن حس بيهم في كل كلمة طلعت من بوقها.
رهف:
مش أخويا.. ده مش أخويا سامع يا عاصي. أنا بكره وبكرهكم كلكم. طول عمركم رافضين وجودي من وأنا لحمة حمرا. أنا بعاني طول حياتي بسببكم بس لااامش هسمحلكم تخلوني أعاني تاني.
وقربت رهف من عاصي أكتر ومسكته من جلابيته وبدأت تصرخ بصوت عالي:
أنا مش هعاااني تاني. أنا هاخد حقي. سامع ولا لاء؟ روح قولهم إن بنت ماجدة هتاخد حقها و...
وبعدت رهف عن عاصي وحطت إيديها على وشها.
وبدأت تعيط بانهيار وعاصي شدها وضمه لصدره بخوف.
عاصي:
شششس.. كفاياكي يا رهف. جولتك مش هسيبك والله ما هسيبك.
رهف بدموع وصوت ضعيف:
بكرهك يا عاصي. بكرهك أوي.
عاصي وهو حاضنها:
وأنا مش هسيبك يا رهف. ورحمة أبويا لاعوضك عن كل اللي شوفتيه.
وشالها عاصي أول ما هديت وحطها على السرير. وفضل قاعد جمبها على السرير ومرضيش يخرج من الأوضة إلا لما اتأكد إنها نامت. وخرج من الدوار كله عشان يتجنب كلامهم.
***
في الاسطبل بليل.
عاصي كلم مراد في التليفون بعد ما عرف إن زين سقط.
عاصي بعصبية:
يعني انت كنت خابر يا مراد إن أخوك السنة دي كمان سقط؟
مراد بملل:
وفيها إيه يعني يا عاصي؟ هو أول مرة يسقط؟ وبعدين إنت عرفت إزاي؟ وشاغل دماغك ليه أساساً بالموضوع ده؟
عاصي بعصبية:
شاغل دماغي؟ إنت كمان ليك عين تجولي كده؟ اسمع يا عاصي تكلمه النهارده وتجوله ويعاود على مصر وعايزكم انتوا الاتنين آخر الأسبوع ده تبجوا قدامي في قنا مفهوم كلامي يا ولد أبوي ولا لاء؟
مراد بعصبية:
ما تهدى يا عاصي في إيه؟ وبعدين ما انت عارف إني ما ينفعش أسيب الشغل كده مرة واحدة وأجي قنا.
عاصي:
لو ما ينفعش إن انت تعاود على بلدك عشان تشوف أمك وأهلك، أنا ممكن أجلك بنفسي قرر وأبجي جول يا مراد.
وقفل عاصي في وش مراد التليفون.
مراد بغيظ:
استغفر الله العظيم يا رب. ده إيه القرف اللي أنا فيه ده؟ يعني سي زفت اللي اسمه زين يعكها وتيجي على دماغي أنا؟ يعني؟ وبعدين لو خليت عاصي يجي مصر مش بعيد أسر يقوله على كل حاجة وأنا مش ناقص.
ومسك تليفونه وبدأ يرن على زين. وأخذ وقت طويل عقبال ما عرف يتواصل معاه.
زين وهو قاعد مع أصحابه في فيلا وماسك في إيده كاس وبيضحك:
أخويا وشقيقي بتكلمني ليه؟ أكيد عايز تحكيلي باقي حكاية فريدة صح؟ بس انت ما بعتش الفيديوهات على فكرة. أنا عايز أتأكد.
مراد بغيظ:
لا أخويا بكلمك عشان أقولك إن عاصي عرف إنك اتنيلت سقطت تاني وحالف إنك ترجع مصر في أقرب وقت عشان آخر الأسبوع نبقى عنده في البلد.
زين رمى كاس من إيده وقال:
انت بتقول إيه يا مراد؟ يا نهار أسود! إنت مش عارف أنا معكوك فيه إيه؟ مينفعش أرجع.
مراد:
هيبقى في إيه يعني؟ سيب صحابك الصيع دي كام يوم وتعالى عشان نشوف سي عاصي عايز إيه. ومتخافش يا سيدي هترجع تاني أمريكا. عاصي مش هيضيع مستقبلك يعني.
زين بتوتر:
يا مراد افهم أنا اتجوزت ومش هينفع أسيبها هنا وأرجع.
مراد بصدمة:
يا نهار أبوك أسود! اتجوزت يا زين؟ روح الله يخرب بيتك. ده عاصي هيبهدل الدنيا.
زين بتريقة:
أومال لو عرفت أنا اتجوزت مين يا مراد؟ مش بعيد تتجنن.
مراد بشك:
ميييييييين؟
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل السادس 6 - بقلم يوستينا سامي
مراد بعصبية: انت اتجننت يا زين، يعني انت عارف عنها كل ده ورايح تتجوزها؟ طب ما تقضي معاها ليلة واخلص.
زين بملل: بقولك ايه يا مراد، انا محكتلكش عشان تقولي عيب وما يصحش. وبعدين دي ورقة عرفي يعني موضوع بسيط.
مراد بحدة: بسيط في عينك انت! ازاي تخلي واحدة زيدي تشيل اسم حفيد عيلة القناوي؟
زين بحدة: يوه يا مراد، ما قلتلك خلاص الموضوع انتهى وبقت مراتي، ولو جيت البلد هتيجي معايا عشان بصراحة انا مضمنش اسيبها لوحدها.
مراد بعصبية: طبعاً ما تضمنش تسيبها لوحدها، احسن تعمل حاجة كده ولا كده. ما انت جايب واحدة من الزبالة. بقولك اي، غور في داهية جاتك الهم.
مراد قفل التليفون مع زين أخوه اللي أخد حاجته وما رضيتش يكمل السهرة مع أصحابه ورجع البيت.
***
في بيت زين
مجرد ما فتح الباب لقي هدوء تام في البيت، وده ثار قلقه.
زين: تولين.. بت يا تولي انتي، اتخرستي ولا إيه؟
وبدأ يحس إن التوتر بيدخل قلبه، ورمى المفاتيح والموبايل من إيده وبدأ يدور عليها بخوف.
زين وهو بيفتح أبواب الأوضة بلهفة: يا تولي.. يا تولين انتي فين؟
وفي عز ما هو بيدور، وقعت عينه عليها وهي قاعدة على الأرض وضامة رجليها لحضنها بتعيط بخوف وبتترعش من الرعب. زين أول ما شافها كده جري ناحيتها ورفع راسها وحاول يخليها تبصله.
زين وهو بيهديها: تولي اهدي، أنا زين. مالك انتي عاملة كده ليه في نفسك؟ ردي علي.
وقبل ما يكمل الجملة، لقى تولين اترمت في حضنه وانهارت من العياط وبدأت تقول كلام مش مفهوم ومش متجمع زي: ليه مشيت.. البيت كان هيولع تاني.. كنت هموت.. انت لسه بتكرهني؟ عايز تموتني؟
وكان زين بيحاول يجمع كلامها عشان يفهم، بس ما قدرش. ولقى نفسه تلقائي بيشيلها من على الأرض وبيخرج بيها الصالة وبيقع على الكرسي وبيقعادها على رجليه، وهيكانت مكلبشة فيه جدا.
زين وهو بيقول: شيل إيديها من حوالين رقبته. خلاص هتفضلي مكلبشة فيا كده ليه؟ تولي اهدي.
تولين وهي بتترعش وبتتهته في الكلام: لا والنبي ما تمشي تاني، والنبي خليك معايا يا زين.
ورفعت وشها من حضنه وبصتله بخوف، وكانت عينيها وخدودها حمراء من العياط وقالتله: عارف انت لو سبتني؟ أنا هموت بجد والله هموت.
زين سرح في البراءة اللي في وشها، ودي كانت أول مرة يحس كده من ناحيتها بسبب الفكرة اللي هو واخدها عنها.
زين وهو بيمسح دموعها: طب خلاص بطلي عياط وفهميني مالك. يا بت بقولك كفاية عياط، بتزيدي ليه؟ وبعدين انتي كل ما بتعيطي بتحلوي أكتر، وأنا ماسك نفسي بالعافية. يخربيت جمال أهلك.
تولين بصتله بتوتر وحاولت تقوم من على رجليه، لكن زين لف إيده بسرعة حوالين وسطها وقربها منه وقالها بخبث: الله الله، إحنا فينا من هروب ولا إيه؟ وبعدين هو انتي بتتكسفي يا قمر؟
تولين بتوتر: زين بالله عليك سيبني أقوم عشان خاطري. أنا ما فييش أعصاب خالص.
زين وهو بيقرب منها وبيحاول يشيل شعرها من على رقبتها وبيتكلم بصوت واطي خبيث: أنا فيا والله، وبعدين انتي وحشتيني أوي ومش هاين عليا أسيبك خايفة كده.
تولين: يوه بطل تعمل كده وتخوفني منك. أوعى سيب القميص، انت بتشده كده ليه؟
زين وهو مركز على فتحة القميص وضحك بخبث: بطمن بس على مكان الوحمة.
تولين وهي بتشد القميص لفوق: مش بقولك سافل وعمرك ما هتتغير.
ولسه هتدخل أوضتها بعد ما مسحت دموعها وحاولت تجمع أعصابها، لكن زين مسك إيدها وشدها.
زين: إيه هتهربي مني تاني؟ فاكرة إن أي أوضة هنا في البيت أنا مش معايا ألف نسخة ليها؟
تولين: انت عايز مني إيه؟
زين قرب من وشها واتكلم بصوت يغلبه الرغبة: عايز أعرف ليه عملتي معايا كده أول يوم في الجامعة؟ وليه رخصتي نفسك كده؟ والأهم من كل ده، انتي تبقي مين؟
تولين بصتله بتوتر وسكتت.
***
في أوضة رهف
نور بحماس كانت بتسقف بإيديها: ده إيه يا بنت الأداء الرهيب ده؟ ده أنا نفسي صدقتك وقولت يا عيني دي البت داخلة في مرحلة انهيار.
رهف وهي حاطة القماشة المبلولة على وشها ومبتسمة بفرحة وقالت: عيب عليكي، سبق وقلتلك دخولي الدوار هيقلبه. وأول حاجة هبوظها هي علاقة كريم وعاصي، ونجحت في ده.
نور بحماس: ماشي يا معلم. ودي أول خطوة. انتي عملتي إيه بقى اللي انتي بتفكري فيه؟ خدي بالك كريم حالياً هيحاول يخلص منك ويخرجك برة الدوار.
رهف قامت من على السرير وطلعت من الدولاب فستان رقيق وسمبل وبصتله بخبث وقالت: يا ريت يحاول يعمل كده عشان خطتي تخلص أسرع وأسرع. ودلوقتي الدور جه على عاصي. اسمعي يا نور الكلام اللي هقولهولك ده تنفذيه بالحرف الواحد.
وبدأت رهف تقول لنور اللي هتنفذه بالظبط، وفعلاً خرجت من الدوار وراحت لعاصي على الأسطبل عشان تقوله الكلام ده.
***
في فيلا مراد اللي بيروح يسهر فيها
في أوضة النوم
مراد كان لسه خارج من الحمام ولافف فوطة حوالين وسطه وفوطة تانية في إيده، وبيينص على السرير اللي عليه واحدة قاعدة بتبصله بإعجاب وحب.
مراد وهو رافع حاجبه: يااه، إيه بصة الاشتياق دي يا ميادة؟
ميادة: ومبصهاش ليك ليه؟ انت عارف كويس إني بموت فيك.
مراد رمي الفوطة اللي في إيده وبدأ يسرح شعره قدام المراية وهو باصص لميادة بثقة: أنا مفيش واحدة دخلت هنا ومحبتنيش يا ميادة. مراد القناوي مبيتنسيش أبداً.
ونهى كلامه بغمزة خلت ميادة تبتسم بسعادة.
ميادة: مراد، هو أنا ممكن أطلب منك طلب واحد؟ أبَات النهاردة معاك في فيلتك اللي انت عايش فيها. أنا عارفة إنك مش بتخلي أي واحدة تروح هناك، بس أنااا غير.
مراد ضحك بصوته العالي وبصلها ببرود: ده إيه الثقة دي؟ انتي عايزاني أدخل واحدة ماجرها بالساعة بيت العيلة يا دودو؟ تؤتؤ، تصدقي زعلتيني بجد. يلا يا ميادة قولي، البسي هدومك وامشي، وآه هتلاقي الفلوس في الدرج، متنسيش تاخديها.
ميادة بحزن: مراد، أنا مش عايزة فلوس. أنا عايزة أنام في حضنك النهاردة بس. وبعدين هو انت ليه قاسي كده في كل حاجة؟ حتى لما بنبقى مع بعض بتبقى.
مراد بصلها بتركيز واتعصب جامد وقاطعها في الكلام وقالها بصوت عالي: جرى إيه يا روح أمك؟ هو انتي جاية تفتحيلي تحقيق؟ ماتنيني، تلبسي هدومك وغوري من هنا بدل ما أنادي الأمن يطلعوكي برا وأنتي ملفوفة بملاية كده.
وقبل ما مراد يكمل كلامه، اتفاجأ بباب الأوضة بيتفتح ودخل أسر وهو ملامحه متطمنش بالخير، وقرب من مراد وضربه بالبوكس جامد.
أسر قرب منه وخنقه بإيده: ارتاحت أهي فريدة اتقتلت. أفضل انت عايش في الدنيا دي بس عشان تاخد ذنوب. انت أي كافر.
***
في أوضة عزيزة
عزيزة كانت بتكلم نفسها بغل: أنا مش هفضل قاعدة هنا يوم واحد والبنت دي معانا في الدوار. إيه آخرتها أبقى أنا وبنت ماجدة عايشين تحت سقف واحد.
فاطمة: أهدي بقي يا ماما، كفاياكي عصبية. هي كده كده هتغور من هنا، سواء دلوقتي أو بعدين.
عزيزة: لااااه، أنا مش هستنى ولا أصبر. اسمع يا كريم، البت دي تفكر في حل وتمشيها، وما يصبحش عليها نهار. لو وصلت إنك تقت*لها، اقت*لها.
كريم بص لأمه بصدمة وحاول يمتص غضبها.
كريم: حاضر يا أما.. حاضر.
وسابها كريم وخرج من الأوضة.
***
في شقة زين
زين بخبث: انتي عايزة تفهميني إن كل اللي انتي عملتيه معايا في الجامعة ده بس عشان كنتي متغاظة مني؟ تولين، انتي فاكراني عبيط ولا إيه؟
تولين بتوتر: اومال هيبقي إيه يعني؟ انت كنت مستفز أوي، وكمان كنت فاكر نفسك دنجوان، فحبيت أغلس عليك، وادي اللعبة اتقلبت ضدي.
زين ضحك جامد وبصلها بشماتة: اممم، هصدقك. بس عارف بقي اللي شاغل دماغي بجد إيه؟ إنك بنت، أنا افتكرتك يعني.
تولين قامت من مكانها واتكلمت بعصبية ورمت عليه الطفاية: انت حيوان وكلب، ولعلمك بقي أنا مش هسكتلك بعد كده. أنا أشرف منك ومن عشرة زيك.
زين قام واتكلم بعصبية بعد ما اتفادى الطفاية اللي جات في الحيطة واتكسرت: ما تلمي أم لسانك ده، مبقاش في جسمك مكان أضربك فيه. انتي إيه؟ مش بتتعلمي أبداً.
وفي عز ما هو بيشدها من هدومها بغيظ، الصورة اللي كانت مخبياها في جيبها وقعت.
زين وطي للأرض ومسك الصورة في إيده، وكانت صورة هو حاططها في براواز وشايلها في دولابه ومحتفظ بيها، ودلوقتي شايفها قدامه ومتنية وبره البراواز.
زين بعصبية دخل إيده في فروة راسها بعنف وشدها من شعرها وقالها بصوت عالي جدا: انتي إزاي تتجرأي وتفتحي دولابي وتطلعي صورة كمان منه؟ ده أنا هخرب بيتك. هو انتي فاكرة نفسك مراتي بجد يا بت ولا إيه؟
تولين وهي بتعيط من وجع شعرها وبتحاول تبعد إيده عنها وبتقوله: ابعد عني. وبعدين ليه كل العصبية دي؟ عشان مجرد صورة؟ إيه، بتحب البنت دي أوي كده؟
زين بغل: بقولك إيه، اللي خلاكي تتجرئي وتفتحي دولابي، ما تجاوبيش على سؤالي بسؤال.
تولين وهي بتعيط: كنت بدور على أي تليفون أقدر أستخدمه وأكلم أي حد ينقذني منك. أنا مش عايزة أكمل معاك، أنا بكرهك، بكرهك أوي يا زين. ولو فتحت قلبي وشفت كم كرهي ليك، هتخاف على نفسك أوي يا ابن القناوي.
زين ضربها بالقلم جامد ووقعها على الأرض وجابها من شعرها بغل ومسك بقها بقوة وقالها: لو قربتي لأي حاجة تخصها تاني.. أنا هموتك. سامعة؟ كله إلا تمارا.
تولين بصتله بصدمة واتفاجأت بكم الغل اللي في عينه والدموع اللي محبوسة، ولقيت نفسها تلقائي بتقول: ليييه؟ صعبة عليك؟ ما انت اللي قتلت*ها يا زين.
***
في الأسطبل
نور دخلت وهي بتهنج بتوتر: كويس إني لقيتك يا عمدة. الحق رهف.
عاصي بخضة: مالها رهف؟ أنا كنت سايبها نايمة.
نور بدموع: يا ريت كانت تبقى نايمة. أبوس إيدك يا عاصي، رهف مش عايزة ورث ومش عايزة حاجة. كل اللي كانت محتاجاه أهل وعيلة. أبوس إيدك متكسرش بخاطرها، دي غلبانة أوي.
عاصي بعصبية: انتي جاية دلوقتي تقولي أكده؟ ليها إيه؟ حصل جديد؟
نور: لأن رهف حاولت تنت*حر وأنا اللي لحقتها. شكلها كده داخلة على اكتئاب.
عاصي بصلها بدهشة ومستناش يسمع باقي الكلام وجري على برا عشان يروحلها الدوار بسرعة، ولما دخل الدوار وطلع على أوضتها اتفاجأ…
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل السابع 7 - بقلم يوستينا سامي
في فيلا مراد.
مراد: انت جبت الكلام ده منين يا بني ادم انت؟
أسر: جبته منين.. فريدة في المستشفى وتقدر تتأكد بنفسك. انت أو*سخ بني آدم أنا شوفته في حياتي، وأنا مش عايز أعرفك تاني. اعتبرني مستقيل.
تركه أسر وخرج من الغرفة. نظر مراد إلى البنت التي كانت معه في الغرفة وقال لها بعصبية:
إيه؟ هتفضلي بصالي كده كتير يا روح أمك انتي ولا إيه؟ ما تتنيلى غوري اطلعي برا. غوري.
البنت قامت أخذت هدومها بسرعة وطلعت برا الفيلا. مراد قعد على الكرسي وسند رأسه وهو موجوع جدًا. بمجرد ما غمض عينيه بدأ يفتكر ذكريات طفولته وحياته.
فلاش باك.
في جنينة فيلا.
مراد كان بيركب العجلة بتاعته وفرحان بيها قوي. وفجأة وقع على الأرض ورجليه اتعورت جامد.
مراد وهو ماسك رجله بيعيط: يا ماما الحقيني. رجلي اتعورت جامد.
قربت منه بنوتة لابسة فستان أبيض بكات وشعرها أصفر طويل أوي.
البنت: هو أنت بتعيط ليه؟ كل ده بسبب وقعة عجلة؟ ما تتجمد شوية يا مراد.
مراد بغيظ: رجلي اتعورت يا باردة. حتى بصي بتجيب دم أهو. روحي نادي الدادة أو ماما.
ملك ضحكت جامد بتريقة وقالت له:
طبعًا ما أنت مش عارف تنادي على بابا؟ خايف يزعقلك.. مش كده برضه؟
مراد اتعصب قوي ومسك طوبة ورماها بغيظ جامد على ملك. وللأسف جات لها عند حاجبها وفضلت تصرخ جامد بعلو صوتها.
ملك بغيظ: انت أوحش بني آدم أنا شوفته في حياتي يا مراد. ولما أكبر مستحيل أتجوزك. أنا هتجوز عاصم.
مراد بعصبية: طب لو جدعة بجد اعمليها. وأنا والله أموتك وأموته.
ملك بغل: بقي كده؟ طب والله لأعورك يا مراد زي ما عورتني في وشي.
فاق مراد من ذكرياته وهو واقف قدام مراية الحمام. بيبص على حاجبه مكان التعويرة اللي ملك عملتهاله بنفس الطوبة. ولسه معلمة في وشه.
مراد بوجع: طول عمرك غشيمة وجريئة أكتر مني بكتير. الله يرحمك يا ملك. كويس إنك مت قبل ما تشوفينا وأنا كده.
وراح مراد جهز هدومه عشان يسافر تاني يوم البلد.
***
في أوضة زين.
زين وهو ماسك شعرها: أنا ما أنا مش هسيبه غير لما أعرف انت إيه اللي بينك وبين تمارا وتعرفيها منين؟
تولين بصت له والدموع في عينيها وقالت له:
كانت صاحبتي. كانت أعز واحدة عندي بس ماتت. انت السبب في موتها. اه انت اللي قتلتها. انت وعيلتك.
زين بعد تولين بوجع وكأن جرح قلبه اتجدد. أيوه التماره دي كانت أعز صاحبة عنده واختفت من حياته وهم صغيرين قوي فجأة. وده وجعه جدًا.
زين بوجع: أنا أموتها؟ عيل عنده 12 سنة هيموت واحدة عندها 8 سنين إزاي؟ تمارا دي كانت أغلى واحدة في حياتي. كنت بحبها أكتر من عاصي ومراد.
تولين بصت له بوجع وغدر وحطت إيديها على وشها وفضلت تعيط جامد. ومع دموعها وانهيارها القميص كان مفتوح. ولتاني مرة زين يشوف الوحمة.
زين حط إيده على راسه وابتسم. قرب منها ومسكها من راسها وحضنها جامد عشان متقوموش.
زين: ليه كدبتي عليا؟
تولين رفعت وشها بصدمة وقالت له:
أنا كذبت في إيه بالظبط؟ وبعدين انت ماسكيني كده ليه؟ ابعد عني.
زين ضحك وقرب منها بخبث:
الوحمة كشفتك يا تمارا.
وشدها زين تاني لحضنه وهي مسكت جامد في قميصه وفضلت تعيط بصريخ جامد.
تولين بعياط: لا أنا مش هي. تمارا ماتت. صدقني ماتت من زمان أوي.
زين وهو بيبوسها من رقبتها: ليه بعدتي عني طول السنين دي؟ وليه اتقال إنكم موتوا يا تمارا؟
تولين بعياط: انت ليه غبي؟ بقولك مش أنا. هي ماتت فعلاً. واللي قدامك دي تولين. تولين بس.
زين مسح دموعها بإيده وقال لها:
تولين بقى أو تمارا ما بقتش فارقة. المهم إنك معايا وفي حضني. انتي الحاجة الوحيدة اللي كملت معايا من طفولتي لحد دلوقتي.
وضمها زين لحضنه وباس راسها. وهي فضلت ماسكاه من القميص بتاعه بعزم قوتها.
زين في سره: معقول اللي حصل ده صدفة؟ معقول ألاقيها بعد العمر ده.
تولين من كتر الضغط النفسي اللي كانت فيه غمضت عينيها في حضنه. وزين حس بانتظام نفسها وبصلها واتفاجأ إنها نامت.
زين ابتسم بفرحة:
متغيرتيش يا تمارا زي زمان بالضبط. لسه بتنامي في حضني.
وشالها زين ودخلها الأوضة. ومقدرش يسيبها ويخرج. وقرر إنه ينام جنبها.
***
في أوضة رهف.
مراد أول ما دخل الأوضة شاف كريم واقف قدام رهف.
رهف بمجرد ما لمحت عاصي دخل الأوضة بدأت تعيط بانهيار وتقول بوجع:
حرام عليك يا كريم. أنا مستهلش أسمع منك الكلام ده. مهما حصل بين مامتك ومامتي أنا أختك مستهلش إنك تيجي تهددني بالقتل. ده أنا كان نفسي أترمى في حضنك.
وحاولت تقرب رهف من كريم عشان تحضنه. وهو كان واقف مصدوم. وزقها بعيد عنه. وقبل ما يتكلم اتفاجئ بعاصي بيشده من جلابيته وبيضربة بالبوكس جامد لدرجة إنه وقع على الأرض.
كريم بصدمة: انت بتعمل إيه؟ انت اتجننت ولا إيه؟ انت بتمد يدك عليا يا عاصم؟
عاصي: أه. لأنك عيل ومش راجل. عايز تقتل أختك؟ هانت عليك يا كريم؟ انت إيه؟ من ميتة وانت بقيت معدوم الدم والإحساس أكده؟
كريم بذهول قام من على الأرض وقاله:
بقى بتصدقها هي وتكذبني أنا؟ تكذب ولد عمك؟ معقول تدوس على العشرة بالجزمة أكده؟
عاصي بغل: يا ريت اللي كان بينا عشرة بس. لكن ده دم وبجى ميه. وانت عارف زين إن أكتر واحد بكرهه هو الخسيس. لأن الخسيس ما لوش مكان في قلبك.
كريم ضحك بتريقة وقاله:
دلوقتي بقيت خسيس؟ ليه؟ مين اللي كان واقف في ضهرك وسندك وقت محنتك مع أبوك أو مع أخوك؟ نسيت كل ده يا عاصي؟ إيه بقيت دلدول ليها خلاص؟
عاصي اتعصب جدا من كلامه. وكان لسه هيضربه. بس رهف قربت منه وحضنته جامد وهي بتعيط وبتتكلم بصوت متقطع مقهور:
والنبي لا عشان خاطري يا عاصم. لو ليا معزة عندك بلاش مشاكل. بلاش. أنا مش عايزكم تخسروا بعض. عشان أنا.. أنا ما أستاهلش.
كريم بيبصلها بكره:
انت فعلاً ما تستاهليش. عقربة جاية من حية دخلت البيت وتبخ سمها بيننا.
عاصي يبصله بغل وحضن رهف عشان يهديها وقاله:
من هنا ورايح لسانك ما يخاطبش لسانها ولا لساني. واللي بتقول عليها حية دي هتبقى مرتي وست الدوار كله. روح يلا قول لأمك وأختك إن عاصي القناوي هيتجوز بنت عمه رهف القناوي. اطلع بره. ولو رجلك خطت الأوضة دي مش هيهدالي بال يا كريم. وغير وأنا جاتلك بدم بارد.
كريم كان واقف مصدوم مش مصدق اللي عاصي قاله. بس فاق على يد عاصي وهي بتزقه بره الأوضة. وفعلاً خرج. بس هو مقهور من اللي أخوه عمله. أو اللي كان فاكره أخوه.
رهف بعياط راحت جابت شنطة هدومها عشان تدخل فيها الهدوم. وبدأت تعيط جامد وقعدت على الأرض وهي بتحط الهدوم وقالت له:
ما كانش في داعي إنك تهدده بحاجة مستحيل تحصل. أنا عارفة إن دايماً ما ليش حظ. وعمر ما حد فيكم هيعترف بيا. عشان كده أنا ماشية. وما حدش هيعرف عني حاجة زي زمان.
عاصي قرب منها وقومها من على الأرض وقالها:
بس الكلام اللي أنا قلته قدام كريم ده مش كلام فض خناق. ده اللي هيحصل يا رهف. أنا هتجوزك وهتبقي مرتي. ها جولتي إيه؟
رهف بصيتله بصدمة وحطت دي على بقها ودموعها كانت بتنزل بدون أي إرادة. قالت له:
معقول؟ بس أنا عارفة إن فاطمة بتحبك. وبكده انت هتخليها تكرهني أكتر. وأنا مش ناقصة يا ابن الناس.
عاصي: رهف أنا قلت اللي عندي. اللي فاضل بس موافقتك. لو موافقة أول ما مراد وزين يرجعوا هنتجوز. ها قولتي إيه؟
رهف ابتسمت بفرحة وقربت منه وحضنته جامد:
أكيد طبعًا. موافقة أوي يا عاصم. أوي.
وبادلها عاصي الحضن. وكانت وهي حاضناه بصت لنور صاحبتها اللي كانت ابتسامتها مرسومة على وشها. وغمزتلها. وكان خطتها نجحت وقدرت إنها توقع ما بين كريم وعاصي.
وبعد تقريبا يومين زين نزل مصر هو وتولين. وكانوا في طريقهم للقناوي. وبمجرد ما شافت الفيلا من بعيد حست بوجع بيدخل في قلبها. ولقيت نفسها تلقائي بتضغط على إيد زين.
زين بستغراب: مالك بس يا حبيبتي؟ انتي كويسة؟
تولين بخوف: زين متخليش حد يسألني عن ملك أختي. أنا مش هقدر أقولهم إنها ماتت. بالله عليك أنا مش ناقصة.
زين وهو بيشدها لحضنه: بس بس. كفاية عياط بقى. لو بتحبيني. وأنا وعد مني محدش هيوجه لك أي كلام خالص. يلا انزلي. احنا وصلنا.
وأول ما نزلوا ودخلوا الدوار اتفاجئوا بمراد لسه واصل هو كمان.
مراد بتريقة: أهلاً يا زين بيه. نورت البلد انت والمدام.
ومد إيده عشان يسلم على تولين. اللي كانت باصة لإيده بخوف. وقبل ما تسلم عليه اتفاجأت بمراد بيقولها:
إيه؟ ما تسلمي يا حلوة؟ ولا خايفة توسخي إيدي؟ ما زين قالي إنك شمال.
زين بعصبية مسك هدومه جامد: مراد لم نفسك. دي مراتي.
مراد وهو بيزق إيده: إيه مراتك يعني؟ دي واحدة شمال جايبها من بار؟ وانت اللي قايل كده بعضمة لسانك. ولا نسيت يا ابن العقاد؟
زين بغل: لآخر مرة بقولك لو اتكلمت عنها وحش هزعلك يا مراد. أقسم بالله لأزعلك. وبعدين قبل ما تغلط فيها اعرف مين دي الأول.
وفجأة زين سمع صوت عاصي وهو خارج من الدوار ومتابع تقريبًا حوارهم كله من بعيد. وقال:
أنا جاي بجى عشان أعرف مين دي وإيه اللي مخليكم تتخانجوا أكده عشانها.
تولين كانت بتبص لعاصي بخوف. واتفاجأت إنه اتغير جدًا. ومسكت إيد زين وقالت له:
كفاية والنبي خناق بقى. يلا يا زين نمشي. أنا مش عايزة أقعد.
زين لف إيده حوالين وسطها: نمشي إيه؟ ده بيتنا اللي قدامكم دي تمارا عزيز العقاد. أي افتكرتوها؟
عاصي بصدمة: إيه اللي انت بتجوله ده يا زين؟
مراد قاطعه في الكلام. وقرب من تمارا ومسك إيديها جامد وبدأ يهزها بعنف: انتي تمارا؟ طب إزاي؟ ردي عليا إزاي؟ وبعدين ملك فين؟
زين حط إيده على كتف مراد: اهدي يا مراد. تمارا مش ناقصة. أنا هفهمك على كل حاجة.
وشد زين مراد أخوه بعيد عنهم عشان يعرفوا اللي حصل.
تمارا كانت في الوقت ده باصة لعاصي بعيون كلها دموع. ولكن هو كان نظراته زي الصقر. وقرب ناحيتها واتكلم بصوت واطي جدًا لكن شديد وحاد. وقال لها:
انتِ مييييين؟ تمارا وملك أنا دافنهم بإيدي.
تولين بتهدج: أنا.. أنا.
عاصي شدها من شعرها بعز قوته: أنا مش بكرر سؤالي مرتين. انتي مييييين؟ ومين بعتك؟
تولين:
...يتبع.
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الثامن 8 - بقلم يوستينا سامي
في الجنينة 🌾
تولين وهي بتعيط من ايد عاصي اللي في شعرها و بتشق شهقات قوية وبتقوله بقهرة / انا واحده كدا*بة و فيا كل العبر بس بالله عليك سيبني امشي من هنا و خلي زين يطلقني و اوعدك انك عمرك ما هتشوفني تاني
..عاصي استغرب واتصدم من طريقه عياطها وشهاقتها اللي ورا بعضها فعلا كانها تماره وهي صغيره لما كانت تزعل من مراد وزين وتيجي تشتكيله
عاصي بذهول بدا يسحب ايده من شعرها و بيحاول يطمنها و قالها / هو انت بتعيطي اكده ليه ، خدي نفسك و اهدي محدش في الدوار ده هيجرب منيكي
مسكت تولين ايد عاصي بشده قالتله /انا عايزه امشي ، زين مش عايز يخرجني من حياته وانا مش عايزه افضل موجوده
عاصي / لو جولتيلي الحقيقه انا هخلصك من يد زين وهضمنلك الامان لباجي عمرك كله .. تعالي ورايا علي المكتب
____________________________________________°•°
في نفس الوقت في الاسطبل زين كان بيتكلم مع اخوه بيحاول يفهمه حقيقه اللي حصل زمان على حسب اللي حكياه تولين
زين / بس البيت كله و*لع وابوها وامها و ملك كمان كلهم ولعو*ا لكن هي اللي كانت بتلعب بره البيت الوقت ده ولما حد من المزارعين شافها خدها ورباها و لما حس ان في لبش و داها ملجا في اسكندريه …و هناك في واحد اتبناها
مراد كان واقف بيسمع كلامه وبيرد ببرود على عكس عادته وقاله/ ومين الراجل الخير اوي ده بقى اللي اتبناها ده
زين /واحد اسمه محمود الشامي رجل اعمال او بمعنى صح كان رجل اعمال .. وعلى فكره هو لسه عايش لحد دلوقتي بس زي ما تقول كده هو اتجوز وخلف ما بقاش مهتم قوي بتولين وعشان يخلص منها سفرها امريكا تدرس
و ابتسم زين بعشق و قاله / علشان اشوفها و ترجع لحضني تاني
مراد ضحك جامد بتريقه وسقف بايده وقال /حلوة المسرحيه دي وادائها كمان بره عجبني
لعلمك بقى انا ما اشتريتش ولا كلمه من الكلام الفارغ ده ولو تمارا عايشة تبقي ملك كمان عايشة غير كدة الاتنين ميتين .. عن اذنك
وخرج مراد و سابه
زين بحنين / لا بس انا بقي واثق انها تمارا ، قلبي عمره
ما هيخدعني ابدا
_____________________________________________°•°
في الجنينة 🌾
مراد اتفاجئ برهف واقفه قدام الجنينه كانت لابسه فستان اسود مغري وكتفه واقع وحاطه شعرها كله على جنب واحد وبتلعب في الورد اللي قدامها
مراد وهو بيبص عليها باعجاب وخبث قالها / تصدقي وتامني بالله انا اول مره اشوف واحده بالحلاوه دي في البلد هنا
لا بس حلاوه ايه دي كلمه ما توصفكيش اكيد
رهف بصة ناحيته بدلع وهي ماسكة ورده في ايديها وعاملها تحركها يمين وشمال وقالت في سرها/ يبقى انت اكيد مراد القناوي
مراد كان بيبص لها باعجاب شديد ونظرات خبيثه
وقالها / ايه بقى هو القمر مش عايز يرد عليا ولا مكسوف
رهف ببتسامة شقية. / بس انا مش بتكسف خالص
مراد بضحك/ انا قولت كدة برضو .. عينيكي فضحاكي اوي طب اي مش هتعرف بالاسم
رهف قربت من مراد جامد و حطت ايديها علي كتفه واتكلمت بصوت واطي مغري / انا عارفة اسمك مراد القناوي حاول انت بقي تعرفني و ساعتها ..
و سكت رهف و بعدت عن مراد و هي بتبصله بتقل
مراد ببتسامة / اي سكتي كدة ليه فاجاه ، ساعتها بقي اي ممكن يحصل مثلا
رهف و هي بتشد وردة و بتحرها علي وش مراد / معرفش خمن لوحدك .. باي
و سابته رهف و دخلت الدوار تاني و ده خلي مراد يستغرب
مراد / هي بتعمل اي في الدوار معقول دي تكون تبع فاطمة بس دي زي القمر اكيد مش تبعها بس اي تتاكل حاف والله.
____________________________________________°•°
في مكتب عاصي 🤭
عاصي بستغراب / ايه يا بنتي الكلام اللي انتي بتجوليه ده يعني انتي عايزة تجوليلي ان انتي ممو*تيش و حد اتبناكي كمان
تولين وهي بتعيط وبتمسح دموعها/ انا ما بكذبش وكل الكلام اللي قلته ده حقيقي وممكن تتاكد بسهوله جدا يا عاصي بيه .
عاصي باستغراب / وطالما انتي تمارا ليه عايزه تمشي وتسيبي زين وليه نكرتي في الجنينة برا
انتي وراكي الف سر يا بت انتي وانا لازم اعرفه
تمارا بدموع /.علشان مش بحبه وعلشان واثقه ان ما فيش حد هيصدقني وهتعب جدا عقبال ما اثبتلكم انا مين …
طب وليه ما ابعد
عاصي بخبث/ وليه ده كله انتي فعلا لو طلعتي تمارا الدوار ده كله هيرحب بيكي واولهم جوزك زين القناوي ولا انتي عايزة اي بالضبط يا بنت الناس
تولين بعصبيه / مش عايزه حاجه بس حط نفسك مكاني لحد اللحظه اللي بكلمك فيها ما اعرفش مين السبب في موت امي و ابويا و اختي الوحيدة
ما اعرفش مين السبب اللي خلاني اعيش طول عمري باسم غير اسمي وحياه غير حياتي مع ناس ما اعرفهاش ، و كل الناس اللي كانوا يعرفونا قالولي اللي عمل فيهم كدة هما عيلة القناوي .. تقدر تقولي انا بقى المفروض تصرفي يبقي عامل ازاي
في اللحظه دي قبل ما عاصي يرد عليها لقه الباب اتفتح ودخلت رهف وهي وشها مخضوض اوي
عاصي بلهفة فقرب ناحيتها وحط ايده على راسها حاول يطمنها وقالها / مالك يا رهف خايفة اكده ليه حد في الدوار داسلك على طرف
رهف حطت ايديها على كتف مراد استخبت في حضنه فجاه وهي جسمها كله بيتنرفض وقالتله/ مين الناس اللي في الجنينة دول يا عاصي .. انا اول مره اشوفهم
عاصي باستغراب / اه ده مراد وزين اخواتي لسه راجعين من بره بس انت بتسالي ليه و جسمك بيتنفض ليه اكده ..هو حد ضايقك فيهم
رهف بعياط و خوف / في واحد كان لابس جاكت بدلة فضل يعمل حاجات غريبة و قعد يعاكسني و انا مكنتش فاهمة هو بيعمل كدة ليه حاولت اجري بس مسك ايدي جامد يا عاصي و عمل ..
و سكت رهف باحراج ووطت راسها في الارض و عاصي وشه احمر و عروقه برزت من كتر العصبية و الغيظ و رفع وشها بعنف / عمل اي يا رهف جولي
رهف زقت ايديه بعيد عنها وقعدت تعيط زياده
وقالتله/ فوق كل اللي انا بحكهولك بتزعقلي انا برضو طب انا عملت اي بس
عاصي مسك ايديها وضغط عليها بعز قوته لدرجه ان ملامح وش رهف بان عليها الوجع وقالها / غلطانه انك تخرجي اكده بره الدوار و سمحتي لاي واحد يبصلك نص بصة ، بس مش وقت الكلام ده جوليلي عمل فيك ايه مراد
رهف بكسوف / ما اعرفش روح اسال انت بنفسك انا اتكسف اقول بس هو حاول يتحرش بيا عموما انا كده كده مش هخرج من اوضتي تاني و هريحكم مني .
وقبل ما تخرج رهف من اوضة المكتب عاصي ماسك ايديها بعصبيه وقالها بعصبية / لاه انا اللي هحبسك بيدي في اوضه علشان تعرفي ان الله حق ومش هخلي واحد يشوف ضفرك .. تعاللي معاي .. تعالي
رهف خافت من عصبيه عاصي اللي ما كانتش مخططه ليها واتفاجئت فعلا انه بيشدها علشان يحبسها في اوضه لوحدها وهي كانت بتحاول تقوم وتزقه
ىهف بخوف و بصوت عالي / وانا مالي ابعد عني حرام عليك .. ليه بتعمل فيا كدة يا عاصي .. دهانا بحبك
اول ما سمع الكلمه دي بعد عنها وبطل انه يشد في ايديها واحس ان هو وجعها جامد لكن ما تنزلش برضه عن عقابه وفجاه وقف و شالها على كتفه ودخلها اوضته
__________________________________________°•°
في المكتب 🥹
زين بلهفة دخل وهو سامع صوت حد بيصرخ ويزعق وشاف تولين قاعده على المكتب تمسح دموعها قرب ناحيتها وقعد على ركبته في الارض قدامها ومسك ايديها
زين / مالك يا حبيبتي في حد عمل ك حاجه وبعدين ايه صوت الزعيق ده
تولين شدت ايديها منه وقالتله بغيظ / ما اعرفش يا زين بس انت وعدتني انك ما تخليش حد بيسالني عن ملك ولا يفتح في ذكريات توجعني ومع ذلك انت ما عرفتش تحافظ على وعدك ليا زي زمان .. فاكر لما كنا صغيرين كنت بتوعدني ان مش هيحصلي حاجه كان بيحصلي. شوفت انك كداب
زين قام وقف وحط ايده على المكتب بعصبيه
وقال/ استغفر الله العظيم يا رب طب ممكن تهدي وانا اصلح كل حاجه زعلتك
تولين بعصبيه / انا مش هستنى هنا ثانيه واحده انا عايزه امشي وارجع كليتي واروح لابويا لو سمحت
زين بحده / ابوكي ما تفوقي لنفسك انت ما لكيش اب ولا ام ده واحد متبنيكي و رماكي ده حتى ما كلفش خاطره ورن عليك مره واحده بس من ساعه ما اتجوزتك .. انتي تنسيهم كلهم ومن هنا ورايح رجلك على رجلي
تولين بعزم قوتها خبطت زين في كتفه جامد وقالتله/ لا انت فاكر نفسك جوزي دي ولا حتة ورقة ما تسواش حاجه زيك بالظبط ..اسمع لازم تبعد عني بقي .. انا بكرهم كلكم
تمارا كانت متخيله ان زين هيمد ايده عليها او يزعق كعادته بس اتفاجئت بيه ان هو واقف هادي وبارد و بيبتسم
تمارا بدات تخبطه بايديها على صدره خبطات متتالية و بتقوله بعصبيه / انت بتضحك ليه هو انت قاصد يعني تستفزني .. زين بطل طريق..
و قبل ما تكمل جملته لقت ايده زين محوطاها من وسطها و شدها ناحيته علشان يبو*سها حاولت تبعده عنها لكن لقته انه تني ايديها علشان متحاولت تقاومه و كلعادة قدر زين القناوي أنه يمتص غضبها لدرجة ان تولين غمضت عينيها و سرحت معاه و لفت ايديها علي رقبته
و فاجأه قطعت عليهم اللحظة ضحك مراد و هو واقف علي الباب و ساند بضهره عليه
مراد / يا حلاوتكم عصافير يا خواتي ، انا قولت عليها شمال محدش صدقني …البت طلعت خبره بجد يا زين
زين بعد عن تولين اللي استخبت ورا ضهر زين من كلام مراد
مراد غمز بخبث / يا سلام و كمان مكسوفة تؤتؤ يا بختك
بيها يا زين بجد خبره و ممثلة كمان يعني هتتسلي هتتسلي
زين بحده / مراد أضبط نفسك دي مراتي فاهم يعني اي مراتي
مراد و هو بيبتسم / اهاا يعني كل خير يا ابن المحظوظة والنبي يا زين اول ما تطلقها ابقي قولي يعني اهو ينوبني
من الحب جانب ولا أي يا تمااارا
زين اتغاظ جدا واتعصب من تلميحات مراد ولقى نفسه تلقائي بيقرب ناحيته ويمسكه من الجاكيت البدله بتاعه ودي كانت اول مره تحصل لان علاقتهم هما الاثنين قوية جدا
زين بغل وصوت واطي مراد بس اللي سمعه / لم نفسك وانت بتتكلم عليها انت مش بتتكلم على واحده من الشارع دي مراه اخوك لو حاولت تعرضلها مره ثانيه يا مراد ما تلومش غير نفسك
مراد زق ايد زين من عليه وقاله بتريقه / الله الله ده القط بقى يخربش كمان ماشي يا زين اشبع بيها بس لما تاخد على قفاك ما تجيش تعيطلي يا ابن ابويا و امي
وطلع زين اوضته عشان يرتاح من تعب السفر وكل ده وكانت صفصف بتجهز الاكل والوايم احتفالا بين عيالها الاثنين رجعوا من السفر
_____________________________________________
في اوضة عاصي 🤬
عاصي رمي رهف من على كتفه على السرير بتاعه بغشوميه لدرجه الناس اتوجعت
رهف بعصبية و عنف مقدرتش تتحكم فيهم / اي ده يا بني ادم انت ، مش تاخد بالك هو انا شوال بطاطس
عاصي قرب ناحيتها من غير له مسك شعرها جامد وشدها ناحيته وقالها / لا مش هاخد بالي انتي سوقتي فيها جوي وفاكره نفسك ما لكيش كاسر عشان تخرجي اكده بقميص نوم من اوضتك ،ايه فاكراني هسكتلك
وفجاه رهف لقيت اول قلم نازل من عاصي على وشها و من صدمتها صرخت بصوت مسموع و من قوة القلم اترمت على السرير بس عاصي مسك شعرها ثاني وجابها ناحيته
عاصي بغل / ايييه فاكرة القلم ده و خلاص خلصت
ده انتي يومك هيبجي هبااااب كيف لون فستانك اكده
و لقت رهف قلم تاني علي وشها بس في المره دي ضربته رجليها في بطنه جامد عاصي بوجع حاول يداريه حط ايده علي بطنه و هو بيبصلها بغدر
رهف و هي بتمسح الدم اللي عند بقها بسبب ضربه ليها وقالتله بصوت عالي مغلول / ايه فاكرني هسيبك تضربني عايز تستقوي عليا لا يلا فوق لنفسك ده انا رهف القناوي … وبعدين بدل ما تروح تضربه هو جاي تستقوي عليا انا .. امال لو كانت بينا حاجه رسمي
وقبل ما تخرج رهف من الاوضه لقيت عاصي بيجيبها من شعرها وقعها على الارض
و مسك شعرها بقوة لدرجة ان رهف حست انه اتقطع في ايده وقرب وشها منه و اتكلم بغل وقالها / من اللحظه اللي قلتلك فيها انك هتبقي مرتي بقيتي مكتوبه على اسمي وهعاملك على الاساس ده و مد يدك عليا ده ليه حساب ثاني خالص يا بنت ماجده
وقام عاصي وجاب حزام من دولاب عنده وبدا يلفوا حوالين ايده حركات دائريه وعروق رقبته وايده نافره بتوحي وغضبه و بالحاله اللي في هو فيها ورهف من الصدمه كانت قاعده على الارض مش مصدقه اني عاصي ممكن يعمل فيها كده وقطع تفكيرها اول نزله من ايد عاصي بالحزام عليها وصوت صريخها اللي سمع الدوار كله ….
في الوقت ده
نور كانت واقفه جنب اوضه و حاطة ايديها على بقها وبتعيط بخوف بسبب اللي بيحصل لرهف ماسكه التليفون
بتتكلم و هي بتترعش / انا مش عارفه هو بيعمل فيها اي دلوقتي .. ماما انا عايزة امشي والنبي
ماجدة / تمشي تروحي فين ، اوعي تتحركي من هنا سامعة ولا لاء
نور بعياط / ماما عاصي هيموتها . معقول هو في بني ادم كدة . والنبي يا ماما انا مش عايزة حقي ولا الورث انا عايزة اخدها و امشي
ماجدة بحده / بطلي عبط .. هي هتعرف تتصرف كويس انتي ادخلي اوضتك و اوعي حد يشوفك يلاااا
نور / يا ماما هي ملهاش ذنب ده جزاتها انها بتساعدني ، انا هدخل اقول لعاصي علي كل حاجة .. هقوله ان انا رهف القناوي
يتبع….
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل التاسع 9 - بقلم يوستينا سامي
في أوضة عاصي
رهف وهي بتتلوي في الأرض من إيد عاصي اللي سابت أثر في كل جسمها، لكنها كانت بتحاول تمسك إيده عشان تترحم من ضربة وهي مش عارفة تاخد نفسها من الصريخ والعياط.
رهف بصوت مبحوح: خلاص خلاص بالله عليك مش قادرة، والله ما قادرة تاني.
عاصي مسك وشهها اللي كان عبارة عن كتلة سخونية من الدموع والصريخ: إيه اتربيتي ولا لسه معدومة الترباية زي ما كنتي؟
رهف بصتله بغل واضح لكن مردتش عليه. عاصي بصدمة قرب قدامها على الأرض، مسك راسها وقالها بغيظ: بعد كل اللي عملته فيكي لساتك راسك ناشفة؟ إنتي إيه يا بت انتي؟ معمولة من إيه؟ ليه راسك دي عاملة كيف الحجر؟
رهف كانت دموعها بتنزل من عينيها بغل وصمود: إنت فاكر نفسك كده راجل صح! طب أديك ضربتني وشوهتني كمان، إيه ارتاحت؟ النار اللي في قلبك هديت يا ابن القناوي ولا لسه؟
عاصي شدها من شعرها بعزم قوتها ومسك دقنها بإيده.
وقالها: إنتي جايبة الجبروت ده كله منين؟ بس أقولك يا رهف لاااه أنا مهديتش والنار اللي في قلبي مبردتتش وهطلعها على جدتك تاني وتالت لحد ما أسمع كلمة "أنا آسفة وخدامتك يا سي عاصي".
رهف بوجع مكبوت حاولت تمسح دموعها والدم اللي في بوقها بإيد بتترعش ومنظر يوجع قلب أي شخص.
وقالتله: هتقدر تضرب لحد إمتى؟ وريني شطارتك بقى.
عاصي بصّلها بغيظ وفعلاً مسك حزامه وبدأ يضرب فيها بمنتهى الغل والعنف عشان يكسرها، بس ما كانش سامع منها إلا صوت صريخها ودموعها اللي على قد ما تقدر كانت بتحاول تكتمهم بس مكنتش قادرة.
***
في المكتب
زين باحراج: احم... طبعًا إنتي مش هتحطي الكلام ده في دماغك خالص، سيبك منه ده مراد يعني.
تولين بدموع محبوسة في عينيها: هو إنت حكيتله؟ إنت عرفتني إزاي يا زين؟
زين حط إيده في شعره من إحراجه من نفسه وقالها: مش بالظبط ده يعني.
وقرب منها وشدها من إيديها ولف إيده حواليها بتحكم وقالها: بقولك إيه مش وقت الكلام ده ولا عايزك تحطي في دماغك، تعالي معايا يلا.
تولين وهي بتشد نفسها منه: أجي فين؟ إنت مش سامع الصريخ اللي مسمّع الدوار كله؟ أنا لازم أطمن عليها.
زين باستغراب: على مين أساسًا؟
تولين بتوتر: لا معرفش اسمها بس بنت عاصي كان بيحاول يضربها كده وشدها وعمالة تصرخ زي ما إنت شايف.
زين ببرود: خلاص طالما عاصي عمل كده يبقى البت عايزة ترباية وريحي نفسك، عمر ما حد فينا هيعرف يدخل... يلااا تعالي بقى.
وشد زين تولين من إيديها وخرج بيها لجناين قريبة كانوا بيقعدوا فيها زمان.
***
في مكان بعيد عن الدوار راحوا زين هو وتولين بالخيل بتاعه، وكان مكان جميل وهادي مليان شجر وريحة البلد.
والدفء اللي كانت محرومة منه سنين طويلة.
تولين كانت واقفة بتتفرج بتأثر، لكن زين لف إيده حوالين وسطها وحضنها من ضهرها وقالها وهي ساند راسه على كتفها: ما تسرحيش قوي كده، كل اللي جاي هيبقى لحظات حلوة بس طول ما إنتي معايا وفي حضني، وأي حاجة وحشة هننساها صح.
تولين ضحكت ولفّت نفسها عشان تعرف تبصله وقالت بحماس: أرض الأحلام فاكرها يا زين؟ متغيرتش هي هي.
زين ضحك جامد: يا وله يا جامد! إنت لسه فاكرها؟ بس مراد وملك هما اللي كانوا عليها أرض الأحلام، لكن أنا وإنتي غيرهم صح.
تولين وهي بتتحرك بعيد عن زين وبترفع إيديها لفوق وبتلف حوالين نفسها بفرحة وابتسامتها اترسمت على وشها.
وقالت: كنا بنسميها إيه؟ يا ترى إيه؟ مش فاكرة، ما تفكرني إنت.
زين قرب ناحيتها وباسها من خدها بعشق: لا فاكرة، عينيكي يا بت فضحاكي، أه من عينيكي يا ناس بتأسرني.
تولين رفعت حاجبها وحطت إيديها على وسطها زي حركتها القديمة وقالت نفس الكلمة حتى بنفس نبرة صوتها: والنبي إيه يا زينو؟ اضحك علياااا وكل حلاوة بعقلي.
زين ضحك بعلو صوته وضرب كف على كف: والنبي عسل! إنتي لسه فاكرة كلامنا؟
تولين بتأثر: أنا عمري ما نسيته أساسًا يا زين، آه كنت صغيرة بس عمري ما نسيتك.
زين وهو ماسك خدودها بهزار: مش بقولك عسل وعايزة تتاكلي كده أكل؟ وأنا ممكن أفقد أعصابي عليكي وساعتها محدش هيتلك منك يا تمارا.
تولين كشرت فجأة واختفت الابتسامة وبعدت بخوف: ليه تمارا؟ بلاش الاسم ده يا زين بجد لو عايزني أفضل فرحانة بلاش تقوله.
زين قرب منها وأخدها في حضنه وبدأ ينعم على شعرها عشان يهدي أعصابها اللي اتشدت فجأة: طب أهدي طيب وبلاش التكشيرة دي.
تولين بصتله بوجع وبدأت دموعها تنساب على وشها ببراءة ورقة خلت زين يضمها في حضنه وهو مبتسم.
زين: لا يا روحي خلاص بلاش والنبي دموعك اللي بتهلكني دي بجد هضعف أوووي.
ويلا قولي اسم المكان... يلااا إنتي لسه هتفكري.
تولين بابتسامة شدت إيد زين وودته في حتة في الجنينة مدارية وقالتله: فاكر المكان ده يا زين؟ فاكر آخر مرة قابلتك فيه؟ قولتلي إيه؟
زين بحماس حاول يفتكر، لكن فجأة بانت على وشه معالم الوجع والحزن وقالها: ليه كده يا تولين؟ ليه مصره توجعينا؟
تولين مسكته من هدومه: ليه يا زين تعمل فيا كده؟
زين: 😔
***
في الدوار
في عز ما رهف بتصرخ جامد من ضرب عاصي ليها، كريم دخل الدوار ملهوف وشاف نور واقفة بتعيط.
كريم بقلق: إيه مالك واقفة أكده وبتعيطي ومين اللي بيصرخ جوا؟
نور بخوف قربت من كريم وحضنته وبدأت تتكلم بصوت متقطع خايف وقالتله: عاصي... بيضرب... رهف جوااا هتموت في إيده.
كريم بغضب زق نور بعيد عنه: بيضربها كيف يعني؟ أوعي أكده من وشي.
وبدأ يخبط كريم على الباب بعزم قوته وهو بيزعق: افتح يا عاصي وبعد عنها، واعجل يا ولد عمي.
فاطمة خرجت من أوضتها وكانت متابعة الحوار كله بشماتة وقالتله بخبث: ما تسيبه يربيها وأنت مالك ومالها.
كريم بحده: كيف يعني مالي ومالها؟ مش اللي جوه ده تبقى أختي ومهما كان مش هخليه يمد إيده عليها، وأنت افتح يا عاصي.
فاطمة: يا سلام اختك دي بنت ماجدة، إنت بتستهبل يا كريم؟ ما يضربها ولا يولع فيها حتى.
نور بصت لفاطمة بغيظ وحست بالوجع لما اتكلمت عن والدتها كده، لكن كريم قاطعها في الكلام وقالها: بنت ماجدة مش بنت ماجدة دي تبقى أختي اللي عمري ما هسمح إن يحصل فيها كده واصل.
وفضل كريم يخبط على الباب جامد لحد ما لقى عاصي فتح الباب واتفاجأ من ملامحها وشكل هدومه المتبهدل اللي بيوحي إن عمل مجهود كبير ووشه اللي ملامحه ما تطمنش وكان كله عرق وعروق إيده نافرة.
كريم بتوتر: إنت عملت فيها إيه جوا؟ أوعى من خلقتي.
وحاول كريم يدخل بس عاصي زقه وقاله بغضب: لو باقي عليها جوي كده روح هات أي دكتورة عشان تشوفها عايشة ولا ميتة.
نور حطت إيديها على بقها بصدمة: لاااا...
وقربت ومسكته من هدومه: حرام عليك نور متستاهلش كده، إنت حيوان مش بني آدم.
فاطمة باستغراب: نور مين؟
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل العاشر 10 - بقلم يوستينا سامي
في الدوار
حاول كريم أن يدخل، لكن عاصي دفعه وقال بغضب:
/ لو باقي عليها جوي أكده، روح هات أي دكتورة عشان تشوفها، عايشة ولا ميتة.
نور وضعت يدها على فمها بصدمة:
/ لاااا…
وقربت منه ومسكته من هدومه:
/ حرام عليك، نور متستاهلش كدة، أنت حيوان مش بني آدم.
وقبل ما عاصي يرد عليها، كريم قاطعهم في كلام وقال:
/ مين نور؟
نور بصتله بتوتر وقالت:
/ نور… أنا أقصد رهف. اللي أنتوا بتعملوه فينا من ساعة ما جينا البيت ده خلاني فقدت عقلي وأعصابي. بصوا أنا هدخل آخدها ونمشي من هنا.
فاطمة:
/ يا شيخة، يبقى عملتي خير. يلا خديها و في ستين داهية من هنا بقى.
نور وهي بتتجه للأوضة لقت عاصي مسك إيدها:
/ لاااااا، رهف مش هتتحرك من أهنا إلا وهي رايحة تدفن في قبرها.
وقفل الباب بالمفتاح.
عاصي بحدة:
/ محدش منكم هيخش جوه، والبنت دي ملكوش صالح بيها.
كريم بصوت عالي وبعصبية مسك عاصي من جلابيته وقاله:
/ كيف يعني ماليش صالح بيها؟ عايز تموتها في يدك يا عاصي وأسيبك؟ دي أختي.
عاصي بصتله بتحدي:
/ آه، لأن من أول يوم ليها وأنت قلتلي إنك مالكش صالح بيها، وأنا اللي متكفلها من أول يوم، ده غير إنها هتبقى مرتي، سامع يا كريم ولا لأ.
وسابهم عاصي وخرج من الدوار كله. وكريم كان واقف بيضرب كف على كف ومش مصدق اللي بيحصل ده.
فاطمة بشماتة:
/ طب والله كويس إنها جت منه وحبسها، ده أنا ما كنتش طايقة أشوف خلقتها. وأهي بالمرة بقى تقعد في الأوضة جوه لحد ما تروح فيها، يبقى خلصنا.
وسابتهم فاطمة ونزلت تساعد أمها في الأكل.
نور بخوف بصت لكريم:
/ بالله عليك متسبهاش كدة. والله لو أنقذتها أنا هاخدها وأمشي. خلاص، إحنا لا عايزين ورث ولا أي حاجة خالص.
كريم:
/ اهدي، أكيد مش هسيبها أكده. أنا بس بفكر في حل.
وقعد كريم يحاول يخبط الباب بكتفه جامد.
***
في الجنينة
تولين مسكته من هدومه:
/ ليه يا زين تعمل فيا كدة؟
زين:
/ أنا معملتش حاجة، افهمي بقي.
تولين:
/ لا عملت، ما تكذبش. أنا فاكرة اليوم ده كويس قوي. أنا وملك قابلناكم هنا في الأرض دي. ملك ساعتها قالتلكم وهي بتعيط إننا هنهرب وهنسيب البلد. وأول ما هربنا ووصلنا البيت بأقل من نص ساعة البيت ولع.
فلاش باك 🔥🔥
مراد كان تقريبًا 17 سنة وكان ماسك إيد ملك بعصبية وقالها:
/ تمشوا فين؟ أكيد مش هتسيبوا البلد وتسيبونا. أنا هتكلم مع عمو بنفسي.
ملك بخوف:
/ لا، أوعى يا مراد تقول لبابا حاجة. بابا نبه علينا ما حدش يعرف إننا هنمشي. إحنا هنتحرك بعد صلاة الفجر عشان ما حدش يحس بينا. مراد، احلف إنك مش هتقول لحد خالص.
مراد بحزن:
/ والله ما هقول لحد خالص، بس وأنا هتسيبيني يا ملك؟ معقول هتهوني عليا؟ طب ده أنا حتى مبقتش أرخم عليكي ولا أوقعك من على الخيل.
ملك بابتسامة:
/ عشان أنا شاطرة وبقيت بعرف أركب خيل. بس أكيد هرجع في يوم من الأيام يا مراد، ما تقلقش. هبقى أكلمك أول ما أعرف إحنا فين.
وشاورت ملك لأختها عشان يلحقوا يرجعوا البيت قبل ما أبوهم يحس بيهم. بس قبل ما تمشي، مراد مسك إيد ملك وقالها:
/ طب لعلمك بقى، أنا مش هلمس أي لوحة ولا هرسم أبدًا طول ما إنتي مش موجودة.
ملك ابتسمت بخجل ووطت راسها وراحت لأختها ومشوا بسرعة.
باااااااااااااااااااااااااااااك 🔥🔥
تولين بدموع:
/ أيوه، ملك كانت واقفة هنا يا حبيبتي وبتحلفكم إنكم متقولوش لحد. بس إنتوا كدابين.
زين مسك إيدها جامد:
/ أقسم لك بالله ما حصل. أنا ما قلتش حاجة لأي حد. أنا يومها دخلت أوضتي وقعدت أعيط عشان إنكم مشيتوا. عشان خاطري، تعالى ننسى اللي فات وأنا عمري ما هسيبك. أنا بحبك أوي والله.
وقرب زين وحضن تولين جامد. وتولين بادلته الحضن ببرود، ولكنها كانت بتبص بتوعد.
تولين بخبث ووجع:
/ هنسى يا زين… هنسى أوي.
وأخدها زين ورجع بيها الدوار وقرر يعرف البلد كلها إنها تبقى مراته.
***
في أوضة مراد
مراد كان واقف عمال يبص على الأوضة بوجع، لأنه مش بيحب يقعد في البلد ولا في أوضته.
مراد:
/ حبكت يعني إن عاصي يصمم إننا نبات هنا.
ولسه بيقلع مراد هدومه، لقى صورة أبوه متعلقة في أوضته، وده عصبه جدًا. وخرج مراد وهو في قمة غضبه بينادي على كل الشغالين:
/ يا أم خليل.. يا أم مسعد، أي حد هنا يجيلي حالًا.
أم خليل بتوتر:
/ أيوه يا ولدي، حصل إيه؟ كف الله الشر.
مراد:
/ الصورة اللي في أوضتي دي بتعمل إيه؟ أنا منبه ألف مرة ما فيش أي صورة تتعلق في أوضتي، صح ولا لأ؟
أم خليل:
/ يا ولدي، دي صورة أبوك الله يرحمه، وأنت عارف إن الحاجة إنصاف بتحب إن البيت كله يبقى فيه صورة.
مراد بحدة:
/ أنا ما بحبش صورته، ما بحبش أشوف صورته. اتفضلي اطلعي يلا شيلي الصورة.
زين كان داخل الدوار واتفاجأ بصوت الزعيق:
/ فيه إيه يا ابني؟ أنت بتزعق كدة ليه؟ ومش فاهم اللي بيحصل.
مراد بعصبية:
/ ولا أنت مالكش دعوة بيا، وركز في خيبتك يا بتاع تمارا.
وفي الوقت ده، إنصاف خرجت من المطبخ عشان تشوف ابنها وقالتله:
/ مالك يا مراد؟ من ساعة ما جيت البلد هنا وأنت مش طايق نفسك ولا طايق حد فينا، ووصلت بيك إنك عايز تشيل صورة أبوك من أوضتك.
زين:
/ نعم؟ تشيلها ليه؟ على فكرة بقى هو مش أول مرة يعمل حركة دي يا ماما. قبل كده دخل أوضتي وأول لما لقي الصورة اتعصب جدًا وخرج وقال: "تعالى نتكلم في البلكونة".
إنصاف:
/ يا خرا بي! أي واد نسيت أبوك ولا إيه؟ ده هو اللي عملك راجل، ملوي هدومك أكده، وخلاك مسئول عن شركة وفلوس وخلاك تتمرع علينا.
مراد بصّلها بتريقة وضحك باستهزاء وقالها:
/ آه، هو اللي خلاني ماسك كل القرف ده، وأنا مش عاوزه. بقولك إيه، والنبي ياما بلاش تفتحي في دفاتر قديمة دي. أوضتي وأنا حر، أعمل فيها اللي أنا عايزه، ما حدش شريكي.
واتحرك عشان يرجع أوضته، بس شاف تولين واقفة ومربعة إيديها. بصّلها مراد باستهزاء وابتسامة وقال:
/ أهلاً بالعروسة الجديدة. أوعي كده يا أختي من قدامي. مش ناقص قرف.
وطلع مراد على أوضته، وشاف كريم وهو بيحاول يفتح أوضة عاصي. مراد ضحك بتريقة وقاله:
/ آه يا أهبل! أنت عارف عاصي لو شافك وانت بتحاول تفتح أوضته هيعمل فيك إيه؟ هيعلقك.
كريم:
/ أنا مش ناقص هزارك دلوقتي يا مراد. أنا عايز أفتح الباب ده…. لأن أختي جوه، عاصي ضرها وبتموت.
مراد ابتسم بفرحة وقال:
/ معقول؟ فاطمة جوه بتموت؟ لا ده أنا كده أنزل أوزع الشربات على أهل البلد بقى.
كريم:
/ يا أبوي عليك وعلى هزارك يا أخي! مش فاطمة، رهف. وده حوار كبير قوي مش هحكيلك دلوقتي. تعالى ساعدني أفتح الباب ده.
وقبل ما يقدم مراد ويحاول يفتح الباب مع كريم، لقوا عاصي بيشدهم هما الاتنين من كتفهم ومعاه دكتورة وقال:
/ أنا قلت محدش يقف هنا قدام الباب، ومحدش ليه صالح بـ رهف. وأنت بالذات…
وشاور عاصي على مراد، اللي ابتسم بتريقة وقال:
/ أنا أصلًا ما أعرفش مين رهف.
يا باشا، عاصي غير اللي قال له:
/ أنا هعرفك مين، بس مش دلوقتي. تعالي معايا دكتورة، وأوعوا من هنا.
وزقهم كلهم بعيد عن الباب ودخل بالدكتورة لرهف، واللي كانت واقعة على الأرض سايحة في دمها وحرفيًا تقريبًا فاقدة الوعي.
الدكتورة بقلق:
/ إيه ده؟ هي إيه اللي وصلها لكده؟ دي آخر حاجة كانت حرق في رجليها. هو فيه حد اتهم عليها ولا إيه؟
عاصي بحدة:
/ قدرة ربنا بقى يا دكتورة. هااا، هتعالجيها ولا أدور على حد يعالجكم انتوا الاتنين.
الدكتورة بلعت ريقها بخوف من تهديده الصريح وقالت:
/ لا، خلاص أنا هعالجها. متقلقش يا عمدة.
وبدأت الدكتورة تحاول تنضف الجروح اللي في ضهرها، واتفاجأت إن الجروح في كل جسمها، وده خلاها تبص لعاصي باحراج، واللي كان واقف بعيون صقر متابع كل حاجة.
الدكتورة:
/ لو سمحت حضرتك لازم تخرج بره الأوضة عشان أعرف أغيرلها هدومها وأغيرلها على الجرح. ولو أمكن، ممكن تنده أي بنوتة من هنا.
عاصي بصّلها بقرف وبغيظ وقالها:
/ أنا مش هتحرك من هنا غير لما أطمن عليها إنها فاقت وبتتكلم معايا كمان. يلا، كفاياكي كلام ماسخ شبهك وشوفي شغلك.
الدكتورة بتوتر:
/ حاضر. طب ممكن تلف ضهرك؟ ولا برضه مينفعش؟
عاصي بغل:
/ اللهم طولك يا روح. أما نشوف آخرتها وياكي يا دكتورة البهايم إنتي.
ولف عاصي ضهره، ولكن كان عمال يبص على رهف كل فترة عشان يطمن إن الدكتورة دي مش هتاذيها، لأنه من طبعه الشك في كل الناس اللي حواليه. وبعد فترة مش هينة، رهف بدأت تفوق، ولكن ما كانتش قادرة تتكلم، بس عينيها كانت على عاصي.
الدكتورة أخذت نفسها براحة وقالت:
/ الحمد لله، أهي فاقت. أقدر أمشي أنا بقى يا عمدة؟ أنا هنا بقالي أكتر من تلات ساعات.
عاصي كان عينه في عين رهف وشاور بإيده للدكتورة بمعنى إنها تخرج، وقالها بحدة:
/ الغفر بره هيحاسبوكي. يلا في داهية.
وأول ما خرجت الدكتورة، قرب عاصي من رهف وحط إيده على شعرها، ولكن من تعبها مقدرتش تتكلم أو تقاومه.
عاصي بصوت واطي جنب ودنها:
/ ياه، إحساس فظيع وأنا شايفك مش قادرة تتكلمي كدة. نجحت إني أكسرك صح؟
رهف ابتسمت بتريقة وقالت بضعف وصوت واطي:
/ نظرتك وخوفك تقول إن أنا…
وأخذت رهف نفسها بصعوبة وكملت كلامها:
/ أنا اللي كسبت يا عاصي.
وغمضت عينيها بتعب عشان تروح في النوم. في نفس اللحظة، وعاصي بيبصّلها بغيظ وبيغمض عينيه بخنقة، وبدأ يكلم نفسه بوجع:
/ أول مرة أخرج عن شعوري وأمد إيدي على حرمة، وأنتي السبب. هتوصلي بيا لفين يا ره…
وقبل ما يكمل اسمها، ابتسم بتريقة:
/ أقصد نور.
وفرد عاصي جسمه جنبها على السرير وقرب من رهف وغمض عينيه ونام.
***
في الجنينة تحت
كانوا كلهم متجمعين عشان يتعشوا مع بعض. فاطمة كانت قاعدة جنب كريم وعمالة تبص لتولين بغل وعايزة تعرف إيه حكايتها. ومراد اللي قاعد وماسك الموبايل في إيده تقريبًا مش باصص للأكل ولا معبر أي حد فيهم.
كريم:
/ وبعدين معاك بقى يا مراد؟ ما تسيب المحمول ده من يدك وتاكل. ولا أقولك، اطلع شوف عاصي.
مراد رفع عينه من على الموبايل وقاله بتريقة:
/ ليه؟ والاستاذ كيكو خايف يطلعله الأوضة؟ أنا بصراحة مش فاهم إزاي أنت تبقى سامح إن أختك تبقى معاه في نفس الأوضة لوحدها وهي لامؤاخذة مش مراته.
وغمزله مراد بعينه.
كريم قام من على الترابيزة خبط عليها جامد وقال:
/ احترم نفسك، أنت بتتكلم معايا، ومتنساش إن أنا أكبر منك.
مراد قام هو كمان وقف وقال بقوة:
/ لا يا أخويا، أنا مش متربي وما أعرفش أي حاجة عن العيب واللي ما يصحش. وثاني مرة، إيه؟ أوعى توجه ليا نصيحة، لأني هزعلك. سامع؟
إنصاف بحدة:
/ وبعدين وياك إنت وهو. اقعد يا مراد، كمل أكلك. وانت يا كريم، ما تحطش عقلك من عقل…
كريم ما رضيش يقعد وبص للمراد اللي قعد على الترابيزة وهو بيبصله بتناكة وقال:
/ ابنك مش متربي يا مرات عمي، وأنا مش هقعد معاها على نفس التربيزة. وعاصي، أنا ليا كلام معاه.
وطلع كريم الدوار. ومراد اتكلم بصوت عالي بتريقة:
/ طب خد بالك، أحسن يعلقك يا كيكو، عشان أنا مش هدافع عنك.
إنصاف:
/ ما تتحشم بطى يا مراد، وتجعد ساكت. إيه؟ من ساعة ما جيت وأنت مولع لينا في الدوار حريقة.
مراد وهو بياكل من الخيار اللي قدامه وبيتكلم ببرود:
/ كذب، هو ولع من زمان قوي قوي. متلبسنيش تهم. ولا إيه يا أستاذ زين؟ يا اليوم ما تفكر تنقي وتتجوز، تنقي واحدة من بار.
زين وهو بياكل بصله ببرود وقاله:
/ كفاياك يا مراد غل بقى واقعد ساكت.
إنصاف:
/ بار؟ يعني إيه يا ولدي؟ ما تفهمني إنت كمان. مين البنت دي واتجوزتها إمتى وكيف؟
زين حاول إنه يتكلم بتركيز وقال:
/ دي زميلتي في الجامعة يا أما، وبسبب ظروف كده، اضطرينا نتجوز بسرعة. بس هعمل فرح هنا في البلد.
إنصاف بفرحة:
/ معقول؟ طب ألف مبروك ليكم. هنعمل الفرح الشهر اللي جاي. إيه رأيكم؟ بس هي فين أهل مراتك بقى؟
زين:
/ احم احم… أهلها متوفين يا أما. تولين ملهاش غيري أنا وبس.
إنصاف بحزن:
/ يا ضنايا يا بنتي! لا، من النهارده اعتبريني أنا أمك.
وقربتها إنصاف وأخدتها في حضنها، وتولين فرحت قوي وضميتها.
مراد بتريقة:
/ الله.. الله على الحنية والحب اللي انتشر في دوار عيلة القناوي يا ولاد.
زين مسك كيس المناديل كان جنبه ورماه على مراد قال له:
/ ما تبطل أم غيرتك دي.
بنفسه يشوف الدوار بيولع. ومسك زين إيد تولين وقال لأمه:
/ لا مؤاخذة يا حاجة، هاخدها عشان نرتاح، لأننا لسه راجعين من السفر. بعد إذنكم.
وطلع الأوضة. بس تولين لاحظت إن زين كان بيعرق قوي وتعبان. قربت منه وحطت إيدها على وشه.
تولين بخوف:
/ أنت كويس يا حبيبي؟ فيك حاجة؟ أصلك سخن قوي.
زين:
/ لا لا، أنا تمامًا. بس…
وفجأة زين جرى على الحمام وفضل يرجع بطريقة صعبة.
تولين قالت بقلق:
/ شكلها مش تعدي على خير.
استووووووووووووووووووووووووووب
تفتكروا إيه اللي حصل لزين خلاه يتعب قوي كده؟ ومراد إيه كم الكره اللي بيكرهه للبيت ولأبوه بالذات ده؟ وحكاية عاصي ورهف هتنتهي على إيه؟ وهل هو عرف إنها نور من إمتى؟
يتبع…