تحميل رواية «اسيرة عائلة القناوي» PDF
بقلم يوستينا سامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الصعيد كان عاصي القناوي راكب على حصانه بكل شموخه اللي بيرعب كل أهل البلد منه، وكان لابس عبايته السوداء اللي تتناسب مع لون شعره الأسود ودقنه الكثيفة. وفاجأة سمع صوت صراخ بنت جامد، ووقف عاصي حصانه بسرعة وبص حواليه عشان يعرف الصوت ده جاي منين. واتفاجئ ببنت شعرها أصفر طويل ولابسة بنطلون وتيشيرت، واقعة من على حصان بعيد وماسكة رجليها وبتعيط بوجع. نزل عاصي بسرعة وجري عليها. بصة على ركبته في الأرض. عاصي بحدة: مالك؟ انتي كويسة؟ إيه وجعك أكده من على الحصان؟ رهف وهي بتزعق بعصبية: هكون قاصدة أقع يعني من...
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم يوستينا سامي
في العربية
نور بتوتر: جمال تفتكر؟ بس لا أكيد لا، جمال يبقى أخو ماجدة.
عاصي وقف العربية بسرعة وقالها: أخوها إزاي؟
نور بصتله بخوف وقالت: في إيه يا عاصي؟ انت وقفت العربية كده ليه؟ مش أنت قلت إنك متعرفهوش؟
عاصي وهو بيتنهد بخنقة وبيضرب إيده على الدركسيون وقالها: دول عصابة بقى، معقول جمال يبقى أخوها؟ إزاي؟ وإزاي عمي ميعرفش الموضوع ده ولا أبوي؟
نور: عشان هو مش شقيقها، أنا عرفت إنه أخوها من نفس الأم ولكن هي ما قالتش كده بنفسها، دي رهف هي اللي وقعت بالكلام. إيه سكت كده ليه؟ أنت كويس؟
عاصي: لا مش كويس، أنتِ مش هينفع تيجي معايا البلد، أنا هوديكي الفيلا عند مراد، هتقعدي مع شغالة هناك وبنتها لحد ما أرجع، أنا ما أضمنش ماجدة تحاول تأذيكي.
نور: بس أنا مش عايزة أسيبك، وأنت برضه وعدتني إنك مش هتسيبني، مش كده يا عاصي؟
عاصي: وأنا مش هقدر أعيش تاني لو حصلك حاجة، أنتِ بالذات، علشان خاطري يا نور اسمعي الكلام.
وأخدها عاصي ووصلها لحد الفيلا، وبعدها طلع على البلد.
بليل في أوضة ماجدة
ماجدة كانت بتتكلم في التليفون وهي في البلكونة بتاعتها بصوت واطي جداً.
ماجدة: بقولك لأ، أنا لازم أخلص من نور، ديانا أساساً لحد دلوقتي مش مصدقة إني بعد ما ربيت فيها العمر ده كله علشان تبقي سندي ودراعي، تبيعني بالمنظر ده وتتجوز اللي اسمه عاصي كمان.
وفي نفس الوقت ملك كانت قاعدة جمب الشباك بتاع أوضة رهف وهي تعبانة، وكانت سامعة كل كلام ماجدة.
ملك بصدمة اتكلمت في سرها: تخلص من نور... إزاي بس؟
وكانت لسه هتقوم من جمب الشباك وتروح تحاول تكلمها، ولكن سمعت ماجدة بتقول حاجة خلتها تقف في مكانها متسمرة.
ماجدة: أنت ليه بتستغبي؟ ما أكيد عاصي أثبتلها إن مش طاهر اللي حبس أبوها، وإن سامح وجابر هما اللي حبسوه، يا ابني عاصي ده مش سهل، ده نار ماشية على رجليه.
الشخص: وإنتي مين قالك إنها عرفت؟ ولا إنتي بتخمني؟
ماجدة: لأن ببساطة نور من ساعتها ما كلمتنيش، يعني صدقته وبقت معاه. أنا أصلاً خايفة لتمارا وملك يعرفوا حقيقة اللي حصل لأبوهم ويعملوا زيها.
ملك كانت مصدومة من اللي بتسمعه، وسابت أوضة رهف بسرعة وراحت قعدت في أوضتها علشان ماجدة متشكش إنها سمعت حاجة.
في الفيلا عند مراد
مراد كان قاعد في الجنينة وشغال على اللاب توب بتاعه وعلى ورق صفقة جديدة، وماسك تليفونه برضه عمال يحاول يرن على أسر بس ما كانش بيرد عليه.
نور قربت وقعدت على الكرسي اللي جنبه، لكنه ما اداهاش أي اهتمام.
نور باحراج: ما هو ما ينفعش نبقى قاعدين في نفس البيت وكل ما تشوفني تلف وشك الناحية التانية. لو لسه زعلان من الموقف اللي حصل في البلد أنا آسفة، بس صدقني أنا كل حاجة عندي كانت متلخبطة.
مراد بملل قفل اللاب وقالها: مش أنتِ لوحدك، إحنا تقريباً كل حساباتنا كانت غلط، يعني حبينا الناس الغلط وكرهنا برضه الناس الغلط، بس عادي، أهي الدنيا ماشية.
نور ابتسمت وقالت: طب خلاص ليه مكشر في وشي؟ إحنا ممكن نبقى أصحاب على فكرة ونتعرف وكأننا أول مرة نشوف بعض. استنى كده.
وقامت نور وقفت وعدلت هدومها ومدت إيديها وقالت: مساء الخير، أنا نور إسماعيل، حرم عاصي القناوي أخو حضرتك، ممكن نتعرف؟
مراد ضحك على كلامها جامد وقالها: طب ما أنتِ دمك خفيف أهو وبتعرفي تهزري، ماشي يا ستي.
ومد إيده وسلم عليها وقالها: أنا أبقى مراد القناوي، والمفروض إني رجل أعمال، ولكن سمعتي في السوق زي الزفت.
نور بهزار: بسم الله ما شاء الله، طب ليه بتقول كده؟ مش خايفة أحسدك مثلاً؟ وبعدين من ساعة ما صحيت وأنت ماسك التليفون وعمال ترن على حد بس هو مش معبرك. بترن على مين ها؟
مراد رفع حاجبه باستغراب وقالها: مش معبرني؟ لا ما شاء الله، دقيقة زي جوزك، بس عندك حق، أنا بحاول أكلم أسر بس هو قافش مني قوي ومش بيرد عليا.
نور: طب احكيلي عملت إيه وأنا أحاول أصالحكم على بعض.
مراد ضحك بتريقة: تحاولي تصالحينا يا بنتي وإحنا عيال معاكي؟ وبعدين إيه إيه اللي غيرك كده؟ ما أنتِ ما كنتيش طايقانا، فجأة كده حبيتين؟
نور باعتراض: لا لو سمحت، أنا حبيت عاصي، ما حبيتكوش كلكم، ما توقعناش في غلط، ارجوك، أنا مش ضامنة أخوك بصراحة، يبقى أزرعلنا المايكات فين؟
مراد بضحك: لا في دي بقى الصراحة عندك حق، بس مش غريبة إنك تحبي بني آدم آذاكي؟ والغريبة أكتر إنك تحبيه بالسرعة دي.
نور اتوترت قوي وبدأت تفرك في إيديها بقلق: كلامك صح، وأنا نفسي خايفة أكون لسه ما بحبوش. هو عاصي آه آذاني جسدياً ونفسياً، لكن لو جيت تحسبها صح، إن في غيره آذاني أكتر بكتير وباعني في نفس الوقت اللي عاصي هو اللي اشترياني فيه.
وفجأة وطت نور راسها وبدأت تعيط بحزن وقالت: شكلي مكتوب عليا إن كل اللي حواليا يدوسوا على قلبي وأنا يبقى لا حول ليا ولا قوة.
مراد قرب منها ومسك إيديها وقالها: ما تقوليش كده، أنتِ دلوقتي بقيتي مرات عاصي القناوي، من النهارده هتبقي زي أختي وفي حمايتي، ولو حصل أي حاجة تعالي قوليلي واعتبريني أخوكي الكبير. صدقيني يا نور أنا مش وحش أوي كده.
نور ضحكت بهزار ومسحت دموعها وقالت: يمكن مش وحش، بس عينيك زايغة، ولو عاصي شاف الحركة اللي أنت عملتها دي هيولع فيك.
مراد ركز إنه ماسك إيديها بعد بسرعة عنها وقالها: صدقي عندك حق، أوعي تقولي له الله يكرمك، أحسن ده إيده طرشة. لا بس أنا بجد بتكلم، من النهارده مش هتبقي لوحدك تاني، أنتِ خلاص اتكتبتي على اسمنا.
نور ابتسمت وفضلت إنها تسكت، ومراد رجع تاني يكمل شغله ويرن على أسر يمكن يرد عليه.
وفي الوقت ده نور سرحت وقالت في خيالها: كنت زمان عايشة مع بني آدمة بتحط الكره في قلبي ورمتني لعيلة القناوي بس عشان ترجع حق بنتها، وما خافتش عليا من كل الخطر اللي كان حواليا.
الكن دلوقتي عاصي بيعمل كل حاجة عشان يبعدني عن أي خطر.. يا رب ما أكونش مخدوعة فيك أنت كمان يا عاصي.
في المستشفى عند زين
عاصي كان قاعد جنبه، كان مستنيه يفوق، وأول ما فاق قال له: حمد الله على السلامة يا بطل، الدكتور قال إنك أخدت رصاصتين، بس واضح إن جسمك نحس من العلق بتاعه زمان فستحملهم عادي.
زين وهو مش قادر يتكلم بص لعاصي وقاله: تمارا فين؟ أخدوها مني.. أخدوها من حضني يا عاصي، غصب عنها، ياريت كان برضاها.
عاصي بغل كان بيحاول إنه يكتمه وقاله: وغلاوتك عندي أنت ومراد لافرمهم تحت رجلي وأوريهم إن الله حق.
زين بتعب: أنا مش عايز آخد حقي من حد فيهم دلوقتي، أنا اللي يهمني ألاقي تمارا، ابني جواها، حس بيا يا عاصي، أرجوك وساعدني.
زين حط إيده مكان الجرح لأنه شَد عليه وخصوصاً لما اتعصب.
عاصم بتوتر: خلاص اهدا اهدا، هعملك اللي أنت عايزه، بس أنا كلمت أمك وقلتلها إن ما ينفعش نقعد هنا بعد اللي حصل، مش هبقى مطمئن عليكم، وبكرة بالكثير هنتنقل كلنا فيلا مراد نقعد فيها.
زين بارهاق: ألاقي تمارا وبعدها أبقى أرجع على أمريكا، أنا مش عايز أعيش هنا أساساً.
عايز بصلة بغيظ ولكن ما رضيش يكمل كلامه معاه عشان ما يتعبش أكتر، خرج من الأوضة وطلع تليفونه عشان يطمن على نور وبدأ يكلمها.
في الفيلا نور لقيت تليفونها بيرن، بصت لمراد وقالتله: شفت قلتلك يا بابا ما يقدرش يستغنى عني دقيقتين.
مراد ضحك: يا شيخة اتلهي، ده تلاقيه بيطمنك إنك مقعدتيش معايا.. أخويا وأنا عارفه.
نور وهي بتطلعله لسانها: بس ياض يا رخم.
وقامت من جنبه وهي متحمسة جداً وردت على عاصي بلهفة وقالت: إيه عاصي عامل إيه؟
عاصي ابتسم أول ما سمع صوتها واطمئن عليها: أنا الحمد لله كويس، المهم أنتِ قاعدة بتعملي إيه كده لوحدك؟
نور بخبث ابتسمت وقالت: لا ما هو أنا مش قاعدة لوحدي، أنا قاعدة مع مراد في الجنينة تحت، أصل زهقت أوي من قعدة الأوضة.
في اللحظة دي عاصي اتغاظ جداً وملامح وشه اتغيرت وبدأ يضغط على التليفون بعنف لدرجة إنه كان هيتكسر في إيده وقالها: قاعدة مع مراد؟ بتهببي إيه؟ أنتِ اتجننتي صح؟ هو أنا مش نبهت عليكي أوعي تنزلي من أوضتك؟
نور اتغاظت جداً وقالتله: يا سلام؟ وأنا هفضل محبوسة فوق ليه إن شاء الله؟ جارية ولا إيه؟
عاصي حاول يتمالك أعصابه وقالها: أنا ما قلتش كده، بس أنا جوزك ومنبه عليكي ما تعمليش حاجة معينة يبقى تسمعي الكلام، ولا أنا كلامي غلط؟
نور قبل ما ترد عليه لقيت مراد عمال يصفرلها، بصت ناحيته وهي بتتكلم بصوت واطي: إيه يا زفت عايز إيه؟
مراد وهو بيضحك: بيتهزئك صح؟ قلتلك أخويا وأنا عارفه.
عاصي أول ما سمع صوته اتعصب جداً: هو الواد ده بيقولك إيه بالظبط؟
نور: شمتان فيا علشان أنت بتزعقلي، خلاص يا عاصي أنا هطلع أقعد في الأوضة، بس على فكرة أنا خرجت علشان كان نفسي أحاول أتخطى كل اللي حصل زمان وأتعود عليكم، بس أظاهر إنك مش حابب كده.. أنا طالعة دلوقتي بعد إذنكم.
قفلت نور التليفون وطلعت أوضتها من غير ما تتكلم مع عاصي تماماً.
عاصي بزعل: يووه، مش ناقصك أنا دلوقتي خالص يا نور.
ودخل عاصي يطمن على زين وأمه.. وعدى اليوم بصعوبة عليهم.
تاني يوم الصبح
صحت تمارا وقعدت على السرير وهي بتحاول تفتح عينيها.
تمارا: ملك.. إيه ده؟ إيه اللي أنتِ بتعمليه ده؟
ملك كانت قاعدة على السرير جمبها وماسكة قلم وعمالة تكتب على الحيطة رموز غريبة، وكان شكلها متبهدل أوي ودموعها على خدها.
تمارا بخوف قربت ناحيتها: مالك.. فهميني أنتِ عاملة كده ليه؟
ملك بصتلها ومسحت دموعها بشكل عشوائي بكف إيديها وقالتلها بغل وكره: أنا هقتل ماجدة.
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم يوستينا سامي
تمارا بخوف قربت ناحيتها: مالك.. فهمني انتي عاملة كدة ليه؟
ملك بصتلها ومسحت دموعها بشكل عشوائي بكف ايديها وقالتلها بغل وكره: أنا هقت*ل ماجدة.
تمارا بصتلها بزهول وقالت: إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ انتي أكيد اتجننتي صح؟ ملك ردي عليا متسبنيش كدة بهري مع نفسي.
ملك وهي بتمسح دموعها من على خدها: أنا عايزة أشوف عاصي، لازم أفهم كل حاجة.
تمارا اتنهدت بتعب وحطت ايديها على بطنها باشتياق وقالتلها: عاصي لو شافك مش بعيد يخلص عليكي، انتي المفروض تدعي ربنا إنه ميعثرش في مكانك.
ولسه هتخرج تمارا من الأوضة سمعت ملك بتقولها بحزن مكبوت واصرار واضح: لازم أقابله حتى لو اللقاء ده كلفني حياتي.
***
في الدوار
عاصي وهو بيحط زين على السرير:
زين بوجع: احاسب يا عاصي كتفي.
عاصي: معلش اجعد براحة.
وفضل بيحاول يساندة عشان ينام، لكن زين كان بيتألم أوي.
عاصي اتعصب جدا: طالما انت تعبان جوي أكده إيه اللي خرجك من المستشفى دلوجت، ولا هو عندك وخلاص؟
زين رفع حاجبه بصدمة: انت بتتعصب عليا ليه كدة؟ يا جدع انت، يعني فوق ما أنا متخرشم بتهزق كمان.
عاصي: متجولش متخرشم دي، بطل بقى تحر*ج في دمي، ما عاش ولا كان اللي يعمل فيك حاجة عفشة يا ولد القناوي.
زين ابتسم على أخوه اللي واثق إنه في قمة غضبه من كتر حبه فيه.
عاصي رفع حاجبه بصدمة: أفضل انت أكده مبتسم.. أنا هروح أطمن على أمك وأجيلك تاني.
وخرج عاصي وساب زين قاعد لوحده.
زين حط إيده ورا راسه واتنهد: يا مين يعثرني عليكي يا تمارا، نفسي أسمع صوتك أوي.
***
في مصر
في شقة أسر كان مراد واقف، وطبعاً كان إيده ملفوفة بشاش، وواضح على وشه وجسمه علامات الخرشمة، ورجله اللي ماكنش قادر يدوس عليها.
مراد بتعب: يا أخي كفاية بقى عندك، أنا جايلك لحد عندك هنا عشان أعتذرلك وأقولك إنك إنت صح في كل حاجة وإني اتغيرت ومستعد أكفر عن كل ذنوبي.
أسر كان واقف مغلول منه أوي ومربع إيده: يسلام؟ انت عايز تفهمني إن مراد القناوي تاب لربنا وعرف اللي كان بينيله زمان في الناس؟
مراد بغيظ: أسر.. لعلمك بقى أنا ما أذتش حد، كل اللي عملته كان في ناس تستاهل الحرق، ولو بتتكلم عليها فهي اللي سلمتلي نفسها.
أسر قاطعه في الكلام: يا دي المبرر ده! بطّل بقى يا أخي، وبعدين مش معنى إن في حد غلط إننا نعمل زيه.. بس أقول إيه، انت مافيش فيك أمل.
وكان لسه هيسيبه ويدخل أوضته، لكن مراد مسك إيده وقاله: لا فيا أمل صدقني فيا.. اديني بس فرصة، أسر إنت أقرب حد ليا وأنا مقدرش أكمل من غيرك.. حقك عليا بقى.
أسر بص لمراد باستغراب وحس إنه ندمان على حاجات كتير قوي، وابتسم وقاله: هو انت أصلاً إيه اللي عمل فيك كده؟
مراد بص لنفسه بضحك: آه شوفت شلفطتني.
أسر: وكمان بنت؟ مين بقى الجبارة دي؟
مراد ابتسم بوجع: دي الشيطان اللي بغبائه دمر كل حاجة.. و تنهد جامد وقال اسمها بوجع: ملك جابر الدسوقي.
أسر أول ما سمع الاسم اتصدم وحس إن اللي مر بيه مراد الفترة اللي فاتت ما كانش قليل، وقرر إنه ما يفتحش معاه حاجة دلوقتي.
وأخده عشان يرتاحوا.
***
في الإسطبل
كان واقف كريم وهو بيحمي الخيل بتاعه وحزين أوي، عاصي قرب ناحيته وسند على الباب وقال بصوت عالي:
عاصي: إيه.. جالولي إنك مش رايد ترجع تاني الدوار من بعد اللي حصل.. ليه يا ولد عمي؟ وانت ذنبك إيه عاد؟
كريم بتأنيب ضمير: لا آه ذنبي، إني السبب إن زين يترمي في المستشفى أكده ويحاولوا يهددوا فاطمة، ولا انت مش واخد بالك من اللي إحنا وصلنا له؟ طب بذمتك يا عاصي انت قادر تقف قدام المراية وتبص على نفسك؟ معقول إحنا ولاد القناوي من أصله؟
عاصي وهو بيتنهد: اسمعني يا كريم، أنا عارف إنك موجوع جوي ولكن الحزن ده مينفعش دلوجت، على الأجل عشان نقدر نرجع تاني ولاد القناوي زي ما انت عايز عاد.
كريم ابتسم بوجع: طب وأول ما نرجع.. هتعمل إيه يا ولد عمي؟ هترجع تاني لمراتك وتهملنا مش صح برضك؟ إيه هتنسى أهلك وناسك؟
عاصي وهو بيتنهد بصعوبة: بكفياك بقى الحديث ده، بلاش تبقى قاسي وتختار الكلام اللي بيوجعه.
وخرج عاصي من الإسطبل وأخد عربيته واتحرك بيها في البلد، وماكنش عارف هو رايح فين، ولكن كل اللي كان عارفه إنه عايز يبعد.
***
في الفيلا
نور كانت قاعدة قدام الأكل، ولكن ما أكلتش منه أي حاجة، وكل شوية عمالة تبص على التليفون بلهفة مستنية يرن.
نور: الله! هو أنا ليه متوترة أوي كدة.. أكيد هو كويس يعني وزي الفل كمان، يوووه ما ترن بقى يا عاصي.
وفجأة سمعت صوت بنوتة قربت وقعدت جمبها، وكانت لابسة الخمار وفستان واسع، وقالتلها: أنا اسمي جميلة، مش عارفة تعرفيني ولا لا، بس أنا ممكن أعرفك بنفسي عاد.
نور وهي بتبص على لبسها بغيره: احم.. لا أنا عارفاكي، سمعت مراد بيتكلم عنك، على فكرة حلو الفستان ده.
جميلة ببتسامة بريئة: بجد ميرسي أوي، اتفضليه.
نور: يغلاش عليكي.
نور ابتسمت بهدوء وقالت بتسرع: هو انتي ليه يعني مختمرة؟ ده انتي حتى صغيرة خالص.
جميلة بصتلها باستغراب وابتسمت وقالتلها: إيه ده؟ هو الخمار ليه سن؟ يا حبيبتي دي حشمة والمفروض إننا نلتزم بيه.. احم أنا مقصدش أعدل عليكي والله.
نور بصتلها بتركيز وقالت: آه آه.. طيب أنا هطلع أرتاح شوية بعد إذنك.
***
في المخزن القديم بتاعه اللي كان جاب نور فيه قبل كده..
كان واقف عاصي قدام صورة أبوه وبصصله بحزن وبيتنهد بصعوبة.
عاصي: أهااا الله يرحمك يابا، الله يسامحك على كل اللي عملته فينا.
وغمض عاصي عيونه وبدأ يفتكر مواقفه مع أبوه.
فلاش باك
في الجنينة.
كان طاهر ماسك إيد عاصي اللي كان فيها المسدس وهو عنده 7 سنين.
طاهر بحده: إفرد ضهرك يا عاصي وأوعاك توطي راسك أكده، لازم تبجي رافع راسك دايماً. عاصي القناوي لازمن الناس كلها يخافوا من مجرد هيئته.
عاصي كان ماسك السلاح وهو متوتر وضرب، ولكن ما جاش في الهدف اللي أبوه كان حاطه ليه.
طاهر بحده: وبعدين وياك بقى؟ هو أنا هفضل أعلم فيك لحد متى؟ إزاي تبقى ولدي ومش قادر تضرب بالنار؟
عاصي بتوتر وقاله: يا أبوي أصله تقيل جوي.
طاهر اتعصب منه وكان لسه هيرد عليه، لقى سامح أخو أبو كريم وفاطمة قرب منه وحط إيده على كتفه وقاله: وبعدين وياك يا طاهر؟ ما بالراحة عليه شوية، علمه من غير ما تخوفه.
طاهر بحده: أنا بعلمه كيف يبجي راجل عشان يحمي بيته وعيلته، مش بخوفه يا سامح.
قرب جابر الدسوقي وقال بلوم: لا طبعاً، انت كده بتقلقه، وبعدين بتعلم طفل عنده سبع سنين إنه يتعلم يمسك سلاح، أمّال لما يبقى عنده 15 هتعمل فيه إيه؟ روح يا عاصي العب مع أخواتك يلا.
عاصي كان باصص لأبوه بخوف وقال: لا أنا واقف هنا عشان أتعلم من أبويا كل حاجة وهتعلم أطخ بالمسدس ده.
طاهر بفخر حط إيده على كتف ابنه وقاله: أيوه ولدي صح.. أهو جالها ليكم مالكوش صالح بيه بجيع. عاصي ولدي هيبجى العمده من بعدي ولازم يدير باله على بيته وماله وأهل بلده.. علشان أكده لازمن يكون جوي من وهو صغير. يلا يا عاصي.
وفعلاً مسك عاصي المسدس بتاعه وبدأ إنه يضرب بالنار وكان بينشن صح وكله إرادة إنه يفرح أبوه بيه. وللأسف من يومها دي أصبحت حياته.
ولكن الموضوع ده ساب جواه أثر كبير، لأنه كان طول الوقت حاسس إنه مش شبه أي حد من البلد، ولا والأكتر كمان إن القريبين ليه بقوا يعاملوه إنه كبير عنهم بكتير، ف أصبح مش من حقه حتى إنه يمارس ألعاب اللي في سنه.
وبعد فترة قليلة جداً عاصي كبر وبدأ أبوه يدخله في شغله ويعرفوا كل حاجة. ولكن عاصي كان رافض تماماً إن مراد أو زين يعرفوا حاجة عشان ما يعيشوش التجربة اللي هو عاشها. كان نفسه يطلعوا أسوياء مش شبهه.
في يوم..
عاصي كان قاعد في مكتبه بينضف السلاح بتاعه، لقى مراد قرب منه وهو بينهج ودموعه على خده.
عاصي بقلق قرب ناحيته: مالك.. بتعيط أكده ليه؟
مراد: الحق.. أبوك يا عاصي شوفته.. شوفته وهو بيتفق على صفقة سلاح.
وفجأة عاصي حط إيده على بقه وقال بعصبية وعيون حمرا: اجفل خشمك ده.. وأوعاك تجول أكلام ده لحد واصل، فاهم يا مراد ولا لاه؟ أبوك لو سمعك ممكن يطوخك.
مراد بصدمة: يعني انت كنت عارف يا عاصي؟ معقول؟ إزاي تخبي عليا حاجة زي دي؟
عاصي بوجع: عشان ما دخلكش في الدايرة بتاعتنا، ولكن طالما استعجلت ولد أبوي وعرفت الحقيقة خلاص بجيت واحد منا.
ومن يومها أصبح كريم ومراد وعاصي هما التلاتة اللي عارفين بالشغل، وده يوم عن يوم كان بيكره مراد في أبوه.
بااااااااااااااااااك
عاصي مسح دموعه وقال: ليه كدة بس يابا.. ليه دخلتنا في لعبة زي دي؟ ادي كل واحد فينا ضاع بس بس بشكل مختلف.. الله يرحمك بقى ويساامحك.
وفجأة سمع حد بيتحرك وراه.. مسك سلاحه باستعداد ولف بسرعة وراه، ولقى واحدة لابسة جلابية سودة وحاطة طرحة على وشها ومش باين منها إلا عينيها.
عاصي اتنهد وقال: إيه اللي جابك يا ملك؟ إيه مش خايفة أقتلك؟
ملك وهي بتشيل الطرحة من على وشها ورمت المسدس اللي كان في ايديها في الأرض وقالت: وأنا مش جايه عشان أتعارك، أنا جايه أستنجد بيك وأفهم اللي حصل زمان، جاية أفهم الحقيقة يا عاصي، أرجوك.
عاصي نزل المسدس اللي كان رافعه في وشها وضحك بعلو صوته وقالها: جايه بعد ما عملتي كل ده عشان تفهمي؟ طب إزاي؟
وفجأة زعق جامد لدرجة فزعت ملك من مكانها ومسك إيديها وقالها بحده: بعد ما حرقتي أخويا وولعتي في مخزني، لا وما كفكيش كده كمان رحتي المستشفى لمراد عشان تخلصي عليه؟ ولا زين وتمارا وأمي اللي أنت هنتيها في بيتها؟ إيه عايزاني أنساكي كل ده وما أجيبش رقبتك تحت رجلي؟
ملك زقت إيده بعيد عنها وضربته برجليها في صدره وقالتله بغل: أنا لو عايزة أقتلك هقتلك، بس أنا قلت إني مش جايه وناوية على دم، أنا جايه أفهم اللي انت بعتته ليا وأفهم اللي سمعته ده صح ولا غلط، واتأكد إن بعدها نتحاسب وحساب كبير قوي يا ابن طاهر القناوي.
عاصي ابتسم بخبث: كنت واثق إنك هتصدقي كل كلمة أنا قلتها في الرسالة، وأنا هحكيلك كل حاجة، بس الأول لازم تعرفي إن اللي خلص على جابر الدسوقي هو جمال صاحب عمره وجوز أمك، وأنا هثبتلك كل كلمة أنا هقولها.
وقعد عاصي مع ملك وبدأ يحكيلها كل حاجة هو وصلها.. وقعدوا مع بعض أكتر من ساعتين.
***
في البيت عند ماجدة
كانت قاعدة متوترة أوي وقررت تدخل الأوضة عند تمارا.. ولكن لقيتها قاعدة على السرير وبتقلب فيه وبتتفرج على صور زين وبتعيط.
ماجدة: إيه؟ لسه بتفكري فيه؟ طب مش خايفة من ملك أحسن تعرف دي ممكن تقطع علاقتها بيكي خالص.
تمارا بصت لماجدة بدموع: أعمل إيه بس يا ماما؟ غصب عني، أنا عارفة إني غلط بس برضه هو أبو ابني اللي في بطني.
ماجدة بتوتر أكبر: احم.. يبقى ملك كان عندها حق لما قالت إننا لازم نخلص منه، لأنه هو اللي مخليكي ضعيفة أوي كدة.
تمارا قامت من على السرير وهي خايفة أوي ومسكت إيد ماجدة: تخلصوا على مين؟ زين؟ ردي عليا يا ماما هي ملك راحت تعمله حاجة صح؟
ماجدة بخبث: آه يا تمارا.. هي هتروحله المستشفى نخلص عليه، وبعدها هتجيب معاها الدكتور عشان تجهضك.. انتي لازم تهربي من هنا.
تمارا بدموع حطت إيديها على بقها بصدمة: لا لا.. مستحيل أختي تعمل فيا كدة؟ مستحيل.
ولسه كانت هتجري تمارا برا الأوضة: أنا لازم أروح ألحق زين.
ماجدة مسكت إيديها بسرعة وقالت: أيوه طبعاً.. بس مش هينفع أسيبك تروحي لوحدك كدة، صدقيني ملك اتغيرت أوي وأسهل حاجة بقت عندها هي الدم. علشان كدة أنا هخلي واحد من الرجالة بتوعي ياخدك في العربية ويوديكي لحد هناك..
تمارا: اتفقنا.
تمارا وهي بتمسح دموعها وبتحاول تسيطر على أعصابها وقالت: آه.. اتفقنا.
وللأسف تمارا راحت مع واحد من رجالتها.. والله أعلم إيه ممكن يحصل.
***
في المخزن عند عاصي
ملك كانت بصاله بصدمة ومش قادرة تتكلم.
عاصي ابتسم بتريقة: إيه ده مالك؟ أوعى تكوني مصدومة أو ضميرك لا سمح الله واجعك مثلاً من اللي عملتيه في أخواتي؟
ملك بزهول: أنا كنت معاها هي.. وأخوها هو اللي قتل أبويا.. بس إزاي؟ لا لا أنا مش قادرة أصدق. طب ليه كانت بتكره أمي كدة؟
وبصت لعاصي بعيون الوجع والحيرة مرسومين فيهم وقالتله: دي أمي كانت بتعتبرها أختها يا عاصي والله، دي هي اللي عرفتها على سامح عمك وهي كانت السبب في جوازهم، ليه بعد كل ده تفتكر تحسرها بالمنظر ده؟
عاصي: السؤال ده هي اللي تجاوبك عليه يا ملك، بس دلوجتي جيه وقت الحساب، وأنا وعدت أمي إني أخدت بثأر أخواتي.
وطلع عاصي المسدس بتاعه ووجه في وش ملك.
ملك بصتله ببرود ولامبالاة وقالتله: لو كنت مكانك كنت عملت أكتر من كده بمراحل، بس أنا عايزك تنقذ أختي يا عاصي بالله عليك وبعدها خد ثأرك مني.
قعدت ملك على ركبتها بدموع وقالتله: تمارا بتحب زين وحامل منه، وأختي سجي كمان.. خليهم أمانة عندك بالله عليك.
عاصي بصالها بغدر وقرب المسدس من وشها وهي كانت أشبه بالجثة الهالكة.
وفجأة ملك سمعت ضرب رصاص.
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم يوستينا سامي
في المخزن عند عاصي.
طلع عاصي المسدس بتاعه ووجهه في وش ملك.
بصت له ببرود ولامبالاة وقالت له: "لو كنت مكانك كنت عملت أكتر من كده بمراحل، بس أنا عايزاك تنقذ أختي يا عاصي بالله عليك، وبعدها تاخد ثأرك منه."
قعدت ملك على ركبتها بدموع وقالت له: "تمارا بتحب زين وحامل منه، وأختي سجي كمان.. خليهم أمانة عندك بالله عليك."
عاصي بص لها بغدر وقرب المسدس من وشها.
وهي كانت أشبه بالجثة الهادمة.
وفجأة ملك سمعت ضرب رصاصة انضربت خلتها تتفزع وتبص على نفسها بخوف وقلق.
عاصي وهو ماسك المسدس في إيده وموجه بعيد عن ملك ومبتسم: "اطمني، الرصاصة ما جتش فيكي. مش أنا اللي آخد ثأري من حرمة. قومي معايا يا ملك، بس الأول لازم تعرفي زين إن من اللحظة دي أنتِ هتبقي تحت وعيي وهتنفذي كل اللي هقولك عليه. موافقة؟"
ملك وهي مش قادرة تحط عينيها في عينه، وخصوصًا إنه طلع أجدع منها في حاجات كتير قوي. ده كفاية إنه مرضيش ياخد حق أخواته منها.
وقالت له بضعف: "موافقة، بس أنا برده عايزة أخواتي، لأن ماجدة ممكن تأذيهم."
عاصي بتنهيدة: "لا، متقلقيش، إني هتصرف. يلا تعالي معايا."
اتحرك عاصي كام خطوة، ولكن بص وراه لقى ملك لسه واقفة مكانها وما اتحركتش.
ودي حاجة خلته يستغرب.
قرب ناحيتها وقال لها: "مالك واقفة كده متسمرة؟"
ملك بصت له بحزن والدموع بدأت تنزل من عينها.
وقربت ناحيته وحضنته بعزم قوته وانفجرت في العياط.
عاصي كان في مرحلة ذهول.
وقبل ما يتكلم لقاها ملك بتتكلم بصوت مش مفهوم من كتر الشحتفة والعياط: "أنا آسفة، أنا إزاي موثقتش فيك.. ده أنت اللي كنت دايماً بجري عليه وأحكيله كل حاجة. أنا طول عمري بعتبرك أخويا الكبير.. أنا ضيعت أوي وخسرت مراد وخسرت كل الناس."
عاصي مسكها من كتفها وبعدها عنه وقال لها بهدوء: "إنسي كل اللي حصل عشان تقدري تقفي على رجلك من تاني يا ملك، وأنا هبقى معاكي."
ملك بدموع: "خلاص كل حاجة راحت. الوحيدة اللي كنت فاكراها سندي وجريت عليها أنا وأخواتي بعد ما جمال مات، طلعت هي وأخوها اللي ورا موت أبويا.. أنا طلعت مغفلة أوي."
عاصي اتنهد وأخدها في حضنه وبدأ يطبطب عليها بحب أخوي وقال لها: "هجيب لك حقك والله، صدقيني مش هسكت أبداً. ده أنتِ وتمارا أخواتي اللي ما جابتهمش أمي. تعالي معايا."
وأخدها عاصي وركبها العربية بتاعته وأخد أمه وزين معاه في نفس العربية ورجع مصر، وكريم وفاطمة وأمه حصلوهم.
_______________________________________________
في المخزن.
ماجدة دخلت وهي ماسكة تمارا من شعرها ورمتها على الأرض وقالت بعصبية: "كفاية رغي بقى، خنقتيني. هو أنا هلاقيها منك ولا من أختك؟"
تمارا وهي مخضوضة وبتبص حواليها في المكان المهجور ده وبدأت تضمن رجليها ناحيتها بخوف: "إنتي بتعملي فيا كده ليه؟ حرام عليكي.. أنا ما عملتلكيش حاجة."
ماجدة بعصبية: "طب ما أنا كمان ما عملتش حاجة ليكم. من أول ما رجعتوا من أمريكا وأنا مقعداكم في بيتي وبعاملكم زي عيالي. أنا مش ذنبي إن جمال كان بيكره أبوكم وقتله."
تمارا بصت لها بصدمة وما كانتش مصدقة الكلام اللي هي بتسمعه وقالت لها بدهشة: "إنتي بتقولي إيه؟ مين اللي قتل أبويا؟ إنتي؟"
ماجدة قطعتها في الكلام وقالت لها: "آه قتلته عشان كان بيحب زهرة، بس أنا ماليش ذنب. أنا حذرته كتير إنه ما يعملش كده وقلت له زهرة مسيرها في يوم من الأيام تعرف باللي انت عملته وهتسيبك، بس هو الكره اللي كان في قلبه لجابر كان عاميه وكان شايف إنه كده كده هيموت."
وبدأت ماجدة تفتكر الحوار اللي حصل بينها وبين جمال قبل اليوم المشؤوم اللي هو موت جابر.
فلاش باك.
ماجدة بعصبية: "لا طبعاً، إنت بتقول إيه؟ أوعى تعمل كده يا جمال، افهمني. أنا عارفة إنك بتحب زهرة من قبل ما جابر يتجوزها، بس هي اختارته هو ودلوقتي بقى عندهم بنتين. وبعدين ده إنت أقرب صاحب ليه. طب ده حتى ما أمنش إنه يقول لأي حد إنه مسافر غيرك إنت."
جمال بحدة: "بقولك إيه يا ماجدة، أنا بقولك عشان تسنديني مش عشان تمنعيني. وافتكري إني وقفت جنبك كتير ومستنيكي ترديلي الجميل يا بنت أمي. وبعدين جابر كده كده هيموت، سواء أنا اللي عملت فيه كده أو مان."
ماجدة: "ليه يعني كده كده هيموت؟"
جمال ببرود: "لا، هو اللي دخل نفسه الحرب دي وقال أي عايز يبعد عن شغل الخروج منه بالموت. أنا متخيلة إنهم ممكن يسيبوا واحد كان شغال معاهم في تجارة السلاح يخرج كده عادي."
_______________________________________________
في الفيلا.
عاصي طلع وهو شايل ملك اللي كانت نايمة من كتر العياط وحطها في أوضة لوحدها وقفل الباب عليه بهدوء.
قدام الباب.
عاصي طلع تليفونه وقال: "أيوه، نفذ اللي قلت لك عليه. أنا دلوقتي هبعت لك العنوان.. وآه، خد بالك، أكيد المكان هيبقى متأمن قوي من بعيد لبعيد. سلامو."
نزل بعدها قعد في الفيلا مع أمه وزين.
صفصف وهي بتلطم: "بجي رايح تجيب اللي عملت كده في إخواتك وتجعدها ويانا؟ إنت إيه مبقاش عندك دم ولا إحساس؟"
عاصي وهو بيقعد على الكرسي جنب أمه وبيقول لها بارهاق: "ما بيكفياكي بقى ياما تقطيم إيه؟ عايزاني آخد حقي من حرمة؟ ولدك عاصي هيعمل كده، وبعدين دي ضحية. وأني فهمتك كل حاجة، ليه بتعيدي في الكلام ده تاني؟"
زين وهو بيحط إيده مكان الجرح وبيقول: "خلاص يا حاجة، كفاية كلام في الموضوع ده. اطلعي ارتاحي من تعب السفر."
صفصف بصت له بصدمة وقالت له: "يا واد، هو إنت مش فارق معاك إن اللي طختك بالنار وخليتك مرمي على الأرض سايح في دمك وبتفرفر كده قاعدة في أوضة في الفيلا بتاعتك عايشة بدل ما تقوم تطبق في زماره رقبتها؟"
عاصي بحده: "يوه، مش هنخلص بقى من الحديث الماسخ ده. زين، جوم معايا عشان أساعدك تخش أوضتك ترتاح."
جومو عاصي وسند زين عشان يطلعوا أوضة ويرتاح.
وبص لجميلة وقال لها: "بقولك إيه، ديري بالك على أمي وحضري لنا الأكل يلا."
وطلع عاصي زين أخوه أوضته وقعد جنبه على السرير وقال له: "هو إنت متضايق زي ما أمك قالت تحت ولا لأ يا زين؟"
زين: "لا، مش متضايق. أنا مش فارق معايا ملك أصلاً ولا بفكر فيها. ولا هحس إني بقيت جامد قوي يعني لما آخد حقي من واحدة مذبوحة بالمنظر اللي كان قدامي. أنا كل اللي يفرق معايا بجد هي تمارا."
عاصي وهو بيحط إيده على كتفه: "اطمن، هنلاقيها."
وسابه عاصي اللي ما كانش قادر يمنع نفسه إنه يدخل أوضة نور ويطمن عليها لأنها كانت وحشاه قوي.
________________________________________________
في أوضة نور.
أول ما دخل عاصي اتفاجئ بيها لابسة قميص من قمصانه اللي موجودين في الأوضة ونايمة نوم عميق.
ابتسم عاصي بخبث وقلع الجزمة بتاعته والقميص اللي كان لابسه وقرب ناحيتها على السرير وبدأ يحاوطها بدراعه.
اشتياق.
عاصي وهو دافن راسه في رقبتها وبدأ يتكلم بلهجته المصرية اللي دايماً بيحب يتكلم بيها مع نور: "وحشتيني أوي، كنت بعد الدقايق عشان أرجع وأخدك بس في حضني.. يا ريتك كنتي صاحية."
نور بدأت تتمطع بنوم وهي في حضنه وقالت بصوت واطي يكاد يكون مش مسموع: "الجو ساقع أوي، اممم."
عاصي ابتسم وقال لها بصوت واطي في ودنها: "يمكن عشان لابسة القميص كده من غير بنطلون."
نور بنوم: "اممم، ممكن برضو."
لفت إيديها حوالين وسط عاصي وحطت راسها على صدره وكملت نومها عادي ولا كأن في حاجة.
عاصي بفرحة ضمها أكتر ليه وشد البطانية وفرشها عليهم هما الاتنين: "ياما نفسي أخليكي تنسي كل حاجة حصلت وأبدأ معاكي من الأول خالص."
واتنهد عاصي بوجع: "يارب، أنا عارف إني أذيتها كتير بس والله من غير ما أقصد، أنا بحبها أوي."
وقرب عاصي وباس راسها بحب ونام وهو مطمن إنها في حضنه.
________________________________________________
نرجع للمخزن.
فاقت ماجدة من ذكرياتها وقالت بوجع: "عمل كده عشان كان خايف أحسن يخلصوا على جابر وزهرة، فخدكم وسافرتم. وع فكرة هو كان بيحبكم بجد لحد ما زهرة ماتت وهو كمان اتقتل."
قربت ماجدة من تمارا وقالت بحده: "تقدري تقوليلي بقى أنا عملتلكم إيه؟ أنا ما أذيتكوش في أي حاجة خالص."
تمارا وهي دموعها كانت بتنزل على خدها بوجع: "يعني إنتي طول السنين اللي فاتت دي.. إنتي وهمانا إن اللي عمل فينا كده طاهر القناوي ومراد وزين. طب ليه حرام عليكي، ده إنتي كسرتي كل حاجة كانت بينا في يوم من الأيام."
ماجدة بغل: "أمال عايزاني أروح أقولك إن أخويا هو اللي قتل أبوكي وأنا اتسطرت عليها؟ اسمعي بقى، أنا مش جايه دلوقتي أفتح بذكريات قديمة، لأن خلاص كلهم ماتوا وأنا بقى مش هموت زيهم وأسيب بنتي كده لوحدها. أنا ما أذيتش حد، أنا كل اللي عايزاه ورث بنتي وزيادة شوية. أنا مش هفضل طول عمري الزوجة السرية لسامح القناوي ويترمي لي شوية فلوس كل فترة."
تمارا وهي بتمسح دموعها: "وإنتي عايزة مني إيه بقى دلوقتي؟"
ماجدة: "عايزاكي تكلمي زين وتقوليله إنك إنتي وملك عايزين نص فلوس عيلة القناوي مقابل ابنه اللي في بطنكم. حذاري يشك إن أنا اللي مسلطاكي."
تمارا بصت لها وضحكت بتريقة وقالت: "هو إنتي فاكرة إن عاصي ما يعرفش الحقيقة ولا ملك لسه نايمة على ودانها؟ تؤتؤ، دي ملك راحت له ونور كمان، ومش بعيد تلاقيهم داخلين علينا بعد شوية."
ماجدة اتوترت أوي وبعدت عنها وحطت إيديها على راسها وقالت: "ملك عرفت إزاي؟ أكيد هي مش هتصدق عاصي."
وقربت ماجدة من تمارا ومسكت شعرها بغل: "ردي، ملك عرفت إزاي؟ وإيه اللي قالتهولك بالظبط؟"
تمارا وهي بتغمض عينيها بوجع من شعرها: "مقلتليش، بس أنا واثقة إن أختي مش غبية، لأنها قالتهالي.. قالتلي أنا هقتل ماجدة."
وفضلت تضحك بصوت مستفز: "مش بقولك ملك عرفت حقيقتك القذرة إنتي وأخوكي.. اتفووو عليكو."
ماجدة ما عرفتش تتحكم في أعصابها وزقت تمارا بعزم قوتها في الحيطة لدرجة إن راسها اتخبطت بقوة ووقعت على الأرض وما حستش بأي حاجة حواليها.
ماجدة بخوف: "رهف.. لازم تبعد عن هناا في أسرع وقت."
وخرجت ماجدة وهي ملهوفة جداً من المخزن عشان تطمن على بنتها اللي سابتها في البيت لوحدها، لأنها ما كانتش متوقعة إن ملك تكون عرفت الحقيقة بسرعة دي.
ماجدة بتوتر وهي بترن على التليفون: "ردي بقى يا رهف، ردي، ما توجعيش قلبي."
وفجأة لقيت التليفون فعلاً اتفتح، ولكن صوت ذكوري بيقول لها: "للأسف، الرقم غير متاح حالياً. ممكن تتصلي في وقت ثاني."
ماجدة بصدمة: "إنت مين؟ رهف بنتي فين؟"
مراد بغل قرب من رهف اللي كانت في الأرض متربطة ومحطوط لازق على بقها وجابها من شعرها ومسكها من رقبتها وقال ببرود: "بنتك في إيدي أهي، ما تخافيش عليها. دي حتى رقيقة خالص وما كانتش تعرف حقيقتك الوسخة. بس متقلقيش، أنا قولتلها كل حاجة.. تحبي تسمعي صوته؟"
ماجدة بغل: "إنت عارف لو عملت في بنتي حاجة أنا هعمل فيك إيه.. أنا."
وقبل ما تكمل الجملة سمعت صوت ضرب نار وصريخ بنتها.
يتبع.
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم يوستينا سامي
مراد اقترب من رهف التي كانت على الأرض مربوطة ووضع لزق على فمها. أمسكها من شعرها وقال ببرود:
"بنتك في إيدي أهي، ما تخافيش عليها. دي حتى رقيقة خالص، وما كانتش تعرف حقيقتك الوسخة، بس متقلقيش، أنا قولتلها كل حاجة. تحبي تسمعي صوتها؟"
ماجدة بغضب:
"إنت عارف لو عملت في بنتي حاجة أنا هعمل فيك إيه."
قبل أن تكمل الجملة، سمعت صوت إطلاق نار وصراخ ابنتها.
ماجدة شعرت أن قلبها انتفض بمجرد سماع صوت الرصاصة، وصرخت بكل قوتها:
"لا يا مراد، رهف ملهاش ذنب، والله ما ليها ذنب في حاجة. أبوس إيدك متعملش فيها كده."
بدأت تبكي بألم على ابنتها:
"سيبها وأنا هعملك كل اللي انت عايزه."
مراد ببرود:
"أنا مش عايز منك حاجة خالص على فكرة، أنا بس عايز أوجع قلبك. وعلى فكرة الرصاصة ما جتش فيها، جت في الحيطة اللي جنبها."
شد رهف من شعرها بقوة:
"صح يا رهوف، قولي لماما."
شال اللزق اللي على بوقها وكان مستنيها تتكلم، بس رهف ما نطقتش بكلمة واحدة.
مراد نظر لها باستغراب وقال:
"إيه ده، مش عايزة تردي على ماما؟ ده كلام بردوا. لا واضح يا مدام ماجدة إنك معرفتيش تربي خالص."
رهف وهي تبكي وتحاول إبعاد يد مراد عن شعرها قالت:
"ابعد عني، أنا مش عايزة أكلم حد، أوعى، سيبني."
ماجدة بلهفة:
"ما تخافيش يا رهف، ما تخافيش يا حبيبتي، أنا هاجي، هو مش هيقدر يلمسك. اسمعني يا مراد، لو فاكر إنك وإخواتك قدرتوا عليا تبقوا غلطانين. تمارا معايا وأختها سجي كمان تحت إيدي، ممكن أخسركوا عليهم العمر كله، سامع ولا لأ؟"
دخل التوتر والخوف إلى قلب مراد، لكنه حاول أن يبين عكس ذلك وقال ببرود:
"بجد تمارا معاكي؟ طب ابقي أكليها كويس عشان البيبي اللي في بطنها. طبعًا إنتِ عارفة ده حفيد القناوي يعني غالي أوي."
ماجدة بدأت تهدئ أعصابها وحست أنها بتلعب على كارت رابح وقالت:
"طالما هو غالي قوي كده يبقى نتفق. أنا عايزة رهف بنتي ترجعلي دلوقتي، وعايزة ورثها وورثي اللي اتحرمت منه، ومش بس كده."
مراد قاطعها في الكلام وقعد يضحك وقال:
"شوفي إزاي، في عز ما بنتك مخطوفة وتحت إيدي وربنا وحده اللي يعلم أنا ممكن أعملك فيها إيه، بتفكري في الفلوس؟ ده إنتِ وليه بجحة صحيح. تصدقني أنا عرفت ليه بنتك مش راضية ترد عليكي. عمومًا خليلك تمارا والواد اللي في بطنها، أصل أنا أخويا لسه فيه الصحة يقدر يعوضه في ثانية، وبدل العيل هيبقوا تلاتة وأربعة كمان. يلا سلام يا مرات عمي."
قفل مراد التليفون في وشها وقرب من رهف ومسك شعرها وقال:
"تصدقي وتآمني بإيه، ورغم إنك بنت العقربة دي إلا إنك عجبتني، كفاية إنك مرضيتيش تردي عليها في التليفون."
رهف وهي تبكي:
"ابعت إيدك دي عني، ويكون في علمك أنا مش عايزة أرجع ليها. ولو فكرت ترجعني يا مراد، قبل ما تعمل كده هموت نفسي."
أسر وهو يزعق لمراد جامد ويزقه بعيد عنها:
"كفاية يا أخي، ابعد عنها. إنت استحليت الضرب فيها ولا إيه يا مراد؟ حرام عليك بقي."
يبعد أسر مراد عن رهف التي كانت تبكي بخوف وقال له:
"عمرك ما هيتغير على فكرة، هتفضل غبي وعنيف."
مراد وهو يرمي المسدس على الأرض بعنف وضحك باستهزاء:
"وإنت عمرك ما تتغير، هتفضل مشاعرك هي اللي ماشياك. اللي صعبانة عليك دي يا حبيبي، أمها اتسببت في موت ناس وأذيتهم، يعني بنت حية."
أسر نظر له بقرف وقال:
"أديك قلتها أمها اللي عملت كده. وبعدين إحنا لو هنحاسب الناس على أخطاء أهلها، فـ أنا كنت هحاسبك يا مراد، وزماننا ما بقيناش صحاب."
أسر وهو ينظر لرهف التي تضم رجليها بخوف وترتعش، قرب منها وحط إيده على كتفها وحس بنفضتها بمجرد ما قرب منها وقال بوجع:
"ما تخافيش أوي كده، أنا مش هخليه يقربلك تاني، بس كفاية توتر. تحبي أجيبلك حاجة تاكليها؟"
مراد ربع إيده وبصلهم بتريقة وقال:
"يا حبايبي، شكلكم شبه العصافير بالظبط. جري إيه يا أسر، ما تخف اللعب شوية. ما تحسسنيش إنها أختك، وبعدين راعي إني بغير يا أخي، إنت ناسي إنها بنت عمي ولا إيه؟"
قرب مراد وحط إيده على كتفها بنظرة شهوانية. أسر فهمها كويس وقال لها:
"تعرفي، ما كنتش أعرف إن بنت ماجدة زي القمر كده."
أسر شده جامد وبعده عنها وأخده برا المكان خالص وقال له:
"هو إنت لسه ما اتغيرتش؟ طب لعلمك بقى، إنت لو ملمتش نفسك أنا هكلم عاصي وأحكيله على كل اللي إنت بتعمله ده."
مراد وهو يضحك:
"لا وعلى إيه، الطيب أحسن. أنا كده كده راجع الفيلا، خد بالك منها يا أسر، دي بنت عمي يعني بلاش تعمل حاجة دلوقتي، ماشي."
أسر نظر له بقرف وقال:
"سافل وقذر، غور يا مراد، غور."
ومشي مراد ورجع الفيلا.
***
في الفيلا ❤️
جميلة كانت قاعدة في المطبخ تبكي. أمها قربت منها وحطت إيدها على كتفها وقالت لها:
"ما بيكفياكيش بقى يا بنتي عياط؟ سبق وقلت لك يا جميلة، بلاش تحلمي بحاجة مش هتوصل لها عشان ما تتوجعيش يا بنتي."
جميلة بعياط:
"كنت عارفة إن قلبه مش ملكه يا ماما، وإنه بيحب البنت اللي في الصورة، بس ما كنتش متخيلة إنها ممكن تظهر تاني. افتكرت إنه ممكن ينساها ويحبني أنا، بس طلعت غلطانة."
أمها ابتسمت بحزن:
"إنتِ ما تعرفيش هو بيحب ملك إزاي، ده بينام يحلم بيها. انسيه يا بنتي عشان ما تتعبيش، وباذن الله ربنا هيبعتلك نصيبك."
وفي الوقت ده دخل كريم وهو بلبسه الصعيدي وبيكح باحترام:
"أحم، يا رب يا ساتر، لا مؤاخذة يا حجة، أنا كنت بس رايد كوباية شاي لو مش هتتعبوا."
جميلة نظرت له باستغراب وما كانتش عارفة هو مين وقالت بذوق:
"هو حضرتك تبقى قريب مراد؟"
كريم رفع عينيه وبصلها بابتسامة، وخصوصًا إن شكلها رقيق بالخمار والفستان الواسع، وقال:
"أيوه، أنا أبقى ولد عمه، إني كريم سامح القناوي. بعد إذنك، أنا هقف بره في الجنينة."
أول ما خرج كريم، أمها بصت لها:
"قومي يا بنتي اعمليله الشاي ده، لسه راجع من السفر."
وقامت جميلة عملته وطلعتهوله الجنينة بنفسها.
***
وبعد حوالي ساعة، وصل مراد الفيلا وشاف جميلة وهي واقفة مع كريم وابتسم وحس إن الاثنين شبه بعض وقال برخامته المعتادة:
"مساء الخير يا رب يا كريم باشا، تكون عجبتك الفيلا؟ أنا عارف إنك مش بتيجي مصر كتير."
كريم بص له بغل وقال:
"بقولك إيه يا مراد، أنا جلتلك قبل كده إن الكلام بيني وبينك خلص، والوسيط بيناتنا هيبطى عاصي، لأني مش بتكلم مع عيال سامح، ولا لا؟"
مراد ببرود:
"على فكرة إنت كده بتغلط فيا جامد، وما تنساش إن أنا ابن عمك. بس مقبولة منك يا كريم، أكمنك الكبير. أنا هطلع أرتاح شوية، وأه، لما يصحى عاصي، قوله مراد شرفك. يلا تصبح على خير."
وقبل ما يطلع، بص لجميلة وقال لها:
"معلش، اتلهيت معاه في الخناق، تصبحي على خير يا جميلة."
وطلع مراد وسابهم. وكريم بص لها بغيظ وقال:
"معلش، شكلي دوشتك في الكلام، بس إني ما أعرفش حاجة هنا في مصر، فتلاقيني متأخد شوية."
جميلة ابتسمت وقالت له:
"لا أبداً، ما فيش حاجة. لو عايز تروح أي مكان، أنا ممكن أوصلك في طريقي."
كريم:
"لآآآه، أنا ما أحبش أخرج وياكي لوحدي، وما تقلقيش علي، أنا هعرف أظبط أموري مع نفسي. وبتشكرك يا بنت الناس، اتفضلي بقى."
جميلة اتصدمت من طريقته وحست إنه بيطردها، وقالت له باحراج:
"أنا آسفة إني وقفت معاك، أنا بس كنت عايزة أفيدك. بعد إذنك."
ودخلت جميلة الفيلا وهي مستغربة جداً طريقته معاها. وكريم بص لنفسه بغيظ وقال:
"عمرك ما تتغير أبداً يا ابن القناوي، مش بتعرف تتعامل أبداً مع أي حرمة. تلاقيها افتكرت أمي متسلط بجى ومغرور وكده، وإني والله مش أي حاجة من الحاجات دي."
***
في المكان المهجور اللي مراد مخبي فيه رهف.
أسر وهو يسند رهف اللي كانت واقفة بترجع بتعب ومش قادرة تاخد نفسها.
رهف وهي تبكي:
"إنتوا عايزين مني إيه؟ عايزين تموتوني صح؟ مش كده؟ يلا اعملوا كده بقي وريحوني، أنا عايزة أموت."
أسر وهو يمسح لها وشها من العرق والدموع اللي مغرقة وشها:
"ممكن تبطلي عياط بقي وتهدي؟ العياط ده هو اللي هيتعبك أكتر."
رهف وهي تزق إيده بعيد عنها:
"متعملش فيها خايف عليا، أنا ما فيش حد بيحبني، وأنا عارفة كده كويس."
وعيطت رهف بشحتفة وقعدت على الأرض جمب الحيطة وضمت رجليها وقالت بوجع:
"مين هيحبني أساساً؟ ومين هيصدق إني ماليش ذنب في حاجة؟"
ورفعت عينيها ليه وقالت بضعف:
"أنا ما عملتش حاجة لحد فيهم، والله. أنا كنت بحبهم كلهم، وكنت فاكرة إن مراد وعاصي وزين هما السبب في كل حاجة آذتنا. إنت عارف أنا كان نفسي في إيه؟"
أسر:
"في إيه يا رهف؟"
رهف:
"كان نفسي في حضن من كريم أوي، والله كان نفسي أحس إني ليا أخ. أنا معشتش مع أبويا، أنا تعبانة أوي، تعباااانة."
أسر قرب منها وقعد في الأرض جمبها وقال لها بصوت واطي:
"مش عايزك تبقي ضعيفة كده. لعلمك، أنا كمان عشت لوحدي وكان نفسي يبقي عندي أخت، يعني ممكن أتبناك وأديكي أنا الحضن، ويلا، إن شاء الله ما حد حوش."
ابتسمت رهف على كلامه وبتلقائية ساندت راسها على كتفه وقالت بارهاق:
"أنا مش هعرف أنام على الأرض، ينفع أسند على كتفك شوية؟"
أسر بابتسامة:
"آه ينفع، أعملي كل اللي نفسك فيه كمان. بس أطلع أجيبلك الساندويتش الأول، علشان خاطري."
وطلع أسر جاب الأكل وأكلته رهف، وبعدها نامت على كتفه وهو كان مستمتع أوي. هو شكله هيحبها ولا إيه؟ 😂
***
في المطبخ.
جميلة حطت كوباية الشاي وهي متعصبة وبصت لمامتها وقالت لها بغيظ:
"غريب اللي اسمه كريم ده قوي، وقف معايا وبيسألني على اسم بنت معينة بعد ما قلتله العنوان وفهمته، بيقولي خلاص امشي بقى! ده كلام برده قليل الذوق بجد."
أمها ابتسمت وقالت لها:
"ما تاخديش في بالك، كريم المرتين اللي شفته فيهم ما كانش بيبصلي في عيني، وأنا قد أمه. واضح إنه متربي قوي على عكس مراد."
***
في أوضة ملك 🔥
كانت نايمة بهدوء وسلام. دخل مراد الأوضة عليها وبدأ يبص عليها من بعيد لبعيد، مكنش قادر يقرب منها.
مراد وهو باصلها بتأثر:
"ياااه، معقول يجي اليوم اللي تبقي قدام عيني وبين إيديا ومش قادر المسك يا ملك. ليه عملتي فينا كده بس؟"
ولسه بيلف مراد وفتح الباب وخرج منه.
ملك وقتها فتحت عينيها وقامت قعدت على السرير وفضلت تبكي جامد وتتكلم مع نفسها بصوت عالي:
"أنا آسفة يا مراد، والله ما كنت أقصد أعمل فيك كده. ده أنا ياما عديت الساعات والدقايق إني أشوفك قدامي عشان تيجي تبررلي إنك مش السبب في موت أبويا. بس أنا اللي غبية، أنا اللي عملت كل ده، أنا آسفة بجد."
وحطت ملك إيديها على وشها وبدأت تبكي وصوت شهقتها ودموعها كان واصل لمراد اللي كان واقف على الباب وسمع كلامها وما كانش قادر يواجهها وحاسس إن العلاقة دي خلاص بقت شبه مستحيل.
مراد تنهد بتعب:
"يا خسارة كل حاجة كانت بينا."
ودخل مراد هو كمان ينام.
***
تاني يوم الصبح.
في أوضة عاصي 😘
نور كانت فاتحة عينيها وبتتأمل ملامح عاصي وهي في حضنه وبتتكلم بصوت مسموع:
"الحالة اللي أنا وصلت لها دي تخوف، أنا بقيت عايزة أفضل في حضنك كده طول الوقت يا عاصي."
عاصي وهو مغمض عينيه:
"اممم، وتخوف ليه بقى؟ حد قالك عليا إني بعض مثلاً؟"
نور ابتسمت:
"تؤ تؤ، هو إنت صاحي من امتى؟"
عاصي فتح عيونه وبصلها:
"من بدري أوي. هو إنتِ محدش قالك إن نومي زي الخيل؟ يعني بمجرد ما حد بيحط إيده عليا بصحى."
وغمزلها بخبث:
"يعني أنا صاحي من بدري أوي."
نور اتكسفت ووطت راسها:
"ياسلام، أنا أصلاً ما عملتش حاجة، عادي يعني. أوعى أسدك دي، خليني أقوم."
عاصي مسك إيديها جامد وقام وشدها تحته وبقى محاصرها بين إيديه الاتنين وقال بخبث:
"بقي كل ده ما عملتيش حاجة؟ ده إنتِ هرياني بوس. طيب طالما بتحبيني أوي كده، ما تعترفي."
نور وهي بتضربه على كتفه:
"إيه هرياك بوس دي؟ ما تحترم نفسك. أوعى يا عاصي بجد، من فوقي عشان أنا زعلت منك."
عاصي وهو بيبوسها من خدها بحب:
"أبعد عنك إيه بس؟ ده أنا كنت بعد الدقايق عشان أوصلك. أنا عايزك تنسي حوار البُعاد ده، سامعة ولا لأ؟"
وقرب عاصي منها ودفن راسه في رقبتها، وهي اتنهدت بحب وقالت في سرها:
"شكلي حبيتك بجد."
احم احم. إيه... أكيد هنمشي ونسيبهم 😂😂😂
***
في الوقت ده في أوضة زين 😭
كان حاسس بوجع جامد في ضهره وإن أعصابه كلها سايبة، مش قادر يقف على رجله.
زين وهو يتنهد بتعب وحاطط إيده على ضهره:
"أنا مش قادر أستحمل الصداع ده ولا الجرابيج اللي في ضهري دي، أنا إيه اللي بيحصلي بس؟ أنا ليه اللي بيحصلي كده؟"
وحاول زين إنه يسند على أي حاجة كانت قدامه عشان يقرب وياخد أي برشامة مسكن، لكن ما قدرش. وفجأة وقع على الأرض بقوة وفضل يتألم وهو واقع وبيقول:
"عاصي الحقني... اهاا، راسي اها."
ستووووووووووووووووووووووووووووووووووووب 😭
احم، تفتكروا زين ماله؟ وتفتكروا ماجدة ممكن تأذي ماجدة ولا لأ؟ 😭
يتبع…
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم يوستينا سامي
في أوضة زين
كان واقع على الأرض مغمى عليه. ولكن ما عدى أكتر من دقيقة وجميلة كانت بتخبط على الباب عشان تديله الأدوية بتاعته. ولما اتأخر في الرد قررت تفتح الباب بحذر.
جميلة دخلت الأوضة بإحراج وموطية راسها.
"معلش يا زين بيه بس ميعاد الأدوية بتاعتك وأنا أمي مش موجودة هنا. حضرتك سامعني؟ يا زين؟"
اتصدمت جميلة لما لقته واقع على الأرض وهو بالمنظر ده، وتقريباً قاطع النفس. جريت جميلة ناحيته وبدأت تهزه بخوف.
"يا زين رد عليا، أنت كويس؟ فيك حاجة؟"
لكن زين ما ردش عليها تماماً، حتى النفس كان بياخده بصعوبة. وده قلقها جداً وما عرفتش تتصرف. فخرجت عشان تنادي على أي حد ينقذه، ولكن خبطت في ملك.
ملك بصتلها باستغراب. وبالرغم إن علامات التعب والإرهاق مرسومة على وشها وشكلها اللي بقى ضعيف وهزلان، إلا إن براءتها وجمالها مازال موجود وبيخطف النظر.
جميلة بتوتر.
"احم، أنا آسفة بس زين تعبان قوي وأنا مش عارفة أتصرف. أصحّي مراد أو عاصي؟"
ملك بتوتر.
"زين تعبان؟ طب ما تصحيش حد، أنا هشوفه."
وجرت ملك على الأوضة وقربت من زين وبدأت تعمل حركات عند راسه وإيده بتحاول تجري الدم في جسمه. لكن جميلة ما كانتش فاهمة.
جميلة بحدة.
"على فكرة أنا لازم أصحّيه، أسعّي حد من إخواته يشوف له أي دكتور. لكن اللي بتعمليه ده ملوش أي ستين لازمة."
وقبل ما تخرج جميلة من الأوضة، ملك بصوت مسموع.
"أنا دكتورة على فكرة وعارفة حالته كويس قوي. ما تخافيش."
جميلة بصتلها شكلها بإحراج وقالت لها.
"أنا آسفة، ما كنتش أعرف. طب والحل إيه؟"
ملك.
"ما تصحيش حد وما تخوفيهمش. تعالي بس ساعديني نحطه على السرير وأنا عارفة هعالجه إزاي كويس قوي."
وفعلاً هما الاتنين حطوا زين على السرير. وملك كانت بتبص له بحزن لأنها كانت عارفة إنها السبب في الحالة اللي هو وصل لها، لأنه ما خدش الجرعة اللي كان متعود ياخدها في البلد.
ملك بصت لجميلة.
"أنا هروح أجيبله دواء هيساعده من الأوضة، بس أرجوكي اعملي له أي حاجة يأكلها بعد إذنك."
جميلة بصتلها بهدوء وخرجت زي ما طلبت منها. وراحت ملك جابت للأسف إبرة من المخدرات اللي كان بيحطهاله في القهوة. وقبل ما تحقنها في دراعه سرحت في شكله.
فلاش باك.
في الأرض الزراعية "أرض الأحلام".
تمارا بتوتر.
"أنا مش عارفة أحطهاله فين. زين مش بيشرب أي حاجة غير القهوة، حتى العصائر مش بيحبها."
ملك.
"حلو قوي الكلام ده. يبقى كيس معاكي وكيس مع رهف. ولازم بيتحطله الجرعة اللي احنا اتفقنا عليها كل يوم في القهوة. أوعي تنسي."
تمارا وهي بتبص حواليها بخوف.
"ساعات مش بعرف أدخل المطبخ عندهم ومش بعرف أتصرف. هبقى إيه ساعتها؟"
ملك.
"لا ما تقلقيش، اتفقت مع واحدة من الخدمين اللي موجودين في الدوار. لو انتي ما طلعتلوش القهوة بنفسك هي هتتصرف. بصي، أنا عايزة البني آدم ده في أقل وقت ممكن يبقى مدمن ويجيب العار لإخواته. ويبقى يوريني بقى عاصي هيعمل إيه."
فاقت ملك من ذكرياتها. وبصت على زين ورمت الإبرة اللي كانت في إيديها وبدأت تعيط بندم.
"كنت زمان بديك الحاجات دي عشان عايزة أموتك، بس دلوقتي مش هقدر. أنت لازم تتعالج يا زين، لازم."
ومسحت ملك دموعها وقالت بقوة.
"أنا عارفة إني كنت بأذيك، بس والله ما هسيبك لحد ما تتعالج."
نزلت ملك وطلبت من جميلة إنهم يتصلوا بأقرب صيدلية وجابت إبرة تسكّنه معاه حتى لو مؤقت، عشان تقدر تواجه بالحقيقة وتساعده في العلاج.
ملك حطت إيديها على شعره بندم.
"هترجع أحسن من الأول يا زوزو."
خرجت ملك بسرعة من الأوضة وسابته يرتاح.
***
في أوضة عاصي.
نور بدأت تفتح عينيها وتفوق. كان بيقع عينيها على عاصي اللي نايم جنبها من غير تيشرت ولابس شورت. نور اتكسفت قوي وبصت على نفسها، لقيت إنها لابسة قميصه بس زرايره مفتوحة أغلبها. حطت إيديها على خدها بإحراج.
"وبعدين بقى، كان لازم تعملي كده يعني يا نور؟ هيقول عليا إيه بس دلوقتي؟"
أما يصحوا بدأت تتحرك بالراحة من جنبه عشان تدخل الحمام. وهو فعلاً كان نايم ومش حاسس بيها تماماً.
في الحمام.
نور وهي قاعدة عند البانيو متغاظة جداً بتقول في نفسها.
"زمانه دلوقتي زعلان مني بسبب اللي عملته امبارح. والصراحة بقى، ليه حق قوي."
وبدأت تفتكر نور تفاصيل اللي حصل امبارح. تعالوا أقولكم عملت إيه.
على السرير.
عاصي كان نايم فوق نور وهي محاوطة رقبته بإيديها ودافن راسه في رقبتها باشتياق.
نور وهي بتاخد نفسها بصعوبة وبتحاول تبعده عنها بتقول برجاء.
"عاصي ابعد، لو سمحت. أنا مش عايزة."
عاصي اتصدم من كلمتها جداً وبعد راسها عنها.
"نور بجد أنتِ مش عايزاني؟ طب ليه؟"
نور بصتله بتوتر.
"علشان... يعني أنت..."
عاصي وهو بيحرك إيده على شعرها بهدوء.
"إش إش. اهدي طيب، متوترة كده ليه؟ هو أنتِ مش عارفة إني بحبك وعايزك؟ ليه بقى كل التوتر ده؟"
نور مسكت إيده وهي بتبلع ريقها بصعوبة.
"أيوه بس مش هقدر. اوعي يا عاصي، اوعي علشان خاطري."
عاصي قام وبعد عنها وهو مستغرب تحولها المفاجأة ده. وكان بيكلم نفسه.
"هي ما كانتش كده من شوية. كنت حاسس بيها وهي بين إيديها، كنت حاسس إنها عايزاني زي ما أنا عايزها."
نور وهي حاطة إيديها على قلبها وبتحاول تهدّي نفسها. عاصي قرب منها وباس راسها وقال.
"عارف اللي مرّينا بيه ما كانش سهل عليكي. حتى جوازنا ما كانش طبيعي. بصي يا بنت الناس، أنا آه بحبك وأنتِ أول واحدة اتعلقت بيها في حياتي، بس لو مش رايداني أنا مش هجبرك."
بعد عاصي عنها وكان لسه هيقوم من جنبها، بس مسكت إيده بسرعة وقالت بلهفة.
"لأ. أنا مش رافضة، بس غصب عني مش مستعدة. أنا... خايفة أوووي."
وعيطت بندم وهي بتتكلم بصوت متقطع. وجع قلب عاصي عليها وأخدها في حضنه جامد وهو بيطبطب على ضهرها.
"بس أهدي. خلاص، كفاية إني عرفت حقيقة مشاعرك. كفاية إنك بتحبيني زي ما بحبك وأنا مستعد أستنى العمر كله. بس كفاية عياط، هي دي الحاجة الوحيدة اللي ببقى ضعيف قدامها بجد يا نور."
نور بكسوف.
"آه بحبك أووي. أنت أماني اللي عشت عمري بدور عليه."
عاصي غمض عينيه وهو بيحاول يتمالك أعصابه بعد الكلمة اللي قالتها دي.
"اللهم إني أعوذ بك من الشيطان. أوعي بدل ما أفقد أعصابي يا بت انتي."
ورجع تاني نام على السرير وهي في حضنه.
وفاقت نور من خيالها وكان مرسوم على وشها ابتسامة حب. ولكن اتفاجئت بعاصي واقف قدامها في الحمام.
نور بإحراج قامت وقفت.
"في إيه؟ هو حصل حاجة؟"
عاصي وهو بيبتسم باستغراب.
"لأ ما حصلش حاجة. بس ده حمام يعني، كلك نظر. وبعدين خبطت كتير عليكي بس مردتيش."
نور رجعت شعرها ورا ودنها بكسوف.
"احم، معلش. اتفضل. أنا كده كده كنت خارجة."
وقبل ما تخرج من الحمام لقت عاصي بيشدها من وسطها. وبيتكلم في ودنها بصوته الرجولي اللي عشقته وريحته اللي قادرة إنها تأسرها في عالمه الخاص.
"لما احتاج هدومي هاتيهالي ها؟ أوعي تسرحي تاني."
وبعد عنها وسابها. وكانت لسه تحت تأثيره. وقالت بصوت مبحوح.
"حاضر. أنا برا."
***
في الجنينة.
كان كريم قاعد بيفطر. وجميلة قربت ناحيته وحطت قدامه كوباية الشاي وقالت.
"كده حضرتك عايز مني أي حاجة تاني؟"
كريم.
"احم، لأ. تشكري وتسلم إيدك. الأكل زي الفل. بس أنا كنت عايز أعتذر يعني على الكلام الماسخ اللي قولتهولك امبارح. أصل بصراحة أنا طول عمري كده، جلنف ومبعرفش أتعامل مع البنات."
جميلة ابتسمت على صراحته في الكلام وقالت.
"لأ أبداً، مش زعلانة. وبعدين ما حصلش حاجة أصلاً."
كريم بحماس.
"إذا كان كده يبقى تقعدي تفطري معايا. أنا مش متعود إني آكل لوحدي يعني. ها، قولتي إيه؟"
جميلة بابتسامة.
"قلت ماشي. آكل أهي لقمة هنية تكفي مية."
وقعدوا هما الاتنين ياكلوا مع بعض. وكريم كان معجب بيها وبرقتها وذوقها في الكلام. حتى طريقة لبسها كانت محترمة.
***
في المكان اللي رهف وأسر موجودين فيه.
أسر وهو حاطط قدامها الأكل وهي بصاله بقرف. قالها باستغراب.
"في إيه يا بنتي؟ هتفضلي تبصيلي كده كتير؟ ما تاكلي."
رهف وهي قرفانة.
"أصل بصراحة الأكل ده طعمه وحش قوي. أنا أكلت منه امبارح."
أسر لوى وشه وقالها.
"الصراحة عندك حق. بس ده أقرب مطعم من مكان الزفت اللي احنا فيه ده. وأكيد هنا ما فيش دليفري. وبعدين المفروض إنك مخطوفة، فلكي نظر بقى. أكيد مش هجيبك ماك مثلاً."
ضحكت على كلامه وقالت.
"فكرة ملوش علاقة. غادة عبد الرازق كانت خاطفة امرأة ابنها وبتجيب لها من بوفيه."
ياسر وهو بيضحك.
"طب دي واحدة ثارية، لكن أنتِ عيلة عمك شحاتين يا بنتي."
رهف وهي بتضحك.
"هو كريم عارف إنكم عاملين كده وحابسينيني في المكان ده؟"
أسر ضحك وقالها.
"حبسينك؟ كلمة كبيرة قوي عليا. وبعدين حبسينك إزاي يا مفترية؟ إذا كان أنا نمت جنبك امبارح وما كنتش قافل الباب. لو عايزة تمشي كنتي مشيتي، بس أنتِ الظاهر إنك حبيتي الوضع."
رهف.
"أنت بتقول فيها. عندك حق الصراحة. أصلاً هروح لمين؟ أنا لو خرجت من هنا هروح لكريم، هو الوحيد اللي نفسي أبقى معاه."
أسر.
"ما تقلقيش، أنا هكلمه يجي طالما نفسك تشوفيه أوي كده. كلي بقى، مش كفاية إنك صاحية من النوم زي القمر ومش باين عليكي أي معالم خطف أو تعذيب. كلي وخليني ساكت. دي الشغلانة لمّت."
قعدوا ياكلوا مع بعض وهي مطمنة أوي بوجوده معاها.
***
وعدى تقريباً فوق الساعتين في فيلا مراد. وكريم خرج هو مع جميلة عشان يروح البنك اللي كان عايز يروحه. وزين كان لسه نايم وما كانش في حد قاعد مع ملك اللي كانت قاعدة في الجنينة لوحدها.
في الجنينة تحت الشجر والورود اللي مزروعة، كانت واقفة ملك وهي مبتسمة لأنها عارفة إن مراد هو اللي بيحب الورد والزرع.
وفجأة سمعت صوته وهو بيقولها.
"آه دي بقى أنا سميتها الفرحة، يعني كنت بتفائل بيها. ودي سميتها ملك عشان بحب الاسم ده أوي وعشان تفكرني بصاحبتها. وعلى فكرة من أكتر الأنواع اللي كنت بحس إنها فهماني وحاسة بيا."
ملك بصت له بصدمة وحاولت إنها تحبس دموعها على شكله والعصاية اللي ماسكها في إيده بسببها. وقالت.
"سميتها ملك؟ حتى وأنت متأكد إن ملك الأصلية ماتت؟"
مراد تنهد وقال.
"بالعكس، أنا كنت متأكد إنك عايشة. قلبي ابن الـ... دوت هو اللي كان بيسوقني. بقي أعمل إيه؟"
ملك بصت بحزن.
"كل اللي حصلك ده بسببي. أنا آسفة."
مراد بهزار.
"يا سيتي عادي. ياما دقت على الراس طبول. ياآه، أنا مش مصدق إني واقف قدامك وبنتكلم عادي. لأ وكمان كنتي نايمة في أوضة في فيلتي. هو اللي بيحصل ده حقيقي يا ملك؟"
ملك رفعت وشها وبصت في عينيه وقالت.
"هو حقيقي، بس مش هيستمر كتير. لأني همشي وأرجع تاني مكان ما جيت."
مراد رفع حاجبه بتريقة.
"بجد؟ ماشي، بس ياريت تبقي تودعيني قبلها. أحسن هتوحشيني أوي."
ملك ابتسمت عليه وهي مستغربة أسلوبه اللي اتغير كتير. وقالت.
"أنا هطلع أوضتي أرتاح لحد ما عاصي يصحى. بعد إذنكم."
مراد بابتسامة.
"لأ إذنك معاكي يا أختي. ابقي اتغطي كويس لأن واضح إنك لسه بترمي الغطا لحد دلوقتي."
وسابها وراح يقعد على الترابيزة اللي موجودة في الجنينة. وهي حطت إيديها على قلبها واتهدت وقالت في سرها.
"لأ ماتدقش كده. أنا أكيد مش بحبه ولا هو اللي بينا ده حنين ذكريات مش أكتر."
وطلعت ملك أوضتها. ومراد بص ناحيتها أول ما مشيت وقال في سره.
"حتى لو حبك ليا ما بقاش موجود، أنا مستعد أخليكِ تحبيني من أول وجديد يا ملك. وأنا أساساً فاضي، ما ورايش حاجة. وأنا وانتي والزمن طويل."
***
في أوضة عاصي.
كان واقف قدام المراية بيعدل هدومه وشعره قبل ما ينزل. ودي كانت أول مرة نور تلاحظ فيها لبسه وإنه لابس قميص وبنطلون مش لبس صعيدي. وقربت منه وهي بتعدل القميص بتاعه وقالت.
"شكله حلو عليك على فكرة. مش بطال."
عاصي وهو بيغمزلها.
"يا راجل، قول كلام غير ده. على الرغم إن القميص بتاعي اللي انتي لابسة أحلى بكتير وملفت أكتر."
نور اتكسفت وخبت وشها في حضنه وقالت له.
"بطل تكسفني بقى. هو أنت هتتأخر؟"
عاصي وهو بيرجع شعرها لورا وبيبس راسها.
"لأ مش هتأخر، ما تخافيش. على فكرة ملك موجودة في الفيلا من امبارح. روحي اقعدي معاها لو زهقانة. لكن لا زين ولا مراد تقربي منهم."
نور بفرحة مسكت إيده وقالتله بحماس.
"هو أنت سامحت ملك مش كده؟ على فكرة هي وتمارا غلابة جداً والله العظيم."
عاصي وهو بيضحك.
"هش هش، خلاص. أنتِ هتشحتي عليهم. وبعدين ملك وتمارا دول أنا اللي مربيهم على إيدي وعارف إنهم كانوا ضحية. ويلا بقى، ما تآخرنيش."
وسابها عاصي ونزل عشان يشوف فين مراد لأنه كان بيكلمه على تليفون كتير وهو مش بيرد. ولكن أول ما نزل الجنينة تفاجئ بيه قاعد بيشرب قهوته وماسك التليفون وهو بيضحك.
عاصي قرب ناحيته بغل وضربوا في رجله وقاله.
"هو أنا يا بني آدم، أنت مش بكلمك مش بترد عليا ليه؟ وأديك متنيل ماسك التليفون أهو."
مراد وهو مبتسم.
"لأ والله، أنا لسه ماسكه دلوقتي. أنا كنت بفطر أصلاً. مالك متعصب كده؟ في حد زعلك؟"
عاصي صدمه.
"يا أخي يخرب بيت برودك ده. بدل ما تطمني عملت إيه امبارح، اختفيت مرة واحدة."
مراد.
"آه آه افتكرت. ما فيش، اتكلمت مع ماجدة بس فاجئتني إنها خطفت تمارا وعندها و بتهددنا بالواد اللي في بطنها ده. وقال إيه عايزة نص الثروة. عبيطة قوي."
وكمل مراد شرب القهوة وكان ما قالش حاجة. وده عصب عاصي أوي وقاله بصدمة.
"أنت كمان بتشرب قهوة؟ أنت عايز تجلطني يا ابني؟ هي خطفت مرات أخوك وابنه وأنتم تقوليش حاجة زي كده وقاعد كأني ما حصلش حاجة؟"
مراد.
"الله، ما أنا رجعت البيت لقيتك نايم. قلت حرام، أنت بقالك كتير قوي ما بتنامش. أقلقك يعني؟ وبعدين أنا اتصرفت."
عاصي بتوتر.
"اتصرفت؟ عملت إيه يعني؟ طمني. أنا عارف دماغك دي متركبة شمال."
مراد ساب القهوة وقاله بهدوء.
"عادي، رجعتها. بس هي دلوقتي في العمليات. تصور بقالها ساعتين جوا. ربنا يقومها بالسلامة يا رب."
عاصي فتح بوقه بزهول وقاله.
"لامؤاخذة بس في الكلمة، هي مين دي اللي في العمليات؟"
مراد.
"تمارا. دخلت العمليات النهاردة."
عاصي بتوتر.
"لييييه؟ حصلها إيه؟ ما تتكلم يا ابني. سيبت أعصاب البنت كويسة هي واللي في بطنها وماجدة جرالها إيه؟"
مراد.
"بصراحة لأ. مش كويس. يلا الله يرحمهم."
عاصي اتجنن ومسك مراد من هدومه وقاله بصوت عالي سمع الفيلا كلها.
"مين دول يلا؟ اللي الله يرحمهم؟ انطق بدل ما أخلص عليك وقتياً."
استوووووووووووووووووووووووووووووووب.
آه يا برود مراد ده.
وآه حب عاصي ده. حبيبه.
دي باين لها هتحلو.
يتبع.
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم يوستينا سامي
مراد: تمارا دخلت العمليات النهارده.
عاصي بتوتر: ليه… حصلها إيه؟ ما تتكلم يا ابني، سيبت أعصابي.
مراد: البنت كويسة هي واللي في بطنها.
عاصي: وماجدة جرالها إيه؟
مراد: بصراحة لااا مش كويس… يلا الله يرحمهم.
عاصي اتجنن ومسك مراد من هدومه وقال بصوت عالي سمع الفيلا كلها: مين دول يلاااا اللي الله يرحمهم؟ انطقعاد بدل ما أخلص عليك دلوقت.
مراد بص له باستغراب واتصدم من انفعاله وقال: ما بالراحة يا عاصي، في إيه؟ بوظت القميص بتاعي.
عاصي بعصبية: مرااااد، قول اللي حصل.
مراد بص له بتوتر وقال: بصراحة كده تمارا في المستشفى عشان أجهضت… بنت الـ*** اللي اسمها ماجدة، ظاهر اتخانقت معاها ولا شدت، المهم إنها ضربتها جامد، ولما رجالة راحوا لقوها سايحة في دمها.
عاصي برق بصدمة وما كانش مصدق اللي هو بيسمعه، ومسك مراد من قفاه وقال: أنت تجعد اهنا وتفهمني كل حاجة حصلت بالتفصيل، سامع ولا لاء؟
مراد: يا عم خلاص، سامع سامع. لازم تخرم ودني يعنى. اقعد قدامي.
***
في الطرقة، كانت ماشية ملك وهتدخل أوضة زين تطمن عليه، لكن اتفاجئت بحد بيحضنها من ضهرها. ولما بصت، لقت نور.
نور: ملك.
ملك بابتسامة بهتانه: للأسف، بقت شبهها. هو أنا كنت ناقصة الخضة دي يعني؟ ما إنتي شايفه إن أعصابي بايظة.
نور وهي بتحضنها وبتبوسها من خدها: معاش ولا كان اللي يبوظ أعصابك يا ملك، يا رأس المدبرة لكل الخطط.
ضحكت نور عشان ده اللقب اللي كانت هي وتمارا بيقولوه عليها، بس ملك للأسف المرة ما ضحكتش على اللقب ده لأنه وجعها جدًا، لأنها كانت بتخطط طول عمرها لشخص غلط عشان تأذيه.
ملك بتأثر: مدبرة إيه بس؟ ده أنا أذيت الناس اللي ما شفتش منها إلا كل خير، واللي أذاني بجد كنت عايشة في حضنه متحامية فيه.
نور باحراج: احم، خلاص بقى يا ملك، ما تفكريش بالأسلوب ده. بقولك إيه؟ تعالي اقعدي شوية معايا في الأوضة أحسن، إنتي وحشاني قوي، وعاصي منبه عليا ما ننزلش.
شدتها نور على الأوضة وقعدت تتكلم معاها على كل حاجة حصلت.
***
قدام البنك.
جميلة وهي بتتنهد: الحمد لله خلصنا كل الإجراءات اللي إنت كنت عايزها. يلا نروح بقى عشان زمان ماما قلقانة عليا.
كريم بص في ساعته وقال باحراج: يعني الوقت مش متأخر عاد. يعني ينفع أعزمك على حاجة عشان أشكرك على وقفتك جنبي دي.
جميلة ببرائة: طب ليه محرج كده؟ أكيد أنا مش هكسفك، وبعدين أنا قايلة لماما. عمومًا، إحنا ممكن نروح نشرب حاجة من المحل اللي هناك ده.
كريم بص لقه محل قصب عادي في الشارع وقالها باستغراب: هتشربي هنااا؟ غريبة يعني، إني جلت إنك هتحبي تقعدي في محل كبير أو كافيه والكلام ده.
جميلة ضحكت على طريقة كلام كريم وقالت له: لا، أنا بعد في أي حتة وفي أي مكان، وبصراحة ماليش في جو الكافيهات ده. فها، إيه رأيك فنروح نشرب شيئين قصب يهونوا الجو شوية عشان الجو حر قوي؟
كريم بابتسامة هادية: ماشي، يلا بينا.
وراحوا هما الاتنين يقعدوا مع بعض ويشربوا القصب، ولكن نتفاجئ برسالة جاية من أسر وفيها لوكيشن بيطلب منه إنه يجيله هناك.
***
في الأوضة عند صفصف.
كانت قاعدة في البلكونة بتاعتها، ودخلت أم كريم.
أم كريم: وبعدهالك يا انصاف؟ هتفضلي أكده يا أختي، حاطة إيدك على خدك وسايبة عاصي طايح؟
صفصف بصت لها بغيظ: بجولك إيه؟ نيجي ألفاظك يا أختي. وبعدين عاصي عارف زين هو بيعمل إيه. وبعدين إنت شايفه إن ده الوقت المناسب عشان أتكلم ويااه في أي حاجة؟
أم كريم: لا، مش المناسب. بس البت فاطمة حابسة نفسها في أوضتها وفالجّة روحها من العياط، وابنك ده مش حاسس بحاجة.
صفصف: استغفر الله العظيم يارب. أم كريم، جلتها لك قبل أكده وهجولها لك تاني. فاطمة هتتجوز عاصي بس بالعقل. اطمني وطمني بنتك.
وبعدين سابتها وخرجت من البلكونة.
أم كريم: أما نشوف آخرتها وياكي إيه. ما هو أنا مستحيل أخلي بت الغفير دي تاخد كل حاجة أكده على الجاهز.
***
في الأوضة.
ملك: بصراحة يا نور، لولا الورق اللي إنتي بعتيهولي ما كنتش شكيت في ماجدة.
نور بصوت واطي: على فكرة أنا بعتهولك من ورا عاصي. هو ما يعرفش إن أنا هبعتلك الورق ده، فبلاش تفضحيني بقي قدامه، أحسن ده عصبيته وحشة قوي.
ملك ابتسمت وقالت لها بخبث: إنتي حبتيه مش كده؟
نور اتنهدت ولقيت نفسها تلقائي بتشد على اللحاف بتوتر وقالت بضعف: ليه بتقولي كده دلوقتي؟ هو باين عليّ؟
ملك بهزار: أووي يا نور. أقولك على حاجة؟ عاصي يستاهل إنه يتحب. هو طيب أوي وراجل من صغره. يا بختك بيه.
نور بصت لها بغيرة وعينيها كانت بتطلع نار وخبطتها في كتفها بغل: ويا بختك إنتي كمان بمراد. بقولك إيه؟ شيلي عينك دي عن جوزي، سامعة ولا لاء؟
ملك وهي حاطة إيديها على كتفها بصدمة: إيه الغباوة دي؟ إيدك تقيلة أوي. وعموما، مش هتكلم عنه تاني. وعلى فكرة، بالنسبة لموضوع الورق، عاصي أكيد عارف.
ورق إيه؟
…
فاكرين اليوم اللي عاصي وصل ملك فيه الفيلا وتأكدت إن ماجدة كذابة وإن اللي حبس أبوها ميبقاش طاهر الدسوقي، لكن جابر وسامح. قررت إنها تبعت الورق ده لملك والكلام واللي عاصي قالوا ليها وشكوا في جمال.
فلاش باااااااك.
في التليفون.
ملك بعصبية: معقول بعد ما ماجدة ساعدتك العمر ده كله ووقفت جنبك تعملي كده؟ أنا مش مصدقة. إنتي يا نور رحتي اترميتي في حضن عاصي القناوي اللي حبس أبوكي وشردك كمان؟
نور بصوت واطي وهي بتبص حواليها بقلق: يا ملك اسمعيني، أنا كنت فاكرة زيك كده وكنت مستعدة أضحي بعمري بس أجيب حق أبويا وأمي. بس لقيتني ماشية غلط وعاصي ملوش ذنب في أي حاجة.
ملك باستغراب: إيه الكلام العبيط ده؟ إنتي بتقولي إيه؟ إنتي أكيد بتخرفي.
نور بدموع: لا والله. ملك، أنا عشت مع ماجدة طول حياتي وما كنتش بسمع إلا كلمة واحدة بس: اللي شردك في الشارع هو طاهر القناوي. وفي الآخر اكتشفت حاجة تانية خالص. صدقيني، أنا مش بكذب.
وبعتتلها الورق على الواتساب. وملك لما شافته اتصدمت. في الوقت ده حست إنها مذبذبة والشك بدأ إنه يدخل قلبها، واللي أكد لها المعلومة المكالمة اللي سمعتها لما كانت في أوضة رهف وعرفت وقتها إن ماجدة كانت خايفة إن هما كمان يعرفوا الحقيقة زي ما نور عرفتها.
باااااااااااااااااااااااااااااااااك.
ملك بتأثر: اممم، ووقتها قررت أروح لعاصي وأكد لي كل كلامك وعرفت إني كنت مسلمة راسي لحية. بس اللي واجع قلبي بجد هي تمارا. معرفش عنها حاجة.
نور: لا، بقولك إيه؟ متوتريش نفسك، لأن عاصي مش هيسيبها. والله أنا واثقة فيه جدًا. بقولك تعالي ننزل ناكل حاجة أحسن، إنتي شكلك تعبان أووي. تعالوا.
وخدتها وراحوا المطبخ ياكلوا.
***
في الجنينة.
عاصي كان حاطط إيده على راسه ومرهق جدًا من الصدمات اللي ورا بعضها، وباصص لمراد اللي مكمل حكي وبيقوله: بس وقتها عرفت أحدد مكانها عن طريق المكالمة اللي كلمتهالها، وما عرفتش بصراحة أرتاح ولا يهدي بالي إلا بعد ما عرفنا المكان. وعلى الصبح الرجالة هجمت على المخزن زي ما قلتلك. تمارا كانت سايحة في دمها.
عاصي بغل وهو بيضغط على إيده: وبنتك الكلب اللي اسمها ماجدة فين دلوقت؟
مراد بخبث: موجودة يا كبير، عيب عليك، ده أنا تلميذك. ماجدة موجودة في مكان الذبان الأزرق ما يعرفوش مكان جره. بص، أنا رأيي بقى نحطها هي وبنتها في مكان واحد ونولع فيهم عشان يتعذبوا بالبطيء.
عاصي بص له باستغراب: هتولع في بنت عمك إياك يا ابن المهفوفه؟ اسكت اسكت، خليني أفكر في المصيبة اللي إحنا فيها دي.
مراد بتركيز: مصيبة ليه مؤاخذة؟ ما خلاص خلصت. ماجدة ومحبوسة في المخزن والرجالة وخلصنا منها، وتمارا في المستشفى وكلها كام يوم وتبقى كويسة. إيه بقي المشكلة؟
عاصي قاله بغل: المشكلة اللي بجد بجول إنك مش حاسس بالنار اللي هتبقى في أخوك لما يعرف إن ابنه مات، وفي البنت الغلبانة لما تفوق وتلاقي نفسها خسرت ابنها. إنت ليه ما بتحسش أكده يا مراد؟ ليه جلبك بقى كيف الحجر؟
مراد بص له بطريقة وقاله: السؤال ده ما تسألونيش يا عاصي. لو قلبي مات، فإنت السبب في ده. ولا إنت ناسي دروسك ليا يا أخويا كبير؟
عاصي فهم كلام أخوه وقاله بتردد: بجولك إيه؟ أنا لازم أطلع لزين عشان يروح يطمن على مرته. يبطى جنبها في الظروف دي. أوعى ملك تعرف… سامع؟ أووعى.
ودخل عاصي الفيلا ولمح ملك ونور في المطبخ.
***
في مكان مهجور.
وصل كريم بالعربية وكان معاه جميلة اللي كانت بتبص له بتوتر: جرا إيه يا عم إنت؟ هو إنت جايبني فين بالظبط؟
كريم بص لها بصدمة وقالها: أنا برضه اللي جايبك هنا؟ مش إنتي اللي جلتلي إن ده اللوكيشن اللي بعته أسر؟
جميلة بقلق: احم، اه هو أنا جلت كده فعلاً، بس ده مكان مهجور. هو قريبك ده خطير ولا إيه؟
وفاجأة سمعوا صوت حد. جميلة اتوترت أوي: يا ما، هو إحنا في ناس أشرار هتطلع علينا والجو ده ولا إيه؟
كريم مسك إيديها وقال بهدوء: ما تخافيش، أنا معاكي. ولا أقولك تعالي نرجع أحسن. مكان ده شكله واعر. يا ريتني ما كنت جبتك معايا.
جميلة وهي بتبعد إيديها عنه وقالت باحراج: لا أبدا، ما حصلش حاجة. وبعدين تعالى نروح وربنا يستر بقى، أحسن يكون محتاج حاجة فعلاً.
وصلت جميلة هي وكريم للمكان، وأسر دخلهم المخزن اللي كانت فيه رهف. اللي أول ما شافته حسّت إن قلبها بينبض. لأ، ده كان بيرقص بلهفة وكانت مستنية منه أي رد فعل. لكن كريم فضل واقف مكانه ثابت ومتكلمش.
كريم وهو بيبص لرهف بجمود وقال: أسر، خير؟ جايبني هنا في الوقت ده ليها؟
أسر: احم، هو الصراحة يا كريم أنا ما جبتكش. هي اللي جابتك.
وقرب أسر ناحية رهف اللي عيونها اتملت بالدموع وكانت باصة لأخوها بحب وقال: هو إنت عارف دي تبقى مين يا كريم؟
كريم رد ببرود على عكس تمامًا المشاعر اللي جواه وقال: أيوه طبعًا عارفها. بنت ماجدة، صح؟
رهف بدموع: بس كده، يعني مش أختك؟ هو مش إنت قلت إنك كنت عايز تبقى سند لرهف وإنك هتبقى أخوها وصاحبها؟ صح يا كريم؟
كريم بعصبية: أيوه، إني جلت أكده، بس مكنش عليكي إنتي. كنت بجول أكده على نور اللي كنت فاكرها أختي. وبعدين هو الكلام ده هيفرج معاكي في إيه؟ هو إنتي مش كنتي راجعة برضك عشان الورث؟ هيفرق معاكي دلوقت أخوكي يعني؟
وبص لجميلة وقال لها: يلا بينا من هنا. إني مش فاضي للكلام الماسخ ده.
وقبل ما يخرج من المخزن، رهف جريت عليه ومسكت إيده وهي بتعيط بانهيار وبتقول له: أنا عمري ما كنت عايزة ورث ولا فلوس. أنا نفسي أعيش مع ناس بتحبني بجد.
فكرة، من ساعة ما دخلت الدوار وأنا عارفة إنك أخويا. كان نفسي أترمى في حضنك أوي. كريم، والله أنا ما وحشة ومش عايزة حاجة خالص إلا إني أبقى معاك. أنا حسيت فيك بحنية أنا مشفتهاش لا من بابا الله يرحمه ولا حتى ماما.
كريم بتريقة: يسلاام. وعرفتي كيف بقى إني حنين جوي أكده؟ إذا كان أنا كنت رافض وجودك من أول يوم في الدوار.
رهف ابتسامة قالت: من أول ما قلت إنك عايز تبقى سند لرهف على الرغم اللي عملته معاك، ولما وقفت قدام عاصي عشان تحميها، وإنك كنت خايف عليها. كل ده أكد لي إن مش هلاقي زيك أخ وسند.
كريم اتأثر أوي بكلامها وقرب منها وشدها في حضنه، وكان بيتنهد بوجع: كان نفسي أضمك لصدري أكده من مدة يا رهف. كان جلبي حاسس إنك أختي، بس كنت خايف حجك عليا يا قلب أخوكي. ووعد مني مش هسيبك تاني.
أسر بغيرة: احم احم. ما خلاص بقى يااض. إنت ما تراعي مشاعرنا كده. إحنا واقفين.
كريم بابتسامة كان بيمسح دموع رهف وبيأخدها في حضنه تاني: لااه، مش هراعي حاجة. وبعدين إنتوا بتعملوا إيه أهنا في مكان كيف ده لوحديكوا؟
أسر: بقولك إيه؟ بلاش البصة دي. ده حوار كبير يطول شرحه. يلا بينا من هنا، وأنا هفهمهولك بعدين.
وخرجوا كلهم من الدوار وكانوا في طريقهم للفيلا.
***
في المطبخ.
نور بلهفة مسكت إيد عاصي: إيه ده؟ هو إنت لسه ما نزلتش لحد دلوقتي؟
عاصي بابتسامة وجع: اهاا. لا بس هنزل دلوقت عشان عندي شغل كتير جوي.
نور بابتسامة: طيب، تأكل؟ أنا عاملة فطار ليا أنا وملك.
عاصي بص ناحية ملك اللي كانت واقفة وموطية راسها باحراج وقال لها: كيفك دلوقت؟ بخير؟
ملك باحراج: احم، أيوة شكرا يا عاصي. نور، أنا هطلع أوضتي أنا خلاص أكلت. بعد إذنكم.
وطلعت ملك وسابتهم. ونور خبطت عاصي في كتفه: إنت مالك؟ لو كانت كويسة ولا لاء؟
عاصي بص لها باستغراب، ولكن فهم أول ما بص في وشها إنها غيرانة، لكن هو ما كانش فايق تمامًا في الوقت ده لكلامها. وفاجأة نور لقته مسكها من وسطها ورفعها لمستوى طوله و بيدفن راسه في حضنه.
نور ابتسمت بفرحة وحركت إيديها في شعره: إنت كويس صح؟
عاصي بتنهيدة: لاا، بس كنت محتاج الحضن ده أوي. هون عليا كتير يا نور.
نور بشقاوة: اومال لو عرفت أنا ناوية على إيه لما ترجع؟ أعتقد هي هون عليك أكتر.
عاصي بعدها عنه وبص لها بخبث: يارب تفضلي على الجراءة دي لحد بليل ومتتحوليش قطة مغمضة تاني.
نور: احم.. بلاش تكسفني بقي، أحسن وربنا أعضك. قولي مالك، شكلك متأثر ليه كده وكأن في حاجة مخوفاك؟
عاصي حط إيده على خدها بحب: خايف تبعدي عني وأرجع تاني وحيد. وبعدين تعالي هناا، إزاي تخرجي من الأوضة بالقرف ده؟ إنتي اتهبلتي صوح؟
نور: الله، ما أنا مكنتش جاية بهدوم كتير يا عاصي، أعمل إيه يعني؟
عاصي بغيرة: حظك إن مافيش حد شافك، لأن لو كان حد شافك بالمنظر ده كنت طخيته. يلا همي على فوق وأنا هبعت أجيبلك إنتي وملك هدوم.
نور بغيرة: لاا، ملك لاا. تجيبيلي أنا أه، أنا مراتك. إنما ملك مراد يجيبلها.
عاصي وهو بيجز على سنانه: همي على فوق عشان لو حد شافك أكده متلوميش غير حالك.
نور بتوتر: احم، خلاص هطلع. اوعي كده.
وطلعت نور جري على أوضتها وهي متوترة من قلبتها. وطلع عاصي الأوضة عند زين. ولحسن حظه كان زين بدأ مفعول الإبرة يأثر فيه وفعلاً فاق، ولكن كان تعبان جدًا. وبعدها طلعوا على المستشفى عند تمارا، ولكن ما كانش يعرف إن ابنه بقى مش موجود.
***
في المستشفى.
عاصي بيحط إيده على كتف زين: ما تقلقش، الدكتور طمني. حاجة إنها تبقى كويسة وأول ما تتحسن هيخرجوها.
وبدأ يركز في ملامح وشه وحركات إيده وإنه مش قادر حتى يتكلم. قرب من ودنه وقال له: مالك يا زين؟ إنت فيك إيه؟ إنت مش طبيعي على فكرة.
زين بتعب: هاا؟ لا أنا تمام، بس متوتر على تمارا. هو الدكتور مقلكش حاجة؟
عاصي بشك: تؤتؤ، مقلقش.
وبعد وقت مش قليل خرج الدكتور بيطمنهم على حالة تمارا.
زين بلهفة: طب الحمد لله يا دكتور. يعني هي دلوقتي هتخرج من المستشفى وتيجي معايا البيت؟
الدكتور: اهدى بس يا أستاذ زين، مش بسرعة دي. لازم تقعد تحت العناية يومين تلاتة، ولازم كمان تتأهل نفسيًا للصدمة دي.
زين باستغراب: تتأهل إيه يا فندم؟ أنا مش فاهم حاجة. وصدمة إيه دي أصلًا اللي بتتكلم عنها؟
الدكتور بص لعاصي اللي فهم من نظرته إن زين مش عارف، وقاله: معلش يا ابني، البقاء لله. هو الجنين توفى، ولكن ربنا أكيد هيكرمكم بغيره.
زين بص له بصدمة وما كانش مصدق اللي بيسمعه.
يتبع…
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم يوستينا سامي
في الفيلا
كريم كان حاطط ايده على كتف رهف ومش عايز يبعد عنها خالص.
أسر بغيظ: أي يا كريم هتفضل حاضن فيها كده كتير؟ ما تلم نفسك بقى واحترم مشاعرنا وابعد شوية.
كريم رفع حاجبه باستغراب وقال له: أباي عليك اختي وأعمل معاها اللي أنا عايزه. أي هتخاف على اختي مني ولا إيه؟
أسر وهو بيمسك إيد رهف وبيشدها من حضن كريم: لا طبعًا، حتى لو اختك مينفعش تفضل قافش فيها كده. هو انت قابض على حرامي؟ وبعدين أنا عايز أقولها كلمة على انفراد.
وقبل ما يستنى رأي كريم، مسك إيدها ومشي بيها. كريم كان واقف مصدوم، وجميلة كانت عمالة تضحك على تصرفاته.
كريم: واه عم تضحكي عاد وأنا بيتحرق دمي، إيه في الواد بيعمل معاها إيه؟
جميلة وهي تضحك: بطل غلاسة بقى يا كريم، من وإحنا في المواصلات وانت بترخم عليه. باين قوي إنه معجب بيها يعني وغيران كمان.
كريم بغيرة ونخوة: إيه اللي عم بتجوليه ده عاد اتحشمي يا جميلة. إحنا ما عندناش حاجة اسمها معجب بيها. لو عينه منها ورايدها يجي يتقدملها وأنا هوافق. أنا أعرف أسر من زمان وعارف إنه راجل زين وبيتحمل المسؤولية، لكن غير كده لا.
جميلة بصت لكريم بإعجاب لأنه يعرف ربنا ولأنه غيور على إخواته، ودي حاجة ما كانتش لاقيها في مراد، وقالت له: عندك حق. احم، أنا لازم أدخل أساعد ماما، تلاقيها محتارة من غيري.
***
في المستشفى
الدكتور بص لعاصي اللي فهم من نظرته إن زين مش كويس.
الدكتور: معلش يا ابني، البقاء لله. هو الجنين توفى، ولكن ربنا أكيد هيكرمكم بغيره.
زين بص له بصدمة وما كانش مصدق اللي بيسمعه. وقعد مكانه على الكرسي لأنه ما كانش قادر يسند طوله. وقال بوجع: يعني الحاجة اللي كانت رابطانا خلاص راحت. إزاي يعني؟ أكيد لأ.
عاصي وهو بيحاول يسيطر على زين من انفعاله وقال له: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. وبعدين أكيد ربنا ما عملش كده لشر ليك، أكيد في خير. اهدي يا زين عشان خاطري أنا.
زين بص لأخوه وهو بيعيط وقال له: صعبان عليا قوي إني ما لحقتش حتى أتهنى بابني. واللي صعبان عليا بجد تمارا خايف تبعد عني، لأن خلاص مابقاش في حاجة رابطانا. أنا مخنوق أوي يا عاصي.. مخنوق.
وأخذه عاصي في حضنه وبدأ يطبطب عليه عشان يهديه. وشاور للدكتور إنه يمشي. وبرغم انشغال عاصي بحالة زين وخوفه على تمارا، إلا إن الشعور الأقوى اللي كان جواه إن زين فيه حاجة مش مظبوطة. عشان كده قرر إنه لازم يقنعه إنه يعمل تحاليل.
***
في الجنينة
رهف وهي بتبعد إيد أسر عنها: وبعدين معاك؟ هو انت بتشدني كده ليه؟ وكريم لو شافك على فكرة مش هيحصل طيب.
أسر بغيظ: يادي كريم اللي طلع لي في البخت ده. ما كان متخانق معاكي كان لازم يعني أعمل فيها راجل وأصالحكم على بعض.
رهف من عصبيته وضحكت وقالت: يا ساتر يا رب، في إيه يا ابني؟ وبعدين ده انت كبرت في نظري قوي باللي انت عملته ده.
أسر بغيظ: يا فرحتي يا اختي، ده انت نسيتيني خالص بعد ما بقيتي معاه للدرجة دي. كان واحشك؟
رهف استغربت طريقة كلامه وقالت له: أسر، هو انت ليه بتتكلم بالطريقة دي؟ هو مش المفروض برضه إن إحنا أصحاب بس؟
أسر اتحرج من سؤالها وحس إنها مش بتبادله نفس المشاعر اللي هو حسها من أول ما شافها، وقال لها بإحراج: احم، اه طبعًا أصحاب. أنا آسف لو كنت تعديت حدودي معاكي.
رهف ابتسمت وقالت: لا أبدًا، ما فيش حاجة. بس أنا هروح أطمن على البنات، ماشي باي باي.
ودخلت في الفيلا عشان تطلع لملك. وأسر كان واقف متضايق وقال: ما أنا برضه اللي غبي.. طب والله حقها إنها تخاف مني. ده ناقص ثانية وأقولها هنسمي عيالنا إيه. استغفر الله العظيم يا رب، مش هعقل أبدًا.
***
في أوضة ملك
ملك وهي قاعدة على السرير بتاعها وملانة، مش عارفة تعمل إيه. اتفاجأت بباب الأوضة بيتفتح ودخلت رهف عليها.
ملك بصدمة: رهف! انتي جيتي هنا إزاي؟ انتي كويسة؟
رهف قربت ناحيتها وقالت لها: أنا جايه أقولك إني ماليش دعوة تمامًا بأي حاجة ماما عملتها. أنا جيت هنا عشان كريم أخويا. وكمان كنت عايزة أقولك إني آسفة أوي.
ملك ما ادتهاش أي فرصة وجريت عليها. حضرتها وقالت لها: متقوليش أنا آسفة دي تاني. أنا اللي كنت غبية عشان سلمت ودني ليها من غير ما يكون معاها حتى دليل واحد. وبعدين أنا عارفة إنك ما لكيش ذنب يا رهف.
نور دخلت هي كمان وحضنتهم وقالت بضحك: والله وأنا كمان ماليش ذنب. بس هو إحنا هنفضل نعيط كده كتير ولا إيه؟
ملك وهي بتمسح دموعها وبتزق نور بعيد عنها: بس يا بتاعة عاصي انتي كمان.
نور: الله الله، هو إحنا فينا بقى من التلقيح ده ولا إيه؟ وبعدين يا جدعان ده جوزي قره عيني.. كلكم نظر بقية.
رهف وهي تضحك: إيه ده.. إيه ده؟ هو معقول بعد كل اللي عمله فيكي حبتيه يا نور؟
نور ابتسامتها اختفت من على وشها في ثانية لأنها افتكرت اللي عمله فيها وقالت: خلاص بقى يا رهف، هو انتي جاية تقلبي عليا المواجع ولا إيه؟ خفي عليا شوية، أنا مش ناقص.
رهف بإحراج: والله العظيم ما أقصد. حقك عليا.
ملك بتوتر: خلاص بقى انتي وهي، المهم دلوقتي تمارا. أنا عايزة أطمن عليها قوي ومش عارفة أوصلها.
رهف ابتسمت: لا يا أختي ما تخافيش، مراد جابها. أصل ماما كانت خطفها. بس ما أعرفش هي فين دلوقتي.
ملك بخضة: خطفها يعني إيه؟ هو فين مراد؟ أنا لازم أطمن عليها.
وسابتهم ملك بسرعة وخرجت. ونور خبطت رهف في كتفها وقالت لها: كان لازم يعني تقوليلها إنها مخطوفة؟ ده انتي لسانك ده عايز الحرق.
رهف بتربع إيديها بقمص: يوووه بقى يا نور، غصب عني قلت. غلطة لسان يعني.
نور: يا شيخة دي غلطة المخ. ده انتوا شالين مخكوا وحاطين مكانه مخ قرد. تعالي قدامي نلحقها.
في الوقت ده ملك كانت عمالة تدور على مراد بس ما لقتهوش في الجنينة وطلعت أوضته وبرضه ما لقتهوش. وفضلت تدور لحد ما طلع الروف واتفاجئت بالأوضة بتاعته اللي هو عاملها للرسم.
***
في المستشفى
في أوضة تمارا
كان زين قاعد جنبها وهو ماسك إيديها بحب وبيبوّسها: عارف إنك هتتوجعي أوي لما تعرفي، بس أنا مش عايز أشوفك ضعيفة تاني يا تيتو. عشان خاطري قومي بقى واتخانقي معايا زي الأول.. عشان خاطري تمارا وحياتي فوقي.
وسند راسه على راسها وهو بيدعي في سره إنها تفوق وترجع له تاني. مساعده تقريبًا أكتر من نص ساعة وهي لسه ما فاقتش. لدرجة إن زين راح في النوم وصحي على صوت حد بيتوجع.
زين وهو بيفتح عيونه اتصدم إن تمارا فاقت وبتقول بتعب: راسي.. انت ساند عليا.
زين ضحك وقرب منها وباس راسها: حقك عليا والله ما كنت أقصد. وحضنها جامد بلهفة: انتي فوقتي يا تيتو؟ حمد لله على السلامة يا قلبي.. انتي كويسة ولا أناديلك الدكتور؟
تمارا بتعب: تؤتؤ، أنا كويسة بس تعبانة شوية. طمنيني يا زين، الدنيا كويس ولا لا؟ أنا شفت دم كتير. قولي بصراحة، هو كويس صح؟ عشان خاطري طمنيني.
زين قرب منها وهو بيحاول يهديها: اشش، أنا ما يفرقش معايا أي حاجة دلوقتي غيرك انتي. عارفة انتي لو قومتي بالسلامة أنا هجيب بدل العيل عشرة والله. اسمعي مني.
تمارا بدموع: أنا مش عايزة عشرة، أنا عايزة ابني أنا. بالله عليك قولي الحقيقة، ابننا يا زين كويس؟
زين ما قدرش يستحمل يشوف دموعها وقرب ومسح دموعها من على خدها وباسها بهدوء وحب وقال: آه كويس. الدكتور طمنّي وقال لي إن صحته زي البومب. كمان كفاية خوف بقى.. تعالي في حضني.
تمارا ابتسمت بفرحة وحطت إيديها على بطنها وقالت: كنت واثقة إن ربنا مش هيخذلني. أصل انت مش عارف ماجدة خلت رجالتها يضربوني في بطني، كانت عايزة تموت ابننا من غيظها.
زين وهو بيتنهد بتعب: انسي كل الحاجات دي خالص. وأنا وحياتك عندي لأجيبلك حقك.
تمارا مسكت إيده وحطتها على بطنها وقالت: مش عايزة حق، كفاية إنه معانا. أنا عايزة أنام في حضنك شوية.
وهديت تمارا ونامت بسلام. وزين ما كانش مصدق إنه كدب عليها. وفضل قاعد مستحمل لحد ما اتأكد إنها راحت في النوم. وخرج من الأوضة جري وهو عمال يرجع بتعب وصعوبة، لدرجة إن الممرضات جريوا عليه.
الممرضة: حضرتك كويس؟ تحب أنادي الدكتور؟
زين وهو بياخد نفسه بصعوبة: أنا مش عارف مالي. وحط إيده على راسه وكان حاسس إنه هيقع على الأرض. بس لقى عاصي واقف جنبه وسنده وقعده على الكرسي.
عاصي بشك: لا انت مش طبيعي. تعالي معايا يا زين.
زين وهو بيتنهد بصعوبة: أجي فين؟ مراتي مش هقدر أسيبها لوحدها.
عاصي بحده: أنا قلتلك هتيجي معايا. أنا مش هينفع أشوفك بتتصفى كده قدامي وأسيبك.
وأخذه عاصي وراح بيه معمل التحاليل. ويا ترى إيه اللي ممكن يحصل؟ ربنا يستر.
***
في أوضة مراد
اتفاغت بيه كان قاعد لابس تيشرت كت وبنطلون أسود شروال ومتبهدل كله بالألوان. وقدامه لوحة كبيرة بيرسم عليها والمكان كله عبارة عن لوح. ولكن لفت نظرها هي اللوحة اللي بعرض الأوضة اللي ليهم هما الاتنين وهما صغيرين.
مراد قام من مكانه وقرب ناحيتها وهو حاطط الفرشة بتاعة التلوين في بقه وقال لها: في حد بيدخل أوضة حد كده من غير ما يستأذن؟ مالك سرحانة في إيه؟
ملك ابتسمت وبصت على اللوحة وقالت له: صورتي أنا وانت صح؟ ياه، لسه فاكرها يا مراد.
مراد بص للصورة وابتسم وقال لها: أنا ممكن أنسى أي حاجة بس الصورة دي لأ. معتقدش.
ملك قربت ناحيتها وهي مبتسمة وسرحت بكل تفاصيلها. وبصت لمراد بحب وقربت منه ورمت نفسها في حضنه. ومراد حاوطها بدراعه بوجع بسبب الجرح اللي في جمبها.
مراد وهو مبتسم: قوليها يا ملك.. وحياة أغلى حاجة عندك نفسي أسمعها أوي يا ملك. يمكن أكتر من الحضن القمر ده.
ملك ابتسمت وهي في حضنه وقالت: أول ما أبقى مستعدة هقولها. لكن دلوقتي مش هقدر. صدقني.
مفاجأة افتكرت اللي حصل وبعدت عنه بسرعة وقالت له: تمارا أختي فين يا أخي؟ لهتني في لوحاتك.. طمنيني عليها.
مراد رفع حاجبه باندهاش وقال: إيه ده؟ إيه التحويله الغريبة دي؟ بعدين اطمني، تمارا كويسة ومش هقولك دلوقتي مكانها بس زين معاها، فاطمني.
ملك بعصبية: يعني إيه مش هتقول مكانها؟ انجز فين أختي بدل ما وربنا أزعلك وانت مش قدي.
وقربت منه ومسكته من هدومه بنفس حركاتهم زمان. ومراد اتفاجأ بالحركة وبص على إيديها وابتسم بخبث: تصدقي إن أنا لو هزعل منك انتي أنا هبقى راضي. وشدها من وسطها ناحيته وقال: بعد كده بلاش الشراسة دي علشان بتشدني ليكي أكتر. وساعتها مش هقدر أتحكم في نفسي يا بنت الناس.
مفاجأة ملك ضربته بالبوكس في بطنه وبعدته عنها: ما تظبط نفسك بقى ومتخلينيش أقلب عليك.
مراد وهو حاطط إيده على بطنه: يا شيخة أبو غبائك! هو في كدة في الدنيا يعني؟
ملك اتوترت عليه وقربت ناحيته بحذر: إيه؟ هو البوكس ده وجعك أوي كده؟ معلش والله ما كنت أقصد. إيه ده؟ آه آهاو.
وفاجأة لقت مراد شدها ناحيته بغفلة وقرب ناحيتها وباسها. وكانت بتحاول تبعده بس هو كان متمكن منها.
***
في معمل التحاليل
عاصي: ها يا دكتور، ماله زين؟
الدكتور: للأسف طلع زي ما كنت شاكك. زين مدمن.
عاصي بص له بصدمة. وفي لحظة عيونه اتحولت للون الأحمر من كتر عصبية وبقت شبه الدم. ومسك الدكتور من لياقة قميصه وقاله بصوت سمع المستشفى كلها: انت بتقول إيه؟
يتبع…
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم يوستينا سامي
فاجأته ملك، ضربته بالبوكس في بطنه وبعدته عنها.
"ما تظبط نفسك بقى ومتخلينيش أقلب عليك!"
مراد وهو حاطط إيده على بطنه: "يا شيخة أبو غبائك، هو في كدة في الدنيا يعني؟"
ملك اتوترت عليه وقربت ناحيته بحذر: "أي، هو البوكس ده وجعك أوي كدة؟ معلش والله ما كنت أقصد."
"أي ده؟"
فجأة لقت مراد شدها ناحيته بغفلة وقرب ناحيتها وباسها. كانت بتحاول تبعده بس هو كان متمكن منها، لكن ملك كانت بتزقه جامد وبصعوبة قدرت تبعده عنه.
ملك بذهول: "مراد، أنت اتجننت؟ إزاي تعمل كده أصلاً؟"
مراد وهو بياخد نفسه وبييبصلها بخبث: "زي ما عملت دلوقتي، شكلك مش فاكرة صح؟ عادي، أفكرك تاني."
ملك بتبعد عنه بسرعة، وغصب عنها ابتسمت على جنانه وحاولت تدفعه بإيدها: "أنت مش طبيعي، أنت ليه محسسني إن أنا كنت بايته معاك امبارح يا ابني؟ إحنا بقالنا أكتر من 10 سنين ما شوفناش بعض ولا حتى نعرف حاجة عن بعض."
مراد: "هو إنتي آه مكنتيش بايتة معايا امبارح، بس وحياة عيونك دول لأخليكي تباتي النهاردة وفي حصني كمان."
ملك وهي بترفع إيديها في وشه بتهدد: "مراد، اضبط نفسك معايا، سامعة ولا لأ؟ وبعدين مردتش على سؤالي العمر ده كله مش محسسك بحاجة؟"
مراد بتريقة: "يادي العمر والعشر سنين اللي مجننينك. إيه فاكراني نسيتك؟ بالعكس، ده إنتي عمرك ما غبتي عن بالي. وبعدين تعالي ننسى كل ده، نبدأ من جديد بقى يا ولية انتي."
وقرب ناحيتها وحط إيده على وسطها وبدأ يتكلم قصاد وشها بحنين: "امم، إيه رأيك؟ مش إنتي عايزاني..."
ملك كانت بتبصله بصدمة وضحكت بذهول: "أنت مش طبيعي، والله العظيم عايز تتعالج. يا ابني أنا ما أعرفش عنك أي حاجة خالص.. خالص.. أوعي يا مراد، ابعد."
مراد وهو بينفخ: "رايحة فين بس استني، بلاش رخامة. تعالي أفرجك على صوري."
ملك وهي بتحاول تمنع نفسها إنها تشوف الصور عشان متضعفش تاني، وقالت وهي موطية راسها: "وقت تاني، أنا لازم أخرج أطمن على أختي."
وقبل ما تخرج من باب الأوضة، مسك إيديها وقالها: "خلاص، هاجي معاكي، بس استني أغير هدومي. بس لو عايزاني أتشجع وأخلص بسرعة، تعالي معايا."
ملك وهي بتزقه وبتخرج تقعد في الجنينة تستناه.
***
في معمل التحاليل.
عاصي: "ها يا دكتور، ماله زين؟"
الدكتور: "للأسف، طلع زي ما كنت شاكك. زين مدمن."
عاصي بص له بصدمة، وفي لحظة عيونه اتحولت للون الأحمر من كتر عصبيته وبقت شبه الدم. ومسك الدكتور من ياقة قميصه وقاله بصوت سمع المستشفى كلها: "إنت بتقول إيه عاد؟ إنت باين عليك خرفت! زين القناوي مش مدمن ويستحيل يعمل كده، سامع ولا لأ؟"
الدكتور بتوتر: "اهدأ بس يا عاصي باشا، اهدأ. كل حاجة ممكن تتعدل، وهو في البدايات وممكن يتعالج بسهولة."
عاصي زق الدكتور بعيد عنه وماسك التحاليل بإيده، وما كانش مصدق اللي هو سمعه. ودخل عاصي أوضة وطلب من الممرضة إنها تنادي على زين.
***
في الجنينة.
مراد نزل وهو متشيك جداً. ملك بصتله بغيظ وقالت: "إيه؟ سنة عشان تنزل؟ حبكت كل الشياكة دي؟ على فكرة بقى، كنت همشي وأسيبكم."
مراد: "يسلام! إنتي تقدري أصلاً؟ وبعدين يا ماما، أنا طول عمري شيك."
وغمزلها بوقاحته المعتادة: "ولو ناسي، أفكرك يا وحش."
ملك بزهول: "يا ابني بطل بقى، أنا عايزة أطمن على أختي. إيه ما فيش مشاعر أبداً؟"
مراد: "ما قولنا ست زفتة قاعدة مع سي زفت اللي اسمه زين. هنروح دلوقتي، هنقطع عليهم والله."
ملك باستغراب: "يعني إيه نقطع عليهم؟ مش فاهمة؟"
مراد بخبث: "لا، ده موضوع كبير أوي، بس ممكن أشرحهولك. أصلهم متجوزين وهي كان بقالها كام يوم بعيد عن حضنه، فكلك نظر بقى، ده مش بعيد يجيبوا عيل تاني."
وغمزلها بعينيه، لكن لقى بوكس بعزم قوتها في بطنه، وقالتله بغل: "إنت ظاهر أمك كانت بترضعك سفالة يا سافل!"
سابته وطلعت من الفيلا، ومراد جري وراها: "طب استني بس، ده جزاتي إني بفطمك يعني؟ يا بت يا ملك يا قفوشة، إنتي ما إنتي كل حاجة هتشوفيها عليا أول ما نتجوز."
ولحقها وركبوا هما الاتنين العربية وطلعوا على المستشفى.
***
في الأوضة التحاليل في المستشفى.
عاصي كان واقف بضهره ووشه أحمر جداً من شدة عصبيته، وعروق إيده ورقبته بارزة، وكان بيضغط على إيده بعنف عشان يقدر يتكلم في غضبه.
زين بتعب وإرهاق، وكان قاعد على السرير قدامه وهو مش قادر يقف، وبيكح بتعب: "مقتلتنيش يا عاصي، الدكتور قالك إيه؟ أكيد طلع معنديش حاجة، يمكن برد أو..."
وقبل ما زين يكمل باقي الجملة، لقي عاصي بيقرب منه زي الطور الهائج وبيضرب بالبوكس وبيمسكه من ياقة قميصه.
عاصي: "ليه عايز تضيع نفسك يا زين؟ ليه؟ أنا حرمتك من إيه عشان تعمل كده في حالك؟"
زين باستغراب: "هو أنا عملت إيه؟ أنا مش فاهم حاجة."
عاصي ضربه بالبوكس جامد وقاله: "لأ، مدام هتفضل عايش في دور الاستهبال كده كتير، أنا هقولك. التحاليل بتقول إنك مدمن يا ابن القناوي."
ورمي عاصي التحاليل في وشه بعنف وقاله: "شوف بعينك."
زين بصدمة: "مدمن؟ إزاي؟"
"أكيد في حاجة غلط، صدقني يا عاصي. أنا ما عملتش كده والله، ورحمة جدك صدقني."
عاصي بص له بزهول، وما كانش عامل حسابه إن ممكن يكون حتى زين ما يعرفش حاجة عن الحاجات دي، وإن ممكن يكون أخدها بغير إرادته.
عاصي: "عارف لو كنت بتضحك عليا هعمل فيك إيه؟ هقتلك، وهقتلك بإيدي."
زين: "أقسم بالله ما أخدت حاجة."
عاصي سابه وبعد عنه، حاول إن يهدي أعصابه ويستفسر عن الموضوع ده من الدكتور، وعرف إنه جايز ده يحصل، ولكن المريض لازم يحس بتغيرات وتعب، ودي نفس اللي حس بيها زين.
***
في المستشفى.
وصلت ملك هي ومراد ودخلوا أوضة تمارا. ملك كانت قاعدة على السرير جنبها، واخدها في حضنها: "كده برضه يا توتي تخوفيني عليكي وتوقعي قلبي."
مراد وهو بيبص لملك بغيظ وقالها: "وإنتي اللي إزيك عنده قلب؟ ما إنتي لو كان عندك قلب كنتي حسيتي بيا يا لوكا."
ملك ابتسمت على كلام مراد، لكن ما علقتش عليه. وتمارا كانت بتبتسم على علاقتهم هما الاتنين، اللي كأنها ما اتأثرتش بأي حاجة حصلت، وقالت: "اطمني يا ملك، أنا كويسة والحمد لله. وأهم حاجة إن البيبي كمان كويس."
ملك باست راسها وحضنتها أكتر وقالتلها: "الحمد لله يا قلب ملك. ده عشان إنتي طيبة بس وتستاهلي كل خير."
مراد أول ما سمع الكلمة دي اتفاجئ وبص ناحية زين وفهم من نظراته إنه قال كده عشان يهديها، وإنها لسه ما تعرفش إن الجنين توفى.
مراد: "احم، طب الحمد لله طبعاً. تلاقيك هايص يا زين، على فكرة بقى أنا ما كنتش عارف إن هو بيحبك كده تمارا. ده كان بيموت من غيرك، ولا أقولك تولين إن هيبقي أحلى."
ملك رمت عليه كيس مناديل كان جنبها وقالتله: "ما تبطل رخامة بقى، ده إنت غلس قوي. إنت مكنتش كده زمان."
مراد وهو بيتفادى الكيس وبيضحك: "اسم الله، شوف مين بتتكلم بقى. القطة المغمضة بقت وحشة، مفترسة، كاسرة وبتتكلم. شفتوا البجاحة يا ناس!"
ملك وهي بتطلعله لسانها: "ملكش دعوة يا رخم.. مالك يا زين؟ هو إنت مكشر ليه كده؟ إنت كويس؟"
زين بص لملك باستغراب إنها اهتمت بيه، وقالها بجدية: "آه كويس، ويا ريت متشغليش بالك بيا، أو بمعنى أصح، مالكيش دعوة بيا."
مراد بحدة: "زين، فيه إيه؟ ما تظبط كلامك."
زين بص لأخوه بحدة أكبر وقال: "أنا ظابط كلامي كويس قوي، وانت مش هتقولي أتكلم مع مين إزاي. قلها هي مالهاش دعوة بيا وتعتبرني مش موجود، ده لو أصلاً ليك حق تقولها كده."
وقرب زين ناحية تمارا، اللي كانت قاعدة على السرير مصدومة من الجو اللي اتقلب مرة واحدة، وباس إيديها وقالها: "إيه يا حبيبي، إنتي كويسة دلوقتي؟ تحبي أجيبلك الدكتور أو حاجة؟"
تمارا حركت راسها بمعنى الرفض بسكوت، من غير ولا كلمة. وزين قرب منها وباس راسها وسابهم يقعدوا معاها وخرج عشان يشوف عاصي.
مراد بص لملك، اللي كانت موطية راسها بحزن على كلام زين ليها، وقالها: "ما تزعليش، غصب عنه. مش كل الناس هتعرف تنسى بسرعة يا ملك."
ملك بابتسامة تريقة: "بالعكس، اللي عمله ده هو الصح. اللي إنت بتعمله معايا إنت وعاصي اللي مش طبيعي أصلاً.. بص، روح يا مراد، أنا كده كده هبات هنا معاه."
مراد قام وقف: "مفيش الكلام ده، أنا هطلع أجيب أي حاجة نشربها وهاجي تاني."
***
في مكتب الدكتور.
عاصي: "طيب، لو صدقت كلامك وعرفت إن زين هو اللي اتحط له المخدر ده في أي حاجة، إيه بقى الحل يا دكتور؟ أخويا لازم يتعالج وفي أسرع وقت."
الدكتور حاول إنه يهديه ويطمّنه وقاله: "صدقني، هو في بداية المرحلة والجرعات اللي هو أخدها قليلة جداً. بس المهم دلوقتي يا عاصي باشا إنك تعرف مين اللي عمل فيه كده عشان ميرجعوش تاني."
عاصي بغل: "لأ، ده أنا هعرفه في أقرب وقت، وساعتها هجيبهولك برضه عشان تعالجه، ده لو لحقت حتة سليمة."
وقعد عاصي يعصر دماغه إن مين ممكن يكون له يد في أذية أخوه وموته بالبطيء. ولكن فاق على صوت الدكتور وهو بيقوله: "طيب، أنا هحجزله أوضة عشان يتعالج."
عاصي بص له بزهول: "أنا أخويا مش هيتحجز في مصحة، لا يتعالج في البيت. أنا أكيد مش هعمل فيه كده.. أنا مش هكسر زين أخويا، لااا!"
الدكتور: "صدقني، ده أحسن حل ليه. طالما لحد دلوقتي ما عرفناش مين اللي عمل فيه كده، مش جايز الشخص ده يرجع تاني يحط له الجرعات؟"
عاصي بص للدكتور بوجع، وما قدرش إنه يتكلم. أصله إزاي هيقدر ياخده من مراته في عز الظروف اللي هي فيها. بمجرد ما فتح عاصي الباب، شاف زين واقف وسمع كل الحوار، وعينه كان فيها دموع، يمكن على حاله أو إنه مجبور يبعد عن مراته في عز ما هي محتاجاه.
عاصي حط إيده على كتفه وقاله: "محدش هيعرف. هقول إن حصلت مشكلة في الصعيد وإنت سافرت. ما تخافش يا زين، أنا هبقى في ضهرك ومراتك هتبقى في عيني، والله العظيم ما تخاف."
زين اترمي في حضن أخوه، قعد يعيط وقاله: "أنا ما أستاهلش يحصل فيا كده يا عاصي. أنا آذيت مين عشان يعمل فيا كده؟ رد عليا."
عاصي وهو بيشد على كتفه: "اسكت، ما تعيطش. أنا أخويا ميعيطش.. يلا تعالي معايا."
وفعلاً عاصي أخد زين وخرج من المستشفى وراح المصحة اللي هيتعالج فيها، وما قالش ولا أي حاجة، وخبا عن كله.
***
وبعد يوم طويل..
بالليل في أوضة نور، كانت قاعدة مستنية يوصل. وأول ما شافت دخل الأوضة:
نور بلهفة جريت اترمت في حضنه: "إيه؟ حمدلله على السلامة أخيراً، ده أنا كنت قاعدة مستنياك من بدري."
عاصي مردش عليها وراح قعد على السرير وحط إيده الاتنين على راسه بإرهاق. نور قربت ناحيته وحطت إيديها على شعره وقالت بصوت ناعم وهادي: "فيه إيه بس مالك؟ إنت كويس؟"
وملحتش تكمل كلامها، ولقت عاصي سند راسه على صدرها بهدوء، وما فيش ثواني إلا وسمعت صوت عياطه، لدرجة إن نور مخها وقف وبدأت تكلم نفسها: "معقول عاصي يكون بالضعف ده وبيعيط في حضني؟ ليه؟"
فاقت لنفسها وضمت راسه لحضنها أكتر وقالتله بخوف: "مالك يا حبيبي؟ إنت كويس؟ عاصي رد عليا."
عاصي: "إششش، مش عايز أتكلم. أنا عايز أفصل دماغي.. سيبني كده، أنا مرتاح."
نور: "طب افرد جسمك على السرير.. تعالي، أنا هساعدك."
وساعدته نور ونيمها على السرير، ونام هو في حضنها وكان لافف إيده حوالين وسطها بقوة، وكأنه عايز يتحامى فيها. ونور ما كانش في إيدها أي حاجة تعملها، وخصوصاً إنها حست إنها محاصرة منه، غير إنها تلعب في شعره. ولكن قطع لحظة الصمت دي كلمة عاصي: "أنا النهاردة دخلت أخويا مصحة الإدمان بإيدي، وإنتي السبب."
نور بصتله بصدمة.
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم يوستينا سامي
عاصي وهو ساند راسه على ملكنور بخوف: مالك يا حبيبي انت كويس؟
عاصي رد عليها
عاصي: اشششش مش عايز اتكلم، أنا عايز افصل دماغي، سيبيني كده أنا مرتاح.
نور: طب افرد جسمك على السرير، تعالي أنا هساعدك.
ساعدته نور ونيمته على السرير ونام هو في حضنها وكان لافف إيده حوالين وسطها بقوة وكأنه عايز يتحامي فيها.
نور ما كانش في إيديها أي حاجة تعملها وخصوصاً إنها حست إنها محاصرة منه، غير إنها تلعب في شعره.
لكن قطع لحظة الصمت دي كلمة عاصي: أنا النهاردة دخلت أخويا مصحة الإدمان بإيدي، وأنتي السبب.
نور بصتله بصدمة: مصحة!! هو حصله إيه بس؟
عاصي بعد راسه عنها بوجع وقال: مدمن، زين القناوي مدمن مخدرات. بس أنا واثق إن أخويا معملش كده، أيوه في حاجة غلط. تفتكري مين ممكن يأذيه؟
نور كانت بتحاول تمنع عيونها إنها تيجي في عينيه وبدأت تفرك إيديها بتوتر وقالت بصوت مهزوز: معرفش، بس المهم إنه يرجع كويس يا عاصي.
عاصي ابتسم بخبث: غريبة إنك مسألتنيش أنا قلتلك إنتي السبب ليه؟
نور: هااا، أنا السبب إزاي يعني؟ هو إنت بتكلمني كده ليه؟ هو أنا في امتحان يا عاصي؟
عاصي بهدوء على عكس النار اللي قايدة في قلبه: مفيش حاجة، أنا هنام، تصبحي على خير.
وبعد عنها تماماً ونام لوحده وأدالها ضهره.
نور كانت مندهشة من حركته وبدأت تكلم نفسها بندم: أنا لازم أعترفله بالحقيقة، عاصي لو عرف من بره هيتحول لوحش عمر ما حد هيقدر يقف قصاده.
قربت نور وحطت إيديها على كتفه وقالت بصوت ضعيف: عاصي، إنت نمت؟
عاصي وهو مغمض عينيه: اممم، مرهق ومحتاج أرتاح.
نور: بس إنت أول مرة متخدنيش في حضنك يا عاصي، أنا اتعودت عليك ومبقتش أعرف أنام وإنت بعيد.
عاصي ضغط على إيده بقوة وهو بيحاول يثبت أعصابه ويتحكم فيها: نور أنا تعبان، أرجوكي نامي.
نور سمعت كلامه وطفّت النور ونامت على السرير وقربت منه جداً وحضنته من ضهره ودفنت راسها في رقبته وقالت وهي بتطبع قبلة رقيقة في رقبته: على فكرة أنا عمري ما كنت بنام في الضلمة، بس أنا مطمنة إنك معايا.
وغمضت عينيها هي كمان وناموا.
***
في المستشفى عند تمارا كانت نايمة وملك قاعدة على السرير اللي جنبها بتتكلم على الواتساب مع مراد.
وفجأة لقت تليفون رن، ردت بسرعة قبل ما تمارا تصحى.
ملك بقلق: إيه يا فضيحة؟ عايز إيه؟
مراد وهو قاعد في العربية برا قدام المستشفى: لا ولا حاجة، وحشني صوتك قلت أتصل أرخم، وأنا بقي وحشتك؟
ملك له بصدمة: اممم مش أوي، أصلي لسه كنت معاك. صحيح هو إنت فين؟
مراد: على فكرة يا بت إنت فصيلة، ملك ما تخرجي، أنا عايز أشوفك، وحياتي عندك.
ملك بتوتر: مينفعش، وبعدين إنت قليل الأدب وبصراحة أنا مش ضامنة.
مراد وهو بيضحك: وربنا ولا أنا ضامن نفسي، بس يلا عشان خاطري، أنا هستناك برا يا وحش.
قفل معاها مراد وملك مقدرتش ترفضله طلب وخرجت من الأوضة وهي بتتسحب وراحتله العربية.
***
في الفيلا بليل، خصوصاً في المطبخ كانت رهف بتتسحب بهدوء علشان تدخل تشرب ميه وهي لابسة فستان بيتي قصير عند ركبتها.
وكانت بتبص حواليها بقلق: يارب ما حد يشوفني، أنا هشرب وهطلع أوضتي على طول.
وفتحت التلاجة وطلعت إزازة ميه وصبت في كوباية.
وقبل ما تشرب لقت إيد اتحطت على كتفها.
قامت سايبة الكوباية على الرخامة وصرخت.
أسر وهو بيحط إيده على بقها بذهول: إشششش إشششش، إنتي إيه؟ سرينة يا بنتي؟ أنا أسر أسر، متخافيش.
رهف وهي بتزقه بعيد عنها: يا أخي حرام عليك، أنا قلبي كان هيقف يا أسر، ليه عملت كده؟
أسر وهو بيضحك: إنتي اللي ليه بتتسحبي كده؟ هو إنتي بتعملي إيه بالظبط يا حاجة؟
رهف وهي حاطة إيديها على قلبها: هكون بعمل إيه يعني يا أسر؟ كنت بشرب ميه بس، بصراحة كنت خايفة أي حد يشوفني، والدة عاصي أو والده كريم عشان هما مش طايقني هنا في البيت وأنا مش عايزة أحتك بأي حد منهم.
أسر: آه قلتيلي، طب كويس إنك صحيتي أحسن أنا قاعد في أوضة مراد زي القرد، قطع وزهقان.
رهف راحت مسكت كوباية الميه تشرب وبتقوله بتريقة: وإنت أصلاً بتعمل إيه عندنا في الفيلا؟ مش إنت عندك بيت؟ ولا إنت استحليتها؟
أسر قرب ناحيتها خبطها في كتفها بهزار: بصراحة استحليتها، وقوي كمان. عايزة حاجة يا بت إنتي؟
رهف ضحكت جامد بس حطت إيديها على بقها بسرعة عشان صوت الضحكة وبصتله وقالت: عارف أحسن حاجة إن مراد مش موجود في الفيلا، أنا بصراحة بتوتر منه أوي ومش قادرة أنسى اللي عمله معايا. أنا بقيت بخاف منه أوي.
أسر باحراج: احم، وهو بصراحة يخوف. طب فكك بقى من مراد وقرفه وتعالى نقف شوية في الجنينة هنتكلم، مش هاكلك ما تخافيش.
رهف بابتسامة: أنا مبخافش، ويلا نقف.
سابته وخرجت على برا.
وأسربتسم: يا واد يا جرئ إنت، شكلي كده هناسبك يا كريم.
***
في عربية مراد.
ملك وهي بتضحك: يا ابني بقالك ربع ساعة عمال ترغي في كلام مش مفهوم، ما تنجز بقى يا مراد، عايز أطلع لتمارا أحسن تكون تعبانة.
مراد بحدة: خلاص، كنت بمهدلك بس إنتي مابتفهميش. بصي بقى كده، من الآخر، أنا عايز أنا وإنتي ندخل حياة بعض ونبقى أصحاب، طبعاً الكلام ده في البداية، ماشي؟ بس بشرط، محدش ليه علاقة بأي حاجة كانت في حياة التاني زمان، عشان بصراحة إنتي لو نكشتي في الماضي بتاعي هتفي في وشي.
ملك وهي بتضحك: ده إيه يا ابني الصراحة دي كلها؟ واضح كده إنك بلوة متحركة، بس ماشي، أدينا هنجرب. أوعى بقى عشان أنزل.
مراد مسك إيديها بسرعة وقرب ناحيتها بحب مقدرش يسيطر عليه: هتروحي فين؟ ده أنا متلقح في الشارع بس عشان تنزلي وأشوف. خليكي معايا شوية.
ملك كانت مبسوطة أوي من كلامه بس متوترة من مشاعره اللي مش عارف يسيطر عليها، ولقيت بيقرب ناحيتها عشان يبوسها.
ملك بتوتر وهي بتحاول تبعده: مراد لم نفسك وابعد عني، إحنا في الشارع، إهدي كده وقول هديت، هااا؟
مراد: ما أنا لو عارف أهدي يا بنت الهبلة كنت هديت. تعالي بس أنا هقولك حاجة مهمة وبطلي رخامة بقى.
وقدر إنه يقرب منها وداس على الزرار ورجع الكرسي بتاعها لورا.
يا كسوفي 😂😂😂🙈
***
في الجنينة.
رهف: حب إيه يا ض أنت اللي بتتكلم عنه؟ ده أنا لسه شايفاك إمبارح. بقولك إيه؟ واضح إنك عدم النوم بياثر عليك. يلا تصبح على خير، ده الفجر قرب يأذن.
ولسه هتتحرك.
أسر استفز جداً من كلامها ومسكها من قفاها ورجعها تاني وقالها: ده إيه الثقة اللي إنتي بتتكلمي بيها دي يا بنت؟ أمال لو ما كنتيش إمبارح عاملة زي البرص المبلول كنت عملتي إيه؟
رهف بصت لنفسها لقيته ممسوكة من قفاها وقالت بتوتر: الكلام ده كان زمان قبل ما يكون ليا أخ اسمه كريم القناوي وعيال عم ممكن ياكلوك على فكرة.
أسر: آه، إنتي بتهدديني بقى؟ طب على فكرة لا كريم ولا عاصي ولا حتى الواد مراد يقدروا يعملولي حاجة، وزين كده كده صاحبي.
وفجأة لقى حد بيمسكه من التيشيرت بتاعه، وكان كريم اللي صحي عشان يصلي الفجر وقاله: إنت متأكد من الكلام اللي قلته ده؟ عاد يعني إني مش هقدر أعملك حاجة وأحمي أختي منك؟ ولا إيه؟
رهف زقت إيد أسر بثقة وراحت على حضن كريم وهي بتضحك.
وكان أسر واقف محرج أوي وساكت.
كريم: إيه هي الجطة أكلت لسانك ولا إيه يا باشمهندس؟
أسر ضحك باستخفاف: ظريف، يلا لا أنا كويس وبعرف أرد أهو، ومن الآخر كده أنا ماليش في اللف والدوران، ولا إنت كمان؟ وبصراحة أنا معجب بأختك وعايز أتقدملها.
كريم ابتسم وبص ناحية رهف اللي اتوترت جداً وبصت في الأرض وقالها: خشي جوه وأنا وأسر هنروح نتوضأ ونصلي في المسجد، يلا يا أسر.
وفعلاً طلعت رهف وريتها وهي متوترة جداً، وكريم وأسر راحوا عشان يصلوا الفجر.
***
وفي نفس الوقت كان مراد فوق ملك في العربية وبيحاول يبوسها.
وملك كانت متأثرة أوي من قربه، أوقات بتضعف وأوقات بتحاول تقاوم.
ملك: ابعد عني يا مراد، والله لا أقول لعاصي، عيب كده بقا.
مراد وهو بيغمزلها: وحياة أمك، أول مين؟ من ثواني بس كان لافف إيده حوالين رقبتي، اعترفي بقى إني مؤثر فيكي وإني بتحبيني أوي.
ملك وطت راسها بكسوف وهي بتزقه: محصلش، إنت كداب، وبعدين إحنا في الشارع كده ممكن نتفضح، واللهم.
مراد: أنا ممكن أبعد عنك في حالة لو إنتي ادتيني بوسة حالا، بس أي تكون حاجة عليها القيمة.
ملك بصدمة كانت هترد، ولكن سمعوا حد بيخبط على الإزاز.
ولما مراد بص اتصدم.
وفي نفس الوقت في أوضة عاصي كان نايم ولكن صحي على تليفون جايله.
عاصي وهو مغمض عينيه: إيه؟ مين؟ اممم عايز إيه يا مراد على الصبح؟
وفجأة اتنفض من على السرير بخضة: إيه؟ اسستووووووووووووووووب.
احم، تفتكروا مراد حصله إيه؟
يتبع…
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الثلاثون 30 - بقلم يوستينا سامي
في عربية مراد
ملك بتوتر: بعدين احنا في الشارع كده، ممكن نتفضح والله.
مراد: أنا ممكن أبعد عنك في حالة لو انتي ادتيني بوسة حالاً، بس أي تكون حاجة عليها القيمة.
ملك بصدمة كانت هترد، ولكن سمعوا حد بيخبط على الإزاز. ولما مراد بص لقى ظابط بيخبطله على الإزاز.
الظابط بعصبية وصوت عالي: انزل يا أخويا، أي فاكر إن العربية دي أوضة نوم؟ ده أنت يومك هيبقى أسود.
ملك لطمت على وشها بصدمة: يا نهار أسود، رحنا في داهية، ربنا يخدك يا مراد.
مراد بذهول: اهدي، متخافيش، مش هيحصل حاجة.
وخرج مراد من العربية ووقف مع الظابط وحاول إنه يلين معاه الموضوع بس فشل. والظابط أصر إنهم يروحوا القسم.
مراد قرب ناحية العربية وفتح لملك الباب وقالها بهدوء: يلا بينا بقى يا ملك.
ملك وهي بتاخد نفسها براحة: إيه فهمته سوء التفاهم اللي حصل صح؟ وهنمشي؟
مراد بابتسامة سمجة: لأ، هو عايز يسمعني أساساً وبعدين مصمم ياخدنا على البوكس. وأنا في رأيي نروح معاه من غير شوشرة عشان شكلنا قدام الناس في الشارع وكده.
ملك بصتله بصدمة وهي مش مصدقة إنه بيتكلم ببرود وبيبتسم، وقالتله: روح الله يحرقك يا مراد، أشوف فيك يوم وتتفضح زي ما أنت فاضحني كده.
مراد بابتسامة: يوووه يا ملك، أنا مش عايزك تقلقي طول ما انتي معايا. وبعدين ما جايز يقعدونا في زنزانة واحدة، ساعتها هنكمل اللي كنا بنعمله.
ملك بغيظ ضربته بالبوكس في بطنه. والظابط قرب منهم وقال بعصبية: جرا إيه يا روح أمك أنت وهي، انتوا هتفضلوا تتعازموا كده؟ يلا قدامي.
وأخذهم هما الاتنين على البوكس.
في البوكس
ملك كانت عمالة تعض في إيد مراد بغل وبتقول بصوت واطي: أشوف يوم يا بعيد، يا رب تولع.
مراد: كفاية عض في ذراعي، انتي إيه؟ ما صدقتي؟ وبعدين ما إحنا كنا في العربية لوحدينا، حبكت دلوقتي.
ملك برقت بصدمة: انت سافل وحقير، اصبر عليا يا مراد وربنا أنا هبطحك بحاجة بس استنى.
مراد: طب اخرسي بقى خليني أكلم عاصي يتصرف في اللي إحنا فيه ده.
وطلع مراد تليفونه وفضل يرن على عاصي كتير جداً لحد ما صحي هو ونور من صوت التليفون ورد عليه أخيراً.
وفي نفس الوقت في أوضة عاصي
عاصي وهو مغمض عينيه: إيه مين؟ امم عايز إيه يا مراد ع الصبح؟
وفجأة اتنفض من على السرير بخضة: إيه؟ رايحين القسم؟ يعني إيه؟ مين انت وملك؟ طب اقفل يا مراد وأنا هجيلك، بس اعرفلي أنهي قسم، وقولي يلااا غور.
وقام عاصي بسرعة وفتح الدولاب عشان يغير هدومه ويلحق أخوه. نور قامت وقفت وراه وهي مخضوضة وقالت: في إيه يا عاصي؟ هو حصل حاجة؟ زين كويس؟
عاصي بصلها بقرف وقالها: وانتي مالك بزين؟ عموماً هيبقى كويس، واطمني، هعرف مين اللي عمل فيه كده على فكرة، وساعتها عمري ما هسامحه.
نور بعصبية: في إيه؟ انت بتكلمني كده ليه؟ وليه شاكك فيا أنا بالذات؟ شكلي كده لما فتحتلك قلبي وحبيتك، انت سويت فيها وبقيت تدوس عليا زي الأول.
عاصي بصلها باستغراب وما كانش فاهم معنى كلامها أساساً: إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ هو أي كلام حافظاه من برامج تيجي تقوليهولي؟ بقولك يا بنت الناس، غوري من وشي عشان أنا مش طايقك.
ولبس القميص من غير حتى ما يقفله، ولسه هيفتح الباب وهيخرج من الأوضة، اتفاجئ بنور وهي بتعيط وبتقوله بشحتفة: طيب طالما عايز يعرف مين اللي عمل كده في أخوك، فـ أنا هقولك عشان أرتاح. تمارا اللي كانت بتحط المخدرات لزين بأمر من ملك، ورهف كانت بتساعدها، وحد من الخدمين اللي عندك كمان كان بيساعدها، وأنا كنت عارفة بكل حاجة. هااا ارتحت؟
عاصي كان واقف ومديها ظهره ولكن ما كانش عارف يتحكم في أعصابه، وبرغم إنه كان واثق إن الغدر منهم، إلا إنه اتوجع قوي. وفي لحظة غباء وعدم سيطرة على أعصابه عمل...
في العربية
بعد ما نَهى أسر هو وكريم صلاتهم وكانوا راكبين عربية بيشربوا عصير.
أسر: يا عم ما تنجز بقى، العصير خلص في إيدك، ما ترد يا كريم، وقولي قرارك، هو أنت رافضني؟
كريم ابتسم وقاله: وأني هرفضك ليه بقى؟ طب ده أنت متربي معايا وعارف عنك كل حاجة. بس حط نفسك مكاني يا أسر، واحد شاف أختي امبارح وعايز يتقدملها النهاردة، تفتكر هقوله إيه؟
أسر: هقوله إن معشرك وعارف إنك راجل وهتصون أختي، علشان كده هأوافق إنكم تتخطبوا فترة عشان تعرفوا طباع بعض، ولأنك دغري وملكَش في المياصة، هنخليها كتب كتاب بالمرة.
كريم ضحك جامد وقاله: أنت كمان بتقررلي؟ ماشي يا أسر، وأني موافق، بس بشرط تفضل الشراكة اللي بينك وبين مراد، لأني معنديش استعداد اللي حصل زمان يتكرر. ماردش دلوقتي عشان تعرف تاخد القرار الصح.
أسر بص لكريم بعصبية واتحرك بالعربية للفيلا من غير ما أي حد فيهم يتكلم نص كلمة.
في أوضة عاصي
عاصي لف وبعزم قوته ضرب نور بالقلم وزقها بغل.
عاصي: واطية ورخيصة شبههم.
نور وقعت على الأرض من أثر زقته ليها واتخبطت في الكوميدينو في راسها بقوة.
نور وهي بتصرخ بوجع وحاطة إيديها على راسها: الرخيص ده يبقى أنت، أنت اللي أبوك كان تاجر سلاح ودمرنا. متتكلمش عن الرخص وأنتم أساسه.
عاصي قرب ناحيتها وجابها من شعرها وقالها بغل: واطية وزبالة. وبعدين تجار السلاح دول، اللي مش عاجبينك، أسياد البلد اللي أبوك وأمك كانوا شغالين خدامين عندهم.
وبغل مسك نور من رقبتها وقال: وبعدين رايحة تنتقمي من أخويا الصغير ليه يا واطية؟ ده انتي بالذات كانت مشكلتك معايا أنا. مش انتي سمعتيني وأنا بقول لماجدة إني مش عايزك، لو شفتك هموتك. ليه تعملي كده يا أخويا؟
نور وهي بتزقه بعيد عنها وبتتكلم بعصبية: عشان كنت بكرهك، وعشان حبي لملك وتمارا وقهرتي عليهم إنهم اتيتموا زيي. ارتحت يا عاصي؟ كنت بكرهك زي ما أنا بكرهك دلوقتي ومش طايقة نفسك. ابعد عني.
وقربها من ناحيته واتكلم بغل وكرهه حسيته في عينه وفي قربه منها: أنا بكرهك قوي، ملعون أبو ده حب اللي بيخليني أكتشف كل يوم إني كنت عايش مع واحدة شيطانة زيك. بس أنا اللي غلطان، لأن اللي عاشوا طول عمرهم في صفيحة الزبالة عمرهم ما هينضفوا. اتفوووو عليكي وعليهم.
وخرج عاصي من الأوضة وقفل الباب على نور اللي كانت عمالة تصرخ وتخبط على الباب بعزم صوتها عشان يفتح لها، ولكن لا حياة لمن تنادي.
ومجرد ما نزل الجنينة لقى رهف واقفة على أعصابها وهي مستنية يا كريم واسر يجوا.
رهف أول ما شافت عاصي جريت ناحيته وقالت بفرحة: الحق يا عاصي، اسر طلب إيدي من كريم، تفتكر هيوافق؟
عاصي بصلها بغل وقال: لو كريم وافق، أنا مش هوافق، لأن خلاص من هنا ورايح أنت مكانك مش هيبقى وسطنا. خلصت يا بنت ماجدة.
هي مفهمتش كلامه، لكن اتفاجئت بيه بيمسك دراعها وبيطلعها أوضة نور وبيزقها لجوه، وبيقول عليهم هما الاتنين بالمفتاح.
في القسم
الضابط وهو بيبصلهم بقرف: إيه، وأنتم بقى عاملين نفسكم اتنين حبيبة ومقضينها في العربيات؟ طب يا أخي ما تشوفولكم شقة مفروشة تلمكم.
ملك: لأ لأ يا فندم، والله حضرتك فهمت غلط، أنا دكتورة محترمة، واللي حصل ده سوء تفاهم.
مراد وهو بيبتسم بخبث: أيوه يا فندم، اتنين بيحبوا بعض، أي المشكلة يعني.
ملك بصدمة: يحبوا بعض؟ إيه؟ الله يخرب بيتك، إيه اللي انت بتقوله ده؟ على فكرة يا فندم، أنا ما أعرفش البني آدم ده، ما هو أجبرني أخش معاه العربية.
مراد ضحك بصوت عالي بتريقة وقال: ههه، اسأل الظابط يا فندم اللي قفشنا في العربية، كنا عاملين إزاي مع بعض، يمكن هي نسيت.
الظابط بعصبية: ما تخلص يلا أنت وهي، وبعدين اطمن يا أخويا، انتوا كده كده هتتحبسوا، لأن اللي حصل ده. اسمعوا، فعل فاضح في الطريق العام.
ملك بتوتر: فعل فاضح إيه بس يا فندم؟ بقول لحضرتك أنا دكتورة. طب حتى استنى، أنا معايا بطاقتي.
وفتحت ملك شنطتها وطلعت البطاقة للظابط، وفعلاً كانت الدكتورة، ومراد استغرب جداً، لأن أول مرة يعرف المعلومة دي عن ملك، وحب إنه يقلل توترها، وقال إنه من عيلة القناوي، وفعلاً لم نفسه وسابهم في المكتب لحد ما يجي عاصي عشان يضمنهم.
ملك كانت قاعدة عمالة تحرك رجليها بتوتر وقلق، ومراد قاعد بيضحك: ما كفاية توتر بقى، عاصي زمانه جاي.
ملك: انت بتضحك على إيه يا منيل؟ أنت عاجبك يعني اللي إحنا فيه ده؟
مراد: مالنا يعني؟ ما إحنا زي القمر أهو. وبعدين بعد ده كله طلعتي في الآخر دكتورة؟ ده أنا هتعالج عند مراتي ببلاش يا جدعان.
ملك ما قدرتش إنها تكتم ضحكتها وضحكت على طريقة كلامه وهزاره معاها، ولكن لقوا الباب بيتفتح ودخل عاصي والظابط، واتحلت المشكلة، وفعلاً ضمنهم وخرجوا كلهم من القسم.
في الشارع
مراد كان ساند إيده على كتف عاصي بيقوله بهزار: تسلم يا شقيق، أهي دي الأخوات يا جدعان.
عاصي نزل إيد مراد من عليه بعصبية وقاله: كنت بتعمل إيه أنت وبني آدمة دي في الشارع عشان تتمسكوا آداب يا محترم؟
مراد بص لعاصي باستغراب وقاله: جرا إيه عاصي؟ إيه طريقة الكلام دي؟ موقف وخلص خلاص.
عاصي بص له بفخر وتريقة: الله عليك، أخويا يتمسك آداب ويبجح ويقولي بثقة، موقف وخلص خلاص. إيه؟ أول ما شفتها رجعتلك ريلت عليها؟
وخبطه في كتفه بغل: مالك يلا؟ ماتسترجل كده؟ ولا أنت نسيت هي عملت فيك؟ اممم، شكلك كده بتحب اللي يديك على دماغك ويقل منك.
مراد مسك عاصي من القميص بتاعه بعصبية: نقي كلامك معايا، لأني مش هسكتلك. وبعدين ليه راجع تقولي كلامك ده دلوقتي؟ إذا كان انت اللي دخلتها الفيلا أصلاً، وقفت قدام العيلة كلها، ولا ناسي؟ وأه يا عاصي، أنا بحب ملك ومن زمان قوي، وانت عارف كده كويس، وهتجوزها.
زق مراد بعيد عنه: هتتجوز اللي كانت هتموت أخوك يا دكر؟ إيه؟ ما ترد على سؤالي؟ هتتجوز اللي كانت هتموت زين أخوك الصغير اللي عشت حياتك بتحاربني عشان زين ما يطلعش شبهي وشبهك؟ مش ده زين أخوك اللي كنت بتتمنى إنه يتعلم بره مصر ويبعد عن القرف اللي أنا وأنت فيه، وما يعرفش حقيقة أبوه؟
مراد بص ناحية ملك باستغراب وما كانش فاهم الكلام، بس اتفاجأ إنها حاطة إيديها على بقها وبتعيط. رجع تاني بص لعاصي وقال بضعف: هي عملت إيه لكل ده يا عاصي؟ ما هي ولعت في المخزن، ولعت فيا أنا شخصياً، وضربتني بالنار، هتبقى عملت إيه أوسخ من كل دول؟
عاصي بتريقة: والله، أنا كنت فاكرها بتعمل حاجات بطيش، تولع في مخزن، تولع في أرض، أي حاجة عشان تهدي النار اللي جوه قلبها. بس طلعت شيطانة، بقالها شهور بتخطط وترتب عشان تخلي أخوك مدمن ويموت. هي دي اللي عايز تتجوزها وتأمنلها على عيالك يا مراد؟ إيه؟ ما ترد.
مراد بص لملك بحزن وقرب ناحيتها: انتي عملتي كده بجد؟ ردي عليا يا ملك، عملتي كده؟
ملك بنهار: أنا آسفة. أنا كنت فاكرة إني برجع حق أبويا اللي مات غدر، والله العظيم ما كنت أقصد حاجة. مراد، أنا عارفة إني أذيتكم كتير، بس والله ما أقصد أعمل أي حاجة، بس أعمل إيه؟
وسابتهم ملك ومشيت، بس مراد مسكها من إيديها ورجعها تاني وقالها بلهفة: أنا هسامحك، بس متبعديش عني تاني، ملك، أنا بحبك أوي، والله العظيم.
ملك وهي بتمسح دموعها بكف إيديها: بس عاصي معاه حق، أنا منفعتكش يا مراد، ده بجد، أنا منفعتش أي حد. قبل أديك الحب اللي انت عايزه، لازم أتعلم أصلاً إني أحب، لأني عمري ما عرفته. لو عايز نصيحة مني، انساني.
وسابته ملك ومشيت، وهي كانت بتدمع بوجع. كانت بتمشي في الشارع وهي مش عارفة هي رايحة فين، بس كانت بتقول لنفسها: اللي عملته هو الصح. أنا لازم أبعد، مفيش حد هينسى اللي حصل، وما فيش حد هيحبني، أنا ولا أخواتي.
ووقفت في الشارع وهي بتتنهد بتعب وبتقول بحرقة قلب: ولازم أتغير. كفاية مؤامرات، أنا تعبت.
وكملت ملك طريقها.
بعد مروووووور حوالي ست شهور
في دبي
كانت ملك ورهف ونور وتمارا عايشين في بيت هناك لوحدهم.
رهف كانت بتحط الأكل على السفرة وبتنادي عليهم بعلو صوتها: ما يلا بقى يا جماعة، الأكل برد، أنا زهقت.
وفجأة كلهم اتجمعوا على السفرة عشان ياكلوا مع بعض، ما عدا ملك اللي كانت ماسكة شنطتها والبالطو بتاعها وبتجري وبتقول: مش هينفع آكل معاكم دلوقتي عشان اتأخرت قوي على المستشفى، يلا باي.
وجريت ملك على تحت، وحصلتها كمان نور اللي مسكت شنطتها والجاكيت بتاعها وقالت: وأنا كمان اتأخرت، أشوفكم لاحقاً، باي باي.
وقبل ما توصل عند الباب، لفت تاني وبصت لهم وقالت: أه، النهارده حسن عايز يجي يتقدملي، وبصراحة أنا وافقت.
رهف وهي بتبعتلها بوسة في الهوا: لأه، ده إحنا بقينا جامدين قوي، بنوقع الدكاترة بتاعتنا كمان، جامد يا نور، خدي بوسة تاني.
ابتسمت نور وكانت هتنزل، بس كلام تمارا وقفها، اللي قالت: طب وعاصي يا نور؟
نور بصت لتمارا بهدوء ولبست نظارتها بكل ثبات انفعالي وقالتلها: بس أنا ما أعرفش حد بالاسم ده، يلا باي باي يا بنات.
وخرجت نور من الشقة وهي حاولت تتماسك بأعصابها، وبتفتكر آخر كلمة قالتها لعاصي.
فلاش باااااااااااااااااااااك
في المخزن.
نور كانت مضروبة جامد في وشها ومناخيرها بتنزف بشدة، وكانت بتبص لعاصي بغل وقالت: لو كنت عضم في قفة، في عاصي يا قناوي، مستحيل أرجعلك أو إن اسمي يتربط باسمك تاني.
عاصي: وأنا وعد مني إن طول ما فيكي الروح، هتفضلي مزلولة تحت رجلي، بتتمني إني أرجعلك.
استووووووووووووووووووب