الفصل 1 | من 32 فصل

رواية أسيرة عشقه الفصل الأول 1 - بقلم شهد السيد

المشاهدات
23
كلمة
4,348
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

أمام أحد المدارس الإنترناشيونال تقف فتاة متوسطة القامة، خصلاتها منسدلة على ظهرها، تميل للجانب الأيسر من الأمام. ترتدي كنزة باللون الأصفر وبنطالاً كحلي اللون واسعًا، تصل أطرافه إلى القدم ليظهر جزء من قدمها البيضاء. على خصرها جاكيت من نفس اللون. جاء من خلفها شاب طويل بالنسبة لها ليجذب خصلاتها للخلف. صرخت بألم قائلة بغضب: "بس يا وليد، اهمد." وقف وليد بجوارها، يحاوط ذراعيها بمرح قائلاً: "مالك بس يا شوشو؟ أزاحت يده

تنظر في هاتفها قائلة بضيق: "برن على بابي مش بيرد.. نديم هات التليفون." صرخت بكلماتها عندما انتشل أحد الشباب المدعو نديم هاتفها لينظر به قائلاً: "مين قلبي ده يا شوشو؟ قفزت تحاول إمساك الهاتف قائلة بصياح: "نديم، قولتلك هات التليفون." بعثر خصلاتها بلطف قائلاً: "خلاص يا أوزعة، خدي." أمسكت هاتفها بغضب، ترجع خصلاتها للخلف لتتمرد وتعود كما كانت على وجهها. جاءت فتاة شقراء في نفس سن شذي قائلة: "إيه يا بنتي، باباكِ لسه مجاش؟

نفخت شذي خديها بضيق قائلة: "برن عليه يا ماري.." توقفت عن الكلام عندما وجدت سيارة والدها تقف أمامهم. صرخت بحماس، ركضت سريعًا تتعلق بعنقه ليحملها هاشم، يضمها بحنان أبوي. هتفت شذي بحب: "وحشتني يا بابي." أنزلها هاشم، يعدل خصلاتها بحنان قائلاً: "أنتِ أكتر يا قلب بابي." ردت شذي بعتاب: "مش قولتلك يا بابي لما أرن عليك ترد ومتقلقنيش عليك، تليفونك مقفول ليه؟ رد هاشم بأسف: "فصل والله يا حبيبتي.. يلا نروح."

أمسكت يده قائلة بحماس: "استني بس أعرفك على صحابي." ساروا نحو نديم ووليد وماريهان. صافحهم هاشم بابتسامة. عرفتهم شذي قائلة: "ده وليد وده نديم ودي ماريهان، صحابي يا بابي." رد هاشم بابتسامة: "أهلاً يا حبايبي." بعثر وليد خصلات شذي قائلاً بمرح: "أهلاً بيك يا أونكل.. شذي مشاغبة خالص وكل المدرسين بيشتكوا منها." نظر لها هاشم بنظرات ذات مغزى. رجعت خصلاتها خلف أذنها قائلة بتوتر:

"وليد بيحب يهزر يا بابي، ما تاخدش على كلامه.. يلا تشاو بقا." أمسكت يد هاشم تسحبه نحو السيارة سريعًا. ضحك الجميع عليها وتوجهوا نحو سيارة المدرسة. تحرك هاشم سريعًا قائلاً: "شذي، من غير كذب، عاملة إيه في المدرسة؟ ردت بصدق: "الحمد لله والله يا هشوم، وكمان كان عندنا امتحان النهارده، جبت الدرجة النهائية.. هو بس حبة شغب." بعثر هاشم خصلاتها قائلاً بمرح: "بطلي شغب يا شذي، لو رفدوكي مش هدخلك مدارس تاني."

رتبت خصلاتها قائلة بحنق: "نفسي أعرف مالكم بشعري، أووف." رد هاشم بابتسامة: "النهاردة رايحين عزومة عند واحد صاحبي." ردت شذي بضيق: "بابي، أنت عارف إني مش بحب العزومات دي.. روح أنتَ يا بابي معلش." رد هاشم بحزم: "شذي، أنا قولت للراجل إنك جاية معايا.. هما ساعتين يعني مش حكاية، اعتبري نفسك خارجة مع صحابك." أومأت على مضض قائلة بضيق، لا تحب أن ترفض له شيئًا: "ماشي يا بابي."

دقائق ووصلوا للبناية التي يقطنون بها. نزلت شذي وهي تحمل حقيبة مدرستها على ذراعها الأيسر. أمسك هاشم يدها، صعدوا للأعلى. فتح هاشم باب المنزل قائلاً: "نص ساعة ونكون جاهزين، مش عاوز تأخير يا شذي." أومأت بهدوء قائلة: "حاضر يا بابي." دخلت غرفتها وألقت الحقيبة أرضًا، ونزلت الجاكيت عن خصرها. تصدح رنين هاتفها. أمسكته لتجدها ماري. أجابت قائلة: "Hello ماري." ردت ماريهان سريعًا: "Hello شذي.. فينك؟ تعجبت شذي من سؤالها قائلة:

"لسه واصلة البيت.. فيه إيه؟ ضحكت ماريهان قائلة: "مفيش.. بس اصدقي، باباكِ طلع قمر.. ما تعرفيني عليه." هتفت شذي بسخرية وهي تفتح مكبر الصوت وتضع الهاتف على الفراش وتبدل ثيابها: "ماريهان، أنا مش فايقالك، كفاية المشوار اللي زي السم ده." ردت ماري بتعجب: "فيه إيه، رايحة فين؟ تنهدت شذي وهي تجلب ثيابًا من الخزانة: "بابي واخدني عزومة عند واحد صاحبه وأنا ماليش في المشاوير دي، أنتِ عارفة." ردت ماري بمرح:

"يبنتي روحي، مش يمكن يطلع مز تبقي شقطي عريس." ردت شذي بازدراء: "أشقط!! .. اقفلي يا ماريهان، أنا داخلة آخد شاور." أغلقت دون سماع ردها. أمسكت ثيابها وتوجهت للمرحاض. عشر دقائق وخرجت ترتدي ملابس بيتية خفيفة. ذهبت لغرفتها مجددًا ووقفت أمام خزانة ملابسها بحيرة. أخذت أحد الملابس ووقفت أمام المرآة التي بطول الحائط، فهزت رأسها بالرفض. قذفتها على الفراش وأمسكت بغيرها. ظلت هكذا ما يقارب خمس عشرة دقيقة.

استقرت أخيرًا على ثوب باللون الأبيض يصل لما بعد ركبتيها بمسافة بسيطة، التصميم ذو حزام ذهبي من على الخصر ونصف كم. أمسكت ملمع شفاه وردي هادئ، وضعت القليل. لتمسك خصلاتها تجمعها للأعلى على هيئة ذيل حصان، وأسدلت بعض الخصلات على وجهها. ارتدت نعلها المُسمى "صندل" ذهبي لتصبح طويلة قليلًا. أخذت هاتفها وخرجت تهتف بمشاغبة: "باااابيي.. هيشو فينك؟

لتجده يخرج من غرفته بعدما ارتدى قميصًا أزرق وبنطال أسود وصفف خصلاته السوداء التي تخللتها بعض الشعيرات البيضاء أثر سنواته الواحد والأربعين. ليهتف هشام بابتسامة: "قمر يا حبيبتي." ردت شذي بمشاكسة: "والله أنتَ اللي قمر.. دا ماريهان عاوزة تتعرف عليك." ضحك هشام بخفة قائلاً: "لا، أنا واحد مخلص لمراتي، مليش في الكلام ده، كفاية أنتِ عليا." ابتسمت شذي قائلة بجدية مزيفة: "أيوه كدا.. يلا بينا بقا."

أمسك يدها وغادروا، يصعدون للسيارة متجهين نحو منزل صديق والدها. *** يجلس كالملك، يضع قدمًا فوق الأخرى، وعضلات معدته المنحوتة بدقة واحترافية. قميصه الأزرق مفتوح، ويده الضخمة ممسكة بلفافة تبغ يدخنها ببرود. ذقنه النامية تعطيه جاذبية أكبر مما يمتلكها، وهيبة، وأنه استقراطية طويلة، وعيناه السوداء ممزوجة بين البرود والحدة. النظرة منها تجعل الرجفة تسري بقلبك. حاجبايه الكثيفين وخصلاته البنية الفاتحة الغزيرة.

يقبع أمامه ذلك المكبل، لا حياة ولا قوة، ملامحه غير واضحة. أمسك خصلاته يرفع وجهه قائلاً بهمس بارد يجعل الرجفة تسري بقلب هذا المكبل: "مش هتقول حسن فين؟ لهث الأخير بقوة قائلاً بتقطع: "مع.رفش وال. له معر.ف." ليترك يده لتسقط رأس الآخر أرضًا ليئوه بألم. ليهتف الأول قائلاً: "خليك بقا مشرفنا هنا لحد ما أنا أعرف.. خدوه." أمسك رجلين ضخمين الجثة، ذلك المكبل وخرجوا. جاء من خلفه ذراعه الأيمن قائلاً:

"حمزة بيه.. الناس وصلوا ياباشا." التفت حمزة قائلاً ببرود: "روح أنتَ يا ياسر." رحل المدعو "ياسر". أمسك حمزة قميصه الملقى بإهمال، يرتديه ليمسك زجاجة عطره ينثر على ملابسه بغزارة. انتهى وتأكد من مظهره. ملس على لحيته النامية، ثم نظر لانعكاس عينيه قليلاً لتهدأ ملامح وجهه المقتبضة، فهو على الأقل سيقابل أعز شخص لديه، صديقه هشام. أمسك هاتفه وترجل للأسفل.

دَلفت من بوابة المنزل برهبة وهي تشدد من ضغط يدها على يد والدها. تنظر لهذا المنزل المكون من ثلاثة طوابق ضخام باللون النحاسي الممتزج بالأسود. صرخت بفزع عندما استمعت لصوت نباح كلب قوي. نظرت بجانبها لتجد منزلًا خشبيًا كبيرًا وأمامه كلب كبير الحجم بشكل مخيف، أسود اللون. وعلى مسافة بعيدة منه أرجوحة كبيرة سوداء، وعليها وسائد بيضاء منقوش عليها بالأسود.

ربت هاشم على يدها لتنظر له وهي تبتلع لعابها الجاف وتتذكر كلام والدها عن صاحب هذا المنزل. "فلاش باك" هتفت شذي باستغراب بعدما صعدوا للسيارة: "هو مين صاحبك ده يا هشوم؟ أنتَ محكتليش عنه قبل كده." تنهد هاشم قائلاً:

"ده ياستي حمزة الشاذلي، من أغنى المستثمرين في البلد وبيزنس مان شاطر جدًا.. عنده أكبر عدد مصانع حديد ممكن تتخيليها، وبيعمل مشروعات للدولة وأعمال خيرية كتير. جده كان عنده حتة أرض كبيرة، لما جم يبنوا لقوا تحتيها مواسير بترول، ومن ساعتها بدأت إمبراطورية الشاذلي للحديد." لتردف شذي بتلقائية: "قريت حاجة تشبه لدي في رواية قبل كده.. أنتَ تعرفه من امتى." ليبتسم هشام بهدوء قائلاً: "أنا كان عندي 18 سنة وهو كان 8 سنين." لتنتفض

شذي بعدم تصديق قائلة: "نعمممم! أنتَ بتهزر يا بابا؟ أنتَ أكبر منه بـ عشر سنين، كان عندك 18 سنة وصاحبت عيل؟! أومأ هشام بابتسامة قائلاً: "الصحوبية مش بالسن، ممكن تلاقي واحد 13 سنة مصاحب ناس عشرين وواحد وأكتر وبيحبوه وبيحبهم ومش حاسين مع بعض بفرق.. حمزة فريد من نوعه يا شذي، راجل وجدع ومن أنضف الناس اللي ممكن تشوفيهم." لتهامس بخفوت محدثة نفسها وهي تضع حزام الأمان كما علمها والدها:

"أنا خوفت منه أصلاً، ولا عايزة أشوفه ولا نيلة، عدّي المقابلة دي على خير يارب." "باك" تقدمت من البوابة الداخلية العملاقة للمنزل لتجد حارسًا ضخمًا يمسك سلاحًا على كتفه الأيسر يخرج من الداخل. ثوانٍ وفتحت الباب إحدى العاملات وهي منحنية الرأس. دخلت ببطء، تقدموا للداخل قليلًا لتجد صوت أقدام متوازنة تنزل من على الدرج الزجاجي الفخم. لم تقو على رفع نظرها، ترجعت للخلف خطوتين تخبئ نصفها خلف والدها بتلقائية.

وقف ظل كبير أمامهم لتسمع ترحيبه بوالدها وصوته العميق المهيب. وبعد مصافحات هتف والدها وهو يحاوط كتفيها يقدمها للأمام قائلاً: "شذي بنتي يا حمزة." لتجده يمد يده. رفعت يدها بارتجاف لا تعلم مصدره لتسمعه يهتف بهدوء يقارب البرود: "أهلاً." رفعت نظرها لتنصدم من مظهره المخيف والجذاب، أحست بكهرباء تسري بجسدها لتسحب يدها سريعًا. ليهتف هو بهدوء ناظرًا لهشام: "يلا يا هشام، الغدا جاهز."

تقدم وهم خلفه، تفحصت هذا المنزل شاسع المساحة بأثاث نحاسي وأبيض، وهذه اللوحات الموضوعة على الجدران أنيقة. رفعت نظرها للأعلى لتجد درج زجاجي سميك يمتد مكون جدار للطابق الثاني، وهناك بروز وفتحات بالحائط بداخلها تحف وخلفها إضاءة زرقاء.

أنزلت بصرها تسير سريعًا تلحقهم. دخلوا لغرفة لا يوجد بها سوى طاولة طعام كبيرة في المنتصف ومقاعد زرقاء وبها أزرار سوداء كبيرة. جلس هو على رأس الطاولة ووالدها على يمينه، لتجلس هي بجانب والدها. أخذوا يتحدثون في أمور عديدة محورها العمل، فقدت.. عبست بصحنها بشهية مفقودة، لتتذكر عينيه السوداء القاتمة وتعابير وجهه الباردة. قطع شرودها وأنقذها رنين هاتفها. أمسكته لتجد والدها ينظر لها وهو غير مبالٍ، لتهتف بابتسامة هادئة:

"دي ماريهان يا بابي، هروح أرد عليها.. عن إذنكم." أومأ والدها لتخرج للخارج. سارت قليلاً لتجيب وهي تتجول في المنزل لتجد نديم يهتف: "فينك يا شذي؟ مش اتفقنا هنتقابل." ضربت مقدمة رأسها قائلة بأسف: "سوري يا نديم، نسيت خالص. أنا حاليًا مع بابي عند واحد صاحبه." لتجد ماريهان تهتف بفضول: "اهاا، قوليلي بقا عامل إزاي صاحبه ده؟ أكيد باباكِ جنتل وقمر، هيصاحب واحد زيه." شعرت بكهرباء خفيفة تسري بجسدها عند ذكر اسمه.

تنهدت قائلة بهدوء: "عادي يعني يا ميري، مش سوبر هيرو هو.. بتعملوا إيه فين وليد؟ لتسمع وليد يصيح قائلاً: "هنا يا مُزتي بستمع بصمت." ظهر شبح الابتسامة على وجهها لتهتف بملل: "أنا زهقت وعايزة أمشي، بابي لما بيفتح موضوع مش هيخلص غير كمان ساعتين تلاته." ليرد نديم بتفكير: "أجيلك أخُدك طيب ونخرج." لترد برفض: "بابا استحالة يوافق، مش هيرضي، لازم العزومة الرخمة دي." لترد ماريهان بمواساة:

"معلش شوية وتخلص، اقفلي انتي بس عشان باباكِ ميزعلش أو يزعقلك." تنهدت شذي بضيق قائلة: "ماشي.. باي." أغلقت هاتفها لتنظر حولها لتجد أنها بمكان غير الذي كانت به بديكور مختلف، لتهمس بتوهان: "وبعدين بقااا أنا فين في القلعة دي!! أخذت تسير في الأرجاء محاولة العودة لتجد خادمة تسير تحمل طاولة مشروبات صغيرة، لتركض نحوها قائلة: "لو سمحتي، هو فين بابا." لتصمت العاملة قليلاً تتذكر لتهتف: "هو حضرتك تبع عزومة حمزة بيه." أومأت

لتبتسم العاملة قائلة: "اتفضلي معايا، هما في الليڤنج دلوقتي." أومأت شذي بحرج وسارت خلفها.. ليدخلوا رواق كبير ومنه إلى مساحة كبيرة يوجد بها ثلاثة أرائك باللون النبيذي موضوع عليها وسائد رمادية ومقعدين في الوجه يجلس عليها والدها وذالك حمزة، وأمامهم طاولة متوسطة سوداء يوجد عليها تمثال متوسط فضي وفناجيل قهوة. ليهتف هشام: "اتأخرتي ليه يا حبيبتي." لتبتسم بحرج قائلة: "روحت وقفت في حتة ومعرفتش أرجع."

ضحك هشام بخفة وأشار لأحد الأرائك قائلاً: "اقعدي طيب." جلست بملل وهي تعبث بهاتفها، غير منتبهة لعينيه التي تتفحصها خفية بتدقيق. ساعة... اثنين... ثلاثة... تركت الهاتف على الطاولة ترفع خصلاتها بضيق تشعر بحرارة مرتفعة.. لتنظر لوالدها الذي مازال منشغل بالحديث. لتهمس بضيق: "هما ميتعبوش." ابتسمت عنوة تهتف: "مش يلا يا بابي عشان عندي مدرسة الصبح." ليوقف هشام حديثه قائلاً:

"أسف يا حبيبتي، الوقت سرقنا، بقالنا حوالي 3 سنين مشفناش بعض." نهض قائلاً بابتسامة: "هستأذن أنا يا حمزة، وإن شاء الله العزومة الجاية عندنا." أومأ حمزة بهدوء وهو يصافحه قائلاً: "إن شاء الله يا هشام... سلوي مع البيه." ابتسم هشام وأمسك بيد شذي يسير مغادرًا خلف العاملة "سلوي". زفر حمزة بتمهل وقد سعد كثيرًا بلقاء صديقه الوحيد والمقرب.

أمسك هاتفه ليضيئه ليجد أنه ليث هاتفه بل هاتفها هي. تضع أحد الصور الفوتوغرافية على شاشة الهاتف وهي تجمع خصلاتها على هيئة كعكة فوضوية وتبتسم بإشراق ووجهها عليه بعض ألوان خاصة بالرسم وترتدي سلوبت جينز وتيشرت أبيض. فتح الهاتف وهو يصعد للأعلى يتفحص محتوياته.

أغلقت باب غرفته تفذف الهاتف على الفراش وتنزع اكسسوارات يدها. ارتمت على الفراش بعدما بدلت ملابسها لمنامة مريحة. أمسكت الهاتف لتضيئه وليتها لم تفعل. وجدت صورة فوتوغرافية له وهو يرتدي بذلة سوداء في أحد الحفلات. لمست على الشاشة برفق وارتباك لتجده أنه لازم إدخال كلمة المرور. تذكرت هاتفها هو الآخر بالتأكيد بمنزله وبدون كلمة مرور حتى..

نهضت سريعًا تخرج لغرفة والدها.. دقت الباب ليأتيها الإذن بالدخول. دخلت لتجده جالسًا على أحد المقاعد وبيده أوراق. جلست أمامه تمد يدها بالهاتف قائلة: "تليفونك صاحبك يا بابي اتبدل بتليفوني." ليهتف هشام وهو يمسك هاتفه: "حصل خير.. أنا هكلمه أبلغه إنه معايا." وضع الهاتف على أذنه ليأتيه الرد.. دقائق وأغلق قائلاً بابتسامة: "خلاص، روحي نامي أنتِ وحمزة هيجي بكرة ياخده."

أومأت تنهض مغادرة وقد تناست أنها لم تترك الهاتف. استلقت على الفراش تضع الهاتف تحت الوسادة وأمستكت وسادة صغيرة تضعها بجانبها ووضعت رأسها عليها وطوقتها بذراعيها بإحكام، فهذه نومتها المعتادة منذ وفاة والدتها. كادت أن تسقط في النوم لتجد اهتزاز تحت وسادتها.. أمسكت الهاتف لتجد رقم مسجل بـ "رقمي". ترددت بالإجابة أو أنها تذهب لوالدها.. ليتحرك إبهامها يضغط على شاشة الهاتف ورفعته لأذنها ليأتيها صوته البارد الذي

بمثابة كهرباء سرت بجسدها: "الو.. هشام... الو هشاام." لترد بصوت حاولت إخراجه: "أنا شذي." ليهمهم قائلاً بجفاء: "فيه إيميل هيجي دلوقتي على التليفون تبعتيه على الرقم اللي بكلمك منه ده." لترد بهدوء وصوت ناعم كعادتها: "معرفش الباسورد بتاع التليفون." ليزفر بضيق قائلاً: "**** بسرعة بس يا شاطرة." وأغلق الهاتف.. ليحتقن وجهها غيظًا قائلة بهمس: "شاطرة؟! طب والله ما أنا باعته حاجة، خليه يتصرف بقا ولا يجي ياخده."

قذفت الهاتف على الفراش بإهمال واستلقت مجددًا.. عشر دقائق بالضبط وجددت الهاتف يصدح. زفرت بضيق قائلة: "شكلي مش هعرف أنام النهارده من أستاذ هولاكوا ده." انتهى الرنين ثوانٍ وعاد مجددًا لتفتح وتضع الهاتف على أذنها ليهمس بهدوء ما قبل العاصفة: "فين الملف اللي قولت تبعتيه." لترد بضيق: "معرفتش، لما تبقي تيجي تاخده ابقي ابعته بمعرفتك، سلام عشان عايزة أنام." همت بتنزيل الهاتف لتغلق لتسمع صوته قائلاً بتهديد:

"جربي تعمليها وأنا أقطعلك إيدك مش صابعك." زفرت باختناق قائلة: "لو سمحت، أنا مبفهمش في اللي طالبه ده وبابي نام، أعملك إيه أنا؟! ليرد ببرود وجفاء مثيرين للرهبة: "أسلوبك يتعدل في الكلام يا شاطرة، سامعة؟ مش حتة عيلة هتكلمني بأسلوب ما يعجبنيش." لتنتفض بغضب تجلس على ركبتيها قائلة بحدة ولسان سليط لا يبالي أحد:

"أنا بعرف أتكلم كويس أوي، حضرتك لو أنتَ أسلوبي مش عاجبك فدي مشكلتك مش مشكلتي، وأنا مضطرة أقفل عشان ورايا مدرسة بكرة، عن إذنك بقا اتفضل اقفل." صمت قليلاً مما أثار رهبتها.. وعاد يهتف بتوعد ونبرة أرعفتها رعبًا: "كلامك ده هتتحاسبي عليه، بس مش دلوقتي." وأغلق الهاتف بوجهها للمرة الثانية.. لتضغط على أسنانها قائلة: "بني آدم مستفز ورخم وبارد."

ضغطت الهاتف بحدة على الكومدينو المجاور لها واستلقت بحدة تدفن وجهها بالوسادة. دقائق وانتظم تنفسها وسكنت ملامحها وغطت بسبات عميق. توقفت هذه السيارة الفخمة، وأمامها سيارة دفع رباعي، وفي الخلف هكذا.. نزل "ياسر" سريعًا من السيارة التي في الأمام يفتح الباب الخلفي لتلك السيارة المسماة "مرسيدس". ترجل حمزة ببرود وهو يرتدي نظارته السوداء المشابهة لقميصه الأسود المفتوح أول إزارة وبنطاله الأسود.

نزل يسير بخطوات منتظمة وخلفه حراسته ليدخلوا لهذا المصنع الضخم في أحد المناطق الصحراوية. دخل بهيبة وثبات، وآلاف العاملين يقفون بانتظام وهدوء. مر ببرود يلازمه يرى الماكينات وخلفه المدير يسرد له الأوردرات والمشكلات وتفاصيل العمل جميعًا. ساعة وانهى كل شيء غادر وخلفه سيارة وأمامه أخرى متجهين حيث منزل هشام. توقف باص المدرسة الخاص بشذي أسفل البناية ليقف نديم بنافذة الباص قائلاً:

"هو فيه وزير سِكن جديد في العمارة ولا إيه يا مُزتي؟ إيه كل الحراسة دي." رفعت كتفيها بلامبالاة قائلة: "وأنا مالي، يلا تشاو." استدارت لتدخل البناية ليمنعها قائد الحرس قائلاً: "الشنطة يا آنسة." رفعت حاجبيها قائلة: "أفندم؟! .. عاوز شنطتي ليه." ليرد بجدية: "إجراء أمني.. بعد إذنك الشنطة." تأففت بضيق تعطيه الحقيبة بحدة.. فتحها يعبث بمحتوياتها ليغلقها مجددًا يعطيها إياها يفسح لها المجال للعبور.

أمسكتها تصعد ركضًا للأعلى.. فتحت باب المنزل بمفتاحها الخاص قائلة بمرح: "هيا إيه كل الحراسة اللي بره دي يا هشوم؟ هو أنتَ عشان رجعت الدخلية تاني عينولك حراسة من ورايا ق.." اختفت كلماتها وهيا تجد "هولاكوا" الذي أطلقته عليه مؤخرًا يجلس بجانب والدها وأمامهم بعض الأوراق. حمحت بحرج ترجع خصلة من خصلاتها خلف أذنها قائلة: "أهلاً." ليبتسم هشام قائلاً: "أهلاً يا حبيبتي، ادخلي أوضتك غيري واعمليلي قهوة أنا وحمزة."

أومأت تركض نحو غرفتها. نظر هشام لحمزة قائلاً بابتسامة: "متأكد إنك مش هتخيب ظني فيك." أمسك بعدة أوراق يعطيه إياها واردف: "هقوم أكلم القيادة وأشوف المستجدات." أومأ حمزة بينما اختفى هشام في غرفته.. دقائق وجاءت شذي تحمل فنجانين من القهوة على طاولة صغيرة. أمسك أحداهما تضعه أمامه والآخر أمام والدها. التفت تغادر لتجده يهتف بجفاء: "فين الموبايل." لترد بابتسامة صفراء: "هروح أجيبه."

توجهت لغرفتها وعادت تحمله مدت أنملتها به ليمسكه منها ويفتحه.. لتهتف بضيق: "ممكن تليفوني." ليرد ببرود: "نسيته." لتهتف بضيق أكبر: "طيب لو سمحت ابعت حد من الحرس يجيبه." ليرد ببرود ومازال لا ينظر لها: "مش دلوقتي." ضربت الأرض بقدمها وتوجهت نحو غرفتها لتقابل والدها. ضغطت على أسنانها قائلة: "بابي لو سمحت، خلي البني آدم اللي بره ده يبعت يجيبلي تليفوني بيقولي نسيته." ليهتف هشام بهدوء:

"ادخلي أوضتك بس دلوقتي والبس عشان نازلين." لترد باستغراب: "ليه رايحين فين." ليرد بضيق: "البسي وخلاص يا شذي." أومأت تدخل غرفتها لتتجهز. توجهت نحو حمزة يجلس قائلاً بضيق: "قالوا لازم أتحرك في أسرع وقت ممكن." ليهتف حمزة بعقلانية: "متخافش يا هشام، أنت معاك فريق من أكبر القوات قادرين على حمايتك كويس."

أومأ هشام بشرود.. خرجت شذي من غرفتها ترتدي بنطال أسود ضيق وتيشيرت أبيض حمالات عريضة يتعدى خصرها جينز كات وحذاء رياضي أبيض وخصلاتها على شكل جديلة. هتفت بهدوء: "خلصت." لينهض هشام قائلاً: "طيب يلا يلا يا حمزة." نهض حمزة يأخذ متعلقاته واتجه نحو باب المنزل. تمسكت شذي بيد والدها وغادروا. اقتربوا من بوابة المنزل الخارجية ليشق الهدوء صوت رصاصة توجهت نحوهم وسقط بعدها جسد أحدهم تزامنًا مع صراخ شذي واختبائها بوالدها.

يتبع....... أنزل الفصل الثاني ؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...