الفصل 2 | من 32 فصل

رواية أسيرة عشقه الفصل الثاني 2 - بقلم شهد السيد

المشاهدات
23
كلمة
4,502
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

صمت. رفعت عيناها بخوف لتجده يقف ساكن تماماً، كالتمثال الحجري، وأمامهم ما يقارب عشرة حراس يشهرون أسلحتهم للخارج. رفعت عيناها المتعلقة بها دموعها: "في أي؟ هربت هشام على رأسها بخوف داخلي قائلاً: "متخافيش يا حبيبتي، أنا معاكي." أمسك يدها، يوقفها خلفه وهو أمامها كالدرع الحامي، على أتم الاستعداد أن يضحي بحياته لأجل صغيرته.

عبر من وسط الحراس شاب طويل يمسك بذراعه اليسرى، ولم يكن سوى ياسر، قائلاً: "تمام ياباشا، اللي أمرت بيه اتنفذ." ليهتف حمزة ببرود: "يلا يا هشام." أمسك هشام يد ابنته، يسيران للخارج بجوار حمزة. اقترب هشام من سيارته ليوقفه صوت حمزة قائلاً: "ياسر هيبقي معاك مكان متروح." أومأ هشام وصعد لسيارته، وبجواره شذى التي تشعر أن جميع خلايا جسدها متوقفة، وتساؤلات كثيرة برأسها، أهمها: من هذا الرجل؟ من المقصود؟

فتح أحد الحراس الباب لحمزة ليدخل لسيارته بشموخ وبرود يلازمه أينما كان. تحرك هو أولاً، وخلفه سيارة حرس. ليدير والدها السيارة وينطلق في الاتجاه المعاكس، وخلفهم السيارة التي أمر بملازمتها لهم. ابتعدوا قليلاً لتهتف بصوت مبحوح: "مين دول يابابا؟ مين اللي كان مقصود؟ ابتسم هشام بدفء قائلاً: "متشغليش بالك يا حبيبة بابا، عاملك مفاجأة النهارده جميلة، هنفضل طول اليوم مع بعض." لترد بخوف وشك

ينهش خلاياها بدون هوادة: "مش انتَ المقصود صح؟ ابتسم قائلاً: "مش أنا." أومأت بتردد، تستند على النافذة، تأخذ أنفاسها الهاربة. لتشعر بيد والدها ممسكة بيدها بقوة، يمدها بالأمان والحماية. ضغطت على يده تستمد منه شعور الدفء والحماية والحنان. جلست بانهاك على أحد المقاعد في مدينة الألعاب تلك، وجلس أمامها هشام قائلاً بابتسامة: "مبسوطة؟ أومأت بسعادة قائلة: "أوي يا بابا." ليهمس بحنان: "ربنا يديني طول العمر وأفرحك كمان وكمان."

جاء النادل يأخذ طلباتهم، لينظر هشام نحوها ليرها تعبث بتلك الأساور التي قام بشرائها لها منذ قليل. ليهتف: "عاوزة تدخلي كلية إيه بقا؟ لتهتف بحماس: "إعلام أو صيدلة أو سياحة وفنادق." ليضحك بهدوء قائلاً: "إيه جاب ده لده لده." لتهتف بابتسامة: "صيدلة عشان أقعد فيها طووول اليوم بدل الملل، وإعلام عشان أبقى مع نديم وأنا بحبها، وسياحة وفنادق عشان أسافر كتيير." أمسك يدها قائلاً

بحنان: "ادخلي اللي تحبيه وتنجحي فيه، متدخليش عشان تكوني مع حد." أومأت قائلة بمرح: "يبقى إعلام يا هشوم." ابتسم، يبتعد عنها عندما أتى النادل مجدداً يضع الأكواب أمامهم. امسكت كوب المشروب الخاص بها ترتشفه بتلذذ، وهي تأكل من الكيك الإضافي. بينما هشام ينظر لها فقط. تركت ما بيدها قائلة: "انتَ رجعت شغلك ليه يا بابا؟

ليهتف بهدوء: "في حبة مشاكل كانت محتاجة أرجع شغلي، تخلص المشاكل ع خير وهكمل بقيت أجازتي. خدي بالك انتِ من نفسك، واعرفي إني بعمل كل حاجة لمصلحتك وعشانك، وإن مفيش حاجة من اللي بعملها ليكي غلط. أنا هخاف عليكي أكتر من أي حد، انتِ اللي ليا في الدنيا، يعني اختياري ليكي دايماً هو اللي صح، ماشي يا شذى." لتؤمي بخوف قائلة: "انتَ خوفتني على فكرة." ربت على يدها بابتسامة حنونة قائلاً: "لا متخافيش، يلا نروح."

أومأت تمسك بهاتفها قائلة: "آه عشان دوخت." ركبت السيارة ووضعت يدها على رأسها تهتف بهمس: "إيه الصداع ده بس ياربي." ليهتف هشام باستفسار: "مالك يا شذى؟ ابتسمت بهدوء قائلة بوهن: "لأ يا حبيبي سلامتك، دماغي وجعاني شوية بس عشان صاحية بدري والمدرسة وكده." أومأ هشام باستفهام وأدار المحرك ينطلق عائداً لمنزله، ومازالت سيارة حرس حمزة تلازمهم. أغمضت عيناها تستسلم لسلطان النوم. وقف سيارته يترجل بهدوء.

فتح الباب المجاور له، يحمل ابنته، يضمها لصدره، فالله وحده عالم من الممكن أن تكون المرة الأخيرة التي يراها بها. تقدم للداخل ليفتح الباب سريعاً، ووقفت الخادمة قائلة: "حمزة بيه أمرني أطلع حضرتك لجناح الهانم." أومأ هشام وصعد خلفها للطابق الثالث، وجد بابين فقط. أشارت العاملة للباب الثاني قائلة: "اتفضل حضرتك."

فتحت الباب، دخل هشام ليجد فراش أبيض مستدير، منظم باللون الروز والأبيض، والحوائط بيضاء، وهناك بعض اللوحات العصرية فوق الفراش، وخزانة ملابس دائرية، ومرآة للتبرج، وشيزلونج أبيض أسفل الشرفة، وارفف خشبية يوضع بها كتب عديدة، وشرفة متوسطة الطول يوجد بها أرجوحة بيضاء وعليها وسائد صغيرة، وأيضاً مرحاض يوجد به حوض استحمام يوجد به جميع أنواع العطور والمرطبات والشامبوهات، وأيضاً حوض وجه مسطح. فاق من تفحصه

على صوت العاملة قائلة: "حمزة بيه وصل يا فندم." أومأ وتوجه للخروج، أنظر لابنته الغافية بسكون، لينحني يقبل جبينها بحنان وحب، ووضع ورقة مطوية بجانبها على الكومودينو. خرج ليجد حمزة يتجه نحوه، ليهتف بخوف داخلي: "جوه لسه نايمة." ليهتف حمزة بهدوء: "متخافش، هيا في حمايتي، أنا هخلي بالي منها كويس، متقلقش عليها."

ربت هشام على كتفه قائلاً: "مش قلقان يا حمزة، دا انتَ أخويا وصاحبي، وأنا اللي مربيك. بنتي أمانة في رقبتك، لو حصلي حاجة خلي بالك منها، ومتقساش عليها بنتي يا حمزة." ربت حمزة على ظهره قائلاً: "في عيني يا هشام، ارجع انتَ بس بالسلامة، ومتشلش هم حاجة." ابتسم هشام قائلاً: "أشوفك على خير." وغادر. للأسفل تنهد حمزة ودلف لغرفته التي كانت تحتل الطابق الثالث بالكامل، لكنه أخلى بعض المساحة منها لتكون غرفة لابنة رفيقه.

نزع سترته يليها قميصه، وأمسك منشفة وتوجه للمرحاض الكبير، يقف تحت المياه الباردة مستنداً بيده على الحائط، يتنفس بهدوء وانتظام. أغلق مصدر المياه، يضع المنشفة حول خصره، وأخرى صغيرة يجفف بها خصلاته الفحمية ووجهه. *** خرج من المرحاض ليجد هاتفه يضيء باسم صديقه منذ سنوات. امسكه يهتف بسخرية: "والله مش عارف أوصفلك التلفون عامل إزاي عشان أوس بيه النجار عبرني أخيراً." ليرد أوس بسخرية: "على أساس انت اللي مخلص رصيدك عليا."

ضحك حمزة بخفة قائلاً: "عامل إيه." تنهد أوس قائلاً: "يعني ماشي الحال الحمدلله." ترك حمزة الهاتف على الطاولة وفتح مكبر الصوت قائلاً وهو يرتدي ملابسه: "صوتك بيقول عكس كده ياصاحبي، مالك." ليهتف أوس بتعب: "شوية مشاكل في الشغل ومشاكل مع آنسة نورسين وهكذا." ليهتف حمزة بشماتة: "عندي ليك مفاجأة تحفة.. هشام مندور رجع النهارده الشغل." لينتفض أوس قائلاً بغضب: "نعممم!! مين اللي رجع؟

كتم حمزة ضحكته قائلاً: "هشام مندور حبيبك رجع الإدارة النهارده." ليسمع سباب أوس اللاذع، وبعدها هتف: "وانت عرفت منين إنه رجع النهارده؟ ليهتف حمزة بجدية: "عارف من يومين، عنده حبة مشاكل وتهديدات ولازم مساعدة من القوات.. لسه ماشي من عندي من ساعة تقريباً، جاب بنته ومشي." لينتبه أوس لجملته الأخيرة ويهتف باستغراب: "جابلك بنته!! إزاي يعني؟

امسك حمزة هاتفه وباليد الأخرى لفافة تبغ قائلاً: "سابها عندي لحد ما يخلص شغله، انتَ عارف هشام اللي مربيني وبيثق فيا إزاي." ليهتف أوس بضيق: "هو هشام اتجنن ولا إيه؟ إزاي يعني يسيب بنته عندك." ليهتف حمزة بضيق: "إيه فيه ياعم، هو أنا هاكلها؟ هو معندوش حد غيري يثق فيه في ظروف زي دي؟ وبعدين أنا مش برجع البيت غير للنوم فقط." ليهتف أوس: "بس برضوا جنان، إزاي بنته تعيش معاك في بيت واحد ومفيش بينكم حاجة رسمي؟ ياحمزة أنت اتهبلت."

ليهتف حمزة بضيق: "بس يا أوس الله يكرمك، أنتَ مش هتفهم." هم أوس بالرد ليقاطعه دخول أحد العساكر. صمت لثواني وعاد قائلاً: "أكلمك بعدين، القائد طلبني." ليهتف حمزة بفهم: "خلاص تمام.. سلام." أغلق يتجه للأسفل. *** تأوهت بألم واعتدلت تمسك برأسها. نظرت حولها لتجد نفسها بغرفة لم تراها من قبل. نهضت سريعاً كالشخص الذي لدغته عقرب. تتجه نحو باب الغرفة، تفتح، تركض على الدرج. نظرت حولها لتتذكر ذاك المنزل الذي كانت به أمس مع والدها.

نزلت للبهو لتجد إحدى العاملات تمر في الرواق. ركضت نحوها قائلة بخوف: "أنا فين؟ مين اللي جابني هنا؟ لتهتف العاملة برسمية: "حضرتك هنا قصر حمزة بيه، ووالد حضرتك هو اللي جابك." لتنفعل قائلة وهي على وشك البكاء: "انتِ بتقولي إيه؟ بابا هيجبني هنا ليه؟ لتهتف العاملة بأسف: "حضرتك ممكن تسألي حمزة بيه، هتلاقيه في غرفة مكتبه.. عن إذنك." أنهت كلامها وغادرت بعدما أشارت نحو إحدى الغرف. أسرعت شذى تقتحمها وهي

تبكي قائلة بانفعال وبكاء: "أنا إيه اللي جابني هنا؟ فين بابا؟ انتَ عملت فيه إيه؟ ترك حمزة القلم من يده، يرفع عيناه لها. ليشبك يديه ويضع وجهه عليها قائلاً ببرود: "اقعدي." لتنفعل من بروده قائلة: "أنا مش هقعد، أنا عايزة بابا، انتَ وديته فين؟ ليعاود لما كان يفعله قائلاً بلامبالاة: "وأنا مش هتكلم غير ما تقعدي." تنفست بحدة، تجلس أمامه، ترجع خصلاتها خلف أذنها، ويدها ترتجف من كثرة الانفعال والخوف.

ليهتف بهدوء ولم ينظر لها: "هشام سايبك عندي هنا لحد ما المهمة المتكلف بيها تخلص وييجي ياخدك." لتقاطعه باتهام وانفعال: "انتَ كداب، بابا مستحيل يعمل كده." ليرفع إبهامه قائلاً بتحذير: "أسلوبك وكلامك يتعدل معايا." لتهتف بارتجاف: "عايزة أكلمه، فين تليفوني؟ عاد ينظر للأوراق أمامه قائلاً: "هتلاقيه فوق.. اتفضلي." نهضت تغادر، صافعة الباب خلفها، لينظر في أثرها بتوعد. *** أخذت تبحث كالمجنونة عن هاتفها وهي تبكي، لتجده على الفراش.

ضغطت على الشاشة تطلب رقم والدها لتجده مغلقاً. جلست تبكي على الفراش لتجد تلك الورقة المطوية. امسكتها لتجد خطاباً يقول: "شذي حبيبتي، أنا في مشكلة كبيرة دلوقتي وكان لازم أرجع شغلي تاني، بس هددوني بيكي وأنا معنديش غيرك في دنيتي، انتِ اللي فضلالي.

حمزة ده صاحب عمري زي ما حكيتلك وبثق فيه ثقة عمياء، وانتِ كمان لازم تثقي فيه. شهر بالكتير وأوعدك أرجعلك، وعاوزك تدعيلي وتسمعي الكلام ومتتعبيش حمزة معاكي عشان عصبي جداً، ومضمنش ممكن يعمل فيكي إيه. هتلاقي كل حاجتك في الأوضة اللي انتِ فيها حالياً. ادعيلي وسامحيني لو مرجعتش. بابا حبيبك." أنهت قراءته ليعلو صوت بكائها وهي تدفن وجهها في الفراش. شعرت بعدم قدرتها على التنفس، لتنتفض تشهق بقوة.

حاولت تهدئة بكائها، بحثت عن بخاخ ضيق التنفس الخاص بها فلم تجده. سقطت أرضاً، تضع يدها على صدرها تتنفس سريعاً، تشعر بأن الهواء انعدم من الغرفة، أحست بدوار شديد، لتغلق عيناها تستسلم لفقدان وعيها. بعد دقائق، أخذ الدق يعلو على الباب دون رد، لتفتح العاملة الباب لتجدها ملقاة أرضاً. ركضت سريعاً تجثو أرضاً، تضربها على وجهها برفق، تهتف باسمها بزعر. لم ترد، لتتركها أرضاً، ركضت للخارج تستند على سور الدرج الداخلي،

تهتف بصياح: "سلوي سلووي بلغي حمزة بيه إن الآنسة مغمي عليها." دخلت للداخل تحاول إفاقتها، لتجد حمزة يدخل سريعاً قائلاً بانفعال: "إيه اللي حصلها؟ عملتي فيها إيه؟ لتهتف سريعاً: "أنا لقيتها كده والله ياح... ليصيح بانفعال أكبر وأصبحت عروق رقبته بارزة: "انتي ليه هتحكي؟ اخلصي شوفي حاجة نفوقها بيها." تركتها ونهضت سريعاً تبحث عن أي شيء لإفاقتها. انحنى حمزة، يضع إصبعه على شريان في رقبتها ليجد نبضها ضعيف.

أخرج هاتفه يطلب والدها على هاتفه الجديد، ليرد هشام بهدوء، ليرد حمزة باقتضاب: "بنتك أغمي عليها، في حاجة معينة بتفوق بيها." ليصيح هشام بخوف: "البخاخة بتاعت ضيق التنفس، هتلاقيها في الكمودينو يا حمزة بسرعة." ليهتف باقتضاب: "خلاص اقفل انتَ." أغلق يضع هاتفه على الفراش. بحث عنها ليجدها، ركع أرضاً، يرفع جزعها العلوي على قدمه، يحاوطها بذراعه، والآخر وضع به البخاخ بفمها يضغط عليه.

دقيقة وحركت أهدابها بضعف، لتفتح عيناها تنظر حولها. استعادت وعيها لتهتف برهبة: "انتَ حاضني كده ليه؟ وسع." لينهض بحركة مفاجئة، لتسقط رأسها أرضاً، تتأوه بألم، ليهتف ببرود وهو يضع يديه في جيب بنطاله: "مش حاضنك عشان جمال عنيكي، لقيتك مغمي عليكي، صعبتي عليا مش أكتر. البخاخة بتاعتك اهي يا شاطرة، بطلي شغل أطفال بقا عشان مش فاضيلك، خلي الشهر يعدي على خير." لتهتف بسخط: "مطلبتش منك... ليهتف ببرود وانزعاج: "ششششش، بطلي دوشة."

تركها مغادراً الغرفة. امسكت البخاخ تضربه في الحائط بجوارها، ليصطدم به ويعود يصدمها بجبهتها. لتصرخ بغضب قائلة: "بخاخة رخمة، وهو أرخم، عاااا." أغلق الباب خلفه، ليجد العاملة، ليهتف بسخرية: "لسه بدري، كنتي تستني شوية لحد ما تموت." لتهتف بتبرير: "والله ي... ليهتف ببرود وانزعاج: "ششش، ع شغلك." هزت رأسها بالطاعة وغادرت، ليدخل جناحه.

أغلق الباب يتجه نحو الباب الثالث في الغرفة، متناسياً أنه ألغى غرفة مكتبه الخاص وتم نقله بالأسفل. وضع يده على المقبض ليتذكر أمر نقل مكتبه بالأسفل، تنهد بضيق وغادر مجدداً. *** غسلت وجهها وامسكت منشفة تجفف وجهها بها، وخرجت تستكشف الغرفة، وفتحت الخزانة لتجد ثيابها كاملة، أغلقتها. التفتت لتجد مكتب متوسط يوجد عليه كتب دراستها وحقيبة الدراسة أيضاً. اتجهت نحو خزانتها تخرج بنطال منزلي بينك وتيشرت أبيض.

ارتدتهم سريعاً ورتبت خصلاتها بيدها. اتجهت نحو مكتب المذاكرة تجلس عليه وتشرع في المذاكرة، ليقاطعها طرق على الباب. أذنت بالدخول لتجد العاملة التي رأتها بالأسفل تهتف: "حمزة بيه بيبلغ حضرتك تنزلي عشان العشا." لتهتف بصوت مبحوح: "شكراً، مش عايزة، ماليش نفس." أومأت العاملة تغادر. أمسكت قلماً بين أناملها الرقيقة. دقائق ووجدت الباب يطرق مجدداً، أذنت بالدخول لتدخل العاملة مجدداً

قائلة: "حمزة بيه بيبلغ حضرتك إنك تنزلي عشان مش بيعيد الكلام مرتين." لتهتف بضيق وهي تضع القلم بين خصلاتها بعفوية: "خلاص نازلة، اتفضلي أنتي." امسكت هاتفها وغادرت للأسفل. سارت تتذكر أين غرفة الطعام في هذه المملكة. لتجدها، دخلت تجلس على يساره بصمت. امسكت الخبز لتجده يهتف ببرود

وهو يأكل ولا ينظر لها: "كلامي مبيتكررش مرتين، هسامحك المرة دي عشان لسه ماعرفتيش القواعد في البيت ده. والطريقة اللي قفلتي بيها باب المكتب وانتي خارجة، لو اتكررت، هخلي إيدك مش موجودة عشان تكرريها، مفهوم! تهديد صريح، سيقوم بقطع يدها. بعد انتهاء كلامه أصبحت تخشاه، بل من أول مقابلة بينهم وهي ترهبه من الأساس. لتجده يهتف بحدة أخرجتها من شرودها: "ممفهووم." لتهتف بارتباك: "مفهوم." ابتلعت الطعام بصعوبة، تشعر بأنه توقف بحلقها.

لم تكمل طعامها لتنهض، ليهتف: "اقعدي كملي أكل." لتهتف بهدوء: "الحمدلله شبعت." ليهتف ببرود: "من بكرة هتروحي المدرسة بعربية خاصة مع الحرس وهيستنوكي لحد ما تخلصي، وممنوع الخروج بدون علمي." أنهى كلامه ينهض مغادراً قبل أن يستمع لردها. ضغطت على يدها تهتف بغيظ: "ده شكله هيبقى شهر أسود ومهبب. إيه البني آدم السمج ده." غادرت نحو غرفتها تستلقي على الفراش، تفتح هاتفها للسهر برفقة أصدقائها على مواقع التواصل الاجتماعي. ***

أزعج نومها صوت المنبه الخاص بها. أغلقته تعاود ضم الوسادة مجدداً. ليزعجها طرق الباب. هتفت بصوت منخفض متحشرج أثر نومها: "مين؟ لتهتف سلوى: "أنا سلوى يا آنسة شذى، حمزة بيه أمرني أبلغ حضرتك إن فاضل ساعة إلا ربع على معاد المدرسة." لتهتف بتكاسل: "خلاص قايمة أهو." دقيقة وقفزت من على الفراش بحركة سريعة تستعيد نشاطها. أدت روتينها اليومي وامسكت حقيبة المدرسة وتوجهت للأسفل لتجده يرتشف القهوة قائلاً

وهو ينظر في الجريدة: "خمس دقايق تأخير على معادك." لتهتف بضيق: "أسفة." ليرفع نظره ليجدها بزيها المدرسي تربط الجاكيت على خصرها وخصلاتها متحررة تميل للجانب الأيسر. عاود النظر للجريدة مجدداً قائلاً بأمر بارد: "الجاكيت يتلبس زي الناس وشعرك يتلم، انتي مش رايحة حفلة." لتهتف باعتراض: "بس ده لبسي... ليهتف بحدة باردة: "كلامي يتنفذ بدل ما أقول مفيش مدرسة." تأففت بضيق وغضب، تنفذ ما قال. امسكت حقيبتها قائلة: "ينفع أمشي."

ليهتف بصوت عالي نسبياً: "سلوي سلوووي." جاءت سلوى سريعاً، ليهتف بهدوء وهو يغلق أزرار سترته: "فطار الآنسة." أعطاها سلوى علبة بلاستيكية مربعة. وضعتها شذى في الحقيبة وتوجهت للمغادرة. خرجت لتجد سيارتين من اللون الأسود يقفون قبالة بعضهم، وأخرى تقف بجانبهم، وجوارها السائق. وبالطبع لم تتعرف على ماركتهم، فهي جاهلة في هذا الشأن. خرج يتجاوزها، لتسير خلفه. فتح السائق الباب لها لتركب في الخلف، وهو بجوارها من الجانب الآخر.

سارت السيارة للخارج وسيارتي الحرس، واحدة في الأمام والأخرى في الخلف. *** تأففت مريم قائلة: "متأخرة تلت ساعة.. متأكد يا نديم منزلتش بعد ما الباص مشي؟ ليهتف بتأكيد: "أيوه، فضلنا مستنين كتير ومنزلتش نهائي، حتى كلمتها مبتردش." ليهتف وليد بهدوء: "طيب يا جماعة، يمكن تعبانة ومش هتيجي النهاردة، مش قالتلك امبارح إنها قاعدة مع قربهم ومراته دول عشان باباها مسافر."

أومأت مريم قائلة: "آه قالتلي كده.. خلاص يلا ندخل، شكلها مش جاية." ساروا خطوتين للداخل ليستمعوا لصوت احتكاك سيارة إثر وقوفها السريع. التفوا ثلاثتهم ليجدوا السائق يفتح الباب وتنزل شذى بضيق واضح على وجهها. انحنت تحدث أحدهم من النافذة واعتدلت واقتربت منهم تحتضن مريم. وتضرب كفها بكف وليد، وكذلك نديم. لتهتف مريم باستفسار: "اتأخرتي ليه كل ده؟ لتهتف بضيق: "أقولك جوه يلا بس."

دخلوا الأربعة للداخل، بينما غادر حمزة وسيارة حرسه، وترك واحدة أمام المدرسة بانتظارها. *** ترجل من سيارته بشموخ يتجه لداخل هذا الصرح العظيم لمجموعات الشاذلي جروب. تصميم صممه أمهر مصممين العالم. دخل وخلفه ياسر، لينهض العاملين احتراما له. لتقترب سكرتيرته قائلة بعملية: "صباح الخير يا مستر حمزة. حضرتك عندك اجتماع مع المدير المسؤول عن المجمع اللي تحت الإنشاء، هو والمهندسين، ورائد بيه منتظر حضرتك في المكتب."

ليهتف بهدوء حاد: "عايز مزانية المجمع من أول ما ابتدأوا فيه يا شروق." لتهتف باحترام: "عشر دقايق يافندم ويكونوا عند حضرتك." ركب المصعد المخصص له وحده، وبجواره ياسر الملازم له كـ ظله. توقف المصعد في الدور الثمانين ليدخل لمكتبه الفخم، وياسر بالخارج. ليجد رفيقه الثاني رائد يجلس يرتشف قهوته قائلاً: "في معادك بالدقيقة يا حمزة." جلس على مقعده قائلاً: "طول عمري مواعيدي مظبوطة. إيه سر الزيارة البهية."

ترك رائد الفنجان يهتف: "ولا حاجة، لقيتك مختفي من فترة، قولت أسأل، حتى مش بشوفك عند هنادي." فتح أحد الملفات قائلاً: "هنادي عايزة حاجة مش هتطولها عمرها، وبقت تتلزق كتير، فقلت بلاهة سهر، وبعدين أنا مليش في العط زيك." ليهتف رائد بسخرية: "طيب يا عم الشريف، هستناك بليل عند هنادي.. سلام ياباشا." غادر وحمزة لم يرفع نظره عما أمامه. طرق الباب، ليأمر بالدخول، لتدخل شروق السكرتيرة،

وضعت الملف قائلة: "الملف اهو يا مستر حمزة، ودقيقتين والاجتماع يبدأ." لينهض قائلاً بحزم: "هاتي الملف وتعالي ورايا." أومأت وغادرت خلفه لداخل غرفة الاجتماعات بنفس الطابق. *** أنهت كلامها ليضحك وليد بشدة قائلاً: "وأخيراً جه اللي يخوفك." ليمتعض وجهها بضيق قائلة: "ماهو لو نطق اسمك هتموت فيها أصلاً." ليهتف وليد بسخرية: "ليه اسمي شذى؟ ليهتف نديم بضيق: "ما خلاص بقا.. هتعملي إيه يا شذى دلوقتي."

تأففت بضيق: "هعمل إيه يعني يا نديم؟ هقعد الشهر ده عنده." لتهتف مريم بضيق من أسلوبها: "مش عارفة، عمالة تتنفخي ليه؟ هو حد طايل يا بنتي يسيب بيت أهله ويروح يعيش في قصر الحواديت والروايات اللي حكيتي عنه ده." لتهتف شذى بسخرية: "أنا متبرعالك بالشهر ده، اسكتي بقا." صمت الجميع لتهتف بملل وهي تنهض: "البريك قرب يخلص، هنفضل قاعدين كده." لينهض نديم قائلاً: "خلاص يلا نلعب سلة مع بعض." ليهتف وليد برفض: "لأ مليش مزاج."

لتهتف مريم باحتجاج: "وأنا حاسة إني عايزة أنام أصلاً، فاكس بقا." أمسك نديم يد شذى قائلاً بمرح: "هروح ألعب أنا وشذى ايزي." ركضوا الاثنين نحو الملعب الكبير، ينضمون لأصدقائهم. *** خرج من غرفة الاجتماعات بعدما دام الاجتماع لثلاثة ساعات كاملة. دخل مكتبه ينظر في ساعة يده ليجد معاد انتهاء دوام مدرستها، وأيضاً عليه أن يقوم بتفتيش مفاجئ على أحد المصانع الذي قل بها عدد الإنتاج. نهض يأخذ أشياءه وخرج.

صعد لسيارته يتجه نحو مدرستها. اقتربت من بوابة المدرسة تسند على ركبتيها، غير قادرة على السير. ليأخذ وليد حقيبتها قائلاً بسخرية: "أشيلك أنتي كمان." ضحكت قائلة: "لأ شكرآ، كفاية عليك الشنطة يا ليدو." غمز نديم لمريهان وهو خلف شذى. لتؤمي له ليخرج زجاجة المياه، يفرغها على شذى التي شهقت بتفاجئ، ليحمر وجهها غيظاً، أخذت تركض خلفه للخارج. لتمسك به من رقبته تجعله منحني للأسفل، ليهتف بمرح: "خلاص خلاص، حرمت." أخذت

تلطمه بمعدته بغيظ قائلة: "حيوان ومتخلف، دي عمايل دي؟ حرام عليك والله." ليمد وليد يده بحقيبتها قائلاً: "يلا بسرعة عشان الباص." لتمسك بحقيبتها قائلة: "لأ أنا هروح بالعربية اللي حمزة سيبهالي، قالي متركبيش الباص." جذب نديم خصلة من خصلاتها المتحررة المبتلة. لتقذف الحقيبة أرضاً، تركض خلفه أمام الطلاب الضاحكين عليها. لم تلحظ رباط حذائها، لتدهس عليه بقدمها الأخرى، لتسقط أرضاً على يديها.

تتأوه بألم، لتأتي مريهان سريعاً بعدما كانت تتحدث بالهاتف، ووليد أيضاً، وعاد نديم. جلست على الأرض بألم تفرك كفي يدها، ليقفون حولها، ليجثو نديم أرضاً بندم قائلاً: "آسف، مش قصدي." أبعدت يده بحدة قائلة: "ده هزار ده؟ انتَ عبيط بجد." أحست بشيء يحجب عنها ضوء الشمس، رفعت عيناها بتلقائية لتجد قامة طويلة، عينان سوداء قاتمة، وكف يد تظهر عروقه من فرط ضغطه عليه، ومن سيكون سوى حمزة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...