نعم انتَ بتهزر صح، إحنا هنمشي بالموكب ده. هتفت بها شذي وهي تشير للسياره التي ستقلهم وأيضاً ثلاثه سيارات حراسه. ليهتف حمزه بهدوء: أه، هنروح بيهم. عندك مانع؟ لتهتف بتزمر وهي تعقد يدها أمام صدرها: نروح أنا وانتَ بس. إيه لازمه كل ده يعني. زفر بضيق قائلاً: خلاص، هنروح أنا وانتِ وياسر. لترفع حاجبها باعتراض: واشمعني انتَ يعني تاخد الحارس بتاعك وأنا لأ. ضغط على أسنانه وهو يضرب يدها بحده لتسقط من علي خصرها قائلاً:
أولاً ده مش حارس، ده ظابط حراسات خاصه. وثانياً عدي يومك بدل ما أنكد عليكِ وأطلعك. ضربت الأرض بقدمها ليمسك يدها يجذبها نحو السيارة وأشار لياسر قائلاً: تعالا انتَ بس بعربيه لوحدك. صعد خلف المقود يرتدي نظارته الشمسيه وهو يدير المحرك لينطلق للخارج، بينما هي تربع يدها بتزمر وتنظر من النافذه. ليزفر بضيق: هتِفردي وشك ولا أديكِ بالقلم أفردهولك أنا. التفتت له تبتسم باصفرار قائله: حلو كده. انتَ اعمل اللي على دماغك وأنا أتفلق.
استغفر الله بنفسه قائلاً بهمس: عاوزه يتنكد عليها. أدي أخره اللي يتجوز واحده عندها 18 سنه. جاء بعقلها أحد أفكارها لاخراج غضبه، لتفتح حقيبه يدها تخرج أحمر شفاه قاتم وترفع هاتفها وتهم لوضعها لتجده بثواني يطير من النافذه. لتجده يصيح بغضب وهو يضرب على المقود: لو عقلك مصورلك ممكن اخليكي تحطيه؟ تبقي اتجننتي. التصقت بمقعدها قائله ببراءة مزيفه: كنت هتصور بيه وأمسحه. نظر لها بتهكم قائلاً:
تبقي غبيه لو فاكره إنك هتكدبي عليا. انتِ بتدوري على اللي بيعصبني وتعمليه لحد ما هتجيبي الأذيه لنفسك. عقدت يدها مجدداً بضيق، دائماً يرى ما تفكر به، تشعر بأن عقلها من زجاج أمامه. سرعان ما ابتسمت عندما تذكرت ما حدث صباحاً وشجارهم على ماذا سترتدي، ليقرر بالأخير بأنهم سيرتدوا أسود. مدت يدها تعبث بتسجيل الموسيقيّ لتصدح بعدها موسيقيّ رومانسيه. لانت ملامحها وهي تبستم بهيام وتشبك يديها ببعض تدندن برقه:
يامسهرني ليالي وانتَ على بالي، هات إيدك تحضن أيدي، شوف حبك جوا وريدي. نظر لها بطرف عينه قائلاً: وده مين؟ لتهتف باستفزاز: أي واحد كده. ضربها برأسها قائلاً بحده: طيب اظبطي بدل ما ألزقك في الكرسي. لتزفر بحنق قائله: ولا رومانسيه ولا نكد. عاجبك. وقف أسفل المول التجاري ليصف السيارة وينزل يتجه نحوها يمسك يدها قائلاً: زي محفظتك. لتهتف بتهكم وهي تقلد نبره صوته صباحاً: إيدك متسيبش أيدي والهدوم اللي اختارها تتجاب بدون نقاش.
ابتسم عليها بتسليه كبيره وبداخله يشعر وكأنه يعيش، ولأول مره هو تغير منذ دخولها لحياته، يحب هذا التغير ويحبها. أشارت نحو أحد المتاجر التجاريه للملابس قائله: تعالا نجيب من هنا. اومأ وتوجهوا لداخل المتجر لينُهض صاحب المتجر قائلاً بترحاب شديد وهو يتجه نحو شذي ويمد يده لمصافحتها: أهلاً أهلاً. المحل نور يا آنسة شذي. قابلته يد حمزه وهو ينظر بعينيه بجمود: مدام. حمحم الرجل باستغراب وحرج وهو يشير لهم بالدخول قائلاً:
اتفضلوا. هنادي حد من البنات ثواني. سارت شذي وحمزه خلفها ليجلسوا على أريكة جلديه موضوعه، ليميل عليها قائلاً بتهديد: لسانك لو نطق مع الراجل ده هقطعهولك. نظرت له بارتياب تهز رأسها بالإيجاب. جاءت الفتاه وحسين صاحب المتجر ليبدأ بعرض بعض الملابس عليها وحمزه يشير له بالنفي. ليقترب حسين من شذي بفستان أخضر اللون صيفي قائلاً: ده هيبقي تحفة عليكي، نفس لون عيونك. وبأقل من لحظة كان حمزه يمسكه من تلابيب ملابسه قائلاً بشراسة:
عينك لو اترفعت فيها تاني هعميك. ودفعه بقوة ليقع الرجل على المقعد الذي خلفه وهو يناظر حمزه بذهول وصدمة. لتنهض شذي سريعاً تجذبه للخارج قبل تطور الأمر. خرجوا خارج المتجر ليهتف بغضب: عاجبك كده. آخرت اختيارك المهبب ده. جايبلك هدوم رقاصين مش هدوم ناس محترمه. ابتعدت حتى تسقطت بالحائط قائله: وأنا مالي. هو أنا اللي شاورتله على الهدوم اللي كان بيجيبها. قبض على معصمها قائلاً بحده: لما أكون متعصب متقاوحيش في الكلام. يلا.
جذبها يسيروا بالمول التجاري وخلفهم ياسر. وقف حمزه أمام متجر للملابس كبير يكاد يأخذ ثلث الطابق ودخلوا للداخل. وبعد ترحيب من صاحبه المتجر جلسوا أمام غرفة تغير الملابس لحين عودة الفتيات بالملابس التي سيختاروها. جلست السيدة على المقعد المقابل للأريكة الجالس عليها حمزه وشذي ومدت يدها بملف ملون قائله بلباقه: اتفضل ياحمزه بيه. دي آخر صيحات الموضه. اختار المجموعة اللي تعجبك واخليهم يجبوها.
أمسك الملف يفتحه أمام شذي التي نظرت بانتباه لما يعرض، لترفع إصبعها تشير لأحد المجموعات المشابه لنظام ملابسها الحالي لينظر لها بتحذير لتخفض إصبعها بتوتر. أعجب حمزه بأحد المجموعات ليطلب منها إحضارهم. ثواني وجاءت الفتيات بالملابس ليبدأ العرض المشوق. وبعد ساعتين ونصف من اختيار الملابس انتهوا أخيراً. وقف حمزه وهي بجانبه تضع يدها على وجنتها بإرهاق. فهي ارتدت الكثير ومنهم من لا يعجب حمزه ومنهم من يوافق عليه بأعجوبة بالغة.
رفعت عيناها نحوه قائلة بهمس: معايا الفيزا بتاعة بابا. لم يرد عليها لتزفر بحنق. دفع حمزه المال ووضع العمال الملابس بالسيارة. توجهوا للخروج ليلفت نظر شذي ثوب أحمر عاري من الأعلى بذراع واحد ويصل لما قبل الركبة، وآخر أسود بنفس طوله ضيق بأكمام من خامة الشيفون الواسعة. توقفت أمامهم بإعجاب كبير ليقف حمزه خلفها قائلاً: ودول كمان ضيفيهم للحساب. التفتت له سريعاً بابتسامة غير مصدقة: انتَ هتخليني ألبسهم. ابتسم بعبث قائلاً: أكيد.
توسعت عيناها قائلة: بجد. اومأ بالإيجاب قائلاً بغمز: مش هتبقي في أوضتنا ومحدش هيشوفك كده غيري يبقي أكيد هوافق. فتحت فمها على وسعه قائلة بصدمة: هاا. أغلق فمها قائلاً بضحك: بوقك عشان الدبان. خرج حمزه لإجراء مكالمه هاتفيه وخرجت شذي من المرحاض لتعتقد أنه نزل للأسفل لتنزل باستخدام أول درج قابلها لينتهي بها المطاف بممر واسع مظلم. أنهى هاتفه ووقف بأنتظارها ليري العاملة تغلق الباب أسرع نحوها قائلاً: بتعملي إيه. مراتي جوه.
لتهتف العاملة باستغراب: مفيش حد جوه يا أستاذ. المول خلاص بيقفل. ليهتف بغضب: إزاي يعني. أنا بقولك مراتي جوه. وسع كده. دخل يبحث عنها ليقع قلبه أرضاً، هي ليست بالداخل، هل هربت مجدداً. خرج لياسر سريعاً يقص عليه ما حدث ليتفرقوا يبدأوا بالبحث عنها وحمزه يحاول الإتصال بها. شعرت بصوت أقدام لتلتفت للمغادرة كما أتت لتجد باب حديدي مغلق أمامها. أسرعت بالاختباء تحت بئر الدرج وهي تضع يدها على فمها تمنع صوت بكائها من التصاعد.
وصوت الأقدام مازال مستمر. فتحت حقيبتها ببطء شديد لتجد هاتفها يدق برقم حمزه. أسرعت بالإجابة لتجد عواصف غضبه بمقابلتها. صدرت منها شهقة خافتة قائلة: حمزه أنا في حتة ضلمة. دق قلبه بعنف وهو يدور حول نفسه قائلاً بتشتت: فين الحتة دي. انتِ مشيتي إزاي. لتهتف ببكاء وهمس: مش عارفه. أنا قاعدة تحت السلم والجو ضلمة وفيه صوت رجلين. ليهتف بحنان وهو يحاول العثور عليها: طيب اهدي. أنا جايلك. انتِ نزلتي منين. حاولت تهدئة نفسها
عندما شعرت بثقل تنفسها: في سلم جنب المحل اللي كنا فيه. أنا نزلت منه عشان أسبقك ولقيت نفسي في مكان واسع و... عاااااااااااا. صم صوت صراخها أذنه لينقطع بعدها الإتصال. صاح بأسمها بفزع ليهاتف ياسر ويخبره بمكانها وأن يلحق به. ذهب حيث المتجر ليبحث عن الدرج ليجده نزل سريعاً ليجد باب حديدي كبير مغلق. حاول فتحه لأ جدوى. وجد ياسر خلفه ليمسك سلاحه ويضرب صوب القفل لينفك ويسقط.
ضرب الباب بقدمه لينفتح على مصراعيه. ركض الإثنين للأسفل. بحث حمزه تحت الدرج ليجد هاتفها متهشم وهي غير موجودة. صاح بأسمها بأعلى صوته ليسمع صوت ركض أقدام آتيه من بعيد وصوتها يصيح بأسمه. ركض ليجدها تركض نحوه أسرع يحتضنها بقوه شديدة وكأن قلبه قد عاد للنبض بوجودها. بادلته العناق وهي تبكي بشده.
دقائق مرت ولا أحد منهم يتحرك، هو يضمها بشده وهي تضم نفسها لأحضانه وتبكي. شعرت الآن بمدى الأمان بأحضانه، دفء وحنان افتقدتهم بهذه الدقائق. شعرت بمدى أهمية وجوده بجانبها. ليهتف الحارس: حصل خير يا أستاذ. هي الآنسة كانت تايهة واتخضت لما قربت منها في الضلمة. أبعد رأسها عن صدره يقبلها بحنو وعشق قائلاً: خلاص ياحبيبتي. أهدي. أنا جيت أهو. شكر ياسر الحارس وغادروا وهو محتضنها. عادوا للمنزل ليصر على تناولهم العشاء مع عبير ومنه.
دخلوا غرفة الطعام ليجلس حمزه على رأس الطاولة. توجهت شذي للجلوس بجانب منه ليجذبها حمزه ويجلسها على المقعد الذي على يمينه الذي يكون بالمفترض مكان جلوس عبير. لتهتف شذي باستغراب وهي تحاول النهوض: أنا هقعد جمب منه. ده مكان عبير. ليمسك يدها قائلاً بحزم: مراتي اللي تقعد جمبي مش عبير. صمتت بحرج وحاولت سحب يدها ليشدد عليها مانعاً إياها من سحبها.
بينما ابتسمت منه باتساع وسعادة شديده لسعادة شقيقها البادية مع شذي، تتمنى له دوامها. فالفتاة التي تقدر على تغيير حمزه الشاذلي الملقب بالرجل الحجري بالتأكيد تربعت على عرش قلبه واعلنت سلطتها عليه لتنهار حصونه ويستقبل عشقها برحابة صدر شديده وقد أصبحت مالكة قلبه.
لتدخل عبير لغرفة الطعام لتشتعل عيناها عندما وجدت شذي تجلس بمكانها. منذ أن أتت لهذا المنزل وحمزه يمسك بيدها ويتناول الطعام بيده الأخرى وهو ينظر لها وهي تتناول طعامها باهتمام، لينهش الحقد والغيرة قلبها لتتقدم قائلة بغضب وصوت مرتفع: انتِ يابتاعت انتِ. ده مكاني. أول مره تعرفي... عبييييييير... صاح حمزه باسمها بصوت جهوري هز أركان الغرفة قائلاً بحده:
صوتك ميعلاش في وجودي. متنسيش أنا مين. اللي يقعد في بيتي يقعد باحترامه. واللي يقل أدبه على حد فيه يطلع بره. وخصوصاً لو الحد ده مراتي. وقف قلب عبير لثلاثة دقائق تقريباً. بينما شذي وقف الطعام بحلقها واتسعت عيناها وهي لا تصدق ما سمعت. بينما منه تمنت لو أنها تصقف بحرارة شديدة لأخيها. فعببر منذ أن أتت للمنزل وهي تصيح وتأمر تهين وتتكبر وكأنها صاحبة القصر تتعامل طوال عمرها على أنها زوجة حمزه الشاذلي. لتحاول عبير فتح فمها
لإخراج الكلمات بصدمة تامة: انتَ بتطردني عشان دي ياحمزه. رفع عينيه الظلمة نحوها يرمقها بنظرات نارية قائلاً: وأطرد أي حد يفكر أنه يهينها أو يجرحها. اسمها على اسمي يبقي احترامها من احترامي. وأنا مسمحش لحد يقلل من احترامي. سامعه. لتغادر عبير ببكاء شديد وهي ترى تأثير شذي الشديد عليه. فور خروجها رفعت منه يدها تصفق بحرارة شديدة بينما سعلت شذي بشدة. ناولها حمزه كوب المايه لتهتف منه بابتسامة متسعة:
يسلم لسانك ياحمزه. تستاهل العقربة دي. وانتَ تستاهل بوسة. ونهضت تقبله بسعادة شديده كأنه أهداها عقد يقوت. لم تتحدث شذي تصنعت تناول الطعام لتهتف منه بسعادة وحماس: انتَ فاضي بكرة ياحمزه. صمت لبرهة يتذكر جدول أعماله قائلاً: لأ. هلف على المصانع وفروع الشركة. عاوزة حاجة. لتهتف بحماس:
خلاص كمان يومين تروح معايا. وأنا بعمل بروڤة الفستان الأخيرة. فاضل أسبوع على فرحي وخلاص خلصت كللل حاجة. فاضل الفستان وبس. وماهر كلم بتوع الديكور وهيبدأوا من بكرة التجهيز. ابتسم بحنان أبوي قائلاً: إن شاء الله هفضّي نفسي وأجي معاكي. احتضنته بسعادة وامتنان لتهتف لشذي بحماس: أكيد هتيجي معانا. ابتسمت شذي ببهوت وهي تنهض قائلة: بأذن الله. عن إذنكم. لحق بها حمزه وخلفهم منه وهي تصفق بسعادة لموافقة حمزه على الذهاب معها.
دخل حمزه الغرفة واغلق الباب خلفه ليلحق بشذي قبل دخولها المرحاض يكوب وجهها بين يديه قائلاً بحنان عاشق حد النخاع: مالك. ابتسمت بإرهاق قائلة: مفيش. مرهقة شوية. ودخلت المرحاض تبدل ثيابها وخرجت لتجده يغلق الهاتف بعدما أبدل ملابسه ليقترب منها قائلاً: نامي كويس عشان بكرة عاملك مفاجأة. ابتسمت بامتنان وهي تشعر ببداية شعور غريب عليها وعلى مشاعرها العذراء: ربنا يخليك ليا ياحمزه. قبل رأسها قائلاً: ويديمك ليا ياروح حمزه.
بغرفة عبير أعادت الاتصال بغضب شديد ليجيب أخيراً لتصيح قائلة: اسمع. أنا ساعدتك كتير واستنيت توفي بوعدك ومبتوفيش وأنا زهقت. وأقسم بالله لو مكنتش مخلصني من البت دي لهفضحك يا رائد وهقول على كل بلاويك السوده. وانتَ عارف حمزه لو عرف بيهم مش هيسكت غير ما يسلمك لحبل المشنقة بنفسه. واغلقت الهاتف تقذف الهاتف على الفراش وتبدأ بالبكاء. هي تريد حمزه وكفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!