الفصل 22 | من 32 فصل

رواية أسيرة عشقه الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم شهد السيد

المشاهدات
24
كلمة
2,062
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

خذيني من أفكاري السيئة، من الأرق اللعين، من واقعي المر، من ضيق صدري، من ألم قلبي. خذيني من الجميع، خذيني إليكِ. وقفت تنظر خلفها وحولها بتراقب شديد كالصوص، لتلتفت سريعاً للمرآة تمسك بملمع شفاه وردي. بمجرد أن فتحت الغطاء، وجدت حمزة خلفها. التفتت سريعاً كمن رأى شبحاً، وهي تخبئ الملمع بيديها خلف ظهرها، تبتسم ببلاهة. نظر لها ببرود قائلاً: شوفتك. لتهتف بتوسل: يا حمزة، ده هو ملمع وشفاف مش روج والله، وخفيف خالص. بص، استنى.

والتفتت تضعه بسرعة البرق، والتفتت مجدداً قائلة: بص، مش باين. عديها بقاااا. زفر باستسلام قائلاً: يلا يا شذي. صرخت بسعادة وقفزت تطبع قبلة عفوية على وجنته. لينظر لها بصدمة وقد تصنم محله، لتختفي ابتسامته وتمد يدها تمسح مكان قبلتها قائلة وهي على وشك البكاء: آسفة والله، هي طلعت كده. ثوانٍ استوعب ما حدث ليضحك بشدة، وهي تنظر له بتراقب.

تنهد وهو يحتضنها بتعب شديد، لا يفهم تفسيراً لأفعالها، هل تبادله حبه لها أم تتصرف بتلقائية وحسب. وضعت يدها على صدره تبعده قائلة بحرج: هنتأخر. أمسك يدها، ينزلان سوياً للأسفل، لتقابلهما منه وتطلق صفير يدل على إعجابها، وهي تمسك يد شذي تلفها حول نفسها، ليتطاير ثوبها الأبيض المزين بورود صغيرة خضراء حولها. غمزت منه بعينيها قائلة بمشاكسة: على فين يا واد يا أجنبي يا حلو أنتَ. ضحكت شذي قائلة: حمزة خاطفني، تتخطفي معايا.

لترد منه بتأكيد: موافقة طبعاًاا. جذب حمزة شذي قائلاً: واحد وخاطف مراته، متبقيش حشرية. ضحكت منه بمرح قائلة: خلاص يا عم، براحتكم. كنت هاجي أونسكم، ترجعوا بالسلامة. غادروا، وقبل صعودهم للسيارة صاحت منه قائلة: حمزة، متنساش معاد بروفة الفستان. ليهتف حمزة بتأكيد: مش ناسي، متخافيش. سلام، خلي بالك من نفسك. وصعدوا للسيارة مغادرين. التفتت شذي له بحماس قائلة: هنروح فييين. ابتسم بمشاكسة قائلاً: خاطفك يومين بمناسبة نجاحك.

صفقت بحماس وسعادة: حبيبي يا حموزتي يا جامد أنتَ. *** وقفت تفتح سيارتها وبجانبها صغيرها لتوصله لمدرسته. لتجد يداً توضع على باب السيارة تغلقه. التفتت سريعاً لتجد حسن بكامل أناقته يبتسم قائلاً: علي باشا، يمسحلي أوصله المدرسة النهارده. ليهتف علي بحماس وهو يتعلق برقبة حسن الذي حمله. لتهتف ريناد بحدة: علي، انزل. ليهتف حسن ببرود قطبي: مش هينزل، أنا هوصله النهارده.

عقدت يديها بغضب قائلة: وأنا أعرفك منين عشان أثق فيك وأسلمك ابني؟ اديني سبب يخليني أوثق فيك. ابتسم حسن باستفزاز قائلاً: معنديش أسباب، أو عندي بس أحب أحتفظ بيها لنفسي. يلا يا أبو علي. وأخذ علي وصعد لسيارته مغادراً، بينما صعدت ريناد بسيارتها خلفهم، تنوي على شجار حاد معه، من يظن نفسه حتى يفعل هذا؟ هي لا تريد الزوج لأجل طفلها، وهو يعبث بوتر حساس لدى طفلها، وهو حنان الأب ووجوده.

ترجلت من سيارتها أمامهم، وقبلت جبين علي وودعته. ليصيح حسن باسمه، ليلتفت الصغير سريعاً ليقبله حسن بحنان وهو يمد يده بنقود قائلاً: خلي دول معاك. عانقه علي بحب طفولي شديد واختفى داخل المدرسة وسط زملائه. التفت حسن ليغادر، ليجدها تقف أمامه قائلة بصياح وغضب: ممكن أفهم إيه اللي بتعمله ده؟

قولتلك مش موافقة، يبقى تسيبني ف حالي أنا وابني وتبعد عننا، ومتعلقش الولد بيك وتستغل فقدانه لأبوه وتمثل دور جوز الأم الطيب الحنون الوديع. أبعد عن ابني يا حسن، سامع. بثوانٍ قطع المسافة بينهم، ليهتف بثقة وبرود: لأ مش سامع ومش هسمع، وعلي ابني زي ماهو ابنك، ومش بمزاجك. وجوازنا برضوا مش بمزاجك. وصوتك ميعلاش على زوجك المستقبلي، ماشي يا مراتي المستقبلية.

فتحت فمها تنوي التحدث، ليتركها ويصعد لسيارته مغادراً ببرود شديد يثير غضبها أكثر. *** نظر لها وهي تأكل باستمتاع وتلوح بيدها مع الموسيقى الصاخبة. أوقف الموسيقي وصف السيارة جانباً، وأخرج شريطة سوداء من جانب مقعده قائلاً: عشان يبقى خاطفك بحق وحقيقي. ضحكت وهي تعطيه ظهرها ليربطها على عينيها، اعتدلت ترتب خصلاتها قائلة بمرح: رفضك يازماني يا أوأني يا مكاااني، أنا ههرب من حمزة وأروح أتجوز واحد تاااني.

ابتسم ابتسامة لا تمت للمرح بصلة، قائلاً: وحمزة ساعتها مش هيكفيه يدبحك ويسلخه. نظرت له بزعر مصطنع قائلة: إيه يا عم، بهزر معاك. هتاخد على كلام عيلة يعني. لم يرد، صمتت بملل، لحين شعرت بتوقف السيارة. نزل حمزة، لتهتف شذي بصياح: أنتَ سبتني ورايح فين؟ خدني معاك بدل ما أنتَ مغميني وسايبني كده. فتح باب السيارة بجوارها قائلاً: انزلي يا لمضة. مدت يدها تحاول العثور على يده قائلة: امسكني طيب. أمسك يدها، يساعدها على النزول.

سارت خطوتين لتهتف بزهول: أنتَ جايبني فين؟ إحنا ماشيين على رملة صح. دفعه للأمام برفق قائلاً: امشي، بس هتعرفي دلوقتي. سارت بعض الخطوات بمساعدته، ليوقفها ويقف خلفها يفك الشريطة. فتحت عينيها ببطء بسبب ضوء الشمس، لتجد جبلاً أمامها ومتفرق حوله حرس للتأمين، وخيمة كبيرة خلفهم. التفتت سريعاً قائلة بزهول: إحنا فين. ابتسم بتسلية قائلاً: خاطفك يومين ف رحلة سفاري. هل من اعتراض.

صرخت بزهول وهي تحتضنه بقوة، ليغمض عينيه بسعادة، وقد شعر باقتراب ما سعى إليه، وأنه من الممكن جعلها تبادله حبه. بادلها العناق بدفء وحب وحنان، ليمسك يدها ويصعدا نحو الخيمة. وضع حقيبة الملابس أمامها قائلاً: غيري بسرعة على ما أشوف كام حاجة عشان نلحق اليوم من أوله. جذبت الحقيبة بسرعة قائلة: فريرة. خرج وأغلق الخيمة عليها بإحكام، وتوجه نحو ياسر والحرس.

دقائق وعاد لها، صاح باسمها، لتفتح له بابتسامة واسعة، لينظر لها بتفحص شديد، بدء من ملابسها السوداء مختلطة باللون الأخضر الغامق، وخصلاتها التي جمعتها للأعلى. دلف ليجد شورت أسود وتيشيرت أخضر غامق خاصين به موضوعين أرضاً، لتهتف شذي بحماس: طلعتلك هدوم معايا، غير يلا بسرعة وأنا هستناك بره. أومأ لتغادر وتغلق الباب خلفها. أبدل ثيابه، وأمسك الكاميرا الذي اشتراها لتفرح بها.

أمسك شالاً طويلاً يلفه على رأسها، وخرج ليجدها تسير حول الخيمة وهي تشاهد المناظر الخلابة من الأعلى. وضع الكاميرا أمامها قائلاً: عشان تصوري بيها براحتك. نظرت له بامتنان، ربما حب، وهي تعانقه براحة شديدة قائلة: أنا بحبك أوي بجد، بحبك جدا. لم يتفوه بجملة، بل لم يستوعب، تحبه! تحبه كما يحبها، تحبه كزوج وحبيب. أمسك يدها يبعدها عنه، قائلاً بتراقب وهو يبتلع لعابه بصعوبة، ودقات قلبه تكاد تهشم صدره: بتحبيني إزاي يعني؟ بتحبيني؟

بتحبيني؟ أخفضت

عينيها بحرج وحزن قائلة: هو انتَ أكيد بتحبني زي منه، وبالنسبالك عيلة، لأن يعني انتَ كبير عني، وأكيد عمرك ما فكرت تحب واحدة ف سني. بس أنا بعد تفكير طويل، وحنانك واحتوائك ليا، والأمان اللي بحس بيه معاك، خلاني أعرف إني بحبك. مفيش حد كان بيدور على راحتي وسعادتي غير بابا. وهو قالهالي ف مرة، اللي يدور على سعادتك ويبقى حنين عليكي مهما حصل، واللي تحسي بأمان ف قربه وفرحه بوجوده، يبقى بتحبيه. وهو ده اللي يستاهلك من بعدي. بص، انتَ لو مش بتحبني...

رده حطم توقعاتها وزلزلها. رده قبلة، قبلة عبرت عن الكثير والكثير عن عشقه لها. يحبها بجميع الأشكال والأدوار، يحبها كـ طفلته وزوجته وشقيقته ومعشوقته، يحبها كالحياة، يحبها حب خاص بها ولها فقط. يحب حمزة معها. دفعته عندما شعرت بنقص الأكسجين، تتنفس بسرعة، لتجده يضمها وكأنه يدخلها بين ضلوعه، قائلاً

بحب خالص: أنا بحبك حب ولا حد هيحب حد زيه، ولا الكلام يوصفه. بحبك رغم كل حاجة وأي حاجة. متتصوريش استنيتها منك إزاي. أنا بحبك من يوم ما عيني شافتك. أنا عارف إنك مرتبكة، خدي وقتك لحد ما تتأكدي ميه بالميه من مشاعرك دي، عشان قرار إنك تكوني مراتي، مدى حياتك، ده متندميش عليه بعدين. اتفقنا. شعرت بالدماء تعتز وجهها، لترد عليه بالإيجاب، وابتعدت.

أسرع خلفها، تبدأ حياة أخرى، حياة ملخصة بيومين مليئين بالعشق والشغف والمرح، يومين لمحبوبين وفقط. *** خرجت من الخيمة بعدما بدلت ملابسها لأخرى ثقيلة، لتجده يعبث بهاتفه. جذبته، ألقته على الوسادة الموضوعة أرضاً قائلة: قولنا مفييش تليفونات. أومأ بالإيجاب، لتجلس جواره أمام الحطب المشتعل لبرودة الأجواء، لتجده يجذبها، لتستلقي على قدمه ويمرر يده بخصلات شعرها الطليقة بحرية. تنفست لتبدأ بالغناء بحب نقي، تجربة

معه لأول مرة ولأخر مرة: لمستك نسيت الحياة، وأنتَ اللي بحلم أعيش يوم معاه. والليلة هي البداية، وخليك معايا، ده عمري الليلة دي ابتدي. ولا لازم نعيش، يلا قرب كمان، تعالا حبيبي لأبعد مكان. ننسي اللي ضاع من إيدينا، نعيش بس لينا. خلاص اللي جوانا بان، سرحت بعيونك لفين. أيوه أنتَ جمبي وهعيشلك سنين، وحياتي قرب عليا يا عمري وعنيا. نعيش الحياة لو يومين، بحبك يا حمزة.

انحنى يطبع قبلة سطحية على ثغرها قائلاً: وأنا بعشقك يا روح قلب حمزة. أمسكت يده الأخرى تشد عليها وهي مغمضة عينيها مبتسمة، مستسلمة تماماً لعواصف مشاعرها التي تجربها معه لأول مرة. وللعجب، أحبتها كما تحبه. مر اليومان بسعادة ورومانسية كبيرة على حمزة وشذي، وحمزة الذي أصبحت الابتسامة لا تفارق وجهه معها، ابتسامة خاصة بها ولها وحدها، لمن أسرت عيناه وضحكته. دخلا المنزل وهما يضحكان بسعادة، وحمزة محتضن شذي بحب، وجدا دولت تقترب

منهم بجمود قائلة بصياح: أنتَ لو طلقت البت دي حالاً، ولا أبقى عمتك ولا تعرفني، وهسحب الأسهم بتاعتي من الشركة. ترك حمزة شذي لتقف خلفه بخوف، لتحتضنها منه بضيق من أفعال عمته. ليهتف حمزة بشموخ وقوة: مسمهاش بت، اسمها حرم حمزة بيه الشاذلي يا مدام دولت. ده أولاً، ثانياً، انتِ فاكرة إن العشرين سهم بتوعك دول يفرقوا معايا في شيء؟

لو مش واخدة بالك إني بقيت من أكبر رجال الأعمال ف البلد وعندي إمبراطورية لتصنيع الحديد، تبقي غلطانة. ساعة والأسهم بتاعتك تتسحب بالأرباح وتلات أضعافهم هدية مني ليكي يا مدام دولت. يلا يا حبيبتي. وامسك يد شذي يسحبها للأعلى وسط صدمة دولت الشديدة وصمت عبير المريب ونظرات الاستحقار من منه لهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...