الفصل 19 | من 32 فصل

رواية أسيرة عشقه الفصل التاسع عشر 19 - بقلم شهد السيد

المشاهدات
19
كلمة
2,318
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

مرت أمامها جميع مشاهد حياتها. المشاهد الحزينة فقط لتزيد من بكائها. شعرت بدوار حاد برأسها وجسدها أصبح رخوًا. لم تتناول أي طعام من الأمس، وها هو الظلام قد حل. منذ متى وهي بالمياه؟ لا تعلم. كل ما تعلمه أنها تلعن اليوم الذي دخلت به منزله. زاد ضيق صدرها بشكل لا يحتمل، ودوار رأسها. لتتراخى قدمها ويسقط جسدها بالمياه.

نظر لساعة هاتفه ليجد أن قد مرت ثلاثة ساعات على جلوسها بالمياه. نظر نحوها بنظرة خاطفة وأعاد نظره للهاتف، لتتجمد رأسه وينتفض كمن لدغته عقرب. يلقي بنفسه بالمسبح يحملها للأعلى. صعد يمددها على الشيزلونج الموضوع، يحاول إفاقتها بقلق وخوف. ليلفت انتباهه جسدها البارد بدرجة مخيفة. أمسك قميصه يرتديه على عجلة وحملها يصعد لغرفته، غير مبالٍ بنظرات الحرس والعاملات.

دخل غرفته وأغلق الباب وتوجه للمرحاض، يسندها بيده ليضغط على مصدر المياه لتنهمر المياه الدافئة فوقهما. ربت على وجهها برفق، ولكن لا فائدة، لا استجابة. حملها يخرج من المرحاض، يضعها على الفراش، وأخذ يلتفت حوله بحيرة كالطفل التائه الذي لا يعرف طريق العودة لمنزله.

حسنًا، استوعب الآن. بحث عن البخاخ الخاص بها ولم يجده. التفت ليجد شفتيها منفَرَجَتَين تهتفان بكلام غير مفهوم. وضع يده على جبينها ليجدها كالجمر المشتعل. خرج سريعًا يصيح باسم سلوي لتصعد له قائلة باحترام: "نعم يا حمزة بيه." أشار للغرفة قائلًا: "غيري لشذي هدومها وأنا هتصل بالدكتور وجاي." أومأت سلوي سريعًا ودلفت للداخل. وقف حمزة يهاتف الطبيب، يسحب خصلاته المبتلة للخلف بقلق شديد ممزوج بالغضب. *** ركضت

خلفه بالمنزل قائلة بصياح: "يابني طلعت عين، تعالا كمل أكل. الأكل هيجري وراك يوم القيامة." وقف خلف طاولة الطعام يخرج لسانه باستفزاز قائلًا: "مش هاكل." ركضت خلفه ليسرع بالخروج من الغرفة. سمع صوت جرس المنزل ليركض يفتح ليجد رجلًا غريبًا لم يره من قبل. ليهتف الرجل بابتسامة: "فين ماما ياحبيبي." ليهتف علي وهو يشير نحو والدته القادمة: "الست الشريرة دي بتجري ورايا بالأكل وتيتا نايمة. انقذني ياعمو."

عقد حسن حاجبيه باستغراب وهو يمد يده يحمله بانتظار قدوم تلك السيدة. لتأتي ريناد وهي ممسكة بنعلها المنزلي تهتف بصراخ: "والله لتأكل بالغصب ياعلي، ويا أنا يا انتَ بقا.. إيه ده أستاذ حسن." ابتسم حسن قائلًا: "الست الشريرة." عضت ريناد على شفتيها بحرج قائلة: "أنا آسفة، عيل صغير ومشاغب.. تعالا." مدت يدها لتأخذ علي، ليتشبث بحسن قائلًا: "لأ، أنا هروح مع عمو. انتِ شريرة." ليهتف حسن بضحك:

"طيب اهدي بس انتَ كده هتخنقني.. ممكن أدخل." أشارت له بالدخول للداخل وتركت الباب مفتوحًا. جلس حسن وعلى قدمه علي. مدت يدها لتأخذ علي قائلة من بين أسنانها: "تعالا." هز الصغير رأسه بالنفي وهو يتعلق بحسن يهتف بأذنه: "متمشيش لحد ما تيتا تصحي عشان هتقعد تجري ورايا وتقولي الأكل هيجري ورايا يوم القيامة." توسعت عين حسن قائلًا بذهول: "الأكل هيجري وراك يوم القيامة! انتِ بتأكلي الواد ولا بترهبيه منك."

قبضت على يدها بحرج من أفعال ذالك المشاغب وهي تتوعد له بالعقاب. ليحمحم حسن وهو يهتف لعلي بأذنه: "طيب روح صحي تيتا وقولها تعالي بسرعة ماما هتتجوز." صرخ الصغير بسعادة قائلًا: "بجد." أومأ حسن بالإيجاب عدة مرات ليندفع الصغير من على قدمه للداخل يصيح باسم جدته. صمت لا أحد يتحدث، لتقطعه ريناد قائلة: "خير يا أستاذ حسن." حمحم قائلًا بهدوء وهو ينظر لها:

"أنا يعني من ساعة ماشوفتك وأنا حاسس بإعجاب نحيتك وكنت جاي طالب إيدك للجواز." أغمضت عيناها بصدمة وأسف. استجمعت شتات نفسها تطالعه بهدوء قائلة:

"أستاذ حسن، حضرتك شخص كويس جدًا وأي بنت تتمناك أكيد. وانتَ شهم وجدع وكفاية ساعة لما أنقذتني ولما طليقي كان عاوز ياخد علي مني ووقفتك معايا، بس أنا آسفة جدًا، طلبك مرفوض. أنا واحدة أخذت فرصتي في الحياة ومعايا ولد. ومن ساعة طلاقي وأنا مقررة إني هعيش حياتي لتربيته وبس. انتَ تستاهل واحدة لسه معندهاش تجارب في حياتها ومعندهاش أولاد. أتمنى تفهم ده." كانت تتوقع ذلك حسن. لماذا الزهول الآن؟ نهض قائلًا بهدوء وبساطة شديدة:

"كنت متوقع ده، بس أنا أكني مسمعتش أي حاجة. وموضوع إنك كنتي متجوزة قبل كده ومعاكي ولد ده ميشغلنيش نهائي، وإلا مكنتش جيت وطلبت إيدك. أنت وعلي ابني سواء. وافقتي على طلبي أو لأ، وأنا هعتبر أنك طلبتي وقت للتفكير. سلام." وغادر. وضعت ريناد رأسها بيدها قائلة بضيق: "ياربي، أنا كنت ناقصة حسن ده كمان." لتجد والدتها تخرج سريعًا قائلة: "فين ياعلي العريس؟ انتِ بتتجوزي قال." أشارت ريناد لعلي بالدخول لغرفته قائلة:

"ادخل ياعلي أوضتك دلوقتي." ليهتف الصغير باعتراض: "لأ، أنا هقعد استني عمو." صرخت ريناد به بحدة لتتجمع الدموع بعينيه ودخل لغرفته. جلست والدتها بجانبها تمسد على ظهرها قائلة: "فيه إيه يابنتي." قصت عليها ما حدث لتهتف الأم بعقلانية: "ماتوافقي ياريناد وتعملي فترة تعارف. يمكن تحبيه ويعوضك عن أيامك مع رؤوف." لتهتف ريناد برفض قاطع:

"لأ يا أمي استحالة. أنا مقررة من بدري هعيش لأبني وبس. وبعدين أنا إيه اللي يضمنلي أنه ميكونش شخص وحش وبيتصنع الطيبة والحب زي رؤوف؟ نفسية ابني لما يكون عنده جوز أم لأ، يا أمي استحالة." رتبت الأم على ظهرها قائلة: "اللي انتِ عاوزاه يابنتي. قومي صالحي ابنك." أومأت ونهضت لغرفة علي. *** مد الطبيب يده بورقة مطوية قائلًا:

"دي أدويه بمواعيدها وأهم شيء الانتظام والتغذية الكاملة لأن جسمها ضعيف جدًا وكمان مع الحمي اللي جاتلها دي خلتها أضعف من ما هي عليه. المحلول قدامه ساعة وهيخلص وهتفوق على طول." أمسك حمزة الورقة يعطيها لسلوي قائلًا: "خلي ياسر يجيب العلاج ده ويدي الدكتور حسابه."

أومأت وهي تخرج مع الطبيب خارج الغرفة. جلس حمزة بجانبها يمرر يده على وجهها وهو يشعر بالندم يتأكله على جعلها بالمياه الباردة لمدة طويلة.. لكن هي من أخطأت، هي من أغضبته أولًا. هو قذفها بالمياه بدلًا من أن يقذفها على الأرض الصلبة، علها تفيق. وجد هاتفه يصدح، أمسكه يخفض صوته ونهض من جانبها ليجيب. ارتسم الضيق والغضب معًا على وجهه ليغلق ويبدل ثيابه سريعًا متجهًا للخارج. ***

حاول رائد النهوض ليهجم عليه حمزة بالركلات واللكمات المتتالية. فض الضابط بينهم بصعوبة بالغة، ليهتف حمزة بلهث: "هتفضل طول عمرك و*عمرك ما هتنضف. ملعون اليوم اللي عرفت فيه واحد شبهك." أشار لوعد قائلًا: "هاتي التسجيل بتاعه."

أخرجت سريعًا هاتفها تمد يده به لحمزة ليثور رائد ويحاول الفرار منهم، ليضربها وهو يسبها، ولكنهم أحكموا الإمساك به. خرجت تسنيم، أو بالحقيقة ترنيم، وهي تضع يدها على وجهها تكبح شهقاتها. احتضنتها وعد تحاول تهدئتها. ليقترب حمزة من وعد قائلًا: "ياسر هياخدك يوديكي لخالتك اللي في الأرياف، متخافيش." نظرت وعد لترنيم قائلة ببكاء: "انتِ هتيجي معايا صح." أومأت الأخرى بالإيجاب. ليشير حمزة لياسر بأخذهما. ليصيح رائد بجنون وهوس:

"خااااينه خانتني خانتني معاااه هقتلها سيبني هقتلها وهقتلك ياحمزه سيبنيي." ظل يصيح وهو يحاول الإفلات منهم ليسحبوه للأسفل بالقوة. صعد حمزة لسيارته ليجد هاتفه يصدح باسم حسن. صمت لبرهة ليجيب، لياتيه صوت حسن: "حمزه.. خد بالك، هنادي هربت إمبارح وهما بيرحلوها على السجن." ليهتف حمزة بهدوء: "عرفت.. خلي بالك انتَ من نفسك، هي أكيد هدفها الوحيد دلوقتي تنتقم منك." ليهتف حسن بتنهيدة خرجت من قلبه:

"متشغلش بالك بيا، خد بالك من مراتك واختك. سلام." وأغلق ليدير حمزة السيارة عائدًا للمنزل. دخل المنزل ليصيح باسم سلوي التي أتت سريعًا ليطلب منها الطعام لشذي وكوب حليب وصعد. فتح باب الغرفة ليجد شذي تحاول نزع سلك المحلول من يدها. أسرع يبعد يدها قائلًا: "لسه المحلول مخلصش." أبعدت يده قائلة بحدة: "ملكش دعوه بيا نهائي."

وعادت تحاول نزعه ليستغفر الله بسره ويمد يده ينزعه برفق ويغلق مكانه. لتزيح الغطاء تحاول النزول وهي تقاوم ألم معدتها العاصف، فهي لم تأكل شيئًا منذ البارحة وتشعر بالجوع والألم معًا. كادت تسقط على الفراش مجددًا لتجده يسندها برفق، يسير وهو يحاوطها نحو المرحاض. أبعدت يده لتشهق قائلة: "هدومي.. مين غيرلي هدومي." ليهتف بهدوء: "أهدي، متخافيش. سلوي عشان حرارتك كانت عالية وجبتلك الدكتور."

تنفست براحة وهي تدلف للمرحاض. ذهب حمزة يفتح باب الغرفة يأخذ الطعام وأغلقه مجددًا وأبدل ثيابه وجلس بانتظارها. دقائق وخرجت بتعب شديد. نهض يمسك يدها قائلًا: "تعالي عشان تاكلي." حاولت إبعاد يدها قائلة برفض: "مش هاكل وملك.." قاطعها بحده قائلًا: "شذي، بلاش دلع، انتِ تعبانة لازم تاكلي." جلس يجذبها لتجلس على قدمه، حاولت النهوض والاعتراض، ليهتف بحده وهو يمسكها بحزم: "اقعدي."

مد يده بالطعام نحو فمها لتفتح فمها بطاعة شديدة واستسلام. ظل يطعمه حتى أبعدت يده قائلة بهدوء وهي تشعر بالامتلاء: "خلاص شبعت." أمسك كوب الحليب قائلًا: "اشربي دي يلا." لتهتف برفض: "لا لا مش عاوزة." ليهتف بتهديد: "هتشربي ولا أجبلك رعد." نظرت له بدموع قائلة: "هشرب. مش عارفه بتكرهني كده ليه." وأمسكت الكوب ترتشفه. مرر حمزة يده بخصلاتها قائلًا بابتسامة شارده: "بكرهك جدًا جدًا يعني." تركت الكوب تنهض قائلة:

"خلاص حضرتك اتفضل أوضتك. أنا رايحة أوضتي والصبح هروح لـ عمتو طالما بتكرهني أوي كده." نهض يحملها قائلًا بمداعبة: "بكرهك أوي أوي جدًا خالص يعني." لتهتف بضيق: "أبيه لو سمحت نزلني." وضعها على الفراش قائلًا بتهكم: "أبيه.. أبيييه! في واحدة تقول لجوزها أبيه بذمتك." لتهتف بتذمر: "امال هقولك إيه يعني غير أبيه يا أبيه." صمت يتصنع التفكير، ليهتف بعد برهة: "تقوليلي ياحمزه مثلًا." لتهتف برفض شديد:

"لأ، هي أبيه يا أبيه. عيب أصلًا أقولك باسمك كده." ليهتف بإصرار: "وانتِ مش هتنامي النهارده غير ما تقوليلي ياحمزه. يلا قولي." نظرت له قبل أن تضحك بشدة قائلة: "انتَ من كام ساعة بالظبط كنت زي هولاكو ورميتني في البسين تلات أربع ساعات وبعدين جبتلي دكتور وقعدت أكلتني ودلوقتي بكل انشراح عاوزني أقولك باسمك عادي؟ هو فيه حد بيلعب في مؤشرات الإحساس والمزاج عندك." ابتسم على ضحكتها قائلًا بهدوء: "ممم، انتِ بتلعبي فيهم."

صمتت بحرج قائلة: "عاوزة أنام." ليهتف برفض وإصرار وتهديد: "مش هتنامي غير ما تقولي حمزه.. ولا أقولك أنا هتعب نفسي ليه؟ أنا هجبلك رعد." ونهض يمسك بهاتفه لتمسك يده سريعًا قائلة: "خلاص حمزه." ابتسم بسعادة شديدة وكأن حروف اسمه لحن خاص من شفتيها، وكأنه أول مرة يستمع لاسمه. التفت يجلس بجوارها قائلًا بابتسامة: "تاني." ابتسمت وهي تنظر له مرددة: "حمزه." اتسعت ابتسامته حتى ظهرت أسنانه قائلًا: "تاني." ضحكت بعفوية قائلة:

"حمزه حمزه حمزه حمزه حمزه. خمسة حمزه." قرص وجنتها قائلًا: "قلب حمزه.. يلا ننام بقا." استلقى بجوارها يجذبها لتتسطح على صدره لتهتف بحرج: "أنا كده مش هعرف أنام. بحب أحضن مخدتي وأنا نايمة." أغمض عينيه وهو لا يقدر على محو الابتسامة التي تعتلي وجهه قائلًا: "أنا أحسن من المخدة. نامي بقي." صمت لدقائق لتقطعه قائلة: "هو انتَ بتكرهني يا أب.. يا حمزه." لم يفتح عينيه قائلًا: "مفيش حد بيحبك قدي. بحبك جدًا جدًا." لتهتف بهمس:

"بتحبني زي منه يعني." ليهتف بتأكيد ساخر: "زيها أوي بالظبط. نامي ياشذي نامي." لتغمض عيناها تستسلم لسلطان النوم بحصن أحضانه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...