تحميل رواية «اسير عشقها» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حور حوررر... نوح الشرقاوي طلق مراته! حور كانت قاعدة في جنينة القصر لما سمعت الجملة دي و وقفت مصدومة. حاسه بالفرحة لا لا حزن لا قلبها بينبض بقوة. حور بتوتر: انتي بتقولي أي.... عرفتي ازاي؟ سلمي بابتسامة: أنا بقول انتي نسيتي الموضوع دا و مش مهم نتكلم فيه. سلام. حور بسرعة: سلمي متهزريش امتى حصل الكلام دا.... و انتي عرفتي ازاي.... سلمي: عمتك يا اختي كانت في السوق و سمعت انه طلق مراته و رجع البلد. حور: طب طب ليه؟ سلمي بخبث: و انتي مهتمة ليه؟ مش قلتي انك نسيتيه؟ و بعدين لو بابا عرف انك لسه بتفكري فيه ه...
رواية اسير عشقها الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دعاء احمد
نوح خلص كلام مع والدته وقفل اللابتوب.
دخل أوضة حور، كانت نايمة بعمق. فضل واقف كتير يبصلها وساكت.
دخل وقفل الباب وراه. قعد جنبها وبيحط إيديه على دماغها يحس حرارتها، لكن كانت كويسة.
كان ساكت، هو بيفكر لما تعرف الحقيقة هتعمل إيه.
فضل يحرك إيديه على وشها بحنان وهو خايف. أيوه خايف. خايف يعشق. العشق صعب، مش كل الناس تتحمل قوانينه. ونوح أبعد ما يكون عن قوانين العشق، عكس حور اللي عشقته بكل جوارحها.
بسرعة شال إيديه من على وشها وخرج من الأوضة وهو بياخد نفس عميق.
دخل أوضة تانية وهو بيحاول ميفكرش كتير. نام بصعوبة بعد تفكير طويل بدون فايدة.
الساعة خمسة الصبح بتوقيت فرنسا.
حور صحيت وهي مبتسمة كعادتها. دخلت أخدت شاور وطلعت.
كانت واقفة في البلكونة وهي بتنشف شعرها، لكن صرخت بصوت عالي وسعادة وهي بتصفق بيديها بطفولية.
حور بسعادة: نوووح نوح.
نوح قام مفزوع بسبب صوتها: في إيه؟
حور بابتسامة وسعادة: أول يوم لنزول التلج في فرنسا. تعالي معايا بسرعة.
مسبتلوش فرصة وهي بتشد إيديه وبتاخده بسرعة على أوضتها.
حور وهو بصله: شكله حلو أوي، تصدقي دي أول مرة أشوف التلج.
نوح بالرغم إنه حس إن الموضوع تافه، لكن هي كانت فرحانة وابتسامتها جميلة أوي.
نوح: إيه رأيك نروح منتجع التزلج بليل؟
حور بابتسامة واسعة: بجد؟
نوح هز راسه بأه وهي كانت مبسوطة جداً لدرجة إنها حضنته ونسيت توترها.
حور: بجد شكر، دي أحلى سفرية.
نوح كانت إيديه في الهوا مش عارف يحضنها ولا لأ، لكن قرر إنه يبعدها.
حور باحراج: أنا أنا... هنروح فين؟
نوح: ااامم فال ديزير، أعتقد إنه أفضل مكان تشوفي فيه التلج.
حور: أوكي، ثواني هحضرلك الفطار.
نوح: لا لا، أنا عايز أنام. نمت امبارح متأخر، موريش شغل النهارده، هنام.
حور بحزن: أوكي، وأنا هكتشف المكان.
خرجت من الأوضة وهو فضل واقف لحد ما لمح شنطتها مفتوحة وفي أجندة موجودة.
أخدها وفتح أول صفحة، كان فيها صورة ليها مع أمها، كانت شبهه جداً.
حور دخلت الأوضة بسرعة وشدت منه الأجندة بتوتر: دي دي مكتوب فيها.
نوح بفضول: دي مذكرتك؟
حور: آه، بس فيها حاجات خاصة وكمان مش تخصني لوحدي. في حاجات خاصة بسلمي، عشان كدا مينفعش تشوفها.
قالتها وهي بتقفل المذكرة بخوف إنه يشوف صورة اللي موجودة وكمان الكلام اللي حور كتبه فيها. دست المذكرة بين هدومها وقفلت الشنطة بسرعة.
نوح كان حاسس إنها بتخبي حاجة.
نوح: ااامم بصى، اعملي لي فنجان قهوة، مش هنام.
حور: حاضر، بس لازم تفطر الأول.
بعد شوية كانت جهزت فطار خفيف وجهزت القهوة.
نوح كان أخد دش وطلع وهو بينشف شعره.
حور فتحت عنيها بخجل بسبب رؤيته له خارج عارياً الصدر بينشف شعره. وشها كان متوهج بحمرة الخجل. بتعدل شعرها وهي بتتجاهل النظر له، لكنه ابتسم لما شافها بالمنظر ده.
لكن عمل نفسه ماخدش باله وقعد على السفرة.
حور وهي مديله ضهرها: الجو برد، هجيبلك تيشرت.
قالتها وهي بتجري على أوضتها.
ولما دخلت حطت إيديها على قلبها، كان بيدق بسرعة جداً. بتاخد نفس عميق وبتأخد تيشرت من دولابها وبتخرج.
حور: احم، اتفضل.
نوح بابتسامة خبيثة: شكراً، أنا مرتاح كدا ومش محتاجة. وبعدين دي شقتي، أقعد فيها براحتي.
حور بخجل مفرط: تمام، أنا ماليش نفس، هدخل أعمل كم.
نوح: حور، اقعدي افطري يا حبيبتي.
حور بصتله بصدمة وهي بتحاول تستوعب إن بيتكلم معاها هي، لكن فاقت من شرودها على صوته الرجولي.
نوح: حور...
حور بتوتر وصوت واطي بتحاول تتحكم في دقات قلبها القوية: أيوه...
نوح بابتسامة: اقعد افطر.
حور: حاضر.
بعد مدة، كانت بتغسل الأطباق لحد ما شهقت برعب وهو يشيلها بيقعدها على رخامة المطبخ.
نوح: ممكن تبطلي تتعبي نفسك؟
حور بتعجب من طريقته: أتعب نفسي؟ دول طبقين وأنا مش بحب أسيب حاجة مش نضيفة.
نوح وهو بيمسك الطبق: وأنا موجود، متقلقيش.
وقف وبيغسل الأطباق.
نوح: قوللي صح، هو والدك عملك توكيل أو حاجة؟
حور برفعة حاجب: توكيل؟ توكيل إيه، مفيش حاجة من دي. وبعدين أنا مش محتاجة حاجة. من دي، ربنا يديله الصحة ويفضل هو بخير يارب.
نوح: يارب. حور، إنتي نفسك في إيه؟
حور: ااامم، نفسي أسس مستشفى مجهزة بكل الأجهزة الطبية في الغربية، وأكون مسئولة عن قسم جراحة الأطفال. أنا تخصص جراحة قلوب. نفسي كل الأطفال يكونوا بخير، يلعبوا ويجروا ويعيشوا سنهم. تعرف لما جالي السكر اتحرمت من حاجات كتير كنت بحبها. وقتها مكنتش اتخصصت لسه في الكلية، لكن عرفت إني لازم أدخل التخصص دا، لأن الأطفال من حقهم يعيشوا ويضحكوا ويلعبوا. نفسي أعمل في المستشفى كل حاجة رفاهية ليهم عشان فترة العلاج تعدي بسرعة وميحسوش باليأس. نفسي أشوف بابا دايماً يكون فخور بيا وموطيش راسه. نفسي أعيش.
نوح كان بيبصلها وهو مبتسم لأن أحلامها جميلة زيها. قرب منها بدون وعي، باسها، حس باستجابة خجولة منها، لكنه بعد بسرعة وخرج من الشقة.
حور غمضت عينيها وجريت على أوضتها. فتحت الدولاب وقعدت فيه، ودي أكتر حركة بتعملها لما بتتوتر لأقصى درجة.
نوح كان بيلف بعربية وهو كاره نفسه وقربه منها، لحد ما تنهد بغضب.
عند حور.
كانت قاعدة في البلكونة وبتقرا في كتاب وهي بتبص للتلج وكأنه سحر، لحد ما حست بحركة بتدور. لقيت نوح.
نوح: اتأخرت عليكي.
حور: مش مشكلة، عادي.
نوح: اتفضلي.
حور: إيه دي؟
نوح: شوكولاتة.
حور: بس...
نوح: لا متخافيش، دي أنا جبتهالك مخصوص. متخافيش، دي شوكولاتة داكنة.
حور أخدتها بسرعة وسعادة وبتاكلها لحد ما شدها منه.
نوح: حور، مش كدا. هو كدا هتتعبي. مينفعش بنهم كدا.
حور وهي بتمسح بوقها بسعادة: اامم شكراً، كان بقالي وقت طويل مأكلتش شوكولاتة.
نوح أدلها العبوة: بس لازم تخلي بالك. هقيسلك مستوى السكر.
بعد دقايق: اامم مظبوط، بس مش مسموح غير بقطعتين صغير يا حور، فاهمة؟
حور: حاضر.
نوح: يلا، أجهز هنروح المنتجع.
حور: أوكي.
بعد مدة كانوا في منتجع للتزلج، وحور بتضحك بسعادة وهي بتجري على التلج. ونوح منكرش إن قلبه دق بسرعة لمجرد إنها بتضحك.
بعد ساعة ونص.
حور بتقلع الكوتش و بتقعد على الأرض بتعب.
حور: كان يوم حلو أوي يا نوح.
نوح بصدق: فعلاً.
كانوا بيبصوا للتلج اللي بينزل.
حور غمضت عينيها وهي بتنام على كتفه وهي حاسة بالبرد.
لكن فاقت على صوت قوي بالفرنسي: (سيدتي سادتي، ناسف لما حدث. ولكن هناك بعض أعمال الشغب في المدينة وأيضاً العاصفة تشتد وستنخفض درجة الحرارة بشكل ملحوظ. يجب العودة إلى منزلكم إن كانت قريبة أو المبيت في أي فندق قريباً ومراعاة تجنب أعمال الشغب للحفاظ على سلامتكم.)
حور بخوف: يعني إيه؟
نوح وهو بيقوم: لازم نمشي يا حور. الجو هيبرد وغير كدا المكان برا مش أمان. في شغب في المدينة، بس لازم نخرج وإلا يمكن نتجمد.
حور: بس شقتنا بعيدة.
نوح: هنشوف أي أوتيل، متخافيش.
قالتها وهو بيمد إيديه لحور، وهي بتمسك إيديه وبتقوم. بتروح تغير لبس التزلج وبتلبس هدومها، وبيمشوا.
كانوا راكبين عربيته، لكن في حركة غريبة. نوح شك إن في حاجة هتحصل، وحور قلبها مكنش مطمن. وقف العربية ونزل وهي معه.
حور: في إيه؟
نوح بشك: المكان شكله ميطمنش، ومينفعش نتحرك بالعربية.
حور بخوف: ربنا يستر.
نوح وهو بيمسك إيديها بقوة وتملك: متخافيش.
الاتنين كانوا ماشيين ببطء وهما بيحاولوا يتجنبوا أصوات الصراخ اللي سامعينه، لحد ما حور وقفت وهي بتعيط.
نوح: في إيه؟
حور: مش قادرة، الصوت بيعلى. إحنا هنسيبهم.
نوح بجمود: حور، أهم قاعدة في الحياة إنك تحمي نفسك أولاً، وبعدين دول حتى مش مصريين.
حور باعتراض وهي بتشد إيديها منه: آسفة يا نوح، بس أهم قاعدة في قانون الرحمة إنك متسيبش الكل يتوجع جنبك وأنت تمشي عادي.
قالتها وهي بتبعد عنه وبتجري ناحية الصوت. نوح بص لها بيأس وهو بيروح وراها.
حور وقفت وكأنها انصعقت. شايفة بنوتة صغيرة قاعدة جنب مامتها اللي بتنزف من دماغها وفاقدة الوعي. والبنت الصغيرة إيديها بتنزف.
حور بالفرنسي: إنتي كويسة؟ مين عمل كدا؟
البنت ببراءة: ناس وحشة.. ماما.
حور قلعت الجاكيت بتاعها ولبسته للبنت الصغيرة، وراحت قعدت جنب الأم. كان قلبها بينبض.
حور لنوح: في مستشفى قريبة من هنا؟
نوح: بعد اتنين كيلو من هنا.
حور: لازم ننقلها المستشفى بسرعة، لأن ممكن عندها نزيف داخلي.
نوح راح ناحية السيدة وشالها واتجه ناحية العربية. حطها في الكرسي الخلفي، وحور شايلة البنت على رجليها، وهو ساق عربيته بقلق من اللي ممكن يحصل.
كان بيبص لحور، إد إيه قلبها طيب. كان خايف أوي من الحقيقة اللي مخبيها.
لكن قابلوا الشرطة الفرنسية. نوح نزل فهمهم الموقف، وهما ساعدوه ينقلوا السيدة وبنتها للمستشفى.
بعد وقت طويل.
حور كانت ساندة راسها على كتفه، وباين عليها الحزن.
نوح: حور، إنتي تعبانة. لازم نرجع البيت. أعتقد البوليس سيطر على الموقف.
حور: ممكن نفضل شوية لحد ما نطمن على البنت.
نوح: أوكي يا حور.
بعد مدة الاتنين خرجوا من المستشفى ورجعوا شقتهم، لكن حور كانت خايفة وجسمها بيترعش.
نوح: حور، إنتي كويسة؟
حور: آه آه، تصبح على خير. هدخل أنام.
نوح: وإنتي من أهل الخير.
بعد نص ساعة.
نوح كان نايم وهو لسه صاحي بيفكر فيها وفي صدمتها من الحقيقة. لحد ما حس بحركة غريبة وشافها داخلة أوضته. غمض عينيه وعمل نفسه نايم.
حور بهمس: أنا بس خايفة. هنام شوية، والصبح بدري هقوم. بس أنا خايفة.
قالتها وهي بتندس في حضنه بخفة وهدوءها المميز.
نوح ابتسم وهو لسه مغمض عينيه، لكنه بلع ريقه بتوتر وهي بتدفن وشها في رقبته وبتنام بسرعة جداً.
يا الله لطفاً بقلبي.
في القاهرة.
وتحديداً فيلا عيسى الشرقاوي.
جيجي (اخت نوح): ماما، أنا خارجة.
شريفة: رايحة فين؟ معاكي حد؟
جيجي: رايحة النادي مع صحابي.
شريفة بطمع: شفتي راغب الصاوي (رجل أعمال وصديق نوح)؟
جيجي بتنهيدة قوية: لا يا ماما، من وقت ما نوح سافر الغربية وأنا مشوفتوش، ودايماً مشغول.
شريفة: غبية، واحدة زيك لو موقعتش واحد بحجم راغب تبقى غبية. إنتي عارفة لو ضمينا شركتنا مع شركاته إيه اللي هيحصل؟
جيجي: عارفة يا ماما، لكن أنا فعلاً مش بشوف راغب ودايماً هو مختفي.
شريفة: طب امشي إنتي دلوقتي، وأنا هظبطلك كل حاجة.
جيجي: أوكي، بس قوليلي، هو نوح هيرد جودي ولا لأ؟ وكمان البنت اللي اتجوزها دي هتيجي هنا ولا لأ؟
شريفة: أنا عمري ما هسمح إن البت دي تفضل على ذمته. ولو فيها موتي، بس لازم يرجع المصانع والأرض، ووقتها هيطلقها وأنا هخليه يرميها برا القصر.
جيجي: طب وجودي؟
شريفة: جودي هي اللي هتقدر تقهر حور لو نوح ردها. المهم، سيبك إنتي من كل الحوارات دي ويلا اخرج مع صحابك.
جيجي: طب عايزة فلوس.
شريفة: إنتي مش لسه مدياكي خمس تلف من يومين؟
جيجي: يا مامي، خمس تلف إيه بس. المهم عايزة فلوس لأن فلوسي خلصت.
شريفة: خدي يا جيجي، هاتي كل اللي تحتاجيه. المهم تعرفي كل حاجة عن راغب، إنتي فاهمة؟
جيجي: أوكي يا مامي، باي باي.
في بيت جودي النجار.
جودي: وحشتني يا بيبي.
راغب بابتسامة جانبية: كنا سوا امبارح في النايت، لحقت أوحشك؟
جودي وهي بتقعد على رجله بمياعة: أديك قلتها في النايت، يعني مكنتش واخده راحتي معاك.
راغب بخبث: وإنتي كمان وحشتيني، بس قوليلي، عملتي إيه في موضوع رجوعك لنوح؟ لازم يردك يا جودي، أنا محتاجك تكوني عيني عنده.
جودي: أنا عملت زي ما إنت قلتلي، وبعتله المحامي إني هاخد منه إياد، لكن هو دلوقتي في فرنسا مع ست الحسن مراته الجديدة.
راغب بخبث: مراته الجديدة؟ ودي إيه نظامها؟
جودي: ههههههه، دي بت واقعة، تصدق بتحب نوح من أكتر من ست سنين وهو ولا هنا.
راغب بذهول واعجاب: ست سنين؟ وإنتي عرفتي إزاي؟
جودي: أصل قبلتها يوم فرحي من نوح. بص ياسيدي، حور ليها بنت عم أنا اتعرفت عليها وصاحبتها لما كنت في الغربية، وعرفت منها إن حور واقعة في غرام نوح، وإن محدش يعرف إلا هي وأختها سلمي. يوم الفرح حور جت القصر عشان تبارك، بس أنا متوصتش وسممت بدانها بكلام يخليك تتمنى الموت. وهي في اليوم دا طلعت تجري وخرجت من القصر. معرفش إيه اللي حصل بعد كدا.
راغب باعجاب: حلوة؟
جودي وهي بتمسكه من ياقة قميصه: هتفرق معاك؟
راغب بخبث وهو يقبلها: ميفرقوش معايا غيرك يا جميل.
راغب الصاوي: ٣٠ سنة، شاب وسيم، شخصية خبيثة وطماعة، رجل أعمال.
جيجي الشرقاوي: ٢٥ سنة، بنت طايشة مستهترة، لكن في وجود أخيها تحاول جاهدة ألا تظهر طيشها.
جودي النجار: ٢٦ سنة، خبيثة جداً، طماعة، جميلة لجد ما.
رواية اسير عشقها الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دعاء احمد
حور كانت مصدومة من جيجي. إزاي قدرت تمد إيديها على فلوس أخوها بالطريقة دي. دخلت أوضتها وهي بتفكر: يا ترى أقول لنوح ولا لأ. لكن قررت تتغاضى عن الموضوع.
حور لنفسها: كلنا بنغلط يا حور، وإنتي لسه داخلة بينهم. مينفعش تعملي بينهم مشاكل. وبعدين إنتي متعرفيش جيجي دي. بس شريفة متكبرة أوي. آآه دماغي هتنفجر.
قالتها وهي بتاخد الموبايل وبتكلم سلمى.
حور: فينك يا بنتي... كلمتك كذا مرة.
سلمى: معلش يا حور، كنت نايمة وحرفياً حاسة إن جسمي كله مكسر.
حور: ألف سلامة عليكي يا حبي. ربنا يقويكي ويقومك بالسلامة خالص. ارتاحي وهكلمك وقت تاني.
سلمى: لالا لالا، أنا محتاجة أتكلم في أي حاجة، أحكي في أي حاجة.
حور: مش عارفة يا سلمى، بس خايفة. حاسة بكل حاجة غريبة. جيجي وشريفة، والصاحب ده كمان مش مرتاحة ليه.
سلمى: طب إيه اللي حصل؟ احكيلي.
حور: طب اسمعي يا ستي.
حكتلها كل اللي حصل من أول ما دخلت الفيلا لحد جيجي.
سلمى: بص يا حور، ده موضوع بينهم. وأنا شايفة إنك متتدخليش دلوقتي لأنك متعرفيهمش لسه.
حور: أنا بقول كده برضه.
سلمى: طب والصاحب ده خايفة منه ليه؟
حور: مش عارفة يا سلمى، بس نظراته غريبة ووقحة. أنا حاولت أتجاهل الموضوع بس مش عارفة.
سلمى: لا يا حور، مينفعش تفكري بالطريقة دي. أكيد إنتي غلطانة. وبعدين إنتي بتقولي إن نوح بيقول إنه صديق طفولته وشريكه، يعني أكيد مفيش حاجة من دي.
حور: هحاول يا سلمى. المهم إنتي تتغذي كويس وترتاحي عشان خاطري.
سلمى: والله سليم مش مخليني أعمل حاجة.
حور بسعادة: عشان إنتي طيبة وتستاهلي واحد يشيلك في عينيه.
سلمى: يارب نفضل كده يا حور، يارب.
حور: إن شاء الله خير.
نوح خبط على باب أوضتها وهي قفلت مع سلمى وراحت فتحت.
نوح بابتسامة: ممكن أعرف بتعملي إيه هنا... على فكرة أوضتي هي الأوضة اللي هناك دي.
حور: أنا قلت إنك يعني هتحب تنام في أوضة لوحدك زي الأول.
نوح: بصراحة مش بعرف أنام وإنتي مش في حضني.
حور بارتباك: بس...
نوح: آآه، على فكرة أنا جوزك، عادي يعني.
حور: أنا مش قصدي، أنا بس يعني...
نوح بإعجاب حقيقي: حور، ممكن متخافيش لو سمحتي. ويلا بينا بقى عشان بجد عايز أنام.
حور: طب طب، ثواني هغير هدومي.
نوح دخل وقفل الباب وراح قعد على السرير: خالص، هنام هنا. ادخلي غيري.
حور: اوكي.
بعد مدة، كانت نايمة وهو محاوط خصرها بتملك ومغمض عينيه. حور حست بحاجة غريبة لأول مرة. حسيت إنه هادي ومطمن. دقات قلبه كانت منتظمة. ابتسمت وحضنته أكتر وهي بتغمض عينيها وبتنام.
تاني يوم في مستشفى خاصة.
بتدخل حور مع نوح وتروح لأوضة المدير، اللي أول ما بيشوفهم بيروح يسلم عليهم.
دكتور شاهين: أهلاً أهلاً أهلاً. نوح باشا بنفسه منور المستشفى.
نوح بجدية: أهلاً يا دكتور شاهين. أحب أعرف حور الشرقاوي المدام.
دكتور شاهين: أهلاً وسهلاً يا هانم. المكان نور.
حور بابتسامة: متشكرة جداً.
دكتور شاهين: اتفضلوا... اتفضل يا نوح بيه.
نوح وحور قعدوا قدامه.
نوح: بص يا دكتور شاهين، أنا هدخل في الموضوع على طول. حور دكتورة جراحة قلوب تخصص أطفال، لسه متخرجة من كام شهر. وهي حابة تشتغل تحت التدريب. فأنا قلت إن مفيش أحسن من المستشفى دي تشتغل فيها.
دكتور شاهين: واضح عليها إنها ذكية والأطفال هيحبوها. على بركة الله. لو حابة ممكن تبدأي من بكرة... لا من النهارده كمان لو معندهاش مشكلة.
حور: متشكرة جداً يا دكتور، أنا فعلاً محتاجة أبدأ شغل.
دكتور شاهين: يبقى إنتي فريق دكتور أحمد من النهارده. ومنورة المستشفى والتيم كله.
حور: ده شرف ليا.
نوح: طبعاً مش هوصيك على حور يا دكتور.
دكتور شاهين: لا طبعاً مش محتاجة توصية.
نوح: تمام. همشي أنا دلوقتي. وأول ما تخلصي كلميني وهاجي آخدك.
حور هزت راسها بأه وهو باس راسها ومشى.
نوح: حور، خلي بالك على نفسك. ولو حصل أي حاجة أو أي حد ضايقك، كلميني.
حور: متخافش عليا، أنا وقت الجد بميت راجل.
نوح طبع بوسة خفيفة على جبينها ومشى.
دكتور شاهين: تعالي بقى يا بنتي نتمشى شوية في المستشفى وأعرفك على التيم بتاعك.
حور: اتفضل طبعاً يا بروف.
دكتور شاهين ابتسم وهي خرجت وراه، كان بيوريها كل أنظمة المستشفى والأجهزة والتطور اللي بيحصل في عالم الجراحة والأجهزة.
حور: أول مرة أشوف الجهاز ده في مصر. مكنتش متخيلة إنه موجود.
دكتور شاهين: فعلاً الجهاز لسه حديث ومهم جداً في العملية. أظن إنتي عارفة خطورة إن أي مشكلة ولو بسيطة تحصل في أوضة العمليات. ودول أطفال، يعني للأسف مش هيكون في أي حل لو خطأ بسيط حصل. الجهاز ده دقيق جداً.
حور: فعلاً.
دكتور شاهين: دكتور أحمد يا دكتور.
كان واقف في ممر المستشفى وهو قاعد على ركبته وبيدي بنوتة صغيرة شوكولاتة. حور ابتسمت بتلقائية. وأحمد قام وهو بيظبط الروب، بيروح ناحيتها وهو مبتسم ابتسامته الجميلة والعفوية.
دكتور أحمد: أهلاً.
دكتور شاهين: أحب أعرفكم دكتور أحمد. دي دكتورة حور، هتبقى معاك في التيم. هي لسه تحت التدريب.
أحمد بابتسامة وهو بيمد إيديه لحور: اتشرفت بمعرفتك. وإن شاء الله تنبسطي معانا.
حور بشغف: مبسوطة أكتر إني هكون معاكم ومتحمسة لده.
أحمد بابتسامة: شكلك كده من النوع اللي بيحب الشغل. وهيكون في كيمياء بينا.
دكتور شاهين: أحمد، مدام حور مرات نوح الشرقاوي.
أحمد بإحراج: طبعاً عارف. ممكن تيجي أعرفك على باقي الفريق.
حور: أكيد.
كانوا ماشيين في ممر المستشفى وأحمد كل ما يشوف طفل يحكي حكايته لحور. وهي كانت مبتسمة ومكنتش زهقانة منه، بل بالعكس كان بيتكلم بعفوية جداً وإخلاص.
أحمد: آسف، أنا عارف إني رغاي. بس الأولاد دول أنا يعني بقالي كتير معاهم وأعرف كل حكايتهم. آسف لو أزعجتك.
حور: لا أبداً، بالعكس. تعرفي الأطفال دول أجمل نعمة في الكون. وإنك يبقى عندك طفل مريض وبيتوجع وإنتي مش قادرة تساعديه، بجد حاجة صعبة ومؤلمة أوي.
أحمد: فعلاً. دي الأوضة اللي بنتجمع فيها قبل أي جراحة.
حور فجأة وقفت مصدومة وهي بتبص لراغب اللي داخل من المستشفى مع جودي. أول ما شافت جودي حسّت روحها بتنسحب منها وهي بتفتكر اللي حصل من سنة ونص. كانت بتتنفس بصعوبة وحاسة إنها بتتخنق.
أحمد بقلق: دكتورة حور، إنتي كويسة؟ في إيه؟
حور غمضت عينيها بقوة لدرجة إن دموعها نزلت.
فلاش باك قبل سنة ونص.
سلمى بغضب: هتروحي فرح تعملي إيه يا مجنونة؟ إنتي عايزة تحرجي نفسك وخلاص؟
حور: أرجوكي يا سلمى، عايزة أروح. مش هتأخر. لو بابا جه كلميني أرجوكي.
سلمى: حور، بالله عليكي انسيه خالص. انسى نوح. هو بيتجوز، إنتي فاهمة؟ بيتجوز.
حور بصر*يخ: وأنا عايزة أكسر قلبي. عايزة أنساه. عايزة أنزعه من جوايا. أنا تعبت، أقسم بالله تعبت أوي. جايز لما أشوفه معاها أنساه. جايز أشيله من قلبي. جايز أرتاح يا سلمى.
سلمى بدموع وهي في حضنها وبتحاول تهديها: أرجوكي، أرجوكي اهدي يا حور. ماشي، هتروحي وهتشوفي وهو بيتجوز. وخلي في علمك إنك إنتي اللي اخترتي تكسري قلبك يوم ما حبيته.
حور بدموع وقهر: ياريتني ما حبيته. ياريتني ما شفته.
سلمى: ممكن تهدي، وحياتي عندك.
حور وهي بتحط الشال على كتفها: مش هتأخر يا سلمى، بس لو بابا جه كلميني. سلام.
قالتها وهي بتخرج من القصر. وقفت تاكسي ووصلت لقصر الشرقاوي. نوح كان بيرقص على حصانه هو وكذا حد، كان مبتسم وفرحان. حور ابتسمت ودموعها نزلت، لكن مسحتها بسرعة. كانت هتمشي، لكن في حد وقفها.
جلنار (بنت عمها ب*كرة): أهلاً يا حور. مكنتش أعرف إنك هتيجي تباركي للعروسة. أصل غريبة يعني تيجي تباركي لواحد سابك.
قالت كلمتها بسخرية لاذعة.
حور بابتسامة كبرياء: لا يا جلنار، إحنا ولاد أصول. وولاد الأصول يعملوا الواجب. وبعدين أنا متسبتش، أنا جوهرة أغلى بكتير من تخيلك. وميقدروش الجواهر غير الجواهرجي الشاطر. ويا حبيبتي بلاش إنتي تتكلمي... ده إنتي مطلقة مرتين ومفيش واحد طايق يعيش معاكي.
جلنار بغيظ: طب ما تيجي تباركي للعروسة دي، حتى زي القمر من بنات مصر.
حور بابتسامة ساخرة: والله يا حبيبتي البلدي يوكل. والجمال الرباني مفيش زيه.
قالتها وهي بتدخل القصر بدلع عشان تغيظ جلنار.
بعد دقايق.
حور كانت بتبارك لجودي اللي بتبص لها بانتصار وشماتة. لكن حور مكنش في أي معالم على وشها، بالعكس مبتسمة.
جودي بسخرية: أهلاً يا حبيبتي.
حور: ألف مبروك.
جودي: الله يبارك فيكي. عقبالك. بس يا ترى مين هيقبل يتجوزك؟
حور بغضب: بت انتي لمي لسانك، أنا ممكن أعملك ماسحة سلالم دلوقتي حالاً.
جودي: شوفوا مين بتتكلم! لا دا إنتي قليلة الأدب بقي.
حور: قليلة الأدب دي هي اللي زيك، ومعرفش الذوق، وميشرفنيش أكون هنا.
قالتها وهي بتخرج من المكان.
جودي بصوت عالي: أوعي تفكري إن نوح الشرقاوي هيكون ليكي.
حور مهتمتش إنها ترد وخرجت من القصر وهي منهارة. هي عملت إيه لكل ده؟ حور كانت ضحية الصفقات اللي بين العيلتين، ونوح بدون ما يقصد جرحها أوي برفضه ليها. الكل شاف إنها سيئة، ويمكن تكون المشكلة عنده.
بااااك.
أحمد: دكتورة حور، إنتي كويسة؟
حور بجدية: آه آه.
قالتها وهي بتجري ناحية الأوضة اللي جودي دخلتها.
حور: الممرضة باستغراب: لو سمحتي، هي إيه الأوضة دي؟
الممرضة: دي تلقيها عملية إجها*ض.
حور بصدمة: إجها*ض؟؟ راغب وجودي؟ معقول حامل من نوح... وجاية تجهض؟ بس لو من نوح، ليه جاية مع راغب؟
عند جيجي.
جيجي بسعادة: ماما، ماما.
شريفة هانم: في إيه؟ إيه الدوشة دي؟
جيجي: ماما، أنا قابلت راغب امبارح وهو عرض عليا الجواز وقال إنه هيجي يتقدم لي النهارده من نوح.
شريفة بسعادة: ألف ألف مبروك يا روحي.
جيجي: الله يبارك فيكي يا ماما، بجد مبسوطة أوي.
شريفة: ألف مبروك يا حبيبتي.
أنا كدعاء بقولهم: إنتوا عيلة هربانة منكم، ولسه هنشوف.
رواية اسير عشقها الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دعاء احمد
حور: دكتور أحمد، ممكن أسألك عن حاجة؟
أحمد: طبعاً، اتفضلي.
حور: مين الدكتور المسؤول عن عمليات الإجهاض اللي بتتم في المستشفى؟
أحمد: دكتور عزيز، ابن صاحب المستشفى.
حور: ودا نظامه إيه؟
أحمد: بصي يا دكتورة حور، دكتور عزيز من النوع اللي يقبل أي حاجة مدام في مقابل. عشان كده مفيش بينا احتكاك.
حور: يعني متقدرش تعرفلي جودي النجار كانت بتعمل إيه هنا؟ وليه جايه مع راغب الصاوي؟ وليه دخلت أوضة العمليات الخاصة بالإجهاض؟
أحمد: جودي النجار؟ مش دي طليقة نوح الشرقاوي جوزك؟
حور بارتباك ولمعة دموع: أيوه هي. جودي ونوح مطلقين من فترة صغيرة وممكن تكون حامل في ابنه. وبسبب الانفصال هي جايه تجهض.
أحمد: طب معلش ثواني، راغب الصاوي ده مش هو شريك نوح الشرقاوي في شركاته؟ ليه هو اللي جاي مع طليقته؟
حور بارتباك: معرفش، معرفش. أحمد، إنت من شوية قلتلي اعتبرني أخوكي. جايز أنا لسه عارفك من ساعة تقريباً، بس عندي إحساس إنك شخص كويس. أرجوك ساعدني.
أحمد: قصدك إيه يا دكتورة حور؟ أنا في إيدي إيه عشان أعمله؟
حور: ممكن تعرفلي ليه جودي هنا وليه معاها راغب الصاوي؟
أحمد: معلش، هو إنتي شاكة إنها حامل من راغب؟
حور بسرعة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أنا لا يمكن أطعن في شرف بنت زي دي، بس عايزة أعرف ليه هي هنا وليه راغب ده معاها.
أحمد: شوفي يا حور، هو صعب جداً جداً لأن دي مستشفى خاصة. ومدام دخلوا لدكتور عزيز، فده معناه إنهم عايزين الموضوع يكون سري جداً. بس أوعدك إني هحاول أعرف، ولو اضطريت آخد عينة دم الجنين.
حور: أنا متشكرة جداً.
أحمد بابتسامة: إنتي قلتي أنا زي أخوكي، مفيش بينا شكر. تعالي معايا بقى أعرفك على باقي الزملاء وأوريكي المكان اللي إحنا هنكون مسؤولين عنه.
حور: طبعاً اتفضلي.
بعد مدة، كانوا اندمجوا جداً مع بعض وبيناقشوا حالة طفل مع دكتورة سهير والممرضة عشق.
حور بحزن: الحالة دي لازم تدخل عمليات في أسرع وقت. البنت عضلة القلب عندها ضعيفة جداً.
دكتورة سهير: للأسف المستشفى مش راضية إنها تعمل لها العملية لأن حالة عيلتها المادية على قد الحال، ودي مستشفى خاصة.
أحمد: للأسف في ألف طفل زي حالة البنت دي.
حور: بس يا جماعة البنت مش هتستحمل أي تأخير، والعملية عايزة تجهيزات على مستوى عالي جداً، وده مش موجود في أي مستشفى حكومي.
أحمد: طب وإيه الحل؟
حور: حد يتكفل بمصاريف العملية.
شغف: بس المبلغ كبير جداً يا دكتورة.
حور: إن شاء الله خير. أنا هحاول أتصرف. عايزة عنوان أهل البنت دي.
سهير: أوكي، هبعتهولك.
شغف: الوقت اتأخر، أنا همشي. يلا يا جماعة، سلام.
حور: أنا كمان لازم أمشي. مع السلامة.
بعد دقائق، كانت واقفة قدام المستشفى وبتوقف تاكسي، لكن لقيت أحمد بيقف جنبها.
أحمد: ممكن أوصلك معايا عربية؟
حور بإحراج: معلش يا دكتور أحمد، مش هينفع.
أحمد: متخافيش، أنا مش هضايقك.
نوح من جنب حور: قالتلك مش هينفع. إيه حضرتك واقع على ودانك؟
أحمد بإحراج: أنا آسف، بس كنت... أنا آسف. بعد إذنكم.
سابهم ومشي وهو حاسس بالإحراج.
حور: ليه كده؟ أحرجته.
نوح بغيرة: إيه صعبان عليكي؟ تحبي أروح اعتذرله ولا زعله فارق معاكي؟
حور بغضب: لو سمحت اتكلم معايا بأسلوب أفضل من كده. أنا لحد دلوقتي ساكتة على كل تصرفاتك الغبية وكأني جارية لازم أسمع وأسكت وأقول يا بنت ده جوزك فتعالي على نفسك شوية. لكن لأ يا بشمهندس، مش معنى كده إن حضرتك تكلمني بالأسلوب ده. أنا أصلاً مش فاهمة حضرتك بتعاملني كده ليه. أنا مراتك على فكرة، مش جارية من جواريكم. مسمحلكش أنت أو أي حد إنك تكلمني كده.
نوح برفعة حاجب: وده من إمتى يا حور هانم؟
حور بكبرياء أنثى مجروحة: ده من زمان أوي، بس كنت عاملة حساب إني متجوزة شخص متفهم. لكن لأ، حضرتك كل شوية بتتمادي. بس مش معنى إني بحبك... فجأة سكتت ووشها احمر وسابته ورايحة توقف تاكسي.
لكن مسك إيديها بسرعة.
نوح بلهفة: إنتي قلتي إيه؟
حور وهي بتمسك إيديها و بتبعدها: أنا مقلتش حاجة. أنا اتمنيت حضرتك تفهم إني بنت ناس ومش هتستحمل زعقك ليا في الشارع ولا عامل حساب ليا ولا لكرامتي.
نوح: إنتي قلتي إيه؟
حور بتوتر وارتباك: أنا مقلتش حاجة.
نوح بابتسامة جانبية: طب ممكن نروح بيتنا ونتخانق هناك براحتنا؟
حور: لأ شكراً. اتفضل روح أنت، أنا هروح بتاكسي.
نوح برفعة حاجب: حور، مش وقت جنانك.
حور: مالكش دعوة.
نوح بغضب: بقى كده؟
حور: أيوه، هو كده بالظبط.
نوح: طب يمين عظيم لو ما جيتي بالهداوة معايا يا حور، لـتندم.
حور بخوف: إيه؟ هتضربني؟
نوح بحزن وهو بيقربها منه: تنقطع إيدي قبل ما تلمسك بسوء.
حور بحزن: إنت ليه بتعاملني كده؟ أنا بس عايزة أفهم. إنت ليه اتجوزتني مدام مش معتبرني مراتك؟
نوح بتهرب: طب ممكن نمشي من هنا دلوقتي؟ خلينا نرجع البيت.
حور بدموع وغضب من طريقته: مش عايزة أروح في حتة، وامشي بقى أنا هاخد تاكسي.
نوح: طب إنتي ليه بتعيطي دلوقتي؟
حور بغضب: مش بتنيل! امشي بقى، عايزة أروح لوحدي.
نوح: حور... حور...
قالها بخوف وهو بيشدها لحضنه. كانت على وشك تفقد الوعي بسبب الإرهاق وتعبها.
حور بدموع: إنت ليه بتعمل معايا كده؟
نوح بسرعة شالها وراح ناحية عربيته، بيفتح الباب وبيدخلها. بيروح الناحية التانية ويركب عربيته، بيظبط ليها الحزام.
نوح: حور، إنتي كويسة؟
حور: أيوه، بس دوخت شوية.
نوح: تعالي ندخل نطمن في المستشفى.
حور: لأ لأ، ملوش لازمة. أنا كويسة.
نوح بخوف: متأكدة؟
حور: أيوه.
نوح ساق عربيته. وفي طريقه للبيت، هي كانت ساكتة وهي ساندة راسها على إزاز العربية. نوح كان بيبصلها بروده المعهود (وكأنه واخد قسم على نفسه إنه ميظهرش على طبيعته قدامها). كان حاسس باللخبطة، وغيره، وغضب، ونفسه يكسر نفوخها، ومع ذلك نفسه يحطها جوه عنيه. نفسه يرجع بالزمن لأول مرة شافها وينسى كل مخططاته ويتجوزها عادي زي أي اتنين. لكن...
بعد نص ساعة، دخل بعربية القصر. حور نزلت بسرعة وطلعت على أوضتها وهي خايفة دموعها تخونها وتنزل. نوح كان عارف إنها محتاجة تاخد مساحتها لأنها مش في أفضل حال. وهو طالع قابل شريفة هانم.
شريفة بخبث وانتصار: مراتك بتعيط ليه؟
نوح وهو بياخد نفس عميق: ممكن تبعدي عنها.
شريفة بارستقراطية: أمم، واضح إن حضرتك نسيت هدفك الأساسي يا نوح بيه.
نوح بابتسامة جانبية: لأ يا ماما، بس خالص. الاتفاق اللي بينا انتهى. وحور مراتي، مقبلش إن أي حد يجي عليها ولو حتى حضرتك.
شريفة بغضب وعصبية: يعني إيه يا نوح؟
نوح بابتسامة جانبية وسيمة: يعني أنا قررت أنسى موضوع الأرض. ومن هنا ورايح، لو حور اتزعلت بس يا أمي، هيكون ليا تصرف تاني معاكي. أظن إنتي عارفة مين نوح عيسى الشرقاوي.
شريفة: إنت بتهددني؟ إنت فاكر إني ممكن أقبل إن دي تكون مرات ابني؟
نوح: افهميها زي ما تفهميها يا شريفة هانم. وحور فعلاً مراتي، وهي خط أحمر. تعرفي يا أمي، أول مرة استحقر نفسي على الخطة الدنيئة اللي عملتها دي. لأول مرة أنزل من نظري. لأول مرة أقابل حب بكراهية. لأول مرة أنسى إن أبويا علمني إن مكسرش بقلب حد. ويوم ما كسرت، كان قلب البنت اللي جوا دي. لكن لأ يا أمي، أنا آسف، مش هكمل اللعبة الوسخة دي. بعد إذنك. ولآخر مرة بقولك، حور خط أحمر. قسماً برب العزة، اللي هيقرب منها هيتفرّ..م، وإنتي عارفة مين نوح الشرقاوي.
قال كلمته وهو رايح لأوضة إياد ابنه.
شريفة بغضب: بقى كده يا نوح؟ ماشي يا ابني، أوعدك هتندم على اختيارك ليها. وكل اللي خططنا له هيتم، وهرجع كل الأراضي اللي أخدها مصطفى الغندوري، ولو على حساب بنته، وأوعدك إنت بنفسك هتطردها برا البيت ده. ولو مرجعتش أرضي الشرقاوي، وقتها هحسّر قلب مصطفى على بنته زي ما حسّر قلبي على عيسى.
جيجي: في إيه يا ماما؟ صوتك عالي ليه؟
شريفة بابتسامة جانبية: ولا حاجة يا حبيبتي. موضوع سخيف وهحله. المهم، راغب هيكلم أخوكي إمتى؟
جيجي بهيام: مش عارفة يا ماما، بس أكيد قريب.
شريفة: راغب هو أكتر حد يقدر يساعدني في اللي بخطط له.
جيجي: هو إيه يا ماما؟
شريفة: ولا حاجة يا روحي، يالا اطلعي أوضتك.
في أوضة حور، كانت غيرت هدومها وقاعدة في البلكونة وهي ماسكة المذكرة بتكتب فيها آخر الأحداث ومشاعره اللي بدأت تنسحب من حبه وخوفها من إنها توصل في يوم لكراهيته. غمضت عينيها وبتفكر فيه، ابتسمت تلقائياً وهي بتفتكر زمان لما كانت تخرج من ورا أبوها وتتسحب للمكان اللي بيدرب فيه على الخيل والتصويب. وافتكرت لما أبوها قفشها في مرة، ضحكت غصب عنها وكانت جميلة جداً.
نوح: ضحكتك حلوة.
حور بصت للناحية التانية، نوح كان واقف في بلكونة أوضة إياد وبيتفرج عليها.
حور قامت وراحت وقفت جنب السور اللي بيفصل بينهم.
نوح: آسف على الطريقة اللي كلمتك بيها، بس حسيت بالغيرة لما شفته قريب منك.
حور بصتله بصدمة حقيقة، معقول الكلام ده ليها؟ معقول غيران عليها؟ كانت بترمش كذا مرة وهي بصاله ببلاهة. نوح ابتسم على شكلها قبل ما ينط من بلكونة إياد لبلكونة أوضتها.
حور بصدمة: إنت مجنون! افرض وقعت.
نوح بثقة: لأ أبداً، دي مش مستاهلة.
حور بخوف: بس لازم تخلي بالك على نفسك.
نوح وهو بيجذبها من خصرها بخبث وقربها منه جداً: بتخافي عليا؟
حور بخجل: أنا بس أقصد يعني، لازم تخلي بالك على نفسك عشان إياد، هو محتاجك.
نوح بسعادة: عشان إياد بس؟
حور بتهرب: أنا جعانة، إيه رأيك نتعشى سوا؟
نوح تابع بخيبة أمل: ولا مشغول وهتمشي كالعادة؟
نوح بهمس: أنا آسف... آسف على كل اللي حصل. من أول ما عرفتني وأنا بتجاهل وجودك. أنا آسف على كل حرج اتجرحتيه بسببي. آسف على كل دمعة نزلت من عيونك. آسف لو نمتي يوم وإنتي زعلانة مني. آسف على كل وجع وجعتهولك بقصد أو بدون قصد.
حور كانت حاسة إن عالمها بينهار وحصون قلبها بتقع، وإنها آيلة للسقوط.
حور بعشق ونبرة هادية إثر تخبط مشاعرها: وإيه اللي غير رأيك؟
نوح بابتسامة جميلة: إني مش عايز أخسرك. مش عايز أخسر قلب بيحترمني.
حور لنفسها: بيحترمني بس؟ ياااه لو عرفتي أنا بحبك قد إيه. ياااه لو عرفت أنا شايلالك إيه جوايا يا نوح. ياااه لو عرفت قلبي عشقك لأي مرحلة. وصلت في حبك لمرحلة إني بقيت أؤذي نفسي بحبك. لو في قصص الحب سمعوا قصتي، هيعرفوا إن روميو وجولييت مش قصة خيالية، وإن من الحب ما قتل. نفسي أقولك إني بعشقك لأي مرحلة. نفسي أقولك إنك كل عالمي. نفسي أقولك إني بحبك حب غير مشروط، بحبك بدون أي شروط أو قواعد. بس لأ، لأ يمكن أقولك. أنا مش عايزة شفقة، أنا عايزة حب صادق متبادل. هستنى تيجي ترضي غروري وتقولي إنك بتحبني، وساعتها هفتحلك كل بيبان قلبي وهحكيلك كل اللي حسّيته ناحيتك.
نوح بابتسامة جميلة: اللي جميل راح فين؟
حور بسعادة: ولا حاجة.
نوح: إيه رأيك نخرج في مكان بحب أروحه أوي؟ تحبي تيجي معايا؟
حور: أكيد.
نوح: طب ادخلي غيري، وأنا هروح أغير. وخلي في علمك، أنا هقول للخدامة تنقل حاجتك لأوضتي، مش هنفضل كل واحد في أوضة كده.
حور هزت راسها بـ "آه" وهو خرج. أول ما مشي فضلت تتنطط بسعادة طفولية. وبسرعة راحت غيرت. كانت لابسة بلوزة سوداء بكمام طويلة وبنطلون جينز أسود، ورافعة شعرها ديل حصان مع كوتشي أبيض. كانت في غاية الأناقة. خرجوا سوا، ونوح شغل الموسيقى في العربية وساق بسرعة جداً.
بعد ساعتين، وصلوا الجيزة.
حور باستغراب: هو إحنا هنا ليه؟
نوح وهو بيمسك إيديها: تعالي بس، مش هتندمي.
ياخدها ويروح ناحية بيت قديم شوية وطلع على السطح. كان في تلسكوب على السطح.
حور: إيه ده؟
نوح: بصي كده.
قاله وهو بيساعدها تشوف من التلسكوب.
حور فتحت بوقها بصدمة وانبهار: إيه الجمال ده كله؟
نوح: مجرة درب التبانة. إيه رأيك؟
حور صقفت بسعادة وهي شايفة شهاب والنجوم من التلسكوب. كان أجمل مشهد ممكن تشوفه، وخصوصاً في الجيزة.
حور: سبحان الخالق. دي بجد جميلة أوي.
نوح بسعادة لرؤية سعادتها الطفولية: تعرفي، كنت باجي هنا زمان مع بابا. السطح ده بتاع عمي محروس، راجل غلبان. جيت هنا زمان وشفت شهاب. وقتها قررت إني أجيب تلسكوب، وكل ما أتخنّق، أجي هنا وأفضل أتفرج على النجوم وأقول: اللي خلق الكون بالتنظيم ده، أكيد هيرزقني بكل اللي اتمّنيته.
حور وقفت جنبه وحطت إيديها على صدره: واتحققت أمنيتك.
نوح: تصدقي، مش عارف. جايز على وشك.
قالها وهو بيبصلها بهدوء.
حور اتكسفت وبعدت عنه وهي بتبص من التلسكوب.
بعد مدة، كانوا قاعدين بياكلوا ترمس. وهو بيحكي عن والده بشغف وفخر، وهي سامعة بحماس وبتضحك، ولأول مرة بتكون على طبيعتها بدون خوف أو كسر.
رجعوا سوا البيت بعد وقت طويل. حور كانت نامت. بيشيلها بهدوء وبيطلع جناحه، بيحطها في السرير وبيقلعها الكوتشي. بيروح الحمام، أخد شاور وطلع يصلي ويدعي إن ربنا يغفر له خطأه ويسامحه على عمله معاها، وإن يكون في فرصة تانية. راح ينام وهو بيشدها لحضنه بقوة و بيدفن راسه في رقبتها. حس بيها مسترخية. غمض عينيه وراح في نوم عميق.
تاني يوم، في مكتب نوح.
راغب: يعني موافق على خطوبتي من جيجي؟
نوح بجدية: هسمع ردها الأول وأرد عليك.
رواية اسير عشقها الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دعاء احمد
نوح رجع من شغله ودخل الفيلا وهو بينادي على جيجي.
جيجي: نعم يا ابي.
نوح: تعالي اقعدي يا جيجي.
شريفه هانم: في إيه؟
نوح: راغب طالب إيدك يا جيجي، إيه رأيك؟
جيجي ابتسمت وبتحاول تداري فرحتها: اللي تشوفه يا ابي.
نوح: يعني انتي موافقة على طلبه؟
جيجي هزت راسها بأه وهو بص لوالدته.
نوح: إيه رأيك يا ماما؟
شريفه هانم بغضب وخبث: وإنت بيفرق معاك رأي؟ إنت نسيت كلامك ليا امبارح وإني مدخلش في حياتكم.
نوح وهو بيبوس راسها: حقك عليا، إنتي عارفة إنك عليا أوي، لكن في مواضيع لازم أتقفل، زي موضوعي أنا وحور، أنا مش هاذيها ولا حتى مهتم بالأرض دي. أبويا الله يرحمه هو اللي علمني إني ما أأذيش حد، وأنا مش هعمل كدا مع بنت.
وبعدين إنتي الخير والبركة.
شريفه هانم بخبث: لا يا نوح، البنت دي غيرتك وقسّتك عليا أنا وأختك، وعلى العموم أهي عندك وإنت حر معاها. وبعد كدا انسى إن ليك أم، متجيش تشكيلي أو تتكلمي معايا، أنا أصلاً ضغطي عالي منكم.
نوح بحب: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، وغلاوتك عندي متزعليش يا أمي. وبعدين إنتي تزعلي إن ابنك يعمل الصح؟ وإن كان على الأرض ياستي، شاوري على أي أرض في الغربية وهتكون تحت رجليكي، المهم ما تزعليش.
شريفه هانم بخبث وتمثيل: ربنا يسعدك يا ابني، هو أنا هعوز حاجة من الدنيا غير إن ربنا يسعدك.
نوح باس إيديها.
نوح: خلاص بقى فوّقي يا شوشو، وأنا هكلم راغب أحدد معاه معاد الخطوبة الأسبوع الجاي.
شريفه ابتسمت وهي بتفكر في خططها، هي ميهماش الأرض على قد ما يهمها إنها تكسر بنت مصطفى وتقهرها زي ما اتقهرت على موت جوزها.
نوح طلع أوضته ولقى حور قاعدة على المكتب بتاعه وهي فاتحة ورق كتير قدامها بتدرسه. راح ناحيتها وباس راسها.
نوح: مساء الخير.
حور بابتسامة: مساء النور.
نوح: بتعملي إيه؟
حور: شوف بقى ياسيدي. دي حالة ناريمان، طفلة عندها خمس سنين. البنت عندها عيب خلقي في القلب ولازم تدخل جراحي فوراً.
نوح: طب فين المشكلة؟
حور بحزن دفين: حالة أهلها متسمحش إنهم يدفعوا مصاريف المستشفى، والمبلغ كبير للأسف. إنت عارف مستشفى دكتور يوسف خاصة، وبالتالي مش عارفين نعمل العملية للبنت.
نوح: طب هاتي اسم أبوها وأنا هحل الموضوع.
حور بسعادة: هتعمل إيه؟
نوح: هحل موضوع الفلوس ده. إن كان على الفلوس أمرها سهل، لكن الطفلة دي تستحق تعيش.
حور بتلقائية حضنته بقوة وهي بتدفن وشها في رقبته: مش عارفة أقولك إيه بجد، شكرًا.
نوح ابتسم وشدد على احتضانها وهو بيدعي ربنا إنها متعرفش حاجة عن اللي عمله واللي كان بيدور في دماغه.
حور فجأة بتسحب إيديها من على ضهره وبتبعد: أنا أنا آسفة، أنا بس... مكنتش أقصد. يعني من فرحتي.
نوح وهو بيقرب من وشها وبييبص في عيونها الفضية: على فكرة حضني من حقك لوحدك، أنا جوزك، يعني مفيش داعي للتوتر ده كله.
حور بابتسامة باهتة: بس أنا اتعودت منك على كدا، ف عادي يعني.
نوح: مش قلتلك انسى اللي فات لو سمحتي.
حور بابتسامة: حاضر يا نوح. المهم أنا أكلت. أنا لسه ما أكلتش، إيه رأيك نتعشى؟
نوح: عايز أنام. بس اوكي، هقول للخدامة تجهز أي حاجة خفيفة، وإنتي سيبي بقى الشغل ده كله وتعالي.
حور: أجي فين؟
نوح بيمسك إيديها وبيحط خاتم من الياقوت الأحمر في إيديها اليمين.
حور بصدمة: ده ليا أنا؟ ده جميل أوي.
نوح: مبسوط إنه عجبك. قوليلي أخدتي دوائك؟
حور هزت راسها بأه وهي لسه بتبص للخاتم بسعادة.
عند جودي.
جودي: إنت بجد هتخطب جيجي يا راغب؟
راغب: أيوه، متعرفيش خطوبتي منها هتفرق معايا إزاي، وإنتي لازم ترجعيله بسرعة.
جودي: أنا مستنية لحد ما أبقى كويسة. لو عرف إني كنت حامل منك وإنا على علاقة ببعض، ممكن يقتلني فيا.
راغب بابتسامة حقد: نوح، ههه، ياه. مستني بس أتجوز أخته، وساعتها حاجات كتير أوي هتتغير.
جودي: راغب، أنا مش طايقة حور وعايزة أبعدها عنه.
راغب وهو بيقفل زراير قميصه: وده ليه إن شاء الله؟ غيرانة على حبيب القلب مثال؟
جودي بسخرية: غيرانة على مين؟ نوح مش فارقلي كتير، كفاية إنه ذلني وطلقني وأهان كرامتي. أنا مش طايقة حور، البت دي مستفزة. تعرف نفسي أكسر مناخيرها وأجيبها الأرض.
راغب بخبث: اصبري بس عليا، أدخل بينهم وأنا أوعدك هخليها تكرهه.
جودي بمياعة: أوى تكون عايز جيجي أو تكون عجباك.
راغب بابتسامة جانبية: لا من الناحية دي متخافيش، لا هي عجباني ولا فارقالي أصلاً، دي بس مجرد وسيلة أدخل بيها لنوح.
جودي: أحبك وأنت فاهمني يا بيبي.
.....................
الصبح عند حور.
في الموبيل.
سلمي بغضب: إنتي غبية يابنتي، كان لازم تبلغيه إن مراته في المستشفى بتعمل عملية إجهاض.
حور: معرفش يا سلمى، أنا خفت ومش حابة أتدخل في أي حاجة تخص جودي، إنتي عارفة إنها مش بحبها.
سلمي: حور، أنا مش مطمنة للي اسمه راغب ده من كلامك عنه وعن نظراته ليكي وإنه كان مع جودي في المستشفى، مش مرتاحاله.
حور: قصدك إيه؟
سلمي: والله يا بنتي مش عارف، بس أنا شاكة في جودي الصراحة، وربنا يعافيني من أفكاري، بس خلي بالك على نفسك وحاربي من الارشنه اللي اسمها شريفه دي، وأوعي تسكتي ليها، تديكي كلمة اديها عشرة. دي والله مش ناوية على خير.
حور: عندك حق، أنا خايفة منها الصراحة وبحاول أعدي وأتجاهل.
سلمي: لا ياختي متتجاهليش، المهم متسكتيش لأي حد فيهم.
حور: حاضر يا قلبي.
سلمي: هقفل دلوقتي عشان أجهز الفطار لسليم، ادعيله يا حور النهارده هيسلم ورق مشروعه للشركة اللي شغال فيها، إنتي عارفة سليم طيب وابن حلال.
حور: والله عارفة، ربنا يوفقه يارب، وإن شاء الله هينجح، ده رزق طفلكم الأول، وبكرة تقولي حور قالت.
سلمي: يارب يا حبيبتي، ياله سلام بقي.
حور: سلام.
خلصت معاها ودخلت غيرت هدومها ونزلت راحت المستشفى.
بعد أربع ساعات.
كانت قاعدة في أوضة الفريق وبتتكلم مع أحمد عن حالة مريم.
لحد ما قاطعهم صوته الغليظ.
نوح من بين أسنانه: حور.
حور بصت ناحية الباب وابتسمت وهي بتقوم تروح ناحيته، لكن لصدمتها لقيته بيحضنها وهو بيبوس راسها.
أحمد تنحنح بحراج وقام وقف قدام نوح: أهلاً نوح بيه.
نوح: أهلاً يا دكتور.
حور: حصل حاجة؟ أنا لسه قدامي يجي تلات ساعات.
نوح بابتسامة: لا يا حبيبتي، أنا قلت نتغدى سوا، فخليتهم يجهزوا الأكل في البيت وجبته معايا.
حور: تصدق إني واقعة من الجوع.
قالتها وهي بتاخد منه الشنطة اللي في إيديه وبتروح تقعد.
نوح بهمس لأحمد وغيره: قسماً بالله لو شفتك قريب منها تاني، لاكون مقعدك في بيتك، إنت فاهم؟ لولا إني مش عايز أخسر ثقتها فيا، كنت شلفط وشك. يا حلاوتها.
أحمد بارتباك: والله يا فندم ما في حاجة بينا، أنا بعتبرها زي.
نوح بمقاطعة: ميفرقليش، بتعملها زي إيه، تفضل بعيد عنها، إنت فاهم؟
أحمد: حاضر، حاضر يا فندم.
قالها وهو بيخرج من الأوضة. نوح ابتسم وهو شايفها بتاكل بشراهة، راح قعد جنبها وبدأ ياكل وهو بيسألها عن يومها، كأنه بيتعرف عليها بالتدريج، كأنها فترة خطوبة، كل واحد عايز يكتشف التاني، بس دي من غير تزيين أو نفاق، لأنهم فعلاً متجوزين.
بعد كم يوم.
حور كانت واقفة قدام الدولاب حيرانة تلبس إيه في خطوبة جيجي. لحد ما حست بيه قريب منها وبيدفن وشه في رقبتها: الجميل ماله؟
حور بابتسامة: مش عارفة ألبس إيه في خطوبة جيجي.
نوح: الأسود بيكون جميل عليك، بلاش تلبسيه.
حور بصتله باستغراب وبتحاول تفهم قصده، لحد ما فتحت بوقها وهي مستوعبة إنه بيغير. ضحكت غصب عنها وهي بتبصله وبتلف إيديها حوالين رقبته: أفهم من كدا إنك بتغير؟
نوح بابتسامة: وهو في واحد عاقل يتجوز واحدة زيك وميغيرش؟
حور بسعادة: حلو، يبقى وقعت يا شاطر.
نوح بغمزة: أنا وقعت من أول مرة شفتك، تصدقي يا حور، كنت بحاول أتجاهل نبض قلبي وإنتي قريبة مني، بحاول أسيطر على رغبتي إني أحضنك، بحاول أفضل بعيد، لكن مقدرتش، بلقى نفسي في النهاية واقع على عتبة قلبك.
حور ابتسمت وبتسند راسها على صدره وهو بيحضنها بقوة.
بعد دقائق.
بينزل هو وحور اللي كانت لابسة فستان بنفسجي طويل، كانت جميلة جداً، وحطت روج خفيف جداً بعد ما اتحيلت عليه كتير جداً.
راغب كان بيبصلهم بخبث وهو بيبص لشريفه هانم. راجع نظراته وركز على حور وعيونه بتلمع بالشهوة.
حور كانت بتحاول متركزش معاه واتجاهله.
بعد مدة الحفلة كانت قربت تنتهي.
نوح جاله اتصال خرج يرد عليه، وجيجي واقفة مع صاحبتها.
حور دخلت الفرندا تشم هوا لحد ما حسيت بأنفاسه تلامس عنقها. ابتسمت وهي بتبص له، كانت معتقده إنه نوح، لكن فجأة بتصرخ، لكن قبل ما يوصل صوتها لمسامع اللي في القصر بيكتم نفسها.
حور بخوف كانت بتزقه وتبعده، لكنه ابتسم بخبث، غمز لها بوقاحة.
راغب: أنا قلت أرمي السلام.
قالها وهو بيشيل إيديه من على بوقها وبيرجع لجيجي قبل ما تلاحظ.
حور دموعها نزلت برعب وهي حاسة برعشة غريبة في جسمها. بقيت تعيط أكتر.
لحد ما شافت نوح في الجنينة. خافت يشوف دموعها، طلعت بسرعة على أوضتها وهي بتحاول تسيطر على الرجفة القوية اللي حاسة بيها ونبض قلبها القوي. كانت عرقانة ومرعوبة.
رواية اسير عشقها الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دعاء احمد
تمت خطوبة جيجي وراغب.
نوح استغرب اختفاء حور من وقت ما خرج يعمل مكالمة. طلع جناحه بلهفة، فتح الباب و بيدور عليها بعيونه. لقاها قاعدة على السرير وساكتة لكن بتبكي.
راح ناحيتها وحضنها بقوة.
حور شهقاتها زادت وهي ماسكة في قميصه وبتعيط.
نوح: شششش اهدي اهدي، في إيه؟ مين زعلك؟ حصل إيه؟
حور بخوف: خليك معايا، متسبنيش.
قالتها وهي بتتنفض برعب وذعر وهي بتفكر في وقاحة راغب معها.
نوح: حور في إيه؟ اهدي يا حبيبتي، أنا آسف والله آسف، بس قوليلي في إيه؟ أنا مسبتكش، حصل إيه؟
حور بتعب: أنا... كنت... عايزة أقولك... خلي بالك من راغب.
نوح: راغب؟ إيه ماله راغب؟ عملك إيه؟ اتكلمي متخافيش.
حور: أنا عايزة أنام.
نوح حضنها بقوة وبقى يرتب على ضهرها بحنان لحد ما هدت ونامت باستسلام في حضنه. وهو كان بيفكر ماله راغب.
اطمن إنها هدت ونامت، قام دخل غير هدومه وجاب بجامة لحور وبدلها هدومها.
أخد نفس عميق وهو بيشدها لحضنه وبيطفي النور وبينام.
تاني يوم.
صحى نوح لكن مالقاش حور جنبه. استغرب وقام أخد دش وغير ونزل.
كانت واقفة في المطبخ بتجهز الفطار.
نوح بابتسامة جميلة وهو بيبوس راسها: صباح الليمون على عيون الجميل.
حور بابتسامة جميلة: صباحك ورد. نوح أنا عايزة أركب موتوسيكل، أنا شفت موتور في الجراج، هو بتاعك؟
نوح: آه يا ستي بتاعي، بس بتاع السباق، أصل كنت بحب أنزل سباق موتوسيكلات من كل فترة والتانية.
حور: خالص، ممكن توصلني المستشفى بيه؟
نوح وهو بيجذبها من خصرها: تعرفي إنك جميلة أوي وإنتي فايقة كده.
حور بثقة: أنا طول عمري جمر، بس اللي يشوف ويقدر، والبعيد أعمى القلب وأعمى العين.
نوح بضحكة صاخبة: وأهو البعيد بقى قريب وقلبه رايدك يا شابة.
حور بتوتر وابتسامة جميلة ودلال: معاك مهري يا ابن الحلال. بناتنا غالين، يروحوا بس للي يقدرهم.
نوح بتلقائية: معايا قلبي، تقبليه يا سكرة.
حور بتلقائية مماثلة: يكفيني قلبك يا ابن الحلال.
نوح ابتسم وحضنها وهو بيتنفس بعمق وبخوف إنها تعرف الحقيقة وتكرهه.
نوح: حور، راغب عملك إيه؟
حور بارتباك: هااه؟ آه، أنا بس كنت تعبانة من ضغط المستشفى والشغل. وفجأة انهرت، وده بسبب حقنة الأنسولين، أحيانًا بتعمل أعراض زي كده، وبهلوس بكلام مش مفهوم.
نوح بشك: والله؟
حور بتهرب: خالص بقى، متقلقش، يالا نفطر.
الاتنين كانوا بيفطروا وحور متوترة، خايفة تقوله على اللي حصل، بس هي واخدة قرارها إنها تقوله، لكن مش هتقدر دلوقتي.
بعد نص ساعة.
حور كانت لابسة جاكيت جلد بني جميل وجيبة لبعد الركبة.
نوح: إنتي غيرتي رأيك ولا إيه؟ ما قلت عايزة تركبي الموتور.
حور بسعادة: بجد أنت موافق؟
نوح: طبعاً.
حور: طب ثواني.
دخلت غيرت ولابست بنطلون جينز واسع ورفعت شعرها ديل حصان.
نوح كان كل ما يشوف شعرها يحس بحاجة غريبة، حابب شعرها الطويل.
حور: يالا.
نوح وهو مركز في عيونها: حور، هو إنتي إزاي جميلة كده بجد؟
حور بابتسامة: أنا طول عمري قمر يا نوح، وكل اللي يشوفني قلبه يقع. بس أنا قلبي وقع لمين... شاب جدع، كل البلد بتشهد بأخلاقه وجدعنته.
نوح بغضب وغيره: وهو مين ده إن شاء الله؟
حور كانت عايزة تجننه: أهو واحد بقـ...
كانت هتمشي لكنه شدها من دراعها لدرجة إنها اصطدمت بصدره. عيونه كانت كلها غيره.
نوح: هو مين؟
حور بقوة: ما يهمكش تعرف. ده زي ما بيقولوا كان ماضي. بس يا ترى الحاضر والمستقبل هيكونوا لمين؟ ويا ترى في حد هيقدر يكسب قلبي ولا هيفضل مع الماضي؟
نوح بغيره قاتلة: حور، متجننيش عشان متهورش عليكي. هو مين؟
حور سكتت وبسرعة زقت إيديه ونزلت وهي عايزاه يتلوي بنار الغيرة.
نوح كان حاسس ببركان على وشك الانفجار. أخد نفس عميق وهو بيحاول يهدأ ويفكر إزاي يكسب قلبها وحبها.
نزل الجراج. كانت حور واقفة مستنياه.
نوح بجدية: يالا.
ركب الموتور وهي وراه ولف إيديها حواليه وساندة على ضهره.
نوح كان حاسس إنها بتعتبره فعلاً سند وضهر. أتمنى لو قدر يكسب حبها.
افتكر طليقته لما كان بيروح السباق، كانت دايما تتخانق معاه وكانت بتكره الموتوسيكل وبتقول إنه بيئة مش من مستواها.
حور: نوح، روحت فين يالا؟
نوح ابتسم وشغل الموتور وخرج من الفيلا.
حور ابتسمت واتمنت إنها تقدر تخليه يعشقها.
بعد نص ساعة.
وقف قدام المستشفى.
حور نزلت وبقت تتلفت حواليها. نوح بص لها باستغراب، لكن ولصدمته لقاها بتقرب منه وبتطبع بوسة على خده.
نوح ابتسم وباس راسها وهي شاورت له ودخلت المستشفى وهي بتجري بسعادة.
نوح حط إيديه على قلبه، كان بيدق بقوة. ركب الموتور وفي طريقه للشركة.
عند حور.
حور: دكتور أحمد.
أحمد افتكر تهديد نوح ليه إنه ميقربش من حور ويفضل بعيد عنها.
أحمد: خليكي عندك.
حور بضحك: يا دكتور بلاش خوف، وبعدين أنا مش بعض.
أحمد: لا يا أختي، بس جوزك إيديه تقيلة. منه لله.
افتكر قبل يومين.
كان واقف بيناقش حور في حالة معينة وقريب منها شوية وبيتكلم بعفوية معتادته. في الوقت ده دخل نوح واتنفس بغضب وعصبية.
أحمد أول ما شافه بلع ريقه بتوتر.
نوح ابتسم بخبث وطلب من حور تستناه في العربية وهي خرجت.
نوح قفل الباب أول ما خرجت وبيشمر كم قميصه.
أحمد بخوف: والله يا نوح باشا دي... كنا بنتكلم في الشغل. ينقطع لساني لو كنت أقصد أعاكسها. أنا أصلاً واحد غبي ولساني فالـ...
نوح من بين سنانه: وأنا بقى هظبطلك لسانك عشان تعرف تتكلم بعد كده.
قالها وهو بيضرب أحمد بالبوكس في وشه.
أحمد: عيني اه يا عيني.
نوح: إيه ده؟ وجعتك؟ لأ يمكن أسيبك كده.
وضربه بوكس في عينه التانية.
أحمد: منك لله يا حور يا بنت أم حور.
فجأة أحمد اتنفض وبيبعد عن حور: إنت إيه؟ مش خايفة عليا؟ أنا يتيم يا ناس، وحيد أمي وعايز أتـ...
حور: خالي في بينا مسافة لو سمحتي.
حور كتمت ضحكتها وكملت بجدية: أحمد بجد عملت إيه في الموضوع ده؟
أحمد بفزع: صحيح، تعالي ورايا بسرعة.
قالها وهو بيجري على أوضة التحاليل. حور استغربت وراحت وراه.
في المعمل.
أحمد بجدية: شوفي يا حور... إحنا مقدرش نحدد مين أبو الجنين، مدام لسه جنين.
حور: أنا عارفة، بس كنت عايزة أعرف جودي كانت بتعمل إيه هنا.
أحمد: اصبري بس عليا. أنا أه معرفتش من التحاليل، لكن عرفت من دكتور عزيز.
حور: إنت مش قلت إن مفيش بينكم كلام؟
أحمد: فتحت كلام معاه وعزمته على سهرة في الـ...
حور برفعة حاجب: وإنت ليك في العك ده؟
أحمد بسرعة: والله العظيم أبداً، أنا أعرف ربنا وبتقيه في نفسي. المهم، هي دي الطريقة اللي كان ممكن أعرف بيها حكاية جودي وراغب.
حور: وعرفـ... حاجة؟
أحمد بهدوء: أيوة، بس لازم تكوني هادية. لأن الصراحة هي حاجة في منتهى القرف.
حور بخوف: إيه؟
أحمد: جودي كانت حامل من راغب.
حور رجعت خطوة لورا وهي حاطة إيديها على بوقها بصدمة.
أحمد: أهدى لو سمحتي، لسه في حاجات تانية.
حور باشمئزاز: حاجات إيه؟ إنت عارف إنت بتقول إيه؟ دي اسمها زنا.
أحمد بسخرية: ده بالنسبة للناس العادية اللي زيك وزيك. لكن راغب معندوش الكلام ده.
حور: يعني إيه؟
أحمد: أنا فضلت ورا عزيز لحد ما عرفت إنه هو وراغب صحاب أوي، وعزيز هو اللي بيعمل كل العمليات المشبوهة الخاصة بأي واحدة تخص راغب.
حور: يعني إيه؟
أحمد: للأسف يا حور، الاتنين دول أزبل من بعض. راغب مش بس يعرف جودي، لا ده يعرف بنات رخيصة كتير، ولو حصل حمل أو أي حاجة، راغب بيبعت البنت لعزيز.
حور: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أعوذ بالله من كل نفس مريضة وحقيرة.
أحمد: شوفي يا دكتورة حور، من الأفضل تحكي لنوح بيه على الحقيقة وتخليه يفض شركته مع راغب.
حور قعدت على الكرسي اللي جنبها وفضلت تعيط. قد إيه في نفوس خبيثة لدرجة دي.
أحمد: حور، اهدى لو سمحتي، وخلينا نفكر بالعقل إزاي هنكشف اللي بيحصل في المستشفى، لأن دكتور عزيز ولا المافيا، ومش بس عمليات الإجهاض، وفيه حاجات تانية مقززة كتير.
حور بغضب دم حامي: واحد حقير وقذر لازم أحكي لنوح إنه حاول...
أحمد: سكتي ليه؟ هو حاول يقربلك؟ ابن الـ...
حور: أحمد، إنت تعرف عنوان شقة جودي النجار؟
أحمد: اللي أعرفه إنها في الزمالك، لكن فين مش عارف. بس ليه؟ ناوية تعملي إيه؟
حور: معرفش، معرفش، بس لازم أكشفها قدام نوح. إحنا عندنا عمليات النهارده.
أحمد: لا، النهارده إشراف بس.
حور: ممكن تيجي معايا؟
أحمد: أنا معاكي لو في جهنم، بس اعرف ناوية على إيه.
حور: ناوية آخد منها اعتراف بس بطريقتي. هتيجي معايا؟
أحمد: حاضر يا حور.
بعد مدة.
حور خرجت مع أحمد وطلعوا على الزمالك.
بعد ما سألت عرفت عنوان شقة جودي.
حور: خليك هنا، ولو أنا اتأخرت فوق، ابقى اطلع.
أحمد: ماشي يا حور.
حور طلعت وهي مش شايفة من كتر إحساسها بالاشمئزاز.
عند جودي.
راغب: أنا همشي بقى يا حبيبتي.
جودي بابتسامة وهي بتحاول تعنقه بإيديها: هستناك النهارده بليل.
راغب: معتقدش إني هعرف أجلك، لازم أروح لجيجي، وعدته إني هخرج معاها بليل.
جودي بغضب: جيجي شكلها هتاخدك مني.
راغب: يا حبيبتي، إنتي اللي في القلب.
الجرس رن في الوقت ده.
راغب: إنتي مستنية حد؟
جودي: لـ...
راغب: طب شوفي مين، وأنا هستخبي.
جودي: أوكي.
راحت فتحت الباب لكن اتصدمت لما شافت حور قدامها.
جودي بابتسامة ماكرة: حور! يااه، مكنتش متوقعة الزيارة السعيدة دي.
حور بابتسامة جانبية: ولا أنا يا جودي. يااه، فات سنة ونص على آخر مرة شفتك فيها.
جودي بخبث: فعلاً، فات سنة ونص من فرحي أنا ونوح. دي كانت أول مرة نتقابل فيها، بس القدر ليه رأي تاني، وإنتي جاية لي لحد عندي.
حور: اممم، مش هتقوليلي اتفضلي؟
جودي بتوتر: اتفضلي.
حور دخلت بشك وهي حاطة الموبيل في شنطتها على التسجيل.
جودي: مقلتليش إيه سبب الزيارة السعيدة دي؟ ولا خلاص اتجوزتي نوح حبيبك وجاية عشان تقوليلي أنا أخدته منك؟
حور بابتسامة جانبية: لا لا يا جودي، سيبك من نوح، هو برا الليلة دي. وهو أه حبيبي وحبيب عمري، على الأقل أنا مروحتش أخونه مع صاحبه.
جودي بارتباك: إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ إنتي جاية تتهميني بالخيانة في بيتي؟ لا، دا إنتي اتجننتي يا حور. لا وبجاحة كمان.
حور ضربته بالقلم بقوة كأنها بتطلع فيها قهر السنة والنص اللي عاشتهم وهي كل يوم تنكوي بنار الغيرة ونار الانكسار بعد كلام جودي ليها يوم الفرح في دوار الشرقاوي.
جودي بغضب جحيمي: إنتي! إنتي ضربتيني؟ إنتي إزاي تتجرئي وتمدي إيدك عليا؟ أنا هعرفك.
كانت بتحاول تضربها لكن حور لوت دراعها بعنف.
حور بغضب: قسماً بالله العلي العظيم يا جودي، حاولي بس تلمسيني وأنا هكسرلك دراعك. أصل من سنة ونص أنا كنت بنت ضعيفة وممكن أنكسر بكلمة، لكن الضربة اللي متموتش بتقوي صاحبها. وأنا يمكن لسه البنت الرقيقة بتاع زمان، لكن مش ضعيفة. واللي يكسرني بكلمة، أكسرله قلبه وعظمه. مش بعد ده كله تيجي واحدة زبالة زيك بتخون جوزها، أو بمعنى أصح طليقها، تقول عليا أنا كلمة واحدة؟ يا بني آدمة، إنتي فكري في إياد ابنك لما يكبر. بجد صنفك زبالة.
جودي زقت إيد حور وبعدت عنها: إيه؟ جاية تتهميني أنا بالخيانة؟ أيوه، أنا خونت نوح، لكن بعد ما طلقني. لأن لو كنت عملت حاجة زي دي وأنا على ذمته، كان دبحني. وأه بخونه مع صاحبه. بس مش حابة تعرفي نوح اتجوزك ليه يا بنت الحسب والنسب.
حور رفعت حواجبها باستغراب.
لكن في الوقت ده طلع راغب.
حور: إنتوا؟ إنتوا أقذر اتنين شفتهم في حياتي. نوح أذاك في إيه عشان تلف على أخته وإنه مع طليقته؟ أنا هكلمه وهو يجي يشوفكم. خلينا نخلص بقى.
راغب بخبث: طب لما تعرفي إن نوح كداب وعمل كده عشان ياخد الأرض بتاعتك ومصانع أبوكي.
حور: إنت بتقول إيه؟ إنت كداب. نوح أطيب من إنه يكون مخادع كده.
جودي بسخرية ومكر: هو مين ده اللي طيب؟ دا إنتي هبلة صحيح. نوح عمل كل ده عشان يكسرك ويكسر قلبك. أول حاجة، رفض يتجوزك زمان عشان أهل البلد يقولوا نوح الشرقاوي رفض بنت الغندوري. أصر إنه يعمل فرحنا هناك عشان يكسر قلب بنت الغندوري. طب خدي التقيلة: نوح هو اللي خطفك ودي كلها تمثيلية غبية عشان أبوكي يثق فيه. نوح كان عنده دليل إن عمار ابن خالك بيتاجر في السلاح قبل فرحك عليه بكتير، ومع ذلك رفض إنه يسلم الورق للبوليس إلا لما جه يوم الفرح عشان يقدر يضغط على عاطفة أبوكي ويخليه يوافق على جوازك منه. له إيه بقى كل ده؟ عشان الأراضي والمصانع بتاع عيلة الشرقاوي اللي مصطفى الغندوري استولى عليها بالقانون. نوح قرر يرجعها بغير القانون.
حور كانت حاسة بدوامة سودا بتسحبها ودموعها بتنزل تلقائياً. قلبها مش مستوعب إنه كداب للدرجة دي. هي وثقت فيه أوي، هي عشقته أوي، معقول ده كان المقابل.
جودي بسخرية وفحيح أفعى: شفتي بقى الملاك اللي إنتي متجوزاه عمل إيه عشان الفلوس؟ ما هموش إنه بيكسرِك. ولحد دلوقتي أكيد لاحظتي تغيره معاكي عشان عايز تنازل منك عن الأرض لأنه عرف من أبوكي إنه كاتب كل الأراضي باسمك والمصانع باسم أختك. سلمي.
حور حطت إيديها على بوقها بصدمة ودموعها بتنزل بطريقة غريبة.
راغب بص لها وضحك بخبث وهي خرجت من الشقة وهي بتجري.
رواية اسير عشقها الفصل السادس عشر 16 - بقلم دعاء احمد
حطت حور إيديها على بوقها بصدمة ورجعت خطوة لورا، ودموعها نزلت غصب عنها.
حسّت للحظات بأن كل السنين اللي عشقته فيها وهم كبير أوي.
فتحت الباب بسرعة وطلعت تجري قبل ما تفقد الوعي، وساعتها راغب مش هيرحم ضعفها.
راغب ضحك بخبث، وجودي بصتله بتوتر.
جودي: أنا خايفة تروح تقوله على كل الحوار اللي بينا وإنا على علاقة ببعض.
راغب قعد على الكرسي وحط رجل على رجل وهو بيشرب سيجارة: لا يا حبي متخافيش. حور دلوقتي زي المدبّوحة، مش هتفرق للي حصل بينا، هي هتفكر في خيانته ليها. يااه متشوق أشوف رد فعلها.
جودي: بس أنا مش مطمنة، حور ذكية يا راغب. والدليل على كدا إن نوح فعلاً حبها وقرر إنه يتراجع عن خطة انتقامه.
راغب: مش مهم هو قرر إيه، المهم حور عرفت إيه.
عند حور:
نزلت السلم وهي بتعيط ومنهارة.
أحمد كان واقف مستنيها، أول ما شاف حالتها دي جري عليها.
أحمد: حور مالك؟ إيه اللي حصل؟
حور كانت هتتكلم لكن شهقاتها كانت عليا وصوتها رايح. دموعها بتنزل ولا شلالات، حسّت بهبوط وفجأة وقعت بين إيدين أحمد.
أحمد بفزع: حور! دكتورة حور!
سندها وركبها عربيته وطلع على المستشفى، أول ما دخلت المسعفين نقلوها لأوضة والدكاترة بدأوا يعملوا اللازم، لكن مكنش فيه أي استجابة منها.
في الوقت ده وصل نوح عشان ياخدها ويتغدوا برا.
شاف أحمد واقف قدام أوضة وباين عليه التوتر.
نوح: دكتور أحمد.
أحمد بصّله وهو بيرفع نضارته على عينيه، وباين عليه الارتباك.
نوح: فيه إيه؟ صحيح حور فين؟ كنت حابب نتغدا سوا برا.
أحمد: دكتورة... دكتورة حور في العناية المركزة.
نوح فجأة حس بروحه بتنسحب، ومسك أحمد من ياقة قميصه بغضب ووشه احمر: انت بتقول إيه! حور مالها؟ عملتلها إيه؟ أنا سايبها الصبح كانت بتضحك وكويسة.
أحمد: حور... حور السكر عندها نزل فجأة بطريقة غريبة، وللأسف مش بتستجيب.
نوح بمقاطعة وغضب وعيونه بتلمع بالدموع: اخرس اخرس! حور كويسة. انت فاهم؟ حور كويسة.
الدكتور خرج وهو ساكت.
نوح بسرعة: فيه إيه يا دكتور؟
الدكتور: للأسف مش قادرين نعرف فيه إيه، لكن هي دلوقتي تحت الأجهزة، وإن شاء الله هتفرق بكرة الصبح. بعد إذنكم.
نوح بغضب وعصبية: هو إيه اللي بعد إذني؟ انت مش هتتحرك من هنا غير لما هي تفوق.
الدكتور: يا نوح بيه أنا آسف، بس مفيش سبب منطقي للي حصل. نزول مستوى السكر فجأة كده، دا مالوش غير تفسير واحد، وهو إن مدام حور اتعرضت لصدمة عصبية. إن شاء الله هتقوم منها.
ساب نوح ومشي، وكذلك أحمد. بصّله بنظرة غريبة ومشي.
نوح فتح الباب ببطء، شافها كانت نايمة بعمق ووشها شاحب.
قعد جنبها وهو نفسه يبكي، عايز يفهم إيه اللي حصل وإزاي وصلت للمرحلة دي.
فضل قاعد جنبها طول الليل وهي زي ما هي، مفيش تحسن.
تاني يوم دخل الحج مصطفى المستشفى وهو معاه سلمي وسليم، بيدوروا عليها بلهفة وحب صادق.
طلعوا على أوضتها، لقوا نوح نايم على الكرسي جنب سريرها وساند دماغه على طرف السرير.
مصطفى دخل بسرعة ودموعه خانته ونزلت غصب عنه.
مصطفى: حور قومي يا بنتي وحياتي عندك.
سلمي كانت بتعيط وهي في حضن سليم وبيطبطب عليها.
نوح كان ساكت مش عارف يقولهم إيه ولا يقولهم هي كده إزاي.
مصطفى: بنتي مالها يا نوح؟ عملتلها إيه؟ انطق.
نوح سكت ومكنش عارف يرد.
لحد ما حسوا بحور بتفتح عينيها ببطء.
كلهم جريوا عليها، وهي في عالم تاني، دوامة غريب.
حسّت بالقهر.
أول ما شافته خبت وشها بين كفوفها وهي بتداري دموعها عنهم، لكن صوت شهقاتها كان قوي.
مصطفى حضنها بقوة، بالرغم إنها حاولت تبعده، لكن هو أبوها، مقدرش يشوفها كده وميضمهاش لحضنه.
حور بصر"اخ: اطلعوا برااا! اااااااااهههههه برررراااا! امشي مش عايزة أشوفك، اطلع برااا!
نوح راح ناحيتها وشدها من حضن مصطفى، وهي بيدفّن وشها في صدره وهي بتض"ربه بقوة وبتحاول تبعده، وهي حاسة بالاشمئزاز والكره. لكن هو مكنش سايب ليها فرصة تبعد.
لحد ما هديت خالص وسكتت وهي لسه بتعيط.
حور: سيبونا لوحدنا. اطلعوا برا.
مصطفى: حور فيه إيه؟
حور: اطلعوا برا.
كلهم خرجوا، ومصطفى شاكك إن نوح عملها حاجة.
نوح: حَور فيه إيه؟
حور بجمود: هتطلقني دلوقتي وهتنازلك عن الأرض، لكن مش عايزة أشوف وشك تاني في حياتي.
نوح بارتباك: أرض إيه؟
حور بسخرية وهي لسه نايمة على السرير ومغمضة عينيها وحاسة بغصة قوية: أرض إيه؟ هههههه أرض إيه؟ الأرض اللي خليتك تتجوزني... الأرض اللي بسببها ظلمت قلبي... الأرض اللي بسببها أنا حاسة إني بمو"ت. انت أناني أوي ومخا"دع وكداب وزبا"لة زيهم، بس أنا خالص هدوس على قلبي بالجزمة لو هيأذيني. طلقني يا نوح. طللللقققنننيييي.
نوح: حور اسمعيني، دا كله كان زمان.
حور بسخرية: عشان كدا... عشان كدا كنت دايما بتتجاهلني؟ عشان كدا مقربتليش؟ اعرف انت شككتني في نفسي. أنا بكر"هك يا ابن الشرقاوي، بس خالص كفاية إني أظلم قلبي. قسم برب العزة لو مطلقتني دلوقتي حالا، لأكون طالعة لأبويا دلوقتي وحكياله عن كل حاجة، ووقتها هتطلقني برضو بس مش هتستفاد حاجة.
وعشان أكون طيبة معاك لآخر لحظة، هتزل عن الأرض. يمكن وقتها تحس أد إيه انت منا"فق، وأنا أقول ليه غير طريقه معايا وبقي حنين.
لكن دي كلها لعبة يا ابن الشرقاوي. طلقني.
نوح بحزن والألم متناهي: دا آخر كلام عندك؟
حور: معنديش غيره.
نوح بغصة: حور مصطفى الغندوري، انتي طالق.
حور كانت حاسة إنها عايزة تصر"خ، بس لا، كفاية تقلل من كرامتها. كفاية يا سنين ضاعوا.
حور بقهر: كلم المحامي، خليه يجهز ورق التنازل، وأنا همضبه فوراً.
نوح دمعة من عينيه نزلت، مسحها بسرعة: لا يا حور، يمكن زمان الأرض كانت تهمني أوي، لكن دلوقتي مبقتش تفرق معايا. معاكي حريتك، وأتمنالك السعادة لقلبك.
قالها وخرج من الأوضة.
حور اتنهدت بوجع، وبقيت تعض على إيديها وهي بتحاول متصرخش.
أبوها دخل هو وسِلمي.
حور بانهيار: انت اطلقت؟ خلاص معدش له مكان في حياتي ولا في قلبي. محدش يسألني عن السبب ولا يتكلم في موضوعه تاني.
مصطفى: حور.
حور بتهرب: أنا هنام دلوقتي، سبوني لوحدي.
مصطفى مكنش عايز يخرج لولا سليم اللي طلب منه يسيبها تهدأ.
بس إزاي؟ ياترى الحكاية انتهت ولا دي بداية العشق؟
كل حاجة في الدنيا ليها حدين.
الحب أحياناً بيكون سلا"ح قوي تحا"رب بيه عن نفسك، وأحياناً هو اللي بيقت"لك.
حور يمكن تتحر من قيوده، لكن هو هيسكت معقول بسهولة كده؟
رواية اسير عشقها الفصل السابع عشر 17 - بقلم دعاء احمد
بعد شهر من طلاق حور ونوح، كانت متدمرة، قلبها يؤلمها، وربما تشعر بالذنب لأنها هي التي فعلت هذا بنفسها، هي التي أحبته لأقصى درجة، أحبته ووصل بها الحب للعشق.
نوح كان وحيدًا، مكتئبًا، حزينًا، يكره نفسه بسبب ما فعله بها، اختطافه لها، بالرغم من أنها منذ اليوم الأول لم تؤذه، بل كانت رقيقة جدًا معه. حتى عندما انفصلت، حافظت على صورته أمام أهلها ولم تقل عن السبب الحقيقي.
في شقة بالقاهرة.
الحج مصطفى: يالا يا حوري عشان نتغدى.
حور: حاضر يا بابا، ثواني.
خرجت من غرفتها التي تقريبًا لا تخرج منها.
الحج مصطفى: بصى بقى، أنا اللي عامل الأكل ده كله، هتخلصيه.
حور بحزن: تسلم إيدك يا بابا، ليه مصحتنيش أنا عشان أحضر الغدا؟
الحج مصطفى: كنت عارف إنك تعبانة ومنمتيش امبارح، قلت سيبها نايمة، وبعدين متنسيش أنا شيف قديم.
حور: ربنا يديك الصحة ويطول في عمرك يا حبيبي. صحيح كلمت سلمي؟
الحج مصطفى: آه كلمتها، وهي كان نفسها تبقى معاكي، لكن انتي عارفة شغل سليم.
حور: ربنا يسعدهم، سليم شاب ابن حلال ويستاهل سلمي.
الحج مصطفى: وانتي يا حور مش ناوية تقوليلي ليه اتطلقتي؟ طب طب هو أذاكي؟ قوللي بس وأنا أقسم بالله لأجيبه راكع يطلب السماح.
حور بابتسامة: لا يا بابا، ما أذاذنيش، بس احنا مش شبه بعض، وأنا مش مستعدة أكمل حياتي مع حد مش شبهي، انت علمتني إن الحياة عشان تمشي لازم نكون فاهمين بعض على الأقل، وده مش موجود بيني وبين نوح.
الحج مصطفى: عليا أنا... أنا عارف كويس إنك بتحبيه. ولو حصل أي...
حور بابتسامة: آه بحبه، بحبه أوي، لكن فيه مثل بيقول: شاريك بس مش بايع نفسي، وأنا ونوح مبقاش ينفع نكمل مع بعض.
الحج مصطفى: ماشي يا حور، هسيبك لحد ما تيجي وتحكيلي. المهم هنرجع الغربية بكرة.
حور: معلش يا بابا، أنا حابة أفضل هنا، وخصوصًا إني اتثبت في المستشفى كدكتورة رسمية مش متدربة.
الحج مصطفى: وأسيبك لوحدك؟ ده مستحيل يحصل.
حور: وحياتي عندك يا بابا، انت عارف أنا بحب الشغل قد إيه، وكمان الأطفال. والنبي خليني هنا. وبعدين أنا مش لوحدي، العمارة فيها ناس كتير، وبعدين إحنا في القاهرة، يعني لو حصل أي حاجة لا قدر الله هلقي أم لا إله إلا الله. وافق يا بابا، وحياتي عندك، انت عارف إن الشغل هو الحل الوحيد ليا إني أرجع لحياتي الطبيعية.
الحج مصطفى: حور مش عايز عناد، أنا مش هسيبك لوحدك.
حور: اسمعني يا بابا، أنا لو رجعت الغربية دلوقتي هكتئب، وهرجع تاني لنفس قعدتي في الجنينة لوحدي وأنا بقرا كتب. أنا خالص اتخرجت يا بابا ولازم أشتغل، لأن مهنة الطب مينفعش من غير ممارسة. لو بتحبني وافق.
الحج مصطفى: سيبني أفكر يا حور.
حور: ماشي يا بابا.
عند نوح.
كان يشتغل وهو بيحاول يلهي نفسه وميفكرش فيها، لكن افتكر حاجة، قام وطلع أوضته، فتح الدولاب وطلع مذكرة حور، وافتكر اللي حصل من مدة.
حور كانت بتاخد شاور. نوح دخل الجناح وسمع صوت المايه. كان خارج، لكن شاف المذاكرة بتاعتها، وكان عنده فضول يعرف فيها إيه عشان حور تخبيها منه دايما. أخدها وخباها في الدولاب.
باك.
طلع يقعد في البلكونة، فتح المذكرة وبدأ يقرأ. كانت تفاصيل عادية، عبارة عن يومها، خناقتها مع سلمى. لكن وقف عند تاريخ 1.1.2018.
(قلبي بينبض قوي، خايفة... النهاردة نوح الشرقاوي جاي القصر. سمعت إن فيه قعدة صلح هتم بين عيلتي وعيلة الأنصاري، والوسيط هو نوح الشرقاوي. أخيرًا يا رب! راجع الغربية كان بقاله أربع شهور في القاهرة. أخيرًا هقدر أزوغ من ماما وأشوفه.)
نوح كان بيقرأ وهو مصدوم، مش فاهم.
قلب صفحة تانية.
(ماما قفشتني وأنا براقبهم وعقبتني إني أترجم رواية إنجليزية ليها، مع إن هي عارفة إني مش بحب الروايات الإنجليزية، بس هي بتحبها. الصراحة مش مضايقة، المهم إني شفته، كان وسيم أوي، دقنه طولت شوية، بس الصراحة شكله جميل أوي بالدقن، ياريت تفضل كدا، متطولتش أوي. ااامم البليزر الزيتون كان هيليق عليه أكتر بلوفر أسود أو رصاصي، لكن هو كان لابس أبيض، مكنش لايق عليه أوي.)
نوح حس كأنه مشلول من الأفكار اللي بتدور في دماغه.
قلب كذا صفحة.
(يلللهوي! سمعت إن بابا بينه وبين عيلة الشرقاوي شغل وأنهم عايزين يطوروا العلاقة بينهم... وأنهم عايزين يجوزوني له. لالالالا، معقول؟ بابا لاحظ؟ أعمل إيه؟ أوافق؟ لالالا، بس لازم أوافق أنا... مش عارفة.)
نوح بدأ يفهم وحس بمرارة.
قلب كذا صفحة كمان.
(أنا مخنوقة أوي... نوح رفض الشغل اللي بين العيلتين، طب أنا ذنبي إيه؟ طب ليه قلبي وجعني أوي؟ أنا واحدة غبية، غبية أوي، أنا حبيته من بعيد، حبيت وجوده... أنا بحب أسمعه لما يتكلم في قعدات الصلح... أنا الغلطانة.)
(سمعت إنه بيجهز بفرحة، وهيعمله هنا في الغربية. بيقولوا إنه مجهز فرح كبير أوي. أنا عايزة أخفي اليوم ده من حياتي، حاسة إني مكسورة أوي... الناس بيقولوا نوح الشرقاوي رفض يتجوز بنت الغندوري ورايح يتجوز بنت تانية في خلال ست شهور. عمار ابن خالي طلب إيدي وأنا رفضته لأني مش حابة آخد قرار غلط. أنا مش هحب عمار.)
(من يومين كان الفرح. أنا روحت وشوفته، كان باين عليه إنه فرحان. روحت أسلم على مراته، معرفش ليه، بس كنت حابة أكسر قلبي عشان أنساه. بس هي قالت كلام وجعني. جلنار قربتي عرفت إني بحبه من زمان وراحت قالتلها. بحقوق! أنا سمعت كلام وجعني أوي... أنا دلوقتي مريضة سكر... مكنتش قادرة أستحمل كلامها وفجأة وقعت من طولي. أنا بجد تعبت.)
نوح دموعه نزلت وهو فاهم إنه السبب في كل ده. هو من الأول خطط إنه يعمل فرحه في الغربية عشان يكسرها.
(أنا اتخرجت من كلية الطب النهاردة بامتياز، فرحانة أوي، يمكن دي الحاجة الحلوة اللي حصلت من مدة طويلة.)
نوح قلب صفحات كتير وفجأة وقف.
(أنا اتجوزته! اااااه اتجوزته! امبارح حصل حاجة غريبة في الفرحة... نوح دخل ووقف المأذون، وعمار اتقبض عليه. هو آه صعبان عليا، بس أنا فرحانة، بس خايفة.)
جات صفحة تانية.
(أنا بحبه بس خايفة أكر*هه لأنه بارد. أول مرة أخاف من اختياراتي.)
وصل لآخر صفحة.
(بدأنا نتعامل بطريقة حلوة أوي، وهداني نتفرج على مجرة درب التبانة. أنا بجد مبسوطة وأتمنى علاقتنا تتطور بسرعة.)
قفل المذكرة وحطها قدامه وهو بيحاسب نفسه على أفعاله. هو أذاها أوي. كان عايز يشوفها، فجأة خطرت على باله فكرة مجنونة.
رواية اسير عشقها الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دعاء احمد
فجأة قام نوح من مكانه وقفل المذكرة. كان يفكر في شيء مجنون. قام وعمل كم مكالمة وخرج.
في العربية:
"ليه ليه غبي كسرتها وهي بتحبك؟ خطفتها كنت بارد معاها... قللت ثقتها في نفسها. غبي يا نوح غبي...."
"هي مريضة سكر بسببك. دي حتى مرضتش تقولك عشان متحسش بالذنب ناحيتها. كانت عايزة حب متبادل مش شفقة. انت إزاي ملاحظتش نظراتها والشغف اللي فيها؟ إزاي..... كل ما بتقرب منها توترها وخوفها كانوا أكبر دليل صادق على حبها. وانت في المقابل عملت إيه؟ ظلمتها. وحتى لما فوقت وحاولت تنسى، كان ربك عادل. وهي عرفت الحقيقة. بس ياترى عرفت إزاي؟ ده السؤال اللي محيرني. بس مش مهم. يهمني دلوقتي إنها تفهم إني مكنتش هعمل في اللعبة القذرة دي، وإنها غالية عليا أوي."
في شقة حور:
اطمنت إن والدها نام، أخدت دواها وطلعت. وقفت في البلكونة كانت بتتفرج على العربيات والناس والزحمة. حسبت إنها عايزة تعيط، لكن قررت تدخل تنام. دخلت أوضتها وراحت فتحت شنطتها وأخدت حباية منوم. كانت بتفكر فيه، لكن وهي حاسة بوجع، غمضت عينيها وقررت من الصبح ترجع المستشفى.
بعد ساعة تقريبًا:
نوح بيطلع العمار اللي جنب عمارتها بعد ما اتفق مع البواب إنه يأجر الشقة اللي قصاد شقتها. دخل ورمى المفاتيح بلامبالاة على الأنتريه ودخل أوضة النوم. فتح البلكونة وبص ناحية أوضتها. خلع البليزر اللي لابسه وهو بيطلع على تربزين البلكونة وبينط في بلكونة أوضتها بحكم إنهم جنب بعض. نط وهو بيحاول ما يعملش صوت عشان الجيران ممكن يفكروه حرامي. بيحاول يفتح باب البلكونة. ولحسن حظه، حور مكنتش قافلة البلكونة كويس. قدر يدخل وقفل وراه.
كانت نايمة بعمق إثر حباية المنوم. كان بيقرب منها وهو حاسس بقلبه بينبض بسرعة أوي. بالرغم إن وجوده في أوضتها دلوقتي مش مباح ليه، وإنه خلاص طلقها ومفيش ليه فرصة يرجع. مفيش فرصة. هو كمان مالوش الحق إنه يردها لعصمته.
قعد على الكرسي اللي جنب السرير بتاعها. بلع الغصة اللي حاسس بيها. شايف شكلها، يمكن لسه جميلة أوي، لكن ملامحها باهتة. كان بيلمس على وشها بحنان وهو حاسس قد إيه هو غبي. ضيع من إيديه حب أبيض. ضيعه بالطمع.
حور مكنتش حاسة بالدنيا، نايمة وفي عالم تاني. نوح كان ساكت ونفسه يصحيها ويقولها قد إيه هو ندمان. لكن يفيد بإيه؟
تاني يوم الصبح:
حور بتبدأ تصحى وهي بتتقلب في السرير. بتفتح عينيها وهي بتفركها، لكن وسعت عينيها بصدمة وهي شايفة نايم على الكرسي جانب سريرها وساند دماغه على طرف السرير وهو ماسك إيديها. كانت حاسة بصعقة كهرباء. زقت إيديه بقوة وزقته وقامت.
نوح (بنوم):
"إيه ده؟ في حد يصحى حد كدا."
حور (بغضب وبتحاول تكون قوية):
"انت هتستعبط ولا إيه؟ انت بتعمل إيه هنا؟ مش خلاص خلصنا وكل واحد راح لحاله؟"
نوح (قام وابتسم):
"أنتي حالي."
حور (ضحكت بسخرية وضربته بالقلم بقوة كأنها محوشة كل الحزن اللي جواها في الكف ده):
"ده عشان خداعك ليا. امشي من هنا أحسنلك."
نوح كان لسه مصدوم وهو حاطط إيديه على وشه.
حور (بوجع):
"إيه مصدوم بجد؟ لا معقولة. فعلًا بنت الغندوري مدت إيديها على ابن الشرقاوي؟ هي عيبة في حقك فعلًا... بس يا ابن الأصول انت عملت إيه؟ اسأل نفسك انت وصلتني لإيه. أوام، أوام تفكر إني ضعيفة أو خايفة. أنا بس كنت بحترمك وبعتبرك جوزي، لكن انت عملت إيه؟ كل دا كان خداع. تعرف يا نوح بيه؟ أنا دلوقتي بس أتمنيت لو إني يوم الفرح اتجوزت عمار. يمكن تاجر سلاح، لكن كان بيحبني. كان عايزني. جايز كان هينقبض عليه في يوم من الأيام، لكن عمره ما هيجرحني لأنه بيحبني."
نوح:
"اسمعيني يا حور."
حور:
"مش عايزة أسمعك. إحنا خلاص اتطلقنا وانت مالكش حق عليا. اطلع برا حياتي بقى حرام عليك، أنا تعبت."
نوح (بثقة):
"مش هسيبك عشان ده بيحبني."
قالها وهو بيشاور على قلبها.
حور (بابتسامة):
"بلاش ثقة زيادة دي، عشان انت خلاص معدادش ليك رصيد عنده. جايز حبيتك قبل كده، أه بقولها عادي، لكن معدادش... في... رصيد."
نوح:
"أوعدك رصيدي عندك هيرجع زي أول مرة حسيتي بحبك ليا."
حور:
"لو بتعمل كدا عشان أسامحك، فأنا مسامحة. أيوة مسامحة، لأن أنا اللي غلطت لما حبيتك. إنما أنت من البداية كنت بتفكر في الخداع. أنا مش هنسى. ودي المشكلة. هسامح عادي، يمكن لأني حبيتك فهسامحك، لكن مش هنسى يا نوح."
الحاج مصطفى (بنوم):
"حور ياله يا حبيبتي اصحي عشان المستشفى."
حور (بخوف):
"امشي لو سمحت بابا لو شافك هتكون مصيبة. أرجوك امشي."
نوح مسكها من دراعها وبثقة:
"هرجع تاني يا حوري، لأن انتي ليكي رصيد كبير أوي في قلبي. ولأني واثق إني هخليكي تعشقيني."
حور لنفسها وهي لصقته بقوة:
"غبي يا نوح! أنا بعشقك، لكن مش هنسى قد إيه ظلمتني."
زقته وهو خرج للبلكونة. حور طلعت وراه وشافته وهو بينط من البلكونة. خافت لكن حاولت متبينش ودخلت أوضتها.
بعد مدة:
وصلت حور المستشفى بثقة وهي شايفة إن ده أفضل حل لكل مشاكلها، بعد ما ودعت والدها وسافر الغربية. راحت أوضة الدكاترة. لقيت دكتور أحمد قاعد بيشتغل على ملف حالة.
حور:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
أحمد (بحماس):
"حور إزيك عاملة إيه؟ اقعدي، اقعدي."
حور:
"الشغل وحشني. قولي بتعمل إيه؟"
أحمد:
"مريضة يا ستي. المهم، قوليلي أخبارك إيه دلوقتي."
حور:
"كويسة الحمد لله. المستشفى وحشتني."
أحمد:
"ممكن أسألك سؤال وتجاوبيني؟"
حور:
"اتفضل."
أحمد:
"نوح عرف إن راغب وطلقته على علاقة ببعض، وياترى ده سبب طلاقكم؟ أنا بجد آسف لو كنت أعرف إنه هيوصل للطلاق مكنتش قلتلك."
حور (بابتسامة):
"لا يا سيدي مش هو ده السبب. وبعدين أنا مقلتلوش. مكنتش قادرة أتكلم يومها. والاتنين دول مقرفين، فسيبك منهم."
أحمد:
"عايزة نصيحة من أخوكي."
حور:
"اتفضل."
أحمد:
"بصي يا حور، أنتم سبتوا بعض لسبب الله أعلم بيه، لكن أنتم الاتنين كان في بينكم علاقة كويسة. أنا لاحظت إنه بيغير عليكي، ومعنى كدا إنه بيحبك. يبقى من حقه عليكي إنك تقوليله وتنبهيه من اللي اسمه راغب ده. أكيد هو بيستغله في الشغل اللي بينهم."
حور (بخوف):
"مش عارفة يا أحمد. أنا مش حابة أتكلم معاه ولا حابة أشوفه أصلًا."
أحمد:
"بس انتي بتحبيه؟"
حور:
"ها؟ لا. مش مهم. خلينا نتكلم في الشغل."
أحمد:
"أوكي. تشربي حاجة؟"
حور:
"ساندوتش جبنة رومي، عصير بدون سكر."
أحمد:
"أوكي."
"صحيح نسيت أقولك، أنا وأنتي والفريق هنسافر إسكندرية بكرة."
حور:
"إسكندرية ليه؟"
أحمد:
"في حالة اللي أنا شغال عليها دي، البنت مريضة جداً وحالتها للأسف متأخرة شوية. لازم تدخل جراحي فوراً. البنت موجودة في فرع المستشفى بتاع إسكندرية، والمشكلة إن فيه ضغط هناك، عشان كدا الفريق المتخصص هيسافر على بكرة الضهر كدا."
حور:
"أوكي. وهنفضل هناك كتير؟"
أحمد:
"هندرس الحالة كويس وعلى حسب."
حور:
"تمام يا دوك."
أحمد:
"يالا بينا على الطوارئ."
حور سابت شنطتها، أخدت بالطو وسمعة بتلبسه وبتظبط شعرها. أحمد بص لها وابتسم والاتنين خرجوا سوا.
دعاء أحمد.
بالليل على الساعة تسعة:
حور بتوصل أدام العمارة، لكن استغربت وجود عربية نوح. طلعت شقتها وهي خايفة تلقيه موجود تاني. بتفتح الباب وبتقفل وراها كويس. هي دلوقتي عايشة لوحدها. اطمنت إنه مش موجود وإن كل الشبابيك مقفولة. دخلت غيرت هدومها ودخلت المطبخ. وقفت محتارة تعمل أكل إيه. ابتسمت وهي بتطلع كيس مكرونة اسباجتي. شغلت فيروز وقفت تجهز العشا وبتعمل النسكافيه بتاعها. ودخلت أوضتها. طلعت البلكونة.
وحطت الأكل على الترابيزة ولسه بتاكل سمعت صوته.
نوح (بابتسامة وهو واقف في البلكونة اللي جنبها وبيشرب عصير):
"ريحة الأكل تجنن."
حور غرّزت الشوكة في البانيه وهي بتبص له بغضب.
نوح:
"بالهنا والشفا على قلبك."
حور (بغضب):
"انت مش عندك بيت يا ابني؟ ما تروح تشوف حالك وسبني في حالي الله يرضى عليك."
نوح ابتسم وبصدق وهو بيقرب من البلكونة:
"قلتلك انتي حالي."
حور (بارتباك):
"ههووف. أنا نفسي اتسدت منك لله."
نوح:
"حور متعنديش و يالا كلي وأنا هدخل ياستي. متنسيش تاخدي الحقنة. ولو خايفة ممكن أديها لك. يالا سلام مؤقت."
قالها ودخل وقفل البلكونة. حور غصب عنها ابتسمت وهي بتاكل تاني.
تاني يوم:
خرجت بدري بسرعة قبل ما يصحى، لكن الجو كان بيمطر.
حور:
"مش وقتك بقا."
نوح كان لسه نازل. أول ما شافها استهلت عشان ميقولهاش تعالي معايا. استنت لما مشي وخرجت. وصلت المستشفى ومنها كل الفريق راح إسكندرية. نوح خلص كل شغله بدري عشان يلحقها وفعلاً طلع على إسكندرية.
في إسكندرية:
كلهم وصلوا السكن.
أحمد:
"يالا، اطلعي يا بنتي."
حور:
"عايزة أشوف المنارة."
أحمد:
"أوكي يا دكتورة حور. هوصلك وأروح مشواري."
حور:
"لا، أنا هقدر أروح أنا. بس بقولك يالا سلام."
شاور بتاكسي أخدها عند المنارة القديم. دخلت وفضلت تطلع السلالم وبتطلع لآخر المنارة. كانت واقفة بتتفرج على البحر. لكن فجأة اتفزعت. الجو بيمطر بشدة. بدون وعي حسيت برجليها بتنزلق وبتفقد السيطرة على نفسها. كانت ماسكة في حجر اللي محاوط المنارة (اللي بيكون زي تربزين البلكونة). كل مرعوبة وهي عارفة إنها لو وقعت هتموت بسبب الارتفاع. كانت دموعها بتنزل وهي بتحاول ترفع نفسها. الجو كان بيمطر بشدة.
رواية اسير عشقها الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دعاء احمد
حور كانت بتعيط وهي حاسه بيديها بتفلت و وشها و هدومها كلها مايه.
الجو كان بيمطر بشدها.
إحساس بالرعب، اللحظات القريبه من الموت، نبضات قلب بتزيد بطريقه غريبه، انفاسك بتتقطع و كانك حتى مش قادر تاخد نفسك.
في الوقت دا، نوح كان واقف عند المناره من تحت مستنيها.
فلاش باك.
نوح أول ما وصل إسكندريه، كلم دكتور شفيق صاحب المستشفى و عرف مكان السكن بتاعها.
ركب عربيته و طلع على السكن.
في الوقت دا شاف دكتور أحمد و هو خارج من العمارة.
وقف العربيه و نزل بسرعه.
نوح: دكتور أحمد.
أحمد: أيوه.... نوح بيه أهلاً، اتفضل. أقدر أساعدك في حاجة؟
نوح: حور فين.
أحمد سكت وهو مش عارف يقوله ولا لاء.
نوح بصدق: أحمد أنا بحب حور و نفسي نرجع و هي مش سايبالي فرصة. حور بنت رقيقه جداً، لكن لما تنكسر من اللي بتحبه بتتحول وكأنها وحش رافض إنه يستسلم للوجع. بتقوم و تكمل حياتها وبتطرد الشخص اللي وجعها من حياتها. لكن أنا فعلاً نفسي نرجع، ساعدني لو سمحت.
أحمد: أنا مش عارف أساعدك في إيه لأن معرفش سبب المشكلة الحقيقة و معرفش هي ليه رافضه الرجوع، لكن ممكن أقولك مكانها. فيه منارة قريبة من هنا مهجورة، هي قالت إنها هتروحها. أتمنى إنكم ترجعوا لبعض، لأن واضح جداً إنها بتحبك أوي... بعد إذنك.
نوح وهو بيفتح باب العربيه: متشكر جداً يا أحمد، و أسف على عملته فيك قبل كدا.
أحمد: ولا يهمك يا باشمهندس.
نوح سابه وطلع على المنارة. كان شايفها وهي داخلة المنارة، لكن كان حاسس إنها محتاجه تفضل فترة لوحدها.
لكن أول ما شاف المطر والجو بيمطر بشدة حس بالقلق، خصوصاً إنها منزلتش.
حس بالرعب حقيقي، و قرر يطلع.
طلع لآخر المنارة، كان بيبص عليها في كل مكان، مفيش أثر ليها.
لحد ما سمع صوت أنين متألمة، كأنها بتتوجع.
مكنش صوتها واضح بسبب صوت المطر.
نوح بصوت عالي: حور... حور انتي فين؟
حور بضعف: نوح....
قالتها وهي حاسة إنها مبعدتش، قادرة تقاوم، و بتسيب نفسها للجاذبية.
بتقول التشهد بدموع، لكن قبل ما تفلت كان ماسك إيديها وهو فاتح عينيه بصدمه، و بيبصلها.
واد إيه شكلها مرعوب.
حور بدموع و برعب: أنا بحبك....
نوح بدموع ورعب: مش هتمشي.
قالها وهو مرعوب مفزوع، مش مستوعب شكلها وهي متعلقة في الهوا و ماسكة في إيديها.
المطر كأنه بيداري دموعه.
بيشدها وهو بيحاول يرفعها، لكن تربزين المنارة كان ضعيف، على وشك الانهيار، لأن المنارة قديمة جداً.
قبض على إيديها بقوه وهو بيرفعها و بيبكي.
بيجذبها للأعلى وهو منهار.
بيبص للارتفاع اللي هما فيه، لكن معندوش استعداد يخسرها.
رفعها أخيراً و قدر يحاوط خصرها بإيديه بقوه وهو بيدخل لجوا.
بيحطها على الأرض وهي ماسكة في قميصه برعب.
صوت شهقاتها كان قوي.
خايف.
نوح كان بيتنفس بصعوبه وهو حضنها و خايف أوي أوي.
حور كانت بتعيط وهي بتترعش.
هو كمان قميصه كان اتبل من المطر.
نوح: شششش أهدي أهدي، انتي كويسه. مش هسمح إنك تكوني مش كويسه. أهدي.
حور بانهيار: أنا كنت... كنت هتموت... مش.. عارفه... إزاي... فجأه... رجلي.. فلتت.. آه.
نوح شدها أكتر لحضنه وهو بيدفنها جوا صدره برعب: مش هسيبك يا حور. أنا السبب. أنا السبب.
كان بيتكلم بهستريه وهو حضنها بتملك.
شالها و نزل من المنارة.
كان الجو لسه بيمطر وهي بتترعش.
شعرها كان على وشها و هدومها كلها مايه.
بينزلها على رجليها وهو لسه محاوط خصرها بتملك، وهو لسه مرعوب.
بيفتح باب العربيه و بيدخلها.
بيروح الناحية التانية وهو بيمسك دموعه، لكن لسه منظرها وهي متعلقة في الهوا كان في مخيلته.
ركب العربيه و بص لها، كانت بتترعش.
أخد البليزر بتاعه من الكنبة اللي ورا و حطه عليها و مشى من المكان.
بعد ربع ساعة بيوصل لشقة هو كان عامل حساب يفضل فيها.
بيشيلها و بيطلع تحت نظرات الناس.
طلع للشقة، فتح الباب و دخل و زقه برجله.
دخل أوضة نوم، كان لسه حضنها وهو منهار.
حطها على السرير و لسه حضنها بقوه و قلبه وجعه أوي.
باس راسها وهو محاوطها برعب.
حور بصتله و لشكلها.
حاولت تهديه و تقوله إنها أحسن، لكن هي كمان كانت بتعيط و منهاره.
نوح بص لها وكأنه بيدور على أي خدش.
لحد ما بص لإيديها اللي احمرت بسبب إنها فضلت دقايق طويلة ماسكة في تربزين المنارة.
نوح بهستريه: أنا السبب. أنا السبب. أنا أسف. لو جرالك حاجة كان ممكن أموت.
حور بضعف: نوح أنا كويسه.
باس راسها و إيديها وهو لسه بيبكي.
قام بسرعة على شنطته و أخد بجامة و بلوفر تقيل.
نوح بحزن و هستريه مخيفه: حور لازم تغيري هدومك، كدا هتاخدي برد.
حور كانت مصدومة من رد فعله.
غصب عنها حضنته و انهارت.
كان نفسها تحس بالحب دا من زمان.
نوح: أسف. وحياة ربنا أسف.
حور بجمود: اخرج عشان أغير.
نوح هز راسه آه و خرج وهو لسه منظرها في دماغه.
كان شكلها صعب إنه ينساه.
بعد شويه خبط ودخل ومعه ينسون و مرهم.
حور كانت نايمة بعد ما لبست هدومه الواسعة.
قعد جنبها و بدون ولا كلمة مسك إيديها بقوه، لكن هي اتألمت.
نوح: أسف.
بدأ يحط المرهم بهدوء كأنها لمسة ريشه.
حور فضلت تبص له وهي بتفكر، ياترى دي خدعة جديدة وتمثيل الحب ولا دي الحقيقة؟
هي نفسها تصدق إن دي حقيقة، لكن لسه خايفة أوي و مش واثقة فيه.
لكن دي أول مرة في حياتها تشوف دموعه.
نوح بخوف: بتوجعك؟
حور: قلبي بيوجعني أكتر و عقلي بيحطلي ميت ألف توقع....... ممكن تسيبني أنام هنا لحد الصبح وهمشي؟ لو مش...
نوح بمقاطعه: ده بيتك يا حور. أنا أسف إني وصلتك للمرحلة دي من قلة الثقة.
قالها وخرج من الأوضة وهو لسه خايف أوي.
مكنش عايز يخرج، كان عايز يفضل لحد ما يطمن عليها.
دخل المطبخ و بدأ يجهز لها أي حاجة تأكلها.
مكنش عنده خبرة كبيرة بس حاول.
طلع وخبط عليها وهي أذنتله إنه يدخل.
نوح: كنت خايف تنامي.
حور: لا لسه. اتفضل.
نوح: بالهنا والشفا.
حور: بس أنا مش جعانه.
نوح: حور لو سمحتي متعصبنيش. أنا لحد دلوقتي ماسك نفسي بالعافيه. قسماً بالله لو ما أكلتي لتندمي، وأنا مش بهدد، أنا بحذرك.
قالها وخرج قبل ما ترد أو تعترض.
حور بدأت تاكل ببطء، وبعد شوية نامت من التعب.
نوح كان عايز يطمن عليها، كان خايف أوي.
فتح الباب ببطء و دخل الأوضة، كانت ضلمة.
كانت نايمة بعمق.
فضل واقف كتير يبصلها.
انحنى لمستواها ومسك إيديها.
نوح بدموع: أنا أسف. أقسم لك بالله إن دي أول مرة أحس بالحب. أنا اترعبت يا حور. لسه منظرك في خيالي. متعرفيش فكرة إن لو مكنتش لحقتك أو كنتي وقعتي لاقدر الله، كان ممكن يحصل فيا إيه.... أوعدك هنرجع قريب أوي وهثبتلك إني مش عايز حاجة منك، صدقيني.
قالها وباس بطن إيديها وخرج قبل ما تصحى.
حور بصت له وهي حاسة بدموع دافية على كف إيديها.
غمضت عينيها وبقت مرتاحة شوية، لكن لسه مكملة ومش قادرة تنسى اللي عمله.
تاني يوم.
صحت لقيت هدوم جديدة على السرير و الفطار جاهز.
طلعت تدور عليه بس هو مكنش موجود.
فطرت وغيرت هدومها وخرجت، طلعت على المستشفى.
أحمد أول ما دخلت جري عليها: حور؟ كنتي فين؟ اختفيت امبارح فين... نوح جيه وسأل عليك.
حور: أنا كويسه الحمد لله، بس حصل مشكلة كدا. المهم حصل إيه والحالة أخبارها إيه؟
أحمد: تعالي نتكلم في أوضة الدكاترة.
حور هزت راسها وعقلها لسه مشغول بنوح وإنه لو مكنش جيه، إيه اللي كان هيحصل.
نوح رجع القاهرة، لأن كان عنده شغل ضروري.
وكمان كتب كتاب جيجي وراغب آخر الأسبوع.
نوح كانت خلصت شغلها في المستشفى، وفعلاً كانت مشتاقة إنها تشوفه.
لأن عدى أسبوع من وقت آخر مرة شافته.
كانت بتمشي في الشارع وهي بتبص حواليها وهي مستنية تشوفه بيراقبها أو قريب منها، لكن هو كان سافر.
لكن بيطمن عليها وكان في حد بيجيب له كل أخبارها.
في شقة حور في القاهرة.
حور: أخبارك إيه؟ وحشتيني أوي يا سلمي.
سلمي: أهو كويسه، بس بتعب بسبب الحمل شوية، بس عادي ده طبيعي. مش عايزة تحكيلي بقى ليه انتي ونوح اتطلقتوا؟
حور بتهرب: فكك من الموضوع، قوليلي إيه آخر الأخبار.
سلمي: ولا حاجة. صحيح سمعت إن راغب و جيجي كتب كتابهم النهارده؟ البلد كلها مقلوبة و الدبايح شغاله.
حور بصدمة: انتي بتقولي إيه.... مش ممكن! لازم الجواز دي تقف فوراً..... فاضل كام ساعة وكتبوا الكتاب! اقفلي يا سلمي.
قالتها وهي بتقفل الموبيل وبتدخل تلبس وبتطلع على قصر الشرقاوي.
رواية اسير عشقها الفصل العشرون 20 - بقلم دعاء احمد
حور بصدمة: يلهوي يا سلمى يلهوي. النهاردة الفرح وكتب الكتاب في نفس الوقت!
سلمى: انتي رحتي فين يا بنتي؟ مش كنتي قلتي وروحتي تغيري؟
حور: روحت أغير، لكن لقيت دعوة في شنطتي. أكيد نوح اللي حطها قبل ما يسيب إسكندرية.
سلمى: انتي قبلتي نوح في إسكندرية؟
حور: ده موضوع كبير. نوح بقاله أسبوع بيلف حواليا أصلاً في كل مكان، حتى إسكندرية، وأنقذني قبل ما أقع من المنارة.
سلمى: منارة إيه؟ حور، انتي بقالك مدة بتنسي حاجات كتير، إيه؟
حور بخوف: لازم ألحق أروح. هكلمك تاني.
ارتدت ملابسها، أخذت شنطتها والموبايل، وخرجت من الشقة.
أخذت تاكسي وهي متوترة، كل شوية تبص في الساعة.
حور: قاعة... للأفراح، لو سمحت.
أخرجت موبايلها لتتصل بدكتور أحمد.
أحمد: أيوه مين...
حور: أحمد، انت فين؟ راغب وجيجي فرحهم النهاردة. هنعمل إيه؟ لازم نلاقي حل نوقف الجوازة دي. انت فين؟
أحمد: في المستشفى.
حور: أنا آسفة، بس مش عارفة أعمل إيه يا أحمد. خايفة. لو الجوازة دي تمت، جيجي هتتظلم مع راغب. بالرغم إنها شخصية مستهترة، لكن متستاهلش واحد حقير زي ده.
أحمد بجدية: حور، مش انتي معاكي تسجيل لراغب وجودي لما اعترفوا بعلاقتهم؟
حور: آه، أيوه يا أحمد. أعمل إيه دلوقتي؟
أحمد: روحي الفرح دلوقتي حالا ووقفيه، وسمعي الكل التسجيل واكشفي راغب قدام نوح.
حور: أنا خايفة يا أحمد. كان لازم أعمل كده من الأول.
أحمد: إحنا مش ملايكة يا حور. يالا بسرعة.
حور: حاضر، حاضر.
في الوقت ده، في المستشفى، دكتور عزيز (صديق راغب) كان واقف بعيد وسمع مكالمة أحمد وحور. بعد شوية، أخرج موبايله ليكلم راغب.
في الأوتيل، راغب كان واقف يظبط بدلته لحد ما تليفونه رن.
راغب: أيوه، إزيك يا زيزو...
دكتور عزيز: راغب، الدكتورة اللي شغالة في المستشفى اللي اسمها حور، معاها تسجيل ليك انت وجودي؟ انت اعترفت قدامها بعلاقتك بجودي؟
راغب: أيوه...
دكتور عزيز: كانت بتسجلك وهي في طريقها للفرح، وناوية تفركش الجوازة.
راغب: انت بتقول إيه؟ ده أنا ممكن أقتله فيها. انت عارف لو نوح عرف إيه اللي ممكن يحصل، والشغل اللي بينا ده ممكن يحبسني لو دور ورايا.
دكتور عزيز: أنا قلت أحذرك عشان أبقى عملت اللي عليا. سلام يا أبو الصحاب.
راغب بقى رايح جاي وهو بيفكر في حل المشكلة.
عند نوح، حور كانت بترن عليه، لكن هو مكنش بيرد. كلم في الشركة وبيعمل حاجة مهمة جداً.
حور: رد بقى، رد. أعمل إيه دلوقتي يارب... بس راغب لو شافني داخلة القاعة، أكيد هيطلب من الأمن إنهم ميدخلونيش. ماشي يا راغب، لقيتها.
قالتها وخرجت موبايلها، كلمت حد.
حور: دكتورة خلود، إزاي حضرتك؟ ممكن أطلب منك طلب.
دكتورة خلود: اتفضل يا دكتورة حور.
حور: خلود، أنا دلوقتي في طريقي لقاعة... دي في طريق بيتك، صح؟
دكتورة خلود: أيوه، قريبة من بيتي.
حور: طب اسمعيني...
دكتورة خلود: ليه كل ده؟
حور: هفهمك بعدين. أنا جايلك حالا.
بعد شوية، وقفت التاكسي قدام عمارة وطلعت بسرعة جداً.
بعد خمس دقايق تقريباً، نزلت ومعها بنتين.
حور وهي منتقبة، ودكتورة خلود. الاتنين طلعوا على القاعة.
عند المدخل، خلود طلعت الدعوة، والحارس شافها وسمحلهم يدخلوا.
في الوقت ده، راغب نزل وبلغ الحرس إنهم ميدخلوش حور.
حور دخلت الأوتيل هي ودكتورة خلود.
حور: خلود، لازم أتكلم مع جيجي في الأول وأفهمها. أنا آسفة لو عطلتك، لو حابة تمشي اتفضلي. لو حابة تفضلي، ممكن نبقى نمشي سوا.
خلود: معلش يا حور، سيف ابني لوحده في البيت. لازم أمشي.
حور: أنا آسفة والله، بس غصب عني. طب تقدري تتفضلي؟
خلود: ولا يهمك، يالا سلام مؤقت.
حور راحت للاستقبال الأوتيل.
حور: لو سمحتي، فين جناح العروسة؟
موظفة الاستقبال: الدور الرابع، أوضة 348 يا فندم.
حور: متشكرة.
قالتها وطلعت بسرعة جداً لجناح جيجي الخاص.
جيجي كانت مبسوطة جداً وهي لابسة فستان زفاف بسيط وجميل ومكياجها هادي.
الميكب أرتست: كده خلاص خلصنا.
جيجي بسعادة: متشكرة أوي يا نوران.
نوران: حبيبتي، هسيبك إحنا بقى شوية.
قالتها وخرجت هي والبنات، وفضلت جيجي لوحدها لحد ما سمعت خبط على الباب.
قامت وفتحت الباب على اعتقاد إنها والدتها، لكن استغربت لما شافت بنت منتقبة.
جيجي: أيوه...
حور رفعت النقاب ودخلت بسرعة وقفتلت.
جيجي: حور! إيه؟ ولابسة النقاب ليه؟
حور: الحمد لله، الحمد لله إن لحقتك. اسمعيني كويس يا جيجي. الجوازة دي لازم تتوقف فوراً، وإلا صدقيني هتندمي.
جيجي: حور، انتي اتجننتي؟ بتقولي إيه؟ المعازيم وصلوا، وبعدين ليه ألغي فرحي؟ أنا بحب راغب.
حور: صدقيني الحب ده من طرف واحد. ولو الجوازة دي تمت، هتبقى بتظلمي نفسك يا جيجي. أنا بكلمك لأن شايفك، سلمى أختي. مقدرش أسيبك مع شخص زي ده.
جيجي بعصبية: حور، انتي أكيد اتجننتي. وبعدين ماله راغب؟ ولا عشان اتطلقتي من نوح عايزة تبوظيلي فرحي؟
حور: تمام يا جيجي، مش هتعصبي. لأن أنا اللي طلبت الطلاق، مش هو اللي طلقني. ده أولاً. ثانياً، الحيوان اللي انتي بتقولي بيحبك ده على علاقة بطليقة أخوكي.
جيجي: جودي؟
حور: بالظبط. راغب وجودي.
جيجي: انتي كدابة. راغب مش كده.
حور: طب اسمعي بقى التسجيل ده.
قالتها وطلعت موبايلها، وسمعتها الحوار اللي دار بينها وبين راغب وجودي في بيت جودي.
جيجي دموعها نزلت وهي حاطة إيديها على وشها بصدمة، حاسة بالاشمئزاز من راغب وانهيار. ده فرحها، وأصحابها مفروض جايين يباركوا ليها. مفروض هتفرح وترقص مع حبيبها ويوعدها إنها تكون أغلى ما عنده، لكن إيه ده؟
جيجي بصدمة ودموع: ده كذب، صح؟ حور، وحياة نوح عندك، قولي إن ده كذب. أنا عارفة إنك متضايقة مني عشان سرقت من فلوس نوح قبل كده، لكن بالله عليكي بلاش توجعيني كده. مش هقدر أستحمل. معقول راغب؟ لالا. طب هو ده عدل ربنا إن اللي نوح عمله فيكي يتردله فيا؟ هو كسرِك زمان وجيه عليكي ووجعك. معقول ده عدل ربنا إني أشرب من نفس الكاس؟ آآآآه هههه آآآآه. ليه؟ ليه كده يا رب؟
حور حضنتها وهي بتربت على ضهرها وبتواسيها، لكن للأسف...
حور بدموع: جيجي، صدقيني ده حب ربنا ليكي. صدقيني، أفضل ما تكوني على ذمته وتكتشفي خيانته، لأن راغب عمره ما هيكتفي بواحدة. زي ما ليه علاقة بجودي، ليه علاقات تانية كتير. والله حظك حلو، انتي لازم تحمدي ربنا.
جيجي بانهيار: الناس هتقول إيه يا حور؟
حور: الناس هيتكلموا في كل الحالات، صدقيني. ده الحل الوحيد في الوقت ده.
في الوقت ده، دخلت شريفة هانم واتصدمت لما شافت حور وجيجي بيعيطوا.
شريفة بغضب: انتي بتعملي إيه هنا يا بنت مصطفى؟
جيجي: أنا مش هتجوز راغب.
شريفة بصدمة ورفعة حاجب: وده رأيك ولا رأي الهانم؟ اتجننتي ولا إيه؟ عايزة تفضحنا قدام المعازيم؟ الناس تقول إيه؟
جيجي بغضب: أنا مش هتجوز واحد على علاقة بطليقة أخويا، أو ليه أي علاقات.
شريفة بصرامة: هتتجوزيه يا جيجي، وأنا قلت كلمتي. حتى لو ليه علاقة بأي واحدة تانية، دي أكيد نزوة وهتعدي. إنما هو لما اختارك، اختارك انتي. وانتي يا بنت الغندور، اطلعي برا وخرجي من حياتنا خالص. نوح طلقك، معدتيش ليكي مكان بينا. امشي يا حور.
حور: انتي إزاي كده؟ فكري في بنتك، إزاي بتفكري بالطريقة العقيمة دي. أنا همشي، لكن قبل ما أمشي، نوح بيه لازم يسمع التسجيل ده.
شريفة مسكتها من دراعها بعنف: قسماً بالله يا حور، أنا ممكن أولّع فيكي حية. انتي متعرفيش أنا بكرهك قد إيه، وبكره أبوكي واللي عمله في جوزي. أنا مش ناسيه. لو فرح بنتي مكتملش، صدقيني هدفعك التمن غالي أوي.
حور زقت إيديها بقوة: وأنا مبتتهددش. أنا مبخافش غير من الله. إنما البشر، أذيتهم ليا بأيد ربنا. أنا أصلاً مش مصدقة إنك أم. والفرح مش هيكمل.
شريفة: هنشوف يا حور.
حور سابتها وخرجت وهي بتبص لجيجي اللي بتعيط، ووالدتها بتمسح دموعها عشان تجهز وتنزل للمعازيم هي وجوزها.
شريفة مكنش عندها أي استعداد إن الفرح ميكملش. هي شايفة إن ده طيش شباب عادي، وأكيد هيتغير بعد الجواز.
أخرجت موبايلها وكلمت راغب، وقالتله إن حور موجودة ولابسة نقاب.
راغب طلع بسرعة على الدور الرابع.
حور كانت نازلة وهي رافعة طرف العباية اللي لابساها.
راغب أول ما شافها بعد واستخبى. شاف الجرسون، وقفه بسرعة. فضل يتكلم معاه، وبعدين اداله فلوس. الجرسون هز راسه بأه ومشي.
حور فجأة بتخبط فيه، والعصير بيقع على هدومها.
حور: مش تحاسب يا أستاذ؟
الجرسون: أنا آسف يا هانم.
حور كانت بتبص لهدومها. سابته وراحت الحمام.
في الوقت ده، وهي مشغولة في تنضيف هدومها، بتدخل بنت، وبدون ما حور تاخد بالها، بتسحب الموبايل من شنطة حور وبتخرج بسرعة.
حور بتخلص وبتخرج من الحمام وبتنزل القاعة. لكن استغربت إن نوح مختفي. كانت منتظراه، لأنه الوحيد اللي هيسمعها ويصدقها لو فعل بيحبها وبيثق فيها.
جوه القاعة، كلهم بيرنوا على نوح اللي اختفى فجأة.
نوح بيوصل القاعة وبيدخل وهو باين عليه الغضب.
حور شافته، لكن استغربت شكله. وأول ما دخل...
المأذون: أخيراً وصلت يا ابني. خلينا نكتب الكتاب، ورايا فرح تاني.
حور: مفيش كتب كتاب يا مولانا. تقدر تتفضل.
شريفة بغضب: حوووور!
حور قلعت النقاب وراحت قدام نوح.
نوح: حور...
حور: أنا آسفة، بس أنا مضطرة أقول ده قدام الكل. مدام مدام شريفة مصممة... أستاذ راغب، تنكر وجود علاقة بينك وبين مدام جودي؟
راغب بثقة: انتي اتجننتي؟ بتقولي إيه؟ علاقة إيه؟ ده انتي شاربة حاجة...
نوح: حور بتقولي إيه؟ جودي؟
حور: أنا آسفة يا نوح، بس دي الحقيقة. طليقتك على علاقة بصاحبك.
راغب: نوح، متصدقهاش. دي واحدة كدابة.
حور بغضب: أنا مش كدابة! مش كدابة! انت اللي غشاش ومنافق وخاين. وأنا معايا دليل.
راغب: وإيه دليلك يا حور هانم؟
حور بتفتح شنطتها وبتدور على الموبايل، لكنها مش بتلاقيه. كل ده تحت نظرات الناس.
شريفة بسخرية: واحدة كدابة عايزة تبوظ فرح بنتي عشان ابني طلقها ورماها.
نوح بغضب: شريفة هانم، أظن كفاية كده. والجوازة دي مش هتتم.
شريفة بصدمة: انت بتقول إيه؟ انت مصدقها؟
نوح: طبعاً مصدقها. جيجي، اتكلمي. انتي عايزة الجوازة دي؟
جيجي بقوة: ل...
نوح بابتسامة وهو بيمسك إيد حور: اتفضل يا حضرة الظابط.
حور: ظابط؟
نوح سابها وراح وقف قدام راغب وضربُه بالبوكس: إيه؟ فاكرني غبي للدرجة دي؟ والاختلاسات اللي انت بتعملها من ورايا مش هكتشفها؟ والقر*ف اللي بينك وبين جودي أنا معرفوش. من كم يوم كنت عايز أعرف انت مخبي إيه. فضلت وراك و وراء الملفات اللي انت اشتغلت عليها. رقبتك انت وجودي هانم، وجبت كل الأدلة اللي توديكم في داهية. هيبقى كده قدرت آخد ابني منها للأبد، وحبستك. وعلى فكرة، أنا جاي دلوقتي وعامل حسابي أفركش كل حاجة. للأسف عرفت متأخر، لكن لو حتى كنا كتبنا الكتاب، كنت هتطلقها.
شريفة بغضب: كله بسببك انتي يا حور.
قالتها وهي بترفع إيديها على حور، لكن نوح بيمسك إيديها قبل ما تنزل على وش حور.
نوح: مسمحلكيش يا أمي. دي مراتي.
شريفة: مراتك؟ انت طلقتها.
نوح بص لحور برجاء ولهفة: و هتبقى في عصمتي.
راغب بغضب جحيمي، والعسكري بيكلبش إيديه: اوعى تفتكر إنك كده كسبت. لا، أنا مش بستسلم بسهولة. هرجعلك يا نوح، انت فاهم؟ هرجع وساعتها هحسر قلبك عليها. سيب إيدي، انت اتجننت؟ أنا راغب الصاوي.
البوليس أخدوه، وجيجي فضلت تعيط.
في الوقت ده، شريفة كرهت حور أضعاف مضاعفة.
حور: أنا آسفة، بس مكنش هقدر أشوف حد بيتظلم وأسيبه. بعد إذنكم.
نوح: رايحة فين؟
حور بجدية: همشي.
نوح مسك إيديها وخرج من المكان. في الوقت ده، الناس بدأوا يمشوا.
نوح: حور، أنا عايز فرصة. أنا عارف إني غلطت في حقك، والنهاردة ربنا رد دا ليا في أختي الوحيدة. اوعي تكوني فاكرة إنه سهل عليا أشوفها كده. لا، إحساس الذنب بيموتني.
حور: أنا آسفة يا نوح، بس مش واثقة فيك. انت عملت فيا كتير، وأنا مش هستحمل وجع تاني.
نوح: بتحبيني؟
حور بثقة وتهرب: مبقتش أحب.
نوح: مش مصدقك. بس صدقيني، هنرجع. دلوقتي تقدري تمشي.
حور: صدقني مش هتقدر تقنعني إني أرجع لواحدة مخادع زيك. أنا عملت كده عشان أختك، مش عشانك. وأوعى تفتكر إن لما أنقذتني من المنارة، أنا صدقتك. تؤ تؤ.
قالتها ومشيت من الأوتيل، وهي نفسها تسامحه وترجعله، لكن كرامتها بتوجعها. مش قادرة تنسى.
يبدأ الأيام.
بعد وقت طويل، عند شريفة في الموبايل: عرفت هتعمل إيه؟ عايز الشقة تبقى فحم، والبت تموت جواها. مش عايز غلط، انت فاهم؟ وفلوسك هتوصلك بعد التنفيذ.
شخص: تؤمري يا هانم.
شريفة بصت لبنتها اللي نايمة، بعد وقت طويل وانهيار أعصاب ووجع.