الفصل 1 | من 84 فصل

رواية أسير عينيها الفصل الأول 1 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
70
كلمة
3,923
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 1%
حجم الخط: 18

«عائلة البطل» خالد محمود السويسي: 30 سنة، عقيد شرطة. طويل القامة، مفتول العضلات، دائمًا ما يمارس التدريبات الشاقة منذ صغره. شعره أسود كثيف، عيناه بلون البندق الغامق. قاسٍ، مغرور، متعجرف، عنيد، يكره جميع النساء إلا هي. محمود السويسي: 58 عامًا. طويل القامة، بشوش الوجه، يمتلك مصنعًا لصناعة الأقمشة. زينب محفوظ: والدة خالد. كل ما يقال عنها أنها أم مصرية أصيلة بكل ما تحمله من طيبة وعطف على أبنائها. 50 عامًا.

ياسمين السويسي: 27 عامًا. خريجة كلية آداب قسم لغة إنجليزية، تعمل مترجمة. مخطوبة لدكتور أنور محروس الذي يكره أخيها بشدة لأسباب سنعرفها لاحقًا. عمر السويسي: أصغر أفراد أسرة السويسي. 23 سنة، في كلية هندسة. شاب وسيم ولكنه مهمل وفاشل. هوايته الوحيدة السهرات والفسح التي لا تنتهي. في كلية هندسة (دخلها إزاي ما أعرفش) . يخاف من أخيه أكثر حتى من خوفه من أبيه. «عائلة البطلة»

لينا جاسم الشريف: 25 عامًا. طبيبة حديثة التخرج، حصلت على شهادتها الطبية من جامعة هارفارد بأمريكا. قصيرة القامة، يبلغ طولها 157 سم. بشرتها حليبية تشبه بشرة الأطفال، وشعرها بني يتدرج ألوانه. عيناها زرقاء ساحرة وكأن البحر قد عانق السماء في عينيها. مرحة، رقيقة، عنيدة، حساسة جدًا. جاسم الشريف: 54 عامًا. والد لينا، محامي شهير. صعيدي الأصل، يحب ابنته بجنون وعلى استعداد أن يفعل أي شيء من أجلها.

فريدة نور: والدة لينا. لبنانية من أصول تركية. 48 عامًا. تحب ابنتها كثيرًا، فقد أصيبت بمشكلة في الإنجاب ولم تستطع الإنجاب بعده. أل بني فريد نور: أخت فريدة من الأب. 26 عامًا. جريئة، وقحة، معقدة، سليطة اللسان. شعرها بني قصير بالكاد يغطي رقبتها، عيناها سوداء واسعة. تعمل صحفية في أخبار الحوادث، تعيش مع فريدة منذ عدة سنوات. بعض الشخصيات المهمة اللواء رفعت محفوظ: 55 عامًا. لواء شرطة، خال خالد ورئيسه في العمل.

محمد محفوظ: 30 عامًا. صديق خالد منذ الطفولة وأخوه في الرضاعة. توأم مختلف في الطباع، متشابه في الشكل إلى حد ما. متزوج من خمس سنوات ولديه ابنة صغيرة. علي رفعت محفوظ: ابن اللواء رفعت الثاني. مهندس معماري في شركات الرحاب للمقاولات. طويل القامة كمعظم أفراد عائلته. يتميز بعينيه الخضراء وشعره الكستنائي.

يوسف الخياط: الضلع الثالث في مثلث الأصدقاء. أصغرهم سنًا، 27 عامًا. مرح جدًا عكس خالد الغاضب دائمًا ومحمد الهادئ دائمًا. خاطب ابنة خالته. المقدمة قال أبو تمام في واحدة من أروع قصائده: نقل فؤادك حيث شئت من الهوي ما الحب إلا للحبيب الأول نظرة واحدة من عينيها الساحرتين جعلت فؤاده أسير حبه. تيم بعشقها حتى بات يدمنه. احتلت خلايا جسده حتى أصبحت تجاور دمه. فشاء القدر فراقهم، حاول نزع أغلال عشقها فوجد نفسه ما زال متيمًا بها.

أطلت بزرقتيها من خلال نافذة الطائرة الصغيرة المغلقة، تتطلع إلى الغيمات القطنية الكبيرة. ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها عندما تذكرت كم كانت تود الصعود إلى السماء وهي صغيرة حتى تعانق الغيمات. عادت برأسها تستند على ظهر مقعدها، تغمض عينيها بهدوء وعلى ثغرها تلك الابتسامة الصغيرة الدافئة. Flash back كانت تلك الصغيرة ذات السبعة أعوام تجلس على الأرضية العشبية تتطلع إلى السماء الصافية بانبهار عندما سمعت ذلك الصوت

يهتف وهو يجلس بجانبها: "بتبصي على السما كده ليه يا لوليتـا؟ نظرت له الصغيرة بابتسامة واسعة: "نفسي أطلع السما وأحضن السحاب." ضحك بقوة على براءتها: "وعايزة تحضني السحاب ليه بقى يا ست لوليتـا؟ ردت سريعًا ببراءة وهي تفتح يديها على اتساعهما: "عشان السحاب كبيررررر أوي." "طب يا ستي إيه رأيك أجيب لك دبدوب كبير أوي تحضنيه وإنتي نايمة؟ هزت رأسها نفيًا سريعًا، فأكمل هو: "لأ ليه؟ ردت بابتسامة واسعة:

"عشان أنا بليل بنام في حضنك وإنت أحلى من الدبدوب." فاقت من شرودها على تلك اليد تربت على كتفها بهدوء. فتحت عينيها تنظر للفاعل فوجدت إحدى المضيفات تنظر لها وعلى شفتيها ابتسامة صغيرة. المضيفة: "دكتورة لينا، حضرتك كويسة؟ هزت لينا رأسها إيجابًا بابتسامة صغيرة. فأكملت المضيفة بعملية: "يا ريت حضرتك تربطي حزام الأمان عشان خلاص الطيارة على وشك الهبوط."

هزت رأسها إيجابًا باقتضاب وأمسكت طرفي الحزام الجلدي لتحكمه حولها في الكرسي. لتتذكر صوته وهو يقول: "يا لوليتا هفضل أعملك لحد امتى تربطي الحزام؟ امسكي ده ودخلي فيه الجزء ده، شوفتي يا ستي سهلة إزاي."

ابتسمت وهي تفعل ما علمه بهدوء. مضت اثنا عشر عامًا على آخر مرة رأته فيها، ولكنها مع ذلك لم تستطع نسيان كلمة واحدة مما قالها. ربما لا تتذكر شكله جيدًا، فقط صورة مشوشة هي كل ما تملك له في ذاكرتها، ولكنها لم يمكنها أبدًا إخراجه من عقلها وقلبها وروحها. "سما، سمسم، يا سوسو، قومي يا حبيبتي كفاية نوم، هتتأخري على المدرسة." فتحت تلك الفتاة الصغيرة ذات السبعة أعوام عينيها بنعاس: "سبيني شوية كمان يا ماما."

"لأ يا سما، يلا قومي هتتأخري على المدرسة." نهضت الصغيرة وهي تتم بضيق من استيقاظها مبكرًا للمدرسة بعد تلك العطلة الصيفية الطويلة. هزت والدتها رأسها بيأس ثم اتجهت ناحية دولابها الصغير تخرج رداءها المدرسي. بعد قليل خرجت الصغيرة من غرفتها تركض ناحية جدها الجالس بجوار الشرفة يحتسي الشاي. سما بسعادة: "جدوووو! سيد ضاحكًا: "حبيبة جدو، ها جاهزة للمدرسة؟ هزت سما رأسها إيجابًا بحزن بادئ على قسمات وجهها البريء.

سيد: "مالك يا حبيبتي زعلانة ليه؟ سما بحزن: "كل البنات باباهم بيوديهم أول يوم المدرسة وأنا بروح لوحدي، هو بابا هيرجع امتى يا جدو؟ أدمعت عينا سيد حزنًا على حفيدته الصغيرة. كاد أن يتكلم، ولكن قاطعته خروج رحاب من المطبخ تحمل حقيبة صغيرة بها بعض السندويشات للصغيرة. رحاب بعتاب: "وبعدين يا سما مش قولنا بابا مسافر عشان عنده شغل كتير؟

سما بحزن: "بس هو وحشني أوي، أنا عمري ما شفته، نفسي أشوفه مرة واحدة، نفسي يوديني المدرسة زي أصحابي، بيفضلوا يضايقوني ويقولولي إن هما عندهم بابا وأنا لأ." دنت رحاب إلى مستواها ووضعت حقيبة السندويشات الصغيرة داخل حقيبتها المدرسية. رحاب: "خلاص يا ستي ما تزعليش، لما بابا يتصل هخليه يجي عشان تشوفيـه." تهلل وجه الصغيرة بسعادة: "بجد يا ماما؟ رحاب مبتسمة: "بجد يا حبيبتي، يلا بقى عشان ما تتأخريش على المدرسة."

أسرعت الصغيرة ناحية الباب لتذهب لتلك المدرسة القريبة من البيت. عندما استوقفها صوت جدها. سيد: "استني يا سما، فين بوسة جدو؟ عادت له الصغيرة سريعًا وقبلته على وجنته ثم ذهبت إلى مدرستها. سيد: "هتفضلي مخبية عليها لحد امتى يا رحاب؟ رحاب بضيق: "ما أعرفش يا بابا، ما أعرفش." سيد بحدة: "حرام عليكي يا شيخة، ما بيصعبش عليكي بنتك نفسها يبقى عندها أب زي باقي البنات؟ رحاب غاضبة: "لأ، ما بيصعبش، كفاية أوي اللي أبوها عمله فيـا."

سيد غاضبًا: "إنتي اللي غلطانة يا رحاب، أنا عارف وإنتي عارفة البلوة السودا اللي عملتيها، احمدي ربنا إنه ما قتلـكيش." رحاب غاضبة: "أوووووف بقى يا بابا، مش هنخلص من السيرة دي أبدًا، دي بنتي وأنا الوحيدة اللي أقرر أعمل معاها إيه." ثم تركته وذهبت إلى المطبخ غاضبة. تنهد سيد بيأس: "ربنا يهديكي يا رحاب."

كان جالسًا على مكتبه بشموخه المعتاد، يطالع القضية التي أمامه بتركيز. ممسكًا قلمًا أزرق بين أصابع يده اليمنى، بينما يحرك سبابته وابهامه في يده اليسرى على ذقنه النامية يفكر. في الحقيقة، لم يكن يفكر في القضية التي أمامه، فقد وجد لها حلاً في دقائق. ذلك القاتل الأحمق ترك بصمات يده على سلاح الجريمة. انتهى الأمر.

ولكن ما يقلق تفكيره حقًا، جنيته الصغيرة. تلك النداهة التي قيدته بأغلال عشقها واختفت. يبحث عنها منذ أعوام ولم يجدها. آخر ما توصل إليه أنها تدرس في الخارج، ولكن أين لا يعرف. فاق من شروده على تلك اليد تلوح أمام وجهه، فاحتدت نظراته بغضب. محمد بهدوئه المعتاد: "إيه يا ابني، روحت فينا؟ غمض عينيه بضيق، أخذ نفسًا عميقًا وبدأ يزفره ببطء، فتلك الحركة نصحه بها طبيبه النفسي حتى يسيطر على غضبه.

عاد بجسده يستند على ظهر مقعده الوثير، واضعًا قدمًا فوق الأخرى. خالد باقتضاب: "بفكر في القضية." محمد ساخرًا: "قضية؟ آه، واضح إنها قضية صعبة أوي، بقالك 12 سنة مش عارف تحلها." كاد أن يفجر بركانه الغاضب على رأسه عندما انفتح الباب فجأة. يوسف بمرحه المعتاد: "حماده، وأبو الخلد هنا؟ دا أنا قالب عليكوا الدنيا." أوقفه خالد بإشارة من يده قائلًا باقتضاب: "اطلع برة وخبط الباب، ولما أسمح لك تدخل تبقى تدخل. إحنا مش في سوق هنا."

نظر يوسف لمحمد بدهشة، فهز الأخير كتفيه باستسلام. فخرج يوسف وأغلق الباب وبدأ يدق على الباب من الخارج، وخالد صامت تمامًا. محمد بضيق: "ما تدخله يا ابني." خالد: "تعالى يا زفت." فتح يوسف الباب ودخل. يوسف بمرح: "حلو كدة يا سيدي؟ محمد بهدوء: "خير يا يوسف؟ يوسف بتوتر: "أنا خلصت شغلي وكنت عايز أستأذن بدري شوية." خالد باقتضاب: "ليه؟ يوسف بتوتر: "أصلـي عازم ساندرا على الغدا ومش عايز أتأخر عليها."

خالد بهدوء: "خلصت القضية اللي معاك؟ ازدرد يوسف ريقه بتوتر: "هااا، بصراحة مش أوي يعني." خالد بحدة وهو يصفع سطح المكتب بغضب: "إحنا هنـهزر؟ يعني إيه مش أوي يعني؟ يوسف: "ما هو بصراحة الواد مش راضي يعترف." مال خالد برأسه يسارًا قليلاً ليهتف وكأنه لم يسمعه: "مش إيه يا أخويا؟ رد عليه يوسف مبررًا موقفه محاولًا مغالبة خوفه: "مش راضي يعترف، حاولت معاه كتير ومش راضي." در بغضب حانق: "وسيادتك لازمتك إيه؟ اطلع برة يا يوسف!

واعمل حسابك مش هتتحرك من هنا غير لما الواد ده يعترف، إن شاء الله تبات هنا." يوسف: "يا خالد، ما ينفعش، أنا عازم ساندرا وهتزعل لو اتأخرت." كبت خالد غضبه بصعوبة، فنظر ناحية محمد وأردف بغضب مكبوت: "مشيه من قدامي يا محمد، هقتله والله هقتله." محمد سريعًا: "خلاص يا خالد، سيبه يمشي، وإن كان القضية هشيلها أنا وأنت." خالد غاضبًا: "إنت هتجنني؟ إنت كمان؟ بشتغل مع شوية معاتيه؟ غور في داهية لما نشوف يا محمد بيه هتعمل إيه."

رحل يوسف سريعًا قبل أن يقتله خالد. نظر محمد ناحية خالد بهدوء: "براحة على يوسف شوية يا خالد." خالد غاضبًا: "هتنقطني ببرودك؟ والله في يوم يا محمد." محمد: "أنا مش فاهم، إنت اديت القضية دي ليوسف ليه؟ دا إنت طلع عينك على ما مسكت الواد ده." خالد بمكر: "أنا عارف أنا بعمل إيه." محمد باستفهام: "مش فاهمك." خالد بلا مبالاة: "مش لازم تفهم." محمد بحدة: "يعني إيه مش لازم تفهم؟

زيدان كان صاحبي أنا كمان، إنت مش شغال في القضية دي لوحدك." احمرت عينا خالد بغضب: "لآخر مرة تتكلم معايا بالطريقة دي. أنا قولتلك قبل كده، شيل نفسك من القضية دي. حق زيدان أنا اللي هجيبه." محمد ساخرًا: "ما هو واضح بأمارة إنك روحت أديت القضية ليوسف اللي لسه متعين جديد." خالد بخبث: "دي لعبة يا غبي. هما أكيد عرفوا إن الراجل بتاعهم اتمسك، وإن اللي بيحقق معاه ظابط جديد، فهم مطمنين وحاطين في بطنهم بطيخة صيفي."

ثم أكمل غاضبًا: "لكن سيادتك ويوسف بيه بهدلتوا الدنيا." محمد بحدة: "المفروض تقولي أنت بتفكر في إيه." تحرك من خلفه مكتبه بهدوء لخارج الغرفة، فاستوقفه محمد بضيق: "إنت رايح فين؟ انثنى جانب فمه بابتسامة ساخرة: "هجيب الاعتراف يا محمد بيه." خرج من الغرفة بهدوء وأغلق الباب. محمد: "هانت يا خالد، هانت يا صاحبي." بعدما أنهت المعاملات الخاصة بأوراق وصولها بالمطار، ذهبت لتستقل سيارة أجرة. لينا وهي تلوح بيديها: "تاكسي!

والمضحك في الأمر أن ما يزيد عن خمس سيارات أجرة وقفت أمامها. اتسعت عينا لينا بدهشة عندما وجدت ذلك العدد الغفير أمامها. ذهبت إلى السيارة القريبة منها وركبت فيها. السائق مبتسمًا باتساع: "دا أنا أمي دعت لي في كل أدان، يا بركة دعاكي يا أمي. أصل انتي منين يا عسلية؟ قطبت لينا حاجبيها بدهشة: "!!! السائق بترحاب: "أجدع ناس الواطوطة دول، محسوبك من قلعة الكبش." لينا بضيق: "Please, go." السائق: "هااا، يعني إيه؟

طب انتي رايحة فين يا عسلية؟ لينا بضيق: "فيلا جاسم الشريف في... السائق: "الله الله الله، ما إنت بتتكلمي عربي أهو، على العموم نورتي مصر." لينا مبتسمة باقتضاب: "شكرًا."

بعد مدة طويلة نوعًا ما، وقفت السيارة أمام فيلا جاسم الشريف. تطلعت إلى الفيلا بانبهار. لم تكن تتخيل أن فيلا والدها بهذه الفخامة. فهي قد سافرت قبل سبعة أعوام، وقبلها كانوا لا يستقرون في مكان أكثر من شهر واحد. دائمًا تشعر أن والدها يهرب من شيء، لكنها لا تعرف ما هو. فاقت على صوت السائق وهو يهتف: "وصلنا، هو ده البيت؟ هزت رأسها إيجابًا سريعًا، فتحت الباب ونزلت من السيارة. وضعت يدها في حقيبتها وأخرجت بعض الدولارات.

لينا للسائق: "اتفضل." السائق: "لأ والله العظيم، أبداً." لينا بضيق: "اتفضل حضرتك خد الفلوس." السائق: "أنا حلفت والله، خلاص." نظرت لينا للسائق بدهشة: "بس ده حقك، ليه مش عايز تاخد الفلوس؟ السائق: "عشان تعرفي بس إن المصريين جدعان." لينا مبتسمة: "شكرًا." أحضر لها السائق الحقائب ورحل إن تأكد أنها دخلت من بوابة الفيلا، حتى أخرج هاتفه واتصل برقم ما. السائق: "حصل ووصلت لحد البيت، انتظر ثواني...

" يستمع إلى الطرف الآخر. "لأ كويسة، ما تقلقش. لأ ما شكتش في حاجة. تمام." تتطلع حولها بانبهار. تلك الحديقة الضخمة، حمام السباحة تتلألأ مياهه تحت أشعة الشمس الدافئة، أشجار الفاكهة العالية، أحواض الأزهار الملونة. يبدو أن قرار والدها في العودة لم يكن سيئًا كما كانت تعتقد. وصلت إلى باب الفيلا الكبير ودقت الجرس عدة مرات. دقائق ووجدت الباب يفتح لتتسع ابتسامتها البريئة عندما رأتها تلك السيدة العجوز الطيبة، مربيتها وهي صغيرة.

لينا بسعادة: "دادة رحمة، وحشتيني أوي أوي أوي." تهللت أسارير رحمة بفرحة عندما رأتها بعد تلك المدة الطويلة. فهي تبقى ابنتها التي تولت رعايتها منذ أن كانت طفلة. احتضنت رحمة لينا بحنان: "وإنتي كمان يا حبيبتي وحشتيني أوي. كل دي غيبة يا لينا؟ مصر ما وحشتكيش؟ لينا بمرح: "اديني جيت أهو وهفضل قاعدة على قلبكوا على طول." رحمة بحنان: "يا حبيبتي، إنتي قاعدة جوه قلوبنا ومربعة كمان."

لينا مبتسمة: "ربنا يخليكي ليا يا دادة. صحيح، قوليلي فين جاسم باشا؟ رحمة: "في المكتب." لينا: "وماما فين؟ رحمة: "في المطبخ." لينا بصوت منخفض: "هي لسه بتحاول تطبخ من ساعة ما سافر؟ رحمة ضاحكة: "آه، وبرضه لسه ما اتعلمتش. بس إنتي ليه ما قولتيش إنك جاية؟ لينا: "عشان أعملهالكوا مفاجأة." رحمة بحنان: "أحلى مفاجأة والله." لينا: "قوليلي بقى مكتب جاسم باشا أركب له منين؟

رحمة ضاحكة: "مش هتعقلي أبداً. امشي يمين هتلاقي باب كبير في وشك." قبلت لينا رحمة على وجنتها: "حبيبتي يا دادة. بصي أنا هروح المكتب عند بابا، وإنتي روحي قولي لماما جاسم باشا عايزك في مكتبه." تطلعت رحمة في أثرها بحزن. رحمة في نفسها بحزن: "لسه الخوف مالي عينيكي يا بنتي، رغم إنك بتحاولي تداريه. ربنا يسامحك يا جاسم."

اتجهت لينا ناحية مكتب والدها بخطى سريعة مشتاقة إلى أن وصلت إليه. ففتحت الباب بهدوء. وجدت والدها جالسًا خلف مكتبه منكباً على بعض الأوراق يراجعها بتركيز شديد. فتسللت على أطراف أصابعها إلى أن وقفت خلفه. لينا بمرح: "لـك دخيلك يا خيي، ما بتمل من الشغل؟ استدار جاسم بكرسي مكتبه بلهفة قلبه الملتاع ليرى صغيرته التي افترقت عنه سبعة أعوام. جاسم بسعادة: "لوليتا! يا بنت الذين! إنتي وصلتي إزاي وإمتى؟

وما قولتيليش ليه عشان أستناكي في المطار؟ لينا بمرح: "كل دي أسئلة؟ أنا مش هتكلم إلا قدام المحامي بتاعي." ضمه جاسم لصدره في عناق أبوي دافئ احتاجه هو أكثر من حاجتها هي إليه. جاسم بلوعة: "وحشتيني يا زردة، وحشتيني أوي أوي. وحشتني لمضتك أوي. ما فيش سفر تاني، مفهوم؟ لينا بخوف: "حاضر يا بابا، بس على فكرة أنا زعلانة منك، بقيت تتصل بيا وتقولي لو ما رجعتيش لأ هتبقي بنتي ولا أعرفك؟

جاسم بحزم: "دي الطريقة الوحيدة اللي كنتي هترجعي بيها. كفاية بعد بقى يا لوليتا، أنا مش هعيش قد اللي عيشته وعايزك تكوني جنبي في آخر أيامي." لينا بحزن: "بعد الشر عليك يا بابا. اديني جيت أهو." جاسم بحزم: "ما فيش سفر تاني يا زردة إنتي." لينا بمرح: "علم وينفذ يا أفندم. بس عشان خاطري بطل تقول لي يا زردة." جاسم ضاحكًا: "أعملك إيه، إنتي اللي قصيرة." دقت فريدة الباب. فردت لينا: "مين هناك؟

فتحت فريدة الباب سريعًا وأسرعت تنتشل ابنتها من بين ذراعي جاسم تطوقها بين ذراعيه وهي تبكي من شدة سعادتها بعودة ابنتها الغائبة. فريدة باكية: "اشتقتلك يا عمري، اشتقتلك كتير." لينا بدموع: "وأنا كمان يا ماما اشتقتلك كتير." جاسم ضاحكًا: "اتكلموا مصري يا زردة إنتي وهي." فريدة بحزم وهي تجفف دموعها: "ما فيش سفر تاني، فاهمة؟ لينا: "فاهمة والله فاهمة. أطلع أنا بقى أرتاح شوية عشان جايه من السفر هلكانة. صحيح، فين خالتوا لبنى؟

فريدة: "في الجرنان، عندها تحقيق صحفي. اطلعي إنتي ارتاحي شوية على ما تيجي." وبالفعل تركت لينا والديها وصعدت إلى غرفتها وارتمت على سريرها بملابسها وغطت في نوم عميق. نصف ساعة مرت، عاد خالد إلى غرفة مكتبه. محمد بترقب: "اعترف؟ خالد مبتسمًا بثقة: "إنت عندك كام؟ محمد ضاحكًا: "لأ طبعًا يا رجل المستحيل، إنت." خالد بضيق: "محمد، ما تستظرفش تاني عشان ما أقومش أشلـف وشـك." محمد: "احم، ماشي يا سيدي، المهم هو اللي قتل."

خالد بحدة: "أنا عبيط ولا بتستعبط؟ ما أنت عارف إنه بأوامر من الزفت إياهم." محمد غاضبًا: "أوعى يكون... خالد مقاطعًا: "هو، شاكر مهران." محمد غاضبًا: "تاني شاكر مهران؟ أي مصيبة لازم يكون هو اللي وراها." خالد بثقة: "ما تقلقش، نهايته قربت أوي، وعلي إيدي إن شاء الله." في المدرسة عند سما، دخلت المعلمة إلى الحصة الأخيرة. المعلمة مبتسمة: "أنا اسمي ميس شيماء، كل واحد يقوم يقولي اسمه رباعي ونفسه يبقي إيه لما يبقي يكبر."

بدأت الطالبات تقف يعرفن عن أنفسهن ويقلن ما يرغبن فيه. إلى أن وصلت إلى سما. سما بحماس: "نفسي أبقى دكتورة كبيرة." المعلمة مبتسمة: "إنتي اسمك إيه؟ مش قولنا نقول الاسم الأول." سما بابتسامة واسعة: "سما خالد محمود السويسي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...