الفصل 2 | من 84 فصل

رواية أسير عينيها الفصل الثاني 2 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
63
كلمة
4,051
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

بعد عدة ساعات في فيلا جاسم الشريف. دخلت تلك الفتاة صاحبة الشعر البني القصير والعيون السوداء الواسعة، مرتدية بنطال أسود وقميص جينز أزرق، تسير بثقة، خطوات لا تمت للأنوثة بصلة. جذب انتباهها تلك الرائحة الشهية المنبعثة من ناحية المطبخ، فاتجهت ناحيته دون تردد. فوجدت الكثير من أصناف الطعام الشهية التي تجعل اللعاب يسيل جوعًا. بينما تقف فريدة في منتصف المطبخ تشرف على تحضيرات الطعام بحماس. لبنى: إيه يا فريدة الأكل ده كله؟

إحنا عندنا عزومة ولا إيه؟ فريدة: لينا رجعت يا لبنى، أخيرًا رجعت. اتسعت عيني لبنى بفرحة: بسكوتة رجعت، بنت الـ*** دي وحشتني أوي. فريدة ضاحكة: عشان خاطري بطلي تقوليلها يا بسكوتة، إنتي عارفة إنها بتكره الاسم ده. لبنى ضاحكة: أعمل إيه يعني؟ ما بنتك اللي عاملة زي بسكوت نواعم، تخافي تلمسيها لتتكسر. المهم، هي فين؟ فريدة: في أوضتها، اطلعي يلا صحيها على ما نحضر السفرة. لبنى بحماس: فُريرة.

صعدت لبنى إلى غرفة لينا وظلت تحاول جاهدة إيقاظها. لبنى: بسكوتة يا بسكوتة، اصحي بقى يا بسكوتة. بعد مدة طويلة، أخيرًا بدأت لينا تستيقظ متذمرة. لينا بضيق: لبنى بليز سيبيني أنام، أنا جاية تعبانة من السفر وبطلي تقوليلي يا بسكوتة. لبنى ضاحكة: طب يا بسكوتة يا بسكوتة يا بسكوتة يا بسكوتة. انتفضت لينا بغضب وجلست على الفراش تعقد حاجبيها بغيظ. لينا غاضبة: بطلي يا لبنى، إنتي عارفة إني بكره الاسم ده، والله هقول لخالد.

نطقتها بعفوية لتغيم زرقتها بسحابات الدموع الحبيسة. جلست لبنى بجانبها تداعب خصلات شعرها برفق. لبنى: مش بقولك بسكوتة. لينا بدموع حبيسة: وحشني أوي يا لبنى. لبنى بضيق: كان سأل عليكي هو يعني يا لينا؟ لينا باكية: ما هو ده اللي واجعني، كنت فاكراه بيحبني، بس ده حتى ما فكرش يسأل عني. وبابا قالي إنه اتجوز مرتين. وحشني أوي. ضمت لبنى ابنة أختها بحنان، على الرغم من أنها أكبر منها بعام واحد، ولكنها تشعر دائمًا أنها ابنته.

لبنى بمرح: يا أختي بلا نيلة، خدنا إيه من الرجالة غير وجع القلب. ضحكت لينا ضحكة خافتة من بين دموعها. فأبعدتها لبنى عنها برفق وأمسكت كتفيها تنظر لها بجد. لبنى: لوليتا، ما توقفيش حياتك على حد. إنتي دكتورة، معاكي شهادة من أكبر الجامعات. كلها يومين وتفتحي المستشفى بتاعتك، إنتي مش محتاجاه يا لوليتا. لينا بدموع: كان حياتي كلها يا لبنى، أنا فتحت عينيّ في الدنيا دي عليه. هو اللي علمني كل حاجة.

لبنى بضيق: وفي الآخر سابك وشاف نفسه. زيه زي كل الرجالة، ما بيحبش غير نفسه. ما بيهتمش بحد. نفسه الست عندهم شهوة مش أكتر. انسيه يا لينا، هتلاقيه أصلًا مش فاكرك. يلا قومي اغسلي وشك يلا، أنا واقعة من الجوع. لينا مبتسمة: حاضر. بدلت لينا ملابسها ونزلت إلى الأسفل مع لبنى لتشارك عائلتها في طعام العشاء في جو أسري دافئ افتقدته لمدة طويلة. *** محمد: كفاية كده يا خالد، مش هتروح؟ خالد: لاء، قوم روح إنت، أنا لسه هقعد شوية.

محمد: يا ابني كفاية، إنت ما تعبتش. خالد بضيق: لاء يا محمد، ما تعبتش. محمد: هتمشي ولا هتقعد؟ خالد: خلاص يا عم، ما تتعصبش كده، أنا ماشي. سلام. خالد: سلام. بعد رحيل محمد، أخرج خالد من جيبه صورة لفتاة صغيرة. خالد بألم: وحشتيني أوي يا حبيبتي. هتجنن يا لوليتا من غيرك. عشان خاطري ارجعي بقى. أغمض عينيه لتهاجمه واحدة من أبشع ذكريات ماضيه البشعة. قضى عدة ساعات في مكتبه تهاجمه ذكرياته كالوحوش الضارية. فقرر العودة إلى منزله. ***

مصيبة يا باشا، مصيبة وحلت على دماغنا. هتف بها ذلك الشخص بذعر وهو يدخل إلى غرفة رئيسه. الشخص: مصيبة إيه يا زفت؟ إنت ما يجيش منك خبر عدل أبدًا. خالد السويسي غاضبًا: خالد السويسي، خالد السويسي، خالد السويسي. ما فيش في الدنيا غيره. عمل إيه البيه؟ الشخص: الواد اعترف. اتسعت عيني زعيمه بصدمة: اعترف؟ يعني إيه اعترف؟ إنت مش قولت إن القضية ماسكها واحد اسمه يوسف؟ ما تنطق يا شاكر، يعني إيه اعترف؟

شاكر: بالظبط. القضية كان ماسكها الرائد يوسف الخياط، وشكله كده ما عرفش يطلع مع الواد بعقد نافع. راح مسلم القضية لابن السويسي، وإنت طبعًا عارفه. الواد ما خدش في إيده نص ساعة وكان اعترف عليا ابن الـ***. إنت عارف خالد السويسي حاططني في دماغه من ساعة ما قتلت صاحبه ده اللي اسمه زيدان. أنا لو وقعت تحت إيده مش هيرحمني. ولو وقعت مش هأقع لوحدي، عشان تبقى عارف.

عاد ذلك الرجل بجسده مستندًا على ظهر الكرسي، وعلى شفتيه تتراقص ابتسامة شيطانية. الزعيم: أنا عندي فكرة هتخلصنا من ابن السويسي خالص. شاكر بلهفة: الحقني بيها، أبوس إيدك. الزعيم مبتسمًا بخبث: اسمع... *** في صباح اليوم التالي، في بيت كبير (سرايا) في محافظة أسيوط. تنزل تلك الفتاة ذات القامة المتوسطة والبشرة القمحية والعينتان العسليتان الواسعتان، تهرول على سلم البيت الكبير. فاطمة: على مهلك يا فرح يا بتي، متستعجلة كده ليه؟

فرح مبتسمة: رايحة لشروق يا أما، هذاكر وياها. فاطمة: ماشي يا بتي، قولتي لأبوك؟ فرح: أيوه يا أما، وهو وافق. فاطمة بحنان: خلي بالك من حالك زين يا فرح. فرح مبتسمة: حاضر يا أما، ما تقلقيش. يلا، سلام عليكم. فاطمة: وعليكم السلام يا بتي، تروحي وترجعي بألف سلامة. خرجت من السرايا الكبيرة تتلفت حولها بحذر، فإن رآها أحد ستكون في مشكلة، أو بمعنى أصح مصيبة.

تسير بخطى مسرعة ناحية تلك الأرض المهجورة منذ سنوات، لا يذهب أحد إليها بسبب تلك الإشاعات التي أخرجها هو! إن بها أشباح تقتل من يقترب من تلك الأرض الملعونة. وصلت خلف ذلك الكوخ المصنوع من الخوص، والذي من المفترض أن تقابله هنا. تنهدت بضجر عندما طال انتظارها، لتشهق فجأة وهي تضع يدها على فمها لتمنع صرختها عندما ظهر فجأة أمامها بدون سابق إنذار. فرح غاضبة: خرعتني يا عزام. عزام مبتسما بوله: سلامتك يا قلب عزام.

تفجرت شلالات الدماء تغزو وجنتيها الصغيرتين بخجل. تلمعت عيني عزام بخبث: يا ابوووووي، تفاح أمرياكاوي عاوز قطفه. فرح بخجل: وبعدهالك يا عزام، والله همشي. عزام سريعًا: لع لع، خلاص، ده أنا اللي مصدقت أشوفك، وأملي عنيكي منك يا لهطة القشطة. فرح بضيق لتداري خجلها: أكده؟ طيب أنا ماشية. ما كادت تتحرك خطوتين حتى شعرت بيده تقبض على رسغ يدها ليعيدها مكانها مرة أخرى. عزام غاضبًا: رايحة فين يا مجنونة؟ حد يشوفنا؟ إنتي اتخبلتي عاد؟

نزعت يدها من يده بضيق: بعد يدك يا عزام، خبرتك قبل سابق ما تمسكش يدي قبل ما نتجوز. قطب عزام حاجبيه الكثيفين بغيظ ليهدر بضيق: ما هو على يدك يا فرح، اتقدمت لأبوكي 3 مرات ورفضني، آخرتهم كانت امبارح. أكمل بغيظ كأنه يحادث نفسه: إني عزام السويسي اللي بنات البلد كلياتهم بتتمنى نظرة واحدة منه، اترفض. ضيقت عينيها ترمقه بغضب وقد زمّت شفتيها وبدأت بتحريك قدمها اليسرى بضيق. فرح: بقي كده؟

تدارك عزام نفسه سريعًا عندما سمع صوتها الغاضب، لترتسم على شفتيه ابتسامة غابثة. عزام: واه واه واه، هتغيري يا موهجة القلب؟ نظرت فرح أرضًا بخجل لتهمس بصوت خفيض بالكاد سمعه: اومال عاد. كانت تنظر أرضًا وجنتيها تكاد أن تنفجران من شدة خجلها. فلم تلحظ تلك النظرة الخبيثة التي احتلت مقلتيه، تلك الابتسامة الشيطانية التي زينت ثغره. ها قد اقترب من نيل مراده، وكيف لا يفعل أمام تلك الساذجة البريئة التي تراهن مع أصدقائه على نيلها.

مد أصابعه الغليظة لتستقر أسفل ذقنها، رفع وجهها ببطء ليقابل بحر الزمرد في عينيها الواسعتين. عزام مبتسما بحنان: إنتي اللي في القلب يا موهجة القلب. لاحظ ارتجاف بحر الزمرد بحزن وهي تهتف بأسى: والعمل عاد يا عزام؟ تكلم ببراءة ذئب وديع: إني خبرتك قبل سابق، بس إنتي اللي ما عيزاش. هدرت سريعًا وقد اتسعت عينيها بفزع: لع يا عزام، كيف يعني أتزوج من ورا أبويا؟ ده لو عرف... قاطعها عزام سريعًا: ومين بس اللي هيقوله يا موهجة القلب؟

فرح برفض قاطع: لع يا عزام، إني مستحيل أعمل كده. قطب حاجبيه بغضب ليردف بحزن مصطنع وهو يوليها ظهره: إنتي ما بتحبنيش يا فرح. التفتت له تنظر إلى وجهه بدموع حبيسة: إنت عارف زين إني أحبك قوي. عزام ساخرًا: اللي يحب حد بيبقى عايز يفضل معاه. ازدرقت ريقها بتوتر لتكمل بصوت مرتعش: هفكر يا عزام. عزام مبتسما بحنان: فكري يا موهجة القلب، فكري براحتك، بس عايزك تعرفي زين إنك ما حدش هيحبك ولا هيخاف عليكي قدي، حتى أبوكي.

هزت رأسها إيجابًا بلا وعي منها. سرعان ما تذكرت شيئًا لتتسع ابتسامتها السعيدة. فتحت ذلك الكتاب الذي كانت تحتضنه وأخرجت منه شهادة تقدير باسمها. فرح بسعادة: شوف دي يا عزام. نظر عزام للورقة باستغراب، فهو أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة. عزام: إيه دي يا فرح؟

فرح بسعادة: دي شهادة تقدير عطتهالي المدرسة بتاعت التاريخ عشان جبت الدرجات النهائية في الامتحان. تعرف يا عزام، كان امتحان صعب قوي قوي. تعرف كمان أنا أحب التاريخ قوي عشان كده ناوية أخش كلية الآثار. التوى جانب فمه بابتسامة ساخرة، تركها تثرثر كما تريد ليلقي بقنبلته فجأة وبدون مقدمات. عزام بجمود: بس أنا ما عايزكيش تكملي علامك بعد ما نتجوز. اتسعت عينيها بفزع، شعرت وكأن صفعة قاسية نزلت على وجهها.

كادت أن ترد عندما وضع عزام إصبعه على شفتيها يمنعها من الكلام. عزام بحنان يقطر من بين حروفه من شدة فيضانه: عارف إنك مصدومة يا موهجة قلبي، وفكراني عبيط. هزت رأسها إيجابًا سريعًا وهي ترجوه أن يكون فقط يمزح. فأكمل وهو يغرقها بطفوان كلامه المعسول: يا فرح، إنتي فرحة قلبي. أنا ما عرفتش يعني إيه فرحة غير لما قابلتك يا فرح. كيف عاويزة أسيب العلام يشغلك عني؟ إني ابنك يا فرح، في أم تهمل والدها؟ ردي عليّ، في أم تهمل ولدها؟

هزت رأسها نفيًا بتوتر، فأكمل هو بانتشاء من قرب وصوله لهدفه: يبقي كيف عايزة تسبيني؟ إنتي حبيبتي ومرتي وخيتي وأمي اللي انحرمت منها قبل ما أشبع من حنانها، عايزة تحرميني من حنانك إنتي كمان يا فرحة. هزت رأسها نفيًا سريعًا، فأبعد إصبعه عن شفتيها لتتحدث هي بلهفة ودموعها تأخذ طريقها على وجنتيها. فرح: لع يا عزام، إني ما هملهكش واصل. خلاص، زي ما تحب، مش هكمل علام. أومأ برأسه يقبل جبينها بحنان.

عزام: ربنا يخليكي ليا يا موهجة القلب. فرح مبتسمة: ويخليك ليا يا رب. امشي أنا بقى أحسن، أنا كده هتأخر على خالتي والبت شروق. عزام بحنان: خلي بالك من نفسك يا موهجة القلب. هزت رأسها إيجابًا بابتسامة واسعة، ثم تركته ورحلت. عزام في نفسه بخبث: هانت يا فرح، هانت قوي. *** نزل إلى الأسفل بعدما استعد للذهاب إلى عمله. نزل على سلم البيت الكبير بعجرفته المعتادة. ألقى بجسده على أول كرسي قابله، يشعر بأن رأسه سينفجر.

ذلك المشروب الذي أصبح يدمنه حتى يستطيع النوم دون أن يفكر فيها، يشعره صباحًا بأن هناك حممًا من النيران تأكل عقله. أغمض عينيه عائدًا برأسه إلى ظهر الكرسي. خالد بصوت عالٍ: عنياااا. جاءت الخادمة تهرول من المطبخ سريعًا. الخادمة: أفندم يا باشا. خالد باقتضاب: فين القهوة؟ الخادمة سريعًا: حالًا يا باشا. في غرفته، بعدما تأكد من هيئته للمرة العاشرة تقريبًا.

وقف يقيم ذلك التيشيرت الأزرق والسروال الأسود من خامة الجينز، وتلك القلادة الفضية التي تأخذ شكل ساري السفينة. شعره الأسود الكثيف الطويل مصفف بعناية يكاد يلمع. وضع عطره المفضل بغزارة. نظر إلى نفسه وابتسامة مغتره مرتسمة على شفتيه. خرج من غرفته ينزل على سلم البيت سريعًا عندما وجده جالسًا على الكرسي مغمض العينين. بدأ يتحرك بخفة حتى لا يسمعه، ولكنه ما كاد يخطو خطوة واحدة حتى سمعه يهتف ساخرًا.

خالد ساخرًا: والله عيب على الرجالة يتسحبوا كده. تمتم عمر بضيق: بيشوف وهو مغمض؟ ده بيشوف بقفاه أساسًا. خالد ساخرًا: تعالا يا موري، تعالا يا حبيبي، ما تتكسفش. عض عمر على شفتيه بغيظ ليتجه ناحية أخيه، إلى أن وقف أمامه. عمر: صباح الخير يا بي. أشار له بطرف عينيه إلى الكرسي المقابل له: اقعد. جلس عمر على الكرسي بارتباك. عمر: خير يا بي، أصل أنا مستعجل، عندي محاضرات كتير النهاردة. خالد ضاحكًا: محاضرات كتير؟

لا الله يكون في عونك. إنهي محاضرات دي يا عمر اللي إنت ما بتحضرهاش صح؟ عمر سريعًا: ما بحضرهاش إيه بس يا بي؟ اللي قال لحضرتك الكلام ده بيضحك عليك. تجهّم وجهه بغضب ليهتف غاضبًا: إنت شايفني أهبل قدامك عشان يتضحك عليا؟ الدكاترة بتوعك هما اللي قالولي يا فالح، وقالولي على المصايب والخناقات اللي بتعملها كل يوم والتاني. ولولا يا حلو كان زمانك مرفود من زمان. ازدرد عمر ريقه بخوف ظاهر، فهو يخاف من أخيه أكثر حتى من خوفه من أبيه.

عمر: أنا آسف يا بي، أوعدك إن دي آخر مرة. خالد ببرود كالصقيع: أنا عارف إنها مش هتبقى آخر مرة، فما تحاولش تقنعني. بس عايزك تعرف كويس، لو وقعت تحت إيدي يا عمر، الله في سماه ما حد هيعرف ينجدك من إيدي. اللهم بلغت، اللهم فاشهد. أظن فاهم. ارتجفت أوصاله بذعر ليهز رأسه إيجابًا سريعًا دون تردد. عمر: ففـ -فاهم يا بي، فاهم. تعلقّت أنظار خالد على رقبة عمر، يطالعه بجمود ثانية، اثنتين، ثلاثة.

وقبل أن يستوعب عمر ما يحدث، مد خالد يده ونزع تلك القلادة من على رقبته بعنف، حتى أنها جرحت رقبته جرحًا سطحيًا. خالد بحدة: رجالة السويسي ما بيلبسوش سلاسل. شعر عمر بوخز مؤلم في رقبته، فوضع يده عليها يمسدها برفق متمتمًا بألم. عمر: حاضر يا بي. خالد: يلا قوم شوف إنت رايح فين، وابعد عن جنس حوا يا عمر، صدقني ما بيجيش من وراهم غير الوجعة. هز عمر رأسه إيجابًا وهو يرحل سريعًا، وأخيرًا انتهت جلسة العذاب.

كان يشرب فنجان قهوته الثاني ولا يزال ذلك الصداع يعصف برأسه، عندما وجد هاتفه يرن. إن انفتح الخط حتى وجد محمد يهتف سريعًا. محمد: إنت فين يا خالد؟ خالد: في البيت. محمد: يا ابني، إنت عارف الساعة كام؟ اللوا رفعت سأل عليك يجي خمسين مرة. خالد بضيق: بقولك إيه، ما تقرفنيش إنت وأبوك. ساعة وأنا جايم. محمد غاضبًا: هترفدنا كلنا والله. وبدون كلمة أخرى، أغلق خالد الخط في وجهه. قام من مكانه عندما وجدها تنزل بخفة على سلم المنزل.

ابتسمت باتساع عندما رأته. تقدمت ناحيته بخطى واسعة إلى أن ذهبت إليه فقبلته على وجنته. ياسمين: صباح الخير. خالد بابتسامة صغيرة: صباح النور. رايحة فين بدري كده؟ ياسمين بحماس: رايحة الشغل، وبعد كده هنروح أنا وأنور نتغدى، وبعدين نشوف الأنتريه وصل ولا لسه. خالد بضيق: قللي خروجتك مع سي زفت ده. ولو عاوزتي تروحي في حتة أوديكي أنا. زمّت شفتيها بعبوس: يووه يا خالد، بطل تشتمه. ما تنساش إنه خطيبي ومكتوب كتابنا، يعني جوزي.

خالد ساخرًا: ماشي يا ست جوزي. خلي بالك من نفسك. ياسمين: حاضر. خالد: لو الواد ده ضايقك، اتصلي بيا. ياسمين مبتسمة: حاضر. خالد: معاكي فلوسي؟ ياسمين مبتسمة: أيوة، بابا اداني الصبح قبل ما يروح المصنع. وضع يده في جيب بنطاله وأخرج لها حفنة كبيرة من الأوراق النقدية. خالد: خلي دول معاكي احتياطي. السواق بره. هزت رأسها إيجابًا فأكمل هو سريعًا قبل أن يغادر.

خالد: ما تسوقيش إنتي مهما حصل، إنتي ما بتعرفيش تسوقي. ولما سي زفت ده يركب معاكي، يركب قدام جنب السواق، وإنتي تركبي لوحدك ورا. ولو عاوزتي حاجة كلميني. كانت تستمع له وهي تهز رأسها إيجابًا دون توقف. تحب اهتمامه بها كثيرًا، يشعرها أنها ما زالت تلك الطفلة الصغيرة. *** صباح الخير يا بابا. جاسم مبتسمًا بحنان: صباح الورد والفل والياسمين. نمتي كويسة؟ هزت رأسها إيجابًا بابتسامة واسعة. جاسم: جدا.

جلست على الكرسي بجانبه تفرك يديها بتوتر. جاسم ضاحكًا: عايزة تقولي إيه يا بنت الشريف؟ لينا ببلاهة وهي تشير إلى نفسها: ها أنا هو. يعني هو ما سألش عليا. أرمقها جاسم بشك ليكمل بحذر: هو مين؟ ازدردت ريقها بتوتر لتهتف بصوت منخفض متلعثم. لينا: خـ -خالد. ما إن نطقتها حتى مر أمامها عدة مشاهد سريعة متتالية. (لينا فين يا جاسم؟ إنت فاكر إنك هتقدر تبعدها عني؟ بنتك فين؟ مش هسيبها يا جاسم. لو آخر يوم في عمري مش هسيبها.)

هز جاسم رأسه نفيًا بعنف ليكمل ببرود. جاسم: لاء، ما سألش. هتلاقيه نسيكي أصلًا يا لوليتا. كنتوا عيال يا لوليتا، وبعدين أنا قولتك إنه اتجوز بدل المرة اتنين. لو كنتي في دماغه ما كانش فكر إنه يتجوز، ولا إيه؟ همست بأسى: عندك حق. مسد جاسم على شعرها البني الطويل وهو يهتف بحنان. جاسم: لوليتا، إنتي ما بتحبهوش. كنتي لسه عيلة في فترة المراهقة وما تعرفيش غيره، عشان كده كنتي فاكرة نفسك بتحبيه. ده إنتي كنتي بتقوليله يا بابا.

لينا بابتسامة صغيرة وهي تحتضن والدها: عندك حق. أنا مش بحبه، أنا بحبك إنت وبس يا بابا. جاسم بحنان: وإنتي أغلى حاجة عندي يا لوليتا، وعشان خاطرك مستعد أعمل أي حاجة. مسد على شعرها بحنان وهو يتمتم بداخله: آسف يا لينا، ما كانش ينفع أسيبه جانبك بعد اللي عمله ابن الـ... كان مسيطر عليكي يا حبيبتي وإنتي بريئة ومش فاهمة حاجة. فاق من شروده على صوت لينا تهتف. لينا: بابا، سرحان في إيه؟ جاسم مبتسمًا: أبدًا يا حبيبتي.

دقت الخادمة ودخلت. الخادمة: جاسم باشا، الأستاذ عامر بره. جاسم: خليه يتفضل. هزت الخادمة رأسها إيجابًا ورحلت، ليدخل بعدها بقليل رجل متوسط الطول، بدين بعض الشيء، يرتدي نظارة كعب كوباية. جاسم: تعالا يا عامر. لوليتا، ده الأستاذ عامر مدير أعمالي. أنا هسلفهولك 48 ساعة بس. الراجل شايل الشغل كله، أنا من غيره أغرق. لينا بغيظ طفولي: ماشي يا سي بابا، ما تقلقش مش هاكله. ثم اتجهت ناحية عامر بابتسامة واسعة.

لينا: يلا يا عمو، لسه عندنا شغل كتير قبل ما نفتح المستشفى. *** وصل خالد إلى عمله قبل أن يدخل مكتبه وجد محمد يجذبه من ذراعه. محمد سريعًا: إنت لسه هتدخل مكتبك؟ اللوا رفعت قالب عليك الدنيا، وشكلها كده فيها جزاء. خالد ضاحكًا بثقة: يبقى يعملها كده ويشوف مين اللي هيجيب له العيال بتوع قضايا المخدرات. محمد: لاء، الموضوع المرة دي شكله مختلف. خالد ساخرًا: مختلف في إيه بقى؟

ما هو لقتل، لسلاح، لآثار، لخطف، لاغتصاب، لمخدرات. إيه الجديد يعني؟ محمد بضيق: يا عم روح وإنت تعرف. خالد بضيق: أما نشوف آخرتها معاك إنت وأبوك. تحرك خالد ناحية مكتب اللوا ودق الباب، أدار المقبض ودخل عندما سمع الإذن بالدخول. خالد وهو يؤدي التحية: صباح الخير يا أفندم. معاليك طلبتني. رفعت غاضبًا: لسه بدري يا بيه. إنت عارف أنا سألت عليك كام مرة؟ إيه اللي أخرك؟ خالد ببرود: راحت عليا نومة.

رفعت بحدة: يا ابني، اللي بتعمله ده غلط. إنت كده بتضيع نفسك وبتهد اسمك اللي بنيته في مدة قصيرة بيحسدك عليها ناس كتير. خالد في نفسه بضيق: مش هنخلص بقى الأسطوانة بتاعت كل يوم. خالد بابتسامة صفراء: حاضر يا أفندم، هبقى أظبط المنبه. تنهد رفعت بيأس: ما فيش فايدة فيك. اقعد. جلس خالد أمام مكتب رفعت، فوضع رفعت أمامه ملف أزرق. خالد: إيه ده؟ رفعت: زي ما إنت شايف، قضيتك الجديدة. خالد: أيوه، بس القضية اللي معايا لسه ما خلصتش.

رفعت: ما أنا عارف. إنت هتشتغل في القضتين مع بعض. خالد ساخرًا: ليه؟ هو أنا سوبر مان؟ رفعت بمكر: ما تستعجلش على رزقك. مش تعرف القضية الأول. رفع خالد حاجبه الأيسر باستفهام. (أيوه، زي ما إنتوا عملتوا كده بالظبط 😂😂😂) تناول الملف من على المكتب، فتح صفحته الأولى ليجد صورة فتاة جميلة بكل ما تحمل الكلمة من معنى. دقق النظر في ملامح وجهها المألوفة، وخاصة في عينيها، لتجحظ عيناه بصدمة، لا بل دهشة، بالتأكيد سعادة ممزوجة بقلق.

خالد: لينااااا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...