دخلت ممسكة بيده تقبض على كفه بقوة. المنزل من الداخل فخم، كبير، واسع، ولكنه بارد. منزل عمها، وإن كان أصغر منه، ولكن به دفء وحنان يشع من بين أرجائه. جفلت عندما سمعت صوت ذلك الرجل يهتف بصوت أجش: "حمد لله على السلامة يا ولدي." ترك يدها ليتجه ناحية جده. دنا برأسه مقبلاً يده باحترام كالمرة السابقة. أشار لها بعينيه لتهز رأسها إيجاباً سريعاً. فعلت مثلما فعل. شعرت بيد ذلك الرجل تربت على شعرها بجفاء. خالد مبتسماً:
"أومال فين عمتي رسمية؟ خرجت تلك السيدة تطلق العديد من الزغاريد العالية. ليتجه صوبها مقبلاً جبينها ومن ثم يدها: "ازيك يا عمتي، عاملة إيه؟ رسمية مبتسمة باتساع: "زينة طول ما إنت زين يا ولدي." خالد مبتسماً: "أومال فين هدير؟ رسمية: "في المطبخ مع البنت بتعملك الأكل اللي بتحبه." كزّت في كتفه تهتف بصوت خفيض، تصم شفتيها بتهكم: "هي مراتك ما هتجيش تسلم عليا ولا عايزاني أروح لها؟ هز رأسه نفياً سريعاً:
"لا لا أبداً، هي بس مش واخدة على الجو فتلاقيها مش واخدة بالها. تعالي يا لوليتا، سلمي على عمتي." مصّت شفتيها بتهكم لتهتف في نفسها بضيق: "وكمان هتذلّها؟ هزت رأسها إيجاباً سريعاً تتجه ناحية عمته بخطى مترددة. ذلك المنزل ليس مريح. نظرات جده لها قاسية ساخطة، وتلك السيدة تنظر لها بخبث وكره. مالت لتقبل يدها كما أشار لها بعينيه، لتئن بألم عندما شعرت بقبضة يدها على شعرها. خالد بحدة: "إيه يا عمتي ده؟ هتفت سريعاً ببراءة:
"والله يا ولدي ما كنت أقصد، أنا كنت بعدل الحجاب على شعرها." لتهتف بتهكم: "بدل ما كله طالع برة كده." وقفت سريعاً تتشبث بذراعه بخوف تهتف بصوت خفيض باكية: "خالد عشان خاطري نمشي." رسمية بمسكنة مصطنعة: "ليه كده يا بتي؟ إني ما كنتش أقصد." ثم بدأت بنحيب مصطنع. لينظر لها بضيق نازعاً يده من يدها متجهاً إلى عمته يربت على رأسها برفق: "ما تزعليش يا عمتي، إحنا مش جايين نزعلك." نظرت له بابتسامة واسعة:
"إني زينة يا ولدي، ربنا يخليك ليا." في هذه الأثناء خرجت من المطبخ فتاة تحمل الكثير من ملامح تلك السيدة ولكن بنسخة مصغرة. فهي في الخامسة عشر من عمرها. اتسعت عينيها بسعادة عندما رأته لتقفز سريعاً متعلقة بذراعه. هدي بسعادة: "حمد لله على سلامتك يا خالد، اتوحشتك قوي قوي قوي." يضحك بمرح ليربت على رأسها برفق: "وإنتي كمان يا حبيبتي وحشتيني يا هدي. قوليلي بقى عاملة إيه في مدرستك؟ زمّت شفتيها بضيق:
"صعبة قوي يا خالد، إني ما عايزاش أروحها تاني." خالد بحزم: "لأ كده أزعل منك. وبعدين أنا عايزك تطلعي الأولى، ماشي يا حبيبتي." هزت رأسها إيجاباً بابتسامة واسعة: "حااضر." ابتسم وهو يشير ناحية لينا التي تراقبهم بابتسامة صغيرة: "ودي يا ستي لينا مراتى." نظرت له بجانب عينيها ولم تعرها انتباهاً، بل جذبت يده تتجه به صوب طاولة الطعام الكبيرة. هدي بحماس: "هتلاقيك واقع من الجوع، إني عملتلك كل الأكل اللي هتحبه."
سحب يده من يدها برفق. خالد مبتسماً: "ماشي يا ست هدي. هطلع أغير هدومي وأنا أنزل آكل كل الأكل اللي بحبه." اتجه صوب لينا ممسكاً بيدها، أخذها وذهب إلى غرفته. خالد بضيق: "ينفع اللي عملتيه تحت ده؟ اتسعت عينيها بذهول: "أنا بردوا؟ وانتزعت حجابها تضعه أمام عينيه ليجد بعض الخصل من شعرها مقطعة به. لينا بدموع: "شايف عمتك عملت إيه في شعري." وضع رأسها على صدره يمسد على شعرها برفق: "طب خلاص ما تزعليش، أنا آسف يا ستي بالنيابة عنها."
لينا بدموع: "أنا عايزة أمشي يا خالد عشان خاطري." زفر بضيق. يأتي ويذهب في نفس اليوم. لن يسمح له أحد بذلك. خالد بجد: "حاضر يا لوليتا، بكرة الصبح هنمشي. غيري إنتي هدومك وأنا هعمل حاجة بسرعة وأجهز." هزت رأسها إيجاباً: "حاضر." أخذت ملابسها وذهبت إلى المرحاض لتبدلها، ليخرج هو من الغرفة باحثاً عنها. رأى هدي تخرج من غرفتها. خالد: "هدي، ما شوفتيش عزام؟ هدي: "قاعد تحت مع عمي عثمان." خالد: "شكراً يا حبيبتي."
تركها متجهاً إلى أسفل لتبتسم بخبث متجهة إلى غرفته. في الأسفل. اتجه ناحية مكتب جده. دق الباب ودخل ليجده عمه وجده وعزام. مندور: "تعالى يا ولدي." ابتسم بأدب: "خير يا جدي." مندور بحدة: "ممكن أعرف إيه اللي قعدك عند راشد الشريف؟ ما جتش هنا على طول ليه؟ مسح وجهه بكف يده بضيق زافراً بعنف. خالد مبتسماً باصفرار: "عمي راشد جه لحد عندي عشان يعزمني على فرح رشيد ابنه، ولما جينا أصر إننا نقعد معاهم لحد الفرح، بس ده اللي حصل."
ابتسم مندور بغموض: "ماشي يا ولدي، حُصل خير." اتجه بنظره ناحية عزام الذي ينظر له بارتباك: "عايزك يا عزام." عثمان: "ماشي يا ولدي، روح مع ولد عمك يا عزام." هز الأخير رأسه إيجاباً ليخرج كلاهما من الغرفة. عثمان بضيق: "شايف يا ابوي بت راشد كلت بعقله حلاوة." مندور بتوعد: "ما تتجلش، رسمية ما هتسيبهاش. أنا هخليهم قاعدين هنا كام يوم لحد ما تقول حقي برقبتي عشان تبقي تعصيه على أهله تاني." وقفا كلاهما في الحديقة الكبيرة. خالد:
"تعرف يا عزام، أنا كان ممكن أقول لجدي على اللي إنت عملته وشوف بقى جدي هيعمل فيك إيه؟ أزدرد ريقه بخوف ناظراً إليه بتوتر، فاكمل هو مبتسماً بتهكم: "بس أنا أرجَل منك ومش هعمل كده. بس قسمًا بالله يا عزام، لو عرفت إنك اتعرضت لها تاني، لكون مفّرغ رصاص مسدسي كله فيك." هز عزام رأسه إيجاباً سريعاً ليكمل هو: "احلف." عزام سريعاً: "والله العظيم ما هتعرض لها واصل ولا ليا صالح بيها تاني واصل." خالد بجد:
"بيني وبينك قسم الله، لو خالفت كلامك يا ويلك مني يا عزام." كاد أن يرد عندما قاطع الموقف كله صوت صراخ أنثوي يصيح بفزع. خالد بفزع: "ليناااا! انطلق راكضاً إلى غرفته. جاء يفتح الباب فوجده مغلقاً بالمفتاح. ذلك المفتاح ملقى تحت عقب الباب من الخارج. فتح الباب بلهفة بحث عنها ليجدها واقفة فوق الفراش تصرخ بفزع تشير إلى نقطة أمامها على الأرض.
نظر إلى ما تشير لتشخص عينيه بصدمة. ثعبان في غرفته. لم يكن بدل ملابسه بعد، لذلك سحب مسدسه يطلق رصاصة أصابت رأس الثعبان ليسقط صريعاً. تداوت هي على الفراش ترتجف فزعاً. أخفى جسدها المرتجف داخل صدره يهدهدها كالطفل الصغير. خالد برفق: "بس خلاص، خلاص مات. هشششش، خلاااااص. هشششش." دخلت هدي بصحبة رسمية التي هتفت بلوعة مصطنعة: "في إيه يا ولدي؟ مالها مراتك بتصرخ ليه؟ خالد بحدة: "إزاي في تعبان في الأوضة؟ نظرت هدي
ناحية الثعبان لتعابس بضيق: "قتلته ليه يا خالد؟ ده مش سام." خالد بحدة: "والزفت اللي مش سام ده إيه اللي جابه أوضتي؟ هدي بحزن: "ده حسونة جابته لي واحدة صحبتي هدية. هو ساعات بيهرب مني ويدخل الأوض، بس إنت ليه قتلته؟ خالد بضيق: "هجيب لك واحد غيره يا هدي. اتفضلي بقى لو سمحتي اخرجي دلوقتي." رسمية بضيق من مشهد لينا المتشبثة بصدر خالد: "يلا يا ابني، هدي نحط الأكل ما تتأخرش يا ولدي." يهز رأسه إيجاباً لتخرج واحدة تليها الأخرى.
ظل هو يهدهدها إلى أن هدأت. أبعدها عنه يسألها بقلق: "إنتي كويسة؟ هزت رأسها إيجاباً. لينا: "خالد، هدي هي اللي حطت التعبان في الأوضة." ضحك بسخرية من المستحيل أن تفعل طفلة ذلك: "إيه اللي إنت بتقوليه ده يا لينا؟ عبست بتجهم. لينا: "صدقني يا خالد، وأنا بغير هدومي في الحمام حسيت إن في حد في الأوضة، فافتكرت إنه إنت. غيرت هدومي وخرجت لقيت التعبان في الأوضة. روحت بسرعة أفتح الباب لقيته مقفول من برة."
قطب حاجبيه يفكر. المفتاح كان ملقى من الخارج؟ لالالا، من المستحيل أن تفعل هدي ذلك. هي فقط مجرد طفلة. من المؤكد أن المفتاح سقط من لينا من خوفها. خالد بجد: "بيتهيألك يا لينا، من الخوف. هدي طفلة صغيرة مستحيل تعمل كده. يلا البسي حجابك عشان ننزل." هزت رأسها إيجاباً باستسلام. بعد قليل كانت تسير بجانبه في طريقهما إلى أسفل. جلسا على طاولة الطعام الكبيرة. جلس هو في المنتصف بين عمته ولينا.
بدأت رسمية تضع الكثير من الطعام في طبقه. خالد بدهشة: "بس يا عمتي، إيه كل الأكل ده؟ أخذت رسمية الطعام وبدأت تدسه في فمه. رسمية: "كل يا ولدي، شكلك هزلان خالص." كلامها للينا تتحدث بسخط: "إنتي ما بتأكليش؟ ولا إيه؟ شكلك خاسس قوي يا ولدي." ابتلع ما في فمه بصعوبة من كثرته ليشير إلى جسده المعضل هاتفا بذهول: "خاسس إيه بس يا عمتي؟ كل ده و خاسس؟ بسطت كفها في وجهه تهتف سريعاً: "الله أكبر، ما يحسد المال إلا أصحابه."
مصّت شفتيها بتهكم متجهة بنظراتها الساخرة إلى لينا: "صحيح، بتعرفي تطبخي؟ هزت رأسها إيجاباً بخجل. رسمية: "بتعرفي تعملي رز معمر وحمام محشي؟ هزت رأسها نفياً. مصّت رسمية شفتيها بتهكم: "حسرة قلبي عليك يا ولدي." انقبض قلبها بخوف تدعو الله في نفسها أن يمر ذلك اليوم على خير. انقبضت معالم وجهها بألم، ألم قارص يسري في معدتها. لم تأكل إلا القليل، لماذا إذا تشعر بألم معدتها وكأن إعصاراً أصابها؟ شعرت برغبة ملحة في التقيؤ.
لتضع يدها على فمها والأخرى تقبض على معدتها راكضة إلى غرفتها. أسرع خلفها يهتف باسمها بفزع: "لينا! دخل إلى الغرفة سريعاً فوجدها تقف أمام الحوض تتقيأ بألم. وقف بجانبها وبدأ يغسل، يسندها بأحد ذراعيه، يده الأخرى تزيح خصلات شعرها المتمردة. بدأ يغسل وجهها بالماء برفق. خالد بقلق: "مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟ استندت على ذراعه هاتفه بضعف: "مش عارفة يا خالد، بس مقدرتش أستحمل الأكل ده." خالد: "يمكن عشان معمول بسمنة بلدي؟
ردت بضعف: "يمكن." خالد بقلق: "تعالي استريحي." أسندها إلى أن وصلت إلى الفراش أجلسها عليه. ليسمع صوت زغاريد عالية. رسمية مبتسمة باتساع: "مبروك يا ولدي." قطب جبينه باستفهام: "مبروك على إيه يا عمتي؟ رسمية: "مش مراتك نفسها غمت عليها وبترجع تبقى حبلى؟ تبادلا النظرات المندهشة لتهز رأسها نفياً. نظر سريعاً إلى عمته. خالد: "ما أعتقدش يا عمتي، هي تقريباً خدت برد في معدتها. يا ريت تخلي حد يعملها نعناع." وكالعادة مصّت
شفتيها بتهكم: "حسرة قلبي عليك يا ولدي، حتى مش مخلياك تبقى أب." تركتهم صافعة الباب خلفها بغيظ. لتزم شفتيها بضيق: "أنا نفسي أعرف عمتك بتكرهني ليه كده." جلس بجانبها ممسكاً بمنشفة صغيرة يمسح قطرات الماء عن وجهها بابتسامة دافئة: "عشان كانت عايزة تجوزني بنتها." اتسعت عينيها بدهشة: "بنتها؟ هي عندها بنت تانية غير هدي؟ هز رأسه نفياً. خالد: "لأ، هي هدي." قطبت حاجبيها باستنكار: "إزاي يعني؟ دي عندها 15 سنة." خالد:
"ما هو عشان كده أنا رفضت. حرام أظلمها معايا. ده أنا سني ضعف سنها." لينا ضاحكة: "عشان كده هدي بتكرهني؟ أكيد شايفة إني خطافة رجالة عشان اتجوزت خطيبها." خالد ضاحكاً: "بالظبط. مستحيل هدي أو عمتي يحبوكي." لينا ضاحكة: "عشان كده كل شوية: حسرة قلبي عليك يا ابني، حسرة قلبي عليك يا ولدي." نظر لها مبتسماً بغموض: "بس هي عندها حق، إنتي فعلاً مش راضية تخليني أب." أزدردت ريقها بتوتر: "خلاص يا خالد، غير الموضوع عشان أنا تعبانة."
خالد مبتسماً: "ماشي يا ستي، نقفله خالص. ارتاحي بقى شوية." ابتسمت رسمية بخبث فقد استمعت إلى حديثه بأكمله. دقت الباب ودخلت على شفتيها ابتسامة خبيثة. رسمية: "النعناع يا ولدي." خالد: "بنفسك يا عمتي؟ رسمية مبتسمة بخبث: "أومال يا ولدي، أنا عندي أغلى منك إنت ومراتك." أعطت رسمية خالد النعناع ثم تركتهم ونزلت إلى أسفل تبحث عن والده. رسمية سريعا: "الحق يا أبوي مصيبة." مندور: "مصيبة إيه يا رسمية؟ انطق."
قصّت رسمية ما سمعت من كلام خالد ووضعت بعض البهارات من عندها حتى تشتعل الطبخة. مندور بحدة: "إنتي متأكدة يا رسمية؟ رسمية بخبث: "أيوه يا أبوي، أنا بودني سمعتهم. وهي بتشتمه عشان ما يقربش منها. مين عارف هو متجوزها ليه أصلاً." اشتعلت عينا مندور بغضب: "نادي لي خالد دلوقتي حالاً." رسمية سريعا: "حاضر يا أبوي." صعدت رسمية لأعلى. دقت الباب دخلت لتشتعل عينيها غيظاً عندما وجدته جالساً بجانبها على الفراش يسقيها ذلك المشروب بيديه.
رسمية بغيظ حاولت إخفاءه: "جدك عايزك في مكتبه يا خالد دلوقتي حالاً." هز رأسه إيجاباً: "ماشي يا عمتي." قام وقبل جبينها. خالد مبتسماً: "مش هتأخر، اشربي النعناع على ما أجهز." هزت رأسها إيجاباً بابتسامة صغيرة ليتركها وينزل إلى أسفل بصحبة عمته. دخل إلى مكتب جده مبتسماً: "خير يا جدي." مندور بحدة: "إنت اتجوزت مراتك ولا لسه يا خالد؟ ابتسم بسخرية: "أومال ضاربين عرفي؟ آه طبعاً متجوزها." صفع مندور الأرض بحدة بعصاه الخشبية:
"ما تلفش وتدور عليا يا ولد السويسي، إنت دخلت على مراتك ولا لأ؟ تشخصت عيناه بصدمة: "إيه اللي إنت بتقوله ده يا جدي؟ آه طبعاً حصل." أمسك مندور المصحف الذي أمامه ليضعه في يد خالد. مندور: "احلف يا ولدي." خالد غاضباً: "لأ مش هحلف. حضرتك مش عايز تصدقني، إنت حر. أنا غلطان إني جيت هنا أساساً. أنا هاخد مراتي ونمشي دلوقتي حالاً." مندور بحدة: "مش هيحصل يا ولدي، قبل ما تورينا شرفها." خالد غاضباً:
"ما حدش هيقدر يمنعني، همشي يعني همشي." فتح مندور ستارة مكتبه التي تطل على الحديقة ليرى خالد الكثير من الرجال المسلحين. مندور بحدة: "دول هيمنعوك يا ولدي. قدامك حل من اتنين: لتجيب لنا شرفها دلوقتي، لهخلي عمتك وستات العيلة يشوفوا شغلهم." تشخصت عيناه بفزع: "يا جدي اسمعني، لينا مريضة. أنا ما أقدرش أعمل فيها كده، دي ممكن يحصلها حاجة." مندور بحدة: "اللي عندي قلته يا ولدي." كور قبضته يضغط عليه بغضب. أغمض عينيه يفكر قليلاً.
خالد بجد: "ماشي يا جدي، هجيب لك اللي إنت عايزه." تركه وصعد إلى غرفته. فرأى مشهد رآه من قبل. لينا تقف في أحد أركان الغرفة ترتجف خوفاً تبكي دون توقف. رآها لاول وهلة شهد التي ذبحها بدون ضمير أو رحمة. أغلق الباب خلفه بالمفتاح هاتفا بأسف. خالد بحزن: "أنا آسف يا لينا." وقفوا خارج الغرفة فسمعوا صوت صرخات تلك الفتاة. ورغم ذلك لم يرتفع لهم جفن. بعد مدة خرج ينظر لهم باشمئزاز ملقياً قطعة القماش الملوثة بالدماء أرضاً.
دفعته رسمية هاتفه بحدة: "أوعى، دخلني، لتكون بتمثلوا علينا كيف ما بيحصل في الأفلام." دخلت إلى الغرفة ليتقوس جانب فمها بابتسامة شامتة. كانت أشبه بالجثة لا روح فيها. لتخرج إليهم متحدثة بفخر: "عفارم عليك يا ولدي، رفعت رأس العيلة كله." نظر لها بقرف ليتركهم دالفا إلى غرفته صافعاً الباب خلفه. نزل بعد قليل يحمل بين ذراعيه تلك الفاقدة للوعي. نظر لعائلته هاتفا بحدة:
"من النهاردة تنسوا تماماً إن ليكوا ابن اسمه خالد. وإنتي يا عمتي تنسيني خالص، اعتبريني مت." رسمية سريعا: "لأ يا ولدي، إني... خالد بحدة: "مش عايز أسمع منكم حاجة. اتطمنتوا خلاص إن مراتي شريفة؟ خلي رجالتك يفتحوا لي الباب." مندور: "اهدي بس يا ولدي." خالد غاضباً: "لو ما فتحتوش الباب، هكلم رجالتي يجوا يهدوا البيت على اللي فيه. افتحوا الباب." مندور: "ماشي يا ولدي." نادى بصوت عالٍ: "افتحوا يا ولد الباب."
فتح الباب ليخرج هو متجهاً إلى سيارته. وضعها على الكرسي الأمامي. ثم أخذ حقائبه ووضعها في حقيبة السيارة وركب السيارة وانطلق عائداً إلى منزلهم. بعد كدة قليلة من ابتعادهم. خالد ضاحكاً: "خلاص بقى يا لوليتا، اصحي. إنتي ما صدقتي ولا إيه؟ فتحت عينيها لتعتدل في جلستها هاتفه بابتسامة واسعة. لينا: "إيه رأيك في تمثيلي؟ خالد ضاحكاً: "أوسكار يا حبيبتي." Flash back.
دخل إلى الغرفة مغلقاً الباب خلفه بالمفتاح حتى يحميها منهم. انقبض قلبه عندما رآها في تلك الحالة المذعورة. لينا باكية بذعر: "لأ، لأ. ما تقربليش. عشان خاطري يا خالد، عشان خاطري ما تسمعش كلامهم." خالد سريعا: "إنتي خايفة كده ليه؟ والله العظيم ما هعملك حاجة." قطبت جبينها بشك تسأله بحذر: "أومال هتعمل إيه؟ خالد: "بصي يا ستي، اعتبري نفسك ليلى علوي وأنا حمدي الوزير." كادت أن تضحك ليضع يده على فمها سريعا: "هشششش، بس هتفضحينا."
هتف بجد: "ركزي معايا. صرخي على قد ما تقدري." بدأت تصرخ بصوت عالٍ ليكمل: "هعمله عشان ما يشكوش في رسمية." بدأ خالد يمزق ملابسها ليأخذ سكينة الفاكهة وجرح ذراعه جرح صغير. وأخذ قطعة القماش البيضاء ومسح الدم بها. خالد بصوت منخفض: "خلاص كفاية. اعملي نفسك مغمى عليكي." فعلت كما ارتجف جسدها بفزع عندما شعرت بوجود رسمية معها في الغرفة. حاولت السيطرة على رعشة جسدها حتى لا تشك في أمره.
تنفست الصعداء عندما خرجت. ليدخل هو مغلقاً الباب خلفه. خالد بصوت منخفض: "عدت الحمد لله. قومي يا حبيبتي غيري هدومك عشان نمشي." لينا سريعا: "حاضر." ملابسها سريعا ومن ثم ضبت الحقائب لتجده يقف بجانبها. خالد: "يلا، اعملي نفسك مغمى عليكي." لينا بضيق: "ليه تاني؟ خالد: "يا أذكى أخواتك، المفروض إن أنا اغتصبتك تروحي نازلة عادي وكأن ما فيش أي حاجة حصلت." لينا: "آه صح، صح."
أغمضت عينيها ومثلت أنها فاقدة للوعي إلى أن خرج خالد من المنزل وركبا السيارة. Back. خالد: "أوسكار يا حبيبتي." لينا: "دراعك عامل إيه دلوقتي؟ خالد مبتسماً: "ما تقلقيش يا حبيبتي، أنا كويس." رن هاتفه فوجده محمد. خالد: "السلام عليكم." محمد سريعا: "وعليكم من السلام. خالد، لازم تيجي دلوقتي الإدارة." خالد: "ليه يا محمد؟ خير يا ابني؟ محمد سريعا: "ما فيش وقت يا خالد، حالاً." خالد: "طيب يا ابني، مسافة السكة." ثم أغلق الخط. لينا:
"في إيه؟ خالد: "مش عارف، بس واضح إن في مشكلة وأنا لازم أروح المديرية دلوقتي." _في فيلا جاسم الشريف. جلس جاسم بجوار زوجته على طاولة الطعام. فريدة بقلق: "قلبي مقبوض أوي على لينا." جاسم ضاحكاً: "لحقنا يا فريدة، ده احنا سبناهم من كام ساعة بس. صحيح، فين البت لبنى؟ سمعوا صوت دق على باب المنزل. فريدة: "آهي جت." توجهت إحدى الخادمات لفتح الباب ليدخل هو. اتجه جاسم صوبه يسأله باهتمام: "مين حضرتك؟ علي مبتسماً:
"احم، أنا المهندس علي رفعت محفوظ، ابق ابن خال خالد جوز بنت حضرتك." جاسم مبتسماً: "أهلاً وسهلاً يا ابني، اتفضل اقعد." جلس علي ينظر لجاسم بخزي: "أنا آسف يا عمي، صدقني أنا إنسان كويس بس الشيطان شاطر، وأنا جاي دلوقتي عشان أصلح غلطتي." قطب جاسم جبينه بدهشة ممزوجة بقلق: "آسف على إيه وغلطة إيه؟ أنا مش فاهم حاجة." علي بخزي:
"هقولك يا عمي، من يومين كنت في أسوان وقابلت بالصدفة لبنى أخت مدام فريدة. كانت محتارة ومش لاقية مكان فاضي تبات فيه. عرضت عليها إنها تبات معايا في السويت بتاعي بحكم إننا معرفة. أنا آسف يا عمي." جاسم مبتسماً من وقع الصدمة: "اااااإنت بتهزر صح؟ هز رأسه نفياً بخزي: "أنا آسف."
تهاوى على الكرسي خلفه لا يصدق أنها فعلت به ذلك. كان خائفاً من لينا لأنها كانت بعيدة عنه طوال تلك المدة، ولكنه اكتشف أنه لم يحسن تربية القريبة منه. أيقن في تلك اللحظة أنه كان مخطئاً بحق خالد في تربيته لابنته، فلينا حافظت وبشدة على نفسها. أما تلك الفتاة التي طالما اعتبرها كابنته أطاحت بشرفها. نظر ناحية باب المنزل عندما وجدها تدخل منه تدندن بانسجام. جاسم ضاحكاً بسخرية: "يا أهلللللل." لبنى مبتسمة:
"جاسم، إنتوا رجعتوا إمتى؟ وقفت جوار جاسم لتتسع عينيها غضباً: "إنت إيه اللي جابك هنا يا حيوان إنت؟ علي مبتسماً بشماتة: "جاي أصلح غلطتي يا حبيبتي، ما تتكسفيش. أنا قولت لجاسم على كل حاجة." يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!