الفصل 41 | من 84 فصل

رواية أسير عينيها الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
26
كلمة
2,526
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

علي مبتسما بشماتة: جاي أصلح غلطتي يا حبيبتي ما تتكسفيش أنا قولت لجاسم علي كل حاجة. لبني صارخة بغضب: حبك برص وعشرة خرص. غلطة إيه دي اللي إنت جاي تصلحها؟ تقدم جاسم صوبها بهدوء، ليوصل ليتوقف أمامها هاتفا بهدوء: صحيح يا لبني انتي كنتي بايتة معاه في سويت واحد. هزت رأسها إيجابا بتلقائية، فهي لم تفعل شيئًا خاطئًا كما يظن جاسم. لتصرخ بألم عندما هوى كف جاسم على وجنتها. لينتفض سريعا متجها ناحيتها، وقف أمامها ليحميها من جاسم.

جاسم صارخا: ليه تعملي فيا كدة ليه؟ اعتبرتك بنتي ما فرقتش بينك وبين لينا في أي حاجة، في الآخر توسخي شرفي؟ انسابت دموعها قهرا، هي لم تفعل شيئًا مما يقول. لبني باكية: والله العظيم يا جاسم ما عملت حاجة. أنا مش فاهمة أصلا أنت بتتكلم عن إيه. لتدفع علي الذي يرمقها بندم، كيف أعمى انتقامه ليفعل بها ذلك. لبني صارخة: أنت قلت له إيه؟ حرام عليك. أخذ نفسا عميقا، يسكت به صوت ضميره، ليهتف بسخرية: قلت له على اللي حصل بينا يا حبيبتي.

غمز لها بوقاحة، لتتسع عينيها بفزع. تصرخ غاضبة: آه يا كلب يا… بتعمل كل دا عشان تنتقم مني. يهتف ببراءة: أنا الله يسامحك. بقي دا جزاتي إني جاي أصلح غلطتي وأتجوزك؟ مش يمكن تكوني حامل؟ أنا ما يرضينيش إن ابني يتربى بعيد عني. شعرت بأنها تقف في دوامة تعصف بكيانها. تنقل أنظارها بين الثلاثة. فريدة أختها، أكثر من يعرفها، لما تنظر لها بهذه الطريقة؟ لما تنظر لها بخزي، عتاب؟ وجاسم، أليس هو من رباها؟ ألا يعلم أخلاقها جيدا؟

كيف يعتقد أنها من الممكن أن تفعل؟ كيف ينظر لها نظرات الاحتقار تلك؟ وذلك الشخص الذي سعي لتدمير حياتها بتلك الطريقة البشعة. علي ببراءة: واضح كدة إنكم مش موافقين. على العموم أنا عملت اللي عليا وخلصت ضميري، عن إذنك. تحرك بعض خطوات ليسمع جاسم يصرخ فيه بحدة: استنى عندك. أنت مش هتتحرك من هنا قبل ما تكتب عليها. هرولت ناحيته تمسك بيده برجاء، تهتف بنحيب: لأ يا جاسم وحياة لينا عندك… قاطعها عندما نزع يده من يدها بعنف. نظر

لها باشمئزاز هاتفا بحدة: ما تجيبيش اسم بنتي على لسانك أحسن يتوسخ. ابتعد عنها يلتقط هاتفه. لتسرع ناحية فريدة التي ما أن رأتها أشاحت بوجهها بعيد. لبني باكية: حتى انتي يا فريدة معقول تصدقي أن أنا أعمل كدة؟ التفت بوجهها، تحبس دموعها بقوة، تتحدث بقسوة: اسألي نفسك يا لبني هانم، انتي بنفسك قلتي إنك كنتي بايتة معاه في نفس السويت.

تآمر الجميع معه عليها. هو الظالم، ولكن أمامهم هو البريء وهي المذنبة. هو المخطئ وهي من ستدفع الثمن. هي الجاني والمجني عليها. هي ذلك الصوت الذي صرخ في جوف الليل داخل نفق مظلم، ليتلاشى بلا رجعة، ليبقي صوته هو فقط يرتد صداه داخل ثنايا روحها الهشة، يقيده بأغلال من العادات، يلقيه داخل بئر من التقاليد، لتصبح أسيرة قضبان سيطرته بإراداتها.

تهاوت أرضا، جسد بلا روح، بلا حياة. لن تقاوم، ستدعه ينتصر في تلك الجولة، لتقسم أنها فوز المعركة من نصيبها. ظلت جالسة مكانها تنظر أمامها بغموض احتل مقلتيها. ابتسمت ساخرة عندما جاء ذلك الرجل ليعقد قرانها عليه. لم تتحرك من مكانها. أحضر لها جاسم الدفتر لتأخذ منه القلم. هاتفه بجملة واحدة حملت كل ما في قلبها من آلام: أنا دلوقتي فعلا صدقت أن عمرك ما كنت بابا يا جاسم. خطت اسمها بحروف واثقة، يشتعل رائحة الانتقام منها.

بعد دقائق رحل المأذون، ليتلفت جاسم إلى علي هاتفا باقتضاب: ودلوقتي هتعمل إيه؟ لا يعلم، لا يعلم كيف أعمى انتقامه لتلك الدرجة. أصبحت زوجته رغما عنها. لم يشعر بالسعادة أبدا، بل شعر بالاشمئزاز من نفسه. هي وثقت فيه، لم تخن ثقة أي منهم. بل هو من خان تلك الثقة. علي: هعمل إيه في إيه؟ جاسم بضيق: يعني هتطلقها ولا هتخليها على ذمتك؟ علي سريعا: لأ لأ يا عمي، أنا مش هطلق لبني.

جاسم بحزم: يبقى لازم نعمل فرح وإشهار والدنيا كلها تعرف إنكم اتجوزتوا. هز رأسه إيجابا سريعا: آه طبعًا يا عمي. شوفوا الوقت المناسب لحضراتكوا وأنا موافق. جاسم: ماشي، هشوف وأكملك. علي: طب استأذن أنا، عن إذنكوا. اتجه ناحية الباب ليفتحه. نظر ناحيتها بندم، لترمقه بنظرات خاااااوية. نظرت لفريدة وجاسم بعد رحيل علي، هاتفه بلا مبالاة: طيب طالما الحكاية اتلمت وسترتوا عليا قبل ما أفضحكوا، اطلع أنام أنا بقي. تصبحوا على خير. ***

وصل إلى مقر عمله، وبسبب اتصالات صديقه الكثيرة وإلحاحه ألا يتأخر، اضطر أن يأخذها معه. دخل بصحبتها، يقف كل من يقابله ليحييه، فيرد عليه التحية، بينما تنظر له بانبهار. وصل بها إلى مكتبه، ليدخلها ويدخل بعدها. وقفت تطالع المكتب بنظرات مبهرة، عينيها متسعتين، تبرقان بدهشة. لينا بانبهار: هو دا مكتبك؟ هز رأسه إيجابا بابتسامة صغيرة: عجبك؟ هزت رأسها إيجابا بابتسامة واسعة، لتشير إلى كرسي مكتبه: ممكن أقعد على الكرسي؟

داخل خالد ضاحكا: انتي تقعدي في المكان اللي انتي عايزاه. اتجاهت سريعا ناحية كرسي مكتبه، تجلس عليه بشموخ. لينا بحزم: احم احم، إنت يا ابني قول للعسكري يعملي شاي بلبن. سقطت على ركبتيه أرضا من شدة الضحك. ظل يضحك حتى أدمعت عيناه. يهتف من بين ضحكاته: شاي بلبن؟ دا إيه الظابط النيتي دا؟ نفخت خديها، يغيظها من ضحكاته، لتهتف بحزم مصطنع: أنت يا متهم، بطل ضحك. وقف أمامها يهز رأسه إيجابا، يقبض على شفتيه حتى لا ينفجر ضاحكا.

قاطعهم دقات على باب الغرفة، ليدخل يوسف هاتفا بابتسامة واسعة: إيه دا؟ لينا هنا؟ يا أهلاً بالقمر. في اللحظة التالية كان يصرخ من الألم عندما هوى كف خالد على رقبته من الخلف (قفا) يوسف بألم: أنا عرفت دلوقتي يعني إيه قفا ظباط. خالد بضيق: اتلم بقى عشان أعلقك. يوسف وهو يتحسس رقبته بألم: لأ خلاص، دا انت إيدك تقيلة أوي. خالد بضيق: فين بقى محمد بيه اللي قارصني؟

يدخل محمد يهتف بجد: أنا هنا. حمد الله على سلامتك يا خالد. إزيك يا لينا؟ خالد: الله يسلمك. في إيه بقى يا سيدي؟ محمد بجد: اخرج يا يوسف. خرج يوسف سريعا، يدعو أن لا يحدث ما يحمد عقباه بينهما، فمحمد على الرغم من كونه هادئ دائمًا، إلا أنه عندما يغضب يصبح مثل الإعصار. في داخل الغرفة. خالد بحدة: في إيه يا محمد؟ اتسعت عينه بصدمة عندما تلقى صفعة قوية من يد صديقه. بدأ محمد يدفعه في صدره بقوة.

محمد صارخا بغضب: في إن الباشا متحول للتحقيق عشان بقالنا شهرين مش عارفين نوصله. في إن الباشا سايب مستقبله يضيع وواقف يتفرج عليه. في إن الباشا واخد بدل الجزا ثلاثة عشان كل ما نحتاجه في عملية ما، نقليه. صرخ بغضب مماثل: وأنت مالك؟ مالكش دعوة بياااااا. إنت مش ولي أمري. أنا قلت لك إن أنا هستقيل. أنا فاشل. ما عرفتش أجيب حق زيدان ولا حق بنتي حتى. شكر هرب ومش عارفين نلاقيه.

محمد صارخا: أنت فعلا فاشل عشان إنت عايز كدة. بتدور لنفسك على أي حجة عشان تبقى فاشل. بتدي لنفسك مبررات وهمية عشان تهد كل اللي إنت بنيته بضمير مستريح. بس لأ يا خالد، أنت ليك دين في رقبتي. فاكر طبعًا؟ وأنا مش هسمحلك تعمل كدة أبدًا. شغلك أنا كنت شايله الفترة اللي فاتت، عشان كدة الجزاءات اللي عندك اتشالت. وما تقلقش، إنت أقنعت اللوا رفعت يلغي موضوع التحقيق دا. ألقى ملف على

المكتب بحدة هاتفا بعنف: عشر دقايق تكون قريت اللي في الملف وتحصلي على الاجتماع عشان تقول للفريق هنعمل إيه. أظن واضح. لينظر ناحية لينا التي ترمقهم بدهشة، هاتفا بابتسامة صغيرة: تحبي تشربي إيه؟ هزت رأسها نفيا، عينيها شاخصة لدرجة أنها على وشك الخروج من وجهها. التفت محمد ليغادر، ليسمعه يهتف باسمه. استدار له لتفاجئه لكمة قوية أطاحت به للخلف، يسيل الدم من جانب فمه. خالد بغيظ: دي عشان إنت ضربتني بالقلم وقدام مراتى. اتجه صوبه

ليعانقه هاتفا بامتنان: متشكر يا صاحبي. ربت محمد على كتفه بحزم ليتركه ويذهب. اتجه هو إلى الكرسي بجانب مكتبه، أمسك الملف وبدأ يقرأه باهتمام ويضع بعض الإشارات، يدون بعض الملاحظات بين الحين والآخر، وهي تجلس تراقبه باهتمام، تعجب، دهشة مما حدث منذ قليل. شعرت أن محمد في تلك اللحظة أب خائف على مصلحة ابنه، لذلك يعنفه بقسوة. بعد قليل أغلق الملف. خالد: تمام، يلا بينا يا حبيبتي.

أخذ يدها ذاهبا بها إلى غرفة بها طاولة كبيرة بدون كراسي، يلتف حولها الكثير من الرجال. وقف على رأس الطاولة ليجلسها على الأريكة المقابلة له. خالد: اقعدي هنا على ما أخلصه. هزت رأسها إيجابا، تجلس على تلك الأريكة بهدوء. خالد بحزم: مساء الخير يا شباب. الموضوع يعتبر مش جديد علينا، كالعادة شحنة مخدرات هنجيب صاحبها من قفا. ركزوا معايا كويس. آه، واللي عينيه هتروح ناحية الكنبة هخلعهاله.

بدأ يشرح لهم بالتفصيل ما سيقومون بفعله، وبين الحين والآخر ينظر لها بطرف عينيه غامزا لها، لتتسع عينيها بخجل من وقاحته. خالد بجد: طيب يا شباب، زي ما اتفقنا. بعد انتهاء الاجتماع، مال على أذن صديقه: عدي عليا الساعة… في بيت والديه. هز رأسه إيجابا بهدوء، لياخذها متجها بها إلى… لينا: خالد، هو إحنا هنروح فين؟ خالد مبتسما: مفاجأة. وصل بسيارته أمام إحدى مدن الملاهي. خالد: يلا يا ستي انزلي.

نزلت من السيارة تصفق بسعادة. دخلا مدينة الملاهي ليبدآ في اللعب. لم تكن المدة طويلة، فقط ساعة واحدة ورحل بها رغم تذمرها واعتراضها، ليذهب بها إلى أحد المطاعم. وجلسا يتناولان الطعام. نظر لها مبتسما بقلق: لينا، عايزك تخلي بالك من نفسك كويسة. هزت رأسها نفيا بعنف: لأ. قطب جبينه بضيق: ليه بقى؟ أكملت بابتسامة واسعة: عشان أنت هتخلي بالك مني. لم تكن حالته تسمح بالمزاح،

لذلك هتف بحزم: لينا، أنا مش بهزر. خلي بالك من نفسك وكلي كويس وما تخرجيش من البيت أبدًا مهما حصل. انكمشت خلجاتها بقلق: ليه يا خالد؟ هو إيه اللي هيحصل؟ تمتم بغموض: هتعرفي بعدين. أكملت تناول طعامها بالقلق. كلا منهما قلق على الآخر. هو قلق عليها، فتلك المهمة يعرف أنها طويلة ولا يعرف متى سيعود، وهل فعلا سيعود أم لا. أما هي، يكاد قلبها ينفجر خوفا. ذلك الشعور الذي يخبرها أن هناك شيء سيئ سيحدث، هاجم خلايا قلبها ليعتصره خوفا.

بعد أن انتهى من الطعام، دفع الحساب، لياخذها منطلقا إلى منزل والده. لينا: إيه دا؟ إحنا رايحين عند بابك؟ خالد: أهلي. لينا: ليه؟ خالد: هسلم عليهم. وصل إلى بيت والده وخرج من السيارة وأخرج الحقائب ودخلا إلى البيت. قابلتهم زينب بترحاب شديد كالعادة. وسرعان ما انضمت العائلة كلها تتحدث. طلب خالد من عنايات دون أن تلاحظ لينا أن تضع حقائبها في غرفتها وأن تحضر له حقيبة سفره الصغيرة. بينما هم جالسون يتحدثون، قام متجها إلى الأعلى.

لينا بقلق: رايح فين؟ خالد مبتسما بهدوء: خمس دقايق وجاي. صعد إلى غرفته، تركها تفرك يديها بقلق، هناك شيء خاطئ، ولكن ما هو؟ لا تعلم. نزل بعد قليل يرتدي ملابسه الخاصة بمثل تلك المهمات، تي شيرت أسود ثقيل وعليه سترة سوداء بدون أكمام وبنطال أسود وجزمة kick سوداء ضخمة. زينب بقلق: انت طالع عملية؟ هز رأسه إيجابا. وقفت أمامه تنظر إليه بتساؤل وصدمة وخوف. قلق: خالد، إنت رايح فين؟ ابتسم بهدوء.

خالد: أنا لازم أمشي يا حبيبتي، عندي عملية مهمة ما ينفعش أتأخر. هزت رأسها نفيا سريعا: لا يا خالد، ما تروحش. أنا قلبي مش مطمن، عشان خاطري ما تروحش. وضع رأسها على صدره، لتتشبث بصدره بقوة. ربط على ظهرها برفق: ما ينفعش يا حبيبتي، دا شغلي، ما ينفعش ما أروحش. مش لوليتا شاطرة وبتسمع الكلام؟ هزت رأسها إيجابا تبكي بقوة، ليبعدها عن صدره، مكوبا وجهها بين يديه، مسح دموعها

بإبهامه هاتفا بحنان: لوليتا هتاخد بالها من نفسها وهتاكل كويس ومش هتعيط، مش كدة؟ هزت رأسها نفيا، تنساب دموعها خوفا عليه، ليدني برأسه، لاثما جبينها بحنان. تركها ليحمل حقيبته متجها إلى باب المنزل، لتسرع خلفه تمسك يده برجاء. لينا باكية: اوعدني إنك هترجع. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك. اوعدني إنك مش هتسبني. خالد مبتسما بحنان: أوعدك إني هرجع.

قبل جبينها سريعا عندما سمع صوت صديقه يناديه من الخارج، ليسحب يده من يدها متجها إلى تلك السيارة، ركب فيها ليلوح لها وداعًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...