جلس بجانبها يقبض على كف يدها برفق. بجانبه، كانت الممرضة تعمل على تضميد جرح رأسه وذراعه، فقد رفض نهائيًا أن يتركها إلى أن يطمئن عليها. نظر إلى الطبيبة سريعًا حينما انتهت من فحصها. خالد بقلق: هي كويسة، مش كده؟ نظرت الطبيبة لقلقه الزائد على زوجته باحترام. نادرًا ما تمر عليها رجل يخاف على زوجته بتلك الطريقة. ابتسمت ابتسامة هادئة: الحمد لله، نقدر نقول إنها كويسة. شوية كدمات بسيطة، يا ريت تبعدها عن ضغط عصبي الفترة الجاية.
هز رأسه إيجابًا بهدوء. أنهت الممرضة عملها لترحل، ومن خلفها الطبيبة. جثا بجانب رأسها على الفراش الطبي ينظر إلى صفحة وجهها الصافية رغم تلك الكدمات. مد أصابع يده المرتجفة، تربت على رأسها برفق، تنساب دموعه ألمًا على ما حدث لها. أمسك كف يدها يقبله مردفًا ببكاء: سامحيني يا لوليتا، سامحيني يا حبيبتي. سامحيني إنك عشتي اللحظات البشعة دي. أنتي أنقى من إن يحصل فيكي كده. مسح دموعه
بعنف هاتفا بابتسامة صغيرة: لو تقومي بالسلامة، هاخدك ونسافر مكان بعيد عن كل الدنيا. مكان ما فيهوش غير خالد ولوليتا وبس. *** نظرت حولها بحيرة. ما ذلك النفق الغريب الذي تقف فيه؟ بدأت تمشي بداخله تنظر حولها بحيرة. صرخت بفزع عندما رأته يقف أمامها مبتسمًا بتلك الطريقة الشيطانية المفزعة. عز ضاحكًا بجنون: أنتي ملكي.
صرخت بفزع وبدأت تركض، تنهمر دموعها دون توقف. تنظر خلفها بين الحين والآخر لتجده يركض خلفها. وضعت يديها على أذنيها تمنع تلك الضحكات المجنونة من الوصول إليها. ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيها عندما وجدته يقف أمامها. وقفت خلف ظهره تحتمي به. اقترب عز منها ببطء ممسكًا سلاحًا في يده. وقبل أن تعي، كانت طلقات ذلك المسدس تخترق جسد خالد الذي سقط صريعًا. ظلت تصرخ باسمه: خاااااالد، خاااااالد. قوم يا خااااااالد. ***
أفزعه تشنج جسدها بتلك الطريقة، تصرخ باسمه، جبينها يتفصد عرقًا. بدأ يوقظها برفق. خالد بقلق: لينا، اصحي يا لينا. حبيبتي، دا كابوس. اصحي يا لينا. فتحت عينيها فجأة تصرخ باسمه بقوة. خالد سريعا: أنا هو. كويس، ما تخافيش. اهددي، هشششش. شبكت به هيستريا، ينتفض جسدها فزعًا: عز، عز، عز. رصاص، دم، عز، رصاص، دم. خبأ جسدها المرتجف بين ذراعيه يهدهدها بحنان: خلاص، والله خلاص. عز مات، مفيش عز. اهدي يا حبيبتي.
بعد دقائق، بدأت ارتجافة جسدها تهدأ. ابتعدت عنه تنظر له بفزع حينما وجدت بقع الدماء الحمراء تلوث قميصه، لتبدأ في الصراخ مرة أخرى. لينا صارخة بهستريا: دم، دم خالد، دم خالد مات، دم خالد دمه. هز رأسه نفيًا سريعا هاتفا بسرعة: مش دمي. أنا كويس، حتى شوفي، شوف. نزع قميصه يلقيه بعيدًا يصيح سريعا: أنا كويس أهو، ما فيش دم. اهدي بقي. وضعت يديها على وجهها وبدأت تنتحب مرة أخرى. وكالعادة، عانقها يهدئها بعض الشيء.
ولكن لسوء حظه، فتح جاسم باب الغرفة وهو يهتف بلهفة: لينا يا حبيبتي، انتي كويسة. جحظت عينيها بدهشة عندما رأته في ذلك المشهد ليصيح فيه بذهول: الله يخربيتك، إيه اللي انت عامله ده يا ابني؟ حرام عليك، البت تعبانة واحنا في مستشفى. عض على شفتيه بغيظ هاتفا بصوت خفيض: شفتي؟ ادينا سمعنا كلمتين من أبوك. اتجه ناحية ابنته يتنزعها من صدره يهتف فيه بحنق: اوعي يا أخي.
ابتعد عنها يزفر بضيق ليجد والدتها ولبنى يهرولان إلى الغرفة. اتجه ناحية سامحيني قميصه يلتقطه تحت نظرات جاسم الغاضبة مما رآه. ليتركهم ويخرج من الغرفة. وجد محمد خارجًا. محمد سريعا: لينا عاملة إيه دلوقتي؟ هز رأسه إيجابًا بهدوء: كويسة، الحمد لله. هات اللي عندكم. محمد هاتفا بجد: شاكر محجوز في المستشفى تحت الحراسة، وعز الله يرحمه بقي. ونائب حطيته في حجز انفرادي أحسن شكله كده مخه لسع.
تنهد براحة: من أعماله اللي عملها. مش شوية. ربت صديقه على كتفه برفق: ربنا يقويك. هترجع الشغل امتى؟ خالد: لأ، مش دلوقتي خالص. لما لينا تقوم بالسلامة وتخف خالص. هز محمد رأسه إيجابًا باقتضاب: تمام. قطب حاجبيه باستفهام يهتف سريعا: صحيح يا محمد، المبنى اللي كانوا خاطفين فيه لينا بتاع مين؟ محمد: بتاع يوسف المنصوري. قطب جبينه باستفهام: يوسف المنصوري؟ الاسم ده مش غريب عليا.
محمد: ده يا سيدي راجل أعمال كبير في أمريكا. هو مصري أصلًا. اشترى المبنى ده على أساس إنه يرجع ويتفتح شركة برمجة، بس تقريبًا رجع في كلامه فعرضه للبيع. واللي اشتراه نائبه. همهم بشرود يتطلع إلى نقطة أمامه في الفراغ. حين كان يحمل لينا ليضعها في سيارة الإسعاف، رأى على مرمى بصره تلك السيارة السوداء. خرج بعد قليل من المستشفى إلى بيته يبدل ملابسه ويحضر لها بعض الملابس. *** في المستشفى. لينا: أنا عطشانة.
جاسم سريعا: يا حبيبتي، ثواني هجبلك ميه وعصير. وقفت لبنى متجهة إلى باب الغرفة تهتف ببرود. لبنى: خليك جنب بنتك، أنا اللي هروح أجيب الميه. خرجت من الغرفة صافعة الباب خلفها بهدوء. اتجهت إلى كافتيريا المستشفى تسير بخطى شاردة غير متزنة. قلبها مكدوم بقهر. اشترت زجاجة مياه وبعض علب العصير، تحركت لتعود إليهم، لتسمع صوته يهتف من خلفها بندم: لبنى، استني.
التفت له تنظر له بقرف لتكمل طريقها مرة أخرى كأن لم يكن. لحقها على سريعا، وقف أمامها يمنعها من الحركة. علي بندم: لبنى، أنا آسف. أنا بجد آسف على اللي قولته. أنا… قاطعته هاتفه بقرف: أنت أحقر من إني أرد عليك. دفعته جانبًا لتكمل طريقها إلى هدفها. تطلع في أثرها يزفر بحزن يفكر في طريقة لنيل سماحها. *** عاد إلى المستشفى بعد حوالي ساعة. دخل إلى غرفتها لتتسع عينيه بدهشة: هي الناس دي كلها جت امتى؟
ياسمين باكية: والله يا خالد ما كنت أعرف إن كل ده هيحصل. ربت على رأسها برفق: خلاص يا حبيبتي، الحمد لله قدر ولطف. تجاذب الجميع أطراف الحديث الذي لم يخلو من نظرات العشق بين خالد ولينا، ونظرات الكره والاحتقار من لبنى لعلي. ولكن العكس، نظرات الحب والندم من علي للبنى. دق الباب ودخلت الطبيبة مبتسمة. الطبيبة مبتسمة: مساء الخير. الجميع: مساء النور. ذهبت الطبيبة ناحية سرير لينا وأمسكت رسغ يدها تقيس نبضها.
الطبيبة مبتسمة: تمام، انتي أحسن كتير. لينا: هو أنا ينفع أخرج؟ الطبيبة: ينفع، بس ترتاحي وتبعدي عن أي مشاكل. حاولي تريحي أعصابك على قد ما تقدري. هزت رأسها إيجابًا لتميل الطبيبة على أذنها هاتفه بحماس بصوت خفيض: على فكرة، جوزك شكله بيحبك أوي، يا بختك بيه. ردت عليها بابتسامة صغيرة مصطنعة لم تصل لعينيها، لتخرج بعدها الطبيبة من الغرفة. ضيقت عينيها ترمقه بتوعد: أنا عايزة أخرج. خالد: غيري هدومك ونمشي.
زينب: يلا يا أخويا إنت وهو، بيتكم بيتكم، على ما لوليتا تغير هدومها. خرج الجميع ما عدا هو، ظل جالسًا على كرسيه. لتنظر له بضيق: خير. أشار إلى نفسه هاتفا ببراءة: أنا كمان أخرج معاهم. ضحكت بتهكم: آه، معلش، هنتعبك معانا. خرج من الغرفة يتمتم بغيظ: عيلة رخمة، بس بردوا بحبها. وقف بجانب علي في الخارج يسأله باهتمام: . نلت إيه عشان أنا كنت مشغول عنك الفترة اللي فاتت. تأتأ بتوتر: اتجوزتها. خالد بدهشة: اتجوزتها إزاي وامتى؟
تجرع ريقه بتوتر: بعدين يا خالد، خليك دلوقتي مع لينا. *** في داخل الغرفة. انتهوا من تبديل ملابسها. لفت لها زينب الحجاب برفق. زينب مبتسمة بحنان: ربنا يحميكي يا بنتي. هتقدري تمشي يا حبيبتي ولا أناديلك خالد؟ ياسمين سريعا: وليه يا ماما تنادي خالد؟ إحنا هنسندها، مش كده يا لبنى؟ هزت لبنى رأسها إيجابًا بحزم. دق هو الباب ودخل. خالد برفق: خلصتي يا حبيبتي؟ هزت رأسها إيجابًا بهدوء.
لبنى لياسمين: بصي يا ياسمين، انتي امسكي دراعها اليمين وأنا دراعها الشمال ونسندها لحد العربية. دخل جاسم يهتف بحزم: مالكوش دعوة بالبنت، سيبوها. أنا هشيلها. رمقهم بنظرات خاوية ساخرة ليتقدم ناحيتها بهدوء. انحنى بجذعه قليلًا غامزًا لها بطرف عينه ليحملها بين ذراعيه بخفة. خرج بها من الغرفة ومن المستشفى بأكملها. وضعها في سيارتها برفق وانطلق إلى منزله. لينا بضيق: ينفع اللي انتوا عملتوه ده؟
أكيد كلهم زعلوا دلوقتي. دا إحنا ما سلمناش عليهم حتى. ابتسم بهدوء: ممكن تهدي وترتاحي وما تجهديش نفسك ولو حتى بالتفكير. صمتت بخجل تفرك يديها بتوتر. وصلا إلى المنزل بعد انتصاف الليل بقليل. نظر ناحيتها مبتسمًا عندما وجدها نائمة ليحملها مرة أخرى يضعها على الفراش برفق. *** وكما يمر الليل على عاشقين سعيدين، يمر على عاشق حزين مهموم. جالسًا
بجانبها يتحدث معها بندم: سمية، أنا آسف. أنا ما استاهلش حبك ده. أنا حيوان. حتى الحيوان كان هيحس بحبك، لكن أنا دوست عليكي بدل المرة مليون. وأنا بحكيلك عن… لالالا، مش هجيب لك سيرتها تاني أبدًا، بس انتي قومي وأنا هعملك اللي انتي عايزاه. قومي يا سمية. *** مر أسبوع بأحوال مختلفة على الجميع. خالد يعتني بشدة بلينا، لا يتركها ولو لثانية. لبنى أخذت إجازة من عملها حتى لا تراه وانعزلت عن الجميع في غرفتها.
سمية لازالت رافضة للحياة وعصام لا يتركها يهمس لها بكلمات الندم والاعتذار ليل نهار علها تستيقظ مرة أخرى. إلى أن جاء ذلك اليوم. كانت جالسة كالعادة على الفراش تراقبه وهو ينتهي من ارتداء سترة حلته السوداء. وقف أمام المرآة يمشط شعره. نظر لها من خلال المرآة غامزًا بمرح لتتسع عينيها خجلًا. فركت يديها بتوتر: خخخالد. ابتسم برفق: قلبي. ابتسمت بتوتر: أنا كنت عايزة أخرج أشتري حاجة. هز رأسه نفيًا
يتحدث بحزم: خروج لأ. قولي انتي عايزة إيه وأنا أجيبهولك. قامت من على الفراش وقفت أمامه تنظر له برجاء: عشان خاطري يا خالد، عايزة أجيب حاجة مهمة أوي. زم شفتيه بضيق: هو أنا مش قولتلك ما تتحركيش من السرير. كتفت ذراعيها أمام صدرها بضيق: هو أنا حامل يا خالد؟ عشان خاطري يا خالد، لو بتحبني وافق. زفر بضيق يهز رأسه إيجابًا على مضض: ماشي، بس تاخدي الحراسة معاكي وساعة واحدة ما تتأخريش. أنا هروح شغلي ساعتين بالكتير وراجعة.
هزت رأسها إيجابًا تعانقه بحماس: حبيبي يا خالد. رحل إلى عمله. فبدلت ملابسها سريعًا نزلت إلى أسفل تبحث عن مربيتها، إلى أن وجدتها في المطبخ. لينا بلهفة: ها يا دادة، كل حاجة جاهزة؟ رحمة مبتسمة: ما تقلقيش، كل حاجة هتبقى تمام. ما تتأخريش انتي بس وخلي بالك من نفسك.
ودعتها سريعا لتذهب مع حرسه إلى أحد محلات الهدايا، اشترت له ساعة سوداء وسوار رجالي عليه حفر عليه اسمه، وزجاجة ثمينة من عطره المفضل، واشترت الكثير من الزينة والبالونات. ثم عادت إلى المنزل سريعا لتتصل بأحد محلات الحلويات وطلبت كعكة عيد ميلاد كبيرة. بدأت في تزيين الفيلا بحماس هي وبعض الخادمات ورحمة والبقية يعدون ذلك العشاء الخاص. اتصلت به تسأله بتوتر: خالد. خالد بلهفة: مالك يا لوليتا؟ انتي تعبانة ولا حاجة؟
هتفت سريعا: لالالا، أنا كويسة جدا والله كويسة. أنا بس كنت بطمن عليك. هتيجي امتى؟ تنهد براحة: ساعة زمن بالكتير وأبقى قدامك. تحبي أجيبلك أي حاجة وأنا جاي؟ لينا: لأ يا حبيبي، تيجي بالسلامة. سلام. أغلقت الخط تهرول إلى غرفتها سريعا تدعو في قلبها أن تنتهي قبل أن يأتي.
وقفت أمام دولاب ملابسها تنتقي من بين ملابسها. وقع اختيارها على فستان أحمر سوارية يصل إلى قبل الركبة بقليل بدون حملات. اغتسلت سريعا لترتدي الفستان واضعة مكياج هادئ يلائم الفستان. دارت حول نفسها تنظر إلى نفسها في المرآة تبتسم بتوتر. نزلت إلى ساعتها لتهتف سريعا: فاضل عشرين دقيقة. نزلت لأسفل تتأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام. ذهبت إلى المطبخ. لينا مبتسمة بتوتر: إيه رأيك يا دادة؟
رحمة مبتسمة بحنان: بسم الله ما شاء الله، قمر يا حبيبتي. لينا: بجد يا دادة؟ رحمة مبتسمة: طبعًا يا حبيبتي. على فكرة، أنا اديت الخدامين باقي اليوم إجازة وأنا همشي دلوقتي. الأكل خلصان خلاص ومحطوط على السفرة. رحلت رحمة لتذهب هي إلى علبة الهدايا الكبيرة التي أحضرتها ذاهبة إلى مكتبه. لينا بحماس: خالد أول ما بيجي بيدخل مكتبه على طول، يبقى أنا أحط له الهدية في المكتب. جلست على كرسي مكتبه. لينا: أحط له الهدية هنا؟ لا لا، هنا.
فتحت أحد أدراج المكتب. لينا بضيق: لأ، بلاش هنا. ده مليان ورق. حاولت فتح درج آخر ولكنها وجدته موصدًا. أقطبت جبينها باستفهام، لما يغلق ذلك الدرج؟ تذكرت خلال الأسبوع الماضي نزلت إلى مكتبه كان يعمل حينما رآها ابتسم بتوتر ليغلق ذلك الدرج سريعًا. جذبته بعنف تحاول فتحه ولكن دون فائدة. عقدت جبينها بغيظ تنظر له بغضب، كيف تفتحه وما هو الشيء الهام الذي يخبئه عنها؟ نظرت للقفل لتطرق عقلها فكرة غريبة.
خلعت تلك القلادة من على رقبتها واضعة ذلك المفتاح الذي أعطاه لها في القفل، والعجيب أنه فتح. ابتسمت بسعادة لترتدي قلادتها مرة أخرى. فتحت الدرج لتزم شفتيها بضيق. لم يكن به شيء مبهراً كما ظنت، فقط دفتر أسود كبير وملف أزرق. فتحت الدفتر أولًا صفحاته كتب عليها بخط كبير (مذكراتي) وضعت الدفتر جانبًا تفتح ذلك الملف لتشخص عينيها بدهشة حين وجدت صورة كبيرة لها مكتوب تحتها بخط يده: لينا جاسم عبدالله الشريف.
المهمة: الزواج من أجل الحماية. شخصت عينيها بذهول جرت على ما خطه بيده. لم يترك شيئًا عنها إلا وذكره بأدق التفاصيل. ما تحب وما تكره، ما تخاف منه وما تطمئن له، ما تسعد به، لونها المفضل، نوعية ملابسها المفضلة، عطرها. كل مرة قابلها منذ أن عادت، الكثير من الملاحظات منها: «لينا شخصية بريئة جدًا وساذجة أحيانًا، تشبه الأطفال في برائتها، كما تشبههم في عنادها. وعلى التعامل معها بهدوء حتى تقتنع بما أريدها أن تفعل».
انسابت دموعها قهرًا لا تصدق أن ذلك العشق الذي أغرقها فيه ليس إلا خدعة، كذبة كبيرة لأجل عمله. شعرت بدوار حاد قامت لتخرج من الغرفة ولكن عذرًا، لم تسعفها قدميها. سقطت أرضًا على ركبتيها. صرخة ذبيحة خرجت من بين قلبها المدمر. على صعيد آخر، وصل إلى منزله يبحث عنها. اتسعت ابتسامته حينما رأى تلك الزينة التي كونت كلمة (كل سنة وأنت طيب يا حبيبي) بحث عنها هنا وهناك: لوليتا، انتي أوزعة. اطلعي، انتي فين؟ عارفة لو طلعتي مستخبية لو…
صمت يرهف السمع عندما وصل إليه صوت بكاء منخفض. اتبع ذلك الصوت بقلق ليجده قادمًا من مكتبه. سريعا كان يقتحم مكتبه هرول ناحيتها يهدر بقلق: مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل؟ إيه اللي تاعبك؟ تعالي نروح لدكتور، بلاش نروح، أطلب لك أنا الدكتور هنا. مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟ نظرت له بخواء لم تنتبه إلى نبرة القلق الصادقة في صوته. كل ما تعرفه الآن أنه فقط مخادع كاذب أوهمها بحبه لأجل عمله.
مدت يدها تلقي ذلك الملف أمام عينيه. نظرت له بتهكم حين رأت عينيه الجاحظة بذهول: انتي جبتي الملف ده منين؟ نطقت بخواء: طلقني. خالد سريعا: لينا، انتي فاهمة غلط. اسمعيني. بسطت كف يدها أمام وجهه بحدة هاتفه بخواء: ما بقاش فيه كلام يتقال. أرجوك طلقني. هز رأسه نفيًا بعنف: مش هطلقك.
انكسر مقلته بألم، ترقرق الدموع في عينيها بانكسار. تركته راكضة إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح. ركض خلفها سريعا دق على الباب بقوة حين وجده مغلقًا يصيح: يا لينا، اسمعي. والله العظيم انتي فاهمة غلط. افتحي الباب. طب افتحي الباب وأنا هفهمك كل حاجة. هزت رأسها نفيًا بعنف. ما سيقوله بالتأكيد سيكون كذبًا وهي الحمقاء ستصدق. دفنت وجهها في وسادتها تنتحب.
أما هو، فنزل إلى صالة التدريبات يفرغ شحنة غضبه في تلك الآلات. قبلها، أعطى أوامر للحرس بمنع خروجها من المنزل. في الأعلى. *** كاذب، لم ولن تصدقه أبدًا. لم يترك شيئًا عنها وإلا وكتبه في ذلك الملف، حتى حبه لها كتبه ويريد أن تصدق أنه بالفعل يحبه. نظرت إلى بقايا روحها في المرآة تهتف باكية: معقول كنت بعمل كل ده عشان شغلك؟ كل ده كذب؟ بعد ما عشقتك طلعت بتضحك عليا.
نظرت إلى ذلك الفستان بسخرية مريرة. هي من كانت تود مفاجأته، ليسبقها هو بتلك المفاجأة الرائعة!!!!! بدلت ملابسها تاركة كل شيء. يجب عليها الرحيل الآن. هي بالكاد تقنع قلبها العاشق أنه كاذب. خرجت إلى الحديقة متجهة إلى البوابة الحديدية الضخمة. حاولت فتحها فوجدت رجلين ضخام الجثة يمنعونها من التحرك. لينا غاضبة: افتحوا البوابة. رد أحدهما: آسف يا هانم، دي أوامر الباشا. لينا صارخة بغضب: بقولك افتح البوابة.
رد الحارس الآخر: يا هانم، ما ينفعش، دي أوامر الباشا. دفعت أحدهما بغيظ لتتجه ناحية تلك البوابة. حاولت فتحها ولكنها بالطبع موصدة. نظرت للحارس صارخة بشراسة: افتح الزفتة دي. كاد أن يرد عندما رآه قادمًا. أشار بيده للحارسين أن يعودا مكانهما. نظر لها بهدوء هاتفا بحزم: ادخلي جوة. لينا صارخة: أنا ماشية من هنا. مستحيل أعيش مع واحد حيوان خاين كداب زيك يوم واحد. صرخت بألم حين هوى كفه على وجهها في لمحة. كان يقبض
على فكها بعنف هاتفا ببرود: ما تتعديش حدودك. أنا لحد دلوقتي بتعامل معاكي بهدوء وحنية. ما تخلينيش أقلب عليكي. صدقيني، انتي مش قد قلبتي. على جوه يلا. هزت رأسها نفيًا بعنف تبكي بألم. فاض به الكيل لف ذراعه حول خصرها يحملها لأعلى وهي تركل بقدميها في الهواء تصرخ تشتمه بكل ما تعرف من شتائم. تغرز أظافرها في لحم يديه عله يتركها ولكن دون فائدة. ظل يحملها إلى أن وصل إلى غرفتهما فوضعها على الفراش برفق.
خالد بحزم: يا لينا، اسمعيني… قاطعته صارخة بغضب: مش عايزة أسمع حاجة. بقولك طلقني. خالد بحدة: مش هطلقك يا لينا. واعلي ما في خيلك اركبيه. صرخ بفزع حين نزعت تلك المختلة مسدسه من جرابه تضع فوهته أمام قلبه. لينا صارخة: لو مطلقتنيش دلوقتي أنا هموت نفسي. خالد سريعا: يا لينا، اسمعيني. والله العظيم انتي فاهمة غلط… قاطعته صارخة: مش عااااايزة أسمع منك حاجة. بقولك طلقني.
انقبض قلبه خوفًا. ذلك المشهد يتكرر. هز رأسه نفيًا بعنف. تطلب منه المستحيل. فقط يريد فرصة يخبرها بالحقيقة. هتف برجاء: عشان خاطري يا لينا، سيبي المسدس. الزناد مسحوب. الرصاصة هتطلع في لحظة. لينا صارخة: طلقني وإلا هموت نفسي. هز رأسه إيجابًا بألم. نظر لها كابحًا دموعه: هطلقك. بس صدقيني هتندمي. هترجعي تدوري على حضني، بس المرة دي مش هتلاقيه. ساعتها مش هينفعك الندم. أخذ نفسًا عميقًا يستعد به لنزع روحه من جسده رغما عنه.
نظر لعينيها الصافتين بحر عشقه الذي غرق فيه منذ أعوام. جالت عينيه على قسمات وجهها البرئ يحفظه جيدًا. خرجت الأحرف من بين شفتيه بصعوبة: انتي طالق يا لينا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!