الفصل 7 | من 84 فصل

رواية أسير عينيها الفصل السابع 7 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
31
كلمة
4,951
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

دخل خالد إلى مكتبه فوجد محمد ويوسف في انتظاره. خالد بضيق: هما البهوات مش ليهم مكاتب ولا أنا بيتهيألي؟ محمد: أخيرا جيت، تعالا يا عم دا أنا طلع عيني مع الواد اللي أنت ماسكته مش راضي ينطق. خالد: طب اطلعوا بره وهاتوهولي. هز محمد رأسه إيجاباً ثم اصطحب يوسف إلى خارج الغرفة. عاد بعد قليل ومعه ذلك الشاب. أشار له خالد أن يخرج من الغرفة. فخرج وأغلق الباب خلفه. خالد ضاحكاً: أنااااابيب يا بيه.

نظر له الشاب بحقد فقام خالد من مكانه وجلس أمامه. خالد: ازيك يا… صالح: صالح. خالد: عاشت الأسامي يا صالح، ها هتعترف صح؟ صالح: أعترف بإيه؟ أنت مسكت المخدرات عندي في بيتي تبقي بتاعتي. خالد بحدة: أهبل أنا عشان أصدق أن عيل زيك يعرف يتجار في الكمية دي كلها. صالح: والله دا اللي عندي. خالد بحدة: يا ابني ساعدني عشان أقدر أساعدك، دي فيها إعدام بدل ما تلبسها لوحدك تطلع منها شاهد ملك وتاخد براءة.

صالح: ما أقدرش، ما أقدرش. لو قلتلك هيقتلوا أمي وأختي، ما أقدرش. عقد خالد حاجبيه باستفهام: أمك وأختك؟ هز صالح رأسه إيجاباً سريعاً: أيوه، شاكر خاطفهم عشان لو فكرت أعترف عليه يقتلهم. خالد سريعاً بثقة: أقسم بالله يا صالح لو ساعدتني هرجعلك أمك وأختك سلام من غير خدش حتى وهتخرج شاهد ملك من القضية براءة، هتبقي أنت الكسبان من كل الاتجاهات، بس تقولي شاكر مستخبي فين وإزاي بيقدر يهرب بالسرعة دي قبل ما نمسكه.

صالح: هقولك يا باشا، شاكر بيهرب لأنه أصلاً ما بيكنش موجود. خالد باستفهام: يعني إيه؟ صالح: شاكر دايماً بيبقى عنده يعني زي ما تقول كده مكانين قريبين من بعض، دايماً بيعمل كده، إلا إنه وهو بيعمل كده بيبقى عامل حسابه إنهي واحد منهم ممكن يتكشف أسرع، فبيفضل في التاني، وبمجرد ما أنتوا بتهجموا على المكان ده واحد من رجّالته بيبلغه فهو بيهرب على طول، عشان كده انتوا ما بتلقوهوش.

خالد بتوعد: أما أوريك يا شاكر الـ…، طب هو دلوقتي فين؟ صالح: هقولك يا باشا، هو في… خالد: تمام يا صالح. ثم صاح بصوت عالٍ: يا محممممد. دخل محمد مسرعاً ينظر لخالد بترقب. فهز الأخير رأسه إيجاباً. خالد: رجّع صالح الزنزانة وكثّف عليه الحراسة. أخذ محمد صالح وخرج. فدخل يوسف إليه. يوسف بترقب: اعترف؟ هز خالد رأسه إيجاباً. ليهتف سريعاً: اجمعلي محمد والفريق بسرعة. يوسف سريعاً: تمام. *** في فيلا محمود السويسي.

نزل محمود على سلم البيت الكبير فوجد زوجته تجلس على إحدى الأرائك، وجهها ممتعض بضيق. تحدث نفسها بحنق. محمود: صباح الخير، مالك يا زينب؟ زينب بضيق: البيه ابنك كسفني وخلى رقبتي قد السمسمة قدام الضيوف. محمود سريعاً: طب في إيه بس فهميني. زينب بغيظ: كنت جايباله عروسة زي القمر وبنت صاحبتي يعني عارفة أصلها وفصلها، على اللي ابنك عمله. ثم بدأت تقص عليه ما حدث لينفجر محمود ضاحكاً. زينب بغيظ: أنت بتضحك يا محمود؟

أنت عايز تجنني أنت كمان؟ محمود ضاحكاً: اهدي بس كده يا زينب، بصراحة الواد عنده حق، مش هتبطلي بقى يا زينب. زينب بغيظ: أنا غلطانة إني عايزاه يتجوز، ده تم التلاتين، ده اللي في سنه عنده عيال طولهم. محمود بحزم: كفاية بقى يا زينب، كفاية اللي عملوه في المسكينة شهد. غامت عيني زينب بحزن لتهتف بندم: أنا السبب في اللي حصلها، أنا ما كنتش أعرف إنه هيعمل فيها كده.

محمود بجمود: خالد كان خارج مدبوح من تجربة رحاب، وإنتي أصرّيتي إنه يتجوز شهد، فطلع اللي حصل على المسكينة. زينب بندم: خلاص يا محمود، بالله عليك كفاية تقطيع فيا. "صباح الخير يا بابا، صباح الخير يا ماما، مالكوا بتزعقوا ليه؟ هتفت بها ياسمين بمرح وهي تنزل على سلم البيت. محمود مبتسماً: صباح النور يا ياسمين، لا يا حببتي أبداً ما بنزعقش ولا حاجة. زينب بحنان: صباح الفل يا عروسة. محمود: ها يا بنتي، كل حاجة جاهزة؟

ياسمين: تقريباً، فاضل شوية حاجات بسيطة قبل الفرح. محمود: طب الحمد لله. إن شاء نفرح بيكي قريب. "ادعيلي يا حاج أنا كمان تفرحوا بيا." هتف بها عمر بمرحه المعتاد. ياسمين ضاحكة: صباح الخير يا لوما. عمر بمرح: صباح الفل يا سيما. محمود بيأس: صباح الخير يا لض. عمر بمرح: صباح الفل يا حودة. محمود بضيق: حودة إيه يا ولد، ما تتكلم عدل. زينب ضاحكة: ما سمعكش خالد كان علّقك.

عمر بذعر: لالالالا، بالله عليكوا بلاش عم هيركل بتاعكوا أحسن، أنا مجرّب، آه يا دراعاتي يا إني. ياسمين: صحيح، فين خالد؟ مش كان بيقول هياخد إجازة عشان فرحي؟ محمود: استنى هكلمه. خرج محمود هاتفه وطلب رقم ابنه. رن الهاتف عدة مرات قبل أن يجيب. محمود: السلام عليكم. خالد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، خير يا حج؟ محمود: ما فيش يا ابني، أنا بس بسألك هتيجي إمتى؟ خالد: لأ، أنا احتمال ما أجيش النهاردة يا حج.

محمود: ليه يا ابني، خير؟ خالد: عندي عملية مهمة النهاردة. محمود: طب يا ابني خلي بالك من نفسك. خالد: حاضر يا حج، مع السلامة. محمود: في رعاية الله يا ابني، مع السلامة. أغلق محمود الخط ثم توجه بحديثه إليهم. محمود: خالد احتمال ما يجيش النهاردة. زينب بقلق: ليه، خير؟ محمود: عنده عملية مهمة. زينب: ربنا يجيبه بالسلامة يا رب. عمر: طب يا جماعة أنا رايح الجامعة، عن إذنكوا. ياسمين: وأنا كمان ماشية، هروح أجيب شوية حاجات ناقصة كده.

محمود: ماشي يا حبيبتي ربنا معاكي، مش عايزة فلوسي؟ ياسمين: لا يا بابا شكراً، لسه معايا فلوس كتير، سلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام. غادر كل من ياسمين وعمر. همّ محمود بالمغادرة فاستوقفته زينب. زينب بقلق: أنا قلقانة أوي على خالد يا محمود، من ساعة ما قولتيلي إن هو طالع عملية وأنا قلبي مقبوض. محمود: ربنا معاه إن شاء الله. عن إذنك عشان اتأخرت عن المصنع، سلام عليكم. زينب: وعليكم السلام. ثم أكملت في نفسها بقلق: ربنا يستر.

*** في الإدارة. خالد بحزم: مفهوم يا شباب، كل واحد دوره إيه. محمد ويوسف هيجوموا على المكان اللي شاكر متوقع الهجوم عليه، وأنا هروح على المكان التاني. أيمن ومراد هيبقوا جاهزين عشان لو احتاجنا دعم. محمد: مش هيبقى خطر إنك تطلع لوحدك؟ خالد بتصميم: أنا مستني اللحظة دي بقالي سنين، وأنت جاي تقولي خطر؟ لا يا محمد، لو كان فيها موتي مش هسيب حق زيدان. انتهى الاجتماع بعدما تم توزيع الأدوار والاتفاق على ساعة الهجوم المحددة.

جلس خالد على كرسي مكتبه يغمض عينيه بهدوء. يوسف: خالد، خالد، خالد يا خااااالد. فتح الأخير عينيه يرمقه بغضب: عايز إيه يا زفت؟ يوسف: أنا جعان. خالد غاضباً: أعملك إيه يعني؟ في حضانة إحنا هنا؟ يوسف بضيق: يا ابني قوم نروح ناكل لقمة في أي حتة قبل معمة بالليل. محمد بهدوء: يوسف عنده حق، تعالا نروح ناكل لقمة ونروح نريح ساعتين. خالد ساخراً: أنا مش هروح، عمتك لو شافتني هتفضل تعيط، ولا ما تروحش وقلبي بيتقطع وقلقانة، خليني أحسن.

محمد بهدوء: خلاص ماشي، نروح ناكل ونبقى نرجع تاني على هنا. *** في المطعم. كانت لينا وصديقاتها يمزحن ويضحكن وهن يتذكرن ذكريات طفولتهم. حتى أحضر لهم النادل الطعام. النادل معتذراً: أنا آسف جداً على التأخير، بس عندنا عجز في العمالة النهاردة. ساندرا بضيق: أنت عارف إحنا بقالنا قد إيه مستنيين، ده معظم الناس اللي في المطعم مشيت أساساً.

النادل بأسف: أنا آسف والله يا أفندم، دي ظروف خارجة عن إرادتنا، ما فيش جوه غير طباخ واحد، الباقيين ما جوش مش عارف ليه. لينا: خلاص يا ساندرا، هو مالوش ذنب، اتفضل أنت. النادل مبتسماً بامتنان: شكراً. رحل النادل فنظرت لينا لساندرا بعتاب: عيب كده يا ساندرا، هو الراجل ذنبه إيه؟ ساندرا بضيق: إنتي اللي طيبة أوي. مزّة أوي. ونظرت الفتيات إلى مصدر الصوت لتتسع عيني لينا بفزع: ااان. عز مبتسماً

باستفزاز: أيوه يا عسل، ما أعتقدش لحقتي تنسيني. Flash back. عز نائد السيوطي، ابن رجل أعمال غني جداً، شاب مدلل فاسد يعشق الركض وراء الفتيات، الرهان على الفوز بأجملهن، وكانت لينا رهانه الجديد عندما أخبره شاكر صديقه وبائع تلك السموم البيضاء التي يدمنها. كان يجلس في سيارته أمام المستشفى الخاصة بها عندما رآها تخرج بصحبة ذلك الرجل (خالد) وتركب سيارته، فانطلق بسيارته خلفهم. في تلك الأثناء جاءه اتصال من شاكر.

شاكر: إيه اللي حصل؟ أنا عرفت إن خالد راح بيها. عز: خدها وخرج من المستشفى، بس بصراحة البت مزة تستاهل. شاكر: طب هتمشي ولا هتعمل إيه؟ عز: لأ، أنا وراه، ما تقلقش. شاكر: ما تنساش اللي اتفقنا عليه. عز بضيق: يا عم خلاص، هنفذ اللي قلته عليه، ما تقلقش، البت مزززززة بصراحة، سلام بقى. ظل يسير خلفهم بسيارته إلى أن وجدهم يقتربون من ذلك المطعم. عز بحماس: أوووووبا، أما حتة صدفة. أخرج هاتفه واتصل بصديقه.

عز: آه يا حاتم، أنت في المطعم؟ حاتم بضيق: آه يا أخويا في المطعم، ما أنا الفلبينية بتاعة أبوك مشحططني ما بين المطعم والشركة والمصنع. عز بضيق: بس بطل رغي، خليك عندك، أنا جايلك. وقف خالد بسيارته أمام المطعم فنزل منها هو ولينا وعز خلفهم. في داخل المطعم. حاتم: في إيه يا عز؟ سحب عز حاتم من يده وجلسا على الطاولة المقابلة لطاولة خالد ولينا بحيث يصبح عز مقابلاً للينا. بدأ عز مشاغبتها فنهره صديقه بضيق. حاتم بضيق: بتعمل إيه؟

الله يخربيتك، أنت اتجننت؟ عز بصوت منخفض غاضب: اسكت أنت بس. حاتم بضيق: أنت مش شايف اللي معاها شكله عامل إزاي؟ لو شافك هينفخك. عندما بدأت ملامح الغضب والضيق ترتسم على وجه لينا، لاحظها خالد وقام لضرب عز، ولكن لحسن حظه استطاع الهروب. وأمسك خالد بحاتم وقام بضربه بشدة حتى فقد وعيه. Back. لينا بفزع: اااانت عايز مني إيه؟ غمز عز بطرف عينيه بوقاحة: عايزك. اتسعت عينيها

بفزع لكنها ردت بغضب: احترم نفسك يا بتاع أنت واتفضل امشي من هنا حالا. عز ضاحكاً: لأ، أمشي إيه؟ ده أنا ما صدقت شوفتك، وكويس أوي إنك جاية من غير الفتوة بتاعك. لينا غاضبة: أنت لو ما مشتش دلوقتي حالا أنا هنده الأمن يرموك برة. ضحك عز عالياً بسخرية: وتفكري الأمن بتاع مطعم أبويا هيرموني بره؟ شحب وجهها من وقع الصدمة، ابتلع جوفها الكلام فلم تستطع شفتيها النطق به. سلمي: مين ده يا لينا؟

رفع عز ياقة قميصه بغرور: أعرفكوا بنفسي، عز نائد السيوطي، ابن المليونير نائد السيوطي. ساندرا ساخرة: حصلنا الأرف، البيه بقى عايز إيه؟ عز: أنا مش عايز منكم حاجة انتوا التلاتة، أنا عايز من الجميل الرابع. لينا بصدمة: أنت مجنون؟ سلمي غاضبة: أنت فاكر إننا هنسيبك تاخدها فعلاً؟ ده أنا ناكلك بسنانك. عز ضاحكاً بسخرية: أموت أنا في القطط الشرسة.

ثم اتجه ناحية لينا وبدأ يجذبها من ذراعها بعنف خلفه. فتشبثت بأصدقائها اللاتي حاولن منعه وضربه، ولكنه كان بنية رياضي متناسق ليجذب به الفتيات. أثناء هذا كان يدلف خالد وصديقيه إلى نفس المطعم بالصدفة (قال يعني مش أنا اللي قصدتها 😂😂) رأى لينا وهي تصرخ في عز. لينا بصراخ: سيب إيدي يا حيوان، ابعد عني. كان هذا المشهد كفيلاً للغاية ليجعل الدماء تشتعل في رأسه وتبرز عروق رقبته. صرخ بغضب:

ركض ناحيتهم قبض على يد عز الممسكة بيد لينا. خالد بتوعد: هي مش قالتلك سيب إيديها؟ ضغط خالد بشدة على يد عز حتى كاد يهشمها، مما جعله يفلت يد لينا. فأسرعت لينا تقف خلف ظهر خالد تحتمي به، ترتجف خوفاً. لينا باكية: الحقني يا خالد، الحيوان ده عايز ياخدني معاه بالعافية وأنا ما أعرفش هو مين ولا عايز مني إيه. اشتعلت عينيه غضباً بعد سماعه لتلك الكلمات، هجم على عز وظل يضربه بشدة حتى أتى محمد ويوسف محاولين انتزاع خالد عنه.

قبل أن يقتله. محمد صارخاً: كفاية يا خالد، هيموت في إيدك. يوسف صارخاً: خلاص يا خالد، كفاية، هتموته. أما هو، فكان في عالم آخر لا يسمعهما، لا يرى سوى دموعها وارتجافة جسدها وهي خائفة. كلما تذكره وهو يمسك ذراعها يزيد من قسوة لكماته. بعد مدة طويلة نجح محمد ويوسف في انتزاع خالد عنه قبل أن يقتله. خالد غاضباً: كلب، سيبوني أموته. محمد: خلاص يا خالد، اهدا، خلاص.

يوسف: اهدا يا عم، خلاص، أنا اتصلت بالقسم القريب من هنا وهما جايين دلوقتي. ما هي إلا دقائق حتى حضر أحد ضباط القسم بصحبة بعض العساكر. الظابط: ممكن أعرف إيه اللي بيحصل هنا؟ خالد: العقيد خالد السويسي. الظابط وهو يؤدي التحية: خالد باشا، يا أهلاً وسهلاً يا أفندم، خير يا باشا إيه اللي حصل؟ خالد غاضباً: الكلب اللي مرمي قدامك ده حاول يعتدي على الدكتورة لينا الشريف. بدأ الظابط في سؤال صديقات لينا عما حدث، فقاموا بسرد ما حدث.

حاول الظابط سؤال لينا ولكن خالد منعه. خالد: بلاش لينا، أنت عرفت اللي حصل من صاحبتها. قفل المحضر واتفضل. كانت نبرة خالد تحمل تحذيراً شديد اللهجة. الظابط: احم، أنا هقفل المحضر في القسم بعد إذنك يا خالد باشا. أمر الظابط العساكر بوضع عز في البوكس ليذهبوا به.

ضائعة، خائفة، دموعها ترفض التوقف، شعور بالضياع والضعف، تفكر ماذا كان سيحدث إن لم يأت خالد لإنقاذها، أدركت كم هي ضعيفة هشة وأن قوتها ما هي إلا قناع، وهي تحاول التخفي خلفه. أما هو، فكان بالقرب منها بعد أن رحل الظابط. شعر بتخبط أفكارها. كيف لا وهي ابنته الصغيرة التي شبت على الدنيا بين يديه. ذهب إليها وجثى على ركبتيه أمامها، رفع وجهها برفق ليرى هاتين العينين الباكيتين ليقول بحنان افتقدته نبرته منذ سنوات.

خالد بحنان: على فكرة إنتي مش ضعيفة زي ما إنتي فاكرة، إنتي قوية وقوية أوي كمان. ثم أكمل مازحاً: ده إنتي الوحيدة اللي ضربت خالد السويسي بالقلم، دي معجزة محتاجة حد زي هيركل عشان يعمل كده. ابتسمت ابتسامة ضعيفة، فأخرج منديل من جيبه وأعطاه لها. خالد بحنان: امسحي دموعك، وعلى الله أشوفك بتعيطي تاني، هعلقك. لينا بخوف: هو مش هيرجع تاني، صح؟ تبعاً لتلك النظرة الخائفة التي تحتل عينيها، تحرق ثنايا روحه ببطء.

خالد برفق: صح، ما تخافيش يا لوليتا، أنا مستحيل أخلي أي حاجة في الدنيا تأذيكي، حتى لو هدفع حياتي تمن. ممكن بقى تقومي تكملي أكلك؟ هزت رأسها إيجاباً: حاضر. قام خالد يحادث صديقاتها: اتفضلوا يا بنات، كملوا أكلكوا، ما تخافوش. يوسف بمشاكسة: وحشتيني يا سوسو. ساندرا بخجل: بس بقى يا چوو. خالد بضيق: يا حنين تعالي هنا يا بابا. هتف بها خالد وهو يجلس على طاولة قريبة من طاولة الفتيات هو ومحمد.

ذهب يوسف وجلس معهما بينما عادت ساندرا إلى طاولتهم. في هذه الأثناء اتصل أحد أفراد أمن المطعم (بنائد) وأبلغه ما حدث مع ابنه، فتوجه نائد إلى المطعم سريعاً. بينما خالد والبقية يتناولون الطعام، دخل المطعم في إعصار غضب رجل يبدو في نهاية الخمسينيات من عمره، يرتدي حلة أنيقة، يسير خلفه حارسان شخصيان ووجهه يشتعل من الغضب. دله أحد أفراد الأمن على خالد فتوجه إليه ووقف أمامه. نائد بصوت أجش: أنت إزاي تمد إيدك على ابني؟

خالد ببرود: عشان قليل الأدب وعايز يتربي. نائد بغرور: أنت ما تعرفش أنا مين؟ خالد باستخفاف: مين؟ نائد: نائد السيوطي، أكبر رجل أعمال في البلد. خالد: طظ. نائد بدهشة: إيه، بتقول إيه؟ خالد ساخراً: إيه، ما سمعتش؟ أعيدهالك تاني، طظظظ، ويلا بقى خدلك جنب عشان إنت قاطع مية ونور. نائد غاضباً: لأ بقى، ده إنت قليل الأدب وعايز تتربي. ثم أشار إلى حارسيه: روقوه. ابتسم خالد بسخرية، كاد يوسف ومحمد أن يقوما فأوقفهما خالد بإشارة من يده.

خالد بهدوء: مكانكم، كملوا أكلكوا على ما أخلص. يوسف ضاحكاً: راحوا في الكازوزة. محمد: ما تتأخرش يا خالد عشان لسه ورانا شغل. قام خالد وشمر ذراعيه وهجم عليهما كالبرق، يعصف بهما إلى أن بدأ الاثنان يصرخان بنائد حتى ينقذهما من براثنه. تركهما وبدأ يعدل هندامه وذهب تجاه نائد ووضع يده على كتفه. خالد ساخراً: المرة الجاية ابقى هات معاك رجالة. نائد غاضباً: ماشي يا بتاع أنت، أنا هوريك نائد السيوطي هيعمل فيك إيه. خالد ضاحكاً

بسخرية: أعلى ما في خيلك اركبه، بس أوعى تقع من عليه. خرج نائد من المطعم غاضباً وهو يتوعد لخالد بالويل والانتقام. خالد: ها يا شباب، خلصتوا أكل ولا لسه؟ يوسف: آه خلصنا، يلا بينا. طلب خالد النادل ودفع حساب طاولتهم وطاولة لينا أيضاً. وقبل أن يغادر المطعم ذهب إلى لينا وأعطاها كارته الشخصي. خالد برفق: لينا، ده الكارت بتاعي، لو احتاجتيني في أي وقت ما تتردديش ثانية واحدة إنك تتصلي بيا، مفهوم؟ لينا: مفهوم.

محمد مبتسماً: إزيك يا لينا، أكيد مش فاكراني؟ لينا: محمد، صح. محمد مبتسماً: صح، كويس إنك لسه فاكراني. لينا: بص، هو أنا كل اللي فاكراه إن خالد كان بيتخانق معاك كتير أما يشوفكم. محمد ضاحكاً: لأ، إنتي فاهمة غلط، خالد كان بيتخانق لما كان بيشوفني معاك…. خالد مقاطعاً: محمد، كفاية. يوسف مازحاً: أنا يوسف يا لينا، كنت معاهم (بصوت عاطف في فيلم الناظر) لينا ضاحكة: لأ، الصراحة مش فكراك خالص.

يوسف: يا ستي بكرة تفتكريني براحتك، على العموم اتفضلي، ده الكارت بتاعي. قبل أن يعطي يوسف للينا كارته، التقطه خالد ومزقه. خالد غاضباً: كفاية كارت واحد، وإنتي بطلي ضحك، اتفضل يا حنين إنت وهو قدامي، لسه ورانا شغل. محمد: خلاص يا عم، ما تزوقش. خالد بتوعد: هحاسبكوا معايا لما نرجع الإدارة. يوسف: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله، يا صغير على الموت يا يوسف، يا اللي كان نفسك تتجوز ومش هتلحق يا يوسف.

انفجرت لينا وصديقتها ضاحكين عليه. نظر خالد إلى لينا نظرة غاضبة مخيفة فسكتت عن الضحك. خالد غاضباً: ادامي يا نحنوح. خرج الفريق وتوجهوا للإدارة استعداداً لعملية الاقتحام. أما في المطعم. نهى بدهشة: مش معقول، ده خالد. لينا: لأ، هو يا أختي. سلمي بضيق: حرام عليكي يا شيخة، ده الواد فضله فلتين وينور، شوفتيه وهو بيضرب البدي جارد؟ يخربيت عضلاته. لينا: ده همجي ومتوحش. سلمي: إنتي طول عمرك مفترية، ده الواد حنية وأدب وحلاوة.

نهى مكملة بهيام: وشهامة وجدعنة وعضلات وشعر ودقن مش على حد، هييييح. لينا باستغراب من طريقتهم: في إيه يا جماعة؟ مالكوا؟ إنتوا اتجننتوا؟ وإني: بس عارفة، شكله بيحبك. لينا بشرود: ما أعتقدش. سلمي غاضبة: إنتي حوله يا بت، ده الواد كان فضله ثانية وياخدك في حضنه ويزعق ويقول بحبك. لينا: بيتهيألكوا، هو بس بيحب يبان بطل قدام الناس. نهى: ما افتكرش، ده حتى مارضيش يخلي الظابط يتكلم معاكي عشان مش يضايقك.

سلمي: أنا قلت إنك حولة، ده ركع تحت رجلك لي مسح دموعك يا حولة. ساندرا: صحيح، هو إنتوا تعرفوا بعض قبل كده؟ لينا بتوتر: احم، آه، كنا جيران من حوالي 12 سنة. سلمي بهيام: يااااه، وفضل يحبك كل المدة دي وإنتي بعيدة عنه؟ هييييييح. لينا: بقولكوا إيه، قفلوا على الموضوع ده، أنا هطلب الحساب ونمشي. نهى: وهتحاسبي على طبقك وإنتي ما لمستيهوش. لينا: مش جعانة، متر لو سمحت، الحساب. جاء النادل. إليهم. النادل: الحساب اتدفع يا أفندم.

لينا: مين اللي دفعه؟ النادل: خالد باشا يا أفندم. لينا: طب اتفضل إنت. سلمي: مش بقولكوا، الواد شهامة وجدعنة مش على حد. لينا بحدة: بس ده ما يدلوش الحق إنه هو يدفع لنا الحساب. نهى: خلاص، اهدي، دلوقتي هنعمل إيه؟ لينا: أنا لازم أرجع المستشفى عشان ورايا شغل مهم. سلمي: خلاص، لينا ترجع شغلها، وإحنا نروح بيوتنا. وبالفعل عادت لينا لعملها لتستعد للوردية المسائية. أما في إدارة مكافحة المخدرات الساعة 11 مساءً.

خالد: يلا يا شباب، اجهزوا، هنتحرك دلوقتي. يوسف بدهشة: نعم، إنت مش قلت هنتحرك الساعة 2؟ محمد: إنت يا ذكي، مش عارف خالد بيحط الميعاد وبعدين يغيره. يوسف متسائلاً: آه، صحيح، ليه يا خالد بتعمل كده؟ خالد غاضباً: إحنا هنقعد نرغي؟ يلا اجهزوا. استعد الفريق كاملاً وانطلقوا إلى وجهتهم. *** في مستشفى الحياة. دق باب مكتبه. لينا: ادخل. د/وليد: د/لينا، دي كشوفات بنك الدم الخاص بالمستشفى، بيقولوا عندهم عجز جامد في فصيلة (O negative)

لينا بحدة: ميت مرة قلت الكشوفات دي تيجي الصبح، لو جت حالة خطيرة ومحتاجة دم دلوقتي نعمل إيه؟ نقعد جنبها نعيط؟ اتفضل بلّغ المسؤول عن بنك الدم إنه متحول للتحقيق. د/وليد: حاضر يا دكتور، عن إذنك. خرج وليد من الغرفة فعادت تجلس على كرسيها، خلعت نظارتها الطبية ورمتها على المكتب ثم عادت إلى ظهر كرسيها تفرك عينيها بتعب.

لينا بتعب: يعني اليوم الوحيد اللي تعبانة فيه يكون عندي وردية فيه، يلا الحمد لله. أنا هقوم أغسل وشي وآخد واحد قهوة مظبوط وأروح أمر على المستشفى. *** أما على صعيد آخر. نجحت الفرقة في عملية الاقتحام وتم القبض على شاكر. خالد بانتصار: والله ووقعت يا شاكر. شاكر ضاحكاً: ما تفتكرش إنك كسبت يا ابن السويسي، لسه اللعبة في أولها. خالد ضاحكاً: وأنا عايز أشوف آخرها. خدوه.

بعد انتهاء الاقتحام ظل خالد يبحث عن والدة صالح. وبينما هو يبحث وجد غرفة بها العديد من السيدات والفتيات أسيرات هذه الغرفة. ومن حسن حظه وجد الغرفة دون حراسة فقد تم القبض على الجميع. فدخل الغرفة بهدوء وقام بحل وثاق كل من في الغرفة. خالد برفق: اهدوا، ما تخافوش، أنا جاي عشان أخرجكم من هنا. عندما انتهى من حل وثاق الجميع سمع صوت شد أجزاء مسدس يأتي من خلفه. التفت ببطء فوجد أحد الحراس يشهر مسدسه في رأسه. خالد

بصوت آمر لجميع الرهائن: اقفوا ورايا. امتثلوا جميعاً لأمره ووقفوا خلفه. المجرم ساخراً: لأ، راجل يالا وماله. أموتك إنت الأول وبعدين هما. خالد بحدة: أوعى تكون فاكر إنك هتخرج من هنا عايش حتى لو قتلتني، فاحسن لك ترمي اللعبة اللي في إيدك دي وتسلم نفسك. اغتاظ المجرم من كلامه فباغته برصاصة اخترقت صدره فسقط أرضاً على ركبتيه، ليس من ألم الرصاصة كما يعتقد المجرم، ولكن ليخرج المسدس الذي يضعه في حذائه لمثل هذه الحالات.

أخرج المسدس سريعاً وباغت المجرم برصاصة اخترقت رأسه ومات. بعدها حاول الوقوف عدة مرات ولكنه لم يستطع بسبب ألم الرصاصة القوي، فبدأ بالزحف حتى ألقى بجسده على الحائط. أمسك بجهاز اللاسلكي محاولاً التحدث مع (محمد أو يوسف) خالد بصوت مجهد: محمد، محمد، سامعني؟ محمد: سامعك يا خالد، إنت فين يا ابني؟ إنت كويس؟ خالد: أنا كو… لم يكمل خالد كلامه بل قاطعه صوت إحدى السيدات وهي تصرخ: لأ يا ابني مش كويس، الحقه، ضربوا عليه نار.

محمد بفزع: يا نهار أسود، أنا جاي حالاً. توجه خالد إلى السيدة التي صرخت: ليه يا أمي عملتي كده؟ السيدة: أومال عايزني أسيبك تموت بقى؟ جاي تنقذنا وبتدافع عنا وعايزني أسيبك تموت؟ حاولت إحدى السيدات خلع حجابها لتربط جرحه الذي ينزف بشدة. خالد بألم: خلي حجابك مكانه يا أمي، ما ينفعش تبان شعرة منك، ما ينفعش. في هذه الأثناء حضر محمد ويوسف مسرعين إلى المقر الرئيسي حيث وجدوا خالد ومجموعة من الرهائن.

محمد صارخاً: يا نهار أسود، إيه كل الدم ده؟ إحنا لازم نوديه المستشفى بسرعة. خالد بصوت ضعيف ومتقطع: محـ… مد قـ… ولها إنـ… ي بحبـ… ها اوي. ثم أغلق عينيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...