الفصل 6 | من 84 فصل

رواية أسير عينيها الفصل السادس 6 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
36
كلمة
3,855
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

ابتسم لها بسخرية ليهتف بتهكم: دا الموضوع كان عاجبك بقي وأنا مش واخد بالي. احتقنت عينيها بغضب، لقد تجاوز حده كثيراً، وبدون تفكير، كان كف يدها يهوي على وجنته بصفعة قوية. اشتعلت عيناه من الغضب، بالتأكيد جنت تلك الفتاة لتفعل ذلك. صرخ فيها بغضب أفزعها: انتي اتجننتي؟ انتي عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه بعد اللي عملتيه دا؟ أنا أبويا وأمي عمرهم ما مدوا أيديهم عليّ. ردت بثقة عكس دقات قلبها التي كادت أن تنفجر من شدة خوفها:

كان المفروض يعملوا كده ومن زمان بدل ما أنت متفرعن وشايف نفسك أوي كده. رفعت سبابتها أمام وجهه تهتف بتحذير: مش عايزة أشوف وشك تاني، أنت فاهم؟ وانسي إنك في يوم كنت تعرف واحدة اسمها لينا. هتفت بألم: أنا اللي غلطانة إني في يوم حبي… عرفت واحد حيوان زيك. تركته ورحلت سريعاً، هي واثقة من أنها لو بقيت ثانية أخرى سيقتلها دون تردد. أوقفت سيارة أجرة لتذهب إلى منزلها، فكفى ما حدث اليوم.

بينما يقف هو كالتمثال يضغط على قبضة يده بشدة حتى ظهرت عروقه الزرقاء النافرة، تصرخ بغضب. استطاع السيطرة على غضبه بمعجزة، لو كانت شخصاً آخر لكان قتله دون تردد. خالد في نفسه بتوعد: حسابك تقل أوي يا حبيبتي، بس هانت، كلها أيام وهتبقي تحت إيدي وهدفعك تمن القلم دا غالي أوي. استقل سيارته وانطلق يشق غبار الطريق من سرعته. ذهب إلى صالة تدريباته ليخرج غضبه في تلك الآلات المسكينة. *** في فيلا جاسم. دخلت لينا راكضة إلى غرفتها.

فريدة بقلق: لوليتة مالك يا حبيبتي؟ صعدت خلف ابنتها سريعاً فوجدت ملقاة على الفراش تبكي. فريدة: مالك يا لوليتا؟ لينا باكية: أنا بكرهه، بكرهههههه أوي. فريدة: هو مين ده؟ هزت رأسها نفياً وهي تمسح دموعها بعنف: ما فيش يا ماما، لبنى كان عندها حق، دا ما يستاهلش حتى إني أفكر فيه. فريدة: يا حبيبتي، انتي بتتكلمي عن مين؟ أنا مش فاهمة منك حاجة. لينا: ما فيش يا ماما، أنا بس تعبانة وعايزة أنام. فريدة بحنان:

طب يا حبيبتي نامي دلوقتي ولما تصحي نبقى نتكلم. تسطحت على الفراش تحتضن ساقيها، لتدثرها فريدة جيداً وقبلت جبينها بحنان. خرجت وتركتها وهي تنظر لها بحزن. نزلت إلى أسفل فوجدت جاسم كالعادة منشغل في مكتبه، العمل يأخذ كل وقته كعادته. إن ذهبت وأخبرته أن ابنته تبكي سيرد عليها بجملته المعتادة: "دلع بنات، مش لو كنتي خلفتي ولد ما كنتش هفضل شايل همه، روحي يا فريدة أنا مش فاضي".

تنهدت بحزن، فجاسم لم يكن أبداً حنوناً على ابنته منذ أن كانت طفلة، ذلك ما جعلها متعلقة بخالد بشدة، فقد كان يعوضها عن حنان الأب الغائب عنها. أين أنت يا خالد؟ سمعت صوت دقات على باب المنزل، ذهبت ناحية الباب وفتحته لتتسع عيناها بصدمة. هل خرج من أفكارها ليتجسد لها أمام عينيها؟ فريدة بصدمة: خااالد! خالد مبتسماً: أيوه يا فيري، خالد. فريدة ضاحكة: هههههه يا ضنا، مش هتبطل الاسم دا أبداً. خالد ضاحكاً: أبداً، لوليتا نايمة صح؟

فريدة بدهشة: صح؟ أنت عرفت إنها رجعت؟ ارفع ياقة قميصه بغرور: مصادري الخاصة، جاسم فين؟ فريدة بحذر: في مكتبه. خالد: بالله عليك من غير خناق. خالد: ما تقلقيش، المرة دي هنتفاهم بالعقل وأنا واثق إني هقنعه. فريدة: طب تعالا معايا. اصطحبت فريدة خالد إلى مكتب جاسم. خالد: ممكن تتفضلي انتي، أنا عايز أتكلم معاه لوحدي. هزت فريدة رأسها إيجاباً وتركتهم ورحلت. دق خالد الباب. جاسم من الداخل: ادخلي يا فريدة.

فتح الباب بهدوء ودخل. وجد جاسم جالساً خلف مكتبه يطالع أوراق إحدى القضايا باهتمام. خالد: صباح الخير يا عمي. رفع جاسم عينيه ينظر للواقف أمامه بغضب: أنت! إيه اللي جابك هنا؟ *** الله يخربيتك، دا مجنون! أنت مش شايف عمل إيه في حتة؟ هتف بها ذلك الشخص بغضب وهو يتحدث في هاتفه. شاكر ساخراً: وأنا اللي فاكرك هتعرف تعلق البت وعمال تقولي أنا دنجوان وثق فيا ومش هتاخد في إيدي عشر دقايق... غاضباً:

بقولك إيه، أنت عارف إن أنا مش مجبر أعمل كده وإني بعمل كده تسلية مش أكتر، أنت عارف أنا مين كويس. شاكر: عارف يا سيدي، هتكمل ولا أشوف واحد غيرك... سريعاً: لأ طبعاً، أنا مش هسيب المزة دي تعدي من تحت إيدي، هما يومين وهضمها لقائمة حريمي. شاكر ضاحكاً: تعجبني يا زوز، enjoy يا برنس. *** خالد: محمد، ارمي الواد دا في حجز انفرادي، خد بالك هيحاولوا يقتلوه. محمد بدهشة: انت جبته إزاي؟ خالد ضاحكاً:

ما شوفتنيش وأنا عامل إبراهيم الأبيض. Flash back. بعد بحث مكثف استطاع خالد أن يعرف مكان عضو مهم من أعضاء تلك العصابة يعمل في توزيع المخدرات في إحدى المناطق الشعبية. دخل المنطقة متخفياً في صورة بائع أنابيب ليستطيع دخول العمارة السكنية التي يسكن فيها ذلك الرجل. ما كاد يخطو خطوة واحدة داخل العمارة حتى سمع صوت يهتف من خلفه بخشونة: أنت مين ياض ورايح فين؟ خالد: أنا راجل على باب الله وطالع أسترزق. الحارس:

تتفتش الأول يا حيلته. بدأ الحارس بتفتيشه فلم يجد معه شيئاً. الحارس: غور وما تتأخرش. خالد: حاضر يا بيه. صعد إلى الشقة المطلوبة ودق الباب. خالد بصوت عالٍ: أنااااابيب! يفتح له شاب في أواخر العشرينات يرتدي (فانلة حملات بيضاء وسروال كحلي) الرجل: عايز إيه يا جدع أنت؟ خالد بطريقة سوقية: محسوبك برعي أنابيب يا بيه. الرجل غاضباً: غور ياض من هنا. خالد برجاء: ليه بس كده يا بيه؟

دا أنا لسه بستفتح، بالله عليك ما تكسر بخاطري، دا أنا بجري على كوم لحم. الرجل بانزعاج: يووووه، دا أنت رغاي قوي، خش حط الأنبوبة وغور. دخل خالد إلى المنزل وهو يحمل الأنبوبة على كتفه. خالد: احم احم، يا رب يا ستار. الرجل: حط الأنبوبة عندك وغور يلا. خالد: حاضر يا بيه. وضع خالد أسطوانة الغاز جانباً ووقف يتفحص ذلك المنزل الصغير بعينيه. لفت نظره مجموعة من الصناديق الصغيرة مختفية في أحد الجوانب. فاق على صوت

الرجل وهو يهتف فيه بحنق: خد الفلوس أهيا. أخذ منه النقود وقبلها ووضعها في جيبه: توشكر يا بيه، بقولك يا بيه، الهي ربنا يسترك دنيا وآخرة، تقولي بس دورة الماية فين؟ أصل بعيد عنك عندي السكر و... الرجل بضيق: بس بس، أنت لسه هترغي؟ عندك آخر الطرقة على اليمين. خالد سريعاً: توشكر يا بيه. دخل خالد إلى المرحاض سريعاً. دقائق وبدأ يصرخ، فهرع له الرجل سريعاً يهتف فيه بغضب: أنت بتصرخ ليه ياض؟

خرج خالد من المرحاض، جسده يرتجف، يمسك رأسه بكفيه، يضع عليه بقوة، يصرخ بألم، صدره يعلو ويهبط بسرعة. الرجل غاضباً: مالك ياض أنت ملبوس ولا إيه؟ خالد بألم: البرشامة، البرشامة، همووووووت، اااااااااااه! الرجل ضاحكاً: هو أنت منهم؟ طب تعالا تعال. سحب ذلك الرجل خالد خلفه إلى صالة البيت الصغيرة. وذهب ناحية تلك الصناديق ليخرج منه كيس بودرة صغير. الرجل بخبث: أنا عندي اللي أحسن من مليون برشامة، كبسسسسسة يا معلمي، كبسسسسسة.

الرجل غاضباً: الله يخربيت وشك! أسرع يركض عندما سمع صوت شد أجزاء مسدس قادماً من خلفه. خالد: لو اتحركت من مكانك هفجر دماغك. تصنم الرجل مكانه من تلك المفاجأة. كاد أن يركض عندما باغته خالد برصاصة مرت بجانب رأسه مباشرة. خالد: المرة الجاية هتبقى في دماغك. تقدم منه بخطوات واسعة إلى أن وقف أمامه. خالد ضاحكاً: بس، إيه رأيك بعرف أمثل مش كده؟ وعلى حين غرة صدم رأسه برأس ذلك الرجل فسقط الأخير أرضاً. BACK. محمد ضاحكاً:

دا أنت عليك دماغ. خالد: كثق عليه الحراسة، دا أهم خيط هيوصلنا لأسمه شاكر. محمد: تمام، ما تقلقش. خالد: طب أمشي أنا بقى عشان هلكان وهموت وأنام. *** هتيجي يا عمر ولا لاء؟ عمر بقلق: بلاش أحسن، أنت مش عارف خالد مستنيلي غلطة. الشاب ضاحكاً: إيه يا موري، أنت بتخاف من أخوك ولا إيه؟ والله عيب على الرجالة. عمر غاضباً: لأ طبعاً مش خايف منه، أنا أنا أنا بحترمه، ما بخافش منه. سامر ضاحكاً: طب يلا يا موري، دي هتبقى درمغة.

أخذ سامر عمر إلى إحدى الملاهي الليلية وبدأ بالرقص واحتساء المشروبات. (احذر من صديق السوء، فالمعصية لذيذة كالحلوى، حادة كالموس، في النهاية لن تجد سوى طعم دمائك التي أهدرتها بنفسك) *** مساء الفل يا أمي. زينب مبتسمة: مساء الخير يا حبيبي، اتأخرت ليه كده؟ خالد: من امتى وأنا ليا معاد يعني؟ زينب بضيق: أنت هتقوللي؟ وعمر كمان لسه مجاش. خالد في نفسه: ليلتك سودا يا عمر. خالد مبتسماً: اطلعي انتي ارتاحي وأنا هستناه. زينب:

ماشي يا ابني، تصبح على خير. خالد: وانتي من أهله. *** عمر بسكر: كفاية كده يا سامر، أنا مش شايف قدامي. سامر بسكر: عندك حق، تصبح على خير يا موري. عمر ضاحكاً: دا أنا هاكل علقة لو روحت وكان خالد في البيت. سامر ضاحكاً: يا عم علقة تفوت ولا حد يموت. عمر ضاحكاً: اللي يغيظك يا أخي إن هو بيشرب ومحرج عليا الشرب، بيحلل الحاجة ليه ويحرمها على غيره. استقل عمر سيارته وقادها بسرعة كبيرة إلى منزله.

وضع المفتاح في مكانه في قفل الباب وأداره ببطء شديد. سمع صوت انفتاح القفل فتنهد براحة. دفع الباب بهدوء حتى لا يسمعه أحد. أطل برأسه من فتحة الباب الصغيرة التي فتحها يتطلع حوله بحذر. هتنهد براحة عندما وجد المكان يغرق في بحر من الظلام ولا أثر لوجود أي من أسرته مستيقظاً. دخل بخفة وأغلق الباب. عمر: الحمد لله كلهم نايمين، اطلع بسرعة قبل ما حد يشوفني. الحمد لله على السلامة يا عمر.

تصنم عمر في مكانه كأن صاعقة كهربائية ضربت جسده. فرت الدماء هرباً من جسده، شحب وجهه كالموتى. التفت ببطء وهو يدعو الله بداخله أن يكون ما سمعه مجرد خياله المريض فقط. نظر ناحية مصدر الصوت فوجده جالساً في الظلام، ومع ذلك استطاع رؤية تلك اللمعة المخيفة التي تضيء في عينيه وكأنه حيوان ضارٍ يستعد للانقضاض على فريسته. ازدرد عمر ريقه عدة مرات بفزع: ممممساااء الخير يا اااابيه.

قام من على كرسيه ببطء شديد واضعاً كفيه في جيبي بنطاله. خرج من ذلك الركن المظلم يمشي ناحية ذلك الواقف يرتجف رعباً بخطوات ثابتة يسمع صداها المنتظم. إلى أن وقف أمامه مباشرة. تمنى ذلك الفتى في تلك اللحظة أن تنشق الأرض وتبتلعه عوضاً عن أن يرى تلك النظرات، نظرات غاضبة مخيفة خبيثة. خالد بهدوء: كنت فين يا عمر؟ بلع الأخير ريقه فقد شعر بأن حلقه قد أصبح قحطاً جافاً من شدة خوفه: ككككحك. خالد ذقنه بأطراف أصابعه بهدوء وقد انثنى

جانب فمه بابتسامة ساخرة: إيه، هتكاكي كتير؟ عمر بخوف: كككنت بببذاكر مع اصحابي يا ابيه. خالد ضاحكاً بسخرية: في الديسكو؟ بتذاكر مع أصحابك في الديسكو؟ إيه عندك بكرة تسميع أغنية زلزال؟ أخرج خالد هاتفه من جيب بنطاله ووضعه أمام وجه أخيه الصغير. خالد بحدة: إيه رأيك، تفتكر رد فعل أبوك إيه لما يشوف البيه بيسكر وبيرقص مع شوية ××××؟ أطرق عمر رأسه بخوف أكثر من كونه خزي: أنا آسف يا ابيه، مش هتكرر تاني.

ابتعد خالد عنه ذاهباً إلى كرسي بعيد فجلس عليه بعنجهية واضعاً قدماً فوق أخرى. يحرك سبابته وابهامه على ذقنه يفكر ليهتف بجمود: تفتكر أعاقبك ازاي يا عمر؟ كاد الأخير أن يسقط صريعاً من الفزع. خرجت الحروف من بين شفتيه بخوف: اللللي تشوفه يا ااابيه. أرجع رأسه في الكرسي مغمضاً عينيه بهدوء. هتف بهدوء وهو مازال على تلك الحالة: 300 ضغطة. اتسعت عيني عمر بصدمة: كاااااام؟ خالد ضاحكاً بسخرية: إيه، عندك اعتراض ولا حاجة؟ عمر سريعاً:

لالا، أبداً. خالد: طب ابدأ واقف ليه؟ *** في صباح اليوم التالي. استيقظ خالد على صوت طرقات متتالية على الباب. قام وهو يترنح من التعب والمشروب وفتح الباب فوجد والدته. خالد بضيق: في إيه يا ماما خير؟ زينب بامتعاض: خير أنا، خير أنت، ممكن أعرف آخرة اللي أنت بتعمله في نفسك ده إيه؟ خالد بضيق: اصطبحنا بقى، عايزة إيه يا ماما؟ زينب: وسع، ادخلني الأول. فتح لها المجال لتدخل إلى غرفته. ما إن دخلت حتى شهقت في فزع. زينب:

إزازتين يا خالد؟ حرام عليك يا ابني نفسك وصحتك. خالد: ما لهمش قيمة عندي. زينب: بس ليهم قيمة عندي أنا، لو حصلك حاجة أنا هروح فيها. خالد بحنان: بعد الشر عليكي يا ست الكل. أرادت زينب أن تغير مجرى الحديث. زينب: انت ما روحتش الشغل النهاردة ليه؟ خالد بضيق: شوية ورايح. زينب: على فكرة رفعت بيشتكي منك. خالد ضاحكاً: يحمد ربنا إني بروح أصلاً. قوليلي البت ياسمين فين؟ زينب:

ياسمين نزلت من بدري مع أنور، عشان يجيبوا شوية حاجات ناقصة للفرح. خالد: آه، قولتيلي. خرجت مع سي زفت. زينب: أنا مش عارفة أنت ما بتحبوش ليه. خالد: مش عارف، بس مش مرتاح له. المهم حضرتك كنتي عايزاني في إيه؟ زينب سريعا: آه صحيح، صاحبتي ميرفت وبنتها نسرين جايبين يزوروني النهارده ومش عايزة أقولك بقى يا خالد نسرين حاجة كده قمر قمر. خالد بضيق:

بصي يا ماما أنا هعمل نفسي ما سمعتش حاجة، واتفضلي لو سمحتي يا ماما عشان عايز أغير هدومي. زينب: ما قولتليش بردوا إيه رأيك؟ خالد بضيق: لأ، عرفتي رأيي. زينب بامتعاض: يا خالد يا ابني، طب شوفها بس يمكن تغير رأيك. خالد مقاطعاً: خلاص يا ماما الموضوع انتهى، اتفضلي بقى حضرتك عشان متأخر. خرجت زينب من غرفته غاضبة وهي تمتم مع نفسها بضيق: ماشي يا خالد، بردوا هتشوفها، البت أصلاً مستنية تحت، يعني كده كده هتشوفها وأنت خارج.

في غرفته انتهى من تبديل ملابسه فنزل متوجهاً إلى أسفل. ما كاد يفتح باب المنزل حتى سمع صوت أمه وهي تنادي عليه. زينب: مش هتيجي تسلم يا خالد؟ عض على شفتيه بغيظ. التف لهم وعلى شفتيه ابتسامة صفراء. خالد مبتسماً: أهلا وسهلا. زينب: دي ميرفت صاحبتي. خالد: أهلا وسهلا يا مدام ميرفت. زينب: والقمر دي نسرين بنتها. خالد: أهلا وسهلا يا مدام نسرين. لكزته زينب في كتفه بضيق وهتفت بصوت منخفض: آنسة! الله يخربيت دماغك.

رن هاتف خالد في تلك اللحظة. نظر إلى هاتفه فوجد رقم محمد فلمعت برأسه فكرة. فتح الخط وخالد بسهتانة: أيوة يا حبيبتي، انتي كمان وحشتيني أوي. محمد بدهشة: حبيبتك مين يا كبير؟ أنا محمد. خالد: بتقولي إيه؟ البيبي تاعبك طبعاً، طالع شقي زي باباهم. محمد مندهشاً: بيبي مين يا ابني اللي تاعبني؟ أنا محمد يا خالد. خالد: عارف، لأ أنا لما أجي هخليه يسكت خالص، سلام يا حبي.

أنهى خالد المكالمة المصطنعة ونظر إليها فوجد علامات الدهشة على وجه أمه وعلامات الغضب على وجه صديقتها، وعلامات الحزن على وجه الفتاة. خالد: احم، طب عن إذنكوا أنا بقى. تركهم ورحل سريعاً. استقل سيارته متجهاً إلى عمله. في الطريق عاود الاتصال بصديقه. خالد: أيوة يا محمد. محمد: إيه يا ابني الجنان اللي كنت بتقوله ده؟ دا أنا بدأت أشك فيك. خالد: اثبت ياض، تشك في مين؟ الحكاية وما فيها إني كنت بخلص من واحدة من مجايب عمتك.

محمد ضاحكاً: قولتلي، المهم أنت فين؟ خالد: جاي في الطريق. محمد: طب ما تتأخرش الل... خالد مقاطعاً: اللوا رفعت قالب عليك الدنيا، حاضر جاي أهو. *** ميرفت غاضبة: ما كانش العشم يا حجة زينب تجيبينا على ملا وشنا ويطلع ابنك متجوز! زينب: لأ لأ متجوز إيه، هو خالد كده بيحب يهزر. ميرفت: هزار إيه يا حجة زينب؟ دا متجوز ومراته حامل كمان. ثم قامت غاضبة متجهة ناحية الباب هي ونسرين. زينب بضيق: آه منك يا خالد، هتجنني بعمايلك دي. ***

في مستشفى الحياة. كان يوم روتيني عادياً إلى أن تفاجأت لينا بزيارة أسعدتها كثيراً. فبينما كانت منهمكة في عملها، دق باب مكتبه. لينا: ادخل. نظرت لينا إلى من دخل فتفاجأت بصديقاتها. لينا بفرحة: مش معقول! وحشتوني جدا جدا جدا، أنا مش مصدقة إنكم هنا. نهت وهي تحتضنها: لأ يا ستي صدقي، وحشتيني أوي يا لولو. سلمى: حمد لله على سلامتك يا لولو. ساندرا: سبع سنين يا جزمة ما تسأليش عنا، بس وحشتيني أوي أوي. لينا:

الله يسلمكوا والله وحشتوني أوي أوي، بس أنا زعلانة منكم، لسه فاكرين تسألوا عليا دلوقتي. نهي: مش قصدنا والله، إحنا قولنا نسيبك تستريحي شوية من السفر وبعد كده نطب عليكي زي القضا المستعجل. لينا: بجد دا أحلى قضا مستعجل في حياتي، وحشتوني جدا. سلمى: أنتي أكتر يا حبيبتي، يلا بقى إحنا هنقضيها سلامات ولا إيه، يلا نخرج. ساندرا: استني بس يا بنتي، لنكون هنعطله. لينا: لأ أبداً، عايزين تخرجوا؟ ساندرا:

أنا عن نفسي واقعة من الجوع، يلا نروح نتغدى. لينا: ماشي يلا بينا. أنهت نهي: أنا بقى هوديكوا حتة مطعم فظيع وكمان ببص على النيل، عشان أنا عارفة يا لولو بتحبي النيل قد إيه. توجهت الأصدقاء الأربعة إلى سيارتهم وقادتهم سيارة نهي إلى المكان المطلوب. أمام أحد المطاعم المطلة على النيل. وقفت سيارة نهي ولحقت بها باقي السيارات. نهي: إيه رأيكوا بقى في المطعم؟

أبدى الجميع سعادتهم من شكل المطعم وموقعه، إلا لينا فقد جاءت إلى هذا المطعم من قبل مع خالد وما زالت تحمل عنه ذكرى سيئة للغاية. نهي: لينا، يا لينا، إيه يا بنتي؟ روحت فين؟ لينا: ها، أنا معاكوا أهو. نهي: ما عجبكيش المطعم ولا إيه؟ لينا: لأ، حلو جداً. نهي: اومال سرحتي في إيه؟ لينا: لأ أبداً، في الشغل مش أكتر. سلمى: طب يلا بينا ندخل.

دخلت الفتيات إلى المطعم وتوجهوا إلى إحدى الطاولات وجلسوا يتحدثون في أمور شتى حتى جاءهم النادل. النادل: تحبوا حضرتكوا تطلبوا إيه؟ نهي: أنا هاخد استيك. سلمى: وأنا زيها. ساندرا: أنا هاخد برياني. نهي: وإنتي يا لينا هتاخدي إيه؟ لينا، يا لينا، يا بنتي! لينا: هـ... سلمى: لأ دا انتي مش معانا خالص. لينا: معلش، كنت سرحانة شوية. نهي: بقولك هتطلبي إيه؟ لينا: أي حاجة. النادل: تحبي حضرتك تاخدي استيك؟

حضرتك طلبتيه لما كنتي مع الباشا خطيب حضرتك. لينا بصدمة: لأ، لأ، أنا هات أي حاجة تانية. ذهب النادل لإحضار الطلبات. نهي: نهار أسود! اتخطبتي من ورايا؟ سلمى: اومال مش لابسة دبلة ليه؟ ساندرا: أيوه بقى يا عم خايفة تتحسدي ولا إيه؟ لينا: اسكتوا بقى وخليني أفهمكوا اللي حصل. قصت لينا على صديقاتها ما حدث معها منذ أن قابلت خالد في الافتتاح. نهي: دا بني آدم مستفز. سلمى: دا أنا من كلامك بس عايزة أروح أولع فيه. ساندرا: يا بااي!

هو في حد كده؟ لينا: شوفتوا بقى إن أنا مظلومة وما اتخطبتش من وراكوا ولا حاجة. نهي: بس خلاص، اقفلي على الموضوع ده عشان سيرته بقت بتعصبني. جاء النادل وبدأ في وضع الطعام على الطاولة وبعدها ذهب، ولكن جاء بعده شخص، فزعت لينا لرؤيته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...