التفت إلى مصدر الصوت لتحتقن عيناه بغضب عندما رآها. خالد غاضباً: رحاب، بقي أنا بردوا السبب يا هانم ولا… رحاب مقاطعة بجنون: أيوه إنت السبب، لو كنت حبتني أنا، شوفتني أنا، ما حبتنيش لمجرد إني نسخة من حبيبتك الضايعة، إنت مجنون وجنانك هيأذي حبيبة القلب، أنا همشي يا خالد، هختفي من حياتك خالص، بس هرجع عشان أخد روح ابنك ولا بنتك. اختفت وكأنها كانت سراباً. نظر حوله سريعاً بفزع ولكنه لم يجدها. عاد يقف أمام قبر ابنته.
خالد بألم: أنا آسف يا سما، والله العظيم يا بنتي لو في إيدي اتنازلك عن عمري كلها. جفل عندما شعر بكف يد صغير يلمس يده. نظر بجانبه سريعاً ليجد طفلاً صغيراً يقف بجانبه ينظر له بابتسامة واسعة. جثا على ركبتيه بجانب الطفل يمسد على خصلات شعره برفق. خالد مبتسماً بحنان: أنت مين يا حبيبي؟ الطفل مبتسماً ببراءة: مش أنت السبب يا عمو، سما بتقولك مش أنت السبب وأنها بتحبك أوي. شخصت عيناه بدهشة ممزوجة بفزع.
نطق بصعوبة: سسسما، ااانت شوفت سما بنتي؟ خالد: أنت واقف عندك بتعمل إيه؟ التفت إليها يهدر سريعاً: تعالي يا لينا، الولد دا بيقول أنه يعرف سما. التفت إلى الطفل لتشخص عينيه بفزع. أين اختفى؟ كان يقف أمامه قبل لحظات. سألته بحيرة: هو فين الولد دا يا خالد؟ نظر حوله سريعاً بلهفة، حيرة، فزع. لم يجد شيئاً. فراغ. صمت. هز رأسه نفياً بعنف. يمشط المكان بعينيه، أين ذهب؟ زمت شفتيها بملل: يلا يا خالد، هنتأخر. أنت بتدور على مين؟
هز رأسه نفياً بعنف: هاااا، لا أبداً ما فيش، يلا. اتجه معها إلى الخارج. ألقى نظرة على المكان ليجد ذلك الطفل يقف بعيداً يلوح له بيده وداعاً. على شفتيه ابتسامة واسعة. جذبته لينا من يده عندما لاحظت تصنمه في مكانه. فاق متجهاً معها إلى السيارة. لينا بقلق: مالك يا خالد؟ رسم ابتسامة مصطنعة على شفتيه: ما فيش يا حبيبتي. انطلقا. بعد ساعات من القيادة المتواصلة، وصلت السيارات إلى أسيوط. راشد مرحباً
بابتسامة واسعة: خشوا يا أولاد، تعالي يا بتي ما تتكسفيش. دخلوا إلى المنزل فاستقبلتهم العائلة بترحاب حاااار. احتضنت فاطيمة لينا بود: يا أهلاً يا بتي، نورتي أسيوط يا عروسة. لينا مبتسمة بخجل: متشكرة يا طنط. جاءت فرح وبدأوا في التعارف. فرح مبتسمة: ازيك يا بت عمي، إني فرح. ردت لها الابتسامة: وأنا لينا يا فرح. فرح باستفهام: اسمك غريب قوي، مين اللي سماكي؟ نظرت ناحيته تهتف بهيام: لينا: جوزي. فتحت فرح فمها ببلاهة: كيف يعني؟
لينا: دي حكاية طويلة، هبقى أحكيلها بعدين. شاكلنا هنبقى أصحاب يا فرح. فرح: وأنا أطول يا قمر إنت. لينا: والله إنتي اللي قمر وعسل كمان. جلسوا قليلاً يتحدثون. اندمج خالد في الحديث مع رشيد وجاسم. اندمج مع فارس وفريدة وفاطيمة في المطبخ. ولينا وفرح يثرثران. بدأت تشعر بدوار يهاجم رأسها. لتقبض على كم قميصه تهتف بوهن. لينا: خالد. رد باقتضاب وهو يتابع حديثه مع رشيد: خالد: نعم يا حبيبتي. لينا بوهن: أنا تعبت وعايزة أستريح شوية.
راشد برفق: وما قولتيش ليه يا حبيبتي؟ فرح: اطلعي مع لينا، وريها أوضتها. خالد سريعاً: لاء معلش يا عمي، أنا هحجز في فندق قريب من هنا. راشد بحدة: وااااه، كيف يا ولدي؟ إحنا متفقين. خالد مبتسماً باحراج: معلش يا عمي، مش عايزين نزعجكوا. راشد بحزم: تزعجينوا إيه بس يا ولدي، دا إنتوا هتنوّرونا. اسمع بقى يا ولدي، ما فيش مشيان من أهنه واصل، وما عيزش أسمع الكلام ده تاني. واصل. رشيد مبتسماً: خلاص بقى يا خالد، ما تزعلش عمك راشد.
تنهد بضيق: أمري لله، حاضر. ليكمل في نفسه: ربنا يستر، جدي وعمي لو عرفوا أن أنا مش هيعدوها على خير. أوصلت فرح لينا إلى غرفتها. فرح: أسيبك بقى ترتاحي، وبعدين نكمل. احكيلي. لينا مبتسمة بوهن: ماشي يا حبيبتي. معلش لو سبتك، بس أنا أصلي بتعب من السفر. فرح مبتسمة: ولا يهمك يا قمر. لينا: عن إذنك. دخلت إلى الغرفة لترتمي بجسدها على الفراش بتعب. بعد دقائق قامت لتبدل ملابسها.
لينا بضيق: يوووه، دي الشنطة تحت، أوووف. دماغي بتلف جامد ليه كده؟ خرجت من الغرفة، اتجهت إلى أسفل تسير بخطى مترنحة. قابلتها فاطيمة تسألها بود: فاطيمة: إنتي زينة يا بتي؟ هزت رأسها إيجاباً بوهن: أنا بس نسيت شنطة الهدوم. تحركت خطوتين لتشعر بأن المكان يلتف بها بسرعة. لحظة، اثنتين، سقطت أرضاً فاقدة للوعي. صرخت فاطيمة بفزع: ياللهوووووي، الحقوني. هرول الجميع لمصدر الصوت ليصرخ باسمها عندما وجدها أرضاً.
خالد بفزع: لينا، لينا، مالك يا حبيبتي، فُوقي يا لينا. رشيد سريعاً: حطها على الكنبة دي على ما أجيب شنطتي. حملها بين ذراعيه برفق، وضعها على الأريكة. جلس أرضاً بجانبها ينظر لها بفزع كأنه طفل صغير يجلس بجانب والدته المريضة. راشد: اهدا يا ولدي، إن شاء الله هتبقى بخير. فاطيمة بحسرة: يا عيني، هتلاقيها اتحسدت. إحنا لازم نبخرها. جلس جاسم بجانبها يضربها على وجنتيها برفق. جاسم: لينا حبيبتي، فُوقي، فُوقي يا ماما.
صاح بجنون: ما تضربهاش. مقق جاسم بذهول: إنت اتجننت يا خالد؟ أنا بحاول أفوقها، مش بضربه. نزل رشيد مسرعاً يحمل حقيبته الطبية. رشيد سريعاً: وسّعوا عشان النفس. تراجع الجميع إلى الخلف، عدا هو بالتأكيد. فحص رشيد لينا سريعاً. رشيد بهدوء: ما تقلقش يا خالد، هي عندها بس هبوط من السفر والتعب، وواضح أنها مش بتاكل كويس. سيبها ترتاح شوية وهتبقى زي الفلة.
تنهد براحة. ليحملها بين ذراعيه. صعد خلف فرح إلى غرفتها. وضعها برفق على الفراش. أحضر له فارس الحقائب. شكره وأغلق باب الغرفة. في الأسفل. جاسم بقلق: الموضوع كده ما يطمنش. راشد: قصدك إيه يا أخوي؟ جاسم بقلق: خالد خلاص اتجنن بلينا، وكده ممكن يأذيها. في محافظة الأقصر. جلس في سيارته يحاول الاتصال به مراراً وتكراراً، ولكن النتيجة دائماً واحدة: الرقم الذي تحاول الاتصال به ربما يكون مغلقاً أو غير متاح حالياً.
علي بضيق: طبعاً أنا أفضل مسحول من هنا لهنا، والبه مسافر يتفسح، وكمان قافل موبايله. ماشي يا خالد. نزل من سيارته مغلقاً زر بدلته السوداء متجهاً إلى ذلك الحفل الخاص برجال الأعمال، والذي من المفترض أن يعقد فيه صفقة شركته القادمة. توجه إلى الحفل، يتجول هنا وهناك بملل، خاصة بعد أن اعتذر مندوب الصفقة عن الحضور.
رب صدفة خير من ألف ميعاد. ولكن بالفعل ما يحدث هو صدفة. هل يوجد ما يسمى فعلاً بالصدفة، أم أن ما كل يحدث له وقت، وما عليك فقط سوى الانتظار؟ اصطدم بجسد ضئيل ليعتذر سريعاً: أنا آسف جداً. هبت تلك الفتاة تضرح في وجهه بحدة: مش تفتح يا أعمى، إيه دا؟ هو إنت؟ علي بدهشة: إنتي، إنتي بتعملي إيه هنا؟ لبنى بلا مبالاة: وإنت مالك؟ عن إذنك. تحركت خطوتين لتجده يقف أمامها مسرعاً: استني بس، رايحة فين؟ دا أنا ما أعرفش حد غيرك هنا.
ضحكت بسخرية: يا نغة، إيه يا حبيبي، إنت تايها؟ احتقنت عيناه بغضب: ما تحترمي نفسك يا بت انتي، أنا غلطان إني عبرت أشكالك أساساً. أوه بألم عندما سقط أرضاً، فتلك الخبيثة استغلت انشغالها لتقوم بتعثيره (شنكلته) دون أن يلاحظ بإحدى الحركات القتالية التي تعلمتها. ارتدت نظارتها الشمسية تنظر له بجانب عينيها مبتسمة بسخرية: ما يقع إلا الشاطر يا باشمهندس. راقبها وهي ترحل. تحتل شفتيه ابتسامة بلهاء يهتف بألم: والله شكله وقع فعلاً.
قام سريعاً يلحق بها: انسة لبنى، لو سمحتي استني. وقفت تعقد ذراعيها بضيق تنظر له شرزاً: يا نعم. علي مبتسماً بمرح: إنتي بتعمليني كده ليه؟ دا إحنا حتى مصريين في الغربة. ضحكت بتهكم: سكر والسكر غالي. تمتم بضيق: إيه البت دي. علي مبتسماً: أنا آسف لو كان صدر مني أي فعل ضايقك. ممكن تشرفيني وتقبلي عزومتي على الغدا؟ أقلبت عينيها بملل: ماشي. أما نشوف آخرتها معاك. في أسيوط.
ما زال جالساً بجانبها ينظر إلى وجهها الذابل. ذلك المحلول الموصل بيدها. عندما سمع دقات على باب الغرفة. فتح الباب ليجد رشيد ينظر له بابتسامة صغيرة. رشيد: ها، فاقت ولا لسه؟ هز رأسه نفياً بقلق: لسه يا رشيد. هي المفروض هتفوق امتى؟ رشيد مبتسماً: المفروض بكرة الصبح. المهم، أنا جايلك بفرمان من الحج راشد شخصياً بيقولك إنزل يلا عشان تتغدى بدل ما يجي يجيبك من قفاك. خالد: معلش يا رشيد، ماليش نفس.
تف رشيد بحذر مصطنع: ما فيش حاجة اسمها ماليش نفس. هتيجي معايا ولا أطلعلك عمك راشد؟ نظر ناحيتها بقلق. لاحظه رشيد ليربط على ذراعه بحزم. رشيد: ما تقلقش يا خالد، إن شاء الله هتبقى كويسة. يلا بقى معايا، ملوش لزوم قعدتك هنا. نزل رشيد بصحبة خالد إلى أسفل. وجدوا الجميع يلتفون حول طاولة الطعام في انتظارهم. جاسم بلهفة: ها يا رشيد، لينا فاقت؟ رشيد: لسه يا عمي، بس ما تقلقش، هي كويسة والله.
جلس خالد ورشيد على طاولة الطعام. بدأوا جميعاً يأكلون ونظره معلق بالدور العلوي. راشد: خالد، خالد، يا ولدي. انتبه من شروده يهتف سريعاً: هاااا، خير يا عمي؟ راشد بعتاب: ليه يا ولدي ما بتاكلش؟ خالد: ما أنا باكل أهو. راشد: لأ يا ولدي، ما بتاكلش. جاسم بجد: اهدا يا ابني، مش كده. هز رأسه إيجاباً ليأكل بعض اللقيمات على مضض، ثم قام مع الرجال يجلسون في (المندرة)
جلس بجسده فقط، عقله وروحه يجلسان بجانبها. حاول أن يندمج معهم في الحديث أكثر من مرة، ولكن دون فائدة. استفاق من شروده على صوت جاسم يناديه. جاسم بضيق: خالد، يا خالد. خالد: ها. جاسم بضيق: مش كده يا ابني، إنت كده هتتجنن. خالد: عن إذنكم، أنا تعبان وطالع أرتاح. تركهم وصعد لأعلى. دخل غرفة لينا فوجدها ما تزال نائمة. جثا بجانبها يمسد على وجنتيها برفق.
اتسعت عيناه بجنون: فكرني هتجنن عشان خايف عليك، ما يعرفوش أني خلاص اتجننت، بقيت مجنون بيكي إنتِ، روحي يا لينا. قبض على فكها بعنف يهتف بجنون: روحي اللي هتفضل معايا دايماً، سواء برضاها أو غصب عنها. أسير عينيها بقلم دينا جمال جميع الحقوق محفوظة لصفحة قصص وروايات بقلم دينا جمال اتفضلي يا ستي، تحبي تاخدي إيه؟ هتف بها علي بابتسامة واسعة وهو يجلس معها على إحدى الطاولات. لبنى بلا مبالاة: أي حاجة.
علي: أنا هاخد استيك، أطلبلك زيه؟ لبنى بحدة: أنا ما حدش يفرض رأيه عليا. علي بضيق: إنتي عبيطة يا بنتي؟ أنا لا فرضت ولا نيلت، أنا بسألك تاخدي زيه ولا لأ. نفخت بغيظ لتشيح بوجهها بعيداً. لينظر علي للنادل الذي ينظر لهم ببلاهة: اتنين استيك يا ابني. رحل النادل ليتجه بنظره لها سأل بحذر: احم، لبنى، ممكن أسألك سؤال؟ لبنى: اتفضل. علي: إنتي إزاي خالة لينا وإنتي أكبر منها بسنة؟ ضحكت بسخرية: ههههههههههه، دي حكاية غريبة شوية.
علي مبتسماً: طب ما تحكيهالي، لو إنتي عايزة. تنهدت بحزن تفتح دفتر قديم لطالما حرصت على إغلاقه. لبنى: بص يا سيدي، والدي كان شغال في السياحة، لما جه وفد سياحي من لبنان. كان من ضمن الوفد ده چاكلين، اللي تبقي والدة فريدة أختي.
أحداث كتير مالهاش لازمة، بس المهم إن والدي وقع في حب چاكلين، وعشان والدي أصلاً صعيدي، أهله رفضوا رفض قاطع إنه يتجوز أجنبية. بس كل ده ما فرقش مع والدي، اتحدّى أهله واتجوز چاكلين، كان عنده ساعتها عشرين سنة تقريباً، وخدها وسافر لبنان. عارف الأفلام الهندي؟
بعد 22 سنة رجع والدي تاني الصعيد لما عرف إن والده بيموت. اللي حصل ساعتها إن والده اللي هو جدي، وصّاه إنه يتجوز بنت عمه اللي هي أمي. اضطر والدي إنه ينفذ رغبة جدي واتجوز والدتي. وخلفوني، وقبل حتى ما أتم أسبوع، سابنا ورجع لبنان تاني، أصله كان عنده بنت من چاكلين عندها حوالي 20 سنة، اللي هي فريدة. بعدها، علي فريدة كانت في رحلة هنا في مصر واتعرفت بالصدفة البحتة على جاسم. وحبوا بعض.
جاسم سافر لبنان واتقدم لفريدة، ووالدي ما اعترضتش تماماً واتجوزوا في نفس السنة ونزلوا مصر يعيشوا فيها. بعدها بمدة قصيرة، والدتي ماتت، وكان عندي ساعتها سنة. فنزل والدي وچاكلين يعيشوا في مصر، وخدوني أعيش معاهم. لكن للأمانة، چاكلين كانت بتعاملني زي بنتها بالظبط.
فضلت معاهم حوالي 17 سنة لحد ما والدي مات. چاكلين جالها اكتئاب وقررت تسافر تركيا تعيش هناك لوحدها. ومن يومها، جاسم خدني عنده أعيش معاهم. وبأمانة برضه، كان بيعاملني زي لينا بالظبط، ما كانش بيفرق ما بينا. دايماً كان بيقولي: "أنا عندي بنتين، مش بنت واحدة". بس يا سيدي، رغيت كتير، مش كده؟ هز رأسه نفياً سريعاً: لا أبداً، أنا سعيد جداً إنك حكيتيلي. بس إنتي ليه طباعك مختلفة عن لينا؟
مع إنكوا شبه متربين مع بعض، يعني أنا بحس إن لينا هادية، لكن إنتي… لبنى ضاحكة بسخرية: مجنونة، صح؟ علي: لا والله أبداً، مش قصدي. قصدي إن طباعكوا مختلفة. غامت عينيها بألم أخفته بابتسامة صغيرة مصطنعة: يمكن عشان اتنقلت من بيت لبيت، ده خلّى جوايا إحساس دائم بعدم الأمان والاستقرار. علي: عشان كده واخدة الدنيا قفش؟ لبنى ضاحكة: حلوة قفش دي. اتي النادل ووضع الطعام لهما.
لبنى: على فكرة، أنا بقالي ساعة بتكلم عن نفسي، وإنت ما قولتش أي حاجة.
علي مبتسماً: بصي يا ستي، أنا اسمي علي رفعت محفوظ، الابن التاني للوا رفعت محفوظ. فضل والدي يتحايل عليا كتير جداً عشان أدخل شرطة زي محمد أخويا، بس أنا رفضت رفض قاطع ودخلت هندسة. وفي سنة تالتة تقريباً، وأنا في الكلية، فتح خالد شركة الرحاب للمقاولات وعرض عليا اشتغل معاه فيها. فضلت اشتغل في الشركة معاه لحد ما اتخرجت، وبعدين حصل شوية حاجات إنتِ في غنى عن معرفتها. خالد بقى بيكره الشركة وسلمني إدارتها بالكامل، ومن ساعتها وأنا نائب مدير مجلس إدارة شركة الرحاب وصاحبها في نفس الوقت.
همهمت بتفهم: هممم، عشان كده إنت هنا بالنيابة عن شركة الرحاب عشان خالد مع لينا في أسيوط. علي: بالظبط كده. أكملا تناول طعامهم في صمت بعد وجبة دسمة من الحديث. علي: إنتي قاعدة فين هنا؟ لبنى: في أوتيل (……) علي: آه عارفه. احم، طب هو إنتي هتسافري امتى؟ لبنى: أنا لسه قاعدة كام يوم، عن إذنك بقى عشان أنا تعبانة ومحتاج أستريح شوية. علي: طب اتفضلي، أوصلك. لبنى: لاء، ما تتعبش نفسك، أنا معايا عربيتي. عن إذنك.
تركته ورحلت، ينظر في أثرها بهيام. بعثر شعره بله. علي في نفسه: إيه اللي جرى لك يا باشمهندس؟
تذكر أول مرة رآها فيها في فرح ياسمين. تعلقت أنظار الجميع بلينا بسبب جمالها الغربي المختلف، ولكنه على عكسهم تعلق نظره بتلك السمراء الساحرة ذات الشعر القصير والملامح البريئة. تذكر كيف أخذها من يدها إلى ساحة الرقص، لتظل ترمقه بنظرات حادة غاضبة أسرت قلبه. ومن يومها وعقله منشغل بتلك الساحرة. حاول أن يشغل عقله عنها قدر الإمكان، خاصة عندما اختفت لمدة طويلة، ولكنها عادت لتعود تلك الأحاسيس الغريبة تهاجم قلبه.
تنهد بحرارة: والله شكلك وقعت يا باشمهندس، وما حدش سمي عليك. بعد شروق الشمس بقليل، بدأت تفتح عينيها بصعوبة. وجدت نفسها نائمة في غرفة غريبة لا تعرفها. ومع ذلك لم تشعر بالخوف، لمجرد أنها رأته نائماً بجانبها. اعتدلت في جلستها لحظات إلى أن تذكرت كل شيء. نظرت إلى يدها فوجدت ذلك المحلول معلقاً بها. نزعته برفق عن يدها. قامت إلى المرحاض، اغتسلت وبدلت ثيابها إلى فستان بني اللون وحجاب أبيض.
نظرت في الساعة فوجدتها لا تزال السادسة. فتحت حقيبتها الكبيرة وأخذت إحدى الروايات التي أحضرتها معها. خرجت من الغرفة بهدوء. وجدت الهدوء يعم البيت، فمشت بهدوء إلى خارج المنزل، تجلس تحت شجرة كبيرة في تلك الحقول الواسعة. رائحة الهواء المختلط بالزرع كانت كفيلة بإنعاشها من جديد.
مرت ساعتان. تقلب في نومته. مد يده ليطمئن أنها بجانبه، ليفتح عينيه سريعاً عندما وجد مكانها فارغاً. بارد. يعني أنها رحلت منذ مدة. قام يبحث عنها في الغرفة بأكملها ولم يجدها. نزل يركض على سلم البيت، وجد جاسم وراشد في الأسفل. خالد بلهفة: لينا، فين؟ جاسم: يعني إيه لينا فين؟ هي مش فوق؟ دخل رشيد مبتسماً: صباح الخير يا جماعة، مالكم في إيه؟ خالد بلهفة: رشيد، ما شوفتش لينا؟ رشيد: لاء، دا أنا كنت لسه هسألك هي فاقت ولا لسه.
صرخ بجنون: يعني إيييييه؟ لينا فين؟ راشد: اهدي يا ولدي، هتلاقيها هنا ولا هنا. دخلت فرح: الفطار جاهز يا أبوي. راشد: ما شوفتيش لينا يا بتي؟ فرح: أيوه يا أبوي، شوفتها. خالد بلهفة: فين هي؟ فين؟ فرح: في الأرض بره. ركض مسرعاً حتى أنه كاد يسقط عدة مرات. وجدها تجلس تحت شجرة كبيرة مندمجة في القراءة. لم يشعر بنفسه إلا وهو يعصرها بقوة يهتف بحدة: هو أنا مش قولتلك ما تتحركيش من غير ما تقولي لي؟
عظامها قاب قوسين أو أدنى من أن تتفتت. أبعدت نفسها عنها بمعجزة تهتف بألم: أصل أنا صحيت بدري وإنت كنت لسه نايم، وما رضتش أزعجك. هتف برفق كأنه لم يكن سيهشم عظامها منذ لحظات: ماشي يا حبيبتي. إنتي عاملة إيه دلوقتي؟ حاسة بحاجة وجعاكي؟ تحبي نروح المستشفى؟ هزت رأسها نفياً تتمتم بخفوت: أنا كويسة. خالد: إنتي إيه اللي قعدك هنا؟ لينا: بصراحة يعني، من ساعة ما جيت وأنا عايزة أتفرج على الأرض. شوف جميلة إزاي.
أخذ يدها وجلس تحت الشجرة وهي بجانبه. وضعت رأسها على كتفه. أمسك بالرواية يقرأ اسمها: (أنت لي) خالد: والرواية دي بقى بتحكي في إيه؟ ولا أقولك، تعالي نقرأها سوا. أبعدت رأسها عن كتفه تهتف بدهشة: إيه دا بجد؟ هتقرا معايا؟ خالد مبتسماً: طبعاً يا حبيبتي. هو أنا عندي أغلى منك؟ لينا: بس إنت اللي هتقرا. ضحك بمرح: ليه؟ إنتي ما بتعرفيش تقراي ولا إيه؟ لكزته في كتفه بضيق: يا رخم.
خالد ضاحكاً: خلاص خلاص، أنا اللي هقرا، بس هنبدأ من الأول. فتح أول صفحة قابله ليبدأ في القراءة بصوت هادئ. لحظات من السكون قاطعها. رشيد ضاحكاً: على عيني طبعاً إني أقطع الجلسة الرومانسية دي، بس بقالنا ساعة مستنينكوا على الأكل. لينا: لا، أنا مش جعانة. خالد ورشيد معاً: هااا. لينا بدهشة: إيه يا جماعة؟ مالكم في إيه؟ بدأ رشيد وخالد يتحدثان بضيق. رشيد: مش عايزة تاكل صح؟ خالد مكملاً: عشان يغمى عليها تاني.
رشيد: أنا بقول أكتبلها حقن فيتامينات، شكلها بتخاف من الحقن. خالد: صح، عندك حق. اكتبلها عشر حقن طالما مش عايزة تاكل. اتسعت عينيها بفزع تهتف سريعاً: على فكرة أنا هموت من الجوع وإنتوا معطلينَـا وعمالين ترغوا. وتركتهما راكضة إلى البيت سريعاً وهما خلفها يضحكان بشدة. دخل ثلاثتهم إلى البيت. دقائق وكان الجميع يجلس على طاولة الطعام. لينا: صحيح يا ماما، هي ليه لبنى ما جتش معاكوا؟
فريدة: إنتي عارفها، عندها تغطية صحفية في الأقصر، فسافرت ليها. فاطيمة: كلي يا بتي. خالد ورشيد معاً: هااا. لينا سريعاً: باكل والله، باكل أهو. ساد جو من المزاح والضحك بين الجميع. فاطيمة: فرح، بعد ما تخلصي وأكلي، روحي جهزي العجين عشان الخبيز وساعدي البنات في الحلب. فرح بضيق: حاضر يا أما. لينا بحماس: فرح، ممكن أساعدك؟ فاطيمة: مش عايزين نتعبك يا حبيبتي. لينا مبتسمة بحماس: لا خالص، ما فيش تعب، أنا حابة أعمل كده.
فاطيمة: يبقى لازم تاخدي إذن جوزك الأول. عويدنا كده. لينا: خالد، ينفع؟ هز رأسه إيجاباً بهدوء: ينفع. هزت رأسها إيجاباً عدة مرات بسعادة. قامت الفتاتان. أحضرت فرح إناء كبير جداً للعجن وبدأت تعد العجين ولينا تراقبه. لينا: فرح، أنا عايزة أساعدك مش أتفرج عليكِ. فرح: طب غيري خلقاتك عشان ما تتوسخيش. لينا: يعني إيه خلقاتك؟ فرح ضاحكة: هدومك. لينا: طب أنا عايزة عباية زي بتاعت طنط فاطيمة وطرحة زي بتاعتها. فرح: تعالي معايا.
صعدت لينا مع فرح إلى غرفة الأخيرة وأعطتها عباية فلاحي بها الكثير من الورود وطرحة خضراء صغيرة وساعدتها على ربطها كما يفعلون. نزلا معاً وبدأت فرح تخبر لينا بما عليها فعله، ولينا تنفذ ما تطلبه. عند خالد كان يتكلم مع الرجال عندما رن هاتفه. خالد: عن إذنكم. وقام خالد ليرد على هاتفه. محمد بضيق: ينفع اللي بيحصل ده؟ بقالك شهر ما بتجيش الشغل. خالد ببرود: آه ينفع. أنا أصلاً هستقيل أول ما أرجع. كفاية أوي اللي حصل لبنتي بسببه.
محمد بحدة: يعني إيه تستقيل؟ إنت اتجننت؟ مسح وجهه بكف يده هاتفاً بألم: لاء، أنا تعبت. أنا كنت فاكر إني هقدر آخد حق بنتي ولا حتى آخد حق زيدان، بس طلعت ظابط فاشل. عشان كده أنا هستقيل. أغلق الخط. في طريقه عودته، استمع إلى صوت ضحكتها التي تجعل قلبه يرقص فرحاً. ذهب في اتجاه الصوت فوجدها تقف تضحك مع فرح. يملأ الدقيق ملابسها ويغطي العجين يديها. لمحت فرح خالد يراقب لينا من بعيد.
فرح مبتسمة بخبث: طب أنا هروح أشوف حاجة وهاجي طوالي. تركتهم وذهبت. ليتقدم منها بهدوء إلى أن وصل خلفها مباشرة. خالد: بخخخ. شهقت بفزع لتضع يدها على قلبها تهتف بضيق: حرام عليك يا خالد، خضتني. تنهد بحرارة: وحشتيني. لينا بخجل: ما أنا هنا أهو. خالد بضيق: هنا فين بس؟ إمبارح تعبتي وإغمي عليكي، والنهاردة مطنشاني خالص مع قريبتك. التفتت حول نفسها بسعادة. لينا مبتسمة: إيه رأيك في العباية دي؟ خالد مبتسماً
بعشق: قمر، إنتي قمر في كل حالاتك. ابتسمت بخجل: بس بقى يا خالد. ما تبس بقى يا خالد. التف خلفه سريعاً عندما سمع ذلك الصوت يهتف بحدة. خالد بضيق: سلام قولاً من رب رحيم. في إيه يا عمي؟ إنت حد مسلطك عليا؟ جاسم بضيق: سيب يا أخويا البت وتعالى. خالد: طب اتفضل حضرتك، وهتلاقيني في ديلك على طول. ذهب جاسم إلى الداخل، لتضحك لينا ضحكة صغيرة. خالد: عجبك كده؟ لينا: معلش بقى يا لودي، عشان خاطر لوليتا.
خالد: أنا عشان خاطر لوليتا مستعد أرمي نفسي في النار. احمرت وجنتيها خجلاً. خالد: يالهوي على العسل يا ناس. هو في قمر كده بيتكسف؟ لينا: يوووه بقى يا خالد. جاسم بحدة: ما خلاص بقى يا خالد. خالد بغيظ: أنا حيوان إني وافقت إننا نيجي هنا أساساً. اتفضل حضرتك، أنا جاي معاك. ذهب خالد مع جاسم، فانفجرت ضاحكة عليه. ضاحكة عليه. فرح: واضح إن جوزك بيحبك قوي. هزت رأسها إيجاباً بخجل. لينا: هو إحنا هنعمل إيه في العجين؟
فرح: هنسيبه يخمر على ما أروح أساعد البنات في الحلب. لينا: إيه الحلب ده؟ فرح: تعالي معايا وهتشوفي. غسلت يدها وذهبت مع فرح إلى حظيرة بها الكثير من المواشي. لينا: إحنا هنعمل إيه هنا؟ أخذت فرح يد لينا ووقفت أمام إحدى البقرات. فرح مبتسمة: دي بقى يا ستي لطيفة. إني هحلبها عشان تجيب لبن زي ما البنات دول بيعملوا. وقفت لينا تراقب فرح إلى أن انتهت. ليذهب الفتاتين. جلستا تحت إحدى الأشجار في الحقل.
فرح: إنتي وعدتيني إنك هتحكيلي عن اسمك وإزاي جوزك هو اللي سماكي. ابتسمت بحنين ثم بدأت تسرد لها كل شيء. لينا: بس يا ستي، عرفتي بقى إزاي جوزي هو اللي سماني. فرح بهيام: يااااه، قصة حبكوا حلوة قوي، عاملة زي الروايات. لينا: فرح، اشمعنى إنتي بتتكلمي صعيدي مع إن فارس ورشيد بيتكلموا مصري كويس جدا؟ فرح مبتسمة بحزن: عشان فارس ورشيد راحوا كليات بره أسيوط، فتعلموا لغتهم. لينا: ليه؟ هي إنتي ما رحتيش كلية؟ فرح: لاء. لينا: ليه؟
مستحيل يكون عمي راشد رفض. ردت دون وعي: لاء، أبوي ما رفضش، بس هو اللي رفض. لينا بشك: هو مين ده؟ فرح: هو، مين قال؟ لينا: إنتي يا فرح، هو مين؟ هتخبي عليا؟ مش إحنا بقينا أصحاب؟ فرح مبتسمة بارتباك: ماشي، إني هقولك، بس توعديني ما تخبريش حد واصل. لينا بجد: وعد. فرح بهيام: عزام. لينا: عزام مين؟ فرح: واه، عزام السويسي. شخصت عينيها بدهشة: ابن عم خالك؟ فرح بضيق: وطي حسك، هتفضحيني. لينا: سوري، ما خدتش بالي. يعني إنتي بتحبي عزام؟
هزت فرح رأسها إيجاباً. لينا: وهو كمان بيحبك؟ هزت فرح رأسها إيجاباً مرة أخرى. لينا: بتحبيه إزاي ده؟ دا شكله يخوف أوي. فرح بضيق: ما تقوليش عليه كده، دا جوزك هو اللي شكله يخلع القلب. تخصرت بضيق: مين ده يا ماما؟ لودي يا حبيبي زي القمر، البنات كلها هتموت عليه. أما عزام، أنا شفته مرة واحدة في فرحي. قوليلي بقى، إنتوا مخطوبين؟ هزت رأسها نفياً. لينا: مقري فتحتكم، متجوزين؟ فرح: لاء. والدين: نعم، أومال بتحبوا بعض تحت أي مسمى؟
فرح بهيام: تحت مسمى الحب وبس. لينا: وطبعاً عمي راشد ما يعرفش؟ فرح سريعاً: لاه، طبعاً ما يعرفش، دا كان دبحني. لينا بضيق: وإن شاء الله أستاذ عزام ما جاش يتقدم ليه؟ فرح بحزن: جه بدل المرة اتنين وتلاتة، بس أبوي ما وافقش عليه. لينا: ليه؟ فرح بضيق: عشان مش متعلم. لينا بحدة: عشان كده سبتي تعليمك عشان هو مش متعلم؟ مش عايزك إنتِ كمان تتعلمي؟ إنتي مجنونة يا فرح! ما تزعليش عشان اتعصبت. طب إنتِ هتعملوا إيه؟
قصت عليها فرح ما تنوي فعله بأن تهرب مع عزام ويتزوجا. لينا في نفسها بذهول: يا نهار أبيض، دي مصيبة. طب أعمل إيه يا ربي؟ كتمت غيظها بصعوبة من فعله تلك الفتاة الحمقاء. ودت لو صفعتها على تلك الخطة التي ستؤدي بمستقبلها دون رجعة. ابتسمت ابتسامة صفراء مصطنعة: طيب يا حبيبتي، ااا… قاطعها صوت عمها يصرخ بحدة. في المندرة عند الرجال. دخل الغفير مسرعاً يلهث بفزع. الغفير سريعاً: الحجق يا راشد بيه. راشد بحدة: في إيه يا ولا؟
الغفير: الرهوان عملها تاني، ورشيد بيه مش موجود. راشد سريعاً: خلي حد من الغفر يلجمه بسرعة. الغفير: ماحدش يا بيه بيقدر يقرب منه. جاسم: في إيه يا راشد؟ أنا مش فاهم حاجة. راشد: الرهوان دا حصان رشيد، حصان شرس جداً ومن سلالة نادرة، وهو كل فترة بيهيج بطريقة شرسة قوي، ورشيد الوحيد اللي بيقدر يلجمه.
خرج الرجال إلى الحقل سريعاً. كان قلقاً أن تكون هناك فتتعرض لأي خطر. وجد حصاناً أسود كبيراً هائجاً يهاجم أي أحد يقترب منه. اقترب منه بهدوء. راشد صارخاً: ارجع يا خالد، ارجع يا ولدي. سمعت لينا راشد يصرخ باسم خالد، فقامت مسرعة تجاه الصوت. وجدت خالد يقترب من هذا الحصان الثائر. لينا صارخة: ابعد يا خالد.
تقدم من الحصان بهدوء. وفي لمح البصر اعتلى صهوة الجواد، الذي صهل بقوة ورفع قامته الأمامية للأعلى. تشبث بقوة في لجام الجواد حتى لا يسقط. ظل الجواد يركل بقدميه حتى يُسقطه من عليه، ولكنه ظل ثابتاً على ظهره. أخذ يمسد بيده على شعره الأسود الطويل يهمس في أذنه بهدوء، فهدا الجواد وعاد إلى حالته الطبيعية.
تصفيق حار من جميع الموجودين في المكان. نظرة فخر تطل من عينيها. سرعان ما تبدلت إلى الغيظ عندما سمعت تغزل الفتيات فيه وفي شجاعته. نزل من على صهوة الجواد متجهاً ناحية راشد. راشد بفخر: عفارم عليك يا ولدي، كيف عملت كده؟ خالد: حضرتك ناسي إني ظابط ولا إيه؟ يعني أكيد أنا اتدربت كويس على ركوب الخيل. تقدمت لينا منهم وهي تغلي غيظاً من مدح الفتيات وتغزلهن فيه.
خطرت ببالها فكرة خبيثة. فمثلت أنها سقطت أرضاً تصرخ بألم مصطنع، ليهرول بلهفة ناحيتها. خالد بقلق: مالك يا حبيبتي؟ بتصرخي ليه؟ لينا ببكاء مصطنع: رجلي، رجلي اتزحلقت وبتوجعني. انحنى خالد بجذعه قليلاً وحملها بين ذراعيه، فلفت يديها حول رقبته بتملك، تخرج طرف لسانها للفتيات الواقفات. أسير عينيها بقلم دينا جمال جميع الحقوق محفوظة لصفحة قصص وروايات بقلم دينا جمال في الأقصر.
استيقظ علي واغتسل وبدل ملابسه. استقل سيارته إلى الفندق الذي تقيم فيه لبنى وطلب من الاستقبال أن يبلغها أنه بانتظارها. جلس في الاستقبال إلى أن نزلت ترتدي تي شيرت أسود وبنطال جينز أزرق ونظارة شمسية كبيرة وتجر خلفها حقيبة سفر كبيرة. علي مبتسماً: صباح الخير يا لبنى. لبنى بجفاء: صباح الخير. خير؟ قالوا لي إنك عايزني. علي: اه، يعني أنا قولت، إيه رأيك نخرج نفطر سوا؟
لبنى: سوري يا باشمهندس، مش معنى إني قبلت عزومتك امبارح إن حضرتك هتستحلاها. علي سريعاً: والله أبداً مش قصدي. أنا قصدي إننا نتعرف على بعض أكتر، كأصدقاء حتى. لبنى بضيق: آسفة جداً، ما بصاحبش. عن إذنك عشان أنا مسافرة دلوقتي. علي: هو مش إني قولت إنك هتقعدي كام يوم؟ لبنى: آه، بس جالي تحقيق صحفي في أسوان ولازم أسافر له. عن إذنك. جرت حقيبتها خلفها وأغلقت حساب الفندق وذهبت. علي في نفسه: وبعدين بقى معاكي يا لبنى؟
أنا شكلي كده حبيتك وإنتي مطنشاني خالص. طب أعمل إيه طيب؟ أنا فاضي أساساً وواخد إجازة. وراكي على أسوان. ذهب علي إلى الشاليه وجمع أشياءه وركب سيارته متجهاً إلى أسوان خلف محبوبته المجنونة. أسير عينيها بقلم دينا جمال جميع الحقوق محفوظة لصفحة قصص وروايات بقلم دينا جمال دخل بها إلى داخل البيت لتهرول فريدة ناحيتهما بلهفة. فريدة بلهفة: لينا حبيبتي، إنتي كويسة؟ خالد: ما تقلقيش يا طنط، هي كويسة.
تجاوزهم صاعداً بها إلى غرفتهم. وضعها على الفراش برفق وأغلق الباب. خالد مبتسماً بخبث: مش كبرتي على الحركات دي؟ لينا ببراءة: حركات إيه؟ خالد: أنا عارف إن رجلك ما اتزحلقتش ولا حاجة. عملتي كده ليه؟ لينا بغيظ: عشان البنات اللي هناك كانوا عمالين يعاكسوا فيك. خالد مبتسماً: بتغيري عليا؟ هزت لينا رأسها بخجل. خالد مبتسماً بخبث: لينا. ازدرقت ريقها بتوتر: عشان، عشان… ابتسم بمكر: عشان إيه؟ ازدرقت ريقها بتوتر. لينا بتلعثم: عشان…
اقترب بوجهه حتى كاد أن… دق الباب فجأة وبعنف. جز على أسنانه بغيظ: أكيد، أبوها. ذهب وفتح الباب ليدخل جاسم مسرعاً. جاسم بلهفة: لينا حبيبتي، إنتي كويسة؟ رجلك كويسة؟ لينا: آه يا بابا، أنا كويسة، ما تخافش. جاسم بحدة: إنت واقف عندك ليه كده؟ بسرعة اتصل بالدكتور. خالد مبتسماً باصفرار: ما تقلقش يا عمي، هي كويسة. جاسم غاضباً: بقولك اطلب الدكتور. رشيد ضاحكاً وهو يدخل إلى الغرفة: اهو الدكتور جه. خير يا جماعة، في إيه؟
جاسم سريعاً: رشيد، معلش يا ابني، شوف رجله. تقدم رشيد من سرير لينا وأمسك رسغ قدمها اليمنى وبدأ يحركه بطرق معينة. رشيد مبتسماً: رجلها سليمة الحمد لله. الست لينا بس بتحب تقلقنا. جاسم: متأكد يا ابني؟ رشيد ضاحكاً: إنت بتشك في قدراتي كدكتور ولا إيه يا عمي؟ ضحكوا جميعاً على مزاح رشيد. رشيد: يلا يا جماعة، الغدا جاهز. جاسم: هتقدري تمشي يا حبيبتي ولا أشيلك؟ خالد بغيظ: وأنا اتشليت وأنا ما أعرف؟ لينا: لا يا بابا، هقدر أمشي.
نزلت من على الفراش فاحاط جاسم خصرها بذراعه وسندها على صدره لينزل بها إلى أسفل. خلفهم خالد الذي يكاد يتفحم غيظاً ورشيد الذي يكبت ضحكاته على غيظ خالد بصعوبة. جلسوا على طاولة الطعام. راشد: سلامتك يا قلب عمك. لسه رجلك بتوجعك؟ لينا: لاء يا عمي، الحمد لله أنا كويسة. راشد: يا رب دايماً يا حبيبتي. انتهوا من الطعام وجلس الرجال في المندرة يتحدثون. ودخلت لينا وفرح ليضعا الشاي. ذهبت لينا وجلست بجانب خالد ليحيط كتفها بذراعه.
لينا: بتقولوا إيه؟ رشيد: كنا بنتكلم عن النداهة. قطبت حاجبيها باستفهام: نداهة؟ يعني إيه نداهة يا خالد؟ خالد: النداهة دي يا ستي، ست جميلة جداً، أو بمعنى أصح، عفريتة جميلة جداً بتنادي على الرجالة بصوت جميل جداً، فيروحولها زي المسحور، إما بيختفوا، إما بيتجننوا، إما بيموتوا. تعرفي أنا مرة شفت واحدة منهم. اتسعت عينيها بترقب: إيه دا بجد؟ وكانت عاملة إزاي؟ خالد مبتسماً بهيام: قمر، أحلى واحدة شفتها عينيّ في عمري كله.
لينا بغيظ: يا سلام، كانت حلوة أوي كده؟ خالد مبتسماً بثقة: أوي. عارفة ليه؟ لينا بغيظ: ليه؟ خالد: عشان كانت شبهك بالظبط. إنتي نداهتي اللي ندهتني من خمسة وعشرين سنة وخلتني مجنون بحبك. لينا بخجل: بس بقى يا خالد. ابتسمت بخجل: بس بقى يا خالد. التفت حول نفسها بسعادة. لينا: إيه رأيك في العباية دي؟ خالد مبتسماً بعشق: قمر، إنتي قمر في كل حالاتك. ابتسمت بخجل: بس بقى يا خالد. ما تبس بقى يا خالد.
التف خلفه سريعاً عندما سمع ذلك الصوت يهتف بحدة. خالد بضيق: سلام قولاً من رب رحيم. في إيه يا عمي؟ إنت حد مسلطك عليا؟ جاسم بضيق: سيب يا أخويا البت وتعالى. خالد: طب اتفضل حضرتك، وهتلاقيني في ديلك على طول. ذهب جاسم إلى الداخل، لتضحك لينا ضحكة صغيرة. خالد: عجبك كده؟ لينا: معلش بقى يا لودي، عشان خاطر لوليتا. خالد: أنا عشان خاطر لوليتا مستعد أرمي نفسي في النار. احمرت وجنتيها خجلاً.
خالد: يالهوي على العسل يا ناس. هو في قمر كده بيتكسف؟ لينا: يوووه بقى يا خالد. جاسم بحدة: ما خلاص بقى يا خالد. خالد بغيظ: أنا حيوان إني وافقت إننا نيجي هنا أساساً. اتفضل حضرتك، أنا جاي معاك. ذهب خالد مع جاسم، فانفجرت ضاحكة عليه. ضاحكة عليه. فرح: واضح إن جوزك بيحبك قوي. هزت رأسها إيجاباً بخجل. لينا: هو إحنا هنعمل إيه في العجين؟ فرح: هنسيبه يخمر على ما أروح أساعد البنات في الحلب. لينا: إيه الحلب ده؟
فرح: تعالي معايا وهتشوفي. غسلت يدها وذهبت مع فرح إلى حظيرة بها الكثير من المواشي. لينا: إحنا هنعمل إيه هنا؟ أخذت فرح يد لينا ووقفت أمام إحدى البقرات. فرح مبتسمة: دي بقى يا ستي لطيفة. إني هحلبها عشان تجيب لبن زي ما البنات دول بيعملوا. وقفت لينا تراقب فرح إلى أن انتهت. ليذهب الفتاتين. جلستا تحت إحدى الأشجار في الحقل. فرح: إنتي وعدتيني إنك هتحكيلي عن اسمك وإزاي جوزك هو اللي سماكي. ابتسمت بحنين ثم بدأت تسرد لها كل شيء.
لينا: بس يا ستي، عرفتي بقى إزاي جوزي هو اللي سماني. فرح بهيام: يااااه، قصة حبكوا حلوة قوي، عاملة زي الروايات. لينا: فرح، اشمعنى إنتي بتتكلمي صعيدي مع إن فارس ورشيد بيتكلموا مصري كويس جدا؟ فرح مبتسمة بحزن: عشان فارس ورشيد راحوا كليات بره أسيوط، فتعلموا لغتهم. لينا: ليه؟ هي إنتي ما رحتيش كلية؟ فرح: لاء. لينا: ليه؟ مستحيل يكون عمي راشد رفض. ردت دون وعي: لاء، أبوي ما رفضش، بس هو اللي رفض. لينا بشك: هو مين ده؟
فرح: هو، مين قال؟ لينا: إنتي يا فرح، هو مين؟ هتخبي عليا؟ مش إحنا بقينا أصحاب؟ فرح مبتسمة بارتباك: ماشي، إني هقولك، بس توعديني ما تخبريش حد واصل. لينا بجد: وعد. فرح بهيام: عزام. لينا: عزام مين؟ فرح: واه، عزام السويسي. شخصت عينيها بدهشة: ابن عم خالك؟ فرح بضيق: وطي حسك، هتفضحيني. لينا: سوري، ما خدتش بالي. يعني إنتي بتحبي عزام؟ هزت فرح رأسها إيجاباً. لينا: وهو كمان بيحبك؟ هزت فرح رأسها إيجاباً مرة أخرى.
لينا: بتحبيه إزاي ده؟ دا شكله يخوف أوي. فرح بضيق: ما تقوليش عليه كده، دا جوزك هو اللي شكله يخلع القلب. تخصرت بضيق: مين ده يا ماما؟ لودي يا حبيبي زي القمر، البنات كلها هتموت عليه. أما عزام، أنا شفته مرة واحدة في فرحي. قوليلي بقى، إنتوا مخطوبين؟ هزت رأسها نفياً. لينا: مقري فتحتكم، متجوزين؟ فرح: لاء. والدين: نعم، أومال بتحبوا بعض تحت أي مسمى؟ فرح بهيام: تحت مسمى الحب وبس. لينا: وطبعاً عمي راشد ما يعرفش؟
فرح سريعاً: لاه، طبعاً ما يعرفش، دا كان دبحني. لينا بضيق: وإن شاء الله أستاذ عزام ما جاش يتقدم ليه؟ فرح بحزن: جه بدل المرة اتنين وتلاتة، بس أبوي ما وافقش عليه. لينا: ليه؟ فرح بضيق: عشان مش متعلم. لينا بحدة: عشان كده سبتي تعليمك عشان هو مش متعلم؟ مش عايزك إنتِ كمان تتعلمي؟ إنتي مجنونة يا فرح! ما تزعليش عشان اتعصبت. طب إنتِ هتعملوا إيه؟ قصت عليها فرح ما تنوي فعله بأن تهرب مع عزام ويتزوجا.
لينا في نفسها بذهول: يا نهار أبيض، دي مصيبة. طب أعمل إيه يا ربي؟ كتمت غيظها بصعوبة من فعله تلك الفتاة الحمقاء. ودت لو صفعتها على تلك الخطة التي ستؤدي بمستقبلها دون رجعة. ابتسمت ابتسامة صفراء مصطنعة: طيب يا حبيبتي، ااا… قاطعها صوت عمها يصرخ بحدة. في المندرة عند الرجال. دخل الغفير مسرعاً يلهث بفزع. الغفير سريعاً: الحجق يا راشد بيه. راشد بحدة: في إيه يا ولا؟ الغفير: الرهوان عملها تاني، ورشيد بيه مش موجود.
راشد سريعاً: خلي حد من الغفر يلجمه بسرعة. الغفير: ماحدش يا بيه بيقدر يقرب منه. جاسم: في إيه يا راشد؟ أنا مش فاهم حاجة. راشد: الرهوان دا حصان رشيد، حصان شرس جداً ومن سلالة نادرة، وهو كل فترة بيهيج بطريقة شرسة قوي، ورشيد الوحيد اللي بيقدر يلجمه. خرج الرجال إلى الحقل سريعاً. كان قلقاً أن تكون هناك فتتعرض لأي خطر. وجد حصاناً أسود كبيراً هائجاً يهاجم أي أحد يقترب منه. اقترب منه بهدوء.
راشد صارخاً: ارجع يا خالد، ارجع يا ولدي. سمعت لينا راشد يصرخ باسم خالد، فقامت مسرعة تجاه الصوت. وجدت خالد يقترب من هذا الحصان الثائر. لينا صارخة: ابعد يا خالد.
تقدم من الحصان بهدوء. وفي لمح البصر اعتلى صهوة الجواد، الذي صهل بقوة ورفع قامته الأمامية للأعلى. تشبث بقوة في لجام الجواد حتى لا يسقط. ظل الجواد يركل بقدميه حتى يُسقطه من عليه، ولكنه ظل ثابتاً على ظهره. أخذ يمسد بيده على شعره الأسود الطويل يهمس في أذنه بهدوء، فهدا الجواد وعاد إلى حالته الطبيعية.
تصفيق حار من جميع الموجودين في المكان. نظرة فخر تطل من عينيها. سرعان ما تبدلت إلى الغيظ عندما سمعت تغزل الفتيات فيه وفي شجاعته. نزل من على صهوة الجواد متجهاً ناحية راشد. راشد بفخر: عفارم عليك يا ولدي، كيف عملت كده؟ خالد: حضرتك ناسي إني ظابط ولا إيه؟ يعني أكيد أنا اتدربت كويس على ركوب الخيل. تقدمت لينا منهم وهي تغلي غيظاً من مدح الفتيات وتغزلهن فيه.
خطرت ببالها فكرة خبيثة. فمثلت أنها سقطت أرضاً تصرخ بألم مصطنع، ليهرول بلهفة ناحيتها. خالد بقلق: مالك يا حبيبتي؟ بتصرخي ليه؟ لينا ببكاء مصطنع: رجلي، رجلي اتزحلقت وبتوجعني. انحنى خالد بجذعه قليلاً وحملها بين ذراعيه، فلفت يديها حول رقبته بتملك، تخرج طرف لسانها للفتيات الواقفات. أسير عينيها بقلم دينا جمال جميع الحقوق محفوظة لصفحة قصص وروايات بقلم دينا جمال في الأقصر.
استيقظ علي واغتسل وبدل ملابسه. استقل سيارته إلى الفندق الذي تقيم فيه لبنى وطلب من الاستقبال أن يبلغها أنه بانتظارها. جلس في الاستقبال إلى أن نزلت ترتدي تي شيرت أسود وبنطال جينز أزرق ونظارة شمسية كبيرة وتجر خلفها حقيبة سفر كبيرة. علي مبتسماً: صباح الخير يا لبنى. لبنى بجفاء: صباح الخير. خير؟ قالوا لي إنك عايزني. علي: اه، يعني أنا قولت، إيه رأيك نخرج نفطر سوا؟
لبنى: سوري يا باشمهندس، مش معنى إني قبلت عزومتك امبارح إن حضرتك هتستحلاها. علي سريعاً: والله أبداً مش قصدي. أنا قصدي إننا نتعرف على بعض أكتر، كأصدقاء حتى. لبنى بضيق: آسفة جداً، ما بصاحبش. عن إذنك عشان أنا مسافرة دلوقتي. علي: هو مش إني قولت إنك هتقعدي كام يوم؟ لبنى: آه، بس جالي تحقيق صحفي في أسوان ولازم أسافر له. عن إذنك. جرت حقيبتها خلفها وأغلقت حساب الفندق وذهبت. علي في نفسه: وبعدين بقى معاكي يا لبنى؟
أنا شكلي كده حبيتك وإنتي مطنشاني خالص. طب أعمل إيه طيب؟ أنا فاضي أساساً وواخد إجازة. وراكي على أسوان. ذهب علي إلى الشاليه وجمع أشياءه وركب سيارته متجهاً إلى أسوان خلف محبوبته المجنونة. أسير عينيها بقلم دينا جمال جميع الحقوق محفوظة لصفحة قصص وروايات بقلم دينا جمال دخل بها إلى داخل البيت لتهرول فريدة ناحيتهما بلهفة. فريدة بلهفة: لينا حبيبتي، إنتي كويسة؟ خالد: ما تقلقيش يا طنط، هي كويسة.
تجاوزهم صاعداً بها إلى غرفتهم. وضعها على الفراش برفق وأغلق الباب. خالد مبتسماً بخبث: مش كبرتي على الحركات دي؟ لينا ببراءة: حركات إيه؟ خالد: أنا عارف إن رجلك ما اتزحلقتش ولا حاجة. عملتي كده ليه؟ لينا بغيظ: عشان البنات اللي هناك كانوا عمالين يعاكسوا فيك. خالد مبتسماً: بتغيري عليا؟ هزت لينا رأسها بخجل. خالد مبتسماً بخبث: لينا. ازدرقت ريقها بتوتر: عشان، عشان… ابتسم بمكر: عشان إيه؟ ازدرقت ريقها بتوتر. لينا بتلعثم: عشان…
اقترب بوجهه حتى كاد أن… دق الباب فجأة وبعنف. جز على أسنانه بغيظ: أكيد، أبوها. ذهب وفتح الباب ليدخل جاسم مسرعاً. جاسم بلهفة: لينا حبيبتي، إنتي كويسة؟ رجلك كويسة؟ لينا: آه يا بابا، أنا كويسة، ما تخافش. جاسم بحدة: إنت واقف عندك ليه كده؟ بسرعة اتصل بالدكتور. خالد مبتسماً باصفرار: ما تقلقش يا عمي، هي كويسة. جاسم غاضباً: بقولك اطلب الدكتور. رشيد ضاحكاً وهو يدخل إلى الغرفة: اهو الدكتور جه. خير يا جماعة، في إيه؟
جاسم سريعاً: رشيد، معلش يا ابني، شوف رجله. تقدم رشيد من سرير لينا وأمسك رسغ قدمها اليمنى وبدأ يحركه بطرق معينة. رشيد مبتسماً: رجلها سليمة الحمد لله. الست لينا بس بتحب تقلقنا. جاسم: متأكد يا ابني؟ رشيد ضاحكاً: إنت بتشك في قدراتي كدكتور ولا إيه يا عمي؟ ضحكوا جميعاً على مزاح رشيد. رشيد: يلا يا جماعة، الغدا جاهز. جاسم: هتقدري تمشي يا حبيبتي ولا أشيلك؟ خالد بغيظ: وأنا اتشليت وأنا ما أعرف؟ لينا: لا يا بابا، هقدر أمشي.
نزلت من على الفراش فاحاط جاسم خصرها بذراعه وسندها على صدره لينزل بها إلى أسفل. خلفهم خالد الذي يكاد يتفحم غيظاً ورشيد الذي يكبت ضحكاته على غيظ خالد بصعوبة. جلسوا على طاولة الطعام. راشد: سلامتك يا قلب عمك. لسه رجلك بتوجعك؟ لينا: لاء يا عمي، الحمد لله أنا كويسة. راشد: يا رب دايماً يا حبيبتي. انتهوا من الطعام وجلس الرجال في المندرة يتحدثون. ودخلت لينا وفرح ليضعا الشاي. ذهبت لينا وجلست بجانب خالد ليحيط كتفها بذراعه.
لينا: بتقولوا إيه؟ رشيد: كنا بنتكلم عن النداهة. قطبت حاجبيها باستفهام: نداهة؟ يعني إيه نداهة يا خالد؟ خالد: النداهة دي يا ستي، ست جميلة جداً، أو بمعنى أصح، عفريتة جميلة جداً بتنادي على الرجالة بصوت جميل جداً، فيروحولها زي المسحور، إما بيختفوا، إما بيتجننوا، إما بيموتوا. تعرفي أنا مرة شفت واحدة منهم. اتسعت عينيها بترقب: إيه دا بجد؟ وكانت عاملة إزاي؟ خالد مبتسماً بهيام: قمر، أحلى واحدة شفتها عينيّ في عمري كله.
لينا بغيظ: يا سلام، كانت حلوة أوي كده؟ خالد مبتسماً بثقة: أوي. عارفة ليه؟ لينا بغيظ: ليه؟ خالد: عشان كانت شبهك بالظبط. إنتي نداهتي اللي ندهتني من خمسة وعشرين سنة وخلتني مجنون بحبك. لينا بخجل: بس بقى يا خالد. ابتسمت بخجل: بس بقى يا خالد. التفت حول نفسها بسعادة. لينا: إيه رأيك في العباية دي؟ خالد مبتسماً بعشق: قمر، إنتي قمر في كل حالاتك. ابتسمت بخجل: بس بقى يا خالد. ما تبس بقى يا خالد.
التف خلفه سريعاً عندما سمع ذلك الصوت يهتف بحدة. خالد بضيق: سلام قولاً من رب رحيم. في إيه يا عمي؟ إنت حد مسلطك عليا؟ جاسم بضيق: سيب يا أخويا البت وتعالى. خالد: طب اتفضل حضرتك، وهتلاقيني في ديلك على طول. ذهب جاسم إلى الداخل، لتضحك لينا ضحكة صغيرة. خالد: عجبك كده؟ لينا: معلش بقى يا لودي، عشان خاطر لوليتا. خالد: أنا عشان خاطر لوليتا مستعد أرمي نفسي في النار. احمرت وجنتيها خجلاً.
خالد: يالهوي على العسل يا ناس. هو في قمر كده بيتكسف؟ لينا: يوووه بقى يا خالد. جاسم بحدة: ما خلاص بقى يا خالد. خالد بغيظ: أنا حيوان إني وافقت إننا نيجي هنا أساساً. اتفضل حضرتك، أنا جاي معاك. ذهب خالد مع جاسم، فانفجرت ضاحكة عليه. ضاحكة عليه. فرح: واضح إن جوزك بيحبك قوي. هزت رأسها إيجاباً بخجل. لينا: هو إحنا هنعمل إيه في العجين؟ فرح: هنسيبه يخمر على ما أروح أساعد البنات في الحلب. لينا: إيه الحلب ده؟
فرح: تعالي معايا وهتشوفي. غسلت يدها وذهبت مع فرح إلى حظيرة بها الكثير من المواشي. لينا: إحنا هنعمل إيه هنا؟ أخذت فرح يد لينا ووقفت أمام إحدى البقرات. فرح مبتسمة: دي بقى يا ستي لطيفة. إني هحلبها عشان تجيب لبن زي ما البنات دول بيعملوا. وقفت لينا تراقب فرح إلى أن انتهت. ليذهب الفتاتين. جلستا تحت إحدى الأشجار في الحقل. فرح: إنتي وعدتيني إنك هتحكيلي عن اسمك وإزاي جوزك هو اللي سماكي. ابتسمت بحنين ثم بدأت تسرد لها كل شيء.
لينا: بس يا ستي، عرفتي بقى إزاي جوزي هو اللي سماني. فرح بهيام: يااااه، قصة حبكوا حلوة قوي، عاملة زي الروايات. لينا: فرح، اشمعنى إنتي بتتكلمي صعيدي مع إن فارس ورشيد بيتكلموا مصري كويس جدا؟ فرح مبتسمة بحزن: عشان فارس ورشيد راحوا كليات بره أسيوط، فتعلموا لغتهم. لينا: ليه؟ هي إنتي ما رحتيش كلية؟ فرح: لاء. لينا: ليه؟ مستحيل يكون عمي راشد رفض. ردت دون وعي: لاء، أبوي ما رفضش، بس هو اللي رفض. لينا بشك: هو مين ده؟
فرح: هو، مين قال؟ لينا: إنتي يا فرح، هو مين؟ هتخبي عليا؟ مش إحنا بقينا أصحاب؟ فرح مبتسمة بارتباك: ماشي، إني هقولك، بس توعديني ما تخبريش حد واصل. لينا بجد: وعد. فرح بهيام: عزام. لينا: عزام مين؟ فرح: واه، عزام السويسي. شخصت عينيها بدهشة: ابن عم خالك؟ فرح بضيق: وطي حسك، هتفضحيني. لينا: سوري، ما خدتش بالي. يعني إنتي بتحبي عزام؟ هزت فرح رأسها إيجاباً. لينا: وهو كمان بيحبك؟ هزت فرح رأسها إيجاباً مرة أخرى.
لينا: بتحبيه إزاي ده؟ دا شكله يخوف أوي. فرح بضيق: ما تقوليش عليه كده، دا جوزك هو اللي شكله يخلع القلب. تخصرت بضيق: مين ده يا ماما؟ لودي يا حبيبي زي القمر، البنات كلها هتموت عليه. أما عزام، أنا شفته مرة واحدة في فرحي. قوليلي بقى، إنتوا مخطوبين؟ هزت رأسها نفياً. لينا: مقري فتحتكم، متجوزين؟ فرح: لاء. والدين: نعم، أومال بتحبوا بعض تحت أي مسمى؟ فرح بهيام: تحت مسمى الحب وبس. لينا: وطبعاً عمي راشد ما يعرفش؟
فرح سريعاً: لاه، طبعاً ما يعرفش، دا كان دبحني. لينا بضيق: وإن شاء الله أستاذ عزام ما جاش يتقدم ليه؟ فرح بحزن: جه بدل المرة اتنين وتلاتة، بس أبوي ما وافقش عليه. لينا: ليه؟ فرح بضيق: عشان مش متعلم. لينا بحدة: عشان كده سبتي تعليمك عشان هو مش متعلم؟ مش عايزك إنتِ كمان تتعلمي؟ إنتي مجنونة يا فرح! ما تزعليش عشان اتعصبت. طب إنتِ هتعملوا إيه؟ قصت عليها فرح ما تنوي فعله بأن تهرب مع عزام ويتزوجا.
لينا في نفسها بذهول: يا نهار أبيض، دي مصيبة. طب أعمل إيه يا ربي؟ كتمت غيظها بصعوبة من فعله تلك الفتاة الحمقاء. ودت لو صفعتها على تلك الخطة التي ستؤدي بمستقبلها دون رجعة. ابتسمت ابتسامة صفراء مصطنعة: طيب يا حبيبتي، ااا… قاطعها صوت عمها يصرخ بحدة. في المندرة عند الرجال. دخل الغفير مسرعاً يلهث بفزع. الغفير سريعاً: الحجق يا راشد بيه. راشد بحدة: في إيه يا ولا؟ الغفير: الرهوان عملها تاني، ورشيد بيه مش موجود.
راشد سريعاً: خلي حد من الغفر يلجمه بسرعة. الغفير: ماحدش يا بيه بيقدر يقرب منه. جاسم: في إيه يا راشد؟ أنا مش فاهم حاجة. راشد: الرهوان دا حصان رشيد، حصان شرس جداً ومن سلالة نادرة، وهو كل فترة بيهيج بطريقة شرسة قوي، ورشيد الوحيد اللي بيقدر يلجمه. خرج الرجال إلى الحقل سريعاً. كان قلقاً أن تكون هناك فتتعرض لأي خطر. وجد حصاناً أسود كبيراً هائجاً يهاجم أي أحد يقترب منه. اقترب منه بهدوء.
راشد صارخاً: ارجع يا خالد، ارجع يا ولدي. سمعت لينا راشد يصرخ باسم خالد، فقامت مسرعة تجاه الصوت. وجدت خالد يقترب من هذا الحصان الثائر. لينا صارخة: ابعد يا خالد.
تقدم من الحصان بهدوء. وفي لمح البصر اعتلى صهوة الجواد، الذي صهل بقوة ورفع قامته الأمامية للأعلى. تشبث بقوة في لجام الجواد حتى لا يسقط. ظل الجواد يركل بقدميه حتى يُسقطه من عليه، ولكنه ظل ثابتاً على ظهره. أخذ يمسد بيده على شعره الأسود الطويل يهمس في أذنه بهدوء، فهدا الجواد وعاد إلى حالته الطبيعية.
تصفيق حار من جميع الموجودين في المكان. نظرة فخر تطل من عينيها. سرعان ما تبدلت إلى الغيظ عندما سمعت تغزل الفتيات فيه وفي شجاعته. نزل من على صهوة الجواد متجهاً ناحية راشد. راشد بفخر: عفارم عليك يا ولدي، كيف عملت كده؟ خالد: حضرتك ناسي إني ظابط ولا إيه؟ يعني أكيد أنا اتدربت كويس على ركوب الخيل. تقدمت لينا منهم وهي تغلي غيظاً من مدح الفتيات وتغزلهن فيه.
خطرت ببالها فكرة خبيثة. فمثلت أنها سقطت أرضاً تصرخ بألم مصطنع، ليهرول بلهفة ناحيتها. خالد بقلق: مالك يا حبيبتي؟ بتصرخي ليه؟ لينا ببكاء مصطنع: رجلي، رجلي اتزحلقت وبتوجعني. انحنى خالد بجذعه قليلاً وحملها بين ذراعيه، فلفت يديها حول رقبته بتملك، تخرج طرف لسانها للفتيات الواقفات.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!