الفصل 36 | من 84 فصل

رواية أسير عينيها الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
21
كلمة
3,493
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

راشد: أنا جاي النهاردة عشان آخد العرايس معايا أسيوط. خالد: ليه يا عمي خير؟ راشد مبتسمًا: فرح ولدي رشيد آخر الأسبوع. خالد مبتسمًا: ألف مبروك يا عمي، بإذن الله هنكون موجودين يوم الفرح. دق راشد على الأرض بعصاه بحدة خفيفة: لأ، انتوا هتيجوا معايا بكرة تقضوا معانا كام يوم لحد الفرح وبعد الفرح كمان. خالد سريعًا: يا عمي مينفعش، أنا عندي شغل. احتضنت ذراع عمها بسعادة.

لينا مبتسمة ببراءة: أنت مش قلت إنك خلصت الصفقة وكسبتوها، شغل إيه بقى؟ وأنا بصراحة عايزة أسافر مع عمي، عايزة أروح الصعيد. نظر لها شرزًا يتوعد لها داخله، لينظر لعمها عندما قال: أكده مالكش حجة، هعدي عليكوا بكرة الصبح تيجوا معانا. هز رأسه إيجابًا على مضض، يفكر في تبعات تلك الموافقة. دق جرس الباب لتدخل ياسمين مبتسمة. أسرع هو ناحيتها يعانقها بحنان: وحشتيني يا بت، إيه اللي آخرك كده؟ ياسمين بسعادة: وأنت كمان وحشتني أوي.

خرجت من حقيبتها كتابًا وأعطته له تهتف بابتسامة واسعة: ده اللي آخرني، دي أول نسخة من أول طبعة لأول ترجمتي بالكامل. ابتسم بفخر: مبروك يا سيما، أيوه كده ارمي الماضي ورا ضهرك، أنا عايز أشوفك أكبر مترجمة في الدنيا. ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها: خلاص يا خالد، اللي راح راح، ملهوش فايدة البكا على الماضي، والبركة في مراتك، بصراحة كلامها فرق معايا جامد. صرخت بسعادة وهي تحتضنها: سيماااااااا، وحشتيني أوي أوي أوي.

ياسمين ضاحكة: الحقيني يا خالد، هتفطسيني. لكزتها في كتفها بضيق: اخس عليكي، خلاص زعلت منك. ياسمين مبتسمة: بصي أنا جبتلك إيه، أنا عارفة إنك بتحبي الروايات. أخذتها من يدها بلهفة تنظر لها بعينين متسعتين بسعادة تهتف بدهشة: دي ترجمتك! هزت ياسمين رأسها إيجابًا بابتسامة واسعة لتنظر لها لينا شرزًا: إزاي متقوليش ها؟ المفروض كنت أنا أقرأ أول نسخة منها.

ياسمين بخوف مصطنع: هدي نفسك يا صلاح، والله دي أول نسخة من أول طبعة، قولت لازم أوريها للوليتا حبيبتي. لينا مبتسمة بسعادة: أيوه كده شاطرة يا سيما. أخذت لينا يد ياسمين ذاهبتين إلى إحدى الأرائك، يثرثران. ذهب وجلس بجانب والديه لتميل زينب على أذنه تهمس بصوت منخفض: بقول لك يا خالد، ما فيش حاجة في السكة كده ولا كده؟ حمحم بارتباك ليهتف بصوت منخفض: احم، لسه يا أمي، ربنا ييسر.

زينب بصوت منخفض: طب شدوا حيلكوا بقى، خالد صغير ولا لينا صغيرة. نظر ناحيتها ليجدها مندمجة في الثرثرة والضحك مع أخته، للحظة تقابلت عينيها مع عينيه لتشيح عينيها سريعًا بخجل، بينما يهز هو رأسه إيجابًا بشرود. بعد يوم طويل قضوه بصحبة العائلة، رحل كل إلى بيته ليصعدا إلى غرفتهما للنوم. ارتمت على الفراش بتعب: آآآه يا إني كان يوم جميل أوي. لتكمل بصوت منخفض: ده حتى الواد فارس ماشلش عينيه من على ياسمين. خالد: بتقولي إيه؟

لينا مبتسمة ببلاهة: هاااا، آه بقول إن أنا فرحانة أوي إننا مسافرين. اغتسل وبدل ثيابه ليتسطح بجانبها على الفراش. خالد بحذر: تعرفي إن أمي كانت بتسألني عليكي النهاردة. قطبت حاجبيها باستفهام: بتسأل عليا إزاي يعني؟ ما كنت معاكوا. خالد بحذر: لأ، انتي مش فاهمة، هي كانت بتسأل يعني ما فيش حاجة جاية في السكة. قطبت حاجبيها باستفهام: يعني إيه؟ خالد بضيق: يعني انتي حامل ولا لأ. اتسعت عينيها قليلًا بخجل؛ طب وأنت قولتلها إيه؟

تنهد بضيق: هقولها إيه يعني، قولتلها ربنا ييسر. هز ذقنه بأطراف أصابعه هاتفا بحذر: بقولك إيه يا لوليتا، أنا عندي صاحبي دكتور نفسي شاطر جدًا، ما تيجي نروحله. وقفت على ركبتيها تصرخ في وجهه بحدة: أنت شايفني مجنونة! هب هو الآخر يصرخ بحدة: صوتك ما يعلاش، وبعدين من أمتى الدكتور النفسي بتاع المجانين يا دكتورة! لينا صارخة بحدة: مش هروح يا خالد، واعلى ما في خيلك اركبه.

قبض على خصلات شعرها بعنف: بت انتي اتلمي، مش عشان بتعامل معاكي كويس تسوقي فيها، لو جاسم ما عرفش يربيكي أنا مستعد أربيكي من أول وجديد. انسابت دموع عينيها بصمت، نظرت له بألم تجسد في حدقتيها، ليكمل هو بنفس الحدة: من أول ما اتنيلت اتجوزتك وأنا عمال أراضي وأدلّع فيكي، لكن تطولي لسانك عليا أقطعهوله، فاهمة ولا لأ. هزت رأسها إيجابًا بخوف، دموعها تهبط بصمت، كلمات والدته

تتكرر في عقلها بسرعة: "بصي يا بنتي نصيحة مني ما تزعليهوش بدل ما يقسي عليكي زي ما كان بيعمل مع شهد، خالد ابني في غضبه ما بيشوفش قدامه". ترك شعرها يزفر بعنف كالعادة، لم يستطع السيطرة على غضبه، تلك الصغيرة لم ترَ إحدى نوبات جنونه بعد، هو بصعوبة سيطر على أعصابه حتى لا يخيفها أكثر، يكفي نظرة الذعر التي رآها في عينيها. قامت بهدوء متجهة ناحية الأريكة تمددت عليها تضم ركبتيها لصدرها، ليشد على شعره بضيق.

قام متجها إليها متحدثًا بحدة طفيفة: قومي نامي على السرير. رفعت عينيها الباكية تنظر له بعتاب، ألمته تلك النظرات كثيرًا. ليهتف بحزن: قومي يا لينا نامي على السرير، وهنام أنا على الكنبة لو مش عايزة تنامي جنبي. أدارت له ظهرها دون كلمة واحدة، مد ذراعيه ليحملها ليسمعها تهتف بجمود: قسمًا بالله يا خالد لو شلتني ما هتكلم معاك تاني أبدًا. مسح وجهه بكفه يده بعنف محاولًا السيطرة على غضبه: طب قومي نامي على السرير.

انسابت دموعها بصمت وهي تتحسس خصلات شعرها، مشهد وهو يجذب شعرها بتلك الطريقة الوحشية سبب لها شرخًا كبيرًا في روحها. هتفت بجمود، صوت حاولت أن تنزع تلك النبرة الباكية منه: لأ، سيبني في حالي بقى. زفر بضيق: عنيدة. اتجه إلى الفراش يأخذ وسادة وجميع الأغطية الموجودة عليه، متجها إليها، فرد الأغطية يدثرها بها جيدًا، أمسك الوسادة يرفع رأسها برفق ليضعها على الوسادة، ليسمعها تهتف بألم: شعري، شعري، شعري.

صعق رمقها للحظات بأعين متسعة حتى آخره، لم يكن يظن أنها تألمت لتلك الدرجة، جثا على ركبتيه بجانب الأريكة يمسد على خصلات شعرها برفق شديد، اكتسى الألم نظرة عينيه، هتف بندم: أنا آسف يا لوليتا، خلاص لو انتي مش عايزة تروحي للدكتور النفسي بلاش، بس ما تزعليش مني عشان خاطري، ما تزعليش.

لم يجد منها ردًا، ظل يمسد على شعرها برفق بعض الوقت كأنه يمحو ذلك الألم الذي سببه هو، يعتذر لها بين الحين والآخر، إلى أن شعر بانتظام أنفاسها، حاول حملها ليسمعها تهتف بضيق: قولتلك ما تشلنيش، ولو سمحت امشي بقى عشان عايزة أنام. خالد بندم: لوليتا أنا... لينا مقاطعة بضيق: أنا عايزة أنام، لو سمحت.

تركها متجها إلى الفراش، تمدد عليه ينظر لها بندم، بضع دقائق وجدها ترفع وجهها تنظر حولها بحذر، ليغمض عينيه سريعًا، شعر بها تقوم بحذر تتسلل على أطراف أصابعها إلى خارج الغرفة. فتح عينيه يعقد جبينه بحيرة، أين ذهبت ولماذا خرجت بتلك الطريقة، خرج من الغرفة بهدوء يمشي في الممر أمام الغرف، ليجد صوتها يأتي من خلف أحد الأبواب، سمعها تبكي تشتكي لغيره.

لينا باكية: أنا زعلانة منك ومش هتكلم معاك تاني أبدًا، إنت عارف إن أنت ما أقدرش أزعل منك أبدًا، إنت حبيبي. مد يده ممسكًا بالمقبض يحركه بهدوء، وقد نسج الشيطان الألف من السيناريوهات البشعة في عقله، فتح الباب بهدوء لتتسع عينيه بدهشة. حين وجدها تجلس أرضًا أمام تعقد ساقيها صورته تبكي تشتكي لصورته منه. غصة عصرت قلبه، منذ أن كانت صغيرة وهي لا تشتكي لأحد غيره، وحينما يكون غائبًا كانت تفعل المثل، تحضر صورة له تشتكي له.

تحرك ناحيتها بهدوء إلى أن جلس بجانبها، وضع يده على كتفها: هو أنا مش قولتلك حتى لو زعلتك تيجي تقوليلي وأنا هاخدلك حقك منه. نظرت له بعتاب لتعود بنظرها إلى صورته مرة أخرى تهتف باكية: عشان هو مش هيضربني ولا هيزعقلي. قبل كف يدها متمتمًا بأسف: وحياة لوليتا آسف، آخر مرة قوليلي عايزة تاخدي حقك مني إزاي وأنا أعملك اللي انتي عايزاه. مسحت دموعها بطرف كمها تهتف ببراءتها المميزة: عايزة بيتزا.

خالد سريعًا: بس كده، حالا أحلى بيتزا من أكبر مطعم في البلد... قاطعته بابتسامة ماكرة: أنت اللي تعملهالي. ابتسم باصفرار: ما بعرفش أعمل بيتزا. عقدت ذراعيها بعند هاتفه بغرور اثنوي: اتصرف. هتف بحسرة: آه يا إني يا أما مرة أشحت ومرة أعمل بيتزا، ده انتي ما حدش يزعلك تاني أبدًا. ابتسمت باصفرار تهز رأسها إيجابًا، ليأخذها متجها إلى المطبخ في الأسفل. وقف ينظر إلى كل تلك المحتويات التي أخرجها من الثلاجة بحيرة.

حك شعره بضيق: أيوه بقى، المفروض أعمل إيه؟ لينا مبتسمة باصفرار: اتصرف، أنا جعانة وعايزة أكل بيتزا. خالد بضيق: ادلعي، ادلع. أخرج هاتفه يبحث على شبكة الإنترنت عن طريقة عمل البيتزا، ولكنه دون أن تلاحظ هي أرسل رسالة إلى أحد المطاعم يطلب البيتزا. خالد بحماس مصطنع: حلو، ادي الطريقة، كوبيتين دقيق الأول. وضع الدقيق في إناء عميق، ليخطر على باله فكرة صبيانية ماكرة، غطى يده في الدقيق.

أشار إلى خده يهتف ببراءة: لوليتا، في حاجة على خدك. بدأت تمسح خدها تسأله بين الحين والآخر؛ راحت. وهو يهز رأسه نفيًا فقط: تعالي أشيلها لك. اقتربت منه بحسن نية ليلقي على وجهها الدقيق الذي يقبض عليه في يده التي خبأها خلف ظهره، يضحك بمرح. (الزوج الهايف رزق 😂😂) احتدمت نظراتها ترمقه بغيظ: بقي كده يا خالد، والله لأوريك. قبضت هي الأخرى على حفنة من الدقيق تلقيه على وجهه، وبدأت الحرب.

بعد نصف ساعة كانت تتهاوى على الأريكة بجانبه بتعب بعد تلك المعركة المرحة، أمامهم علبة كبيرة من البيتزا. خالد مبتسمًا بمرح: بس البيتزا حلوة ما فيش كلام، تسلم إيدي. لينا ضاحكة: لا بجد، ده على أساس إن أنت اللي عملتها. خالد ضاحكًا: أنا اللي طلبت الأوردر بإيدي دي. وضعت رأسها على كتفه مبتسمة بسعادة: تعرف يا خالد، أنا بحبك أوي لما تبقى بتضحك ومفرفش زي دلوقتي، وبخاف منك أوي لما بتتعصب.

نظر لها هاتفا بجد: ما تغلطيش وأنا ما أتعصبش، ها بقي تحبي تتفرجي على إيه وإحنا بناكل؟ لينا بحماس: فيلم رعب. خالد ضاحكًا؛ لينا ورعب في جملة واحدة يا بنتي، ده انتي بتخافي من خيالك. نفخت خديها بغيظ: ماليش دعوة، أنا عايزة فيلم رعب. ابتسم بخبث: انتي اللي قولتي. جلس بجانبها بعدما شغل فيلم (The CONJURING) جلس بجانبها يأكلان ويشاهدان الفيلم، ولينا على وشك الدخول في جيب قميص خالد من شدة ذعرها من الفيلم، وكلما عرض

عليه أن يغلقه تصرخ فيه: لالالا، أنا عايزة أعرف إيه اللي هيحصل. أخيرًا انتهى الفيلم لترفض رفضًا قاطعًا الصعود إلى غرفتهم بعد هذا الفيلم المفزع، لينتهي بهم الحال بأن فرد خالد تلك الأريكة لتصبح سريرًا صغيرًا. ما إن أغلق عينيه سمعها تهتف بخوف حاولت إخفاءه من نبرة صوتها: خالد، خالد، أنت نمت؟ رد عليها وهو مغمض العينين؛ آه، عايزة حاجة؟ لينا بتوتر: هاااا، لا أبدًا، أصل أنا افتكرتك هتخاف من الفيلم ومش هتعرف تنام. كبت ضحكته

بصعوبة يهتف بلامبالاة: ده كان فيلم كوميدي أصلًا، سيبيني بقى أنام. بعد دقائق من الرعب تخيلت فيهم أن كل ما في الغرفة أشباحًا، بدأت توقظه. لينا بدموع: خالد، اصحى يا خالد. فتح عينيه ينظر لها بيأس، يعرفها جبانة إلى أبعد حد، ومع ذلك تصر على إظهار شجاعتها الوهمية. قام يجلس بجانبها ممسدًا على خصلات شعرها. خالد مبتسمًا بحنان: نامي يا لوليتا، أنا هفضل صاحي لحد ما انتي تنامي. ابتسمت له بامتنان: شكرًا.

أغمضت عينيها تحاول النوم لتفتحها سريعًا تهتف برجاء: أوعى تنام. ضحك ضحكة صغيرة ليهز رأسه إيجابًا. ظل جالسًا بجانبها إلى أن تأكد أنها غطت في نوم عميق، لينام هو الآخر. *** في صباح اليوم التالي، ظل هاتف خالد يرن تارة برقم جاسم وتارة برقم راشد، ولكن دون رد. استبدل القلق بجاسم، وخاصة أن لينا أيضًا لا تجيب، فاستقل سيارته سريعًا بصحبة فريدة، وخلفهم سيارة راشد وفارس. فريدة: براحة يا جاسم شوية، هتلاقيهم نايمين.

جاسم بقلق: بقالي ساعتين بتصل على موبايلاتهم وما حدش، يا خوفي يكون عمل حاجة في البت دا مجنون. هزت فريدة رأسها بيأس من قلق جاسم المبالغ فيه من خالد. وصلت السيارتين سريعًا إلى فيلا خالد. نزل جاسم من سيارته يركض مسرعًا تجاه البيت، استخدم نسخة المفتاح الذي أعطاها إياها خالد قبل الزفاف ليدخل سريعًا، وخلفه فريدة وراشد وفارس. يبحث في أرجاء المنزل الواسع هنا وهناك، لكن دون فائدة.

لفت انتباهه وقوف فريدة أمام إحدى الغرف تضحك بمرح. جاسم بضيق: انتي واقفة بتضحكي يا فريدة وأنا مش لاقي البنت. أشارت إلى ما يضحكها لينظر جاسم إلى ما تشير، فوجد خالد ولينا نائمين بطريقة مضحكة، فلينا تضع إحدى يديها على وجهه وذراعها الأخرى على عنقه. جاسم غاضبًا: انت بتهزر يا خالد! هب من مكانه فزعًا يهتف بقلق: إيه في إيه؟ لينا كويسة؟ هي فين؟ نظر بجانبه ليجدها نائمة بهدوء ليتنهد بضيق ناظرًا إلى جاسم: في إيه يا عمي على الصبح؟

تململت لينا بانزعاج. لينا بضيق: خالد، وطي صوتك، عايزة أنام. فريدة: يلا يا لولو اصحي يا حبيبتي. فتحت عينيها فوجدت والديها. لينا بدهشة: بابا، ماما! خير إيه اللي حصل؟ انتوا كويسين؟ جاسم بضيق: بقالي سنة بتصل بيكوا وانتوا ما بتردوش. لينا: أنا موبيلي فوق. خالد: وأنا موبيلي أهو، بس كنت عامله صامت. جاسم بضيق: وعامل صامت ليه إن شاء الله؟ مش راشد قال هنسافر الصبح؟ وإيه اللي منيمكوا هنا؟

خالد بضيق: ما خلاص يا عمي اهدي، ما حصلش حاجة لكل دا. جاسم: طب يلا قوموا اجهزوا، راشد وفارس بقالهم ساعة مستنينا. أسرعت هي لأعلى تغتسل وتبدل ملابسها، نزلت إلى أسفل سلمت على فارس وراشد وجلست يتسامرون ويضحكون. فارس ضاحكًا: اومال فين عم هركل؟ لكزته في كتفه بضيق: بس يالا، ما تقولش على جوزي حبيبي كده. غمز لها بمكر: أيوة يا عم، مش ده هو هو خالد الرخم اللي ما كنتيش طايقاه؟ بسطت كف يدها في وجهه تهتف بمرح: اعطيله خمسة.

نزل فرآها تمزح مع فارس وتضحك بصوت عالٍ. خالد بحدة: رحمة، يا رحمة! أتت المربية سريعًا: خير يا ابني. خالد: الفطار جاهز. رحمة: أيوه يا ابني. خالد: اتفضلوا يا جماعة. ذهبوا جميعًا إلى حجرة الطعام، أصر خالد أن يترأس راشد الطاولة لأنه الأكبر سنًا، فجلس راشد على رأس الطاولة وعن يمينه جاسم وفريدة، وعن يساره خالد. جاء فارس وبدلاً من أن يجلس بجانبه ترك بينهما مقعدًا فارغًا، فجاءت هي سريعًا وجلست عليه، وبدأوا يأكلون الطعام.

مال فارس على أذن لينا. فارس بمرح: بقولك إيه؟ أنا حاسس إن جوزك هيولع فينا. لينا: حاسس بس، لأ، أنا متأكدة إنه هيقوم يرمينا من الشباك دلوقتي. فارس: الله يطمنك. ولكن على العكس تمامًا، لم يعرهم خالد أي انتباه، ظل يتناول طعامه يتحدث مع راشد وجاسم، إلى أن انتهوا، ذهب كل منهم إلى سيارته. لينا مع خالد، وفارس وراشد معًا، وجاسم وفريدة معًا. انطلقت السيارات إلى أسيوط. في سيارة خالد. لينا: خالد، خالد، يا خالد رد عليّ.

نظر لها بطرف عينيه ثم ارتدى نظارته الشمسية ووجه نظره إلى الطريق. قطبت حاجبيها باستفهام: في إيه يا خالد؟ وتلك المرة أيضًا لم يعرها انتباه. لينا بحزن: طب هو أنا عملت حاجة زعلتك؟ والصمت كان رده على كل أسئلتها. أمسك ذراعه برجاء. لينا: خالد لو سمحت رد عليا. خالد بضيق: عايزة إيه يا لينا؟ لينا: في إيه يا خالد؟ إيه اللي حصل؟ كانت أعصابه تغلي كالمراجل، بصعوبة ارتدى

قناع الجمود يهتف ببرود: بصي يا لينا، أنا لأ هتعصب ولا هتخانق ولا هزعق ولا هتكلم معاكي تاني أصلًا طالما سيدتك ما بتسمعيش الكلام. أعاد تركيزه للطريق مرة أخرى. لينا بحزن: أنا آسفة. خالد بضيق: لأ، كل مرة بتقولي آسفة وبرضه ما بتسمعيش الكلام. لينا برجاء: خلاص بقى يا لودي، أنا آسفة. لم ينظر لها ولم يرد أيضًا. دقائق من الصمت قطعتها لينا. لينا: أنا آسفة، مش هعمل كده تاني. ولكنه تظاهر بانشغاله في القيادة ولم يرد.

لينا بضيق: يوووه يا خالد بقى، قولت آسفة، ده انت زعلك أوحش من غضبك. وعندما لم تجد منه رد بدأت دموعها تتجمع في عينيها وتنزل على وجنتيها بصمت. اختلس النظرات لها فراها تبكي، ليبدأ في التنفس بعنف، دموعها لعنة تحرق روحه، دخل قلبه وعقله في صراع. القلب صارخًا بألم؛ كفى، اجعلها تصمت، تلك النيران تشتعل بضراوة. العقل ببرود: اتركها تبكي، هي أخطأت، كيف تسمح لنفسها أن تحادث ذلك الرجل بتلك الطريقة.

القلب صارخًا بألم؛ اصمت أنت، اصمت، أوقفها أرجوك، لا تستمع إليه، لا تنسَ بسببه كدت تفقدها لولا أنه كان فقط حلما. هز رأسه نفيًا بعنف، ازدرت دقات قلبه حينما نظر إلى دموعها. خالد: خلاص، ماشي، مسامحك، بس آخر مرة. مسحت دموعها براحة يدها سريعًا: يعني خلاص مش زعلان مني؟ قبل جبينها: لأ يا حبيبتي، خلاص مش زعلان، بس آخر مرة، ماشية. هزت رأسها إيجابًا سريعًا بحماس. بعد مدة قصيرة، أوقف السيارة أمام إحدى المقابر.

خالد: خمس دقايق وجايين. نزل من سيارته وقف أمام أحد الشواهد التي كُتب عليها (سما خالد السويسي) وقف أمام قبر ابنته يقرأ لها الفاتحة بأعين دامعة. سمع صوتها يأتي من خلفه تصرخ بجنون: أنت السبب يا خالد!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...