الفصل 42 | من 84 فصل

رواية أسير عينيها الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
22
كلمة
4,476
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

كانت نائمة على الفراش، ضامة ركبتيها إلى صدرها، تتساقط دموعها بصمت، تبكي عشقها المؤلم. لعنت قلبها الذي عشقه بصدق. كانت على استعداد أن تفعل أي شيء من أجله. سحقت كرامتها تحت قدميها عندما وافقت على أن تستمع لمأساة حبه مع أخرى. ابتسمت بسخرية، هي أكثر من يعرف إلى أي مدى هو متيم بها. كيف صدقت بتلك السهولة أنه أحبها هي. شعرت بقدوم أختها إلى الغرفة، فأغمضت عينيها تتصنع.

نهدت عزة بحزن عندما رأت أختها في تلك الحالة. تقدمت تجلس بجانبها، تسرح خصلان شعرها بحنان. "سمية، أنا عارفة أنك صاحية." فتحت عينيها ترفرف بأهدابها بسرعة حتى تزيل تلك الدموع العالقة بهما. ردت بصوت بح من كثرة البكاء: "أنا تعبانة يا عزة وعايزة أنام." عزة مبتسمة: "عصام اتصل أكتر من عشر مرات." ابتسمت بتهكم لترد بلامبالاة: "ما بقتش فارقة." عزة بحدة: "ليه بتقولي كده؟ جذبتها من ذراعيها بحزم إلى أن أجلستها أمامها على الفراش،

تهتف فيها بحزم: "عاجبك اللي انتي فيه ده؟ عاجبك السلبية دي؟ لو فعلاً بتحبيه حاربي عشان توصلي لحبك." دفعت ذراع أختها بعنف، لتهب واقفة على ركبتيها تصيح بنحيب: "فاكرة ما حاولت؟

ما دوستش على قلبي بالجزمة وأنا بسمع قصة حبه مع الدكتورة لينا. كنت بحرق مع كل كلمة عشق بتطلع من قلبه ليها هي. ما كنتش مصدقة نفسي لما بطل يتكلم عنه. لما قالي أنا عايز أتجوزك. كنت عارفة أنه ما بيحبنيش بس ما قدرتش أقول لأ. أنا بحبه يا عزة والله بحبه أوي." عانقتها أختها بحنان، تربت على رأسها برفق. تشبثت سمية بها كالطفلة الصغيرة التي تختبئ بين أحضان والدتها. ظلت تردد بنحيب: "أنا بحبه يا عزة والله بحبه أوي."

عزة بحنان: "هو ما يستاهلش دموعك دي يا عبيطة. دا لف الدنيا كلها مش هيلاقي ضفرك." وبعدين دا عبيط. "آه والله عبيط." ضربتها بكف يدها برفق، تهتف من بين دموعها: "ما تشتيهوش." عزة ضاحكة: "ماشي يا هبلة. ما جمع إلا ما وفق. العبيط والهبلة. اسم سينمائي رائع. المهم يا أوختشي، ما طولتش عليكي. قولي طولي." ضحكت سمية بمرح، لتكمل أختها بابتسامة

سعيدة بضحكات أختها: "سي الأستاذ عبيط بتاعك بعد ما كل دماغي طول النهار عايز أكلم سمية، عايز أكلم سمية. بلغني إننا لازم نرجع بكرة المستشفى عشان الحالات والمرضى والمعفن بتاعك خصملنا النهاردة عشان غبنا." شردت في نقطة وهمية أمامها في الفراغ، لتهز رأسها إيجابًا بغموض. *** رفعت يدها تلوح له، ظلت عيناها معلقة به إلى أن اختفى من أمامها. رحل ليأخذ معه روحها، لتبقى جسدًا فقط. تذكرت تلك الجملة التي دائمًا

ما كان يقولها: "يا لينا انتي روحي." الآن فعلًا صدقته، تشعر أنه روحها غادرت معه. وجدت والدته تقف بجانبها، تنظر إلى السماء داعية برجاء: "ربنا يرجعك بالسلامة يا ابني يارب." أغمضت عينيها، تنساب دموعها خوفًا. عقلها مركز في شيء واحد فقط: ماذا إن لم يعد؟ فتحت عينيها عندما شعرت بيد والدتها تجذبها بعيدًا عن الباب، لتقوم بإغلاقه، لتدرك في تلك اللحظة أنه بالفعل رحل.

ضمت يديها إلى صدرها، تغمض عينيها، تسمح لرائحة عطره العالقة بيديها أن تعطيها بعض الأمان في غياب صاحبه. ربتت والدته على كتفها برفق: "بإذن الله هيرجع يا بنتي. يلا عشان تتعشي."

هزت رأسها نفيًا دون كلام. لم ترد أن تتكلم، أن تسمع، أن ترى غيره. اشتاقت له وقد غادر فقط منذ دقائق. انسحبت بهدوء إلى غرفته. فتحت بابها، تنظر لها بلوعة، خطت داخلها، موصدة الباب عليها بالمفتاح. بخطى سريعة اتجهت ناحية فراشه، تتحسسه بأصابعها. أمسكت وسادته، تضمها لصدرها، تستنشق عبيره العالق بها. تجد ورقة بيضاء سقطت من عليها. أمسكت الورقة، تفتحها بلهفة، لتجدها رسالة: "مساء اللوليتا يا لوليتا. ممكن أعرف انتي بتعيطي ليه؟

يلا يا بت امحسي دموعك. طبعًا سيادتك دلوقتي قاعدة على السرير وحاضنة مخدتي وعمالة تعيطي ولا عبد الحليم في الوسادة الخالية. عارفة لو جيت لقيتك بهدلتي الأوضة هعلقك. توحشيني يا لوليتا. عشان خاطري خدي بالك من نفسك وكلي كويس وبلاش حركات السيرك اللي انتي بتعمليها وإنتي نايمة دي واستغطي كويس وما تخرجيش من البيت أبدًا. آه صحيح، أنا سايبلك موبايلي تحت المخدة وحطتلك عليه لعب كتير. ابسطي يا ستي.

خلي بالك من نفسك، خليكي قوية دايما. ما تخليش أي حاجة تكسرك، سواء كنت موجود ولا لأ. عاجبك كده؟ سايب لبسي وقاعد أكتب في الجواب وزمان محمد جاي وهيهزقني بس فداكي يا ستي. آخر حاجة، بحبك يا لوليتي. خالد." ضمت تلك الورقة لصدرها، تعانقها بقوة هي ووسادته، وتلك الصورة الصغيرة الموضوعة بجوار فراشه، لتسقط في النوم رغما عنها بعد يوم طويل شاق. *** في صباح اليوم التالي.

كان جالسًا على مكتبه في تلك الوحدة الصحية. لديه الكثير من الكشوفات. ما أن ينهي واحد يدخل الثاني مباشرة. سمع دقات على باب الغرفة، ليأذن للطارق بالدخول. سامح مبتسمًا: "صباح الخير. يا أفندم، أقدر أعرف حضرتك بتشتكي من إيه؟ جلس ذلك الرجل على الكرسي جوار مكتبه، واضعًا قدمًا فوق أخرى، فمه متقوس بابتسامة ثعلبية خبيثة: "إني زين يا دكتور. أنا جايلك أنت." قطب جبينه باستفهام: "أخبار إيه؟ أنا مش فاهم حاجة حضرتك."

ضحك ذلك الرجل بتهكم: "عزام السويسي." *** في مستشفى الحياة. ذهبت عزة وسمية إلى المستشفى.

تجنبت سمية الالتقاء بعصام تمامًا. منذ أن جاءت، كانت جالسة في مكتبها تراجع أحد الكشوفات، عندما سمعت دقات على باب الغرفة. لتبتسم بتهكم، فهي أكثر من يعرف دقاته المميزة. لم تعره انتباهًا. انصب تركيزها على تلك الأوراق أمامها. لتسمع الباب يفتح. تسارعت دقات قلبها بعنف عندما اقتحم أنفها رائحة عطره. تقدم صوبها بهدوء، جالسًا على الكرسي جوار مكتبها. عصام مبتسمًا: "صباح الخير يا سمية." لم تفارق عيناها الأوراق أمامها،

تحدثت ببرود: "صباح الخير يا دكتور. خير، في حاجة؟ ابتسم بعبث، ليقوم من مكانه حاملاً ذلك الكرسي إلى أن أصبح بجانبها. فوضع ذلك الكرسي بجانبها مباشرة، ومن ثم جلس عليه، ينظر إلى تلك الأوراق التي تشغلها. بينما تنظر هي له بدهشة، عيناها متسعتين، دقات قلبها تصرخ بعشقه. هزت رأسها نفيًا سريعًا، لتتحدث بضيق: "لو سمحت يا دكتور، ما ينفعش كده. لو حد دخل يقول علينا إيه؟ عصام مبتسمًا بخبث: "ما تقلقيش، أنا قافل الباب بالمفتاح."

هل يظن أنه يطمئنها بتلك الكلمات؟ ابتعدت في كرسيها عندما لاحظت اقترابه المبالغ منه. نظر في عينيها هاتفا ببطء: عصام: "سمية، أنا بحبك." أغمضت عينيها للحظات. كانت على وشك الابتسام عندما مر ذلك المشهد أمام عينيها، يوم زفافهم، يصرح بحبه لأخرى. فتحت عينيها سريعًا، تدفعه بحدة، هبت تصيح فيه: "امشي اطلع بره." شخصت عينيه بصدمة: "اطلع بره؟ انتي مراتي يا سمية، فاهمة يعني مراتي؟ هزت رأسها نفيًا بألم،

سامحة لدموع بالهبوط: "للأسف مش عارفة. بعد إذنك يا دكتور، حافظ على ذرة احترام ليك عندي وطلقني." وقف أمامها يهدر بعنف: "مش هيحصل يا سمية، أنا بحبك انتي. ليه مش مصدقة؟ صرخت بغضب: "كدااااااب! انت بتحبها هي. كنت عايز تتجوزها هي. أنا أكتر واحدة عارفة انت بتحبها قد إيه." هز رأسه نفيًا بعنف، يهدر سريعًا: "صدقيني يا سمية، أنا أه كنت بحبها، بس دلوقتي بحبك انتي. والله بحبك." أولته ظهرها،

تهتف ببرود: "ما بقتش فارقة معايا. الأحسن تطلقني." عصام بحدة: "انسي يا سمية، طلاق مش هطلق. انتي مراتي بمزاجك أو غصب عنك. أنا همشي دلوقتي. هسيبك تهدي وتعقلي."

تركها ورحل، لتسمح دموعها بعنف، عازمة على الخروج من تلك المستشفى وعدم العودة إليها مرة أخرى. التقطت حقيبتها، تهرول خارج المستشفى بخطي سريعة، تغشي الدموع عينيها، يحرق العشق قلبها. فللأسف لم تنتبه لتلك السيارة المسرعة، وربما انتبهت ولكنها يأست. في أقل من لحظات، كان جسدها يهوي أرضًا مدرجًا بالدماء. *** صرخ بعنف وهو يمسكه من تلابيب ملابسه. سامح: "أنت اتجننت يا جدع إنت؟ أنا هدفنك هنا." عزام مبتسمًا

بسخرية: "إني عارف أنها مفاجأة أن مراتك تطلع بتحب واحد تاني وكانت هتهرب معاه كمان. بس صدقني يا دكتور، هي دي الحقيقة." أبعد عزام يدي سامح عن ملابسه، ليرمقه بسخرية، ثم ذهب ليتهاوى هو أرضًا، جاحظ العينين، يشعر بشرخ ضخم في كرامته. ضحك بسخرية، كان يظنها بريئة ساذجة. يأنب نفسه أنه تزوجها في ذلك السن الصغير، ليكتشف أنه هو الصغير بجانبها.

التقط مفاتيح سيارته الصغيرة. كان سعيدًا بأنه سيريها إياها اليوم، ليخبرها بأنه سيوصلها بها يوميًا حتى لا تعاني في المواصلات. انطلق يشق غبار الطريق إلى منزلها، يكاد يصرخ من ألم قلبه الذبيح. وصل بعد دقائق قليلة، ليترجل من السيارة. دق الباب، ففتحت له والدتها. فاطمية مبتسمة: "يا أهلا يا أهلا يا ولدي." سامح بابتسامة صغيرة: "عمي راشد موجود؟ فاطمية مبتسمة: "موجود يا ولدي، خش تعال."

أدخلها خلفها إلى حيث يجلس راشد في تلك المندرة. وجدها تجلس جوار والدها تضحك بمرح. كيف يمكن أن تكون تلك الضحكات الصافية لتلك الخبيثة؟ أجفل على صوت والدها: "يا أهلا يا سامح يا ولدي، تعال." سامح مبتسمًا بتهذيب: "معلش يا عمي، مش هقدر. أنا بس كنت عايز أستأذن حضرتك آخد فرح معايا نص ساعة بس، هفرجها على طقم صالون في المحل." راشد بجد: "ماشي يا ولدي، أنت جوزها بس ما تتأخروش." سامح: "حاضر يا عمي." نظر ناحيتها،

هاتفا باقتضاب: "هستناكي في العربية." هزت رأسها إيجابًا سريعًا بتوتر، ليتركها ويخرج من المنزل بأكمله. ***

وقف بجانب جسدها المسجى على الفراش أمامه، ينظر لها بضياع، صدمة، ذهول. لم يصدق أذنيه عندما أخبرته تلك الممرضة أن حادثًا قد أصابها. خرج من مكتبه يركض كالمجنون، دقات قلبه تصرخ بقلق، خوف، عشق. نعم، أدرك الآن أنه بالفعل أحبها، ولكن ربما أدرك ذلك بعد فوات الأوان. الأطباء من حوله يتحركون سريعًا، يحاولون إنقاذها بقدر استطاعتهم.

بعد ساعتين تقريبًا، خرج من الغرفة يجر قدميه، تهاوى على أول مقعد قابله. لتهرول عزة ووالدها ناحيته بلهفة. محمد سريعا: "طمني يا ابني، بنتي عاملة إيه؟ هز رأسه نفيًا بألم: "سمية دخلت في غيبوبة ومش عارفين هتفوق منها إمتى. عقلها رافض يرجع الدنيا تاني." انهارت عزة في صدر والدها تبكي،

لتبدأ في الصراخ عليه: "أنت السبب، إنت السبب. حسبي الله ونعم الوكيل فيك. أنت ما تستاهلش حبها. أنت شيطان. فضلت وراها لحد ما دمرتها. أنت السبب منك لله." أغمض عينيه، يخفي وجهه بين راحتي يده، سامحًا لدموعه بالانهيار، مصدقًا على كلامها، هو بالفعل شيطان أحرق من أحبته بصدق لأجل أخرى. لم تنظر حتى له. *** جلست على كرسي صغير أمام باب المنزل، تنتظره من الداخل، تنظر للباب بلهفة، تنتظر قدومه. بين الحين والآخر.

زينب: "يا بنتي قومي كلي كده، هيحصلك حاجة." هزت رأسها نفيًا: "معلش يا ماما، مش جعانة." زينب: "على فكرة قعدتك قدام البيت مش هترجعه على طول، هو لما يخلص هيرجعه." تفت بلوعة: "وحشني أوي يا ماما." زينب: "ما تخافيش يا حبيبتي، إن شاء الله ربنا هيرجعهولنا بالسلامة." لينا: "يا رب يا ماما، يا رب." جاء عمر حاملاً كرسيًا وكوب عصير. جلس أمامها وأعطاها ذلك الكوب. عمر مبتسمًا: "اشربي." أخذت منه الكوب بابتسامة صغيرة، ليكمل هو مبتسمًا

بتوتر: "احم، لينا ممكن أسألك سؤال؟ هزت رأسها إيجابًا، ليكمل: "إنتي بتحبي خالد مش كده؟ هزت رأسها إيجابًا بخجل. عمر بحماس: "عرفتي إزاي أنك بتحبيه؟ يعني إيه اللي بتحسي بيه عشان تعرفي أنك بتحبيه؟ رفعت حاجبها الأيسر، ترمقه بشك، لتكمل بابتسامة عاشقة: "بحس بإيه؟ بصراحة مش عارفة بالظبط. خالد لما بيكون موجود جنبي بحس بأمان، بسعادة. قلبي بيدق بسرعة. بحس إن أنا دايما عايزة أشوفه. بحب خوفه عليا.

لما بيبقى جنبي ويقوم ولو لدقايق بحس إنه بيوحشني أوي. لما بيضحك بحس إن الدنيا كلهتا بتضحك. ولما بيبقى تعبان بحس إني خايفة. خالد بالنسبة ليا كل حاجة. بابا، اللي فتحت عيني عليه، أول وآخر صديق ليا……" صمتت تمامًا عندما وجدت ذلك الصوت يهتف من خلفها: "بحبك يا نبض قلبي ونور عينيا."

شخصت عينيها بدهشة، ذهول، سعادة. عاد ذلك الإحساس يهاجمها، جسدها بارد كالجليد، يشع حرارة كنار. رفرفت بأهدابها بدهشة، التفت برأسها سريعًا، لتجده يقف خلفها مبتسمًا بحنان المعهود. كان يود مفاجأتها، لذلك دخل من الباب الخلفي. تقدم صوبها بهدوء عندما وجدها جالسة تتحدث مع أخيه، ليقف مكانه مبتسمًا بسعادة عندما سمعها تحاول التعبير عن حبها له. ضحك عاليًا عندما قفزت من مكانها تتعلق برقبته، تعانقه بقوة.

خالد ضاحكًا: "الحقوني يا ناس، لينا بتتحرش بي." دفنت وجهها في صدره، تهتف بلوعة: "وحشتني، وحشتني أوي أوي." خالد مبتسمًا بمكر: "لحقت أوحشك؟ دا ما عدى غير 24 ساعة." لينا بغيظ: "الأربعة وعشرين ساعة دول عدوا عليا أربعة وعشرين سنة." خالد ضاحكًا بمرح: "يعني إنتي دلوقتي عندك 49 سنة؟ مش عيب على سنك يا حجة." لكزته في كتفه بضيق، لتنكمش ملامحه بألم. لاحظته. لينا بقلق: "إنت كويس؟ ابتسم برفق: "ما تقلقيش، دي خدش بسيط."

شخصت عينيها بفزع: "انت اتصبت؟ طب يلا بسرعة نروح المستشفى." خالد برفق: "هش هش، أهدي. أنا روحت المستشفى الحمد لله. طلع جرح سطحي. الدكتور قالي محتاج تغيير مرتين في اليوم." بدون كلمة أخرى، جذبته من يده إلى أن غرفته. أحضرت صندوق الإسعافات لتبدأ في تنظيف جرحه. لينا بقلق: "بقي دا جرح سطحي يا خالد؟ خالد مبتسمًا: "يا ستي الحمد لله أنا عايش." لينا بقلق: "هو إنت لازم تطلع العمليات دي؟ هز رأسه إيجابًا بابتسامة صغيرة.

أنهت تقطيب جرحه. كان يراقبها بشغف وهي تعمل باهتمام على تضميد جرحه. رفعت عينيه لتتلاقى مع نظراته العاشقة. فركت يديها بتوتر، هاتفه: "خالد، أنا فتحت موبايلك." هز رأسه إيجابًا: "أنا أصلا سايبهولك." لتكمل باستغراب: "وشوفت صور ليا غريبة. والله العظيم يا خالد، دي مش أنا. أنا مستحيل……" وضع إصبعه على شفتيها، يمنعها من الإكمال: "هش هش، أنا عارف أنها مش انتي." نظرت لها باستفهام، ترجوه أن يفهمها.

تنهد بألم، قائلًا: "الصور دي جبهالي عز يوم فرحنا. قالي دي فضيحة مراتك." شخصت عينيها بفزع، تهز رأسها نفيًا بعنف: "ما حصلش، والله العظيم ما حصل." ابتسم لها بحزن، وذكرى ذلك الحلم تضيء في عقله: "أنا عارف أنه مش انتي، وأنك مستحيل تعملي كده." انسابت دموعها، هاتفه بامتنان: "أنت كتير عليا أوي يا خالد." خالد مبتسمًا بحنان: "أنا قولتلك قبل كده، الكتير عليكي قليل."

في اللحظة التالية، كانت تختبئ داخل صدره، تشعر بالأمان والسعادة من جديد. تفت بصوت منخفض خجول: "أنا مش خايفة منك." اتسعت عيناه بذهول. أبعدها عن صدره سريعًا، يسألها بلهفة: "إنتي بتتكلمي بجد؟ هزت رأسها إيجابًا، تنظر أرضًا بخجل. خالد سريعا: "قومي يا لينا نصلي خمس ثواني والاقيكي بالأسدال." لم تسنح لها الفرصة لتخجل، حين قاطعهم دقات على باب الغرفة. جز على أسنانه بغيظ: "مييييني؟ ياسمين: "أنا ياسمين يا خالد، ممكن أدخل."

لينا سريعا: "ادخلي يا ياسمين." رمقه بضيق، يتوعد لها داخله، لتدخل ياسمين مبتسمة. ياسمين مبتسمة: "حمد لله على السلامة يا خالد." خالد مبتسمًا: "الله يسلمك يا حبيبتي. خير؟ ياسمين مبتسمة باحراج: "بصراحة أنا كنت عايزة أروح المول أجيب شوية حاجات وكنت عايزة لينا تيجي معايا." جز على أسنانه بغيظ: "حبكت النهاردة يا ياسمين؟ اندثرت ابتسامتها، هاتفه باحراج: "أنا آسفة. عن إذنك." ولينا سريعا: "استني يا ياسمين."

رمقته بضيق، لتنظر إلى ياسمين، هاتفه بابتسامة واسعة: "خمس دقايق هغير هدومي ونروح أنا وانتي." ياسمين مبتسمة بحماس: "هستناكي تحت، ما تتأخريش." خرجت ياسمين من الغرفة، لتنظر له بضيق: "ينفع كده؟ زعلت ياسمين." ابتسم باصفرار: "أنا آسف. حلو كده؟ تمتم بغيظ: "إيه النحس ده؟ أنا عارف إن الجوازة دي منظورة. هي عين يوسف. ماشي يا يوسف الكلب لما أجلك."

بعد قليل، كانت تتلقى الوصايا العشر منه، وهي تقف بجوار ياسمين في الأسفل، بعد رفضها القاطع من الذهاب معهم بسبب جرحه. خالد بحزم: "ما تبعدوش عن بعض. ولو حصل أي حاجة كلموني. وما تتأخروش." ظلتا يهزان رأسهما إيجابًا دون توقف، إلى أن انتهى. ليركبا سيارته مع السائق، منطلقين إلى المول. ياسمين: "تعالي نروح نشرب حاجة الأول عشان يبقى عندنا طاقة نلف." هزت رأسها إيجابًا، لتذهب معها إلى مقهى كبير في ذلك المول.

لينا بضيق: "معلش يا ياسمين، هروح الحمام أظبط الحجاب. لسه لابسه جديد فكل شوية بيفك." ياسمين مبتسمة: "ما تتأخريش عشان نلحق نلف براحتنا." هزت رأسها إيجابًا سريعًا: "خمس دقايق وجاية." وقفت أمام مرآة المرحاض، تربط حجابها بإحكام. لتجد سيدة تنظر لها بمكر: "إنتي لينا جاسم مش كده؟ عقدت حاجبيها باستفهام، تهز رأسها إيجابًا، لتكمل تلك السيدة: "جوزك اسمه خالد، طويل كده وعنده دقن." هزت رأسها إيجابًا،

تسألها باستفهام: "أيوه، بس إنتي مين وتعرفيني وتعرفي خالد منين؟ ابتسمت تلك السيدة بمكر: "أنا ما أعرفكوش. أنا بشتغل هنا. هو قالي إني هلاقيكي مع أخته في الكافيه ده. لما ووصفلي شكلك وشكلها. لما روحت لأخته قالتلي إنك هنا في الحمام. على العموم، هو باعتلك معايا رسالة بيقولك انزلي الجراش دلوقتي. هو محضرلك مفاجأة."

هزت رأسها إيجابًا بابتسامة واسعة. خرجت من المرحاض سريعًا بخطى سريعة متلهفة، اتجهت ناحية جراش السيارات، تنظر حولها بترقب، تفكر، تري أي مفاجأة أعدها لها. نظرت خلفها سريعًا عندما شعرت بيد تربت على كتفها. اندثرت ابتسامتها، اتسعت عينيها بفزع: "عععععز." اتسعت ابتسامته الشيطانية: "وحشتيني يا لوليتا."

وقبل أن تتحرك خطوة واحدة، شعرت بوخزة قوية في رقبتها من الخلف، ليسري ذلك المخدر في جسدها سريعًا، لتسقط بين ذراعيه، فاقدة للوعي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...