اشتقت لكي يا صغيرتي. حرك أصابعه على وجهها يتحسس وجنتها ببطء صعودًا وهبوطًا. تنهد، ينفس أنفاسه الحارة في وجهها. يهمس بخبث: لوي، صغيرتي، اشتقت لكي. ابتسامتكِ، عينيكِ، ضحكاتكِ، شهد شفتيكِ. ذلك الأحمق لا يعلم أني سرقت قبلتكِ الأولى. التفت خلفه إلى ذلك الجهاز، يبتسم بخبث حينما لاحظ زيادة معدل دقات قلبها بسرعة كبيرة. نظر إليها يضحك. تلك الضحكات الشيطانية التي طالما أرعبتها.
يهمس بخبث: أووه، صغيرتي، يبدو أنكِ خائفة. سأخبركِ سرًا صغيرًا. أنا السبب في كل ما يحدث لكِ. أنا من خططت لكل ذلك. تعلمين لماذا؟ لا تكذبي، صغيرتي. بالتأكيد تذكرين. همس بجانب أذنها بهسيس مستعر: لقد عشقتكِ، تعلمين كم أحببتكِ. أنا فقط أردت امتلاككِ حتى لا تبتعدي عني. ولكني رفضتي. تذكرين، صغيرتي؟ لقد أطلقتي علي النار. ضحك ساخرًا وهو يقبض على فكها في قبضة. من يصدق أن ذلك الوجه البريء يمكنه إطلاق النار ببراعة.
ضغط بأصابعه يهتف بحدة: أنتِ السبب. ركضتي تبكين لأبي. ليهتف بلهجة عامية صحيحة يقلدها بسخرية: الحقني يا عمي، أياد كان عايز يغتصبني. جز على أسنانه بعنف: فاكرة. روحتِ اعتذرتِ لي. أنا آسف يا لوي، ما كنتش في وعيي. بالطبع تتذكرين ما قلتِ. حسنًا، حسنًا، سأسمعه لكِ. أخرج هاتفه، يشغل ذلك التسجيل.
لينا صارخة: أنت حيوان وأنا عمري ما هسامحك. أنا مش نادمة على اللي عملته فيك. لولا إني خايفة على مستقبلي كنت قتلتك. أنا بكرهك يا أياد. أنا عمري أصلًا ما حبيتك. أنا بحب خالد وهفضل لآخر نفس فيا أحبه. أنت ولا حاجة في حياتي. أغلق التسجيل، ينظر إليها يضحك بشر. أتعلمين ما فعل والدي بعد ذلك؟
لقد حرمني من منصبي وجردني من كل صلاحياتي. أخذ مني الشركات وتوكيل الإدارة والسيارة وسحب نقودي. أخذ كل شيء لأجل الصغيرة المدللة. عشت لسنوات مجرد عامل حقير أتقاضى بعض الدولارات، وكله بسببكِ أنتِ. لذلك أقسمت على تدميركِ. تركها يجلس على الكرسي، يعقد جبينه وكأنه يفكر. يهتف بتهكم: لذلك فكرت جيدًا كيف أدمركِ. لو أخذت أملاككِ، سيعوضكِ عنها ذلك الأحمق زوجك. فبحثت عنه وجمعت كل المعلومات عنه.
ضحك ساخرًا: أعترف أنه يعشقكِ. لذلك فكرت في تدمير عشقكما الكبير. وبعد بحث طويل، عثرت عليها مايا، عاهرتي المميزة. جمعت كل شيء عنها، أوقعتها في شباكي. أصبحت كالخاتم في إصبعي. دفعت الكثير لوالدتها لتوافق على سفرها، بعدما أخبرتها بما ستفعله. هي فقط ستكون المسمار الأول الذي سيدق في نعش حبكما. اقترب منها، يتسطح بجوارها.
يهمس بخبث: تعلمين، صغيرتي، كان بإمكاني قتل ذلك الرجل. فقط رصاصة واحدة، وأتخلص منه. ولكني أريده هو أن يقتل عشقكِ له. وأنا سأساعده. دفن وجهه بجانبها على الوسادة، يشتم رائحتها باستمتاع. يهمس بحرارة: اااه، لو تعلمين كم اشتقت لكي. لو تعلمين كم أنا سعيد بتلك الحالة التي أصبحتي عليها. ولكنها لا تشبع انتقامي. أريدكِ مدمرة، بائسة، حزينة، حطام. سأعمل على تجميعها بطريقتي. سآتي لكِ قريبًا، صغيرتي. انتظريني. أياد عاد. دخلت
إحدى الممرضات تهتف بلهفة: سيد أياد، عليك الرحيل الآن. قام بخفة من جوارها متجها ناحية تلك الممرضة. وضع يده في جيبه، يخرج بعض الأموال ومعهم كارتُه الشخصي. غمز لها بخبث: سأنتظركِ مساءً. ابتسمت بإغواء، تهز رأسها إيجابًا. ليخرج من الغرفة بخطى بطيئة منتظمة، جانب فمه منثني بابتسامة واثقة خبيثة. اصطدم بكتفه ذلك الرجل الذي يمشي مسرعًا ليعتذر بسرعة. خالد: عذرًا. هتف أياد بخبث: لا عليك.
لم ينتبه له خالد، ولم ينظر حتى إليه، بل اتجه مسرعًا إلى غرفتها. لاحظ أن بعض الأطباء والممرضات يركضون في نفس الاتجاه الذي يمشي فيه. لينقبض قلبه بخوف. ركض سريعًا معهم إلى أن وصل إلى غرفتها. منعه الأطباء من الدخول. وقف أمام ذلك الحائط الزجاجي سريعًا، ليخر قلبه صريعًا حينما سمع تلك الصافرة المشؤومة الصادرة من جهاز ضربات القلب الذي أصبحت نبضاته خطًا مستقيمًا. يخبره وبكل قسوة أن معشوقته قد فارقت الحياة. شلت الصدمة حركته.
أراد التحرك، الصراخ، التكلم، حتى، ولكن دون فائدة. أصبح جسده كتلة صلبة من الجليد. فقط يرى الأطباء وهم يسرعون هنا وهناك يحاولون تنشيط قلبها مرة أخرى. صدقًا، كان قلبه هو الذي توقف عن العمل. انحبست أنفاسه داخل صدره. هو ما صدر منه هو دموع غريزية كالشلالات تنهمر بغزارة على وجهه. عادت من جديد، بدأ جهاز ضربات القلب يصدر نبضًا ضعيفًا شيئًا فشئ إلى أن انتظمت دقات قلبها. لتتسع ابتسامته، يضحك ويبكي.
عادت من جديد لينبض قلبه من جديد. خرج الطبيب من الغرفة ينظر لحالته بأسى. وقف بجانبه يربت على كتفه: لا تقلق، هي الآن بخير. همس بصوت متحشرج باكي: كيف حدث هذا؟ الطبيب: لا أعلم. ليس من الطبيعي أن يحدث هذا. لقد تسارعت دقات قلبها بدرجة عنيفة مما تسبب توقف نبضاته. ولكن لا أعلم ماذا حدث لها حتى تتسارع دقات قلبها بتلك الحالة. ولكنها الآن بخير. التفت له يهتف برجاء وهو يبكي: أرجوك، أريد أن أدخل إليها. هز الطبيب رأسه نفيًا
بأسى: آسف، لا يمكنك. تركه الطبيب ورحل. ليهوي هو جالسًا على أحد المقاعد، يخفي وجهه بين كفيه، يجهش في بكاء مرير. حينما وجد أحدهم يربت على كتفه. صوت حازم يحدثه: اجمد يا صاحبي. انتحب باكياً: لينا بتموت يا محمد. خلاص هتسبني. أنا ما أقدرش أعيش من غيرها. عانقه صديقه ليبكي كالطفل الصغير بين ذراعي والده، يبكي ويردد: لينا بتموت يا محمد. بعد نصف ساعة من البكاء بدأ يهدأ قليلًا. مسح وجهه بكفيه،
ينظر لصديقه يهتف باستفهام: أنت جيت إزاي وعرفت منين إن أنا هنا؟ محمد: جيت أكيد بالطيارة. وعرفت إنك هنا من علي. أنت ليه قلت له ما يقولش لحد على مكانك؟ جاسم قالب الدنيا على لينا. هتف بشرود: مش شغلي. مش لازم حد يعرف إحنا فين. مفهوم يا محمد؟ هز الأخير رأسه إيجابًا بتفهم: مفهوم يا صاحبي. خالد: صحيح.. أنا ما أعرفش لوليتا فين ولا عاملة إيه. دور على بنتي يا صاحبي وخليها عندك لحد ما أرجع. محمد: حاضر. ما تقلقش عليها.
يوم واثنان وثلاثة وهي غائبة. حالتها لا تتحسن. أصر الأطباء إبقائها تحت تأثير المخدر لتدهور حالتها الصحية بشكل كبير. في أسيوط، في بيت راشد. ذهب محمد ليأخذ الصغيرة. محمد: السلام عليكم. هب جاسم سريعًا متجهًا إليه: بنتي فين يا محمد؟ صاحبك وداها فين؟ محمد: ما تقلقش يا أستاذ جاسم. لينا مع خالد. جاسم بلهفة: طب هي فين؟ قولي يا ابني، أبوس إيدك. محمد: ما أقدرش أقول لحضرتك. أنا جاي هنا لمهمة محددة. أنا عايز لوليتا بنت أخويا.
كانت فريدة تقف تستمع لهم وهي تحمل الصغيرة. وما إن نطق محمد الجملة الأخيرة حتى احتضنت الصغيرة بشدة تبكي بجزع. هتف جاسم بحدة: انسى إنك تاخدها. عايز تاخدها عشان تخفيها زي ما أخوك اختفى ببنتي وما أعرفش عنها حاجة. محمد: أرجوك يا عمي، هات البنت. فريدة باكية: حرام عليك. دي الحاجة الوحيدة اللي بقت لي من ريحة بنتي، اللي ما أعرفش هي عايشة ولا لأ. جاء رشيد
في تلك اللحظة يهتف بجد: بص يا محمد باشا، لينا مش هتخرج من هنا. وافهم صاحبك ده كويس. مش إحنا اللي نرمي لحمنا. محمد: صدقوني، البنت هتبقى في أمان معايا. رشيد: وهتبقى في أمان أكتر معانا. في تلك اللحظة نزلت شروق زوجة رشيد من أعلى غاضبة. أخذت الصغيرة من بين ذراعي فريدة تحتضنها بخوف. نظرت ناحية محمد بغضب تهتف بحدة: أوعاك تفكر تاخد بتي مني. أخذت الصغيرة وصعدت لأعلى سريعًا. خرج محمد من المنزل واتصل بخالد وأخبره ما حصل.
خالد: خلاص خليها معاهم. فريدة وشروق هياخدوا بالهم منها كويس. في المستشفى. أغلق خالد الخط من محمد ليتجه إلى غرفة الطبيب المسؤول عن حالة لينا. دق الباب ودخله. هتف الطبيب بابتسامة هادئة: تفضل سيد خالد، استرح. هتف بانفعال: لم آتِ لأسترح. أرجوك، أريد رؤيتها فقط خمس دقائق. سأعطيك مقابلهم مليون دولار. ابتسم الطبيب بهدوء: حسنًا، فقط خمس دقائق ولا أريد منك نقودًا. هيا تعال معي. اتسعت ابتسامته،
يشكره بحرارة: أشكرك.. أشكرك بشدة. ذهب خلف الطبيب إلى أن وصلا إلى غرفة لينا. الطبيب: خمس دقائق فقط. هز رأسه إيجابًا سريعًا. كاد أن يتحرك حينما شعر بأصابعه تقبض على كف يده بضعف. شخصت أعين الطبيب بذهول حينما فتحت عينيها بدرجة بسيطة تهمس بوهن: ما تسبنيش. عاد مكانه يقبل جبينها ويديها يهتف بلوعة: مش هسيبك يا حبيبتي، ما تخافيش. هتف الطبيب بذهول: مستحيل.. مستحيل.. كيف.. مستحيل. قطب خالد جبينه باستفهام يسأله: ماذا تقصد؟
هتف الطبيب بتعجب: كيف فتحت عينيها؟ كيف تحدثت؟ هي تحت تأثير مخدر قوي جدًا. مستحيل. ماذا قالت؟ لم أفهم لغتها. ابتسم بحزن: لا تتركني. يضحك الطبيب بهدوء: يبدو أنك كنت العلاج من البداية. انظر. أشار له ناحية جهاز دقات القلب. يهتف بتعجب: نحاول منذ أيام تنظيم دقات قلبها. أما بطيئة جدًا أو سريعة جدًا. ولكنك منذ أن بدأت بالحديث معها ودقات قلبها تسير بشكل منتظم. كنت مخطئًا حينما أبعدتك عنها. يبدو أنك كنت الدواء من البداية.
التفت لها يبتسم بحنان. وقد كان أسبوع كامل لم يتحرك من جانبها يتحدث فقط. والطبيب مصاب بالذهول، فجسدها يستقبل الدواء بسرعة كبيرة كأنها تتعافى فقط من كلماته. في ذلك اليوم عاد إليها بعدما ذهب للفندق ليبدل ملابسه. فتح الباب فلم يجدها على الفراش. شخصت عينيه بذعر. كاد أن يخرج حينما ربت أحدهم على كتفه فوجده الطبيب. خالد بلهفة: أين زوجتي؟
ابتسم الطبيب بهدوء: لقد تم نقلها من العناية المركزة إلى إحدى الغرف العادية. لقد تحسنت صحتها بشكل كبير في هذا الأسبوع ويمكنها أن تخرج من المستشفى متى شئت. احتضن خالد الطبيب، يصرخ بسعادة: لينا بخير.. زوجتي عادت لي أخيرًا. أشكرك، أشكرك. الطبيب ضاحكًا: يا رجل، لقد أصابك العشق بالجنون. ليبارك الرب لكما ذلك الحب الكبير. تقدم محمد ناحيتهم سريعًا، فأسرع خالد ناحيته يصرخ بسعادة: لينا خفت يا محمد، لينا خفت.
ضحك محمد بمرح: خلاص يا ابني، فضحتنا. حمد الله على سلامتها يا صاحبي. ابتسم بسعادة: الله يسلمك. أنا بجد مش عارف أشكرك إزاي على وقفتك جنبى. هتف محمد بحزن: ما تقولش كده. يا ريتني في إيدي حاجة كنت عملتها. وبعدين إنت ليك دين قديم في رقبتي. هتف بملل: يا ابني، انسى بقى. المهم احجز لي أول طيارة راجع مصر، إن شاء الله تكون خاصة. حرك محمد رأسه إيجابًا سريعًا ليتركه ويرحل. الطبيب: هل تريد مني أن أزيل مفعول الأدوية حتى تستفيق؟
خالد مبتسمًا: لا.. أريدها أن تستفيق في منزلنا على فراشها. لا يصدق أنه جالس الآن في منزله بعد كل تلك المدة وهي نائمة أمامه. أمسك بيدها يقبلها بشوق: فوقي بقى يا حبيبتي، وحشتيني أوي أوي. ويبدوا أن شوقها له لم يقل عن شوقه لها. بدأت تتململ في نومتها.. تفتح عينيها بصعوبة وهي تهمس باسمه: خالد، خالد. هتف سريعًا بلهفة: أنا أهو يا حبيبتي، أنا جنبك. فتحت عينيها بضعف تنظر له بابتسامة شاحبة: وحشتني. حاسة إني بقالي كتير ما شفتكش.
ابتسم بعذوبة: يعني أنا المفروض أعمل إيه بعد الكلام الحلو ده؟ تأوهت بألم تشعر بأن هناك سكاكين تخترق معدتها: اااه، هو إيه اللي حصل؟ خالد: كالعادة يا ستي، جسمك ضعيف جدًا واغمي عليكي. لـ.. ليكمل بمرح: أنتِ عارفة، أنا هحشيكي أكل بس اصبري عليا. ضحكت بوهن. لتعقد جبينها باستفهام كيف لم تنتبه لذلك المكان الذي تمكث فيه. هتفت بذهول: إحنا في الفيلا؟ طب إزاي؟ وليه؟ طرق رأسه بخزي، ظل صامتًا، صدقًا لا يجد ما يقوله لها.
حاولت القيام لتتأوه بألم. انتفض سريعًا يريح جسدها على الفراش مرة أخرى يهتف بلهفة: خليكي مرتاحة، أنتِ لسه تعبانة. قبضت على يده تنظر لعينيه. نظر لزرقتها بحزن. رأى رجاءها الصامت ترجوه أن ينفي ما تفكر فيه. هتفت بألم: إحنا رجعنا إزاي يا خالد؟ أغمض عينيه لتنساب دمعة هاربة من عينيه يهمس بأسف: غصب عني.. كنتِ هتضيعي مني. غصب عني والله. شهقت بفزع، عينيها اتسعتين بصدمة، صدرها يعلو ويهبط من ذلك الخنجر الذي اقتحم
قلبها يمزقه بلا رحمة: اتجوزتها؟ هتف بانفعال وهو يبكي: غصب عني، كنتِ هتضيعي مني. كنت محتاج فلوسي عشانك. أنتِ بقالك شهر في غيبوبة ولولا إني رجعت فلوسي وعرفت أنقلك مستشفى في لندن كان زمانك ضعتِ مني. شخصت عينيها بفزع: إحنا كنا في لندن.. إذن ما شعرت به ليس وهمًا. لمسته، رائحة عطره، صوته، أنفاسه الملتهبة. صحيح، لا تذكر ما قاله، لكنها شعرت به وكيف تنساه. هزت رأسها نفيًا تسأله بفزع: ولوليتا فين؟
خالد: ما تقلقيش، شروق كانت واخدة بالها منها كويس. وبعدين جاسم خدها ورجع القاهرة، وأكيد مامتك واخدة بالها منه. بكت بألم: هات لي بنتي يا خالد.. أنا عايزة بنتي. وضع رأسها يربت على شعرها برفق: حاضر يا حبيبتي، بس عشان خاطري كفاية عياط. أنتِ لسه تعبانة والدكتور قال الانفعال والزعل غلط عليكي جدًا. همست بانكسار: هي.. خالد: مين؟ لينا: مراتك. خالد: آه، قدامي أهي. لينا: أنا مش قصدي.. وضع إصبعه على شفتيها،
يبتسم بحنان: هشششش.. أنتِ بس اللي مراتي. هي مجرد ورقة.. رجعت بيها فلوسي، ماشي يا حبيبتي. على العموم يا ستي، هي مش هنا. لينا: أومال فين؟ خالد: متلقحة عند أبوها. ده داهية تاخدها هي وأبوها. أنا هروح أجيب لوليتا، مش هتأخر. ابتسمت بحزن: بسرعة يا خالد، أحسن دي وحشتني أوي. خالد مبتسمًا: حاضر يا حبيبتي، مسافة السكة. رحل لتختفي ابتسامتها. قطبت جبينها بقلق. ينهش الخوف قلبها. تزوج.. ستشاركها أخرى فيه؟ تري هل سيحبها؟
لا لا، هو يحبني أنا فقط. هل سيجعلها تنام على صدره؟ لا، هذا مهدي أنا. أقسم بربي أقتلها إن حاولت أن تسرقه مني، فهو حبيبي أنا فقط.. حبي أنا فقط هو الذي يسري داخل عروقه، كما يتغلغل حبه في كياني. تنهدت بقلق، قامت ببطء تشعر بألم حاد في معدتها لا تعرف سببه. ذهبت ناحية دولاب ملابسها وأخذت بعض الملابس ثم ذهبت ناحية المرحاض، اغتسلت وبدلت ملابسها وخرجت تستند على الحائط وقطع الأثاث من الألم. فوجدت رحمة في الغرفة، فذهبت الأخيرة
إليها مسرعة تهتف بلهفة: إيه يا حبيبتي اللي قومك من السرير؟ همست بألم: كنت باخد دش يا دادة، مش عارفة بطني وجعاني ليه كده. ابتسمت رحمة بتوتر: أكيد من قلة الأكل. بقالك مدة طويلة ما أكلتيش ولا لقمة. يلا تعالي كلي بدل ما خالد باشا يجي يزعق لك. ضحكت بوهن: لا خلاص خلاص، هاكل. ساعدتها رحمة على الجلوس على الفراش. لينا: كلي معايا يا دادة، مش بحب آكل لوحدي. رحمة مبتسمة: حاضر يا حبيبتي.
مر بعض الوقت قبل أن يسمعوا ضجة في الخارج من ناحية الحديقة. لينا: فيه إيه؟ إيه اللي بيحصل يا دادة؟ رحمة: مش عارفة والله يا بنتي. لينا: معلش يا دادة، ناوليني اللاسلكي اللي خالد بيكلم منه الحرس. أحضرته رحمة للينا وأعطته لها. لينا: احم، حد سامعني؟ يرد أحد الحراس: أيوه يا هانم. لينا: إيه اللي بيحصل عندكم؟ إيه الدوشة دي؟ الحارس: في واحدة مصممة تدخل. لينا: مين دي؟ الحارس: واحدة بتقول إنها مرات الباشا.
لينا غاضبة: ودي إيه اللي جابها هنا؟ قولها الباشا مش موجود. الحارس: قولتلها يا هانم، بردوا مصممة تدخل. لينا بغيظ: طب دخّليها. الحارس: حاضر يا هانم. افتح يا ابني البوابة. لينا: ساعديني يا دادة أنزل تحت. وصل خالد إلى فيلا جاسم فالمسافة بينهما ليست بعيدة. دخل إلى الفيلا ليجد فريدة تجلس في الحديقة تحمل الصغيرة على قدميها تطعمها برفق. ضحكت الصغيرة بسعادة ما إن رأت والدها، تشب بيديها ناحيته ليسرع يلتقطها
يقبل يديها وجهها بحنان: وحشتيني يا حبيبة بابا. فريدة بلهفة: لينا فين يا خالد؟ ابتسم برفق: ما تقلقيش يا حماتي، لينا كويسة. فريدة: طب أنا عايزة.. خالد: معلش، استني كام يوم لحد ما صحتها تتحسن. هي ما تعرفش إنها كانت حامل وسقطت. معلش، سيبيها كام يوم تتحسن وأنا بنفسي هاجي آخدك ليها. هزت رأسها إيجابًا بابتسامة قلقة: طب يا ابني، خلي بالك منها وابقي خليها تكلمني. هز رأسه إيجابًا بابتسامة صغيرة: حاضر.
وجه كلامه لابنته: يلا يا ست لوليتا، أحسن وحشتي ماما خالص. سلام يا حماتي. فريدة: مع السلامة يا ابني. سلام يا لوليتا. أخذها متجها إلى السيارة، وضعها على قدميه يلف حزام الأمان حولهما لتصرخ الصغيرة بحماس: فووووف. ضحك بسعادة: حاضر يا ستي، هنسوق فوووف. شغل محرك السيارة منطلقًا إلى منزله. ساعدت رحمة لينا إلى أن نزلت إلى أسفل. فوجدت تلك العقربة تجلس على أحد الكراسي تضع قدم فوق الأخرى بجانبها حقيبة سفر كبيرة.
لينا بحدة: إيه اللي جابك هنا؟ ابتسمت مايا باصفرار: ده بيت جوزي، يعني حقي أقعُد فيه زيك بالظبط. يا خالد يا خالودي، إنت فين يا بيبي؟ قطبت جبينها تصرخ بغضب: امشي اطلعي برة.. بدل ما أجيب الحرس يجرجروكي برة البيت. برة. ضحكت مايا بسخرية: في المشمش. ده بيتي زي ما هو بيتك، وقريب هيبقى بيتي أنا لوحدي وإنتي هتبقي برة. إيه اللي بيحصل؟ هنا تدخل خالد وهو يحمل صغيرته. رمق مايا بنظرات نارية عندما رآها، ثم تركها وذهب
ناحية لينا يهتف بحنان: إيه يا حبيبتي اللي نزلك من على السرير؟ أنتِ لسه تعبانة. لينا باكية: خالد، مشيها برة. خالد مبتسمًا: حاضر يا حبيبتي. اطلعي أنتِ بس ارتاحي. اتفضلي يا ستي، جبت لك لوليتا. أخذت منه الصغيرة تحتضنها بشوق: وحشتيني أوي أوي يا حبيبتي. خالد: امسكيها كويس. حملت لينا الصغيرة بعناية لتجد نفسها مرفوعة بين ذراعي خالد هي والصغيرة. لاعب حاجبيه بمشاكسة: يلا يا حلوين عشان تناموا.
حملهما متجهًا بهما إلى الغرفة، يضعهما على الفراش برفق. قبل جبينها: هخلص منها وراجع لك. خرج من الغرفة لتختفي ابتسامته وتحل محلها شرارات الجحيم تستعر في عينيه. نزل إلى أسفل، وما إن رأى مايا حتى ذهب وقبض على خصلات شعرها بعنف يصرخ بحدة: أنتِ إيه اللي جابك هنا يا روح أمك؟ مايا بألم: اااه، شعري يا خالد، سيب شعري. دفعها بعيدًا يزمجر بغضب: امشي اطلعي برة. رن هاتفه برقم رفعت. زفر بغضب وأمسك الهاتف وفتح الخط. رفعت: مايا وصلت.
خالد غاضبًا: يعني أنت اللي بعتها؟ رفعت: طبعًا. أنت مش وصلت بالسلامة من لندن؟ ودي مراتك يعني مكانها جنبك. خالد غاضبًا: وأنا مش عايزها. رفعت: بينا اتفاق يا خالد. وإلا اتصال صغير لحبيبة القلب وتعرف إيه اللي حصل في الشهر اللي فات والعملية اللي اتعملت وهي مش دريانة. خالد غاضبًا: قسما بربي يا رفعت، لهدفعك التمن غالي. رفعت: تؤتؤتؤ، اهدي كده يا أبو الخلد وعامل مايا كويس. لو مش عايز حبيبة القلب تضيع منك. أغلق الخط بغضب.
التفت إلى تلك الفتاة يرمقها بغضب واشمئزاز ليجدها تتجه ناحيته. لفت ذراعيها حول عنقه بدلال: خالد، أنا بحبك. كاد أن يخلع يديها حينما سمع تلك الشهقة الفزعة تأتي من خلفه مباشرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!