الفصل 7 | من 15 فصل

رواية اسيرة احلامي الفصل السابع 7 - بقلم اسماء علي

المشاهدات
19
كلمة
1,842
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

ما تقعدي يا عائشة خيلتيني! رايحة جاية قدامي من ساعة، وبين كل دقيقة والتانية تقفي تتأمليني بنظراتك الغريبة وتكملي مشي. بتمتمي ببعض كلمات مش مفهومة بالنسبة لي. "مخيلاك؟ قالتها بهدوء مريب، بعد ما وقفت عن المشي. "آه يا عائشة، بتلفي حواليا بقالك ساعة، وبتحدفِ ليا شوية نظرات ولا كأني قاتلك قتيل." "أسود وحياتك! بصتلها بعدم فهم واستغراب. قربت مني ببطء وهي بتقول ببرود:

"مُجرد انفجار بسيط في إحدى الدول، سيجعل العالم بأكمله يهتز. ما بتفكركش بحاجة دي يا غيث؟ فتحت عيني بصدمة من جملتها. إزاي قدرت تترجم الجملة وأنا قايلها بلكنة إيطالية؟ بتتكلم إيطالي؟ "ترجمتي الجملة إزاي؟ "يمكن لأني بتكلم إيطالي! قالتها بسخرية لاذعة وهي بتشملني بنظراتها الباردة. بادلتها نفس النظرة، وأنا بقوم من على الكرسي، وقلت: "عشان كده بقالك يومين مش على طبيعتك! "مش على طبيعتي إزاي؟

"يعني بتحومي حواليا طول الوقت، بتبصيلي بنظرات غريبة، حتى كنتِ بتسأليني بطريقة غير مباشرة عن الموضوع، وفاهمة كل حاجة وأنا فاكرك غلبانة. طلعتي مش سهلة يا عائشة هانم! "أوف بقي يا غيث! متزلناش! ضحكت، وقلت: "حاضر." "هاا! "هاا إيه؟ "ما تقول يا غيث، هشحت الكلام منك! ضحكت جامد، وقلت ببرود: "أقول إيه؟ والكلام إيه اللي عايزة تشحتيه يا قمري؟ تنفست بصوت عال، وقالت بفارغ صبر: "يا صبر أيوب! سكتت.. وقالت: "البعيد مش هيحس ويقول؟

"يقول إيه؟ "يقولي يقصد إيه بالجملة دي؟ "حاجة متخصكيش يا عائشة! "أي حاجة تخصك تخصني يا غيث! النظرات هي اللي بتتكلم.. نظرات تحدي.. برود.. ثقة.. تقدمت خطوتين منها، ونزلت لمستواها.. أصبحت عيني الحنونة مقابل عينها المتحدية. ابتسمت وقلت بهدوء: "أكيد يا عيون غيث! بس دي حاجة تخص الشغل، وأنا بس اللي أخصك مش الشغل." "بس إيه الثقة والشخصية الجامدة دي؟ "الكلام ده ما يتقالش لحرم غيث الرواي." ضحكت جامد على جملتها، وقلت بفخر وحنان:

"بقيتي بتتكلمي شبهي يا عائشة." ابتسمت بهدوء، ورفعت كتفها بقله حيلة، وقالت: "أعمل إيه يعني؟ أنا طول الوقت معاك ومش بكلم حد غيرك." "عايزك دايما معايا وجنبي، وفي أي حاجة متتكلميش غير معايا." قلتها وأنا بحرك إيدي على وجنتها، وعيني في عينها. "اللي بيحصل، وهيفضل يحصل عامةً." "أميرتي المطيعة." "مش هتقولي بقي؟ رمشت بعينيها ببراءة، مع ابتسامة جميلة. عارف إنها مش هتحل. عنيدة، ودماغها ناشفة. دماغ صعاددة فعلاً، هتفضل فوق رأسي.

نفخت بضيق، وبعدت عنها وأنا بقول: "مش هنخلص يا عائشة؟ "ريحني وقولي! "لا! قلتها وأنا بتحرك ناحية باب الأوضة. فتحته.. سمعتها بتقول بعصبية: "جاك لويه." ضحكت وكملت طريقي. نزلت على السلم، سمعتها من ورايا بتقول: "يا غيث! "يا ختاااااي! هو يوم باين من أوله." "ونبي يا غيث! "إنتِ جاية ورايا ليه يا عائشة؟ "ما إنت عارف! "وعارف برضو إني قلتلك لا! قلتها بصرامة ونزلت. خطفت نظرة ليها.

كانت واقفة على السلم، فضلت مكانها بتبص على طيفي بحزن. عارف إن عائشة حساسة، بس لو قلتلها على أي حاجة هعرضها للخطر، وهي عنيدة ومش بتريح، وفضولها هيوديها في داهية. واقف في المطبخ بشرب مياه. ضحكت بيأس وأنا سامعها للمرة اللي معرفش عددها بتقول: "غيث! "نعم يا عيون غيث! قلتها وأنا بلف ليها. "إيه ده يا عائشة؟ إنتِ بتعيطي لي يا حبيبتي؟ قلتها بلهفة لما لمحت دموعها. قربت منها بسرعة ومسحت دموعها، وشديتها لحضني، وقلت بحنان:

"في حد زعلك يا إيشو؟ "آه.. إنت! "أنا؟! "آه.. إنت مش بتحبني وأنا تقيلة عليك! "مين الأهبل ابن الهبلة اللي قالك كده؟ إزاي بس مش بحبك وإنتِ القلب النابض لغيث ضلعه التائه منه يا عائشة.. ولو إنتِ تقيلة عليا فياريت تتقلي أكتر وأنا أشيلك في حباب عنيا يا ضي العين." خرجت من حضني بهدوء، مع ابتسامة هادية وحزينة على ملامحها. دموعها لسه على خدها، ورموشها مبلولة بشكل جذاب، ووشها أحمر من العياط. "وبعدين في الجمال ده؟

ضحكت بحزن وقالت: "شكراً! "لسه زعلانه مني يا إيشو؟ عرفا أنا قلبي بيوجعني لما ألاقيكي زعلانه وبتعيطي! بصتلي بهدوء، وقالت: "أنا مش زعلانه ولا حاجة.. أنا بس اتضايقت لما مردتش تقول عن الموضوع بتاع شغلك، مع إن كنت بحاول أقرب منك وأعرف أكتر عنك مش أكتر." بتتكلم بهدوء، ووازنة كلامه، بتغريني مش كده؟! "عارف يا حبيبي! بس أنا لو قلتلك هكون بعرضك لخطر كبير وأنا مستحيل أسمح بكده؟ قالت بسرعة:

"مش هقول لحد والله يا غيث، وبعدين ما تخافش أنا مش بطلع من البيت أصلاً غير معاك." بصتلها بهدوء، وقلت: "تمام يا عائشة! بصي يا ستي.... قعدت نص ساعة أحكيلها عن النظام والحوار بأكمله. كانت بتسمع بحرص، ومنتبهة لكل كلمة بقولها، بتدي رأيها في كل حاجة بقولها. عقليتها ناضجة ودماغها شغالة. بتفكر قبل ما تتكلم وبتوزن كلامها كويس. مش حد غريب، دي.. دي عائشة.. مراتي. "وده كل الموضوع يا ستي." مسحت دموعها عادي خالص،

وقالت بفرحة وحماسة طفل: "أخيراً نطقت! تصدق أن الدموع دي ليها لازمة؟ "قصدك إيه؟ قصدك إنك كنت بتمثلي عليا؟ رجعت لورا بخوف، وقالت: "يعني.." "يعني؟ بتضحكي عليا يا إيشو؟ طب وربنا ما أنا سايبك." صرخت برعب وطلعت تجري، جريت وراها في كل البيت، قطعت نفسي اللي منها لله. حلمي بين إيدي، بيت دافئ، مليان حب.. وزوجة صالحة مليانة حنان. بعد يومين.. يوم من أسوأ الأيام اللي مرت بيها في حياتي بل الأشد سوءاً.

كنت قاعد في البلكونة الملحقة بأوضتي. بشتغل بتركيز، وقدامي كمية ملفات فظيعة. مليش في جو الشركات والهم ده، بس أنا الوريث لبابا ولازم أهتم بيها برضو مهما كانت الظروف. بقالي تلت أيام بشتغل فيهم، حتى إني دبست عائشة معايا، وخلتها تشيل جزء من الشغل، ومن يومها وهي كارهة جنس الشغل كله. "صباح الخير يا سي غيث." "قلبي نداها فجأة لقاها." "صباح الفل يا عيون سي غيث." ابتسمت بلطف وقالت: "اتفضل قهوتك!

"تسلميلي يا ضي العين، بجد جات في وقتها! "أي خدمة يا عمنا." "قلب وروح ونن عين عمنا." ابتسمت بخجل، ولسه هكمل كلامي سمعت صوت المهزق يزن وهو بيقول: "يلا يا عائشة، بسرعة! "عايز إيه الواد ده؟ مش كفاية أنه واخدك مني؟ "أعمل إيه طيب؟ هو بيحب يلعب معايا." "ما يروح يلعب مع أمه! "مريم.. ده بيقولها مريم حاف كده." "تربيتي! "يا عائشة! صوت يزن للمرة التانية. "هقوم أجيبه من شعره الواد ده." "خلاص يا غيث، هروح أشوفه عايز إيه وأجي!

"مستنيكِ." ابتسمت بلطف ومشيت. كنت مركز تركيز في الشغل اللي قدامي، فجأة سمعت صوت ضحكات عالية. وقفت وقربت من المكان عشان أشوف الصوت جاي منين. لقيت عائشة بتجري ورا يزن. ضحكاتهم مالية المكان. يزن بيضحك من قلبه، وعلى وشه علامات الفرحة. عائشة بتجري وكأنها بتعيد أيام طفولتها، والضحكة مرسومة على وشها. مش عارف كام الوقت اللي عدى وأنا بتفرج عليهم، بس مش مهم. المهم إني استمتعت بلحظاتهم دي. كنت لسه هدخل الأوضة.

لفت نظري قرب عائشة ويزن من المسبح. حاولت أنادي عليها أكتر من مرة عشان تبعد، لكن لا حياة لمن تنادي. قررت أنزل و... ملحقتش أفهم إيه اللي حصل غير إن شفت.. عائشة وهي بتتزحلق، وبتخبط راسها في طرف المسبح، وتقع فيه. ثانية.. إتنين.. تلاتة.. بحاول أستوعب المنظر اللي قدامي. المسبح اللي بقى عبارة عن بركة دم. يزن اللي بيصرخ باسمي. خروج مريم من البيت على صوت يزن. وأنا.. وأنا واقف بستوعب أن اللي حصل ده.. حصل مع.. مع عائشة!

محسيتش بنفسي، غير إن أنا بنط في المسبح. إمتى نزلت؟ وإزاي؟ وإزاي قدرت أوصل بالسرعة دي؟ طلعت عائشة من المسبح. قطعت قميصي وربطت دماغ عائشة عشان تكتم الدم. وشها كان شاحب، أزرق، مفهوش دم. نفسها بيقل فترة بعد فترة. وأنا مش على لساني: "مستحيل، مستحيل يا عائشة، ملحقناش يا ضي العين، بلاش إنتِ، بلاش الأذى يكون فيكِ، هموت أقسم بالله." "غيث قوم بسرعة نروح المستشفى! شلتها بسرعة، وطلعت أجري. ركبت العربية وهي مازالت في حضني.

"هتسوق إزاي كده يا غيث؟ هاتها هنا! "لا! مش عايزها تبعد عني، مش هقدر واللهِ، ده هي سكير الحياة بالنسبالي، مش هستحمل فراقها واللهِ." لأول مرة أعيط، حاسس بدموعي على خدي، المرة دي مش زي أي مرة، دي غير.. وغير أوي كمان. مش شايف قدامي، عايز أوصل بسرعة، مش قادر أنزل عيني من عليها، قلبي بيوجعني كل ما أشوفها كده، ومش أي وجع. "غيث سوق براحة.. يلا وصلنا! شلت عائشة، ودخلت بسرعة. خدوها ودخلوها العمليات. العيلة كلها جات.

سليم ويامن كمان. أنطوان وصهيب. أنا واقف قصاد الأوضة، مستني.. مستني خبر.. بشرة.. طرف خيط أتمسك بيه، بس إيماني بربنا كبير، كبير أوي، بس بلاش.. بلاش هيا يارب. حسيت فيه هرج ومرج دكاترة طالعة، ودكاترة خارجة. الموضوع مش مطمئن. خرجت ممرضة من الأوضة بسرعة: "إيه اللي بيحصل جوه؟ "المريضة حالتها بتسوق أكتر من اللازم، الحادثة شديدة أوي على دماغها.. ادعولها الأربعة وعشرين ساعة الجايين." صوت صفيررࢪ.. صفير دماغي.. طاقتي.. واعي..

"غيث.."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...