الفصل 8 | من 15 فصل

رواية اسيرة احلامي الفصل الثامن 8 - بقلم اسماء علي

المشاهدات
17
كلمة
1,568
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

غيث! رجعت خطوتين لورا، وسندت إيدي على الحيطة. أنا واعي، واعي لكل كلمة اتقالت وبتتقال. بس جملة "المريضة حالتها بتسوء أكتر عن اللازم" خلتني أفقد توازني. "خير، خير إن شاء الله." كلمات همست بيها لنفسي عشان أطمنها. "غيث! " حركت نظري لصاحب الصوت. "سليم! " قلتها بصوت أقرب للهمس. قرب مني بهدوء، وحضني، وقال بصوته الرخيم: "شَدَّ حيلك يا صاحبي. عارفك جامد، وإن شاء الله هتعدي وهي معاك." "إن شاء الله يا سليم!

"شِدَّ حيلك يا غيث، وإن شاء الله تقوم لك بالسلامة." "إن شاء الله يا صهيب، وتسلم يا صاحبي." "واجبى يا غيث! ابتسمت له بإمتنان. لمحت أنطوان في آخر الممر، كان ملامحه غضبانه وباين عليه العصبية. "ماله ده؟ " قلتها لصهيب، وأنا بشاور على أنطوان بنظري. لف بنظره لمكان ما شاورت، وبصيلي وقال بضيق: "اسكت متجبليش سيرته." ضحكت بخفة، وقلت: "عمل إيه تاني؟ "كنا هنعمل حادثة بسبب أهله!

"ده الطبيعي يا صهيب، ما يكونش أنطوان لو ما عملش مصيبة." "قطيعة! " قالها بضيق ولامبالاه. ضحكت أنا وسليم على صهيب. قرب أنطوان منا، وقال بهدوء ليا: "كيف حالك غيث؟ "بخير يا أنطوان." قلتها بهدوء ونبرة ألم. قرب مني وحضني، وقال بهدوء: "ستمر يا صديقي، ستمر.. لا عليك." بادلته الحضن، وقلت له بحزن: "أتمنى يا أنطوان، أتمنى." "ستكون بخير يا صديقي، لا تقلق." "مش قلقان! أنا مرعوب!

حسيت بإيد على كتفي، كان سليم. ضغط على كتفي بإطمئنان، وحسيت بإيد تانية على الكتف التاني، كان صهيب. ابتسم بإطمئنان. أنا محظوظ بجد، عندي صحاب بالدنيا، مش مخليني شايل هم حاجة، بيواسوني في عز همومي، بيحاولوا يرسموا ابتسامتي بأي طريقة، بيطمنوني وبيقفوا جانبي. عارفين وجودهم أهم حاجة في الدنيا، صحبة صالحة، وصحبة رزق، وصحبة دايمة، وعلى الحلو والمر مع بعض. "ماذا قال يا صهيب لتضع يدك أنت وسليم هكذا؟ "متكلمنيش!

" قالها وهو بيشاور بإيده بضيق. "ماذا تقصد بهذه الحركة يا صهيب؟ "لا شيء يا أنطوان، فقط اتركني وشأني." "كيف تتكلم معي هكذا أيها الحقير؟ "كما أتكلم مع الجميع! " قالها صهيب ببرود. "وأنا لست كالجميع يا صهيب! " قالها أنطوان بضيق. "ماشي، ماشي." "انت مطرود يا صهيب! "لولولولولولي! أقسم بالله أحسن خبر سمعته في حياتي." ضحكت أنا وسليم جامد، وأنا بيوزع نظره بإستغراب. وزعت نظراتي على المكان بحزن، وقلت: "هم يبكي وهم يضحك."

قاعد أضحك في الموقف ده، مفيش من الأحمر خالص. افتكرت عائشة وهي بتقولي الكلمة دي علطول. وحشتني في الكام ساعة دول، قلبي بيقول أنها هتكون بخير، وهترجع معايا كمان. في نفس الوقت طلعت الدكتورة من العمليات. قمت بسرعة وقلت: "ها يا دكتورة؟ عائشة كويسة مش كده؟ "اهدئ يا أستاذ غيث! المدام عائشة كويسة، بس الحادثة كانت شديدة بعض الشئ على دماغها عشان كده نزفت كتير، بس أحب أطمنك أنها بخير وهي حالياً بترتاح." "ممكن أشوفها؟

"مش دلوقتي. حالياً الممرضات هيدخلوا ينقلولها دم، ويا ريت تكونوا لقيتوا زمرة دمها لأنها نادرة جداً." "أيوه لقينا.. سليم طلع زمرته شبهها." قالها صهيب بهدوء، وهو بيتقدم منا. "النتائج طلعت؟ "أيوه يا سليم، وإنت الوحيد اللي طلعت إيجابي." "كويس أوي." "اتفضل يا أستاذ سليم مع الممرضة عشان تاخد منك الدم." قلتها الدكتورة بهدوء لسليم. هز رأسه بهدوء، وحط إيده على كتفي، وابتسم بلطف ومشي. "ينفع تروح معايا؟

"مفيش مشكلة، بس من رأيي تفضل هنا النهاردة وبكرة لو بقت أحسن تقدر تخرج وتروح مع حضرتك." "تمام شكراً يا دكتورة." هزت رأسها بلطف، وقالت: "العفو! ده واجبي.. هستأذن أنا! "اتفضلِ! مشت. لقيت حد ماسك رجلي. "يزن! " كان بيعيط، ودموعه على خده. شلته، وقعدت على أقرب كرسي، وأنا بقول: "بتعيط لي يا حبيبي؟ "عائشة يا غيث! "عائشة بخير يا حبيبي، وهتروح معانا بكرة كمان." "بجد يا غيث؟ "بجد يا عيون غيث!

وبعدين كفايا عياط ودموع يا حبيبي، عائشة لو كانت هنا ما كانتش هتحب تشوفك كده.. صح؟ "صح! "يبقى نمسح دموعنا، وندعيلها." قلتها وأنا بمسح باقي دموعه. "ألف سلامة عليها يا غيث." "الله يسلمك يا مريومة." "طمني الدكتورة قالت إيه؟ "قالت أنها كويسة بس بترتاح، وممكن بالكتير تخرج بكرة." "طب الحمدلله يا حبيبي، ربنا يقومهالك بالسلامة." تممت على دعوتها. "غيث حبيبي حمدلله على سلامتها." "الله يسلمك يا بابا."

"وهي عاملة إيه دلوقتي يا حبيبي؟ "الحمدلله الدكتورة قالتلي أنها بخير، ادعيلها تقوم بالسلامة يا ماما." "من غير ما تقول يا حبيبي، دي بنتي! ابتسمت لها بإمتنان.

بعد شوية.. مشت مريم والعيلة بعد جدال طويل، ويزن اللي مكنش راضي يروح، وبابا اللي كان مصمم يقعد معايا. قاعدتهم ملهاش لازمة، غير كده أنا موجود ومعايا، سليم وأنطوان وصهيب، الناس الكبار دول. سليم خلص ورجع، وأنطوان وصهيب جم قعدوا جانبنا. فضلنا طول الليل مع بعض، مابين خناق صهيب وأنطوان، وصراخ أنطوان بسببى، وضحك سليم علينا طول الليلة. كنا حلوين أوي.. صحبة بجد.. سند وضهر حقيقي لبعض. أنا يا بختي في صحابي. *** "عائشة!

" كنت واقف على باب الأوضة بتاعتها. "تعالي يا غيث! فتحت الباب ودخلت. ابتسامة جميلة على وشها، ملامحها باهتة بس مميزة، باين عليها التعب والإرهاق، ودماغها ملفوفة بشاش. "آه لو تعلمين كم اشتقتُ لكِ يا أميرتي." قلتها بإشتياق ليها ولملامحها. "كم يا تُرى؟ "إلى درجة أنني كنت سأموت يا غزالتي." "بعد الشر عليك يا عم."

"وحشتيني يا عائشة." قلتها بعد ما قربت منها، وأخدتها في حضني. دفنت رأسي ما بين كتفها ورقبتها، وأنا بحاول أشم ريحتها، بحاول أشبع منها. "غيث! "إمم! "عايزة أروح! "حاضر يا حبيبتي اللي تأمريه." "طب يلا! بعدت عنها، وقلت: "هبعتلك الممرضة تساعدك عشان تغيري هدومك، عبال ما أخلص الإجراءات." "إشطا! " ابتسمت بحب، وقربت طبعت قبلة على جبينها. ومشيت. ***

بعد أسبوعين من خروج عائشة. أسبوعين راحة وعناية. اهتمام وأوامر مجابة. كانت متهيصة بس مكنتش مبسوطة بالقعدة والمرض. "يا غيث خلاص.. أنا شبعت واللهِ." "طب خدي آخر قطمة! "مش قادرة واللهِ، مفيش مكان في بطني." "ع فكرة أكلك مش عاجبني! "مش عاجبك إزاي يا غيث وإنت بقالك ساعة قاعد تزغطني! ضحكت على جملتها، وقلت: "أزغطك؟ "آه واللهِ." "خلاص يا عائشة هانم، بما إنك قلتي إنك شبعتي." "الحمدلله." ابتسمت ليها بلطف، بادلتي نفس الإبتسامة،

وقالت ببراءة: "أنا ممكن أطلب منك طلب وهتنفذوه؟ "سمعاً وطاعة أميرتي! "عايزة أخرج، أفسح يا غيث." "بس.." "ونبي يا غيث! "حاضر يا نن عين غيث." "أعععع! أحلى غيث كده كده." قالتها وهي بتحضني بفرحة وحماس. ابتسمت وبادلتها الحضن، ضمتها ليا جامد. بعد ساعة.. كنت واقف قدام المراية بتمم على هيئتي. خرجت عائشة من أوضة الهدوم...

لابسة فستان بيبي بلو واسع وطويل ومحتشم، مع حجاب بنفس اللون طويل مداري نص ضهرها وسترتها من كل النواحي، وكوتشي أبيض وباج صغير وشيك أوي. "طب أعمل إيه في الجمال ده طيب؟ ضحكت بخفة، وقالت: "دي عيونك يا غيث! "ما أنتِ عيوني." "مش يلا بينا." ضحكت.. وقربت مسكت إيدها، وفتحت الباب ونزلنا. مع نزولنا.. كان سليم داخل من باب البيت. كان بيبص لعائشة بنظرات غريبة. اتقدمت منه وقلت بجدية: "فيه إيه يا سليم؟ "عايزك في حاجة مهمة! "دلوقتي؟

"آه ومش هينفع تتأجل! "طب اسبقني على أوضة المكتب." بصيلي وبعدين بص ل عائشة، واتحرك من قدامنا. "عائشة استنيني هنا دقيقة وارجعلك." هزت رأسها بهدوء، وراحت قعدت على السلم. ضحكت عليها بيأس، ورحت لسليم. "خير يا سليم؟ "هي عائشة مراتك منين؟ "من الصعيد.. ليه؟ "لحاجة مهمة جداً هتفرق معايا! "مش فاهم! "هي اسمها "عائشة علي المنشاوي"." "إمم! "21 سنة؟ "إمم! "مهندسة معمار؟ "إمم! " بتكلم بهدوء تام، الهدوء اللي قبل العاصفة.

"هقولك حاجة كنا بندور عليها من سنين! "إيه؟ "إن عائشة مراتك هي نفسها عائشة أختي!! "نعم!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...