تحميل رواية «اسير العشق» PDF
بقلم نور الهادي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وصلوا على بيتهم المكون من ٣ طوابق. كانت تجر فستانها الأبيض وعينها مليئة بالحزن. دخلت مع جوزها البيت. قالت حماتها عبير: "اطلعي يا أسير وآدم جاي وراكِ. أنا عايزاه في كلمتين." لم ترد أسير وخرجت من سكات. قال آدم: "نعم." قالت عبير: "براحة عليها، اديها فرصة تستوعب إنك جوزها." استغرب منها آدم. قالت عبير: "أقصد هي مراتك وكل حاجة بس..." قال آدم: "أنا عملت اللي قلت لي عليه. أي حاجة تانية فهي ترجع لي." قال آدم: "بس..." ومشى من غير ما يتكلم. قالت عبير: "ليه كده بس يا عاصم، ليه تعمل في البنت كده؟" طلع آدم لق...
اسير العشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور الهادي
اسير-بجد يا ادم هتشتغل فى شركه امتى
-من بكره لو جهزت شنطتى، لازم اسافر
اندهشت عبير قالت-تسافر فين
فى الوقت ده رجع عاصم من الشغل شفهم كلهم متجمعين قال
-ف اى.. رجعت النهارده بدرى يا ادم
عبير-ادم هيسافر يشتغل فى شركه
وقف عاصم لوهله وبص للخوه قال-شؤكة؟!! ويسافر فين
ده كله واسير كانت ساكته برغم انه عايزها هى الى تتكلم
عاصم-رايح فين يا ادم
ادم- المدينه الصناعيه الجديده
عاصم-ده السفر؟! مهى ف مصر
-فى مصر بس الشغل هيخلينى اخد سكن هناك عشان المواصلات وعشان متاخرش فى مواعيدى
عاصم-شركة اى دى.. خلى بالك لان ف اعلانات زى كده بتكون نصب وما.فيا
-مش نصب
-متأكد لى، الشركات مبتوظفش اى حد بتاخدهم واسطه
-انا اتوظفت، وشركه كبيره يعاصم... "kfj"للعربيات
اتفجأ عاصم وكأنه يعرفها كويس قال
-ازاى.. قى الشركه؟!
-مش فى الشركه نفسها، أنا هكون موظف فى مصنع فرع المدينه الجديده.. لأن الى هنا مش محتاجين حد
عبير- اى الشركه دى يعاصم
-دى شركه كبيره اوى للعربيات يماما، وبتصنع فى دول كتير ومنهم مصر
عبير-يفرج الله، جات من السما
عاصم-انت مالم ايدك من الحوار ده
ادم-بقولك همسك الشغل لو روحت بكره، فى أوراق بس قالى لازم اعملها والسى فى عشان اسلمه
-مين الى قالك
-استاذ شريف، الى جابلى الشغل هناك
عبير-ومستنى اى يا ادم.. اطلع جهز حاجتك فورا دى فرصه متتعوضش
-لما اخد رأي اسير الأول
نظرت له والدته قالت-هو ده ف راي، ده شغل يعنى لازم تسافر
-رايها المهم عندى
نظر إلى اسير الصامته قال-ساكته لى يا اسير
اسير- عايزنى اقول اى يا ادم
-اتكلمى.. اسالى، ارضى فضولك.. مش مستغربه
-عندى أسأله كتير مش عارفه أبدأ بانى فيهم
ادم-قولى الى عندك... موافقه انى اسافر ولا لا، هما اسبوعين ورجعلك
اسير بتبصله من الى قاله
عاصم- لى هي اسير مش جايه معاك
سكت قال اسير- انت هتكون هناك لوحدك
-السكن للموظفين على حساب الشركه بدل المواصلات يعنى متغرب... فى رحلة زياره بعد كل شهر
اسير-شهر
-انا هجيلك كل أسبوعين....
لاحظ فى عينها حزن قال- او اسبوع..مش هتطول، بمجرد ما اخد اجازه هاجى هنا
مردتش اسير بس سابتهم وطلعت نظر لها ادم
عاصم-اعتقد ده رفض
عبير- امشي يا ادم ومتقلقش اسير هتكون معانا عيلتها يعنى ثم انت على بعد محافظه لى الأوفر
ادم-لازم انشي وهى راضيه
علصم-ولو مرضيتش
-مش هروح
عبير- ادم، انت بتلف من ساعة حريقة الورشه.. مصدقت جابك شغل فى شركه
عاصم-مصنع
-ايا كان مصنع او غيره المهم انه مرتب يعيشك صح.. مش إذلال زى المطاعم والحجات الى تعب فيهم اسبوعين بحالهم
- المصنع تعب أضعاف
- بس هتلاقى
سابهم ادم وطلع ع فوق كانه مش سامع كلامهم اصلا
اسير قاعده ف الاوضه دخل ادم عليها قال
-اسير... سبتينا لى
-المفروض تسافر امتى
-ف أقرب وقت عشان ميلقوش بديل والشغل هناك يتقدمله الف من شباب
-لى يعنى.. يستنو شويه، انت مسبتنيش حتى اودعك
-وداع؟! قولتلك الجمله دى بتضايقنى
-ادم.. انت هتعقد بعيد عنى، هشوفك كل فين وفين... نا الى كنت بستنى رجوعك من الورشه ومن الشغل كل يوم
-والورشه معدتش موجوده
سكتت قعد ادم جنبها قال- انا محتاج الشغل ده اوى يا اسير، عشانك قبلى
-انا مش محتاجه حاجه يا ادم غير وجودك جنبى
-يعنى عجبك القبض التعبان ده، عجبك لما اغيب عنك ١٢ ساعه عشان ٤الف او ٥.. هيعملولنا اى
-يعيشونا
-وانتى عايزت تعيشي بس، مش عايزه طلبات وحجات كتير لازم انا البيها
-وجودك يمحى اى طلب تانى.. نا مش هطلب ولا اشتكيت ع المبلغ إلى بتقوله ده
-ده يتقال عليه مبلغ؟! أنا كنت بدفع نصه فى البنزين ولف طول النهار تحت الشمس
مرديتش اسير لكن نظرت إليه قالت-عرفت الشغل ده منين
-شخص ساعدته، الى قولتلك عليه.. العربيه لما عطلت بيه وخد رقمى من ساعتها وطلع شغال فى المصنع الى هنا
-طب ميجبلك شغل هنا زيه
-هنا مفيش اى وظيفه متاحه، الفرع التانى هو الى قالى عليه.. انا سألته لو ينفع اشتغل هنا قالى ده فحالة إتاحة شغل هيبعتو ينقلونى لو انا لسا عايز واكون قريب منك
نسك ايدها قال- يعنى سفر ده حل مؤقت عقبال ما اشتغل هنا... بس امسك الوظيفه واكون هناك الاول عشان اضمن الشغل
-ولو مفيش وظيفه اتاحت، هتفضل بعيد عنى
سكت مسك وشها بحب قال- بصيلى يا اسير... فكرك انى هكون مرتاح وانتى بعيده عنى، انتى عارفه انى بتنفس وجودك.. بس ده شغل، مضطر لان حالتنا مش احسن حاجه زى ما انتى شايفه
-انت كنت شغال يا ادم، مش عايزه مرتب عالى، خليك فى الشغل ده ع الاقل نكون مع بعض
تنهد فكيف يخبرها بلامر
لسير- انت رجعت بدرى لى النهارده يا ادم.. انت مروحتش الشغل.. روحت ورجعت ومشيت تانى
-انا سيبت الشغل
نظرت إليه بشده قالت-لى
-عشاان جه ع كرامتي وانا مستحملتش معامله دى.. اتاخرت غصب عنى لأول مره اتخصملى ٣ايام، عرفتى لى رجعت
سكتت تنهد ادم قال- عارف انك هتضايقى وانى ممسكتش نفسي
-هتضايق ليك مش منك.. فستين داهيه الشغل الى يجى عليك
-فى نفس الوقت الى كنت بفكر اعمل فيه اى. هدور فين تانى لفيت شريف اتعرفت عليه لما وصلت هناك... المصنع نضيف، العمال والامن... كنت بحسب انى هشتغل عامل من الحدادين او تركيب عيار
-امال شغلك اى؟! مش هو عامل ف المصنع
-لا انا هقوم بشهاده بتاعتى على انى مسؤول ادارى للحسابات... هشتغل بشهادتى لأول مره
صمتت اسير كان باين ان ادم ليس فرحا
اسير-شايل هم اى
-انا دماغى وقفت على الميكانيكا
-مش لازم تفتكر دراستك... خليك متقن فى شغلك وبس
نظر لها حين قالت له ذلك قال
-يعنى اروح
-مستنينى اقولك يا ادم بعد اما قدمت
-انا لسا موافقتش على عرضه
نظرت له بشده قالت-ازاى
-قولتله هفكر وهو استغرب زيك بس احترم ده لانه فاجئني وقالى بس اسرع عشان الوقت مش ف ايده
- موافقتش لبه
- عشان آخد رايك ونشوف هنعمل اى
- لو قولتلك لا
- مش هروح
صمتت لكن آدم معندوش اى شغل اذا سيعانون معا
ادم-فكرى كويس يا اسير..اى خساره هتعم علينا لأننا واحد
قام من جنبها ودخل الحمام، تنهدت اسير
ادم خلص شاور خرج ملقاش اسير فى الاوضه، جت وشافته قالت
-الاكل جاهز
لم يفهم معناها هل نسيت كلامه، هل فكرت ام رفضت، خدت منشفه وحطتها على راسه
-بتعملى اى
-كام مره هقولك متخرجش مبلول كده هتببرد
نشفت شعره وكانما تنشف لطفلها الصغير، بيبتسم ولما بتبصله نعكشت شعره قالت
-يلا
بعدت عنه ومشيت قال ادم- لسا منشفش على فكره
ابتسمت عليه وقعدوا ياكلو سوا الصمت مبينهم سائد بس قاطعته قالت
-المفروض تمشي امتى
-الصبح
اومات له قامت قالت-هلحق احضرلك الشنطه
نظر إليها دخلت ولما راح وراها شافها بتخرج شنكه السفر قال
-بتعملى اى
-بحضرلك شنطتك عشان متتاخرش
-انتى موافقه
-مليش انى اعترض وامنهك يا ادم، طالما انت موافق فأنا معاك فى قراراتك... ثم انا فكرت كويس الفرصه كويسه انا بس اشتياقى ليك معنى أوافق علطول
-يعنى قراراك...
-روح هناك واشتغل وتكلمني اول بأول وإياك تعدى يوم منغير ما تكلمني.. وقتها انا إلى هجيلك
ابتسم قال- لا لا معتقدش، ممكن اما الى هزهقك لانك لما بتوحشينى حالتى بتبقى صعبه
قرب منها بعدت عنه قالت- لازم نخلص بدرى.. وحضر الأوراق بتعتك بردو
ابتسم قال- ماشي
خرج ادم شهاداته كانت عف عليه الاتربه لكنه الدوسيه حافظ عليهم، كأنه فقد الأمل فى العمل بهم
اسير جت وشافته قاعد فى الصاله قعدت جنبه مسكت ايمه الى ماسك بيها شهادته قالت
-قولتلك هتستخدمها وبكره تبقى رحل أعمال كبيير
ابتسم -انا هشتغل هناك بس
-واى يعنى بكره تبقى صاحب الشركه نفسها.. قولتلك ربك كريم وبحبك يا ادم.. الله اعلم حر.يق الورشه ممكن انت شايفه شر بس ربنا مخبيلك من ورا خير كتير
-تفتكرى
-الدنيا كلها اختبارات، ولازم تكون مؤمن بربنا عشان تعديها.. والايمان هنا هو عدم الخوف من بكره
-ونعم بالله
رن الجرس استغرب وقام لقاها امه
ادم- لسا منمتيش
-هنام ازاى بعد الى قولته وخصوصا انك هتسافر بكره
سكت ادم قالت عبير- ولا انت مش رايح، اوعى يا ادم
-رايح يا امى... اسير بتحضرلى الشنطه
-ايوه كده، تعالى بقى اعقد معايا شويه اشبع منك
ابتسم وطلع الصبح وادم لم ينم لانه قاعد مع عيلته، بيلبس ويخلص دونيته قال
-لازم بدله
-اه عشان بتقدم فى وظيفه فروح زى الموظفين الكبار
ابتسم سمع صوت من تحت، خد شنطته ونزل دخل شقه امه كانت قاعده مستنياه وشاف عاصم لسا صاحى بردو قال
-اى الى مصحيك بدرى
عاصم-هوصلك بالعربيه
-مش مشكله انا هاخد تاكسي
-والعربيه لازمتها اى، خلينى اوديك هناك ع الاقل وامشي
عبير- خلاص يا ادم، مش كتر مصاريف عاصم موجود... ويلا عشان متتاخرش
حضنته وربتت عليه بابتسامه قالت- ربنا معاك وترجع سليم
ابتسملها مشي شاف اسير وقف قدامها ابتسمت اليه قالت
-زى ما اتفقنا
حضنها باظلته اسير بحب، نظر لهم عاصم وهى تقبع بين أضلع اخيه
بعد عنها وباس رأسها بحب شديد قال-لما اوصل هكلمك
عاصم قال-هستناك بره
مشي وسابهم جميعا، اسير قالت- خلى بالك من نفسك
-حاسس انى رايح احارب
-يمكن عشان اول مره هتبعد
-ربنا ميجيب بعد
عبير- يلا يا آدم
اومأ لها وبص لامه قال- ماما... اسير معاكى
-بتوصينى على اسير، كانت عايشه معانا قبل ما تكون مراتك.. يعنى بنتى، امشي ومتقلقش
اوما لهم خرج لقى عاصم مستنيه دخل الشنطه فى العربيه وركبوا ومشيو
بيبص عاصم فى المرايه وهو سايق ويشوف اسير خارجه عند الباب، زاد سرعه وكانما يمنع هذا الحب من التداول امامه اكثر من هذا
عبير- يلا اسير ادخلى... نعمل فطار عقبال ما عاصم يرجع
-حاضر يعمتو
دخلت معاها وهى بتاعى يوصل سالم
فى الطريق ادم بيجيله مكالمه
-الو
-فينك با ادم
-انا فى الطريق، لسا خارج
-قدامك ٣سعات كده
-اه تقريبا
-معام الأوراق وكل حاجه
-اه
-اسأل عن عواد واديله ملف وهو هيديك شغلك ويفهمك الدنيا اى
-انت مش رايح
-لا، أنا فى المصنع حاليا ومينفعش اسيبه زى ما انت هتعرف وظيفة شغلنا، لو ف اى استفسار رن عليا
-تمم
خلص مكالمته قال عاصم- مين
-استاذ شريف،كان بيتاكد انا فين
اومأ بتفهم قال- مقولتش القبض كام.. كويس يعنى
-اه بس انا هقبض بلاسبوع، هعمل حساب عشان ابعتلك
-تبعتلى انا؟!
-خليك على تواصل معايا لو اتاخرت لان لسا معرفش النظام هناك اى، لو اسير عازت حاجه جبهلها ونا هحاسبك
-انت متخيل انى هقولها لا مثلا واستنى منك مقابل... ن..هى ف الاول والاخر بنت خالى ومرات .. مرات اخويا
-تسلم يعاصم انا انشاءالله هاجى بدرى بس بقول لو اتاخرت فتواصلى هيكون معاك، هبعت فلوس تديهالها
-حاصر متقلقش لو ف اى حاجه طلكمى ونا هخلصهالك
اومأ إليه القى برأسه خلفها وهو بيتنهد قال
-الطريق هيطول.. مكنش ينفعله غير سكن فعلا
-هو السكن ده عليك
-على الشركه، أنا مرتبى صافى ليا
-امم ربنا معاك
-يارب ومعاك
نظر ادم الى الطريق، وصلو اخيرا بعد ساعات السفر، نزل وخد شنطته نزل عاصم وبص عل. المصنع وكبره المناطق هنا تبدو مناطق صناعيه والحي السكان راقى، هل السكن أخيه كذلك بردو
ادم-شكرا يعاصم، تقدر تمشي
-ادخل معاك
-مش هتخطف متقلقش امال لو مكنتش اخويا الصغير
-متتريقش بتكلم جد
-يلا لسا ساعات رجوعك وعقبال ما تروح شغلك
خد شنطته وسلم عليه وراح المصنع، ركب عاصم ومشي
ادم دخل شافه الأمن قال- تأمر بحاجه
-عايز استاذ عواض
-عواض باشا، ثانيه واحده
راح وكان فى راجل واقف بعيد بيزعق بعصبيه
-هى دى النتيجه انتو عايزين الناس تضحك علينا فى السوق، اشتغلو زى البنأدمين امال لو مكنتوش احسن صنايعيه فى مصر
مكنش حد بيرد علبه او يجادله من تعاليه عليهم كانو ساكتين ومتقبلين اهانته ليهم زى عادته
-عواد باشا
-عايز اى
-ف حد بره عايز حضرتك
-حد.. مين
خرج وراح لاكن الى طان واقف باصصله قال
-اتفضل
ادم خرج ملفه قال- استاذ شريف بعتنى
-شريف؟!
خد الملف وبص فيه سطع ابتسم لم يفهم اظم لكن ابتسامته لم تكن مريحه او لطيفه وكانما يجز على اسنانه
عواد- انت العامل الجديد... شريف هو الى بعتك
ادم- اه، بس مش عامل.. الى اعرفه شغلى هنا كمدير حسابات
نظر له الرجال لان محدش بيقول ع نفسه مدير حاجه هنا غير عواد
عواد ابتسم قال- مدير!! اه... تعالى اوريك مكتبك
مشي معاه راحو على مكتب
قال عواد-ده المكتب يا ادم.. تقدر تستلم شغلك
-تمم شكرا
-العفو
مشي وسابه بيبصله قال بداخله
-ماشي يشريف، محرمتش من آخر مره
عاصم رجع البيت دخل لقاهم بيحطو الاكل قابلته امه وشافته اسير لما رىجع
قالت-وصلته
-اه
-طب يلا عشان تاكل، اكيد تعبت من المشوار
اومأ لها وقعد، اسير
-دخل المصنع قدامك
نظر إليها قال-اه، نفس المقر.. لما بحثت عنه من امبارح كان نفس اللوكيشن الى معاه
اومات بتفهم قالت عبير-اعقدى يا اسير واقفه لى
-هاكل فوق
-اعقدى كلى معانا، ادم مش موجود هتاكلى لوحدك ثم احنا عملنا الفطار لينا
عاصم- ممكن وجودى مضايقها
رفع عينه ليها قالت عبير- هيضايقها لى، أكيد لا
قعدت اسير بجانب عمتها وكلت معاهم، مكنش ليها نفس الحقيقه، فكرة ان حبيبها ابتعد عنها ولن تراه سوى قليل أصبح هذا الأمر غصه فى حلقها
انه حتى لا يجلس بجانبها،بصيت فى التليفون انه يكون بعتلها رساله بس ملقتش حاجه
ادم فى المكتب كلن بيدور فى الملفات القليله قدامه ومستغرب، خرج قال
-فين المسؤول هنا
-عواد باشا
-اقصد المشرف
جه رجل قال- انا
-تمم نتكلم
-اتفضل
دخل المكتب فال ادم- الأوراق دى مش كامله.. الايردات مش مظبوطه حتى
-اى الى مش مظبوط
-محتاج اراجع الإنتاج بكل حساب هنا عشان افهم
-بس
-ايه
- ده مع عواد باشا
- يعنى اى، أنا محتاج ده
- ممكن تقوله
- اقوله؟!!
جه عواد قال- اى الجلبه دى، ده لسا اول يوم ليك حتى يا ادم
ادم- معلش بس فى استفهام محتاج اسالك عليه
-امشي انت يا سامح، أنا هشوف الاستاذ بيستفهم عن اى
مشي سامح وكأنه لقى الى هيتكلم وكان خايف يقول كلمه غلط
ادم-فين حسابات المصنع
عواد- بتتسلم اول بأول لشركه.. يعنى ملكش دعوه بالقديم
-اعتقد ليا دعوه لان ده شغل
نظر له عواد من رده ابتسم قال- ايوه طبعا شغل بس انا مش فاهم اى القلق ف كده.. امسك الحساب من النهارده
-مش هكون فاهم اذا كان المصنعبينج ولا بيخسر.. اكي، فى عدادات واكيد فى كشف متسجل.. اقدر اراجع منه
قام بس وقفه عواد قال- بتعمل اى
-بشوف شغلى
-شغلك هنا فى مكتبك زى الملك، تراجع الحساب وتكتب تقرير.. اما برا دى ساحتى.. نا المدير عليهم وعلى العدادات تقدر تسألني عن حاجه لو عطلت معاك
-اسالك؟!! بس أنا باخد بالاوراق افضل
-قصدك انك مش واثق فيا
-اعذرني انا مقصدش بس انا لسا مستلم شغل فمعتقدش هخلق ثقه غير فيا، دى وظيفتى لازم اشرف عليها
قال بجديه-انت كده بتدخل فى شغلى انا
نظر له قال عواد- ده مكتبك وده شغلك خارج نطاقى انا، بلاش نخلى على بعض وخليها بدايه حلوه
سكت ادم لكن وقفته هادئه، عواد مشي وادم بيبص للأوراق القليله الى عنده ومش عارف يفهم حاجه بسببها ولا ف موظف سابق هنا للحساب بحيث يعرفه الشغل والمفروض يعمل اى... كأنه جه والموظف الى قبله ماشي بقاله كتير
قعد وهو مكنش مستريح بس من كلام عواد لو فعلا مينفعش يتدخل ف شغله فهو كده ملهوش لزمه هنا لما بيستنى حساب بس يراجع منه
فى الليل كان الشغل تقيل عليه قاعد مبيعملش حاجه بيبص للورق الى حفظه، بيبص فى الساعه، اللعنه معاد شغله خلص
اتفتح الباب عامل اى ف الشغل
بص لقاه شريف قام سلم عليه قال-ازي حضرتك، انت جيت ازاى
-عندى شغل وقولت بالمره اعدى اشوفك.. اى الدنيا
-مش عارف... حاسس بملل كبير، الشغل قليل ولا انا إلى قاعد مكانى
-مش لازم تلف وتعمل اعمل شغلك بس
-منا شايف انه ده شغل.... أنا لما اعقد كده هقتنع ان مرتبى حلال ولا لا ازاى.. هتقاىن بالناس المفحوته الى برا وتقبض اقل منى
سكت شريف بس ابتسم قال
-يبقا اعمل بزياده
-ازاى.. جيت اعمل قالو مينفعش نتدخل فى شغل بعص وقواعد ملهاش اساس
-بص، طالما بتعمل شغلك حط ايدك فى عين الى يقولك حاجه.. ده شغل.. وعشان تضمن ان فلوسك حلال
جه راجل قال- اتفضل يا شريف باشا
شريف-يا ادم، اوريك السكن وامشي نا كمان
خرج معاه وقابلهم عواد لما شاف شريف ابتسم قال
-شريف هنا بنفسه
-ازيك يا عواد عامل اى
-انا بخير انت جاى تحمل القطع ولا تطمن علي ادم.. هو واسطه.. تبعك يعنى
-لا ادم موظف هنا عادى
-يعنى مش تبعك
-لما يشتغل هيوريك اذا كان واسطه ولا لا
مشي شريف بص عواد لادم الى اتجاهله ومشي، بيشوف العمال بيحملو القمع براحه فى عربيات مجوفه كى تمنع اى خدش
شريف- انت هتمشي لحد السكن وراجع تكونو خلصتو
-تمام يشريف باشا
مشي هو وادم سوا، شريف- اتعرفت على حد فى المصنع
-من العمال لا لأنى محتكتش بيهم خالص، اتعرفت على سامح مشرف وعواد والامن بعضا منهم.... بس
-اى... اى فكرتك عنهم
-مبحبش أظلم حد
-بقول رايك انت كادم من تعاملك لأول مره.. على حسب خبرتك ولا انت معندكش خبره
-مرتاحتش لشريف بصراحه ولا سامح.. كان موضوعهم مريب او ممكن اكون ظالمهم
-امم، طالما ظالمهم يبقى مش مقتنع برايك فيهم
-زى مقولتلك مش عايز اظلم حد، ان بعد الظن إثم
وصلو على عناره كبيره جديده شافها ادم، طلع مع شريف قال
-للاسف لسا هنعمل اسانسير، وانه حظك فى الدور التالت
طلع معاه قال- واضح ان معظم العمال الى هنا متغربين
-دى حقيقه، انت لى قولتلى تقبض كل اسبوع
-يوم اجازتى هنزله القاهره
-بس ده صعب علبك، المفروض ترتاحي.. منتا ليك تلت ايام طل شهر تنزل فيهم زى العمال
-اتفقت كده مع اسير
-اسير؟!
-مراتى
-اممم، باين انك بتحبها اوى.. اعتقد لما طلبت مهله تفكر كنت بتستشيرها
-مش هيب اخد رايها لانها منى وقرار متعلق بينا
-مقولتش عيب بالعكس دى ميزه حلوه جدا احترمها، فى رجاله تقولك لا قرار الراحل من نفسه والا يبقى شورتها
-مباخدش بكلام حد
ابتسم شريف فتح الشقه ودخل ادم بشنطته حطها على الارض اخيرا، كانت شقه صغيره على قدن لكن مرتبه وجديده، فلقد توقع ان السكن هيكون فى حاله مزريه
شريف- انت كده عرفت الطريق بعد شارعين المصنع، بلاش تتأخر لان ده بيقلل البوينت عندك لشركه.. كل متكون منتظم كل ما ده كويس ليك
ادم-فاهمك عمتا
اومأ له خرج وسابه قعد ادم، اليوم كان طويل وتقيل عليه، تذكر عيونها الى كان بيخلص شغله بسرعه عشانها.. لقد اشتاق لها، امرأته وحبيبت قلبه
اسير قاعده فى الصاله لوحدها وشها للشاشه والتليفون قدامها من كتر ما بتبص عليه، كانت مضايقه ومعبيه فى قلبها
رن الهاتف بصيت فورا كان ادم ردت عليه قالت
-اول ما روحت هناك نسيتنى
-نسيتك ازاى ونا برن عليكى اهو
-مفروض اول متوصل كنت تبعتلى رساله
-عارف بس كان حاصل لخبطه فى المصنع وكنت متشتت شويه
-لخبطة اى
-افتحى الكاميرا الاول
-لا
-مش هعرف انام منغير ما اشوفك وعند الصبح شغل بدرى
سكتت من نبرته فتحت الكاميرا ولما شافته زال همها فهى تفتقده ايضا
ادم ابتسم قال- لا باين انك شايله فعلا.. اى التكشيره دى
-لا نا بس كنت عايزه اشوفك... المهم انت فين
لف الكاميرا فى الشقه نظ ت اسير لقد طان المكان نظيف وجيد عكس قلقها
اسير- السكن.. ف حد معاك
-لا
-طب قولى ف اى عندك والشغل عامل اى
-مش عارف يا اسير لسا مش فاهم الدنيا ولخبطه عندى
-ف اى بظبط حد ضايقك
-شخص مش مرتاحاله خصوصا النهارده براجع الوارق من حيث اشوف هبدأ منين قالى انى عليا بس اعقد اراجع الى هيجيلى منه بس مدورش وراه لأنى كده بدخل فى شغله
-طب مش ده شغلك
-المفروض وده إلى مضايقنى، عرفت ان ده النظام وانا مش هاجى اخربه مثلا
-امممم طب متسأل الى جابلك الشغل ده
-أسأله ف اى
-هو عنده خبره واظرى بالمصنع الى جابك فيه، أسأله عن اى اتاحه ليك ف الى بيحصل حتى ف الناس الى هناك والشخص ده، اكيد يعرفه اكتر منك
افتكر شريف وهو بيساله عن طبعه فى الى قابلهم النهارده قال
-هعمل كده حالا
-ادم
-نعم
-كلت
اباسم فهى تعرفه ينسي حاله قال- هاكل حاضر
-فورا
اومأ لها مطاعا ونظر لاعينها بابتسامه هادئه قال
-تصبحي ع خير، وبلاش تسهري
-وانت من اهله
قفل معاها ويتمنى لو أطال المكالمه اكثر من ذلك عمل مكالمه لشريف الى كان فى الطريق واستغرب من مكالمته رد
-الو يا ادم
-معلش بس كنت عايز استفسر عن حاجه
-اى
-فى امكانيه انى اراجع الحسابات كلها حتى العدادات والاستلامات وبتاخد كام ويخرج كام
-ليك بس ليه
-عشان سمعت ان شغلى بس استنى الملفات، يعنى ليا امكانيه اراجع من ورا شريف
-اهو شريف ده بذات الى عايزك تراجع وراه
-لى
-هتفهم بعدين
-يعنى اعمل الى عايزه
-اعمل الى شايفه صح فى شغلك وتحت مسؤوليتى... ليك صلاحيه كامله من الشركه بده
-تمم شكرا
قفل معاه وبيكون ادم خد ما يريده
فى اليوم التانى عواد وصل على المصنع وبيدى بصمه انه وصل دخل لقا سامح واقف قاله
-مالك واقف كده لى
سمع صوت لقى ادم واقف عند عداد الكهرباء وفى ايده دفتر قال
-زى ما قولت، الدفتر ده يتملى بتقارير العداد يوميا، وهيتراجع من خلال الضرايب، ومحدش يدفع فواتير انا إلى هكون مسؤل عن خروج الجنيه هنا
شريف بيشوفه ومستغرب راحله قال
-اى الى بيحصل هنا
لف ادم قال-لا بفهمهم الشغل والنظام الجديظ
-نظام؟!!
ابتسم واكمل- انا مش قولتلك اعقد ف مكتبك وكل حاجه هتجيلك، مفيش حاجه اسمها نظام هنا غير الى انا حطه
-ده فى شغلك انت مش شغلى... أنا شغلى احب امشيه بطريقتى
-افهم من كده
-انك متدخلش فى شغلى.. اى انتقاد ممكن تبعته كتقرير لشركه ده لو كنت بعمل حاجه تستدعي الانتقاد اصلا
بص ادم للموظفين قال- تمام زى ما عرفتكم
اوماو له بيبصلهم عواد قال ادم- كويس، نروح نشوف تكاليف العمال
بيبحلقله عواد ويروح وراه، ادم بينظر للعمال كانو اول مره يشوفوه بس سمعو عنه، ويحسبون هيعقد فى مكتبه زى اى حد لكنه يشرف عليهم وبيتابع معاهم ويشوف جوده الحديد وكم تكلفه تقارن
اوا، مسكه من دراعه قال - قولتلك بلاش نتدخل فى شغل بعض
بصله ادم من ايده قال- نزل ايدك عشان متعرفش حركه زى ممكن تكلفك اى
رفع عينه ليه وكانت تملاها القوه بس لما اتأخر فى تنزليها لوى ادم دراعه وزقه بعيد عنه نظر إليه عواد بشده وبص العمال
نفض ادم ايده بتلقائيه قال
-استاذ عواد بلاش هزار فى الشغل
مسك ايده نظر له عواد عدله ادم بابتسامه قال
-نحترم ده
ضغط على ايده بقوه اتألم عواد من قبضته، بيسيبه ادم ويرجع لشغله العمال بيبصوله من الى عمله وكلهم شافو كويس الاهانه وازاى طير عواد ذلك السمين ذو كرش
اتعدل عواد وبص حواليه وبياخد مركزه من تانى ويشوف ادم بيكمل ويتكلم مع الموظفين حول جوده المكينه ويخبروه بالتفاصيل وهو بيكتب فى النوت الصغيره الى معاه... اللعنه ذلك الشاب كان هادى امبارح ازاى خد هذه الحصانه والنهارده بكل ثقه بيمارس شغله ويحط ايده ف عينه، لا يبدو هيناً
فى الليل الكل كان خلص شغل ادم كان بياخد صوره لكل عدادات المصنع عشان يسجلهم وبيخلص ويخرج فيرن تليفون وكانت عبير قالت
-الدنيا عامله اى معاك
-كويس لسا خارج من الشغل، انتو عاملين اى
-احنا بخير ياحبيبى
-اسير بتعقد معاكى بلاش تكون لوحدها
بتشوف عبير اسير وهى خارجه من المطبخ قالت
-تحب تكلمها
بص ف الساعه قال- هى عندك
-اه
-وعاصم
-عاصم برا خرج مع خطيبته
اسير بتقول- بتكلمى مين يعمتو
عبير-ده ادم
نظرت لها اسير لانه مكلمهاش من الصبح فسكتت برغم الاشتياق ف عينها
ادم- مش عايزه تكلمني ولا اى
عبير- زهقت من امك ماشي.. تاخدى تكلميه يا اسير
اسير-لو هو عاوز
ابتسم ادم لانه سمعها لما خدت تليفون من عمتها
قال ادم- ابعدى شويه عن ماما
-لى
بعدت قليلا عنها عمتها نظرت إليها، ادم باس الهاتف معطيا اياها قبله قال
-وحشتينى اوى
ابتسمت بخجل قالت- وانت كمان.. شكلك مرتاح حاليا عن كلامك امبارح
ادم- يعنى عشان بمارس شغلى صح، وفهمت الدنيا هبقى عندى اصلاحيه اعمل الى انا عايزه بدل منا مكنتش فاهم حاجه
اسير- بلاش تعادى حد مش عايزين مشاكل
-قولتلك الشخص ده مش مرتاحله ومامعنى عن شغلى
-انا بس خايفه عليك انت رايح تشتغل مش اكتر
-متقلقيش يا اسير
سكتت بابتسامه هادئه من نبرته
فى كل يوم ادم بيرجع آدم لشقته، تعب من اليوم الطويل، دخل أوضته وسحب دفتر الإيرادات من درج الكومودينو. قعد على الترابيزة الصغيرة، وبهدوء بدأ يسجل كل قرش دخل وخرج، خطه منظم وكأنه بيفضفض للورق. لف سيجارة، لكن ماولعهاش، فضل يلف بيها بين صوابعه وهو بيفكر في كل تفصيلة حصلت في المصنع.
ومع أول ضوء، كان واقف قدام بوابة المصنع. لابس القميص الكحلي والبنطلون القماش الغامق
صوته كان هادي وواضح، بيكلم الكل بلطافة لكن بحزم. "يا عم رمضان.. الكرتونة دي ناقصة قطع، شوف الوردية اللي اشتغلت عليها".
"يا حسن.. الاستهلاك زايد في الخامة، راجع الحسابات معايا قبل ما ترفع الطلبية".
العمال كانوا بيردوا عليه باحترام، فيهم اللي بيهزر معاه وفيهم اللي بيسأله نصيحة. عواد، اللي طول عمره شايف نفسه المدير المطلق، كان واقف من بعيد بيراقب.
عواد اتضايق لما شاف الكل بيلف حوالين آدم، اللي بقى في عيونهم مش بس محاسب، ده بقى "اللي فاهم".
عمال بيجيله بدفاترهم، بيشرح لهم الفايدة والخسارة، وبيقول بصراحة:
"الوردية دي كسبانة.. دي خسرانة عشان الإهدار".
الناس ابتدت تتكلم...
"آدم بيفهم، مش زي شريف بيزعق ويطلع يجري ع المكتب".
"أهو ده المدير، مش بس يحسب.. يفهم الشغل كويس".
ولأول مرة، عوا حس إن سلطته بدأت تهتز، وإن وجود آدم مش مجرد موظف حسابات، ده بقى له كلمة مسموعة ومكانة حقيقية جوه المصنع...
اسير بتكون خارجه قابلت ريتاج ابتسمت قالت
-هاي اسير ازيك
اسير- الحمدلله بتعملى اى هنا
-بعمل اى؟! ده بيت خطيبى عادى تشوفيني لو قصدك عن زيارتى فأنا خارجه نا وعاصم
-اممم انتى الى بتيجى تاخديه
نظرت لها ريتاج من الاهانه قالت
-مش فاهمه
اسير- لا مفيش منوره، نا ماشيه عشان اجيب طلبات
-عرفت الى حصل لادم
وقفت اسير قالت ريتاج-زعلت اوى من الى حصلكو... انشاءالله هتلاقى شغل احسن
ابتسمت اسير قالت- هو ف الأحسن دلوقتى
-امم بعيد عنك، الغربه وحشه بردو بس العيشه
بيجى عاصم قال - يلا يا ريتاج
بيبص لاسير مم وجودها قال-اسيرد عايزه حاجه
ؤيتاج-لا خارجه تجيب طلبات
-عايزه اى ونا اجبهولك
اسير-مفيش داعى انا خارجه
عاصم-قوليلى بدل ما تلفى
ريتاج بتبص لعاصم قالت- خلاص يعاصم اكيد هى ادرى بالى هتشتريه
عاصم- ادم قالى اشوف طلباتك لو عايزه حاجه قوليلى
بتبص اسير لريتاج قالت-شكرا يعاصم انا بجيب حاجتى بنفسي
خرجت نظر لها عاصم فكم اشتاق لمحادثتهم يوا زى زمان ولو حتى صحاب، اوقات بيبصلها على انها خساره مبيره، حساره مستحيل ريتا تعوضها ولا ابوها لما يساعده ف الى عاوز يوصله
بتمر ايام وينتهى الاسبوع والوردية كانت في عزّ شغلها، أصوات اللحام والمفكات الهوائية ماليه المكان، وسير التصنيع بيجر عربيات نص مجمّعة بتتحرك من نقطة للتانية.
آدم كان واقف على جنب في قسم التجميع، ماسك تابليت فيه بيانات الإنتاج.
قرب من فني وبيقوله:
– العربية دي ليه بترجع على خط الفحص التاني مره تانيه؟
الفني رد وهو بيشد كابل كهرباء من أسفل التابلوه:
– فيها عيب في وحدة الكنترول، لمبة الـABS منورة، ولسه متحلّتش.
آدم سجّل الملاحظة، وقال بهدوء:
– بلغ المهندس عادل يشوفها بنفسه، لو فضل العيب يتكرر، يبقى فيه خلل في القطعة أو في طريقة التركيب.
عواد كان واقف في آخر الخط، شايف بعينه إزاي العمال بيجروا على آدم، مش عليه هو.
بيقول للمسؤول الفني بنبرة دايقانه:
– كل شوية آدم.. آدم! هو ده مدير الإنتاج ولا محاسب؟
الفني قالها بصراحة:
– أصل بيحل بسرعة وبيراجع ورق الإنتاج بنفسه، وبيفهم في مراحل التصنيع كأنه شغال هنا من سنين.
آدم رجع مكتبه، وبدأ يراجع تقارير الاستهلاك:
– "ليه استهلكنا ٢٣ موتور أكتر من المتوقع في الأسبوع ده؟"، سأل نفسه، وبدأ يدور في سجلات المخازن.
وفجأة، لقى رقم غريب مش منطقي في فاتورة مورد قطع الغيار.
نادى على أنور، واحد من مشرفين المخازن، وقاله:
– أنور... الكمية دي دخلت فعلاً المصنع؟
أنور اتوتر، وقال:
– المفروض… بس أنا مكنتش موجود وقت الاستلام.
آدم حط خط تحت الفاتورة، وقال بصوت هادي لكنه قاطع:
– هنعيد جرد المخزن بكرة... وفي حاجات لازم تتراجع.
بيقوم ادم ويخرج يعمل مكالمه فى البريك ويتأكد ان مفيش حد بيرد عليه شريف
-الو يا ادم، متصل ف البريك لى
-عشان معطلش شغلك معايا
ابتسم قال- خير ف اى
-انت ليك علاقه بشركه الرئيسيه صح
-اه
-وف ملفات تخزين لحسابات الشهور الل فاتت من قبل ما اجى
-كل ما تخزن
-طب انا عايزهم
-الحسابات
-اه ولو حتى صور ع التليفون مفيش مشاكل
-حاضر بس هو فى حاجه
-لسا معرفش لما اتأكد هبلغك
-مش المفروض ترجع النهارده
-مفيش فرصه هتأكد ان الشغل تمام وارجع
ابايم قال-ادم.
-نعم
- نا واثق فيك
-شكرا
بتكون اسير قاعده لحد بليل اليوم عدى وادم مرجعش كانت مستغربه وبصيت ف التليفون لانها مبتحبش ترن عليه وتزجعه فى شغله
بيرن تليفونها ردت فورا-ادم
-اسير، عارف انك هتضايقى
-ف اى، هتيجى بكره
-لا مش هعرف اجى، هاخد اسبوع كمان
بتحزن اسير وتقول-لى.. ف حاجه
-مش هعرف انزل اجازه والشغل محتاجنى..هخلص الى عندى وانزل مع بقيت العمال
-يعنى.. هتيجى الاسبوع الجاى
-انشاءالله
-مش هتقولى الاسبوع الى بعده
-عارف انك مضايقه بس غصب عنى
بتاخد نفس قال- عادى يا ادم المهم ترجع بسلامه
-بحبك
-وانا كمان
فؤاد كان ماشي لقى عربيه عاصم وهو راجع ونازل
ناداه قال– عاصم!
عاصم لفله – إزيك يا فؤاد؟
– تمام... هو آدم ساب شغل المطعم؟
عاصم استغرب وسأله:
– أيوه... إنت مش عارف؟
– لأ، ساب الشغل ورح فين؟
– المفروض انه كان هيرجع النهارده بس معرفش
-يرجع منين
-هو شغال من اسبوع ف مصنع ف محافظه تانيه
– مصنع؟!!
– أيوه،
– نا برن عليه مبيردش
-اكيدبترن عليه اوقات شغله هو مبيرظش ع حد غير لما بيخلص، وهو فما راح كان مستعجل... ممكن عشان كده باين انك متعرفش
اومأ له بتفهم قال- خلاص ماشي انا هتصل عليه
مشي نظر له عاصم بيضايق فؤاد منه ويرح يعقد على القهوه قال
-ماشي يا ادم
بيشوف شاديه واقفه سلمت عليه وسألته ماله قالها
-الورشه من ساعة متحرقت وهي فرقت ناس عن بعص
-قصدك مين
-ادم دايما كان ضد ان يشتغل بعيد عن أهله ودايما شايف ان الراجل مينفعش يشتغل ويسيب مراته لوحدها، بس لما الظروف تحكم بيظهر حاجه اسمها قلة الحيلة والاضطرار
-هو ادم سافر ولا اى
-اه اشتغل ف محافظه تانيه
-يعينى يابنى هيتبهدل ف الغربه، يارب تكون شغلانه حلوه.. الورشه كانت رحماه من كل ده
-فعلا
-ده حتى كان ف واحد بيسأل عنه آخر مره كان قفلها
-واحد بيسأل عنه لى؟!
سكتت شاديه وهى بتفتكر ذلك الشخص قالت
-معرفش كان بيسأل عن ورشه تبع ادم ولا لا
بيبصلها فؤاد وهى تنظر له ليسحب كرسي قال- كملى
بتمر الايام آدم كان قاعد في مكتبه، النور الخافت المنبعث من الشاشة انعكس على ملامحه المركّزة.
كان بيقلب في ملفات الشهور اللي فاتت الى جابهاله شريف ، فواتير الموردين، استهلاك الورش، وتكاليف الإنتاج.
وهو بيقارن، حس بحاجة مش مظبوطة.
الأسبوع اللي فات... المصنع اشتغل بطاقته الكاملة، ومع ذلك مصاريفه أقل من الشهر اللي قبله، رغم إن الشهر ده كان فيه 3 أيام عطلة و2 وردية بس كانت نص تشغيل!
فتح دفتر التوريدات، وقعد يعدّ بصوته الواطي:
– 23 موتور، 50 كشاف أمامي، 80 طقم فرامل؟!
رفع حاجبه، وقال لنفسه:
– ده استهلاك شهر كامل، مش أسبوع!
رجع فواتير شهر 5، لقاها متضخمة، نفس المورد، نفس التوقيع، بس الكمية أكبر بمرتين من الطبيعي.
فتح تليفونه واتصل على أنور:
– أنور، تعالى على مكتبي لو سمحت.
بعد دقايق، دخل أنور ومعاه دفتر قديم.
آدم سأله من غير لف ودوران:
– الكمية دي دخلت المخزن؟
أنور تردد شوية وقال:
– المفروض، بس أنا مشفتش غير جزء منها، الباقي استلمه عواد باشا بنفسه.
آدم حس قلبه يدق أسرع.
– عواد؟ هو الي مضى على الإيصال ده؟
– أيوه، وقال إن الباقي اتنقل على ورشة الصيانة المؤقتة.
آدم قال:
– ورشة إيه؟ عندناش غير 3 خطوط و2 صيانة في المبنى الجديد، إنت تقصد فين؟
أنور اتوتر أكتر وقال:
– معرفش بصراحة، هو قاللي كده وقتها وخلاص.
آدم حس بشك بيغلي جواه، قام وفتح خريطة المصنع، بص على الأماكن، سأل نفسه:
– فين الورشة دي؟ وليه الفواتير دي اتدفعت بمبلغ ضخم من غير استلام رسمي؟
هل شريف شغّل آلات تانية؟
ولا كان في تصريف للمخزون على جهة بره المصنع؟
خرج من المكتب ولف حوالين الأقسام، كان بيبص لكل ركن بعين جديدة...
كل كام متر يقف، يسأل، يدوّن، يحلل.
في حاجة مش طبيعية، حاجة أكبر من مجرد غلطة فنية أو توريد زيادة.
بيرن تليفونه ويلاقى وليد صاحبه رد عليه
-انت فين يا ادم
-ازبط ياحضرت الضابط ف حاجه
-عرفت انك مش ف القاهره
-اه للاسف
-هتنزل امتى
-بعد ٣ايام، لي
-على عليا اول متوصل ف حاجه مهمه عايزك فيها
استغرب منه وقلق قال- هو ف حاجه
فى يوم السمس طالعه مشرقه أسير كانت صحيانة من بدري، قلبها داق طول الليل من الترقب، النهاردة المفروض يرجع… بعد أسبوعين غياب، أسبوعين قلبها كان ناقص.
دخلت الحمام، خدت شاور دافي، صوت الميه كان بيندمج مع دقات قلبها، وكل ما تفتكر ضحكته أو صوته، تبتسم لوحدها.
طلعت، ولفت شعرها بفوطة، وقعدت قدام المراية، حطت نقطة من عطرها اللي بيحبّه، العطر الهادي
لبست لبس بسيط وشيك، ومسكِت تليفونها كل دقيقة، تبص عليه وتتنهد.
– "إنت فين؟ قربت ولا لسه؟"
وهي واقفة عند البلكونة، فجأة، الجرس بيرن.قلبها طار، عينيها جريت على الشارع من فوق،وشافته...تاكسي و آدم وقف تحت.
آه، هو رجع.
نزلت جري على السلم، ورجلها بتسبقها من الشوق، عايزة توصله قبل حتى ما يخبط الباب.
في نفس اللحظة، آدم دخل البيت، أمه كانت أول حد استقبله، حضنته من قلبها، وقالتله:
– نورت يا ضنايا، البيت كان ضلمة من غيرك.
عاصم مكنش لسا راح شغله قال
– عانل اى يا ادم
-الحمدلله انا بخير
آدم ابتسم، قلبه دافى من الحنية، لكن عينه بتدوّر…– "أسير فين؟"
وفجأة، وهو بيبص على باب الشقة…
شافها.نازلة من على السلم، بخطوات سريعة، عينيها بتلمع، وابتسامتها كلها لهفة،
قلبه دق بقوة، وكأنه لسه بيحبها للمرة الأولى، بس أعمق من أي مرة.
وصلت له، وقبل ما تنطق…
حضنها، حضن طويل وساخن، شالها من على الأرض،
وهي اتعلقت برقبته، سندت وشها على رقبته
ابتسمت عبير باحراج، لكن عاصم بيبصلهم مشدود ونَفَسه تقيل، اتنهّد وقال بصوت هادي:
– أنا هروح بقى، اتأخرت على شغلي. نبقى مع بعض بليل
ادم هز راسه، مشي عاصم وهو مضايق من الغيره تلى حاسسها،هو عارف إنها مرات أخوه… بس قلبه مش راضي ينسى إنها كانت في يوم… له.
رجعت أسير تبص لآدم وهى بتحاول تخبّي حزنها الخفيف:– اتأخرت كده ليه؟ ده المفروض أسبوع!
– غصب عني، كان فيه شوية مشاكل في الشغل… والحمد لله لحّقتها، وقدرت أرجع زي باقي العمال.
عبير دخلت بكوباية عصير وقالت بحنية:– ماتنكديش عليه يا بنتي، راجع أكيد متبهدل وتعبان.
آدم ابتسم وهو بيبص لأسير من فوق الكوباية، بعين فيها شوق ولهفة وشيطنة محبوبة:
– فعلاً تعبان
اتكسفت ووشها احمّر، وعبير قالت -طب اطلع ريح
طلعوا سوا، وإيدهم في إيد بعض، ساكتين بس الروح بتحكي،
أول ما دخلوا الشقة، قفل الباب وراه، ولفّ ليها وبص في عينيها كويس.
قرب منها… حضنها بهدوء، حضن طويل، دافي، كأن الزمن وقف.هي سندت راسها على صدره، وهو شم ريحتها وغمض عينه
– أنا مش قادر أبعد عنك تاني… البعد عنك أصعب من أي حاجة.
مسح بإيده على شعرها بحنان، وباس جبهتها،
قالها بهمس:
– وحشتيني يا أسير… فوق ما تتخيلي.
اسير- وانت كمان اوى.. أنا كنت بستناك كل لحظة.
نظر لها وباسها بادلته بعشق وبيقاطعهم صوت رنين بتبعد اسير، تنهد ادم ولقاه وليد قال
-ازاى نسيت
اسير- ف اى
-عندى مشوار هخلصه وجاى
-مشوار اى، انت لسا راجع
-مشوار اهم منى انا يا اسير
نظرت إليه شاورلها قال- فى الشنطه دى حاجه ليكى
-انت لسا مقبضتش بتجيب حاجه لى
-وهنخرج سوا.. بكره على عشا رومانسي لوحدنا
بتبتسم لما بيمشي ويسيبها بتروح عند الشنطه وفتحتها وتقف لوهله ووشها يحمر من ذلك القميص العنابي ابتسمت وكتمت ضحكتها
بيوصل ادم على القسم بيدخل عن، وليد الى مستنيه قال
-ف اى
-اقعد الاول عارف انى جبتك وانت تعبان
-الورشه مالها
-كين قالك انه ماس كهربى
-الشارع، مفيش صوت مفيش اى حاجه حصلت غير ريحة نار ظهرت فجأه
-ماشي بس ده مش دلايل على الماس الكهربى.. الورشه الاسلاك وكل حاجه سليمه
-يعنى اى
-اعتقد عدم اصدار صوت ده وراه ان ف حاجه حصلت سببة الحريقه
سكت ادم من كلامه وخرج وافتكر ريحة البنزين الى كانت هناك، راح علر الورشه عبطول ومرجعش.. برغم انه اشتغل بس النار فى قلبه مطفتش ومن البهدلة الى حصلتله
شاديه اول ما تشوفه- ادم.. انت جيت
-ازيك ياطنط شاديه
-انا الحمدلله، فؤاد مستنيه هلحق اقوله
-هو فين
-ف مكتبه
-خلاص انا كده كده رايحله
اومات له
فؤاد كان قاعد فى مكتبه دخل ادم عليه قال
-فؤاد
-رجعت اخيرا
-كنت برن عليك بعد اما خلصت شغل بس سيادتك مبتردش
فؤاد-اه كنت مشغول
-هنعلى على بعض.. ف حاجه عايزك فيها انا لسا جاى من عند وليد وبيقولى ع تحقيق الورشه
بيبثله فؤاد باهتمام فال- هو لسا متقفلش، طب قالك اى
-الورشه متحرقتش من ماس ده بسبب حاجه تانيه... وف حاجه انا لاحظتها... أنا لقيت بنز،ين يومها ف الورشه كان حد كان راميه
-قصدك اى
سكت ادم من احساسه قال- آخر مره كنت فيها كان عندى شعور غريب وانا ف الشغل... انى متراقب
اضايق فؤاد سحب مرسي وقعد قدامه قال
-بص انا فتحت الورشه ودورت فيها لقيت حاجه ومعتقدش انها ليك
بيخرج حاجه من جيبه استغرب جدا كن المو،س قال فؤاد
-ده بتاع مجر.مين بيحطوه تحت سنانهم
-لقيته فين ده
-من لما سمعت كلام شاديه عن الراحل ده
-راجل اى
-بتقول ان ف حد سأل عليك آخر مره وكان بيلف حوالين الورشه، هى كانت بتحسبه زبون لانه كان غريب عن الحاره
-كان معاه عربيه ماتوره اى حاجه تظل انه جايلى
-لا وده إلى خلاها تسأل صبيانها عليه بس اول مكلموه طلع يجرى وكأنه خاف وهي وقتها مستغربهةمن الشخص ده وحكتلى وانا محبتش اعمل حوار
-يس هو كدت حوار فعلا يا فؤاد... الورشه زى ما كنت حاسس من فعل فاعل
-يعنى اى
-يعنى شغلى ف د استقصدنى فيه
-انت ملكش اعداء يا ادم، ده فعل واحد زباله
اظم بيفتكر آخر مره لما اشترى العيارات الاخيره والعربيه المجنونه الى كانت بتسوق بتهور، ساعتها زى الى كانت هتدوسه هو وادم بس وقتها قدر يشوف وش السايق كان هو نفس الورشه الى شوهه بايده الاتنين ضرب، احساس ان حد مراقبه مكنش وهم
ادم بيبص لفؤاد قال- نا محتاجك
-انا معاك ولو ف جر.يمه
-عطو،ه ده لسا عندك
-متفكرنيش بقا منتا ملبسنى بيه
-كلمهولى
-نعم، اكلملك مين.. هتعمل جر.يمه بجد ولا اى
-ملكش دعوه انت انا الى هتعانل بس خلينى اتواصل معاه
اضايق فؤاد قال- كاشي هكلمهولك اكيد مش هسيبك لوحدك.. بس فهمنى فدماغك اى
-المو،س ده شوفته مع حد قبل كده.. ونفيه الى عطو،ه طلعه عليك
-يعنى؟!
-يعنى كلهم دايره ف بعض وهو الى هيعرفنى مكان الولا ده
-انت تعرف شكله
-اه
اسير قاعده لابسه ومتشيكه، كانت مسيبه سعرها وحاطه ميكب خفيف،بتبص على القميص بخجل قالت
-اختاره ازاى... معقول يكون حد جابهوله
بتبص لنفسها وقلبها بيتملى غيره وترن عليه تشوفه راح فين وقلقان من تأخيره
فى مخزن مريب شاب لابس تيشرت باهت وبنطلون متوسخ قاعد على كرتونة مقلوبة، بيلعب بكورة صغيرة بين إيديه،يقذفها في الحيط ويرجع يمسكها...لما شافه استغرب بس ابتسم قال
– "إيه الغيبة دي، يا عطوة؟"
عطوة – "قولت أعدي أسلم، حسيتك عامل نوش اليومين دول."
– "نوش إيه يا عم... حتى المزاج بطلت أبيعه للعيال.دلوقتي ولاد البشوات نفسهم وقّفوا،البوليس كان هيشمنا،قولنا نهدّي اللعب."
عطوة – "ولا قلبها تولّع في الناس...؟"
– "أولع في مين؟!"
– "بسأل ع الورشه الى ولعت…عشان لو في حد ولّع،يبقى لازم نعرف هو ولّع في إيه… وليه."
– "أنت تقصد مين؟!"
خرج موس قال– "يعني ده... مش بتاعك؟
عشان أنا لقيته في ورشة اتحرقت امبارح،
والغريبة إن وشّه مش غريب عليا…"
في لحظة، الشاب مد إيده وخطف الموس،
نظرة الخضة في عينه فضحته قبل ما يتكلم:– "جبته منين؟!"
وقبل ما عطوة يرد…صوت جه من وراهم… هادي… بس فيه قسوة باينة:
– "أنت غبي…ولا إيه؟مش قالك… من الورشة اللي انت حرقتها."
الشاب اتجمد، لما شاف ادم وخاف من الليلة اللي عمره ما نسيها…لما حاول يقرب من أسير،وآدم ساعتها ضربه ضرب نسيه اسمه.
الشاب– "إنت بتبعني يا عطوة؟!"
عطوة ضحك
– "أنا؟ده أنا اللي كنت لسه بسلم عليك،
بس الظاهر إنك أنت اللي عامل نوش بجد…
وسايب وراك ريحة حريقة وموس مرمي!"
آدم– "كنت سايبك تمشي…
بس واضح إنك مابتفهمش."
عطوه– "إخص عليك…ده أنا جايلك بضيوف،وجايلك بنيّة،وبايّن إن آدم باشا تعرفه كويس أوي…بس اللي ماتعرفهوشإنه حبيبي، شق يعني،اللي ساهم في خروج معلمي،ووجب معايا جامد!"
– "وتجيبهولي أنا؟!"
آدم اتحرك ناحيته بشر
– "ليه؟ليه عملت كده؟ليه تحرقلي مصدر شغلي؟ليه؟!!"
الشاب ضحك… – "متعة..."
آدم اتجمد،
الشاب رفع راسه– "أيوه… متعة.وده آخره اللي يلعب بالنار.وحق الضربة اللي ضربتهالي…وحق الكبرياء اللي كسرتّه،والعربية اللي حاولت تخبطك إنت والموزة بتاعتك…أيوه…أنا اللي كنت السبب فيها."
فؤاد فتح عينه بصدمه وقلقان
الشاب– "أنا ناوي على موت…
ومادامك جيت برجليك،
يبقى مش هتخرج من هنا سليم!"
ادم– "جرب."
الشاب اتنرفز من برود آدم،وطلّع سلاح حاد، مطواة
عطوه قال– "ارجع يوميلى…
عشان ده غشيم…والدم مش لعبة."
آدم متهزش ولما هجم عليه ضربه برجل ولوى دراعه ورمى السلا.ح وبسنزل بضرب قوى عليه
نظرة واحدة للشاب،وشه اللي ماكانش ناسى ملامحه…افتكر الورشة،افتكر الدخان،افتكر صوت الحريقة،
نزل عليه ببوكس أقوى، قال بغضب
– "شايف المتعة؟!"
بوكس.
– "شايف الشغل اللي ولعته؟!"
بوكس.
– "شايف الراجل اللي كنت فاكر إنك تهده؟!"
ضربة بكوع.
الشاب بيصرخ، بيحاول يصد، بس آدم ما بيسيبش.
دم على وشه، على إيده، على الأرض.
لحد ما فؤاد شدّه،
صوته بيحاول يهديه:
– "كفاية يا آدم… خلاص كفاية…"
الشاب كان مرمي على الأرض،عطوة قرب منه قال– "لا لسه عايش…تعالى كمل يا زميلي،خلص عليه بدل ما يصحى ويقولك أنا لسه راجل!"
فؤاد بسرعة مد إيده في جيبه،وضغط زرار التليفون.
قال بصوت هادي بس حاسم:
– "وليد… الظابط صاحبك…
في الطريق."
عطوة اتجمد،– "ظابط..إنتو بتبعوني؟!"
آدم بصله من غير عصبية، "شكراً،لو مش إنت…مكنتش جبته، الشباك عندك…اخرج منه قبل ما يوصل.قدامك خمس دقايق…
بس فاكر…مسيرك تتمسك،طول ما مشيك مش كوبس."
عطوه جرى نط من الشباك في ثانية.
فؤاد – "يــا بن المجنونة!!!"
سارينة الشرطة وقفت قدام المخزن،نزل وليد والضباط بسرعة،دخلوا المكان والسلا.ح مرفوع.الشاب كان مرمى
وليد– "لموه."
العساكر مسكوا الشاب،ووليد لف ناحية آدم،
بص على إيده اللي متغطية دم،قال– "متورطش نفسك كده تاني…
أنت مش ناقص."
–احرص إنك تخليه يدفع التمن،
لإنك عارفني…لو حسيت إن حقّي هيروح…هاتهور."
– "القانون هياخد مجراه."
بيمشي بس الشاب فتح عينه،وانتش من واحد فيهم سلا.حه بسرعة
صرخة فؤاد: "آدم!!!"
طلقة خرجت.العساكر هجموا عليه تاني وأسقطوه ف الأرض.
لكن آدم كان واقف،وبعدين…وقع.الد.م بدأ ينزل منه
وليد رجع بسرعة وقال بصوت عالي:
– "إسعاف! بسرعة!
فى البيت اسير قاعده بروب مستنيه رجوع ادم الى لحد دلوقتى لا شالوه ولا قعدو معاه
-راح فين
قامت ترن عليه بيرن تليفونها فعلا بتلاقيه فؤاد استغربت جدا لى بيرن عليها فوقت زى ده ردت
فؤاد-اسير، عاصم فين
-عاصم؟!
-ايوه، فين مش عندك
-لا معتقدش هنزل اشوفه بس هو ف اى
-ادم
-ماله ادم... ادم ف حاجه
-مفيش خلاص
-قولي ادم فين حالااا يا فؤاد
-ف مستشفى
اتصدمت منه قالت- انت بتقول اى
-هاتى عاصم لانهم محتاجين بطاقه حد ونا بطاقتى ل البيت ومش عارف اسيبه
-ادينى العنوان
بتنزل فورا مستعجله بتخبط ف عاصم كانت هتقع مسكها قال
-اسير راجه فين
نظرت له ومسكت فيه اول ما شافته قالت
-طنت فين
-مع صحابى ف اى
-ادم
-ماله ادم
-ف المستسفى، فؤاد بيقولى انهم هناك وعايزك
بيبصلها بشده قال-ازاى
-انت لسا هتسالنى خدنى هناك يا عاصم بسرعه
بصلها وهى بتمسك فيه وكأنها بتناجيه اومأ لها وخدها من ايدها وركبو العربيه سوا ووصلوا على المستشفى
بيدخلوا علطول وكان فؤاد عند الاستقبال
أسير :
– "فينه؟! آدم فين؟!!"
فؤاد
– "جوا، في العمليات… لسه الدكتور جوه بيحاول يوقف النزيف."
عاصم– "إيه اللي حصل؟!!
فؤاد
– "آدم… عرف مين اللي ولّع الورشة، وطارده… لحد ما جابه وسلمه للشرطة."
أسير
– "جاب منين…؟ يعني… اللي عمل كده كان حد…؟"
فؤاد
– "شاب… كان بيراقب الورشة قبلها بيومين…آدم شافه مرة وشك فيه لحد مجابه وكان عنده حق.
عاصم-وبعدين
-قابله النهاردة… واجهه… والشاب حاول يق.تله."
عاصم – "وانت كنت مسانده... !إزاى تسيبه لوحده وسط الناس دي وتدخله بينهم؟!! انت عارف ان الورشه تهمه ولسا ف دماغه فتبعده عن حوارتها
فؤاد – "آدم… محدش يقدر يوقفه لما بياخد قرار وانت عارف ده كويس.. حتى لو كنت ربطته فى سرير، كان هيكسره وينزل.
وأنا… كنت معاه عشان مسيبهوش لوحده،
مش عشان أتحكم فيه لأنى عارف انه مش هيرجع الا وهو واخد حقه
عاصم –واديك كنت معاه ولا فقدته بحاجه غير إنه اتأذى
سكت فؤاد قعدت اسير وعينها مدمعه بخوف وتفتكره اخر مره وهو ماشي بيقولها انه مشواره مهم جدا بنسباله
قعد عاصم جنبها قال-اسير، اهدى
-ملحقتش يرتاح لما رجع.. ملحقش يعاصم
نظر لها ومسك ايدها وهى قاعده فى قلق وخوف فى عالم اخر
ربت على كتفها وهووينظر اليها قال-هيكون كويس متقلقيش
نظر فؤاد إليه وكيف يمسك بيدها ويضع الاخرى على كتفها، نظرات عاصم مريبه وكانما لا يخفف عنها بل يتقرب منها، عارف إنها بنت خاله بس هذا الاقتراب الآن غير مسموح
الدكتور خرج من غرفة العمليات اخيرا قامة اسير فورا نظر لها عاصم
فؤاد-طمنا يا دكتور
– كتقلقزش يجدعان ده جرح سطحى
فؤاد-بس دى طل.قه
-لا مهى الحمدلله مجتش فيه، جت فى كتفه من برا وشيلناها بسهوله
عاصم-يعنى حالته اى
-كويس الحمدلله
اسير اندفعت بسرعة ناحية باب الغرفة،
الدكتور وقفها وقال:
– "استني يا آنسة… ممنوع الدخول دلوقتي."
فؤاد– "سيبها يا دكتور…دي مراته…
قالها وهو بيبص لعاصم بتأكيد قال
-وهى كانت هتموت من الخوف عليه فخليها تطمن واحنا هنستنى لحد ما تخرج عسان منتجمعش عنده كلنا
-تمم ماشي
أسير دخلت الغرفة قعدت جنبه وشافته وهو نايم، مسكت إيده وبصيت على دراعه الملفوف بالشاش اتنهدت لانها سطحيه فعلا بصتله بعتاب وقلق
– "ليه يا آدم…ليه تعرض نفسك للخطر كده؟
ليه تخوفني عليك بالشكل ده
قربت ايدها من ايده ومسكتها بحب وسالت دمعتها قالت
-بتاذى نفسك وبتأذينى معاد
آدم فتح عينه ونظر اليها قال
– "امسحي دمعتك…قولتلك قبل كده دموع غالية عليا من روحي."
نظرت له وانه فايق لان البنج مكنتش كتير قالت
–اى الى عملته ده، بتقلب فى القديم لى
-قدبم؟! الورشه هى كانت عمرى يا اسير
-وربنا كرمك بشغل غيرها واحسن
-مش احسن، ولا الغربه عنك احسن
نظر ادم إليها قال- انا مسبتنيش من الورشه يا اسير والخريقه معلقه معايا من يومها، وانتى عارفه مبسبش حقى
-والى عملته ده هيرجع الورشه... انت اتأذيت بس
-انا بخير يا اسير، ده تعويره
-تعويره من طلقه
لمست دراعه اتألم قال- اسير
-بتوجعك
-يا اسير ده جرح
-عجبك اللي أنا فيه؟إزاي تخاطر بحياتك كده... هفرح انا لو حصلك حاجه
-مش هتفهمى
-انت إلى مش قادر تفهم، حقك والورشه والحر،يقه كل ده مبهمنيش لانهم مش هينفعونى لما تتأذى انت
سكت ناظرا فى اعينها المليئه بالحب له قال
-تعرفى أنى لو مت هكون ميت مرتاح عكس زمان.... لأنى خدت كل حاجه كنت عايزها وهى انتى
قالت بحده-متذكرش الموووت
ابتسم اومأ مطاعا قال- حاضر
دخل عاصم شاف اخوه قال - عامل اى دلوقتى
-الحمدلله؟! انت جيت امتى
-من بدرى منا الى جايب اسير
نظر ادم إليها اومات له قال عاصم
-مش قولتلك اى حوار للورشه ده تسيبه
-طب متتكلموش تانى لانكو شايفنى غلطان
-طبعا غلطان يا ادم.. تعرض نفسك لناس زى دى لى.. مجرمين ودول دايره لو دخلتها متخرجش
-عارف انى مش بخاف من حد
سكت عاصم بقلة حيله منه قال- ماما هقولها اى
ادم- محدش يقولها مصير الجرح يروح وكده كده انا كويس
دخل فؤاد بص لآدم قال- بقيت احسن
-اه شوف هخرج امتى عشان مش طايق السرير ده
-حاضر
اسير- اكيد مش دلوقتى اقل حاجه النهارده
-عايز ارجع بيتنا
سكتت ونظرت اليه قالت-استنى لبكره الصبح
عبير قاعده فى شقتها مستغربه قالت
-هيكونوا راحو فين كلهم.. لا ادم ولا اسير ولا حتى عاصم... اختفوا يعنى
تنهدت وقامت تسقى الزرع الى بتهتم بيه بيتفتح الباب وتلاقى عاصم نازل من عربيته
-عاصم
بتشوف ادم واسير مسكاه اول ما بيشوف امه بيتعدل باستقامه
عبير- انتو كنتو فين
ادم- انا واسير كنا برا وقابلنا عاصم ورجعنا سوا.. يلا اسير
عبير- هتنزل تاكل معايا صح
-حاضر
مشي هو واسير نظرت له قالت- حاسس بحاجه
-انا تمام
شافهم عاصم وهم يتهامسون امه قربت منه قالت
-ادخل غير عسان تروح شغلك
ادم بيكون قاعد على السرير جت اسير بصنيه فيها فرخه مسلوقه نظر إليها قال
-متهزريش
قعدت جنبه قالت-يلا كل، مكلتش من ساعة مجيت
-انتى عارفه كويس انى مبحبش الفراخ المسلوقه
-هتاكلها لانك تعبان
-هونا والد، امال لو كانت جت فيا
-اظم، بطل عناد واسمع كلامى لمره واحده
قربت منه تأكله بتلمس وشه بحنان قالت- عشانى
ضعف من نبرتها الاثنويه واناملها الرقيقه بيفتح بوقه بتلقائيه وهى تأكله وبتبص ف عينه بيضحكو هما الاتنين بعدت عنه قالت
-كان لازم يعني
-شايفك بتمسكينى من نقطه ضعفي
بتفتكر القميص بصتله بحده قالت- انت كنت بتعمل اى هناك بظبط
-هنام فين.. منتى عارفه انى كنت ف شغل
-وعرفت تجيب حاجه زى دى ازاى
شاورت على الشنطه نظر إليها فهل تشك فيه ضحك قال
- عجبك
- ادددم، انت مش هتروح هناك وترجعلى بالجرأه دى الا وف حد معاك بدالى
- ينهار ابيض هتلبسينى مصيبه
سجبت السكي.نه من الصينيه قالت- عارف لو عملا زى بقيت الرجاله الى بتشتغل برا وتتجوز على مراتتها هعمل فيك اى
-اهدى يا اسير يا حبيبتى السلا.ح يطول
-اودعنننننى انك عمرك مهتتجوز لا تبص لواحده غيرى
-انتى بتتكلمى لجد
صاحت فيه-اددددم
قال فورا- وعد
سكتت بارتياح ونزلت السك.ينه تانى وادم بيبصلها بريبه قال
-بقيتى شرسه على فكره
-وانت سا.فل
-معاكى انتى بس
احمر وجنتيها وحاولت تظارى ابتسامتها حط ادم الاكل على جنب وسحبها لحضنه
اسير- ادم دراعك
-انا كويس.. احضنينى كنت خايف اتحرم من حضنك ده
حضنته فورا وهى تتملك صدره الصلب وكانه ملكها هى فقط
ادم- اسير
-نعم
-لو عشت عمرى كله مش هعرف الاقى ضوفرك
-بجد يدومى
هنا ادم غصب عنها ضحك من كل قلبه ضحكته الرجوليه الجميله قال
-جبتى الاسم ده منين
-كل بنت بتحط اسم دلع لجوزها وانا قولت ادلعك
-دلعينى برحتك
عاصم سايق بيجيله مكالمه من عماد قال
-نعم
-عملت اى ، الراجل بيسأل
-اول عق، بيع معايا
-عقد واحد
-مش اى عقد.. من كبيرهم، حاليا فى مكالمات مجهوله بترن عليا وواثق انهم اتنازلو والعقود كلها هتبقى ف ايدى
-هااايل يعاصم، هعرفه لانه مقلق منك
-عرفه وبالمرة الاتفاق يتنفذ
-متقلقش يعاصم، الافاده هتعود عليكى ضعف وحجم تعبك
ابتسم وقفل معاه وساق بسرعه
كانت أسير واقفة في المطبخ، بتضبط السفره ريحة الأكل ماليه المكان، والجو ساكن.
دخل عاصم بخطوات هادية، وهو بيخلع الجاكيت من على ضهره. أول ما دخل، سمع صوت خفيف جاي من المطبخ، وبعدين لمح آدم واقف عند باب الصالة.
آدم "اتأخرت ليه؟"
عاصم (بيعدل هدومه وبيقول من غير تركيز):
"الشغل شدّني شويه."
آدم:
"تمام... بعد ما نخلص أكل، عايز أعقد معاك شويه."
عاصم (بيهز راسه):
"ماشي، هغير واطلعلك."
---
بعد العشا، والبيت كله هادي، عاصم طلع لشقة آدم فتحله الباب.
آدم "ادخل."
عاصم دخل، وساعتها سمع صوت المطبخ. لمّح من بعيد إن أسير هي اللي جوه، راح ورا اخوه
ادم"تعالى نعقد البلكونة."
طلعوا الاتنين سوا، وقفوا قدام السور، والهوا بيعدّي من بينهم خفيف.
آدم (بصله وقال فجأه):
"في حاجه عايز أقولك عليها."
عاصم (بيلف وشه ناحيته):
"قول."
آدم "كنت بفكر أفتح حساب في البنك... علشان هستلم عليه القبض بتاعي من الشهر الجاي."
عاصم ما فهمش على طول، استناه يكمل.
آدم (بيكمل وهو بيبص بعيد):
"ومن خلاله... هبعت مصروف شهري لأسير، ولماما."
عاصم"طب ليه تبعتلها؟... إديها لما تنزل."
آدم "علشان مش هقدر أنزل كل أسبوع."
عاصم (بيستغرب):
"ليه؟ مش اتفقنا إنك هتنزل كل أسبوعين؟"
آدم (بيتنهد):
"بقيت أفكر إن حتى الأسبوعين مش مضمونيين... غالبًا مش هعرف أنزل غير كل شهر."
عاصم لف ناحيته، قال
"إيه اللي اتغير؟... أسير وافقت إنك تروح تشتغل بعيد علشان كنت بتقول هتنزللها كل شوية. هتضايق لما تعرف."
آدم سكت ثواني، "أنا نفسي مش عارف الدنيا فيها إيه... بس آخر مرة شريف كلمني، قاللي أخد بالي وأتابع أكتر."
سكت شوية، وبص قدامه كأنه بيسترجع حاجة.
فلاش باك – قبل ما ينزل من المصنع
كان قاعد مع شريف في أوضة صغيرة فيها ملفات متكومة، وشريف بيبص في ورقة قدامه، وصوته هادي بس فيه نبرة قلق.
شريف:
"بص يا آدم، الحسابات اللي استلمتها، الأرقام فيها مش ماشية مع اللي قبلك."
آدم (متفاجئ):
"يعني إيه؟ أنا مش فاهم... أنا ماشيتهم زي ما انت شرحتلي."
شريف (بيهز راسه):
"مش بقولك إنك غلطان، بس المصروفات اللي ظهرت على عهدتك... مش متناسبة مع المصاريف اللي كنا بنسجلها قبل كده."
آدم:
"يعني فى غلط، اديت مومف زياده؟"
شريف:
"لأ، بس باين إن في حاجة مش واضحة من الى فات لانى متأكد انك مش سايب جنيه يطلع للهوا ومعنى كده ان الفلوس كانت لتكير زمان
ادم فهم كلام شريف لانه كان عارف انه هيكتشف ده
شريف" خليك متابع، ومتصرفش حاجة إلا بورق، وكمّل على نفس النظام... الشهر الجاي، هنفهم الفلوس دي راحت فين بالظبط."
ادم-ده الى هعمله
---
آدم بيتهد ويقول-السكن ضرورى فعلا هناك لان الشغل كتير وصعب شخص ينزل يوم الاجازه ويرجع
عاصم "يعني عايز تفتح حساب فعلاً؟"
آدم (بيهز راسه):
"أه... معلش يعاصم هتعبك
عاصم (بيهز كتفه وهو بيبتسم نص ابتسامة):
"مفيش تعب ولا حاجه، بكرة أخلصلك الأوراق."
آدم ابتسم وهو بيبصله، ابتسامة فيها امتنان بسيط... وفجأة سمعوا خبط خفيف على الباب، دخلت أسير بهدوء.
أسير (بصوت هادي):
"أنا عملتلكم قهوة... لو تحبوا تشربوها هنا."
آدم -شكرا يا اسير
أسير ابتسمت خفيف ومشيت، سابت ريحة القهوة وراها آدم رجع ناحيه أخوه، وناول له فنجان.
آدم (وهو بيقرب له الفنجان):
"دي الفرنساوي بتاعتك... عارف إنك بتحبها كده، مظبوطة."
عاصم خدها بإيده،شم الريحة،... ده طعم أسير، نفس الإيد اللي كانت بتعمله القهوة زمان وهو بيضحك معاها.
رفع عينه على آدم، لقى أخوه واقف قدامه بكل ثقه وهو الى بيفكر ف مراته ويحنلها، حس بضيق من نفسه ومنع تفكيره الى اتجرأ حتى ف حضور اخوه
ادم-عاصم انت هنا بمثابة وجودى انا
نظر له عاصم بص ادم ليه قال- مش هوصيك على اسير.. عارف انى مبثقش فى حد غيرك انت وفؤاد ويمكن بثق فيك اكتر لانك اخويا
عاصم بيحس بتأنيب من نفسه بس الى بيحصله غصب عنه، قال
-متقلقش يا ادم لو عازت اي حاجه انا موجود بدالك
ابتسم واومأ له ونظر الى الشارع قال- الشارع ده من ساعة متجدد وهو محى ذكريات كتير
-بس لسا موجود.. ثم لازم يتجدد ده كان قديم اوى وميلقش ان يكون شارع موظف فى المجلس
تنهد عاصم منه قال- فاكر اما زميلك مشي وراك من المدرسه لحد هنا وفاكر انه لما يضربك قدام البيت هيزعلك اكتر
ابتسم عاصم قال-ساعتها انت خرجت علقته ومسكنا العيال الى جابهم موتناهم، وبابا الى اتحط فى مواجهة اهاليهم
ادم- الله يرحمه كان بيشيل كتير
ابتسم عاصم وبادله ادم
عاصم خرج من الباب، وساب وراه ريحة القهوة والسكوت.أسير راحت البلكونه لادم
أسير :
"كنت بتتكلم معاه في إيه؟... في حاجه؟"
آدم "مفيش، كنت بس بقوله يساعدني أفتح حساب ف البنك... علشان أبعتلك مصروفك من عليه."
أسير (بتستغرب وهي بترفع حاجبها):
"تبعتلي؟! ليه؟... ما انت بتجيلي كل أسبوع."
آدم (بيتنهد):
"المره الجايه ممكن أطول شوية."
أسير (بقلق):
"كام يعني؟... أسبوعين؟ تلاته؟"
آدم (بعد تردد):
"شهر."
سكتت... كلامه نزل عليها زي الميّه البارده، نزلت عينيها من عليه، وحسّت إن الحاجات اللي كانت بتستناها بدأت تبعد.
آدم (قرب منها ولمس رقبتها بحنية):
"غصب عني... والله غصب عني."
أسير حاولت تمسك نفسها، ما تتكلمش، ما تفرّطش في اللي جواها... بس ضيقها باين في وشها.
أسير (بصوت واطي):
"ماشي..."
رضيت بقلة حيله آدم حضنها بحب قال
-احصنينى اليوم كله قبل اما امشي.. رغم انى مش بشبع منك بردو
ابتسمت قالت- باين
ابتسم ابتسامه عذبه قال
-سبحان من خلق فى قلبى كل الحب ده ليكى
ابتسمت اسير وحضنته
عاصم خلص أوراق الحساب في البنك زي ما آدم طلب منه، وراح قابله في الشقة آخر يوم أجازة.
آدم كان معاه ظرف صغير فيه مبلغ حاطه بعناية.
آدم (وهو بيمده لعاصم):
"خد دول... علشان الحساب مينفعش يتفتح فاضي."
عاصم (بياخد الظرف وهو بيبص له):
"ماشي... كل حاجة اتظبطت، وهيشتغل من بكرة."
آدم هز راسه باطمئنان بسيط، وهو في الحقيقة مش مطمن غير لأنه خلص الحاجة دي قبل ما يمشي.
---
مرت ٣ أيام كأنهم رمشة عين، وجت لحظة السفر.
آدم نزل شنطته، وكان واقف في الصالة، بيبص حوالينه كأنه بيحاول يحتفظ بكل تفصيلة في البيت.
أسير خرجت من أوضتها، قربت منه وهي بتخبّي زعلها في وش عادي.
آدم (بصوت دافي وهو بيمد إيده ليها):
"تعالي..."
قربت منه، حضنها بحنان، حضن مليان شوق وقلق.
آدم:
"هكلمك كل يوم... حاضر؟"
أسير (بصوت واطي):
"ما تتأخرش عليا... حتى ف الكلمة."
آدم (بابتسامة حزينة):
"ولا لحظة."
في اللحظة دي، كان عاصم بيجهز نفسه يوصله، لكن آدم لمحه وقال:
آدم (بحزم بسيط):
"لا، خلاص... كلمت تاكسي يجيلي، بلاش آخدك من شغلك
آدم راح سلّم على أمه،آدم:
"الفلوس اللي هبعتها، هتوصلك مع عاصم... هيكون الوسيط بيا لو اتاخرت عليكو."
ام كان بيساهم فى البيت بملغ مثل اخوه ولن يتوقف مدام ربنا رزقه بعمل
عبير (بصوت خافت وهي بتحاول تبتسم):
"أنا مش عايزة حاجه يا ابني... أهم حاجه سلامتك."
بياخد بعضه ويمشي بيرن تليفونه وكان من المصنع رد وقال
-نا جاي
وصل آدم باب المصنع، كان الجو لسه رايق، بس ريحة الحديد والزيت في الهوا بدأت تدخل مناخيره من أول لحظة.
دخل من البوابة، شايل شنطته الصغيرة، لقى "عواد" واقف عند مدخل الممر المؤدي للمكاتب، ماسك ورق في إيده ووشه اتغير أول ما شافه.
عواد (بارتباك وهو بيعدل الورق):
"إنت جيت؟... ماحسبتكش راجع النهارده!"
آدم (بهدوء وهو بيبصله بنظرة فاحصة):
"لا، رجعت... النهارده."
سابه ومشي، من غير ما يدي فرصة لعواد يتكلم أكتر.
كمل طريقه جوه المصنع، كان العمال سبقوه، واقفين في أماكنهم وبدأوا شغلهم. دخل أوضة البصمة، حط صباعه، وسمع صوت الصفارة الصغيرة.
الجهاز:
"تم تسجيل الحضور."
خرج بهدوء، وبدأ يتجول وسط المكان كعادته... بيبص على تفاصيل الشغل، الآلات، والورق اللي محتاج توقيع.
لكن عينه فضلت تراقب... عواد.
شافه واقف بعيد، عينه سريعة، بتبص ناحيته... أول ما حس إن آدم باصصله، لف وشه فورا، كأنه بيهرب من المواجهة.
الليل نزل على المصنع، والإضاءة كانت خافتة، أغلب العمال مشيوا
جوه أوضة صغيرة ورا الورش،
كان "عواد" واقف لوحده، لمبة صفرا باهتة فوق دماغه، وبيلم حاجته من درج مكتبه في صندوق كرتون مهترئ... أوراق، فلاشات، دفتر صغير
وشه مشدود، وعنيه مش مرتاحة.
عواد (بيكلم نفسه وهو بيزق الدرج):
"أهو بعتوه بقى... آدم."
ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش فرح.عواد (بغِل):
"ماهو باين... مش زي اللي قبله، ده مسك كل حاجه من أول يوم... بيدوّر، بيراقب... وبيحسبها عدل."
وقف لحظة، مسك ظرف مقفول، قلبه بين إيديه كأنه بيتأكد إن كل حاجه لسه تمام.
قاعدين فى مطعم راقى، صوت خفيف لمزيكا في الخلفية، وريتاچ قاعدة قدام عاصم، بتاكل بحب من طبقها، ووشها منور من الإضاءة الدافية.
ريتاچ (بابتسامة):
"يا سلام على الطعم... الأكل هنا بيجنن، قولّي بقى... إيه أخبار الشغل؟ وقدمتوا على القاعة ولا لسه؟"
عاصم كان بياكل ببطء، عينه مش عليها بيفتكر اسير وهى معاه مكنش بيحس امه بيخرجها كتقضيه واجب زى ريتاج
ريتاج-عااصم
عاصم (ببرود):
"آه... الشغل ماشي... ولسه بنشوف القاعة."
سكت بعدها، وماكملش.
ريتاچ رفعت عنيها ليه، لاحظت صمته، وطريقته اللي مش زى الأول.
ريتاچ (بتحاول تضحك):
"هو بس كده؟ مفيش حماس؟ ولا انت سرحان ف حاجة؟"
عاصم هز راسه.
عاصم:
"لا، مفيش... عادي."
ريتاچ (بجدية وهي بتحط الشوكة):
"عاصم، بقالك فترة كده... متغير، مش زي الأول خالص.
بقيت أنا اللي بتصل، وبكلم، وأحاول أفتح مواضيع... وإنت ساكت... دايمًا سرحان."
عاصم خد نفس، بس ما قالش حاجة، حاول يبعد عينه.
ريتاچ (بصوت مهزوز):
"أنا خطيبتك... من حقي أحس باهتمامك.
بس بصراحة، بقيت حاسة إنك... مش بتحبني."
كلمة "مش بتحبني" نزلت تقيلة، خلت عاصم يرفع راسه بعصبية.
عاصم:
"الله! هو احنا لازم كل خروجة نقلبها دراما؟
أنا خارج أروّح دماغي، مش علشان نكد! مش عايز جو النكد ده، بجد."
ريتاچ (بهدوء، بس صوتها بيتهز):
"أنا مش بعمل نكد، أنا بس... بتكلم.
إنت سايب كل حاجة عليا، وأنا اللي بشيل الحمل... مش كفاية إني بحاول؟"
عاصم (بحدة):
"وأنا بقولك عندي ظروف في البيت، مش كفاية إنك مش مقدّرة ده؟ أعملك إيه يعني؟!"
سكتوا الاتنين... الجو بقى تقيل، الأكل برد، والمزيكا بقت مزعجة بدل ما كانت مريحة.
ريتاچ نزلت عينيها، فهمت إنه مش عايز يسمع.
عاصم (بعد دقيقة صمت):
"يلا... أهو نوصلك."
قام، مسك مفاتيحه، وساب الحساب، وهي قامت وراه، ماشية في هدوء، بقلب مش مرتاح.
اسير قاعده فى اوضتها بتكون بتعلق الستائر الجديده الى جبتها، ادم لقاها فلوس قبل اما تمشي وهى عايزه تجدد شقتهم
بتبص لصورتهم المعلقه ابتسمت باشتياق ليه لقيته بيرن راجت ردت قالت
-كنت لسا بفكر فيك
-تلاقى الأرواح ده انا بخاف منه
-اى رايك فى الستاره الجديده
بعتتله صورتها ابتسم قال-جميله، بكره عاصم هيبعتلك الفلوس الاسبوع انا كلمته وهو هيسحبها بجره
-انا عايزاك انت يا ادم
-حقك عليا عارف انى مقصر معاكى
نفيت له قالت- لا ارجع بسلامه بس
-حاضر ياحبيبتى
أسير قاعدة في الصالة، ساكتة، وعينيها ع الشاشة بس مش مركزة.
عمتها كانت بتتكلم في التليفون، صوتها ناعم وهادئ.
عمتها (في التليفون):
"خلاص يا ريتاج، نتقابل بكرة العصر... أيوه، هنعدي ناخدك، وأسير معانا... آه طبعًا، لازم تيجي."
أسير بصتلها فجأة، كأنها ما كانتش سامعة غير الجملة الأخيرة.
خلصت عمتها المكالمة، ووجهت نظرها ليها بابتسامة.
أسير (بصوت واطي):
"أنا مش عايزة أروح يا عمتو."
عمتها (بحنان خفيف):
"ليه بس؟ إنتي بقالك كام يوم مش خارجة، من ساعة ما آدم مشي وإنتي محتوطة ف مكانك.
غيري جو، اتهوي، يمكن يفرق معاكي."
اسير قاعده فى الشقه بتسرح شعرها سمعت صوت جرس، لميت شعرها وراحت تفتح بتحسب عمتها بس كان عاصم
نظرت له من وجوده قالت-عاصم
-بعتلك رساله بس مرديتش
-اه سايبه التليفون خالص من الصبح، ف حاجه
خرج ظرف فى فلوس نظرت له بتفسير
عاصم-ادم مقالكيش
افتكرت كلام ادم اومات له قالت- قالى اول امبارح
-انا لسا ساحبهم النهارده
-تمام شكرا يا عاصم
-مفيش بينا شكر يا اسير
نظرت إليه وهو ينظر إليها مشي وهى قفلت الباب ورجعت لحياتها
تاني يوم بعد العصر – شارع في المهندسين، وسط المحلات:
أسير ماشية جنب عمتها وريتاچ، بتتفرج على المحلات بصمت.
لكن في حاجة مختلفة...
ريتاچ كانت غير كل مرة شافتها فيها. مش بنفس الحماس، لا بنفس الغرور، ولا حتى الردود السريعة.
وشها هادي، ومرة تبتسم، ومرة تسكت... كأنها جواها حاجة تقيلة.
لما عمتها سألت:
"فيه مكان في دماغكم؟ أنا دماغي فاضية..."
أسير ردت بخفة:
"نروح الزمالك... الهدوء هناك يليق بينا النهاردة."
---
قعدوا في كافيه صغير على النيل، طلبوا عصير، الجو كان خفيف، هوا بيعدّي بلُطف.
أسير كانت ساكتة، بتبص في الميه.
ريتاچ كأنها خدت نفس، وقررت تكسر السكون اللي بينهم.قالت
-اسير ممكن اتكلم معاكى
نظرت لها من نبرتها المريبه
ريتاج- انا وعاصم فى آخر فتره علاقتنا بقيت مش كويسه خالص
اللعنه هل تريدها ان تخفف عنهم
اسير-مش كويسه ازاى
-عاصم غريب، اتغير اوى مشغول زياده مش بيتكلم لما بطلب منه اهتمام بيقول انى مش مقدره واطلع غلطانه
بتفتكر تسير نفسها وقالت جواها-بقى ده تأثير عاصم... المعتاد علي اى بنت نفس الى كان بيعمله معاها لما زهق منها
ريتاج- تفتكرى ممكن ف حياته حد تانى، أنا خايفه من الفكره دى
هل ستنصحها، باين إنها بتحبه فعلا، مفيش بنت بتعمل الى بتعمله ريتاج ويتقال عليها خطافة رحاله الا وهى مجنونه بحبه
ريتاج-اعمل اى، انتى عارف عاصم اكتر منى
وكأنها بتلمح لعلاقتهم القديمه قالت اسير
-مش عارفه الصراحه جربى اساليه
-مش بيكلمنى ولا يرد عليا، زعلان من آخر مره وقال عليا انى نكديه... قوليلى اى حاجه عارفه ان علاقتنا مش حلوه بس انتى الوحيده الى كلمتها لأنى معنديش اخوات ومبعرفش احكى لماما
اللعنه لقد اشفقت عليها لأنها زيها ووحيده
اسير- عاصم مش بيحب الزن وبيكون ف دماغه حوارات كتير انتى ممكن متعرفيهاش..اطمنى عليه بس منغير رغى وهو لما بيفضى والحوارات ظى تخلص بيرجعله شغف يكلمك تانى
-يعنى انا مس غلطانه
سكتت اسير ونفيت لها ريتاج اتنهدت كأنها مكنتش عارفه تعيش بسبب كلام عاصم معقول بيأثر عليها كده
ريتاج-شكرا يا اسير
مسكت ايدها بامتنان بصتلها اسير قالت-العفو
جت عبير قالت- هنعقد ولا هنكمل لف
ريتاج-اه يلا يماما.. هتيجى يا اسير
-هستناكو هنا
مشيو وسابوها بصيت اسير على ريتاج وشربت العصير وتتخيل عاصم انه يكون ع علاقه بواحده بتتجاهل الامر
بتمر الأسابيع على آدم ويعقد شهر كامل من رجوعه بيمارس شغله ويخلص حسابات طل أسبوع ويبعتها أول بأوا
، وآدم قاعد فى مكتبه بيخبط الباب، ويدخل عواد بشنطة صغيرة في إيده وملف أسود.
آدم رفع عينه من الورق وسأله:
– خير يا عواد؟ إنت إيه اللى جابك بدرى كده؟.. متأخر ساعتين
عواد ضحك ضحكة باهتة وقال:
– لا انا مش متأخر... جاي أقدّم استقالتي.
آدم بص له لحظة طويلة قبل ما يرد،
– استقالتك؟ كده مرة واحدة؟
عواد رمى الملف على المكتب:
– بصراحة، ضغط الشغل زاد... وأنا حاسس إني مش مرتاح هنا، فيه جو مش مناسب.
آدم بص في عينه مباشرة، بنظرة مش سهلة،
– الجو؟ ولا الحسابات؟
– عواظ: (ضحك بعصبية) حسابات إيه يا آدم، هو أنا ماسك خزنة؟
ادم– لا، بس ماسك توقيعات وفواتير ومخازن.
عواد ابتدى يتوتر، لف وشه وقال وهو بيتمسّك بنبره البريء:
– بص يا آدم، أنا شغال هنا بقالى 8 سنين، عمري ما حد اشتكى منى.
آدم:
– وأنا شغال هنا داخل على شهرين، وبدأت ألاقي فواتير من شهور ما تتقريش، ومصاريف ملهاش أصل، ومواد دخلت الورق وما ظهرتش في التصنيع، تفتكر ده طبيعي؟
عواد بلع ريقه، وقال بسرعة:
– يمكن خطأ إداري... أو حاجة ما تسجلتش صح.
آدم وقف، وقرب منه خطوة بخطوة:
– بس الغريبة إن الخطأ دايمًا في نفس الجهة، ونفس التوقيع، ونفس التاريخ.
لحظة صمت، فيها عواد حس إن آدم عارف أكتر مما بيقول
عواد-عايز تقول اى انت بتتهمنى، لا انا مسمحلكش
-انت حرامى يا عواد
نظر له وقف اظم قدامه قال-جرامى وبتلهف ملايين كل شهر والله اعلم مدكن كام
عواد بعصبيه-انت بتقول اى
ادم-متعليش صوتك بدل ما أعلى وتبقى فضيحه ليك مش ليا... أنا لح دلوقتى متكلمتش بس الاداره عرفت بالموضوع من آخر كشف للشهر الى فات وحجم الفواتير الى قلت عن فواتيرك
عواد بيخاف آدم مدّله الملف وقال:
– خُد استقالتك... أنا مش بفضح حد طالما ماذتنيش انا ليا دعوه بحسباتى الحاليه... بس اى حاجه تانيه هتحيلك من الشركه تبعهم وانت الى هتواجهها
شريف مد إيده واخد الملف، بس صباعه كان بيرتجف وخرج من المصنع انه مش هيرجع تانى، اتنهد آدم رن تليفونه كان شريف
آدم
"كنت لسا هتصل بيك"
شريف- ف اى
-"كده عندنا عجز إشراف.. شريف استقال"
-كد كده كان هيترفض.. جت منه
-كنت عايزنى ف اى
-معلش يا آدم... خليك لاخر الشهر ده
-بس انا قعدت شهر ولازم أنزل
-انا عارف بس زى ما انت شايف الاداراه اعتمدت عليك فى شغلك لكفائتك ولو مشيت حاليا هيحصل عجز وفىحاجه مهمه ان احتمال يتم نقلك
-نقلى؟! ليه
-متقلقش هتكون ترقيه كبيره اوى ليك... هيبلغونى واعرفك.
تنهد ادم قال-تمم يا أستاذ شريف
اسير-تعقد تانى يا ادم،،، نا مصدقت هشوفك
-غصب عنى حقك عليا
-المفروض استنى شهر كمان
-انشاءالله لا، هيجيبو مسؤول ادارى واحتمال اتنقل وارجع اشتغل مكان القاهره
-بجد
-اه لمحلى شريف بكده
-يارب يا ادم
ابتسم لانها فرحت قال- لو عوزتى اى حاجه كلميني او قولى لعاصم
-متقلقش انا عايزه سلامتك بس.. دىاعك عامل اى
-احسن نا تمام الحمدلله
عاصم بيكون فى شغله جه احمد قال
-ف حد جايلك
-حد مين
لقاها ربتاج فهمت فهل خيل له انها ستكون اسير
ريتاج-فاجئتك
احمد-هسيبكم بقا قبل ما عماد بيه يلاقيني سايب الشغل
مشي وريتاج بتعقد مع عاصم قالت
-بقالى كتير مشوفتكش من ساعة الخروجه لما اتنخنقنا
-مش احنا اتصالحنا بتفتحى الموضوع تانى لى
-لأننا مخرجناش من ساعتها
-مشغول معلش
-بابا بيسالنى اتأخرنا لى ف حجز القاعه
سكت عاصم قالت ريتاج-تيجى نروح بكرا لو فاضى
-مص هعرف عندى مشوار مهم
-اهم منى... طب بعده
-مشغول يريتاج
- فاضي يوم اى
- انا شايف منستعجلش
نظرت له من الى قاله قالت-يعزن اى
-بعنى لسا بدرى ومعانا وقت الاستعجال ملهوش لزمه
كأنه بيعرفها انه مش متحمس انها تكون مراته حسيت بالحزن والضيق خدت شنطتها قالت
-تمم يعاصم
مشيت اتنهد عاصم بضيق ومسك راسه
اسير قاعده مع عمتها وصل عاصم وشافها قال
-اسير عايز اتكلم معاكى
نظرت له من الى قاله راح فى الصالون وراحت وراه قالت
-ف حاجه، ادم كويس
-آدم هيقبض شهرى وده إلى عرفته.. هو قالى ادينى لحد مارجع لانه هيعقد لشهر الجديد
سكتت قالت- اه قالى كده
اداها الظرف خدته قالت-شكرا
مشيت نظر لها عاصم طلعت على شقتها وحطتهم على جنب فهى لا تستعمل كثرة هذا المال الى بيبعتو، كانت بتاخد الى محتجاه بس
مرت الايام وادم كان فى المصنع مع شريف الى جه يتابع الشغل النهارده معاه قال
-تغير كبير فرق
ادم-الازعاج اتشال بس مش اكتر.. العمال بيعملو شغلهم
-عارف ووجودك مساعده كمان لانك مش بتاكل حقهم زى التانى، وده مخليهم يشتغلو بكفأه
-الحمدلله، نا نازل الأسبوع الجاي.. تمم ولا هتقولى لا
-لا هتنزل والمرتب اعتقد اتحطلك النهارده
-بس ده لسا
-عارف افتح شوف حسابك
نظر ادم فى هاتفه لقى رصيده استغرب رفع وشه ليه باستغراب قال
-ده غلط.. فى زياده ٣الاف
-لا مش زياده دى حوافذ، مكفأه لشغلك
-٣؟!!!
-قليل
-كتير انا مرتبى الحمدلله كويس.. لى كده يا أستاذ شريف
-ده مش منى غشان متحسش انى بفضل عليك ده إدارة شركه بتديك حقك.. وانا قولتلك عندنا تقدير فى الشغل وانت مسكت وظيفتين يا ادم... اداره وحسابات... يعنى ده قليل على مجهودك
ابتسم ادم قال-شكرا
افتمر كلامه وبصله آدم قال- بالنسبه للى قولتلى عليه
-قولت اى
-انى هتنقل
-اه فكرتنى
ابتسم ادم قال- فى امكانيه ارجع القاهره
-بس النقله مش للقاهره يا ادم
نظر إليه قال- ازاى، امال فين محافظه اقرب مثلا
-ده سفر، برا البلد كلها
نظر إليه بشده، قال شريف- اتبعتلك نقله تشتغل فى فرع الشركه الرئيسي فى روسيا
اتصدم آدم قال-روسيا؟!
-اه وطبعا مش محتاج اقولك ده المرتب يوصله كام لانك هتقبض بعملتهم.. يعنى نقله كبيره ليك عكس هنا
-مستحيل اروح هناك
-ليه
-ازاى اتنقل فى شهرين، انت السبب؟!
-هما ميعرفوش بوجوظى اصلا انا موظف عادى عندهم، المصنع هنا الى كان شاغل رؤساء هناك بسبب الفواتير ولما الحسابات اتسجلت صح زى حساباتهم شافو السى فى بتاعك وعرفو بالموظف الجديد الى مشي كل حاجه زى الالف
حط ايده على كتفه قال- انت علمت ف دماغهم وبقو عايزين يعرفو مين آدم ده ويضموه لتيم الشركه... مش عايز اقولك كام حد هيحط عينه على وظيفتك لو مروحتش
-مش هينفع، اسيب البلد دى مستحيل
-بس
-صدقنى مش هينفعد بلغهم برفضى
-يعنى ده اخر كلام
-ومش هيكون ف غيره
-تمم يا ادم بس دى خساره كبيره
-شكرا
تنهد منه ومشي
فى يوم عاصم كان فى شغله لوحده وكش طايق حد، خرج شاف احمد وزمايله واقفين بيتفقو ع سهره
احمد-انا حجزت المكان رايق وهنمون لوحدنا
عاصم-الساعه كام
احمد شافه قاله- هتيجى معانا
-اه.. بس اتمنى تون حاجه جديده
همس له احمد ف ودنه قال- طالما ليك مزاج هيبقى كله جديد
صافحه بابتسامه من سهراتهم المعتاده
فى المساء اسير قاعده على السرير طلعه دفتر الصور بتاعها هى وادم، كانت بتتفرج عليهم بابتسامه وبتقلب فيه
-كنا حلوين اوى
بصيت على تاريخ اليوم تنهدت قالت -هانت
فى شقه عاصم كان قاعد مع احمد والقعده لما خمر،ه وكوتشينه بيلعبوا بيها قما.ر بياكلو على بعض
كان عاصم بيشرب فقط وهو بيبصلهم طه احمد قال
-انت بقيت غريب كده
-الزفت ده مغشوش انا كل مره مبسكرش
رمى الازاه اتكسرت المل بصله بشده من ضيقه فهو مخمول خده احمد قال
-انت إلى الخمره مش مأثره فيك... انت متخانق مع ريتاج ولا اى
-لا
خرج احمد سيجاره ملفوفه وباين انها ليست سيجاره كان هيولعها خدها عاصم منه نظر له احمد قال
-متأكد
-و،لع
بيولعله احمد بابتسامه قال- هتسمع نصيحتي
بياخد عاصم نفس طويل ويحس بسريان فى د.مه كبير، كأن جسمه بقا اخف، مشي ورجله استقت ببعض بس سند نفسه خد تليفونه ومفاتيحه ومشي
احمد-رايح فين، مش هتعرف تسوق كده... طب خلى بالك تتمسك
مردش عليه تجاهله ورجع لصحابه
فى الليل عاصم وصل على البيت وبينزل من عربيه وهو مش ساند نفسه وبيبتسم ببلاها، بيدخل ويسند على الحيطه وبيطلع مفتاحه بيقف وبيبص فوق
بيمشي ويكلع على السلم ويوصل على الشقة ويخبط
اسير كانت نايمه بسلام بتسمع صوت قامت بقلق، تنهدت وبتروح عند الباب باستغراب وقلق وبتبص فى الساعه مين بيخبط عليها دلوقتى
بتفتح وتلاقى عاصم ساند ايده على الحيطه وبيبصلها
اسير بتقلق قالت-عاصم.. خير ف حاجه
مبيردش فالت- آدم كويس
-آدم آدم آدم.. مبقتيش تفكرى غير فيه
نظرت له بيرفع عينه ليها وكانما يتفحصها قال
-هتسبيتى واقف كتير
اسير بتحس عينه بتطلع عليها وانه مش متزن وقلبها بيدق بقلق فالت
-مش هينفع انا لوحدى
بتقفل الباب بيصده بايده نظرت له اسير
قال عاصم- اى.. خايفه نعقد لوحدنا، منتى طلعتى شقتنا زمان وأنا بس الى كنت معاكى
بتضغط على الباب قالت- عاصم... أنا لوحدى بقولك اتفضل امشي...
زقها وفتح الباب ودخل نظرت له اسير بشده
عاصم- هتمنعينى ادخل بيت اخويا
-انت ازاى تزقنى كده... اخرج من هنا حالا
عاصم قرب منها نظرت له اسير ورجعت ورا قالت-عاصم، مالك
-وحشانى اوى يا اسير.. حضنك وحشنى
بيقربها منه ويحضنها بتزقه جامد وتنزل بقلم على وشه
-انت اتجننت... ولا شارب اييه
عاصم بيجمع قبضته اسير بتفتح الباب قالت- اتفضل من غير مطرود وادم يبقى يشوف الى حصل ده
عاصم بيرفع عينه ويرزقه الباب ويتقفل عليهم بتقلق اسير وتنظر إليه ولسا هتفتح الباب مسك ايدها وزنقها فى الحيطه
اسير بصدمه وصوت عالى-انت بتعمل ايييه اوعي
-محدش يقدر يبعدنى عنك... انت بتعتى انااا
نظرت له بشده انقض عليها تقبيلا بتصرخ اسير قالت
-انت اتجننت ياحيوااان...ابعددد عنى
بتزقه جامد وتجرى لكنه بيمسكها قال- ازاى قدرتي تخونيني ازاااي...المفروض تكونى ليا.. ليا انا مش تكونى ف حضنه كل ليله على سر.يره
-انت اتجننت.. اتجننت رسمى... ابعد يعاصم... ابععععععد
-مش قادر أبعد.. أنا عايزك اوى
بيبو.س رقبتها بتضر.به فى رجله وتجرى تمسك فازه وتنزل بيها على دماغه و....
اسير العشق
بارت٢٢
اى حد فى ثانويه عامه ونتيجته نزلت اى كان هي ايه بلاش نزعل انت عملت الى عليك وزياده المجموع ده قضاء ربنا واعرف انه بيكتبلك الأحسن دايما وبيحطك فى المكان الى انت هتنجح فيه، وانشاءالله ربنا يجبر بخاطركم وتكونوا جبتو الى نفسكم فيه💗
اسير العشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور الهادي
-هتسبيتى واقف كتير على الباب يا اشير
-مش هينفع انا لوحدى
بتقفل الباب بيصده بايده نظرت له اسير
قال عاصم- اى.. خايفه نعقد لوحدنا، منتى طلعتى شقتنا زمان وأنا بس الى كنت معاكى
بتضغط على الباب قالت- عاصم... أنا لوحدى بقولك اتفضل امشي...
زقها وفتح الباب ودخل نظرت له اسير بشده
عاصم- هتمنعينى ادخل بيت اخويا
-انت ازاى تزقنى كده... اخرج من هنا حالا
عاصم قرب منها نظرت له اسير ورجعت ورا قالت-عاصم، مالك
-وحشانى اوى يا اسير.. حضنك وحشنى
بيقربها منه ويحضنها بتزقه جامد وتنزل بقلم على وشه
-انت اتجننت... ولا شارب اييه
عاصم بيجمع قبضته اسير بتفتح الباب قالت- اتفضل من غير مطرود وادم يبقى يشوف الى حصل ده
عاصم بيرفع عينه ويرزقه الباب ويتقفل عليهم بتقلق اسير وتنظر إليه ولسا هتفتح الباب مسك ايدها وزنقها فى الحيطه
اسير بصدمه وصوت عالى-انت بتعمل ايييه اوعي
-محدش يقدر يبعدنى عنك... انت بتعتى انااا
نظرت له بشده انقض عليها تقبيلا بتصرخ اسير قالت
-انت اتجننت ياحيوااان...ابعددد عنى
بتزقه جامد وتجرى لكنه بيمسكها قال- ازاى قدرتي تخونيني ازاااي...المفروض تكونى ليا.. ليا انا مش تكونى ف حضنه كل ليله على سر.يره
-انت اتجننت.. اتجننت رسمى... ابعد يعاصم... ابععععععد
-مش قادر أبعد.. أنا عايزك اوى
بيبو.س رقبتها بتزقه وتجرى تمسك فازه وتنزل بيها على دماغه لكنه بيمسكها نظرت اسير له بخوف برميها أرضا وتنكسر ويلوى دراعها صرخت
عاصم-لى اتعميتى عن حبى، لى مش قادره تشوفى ضعفى ناحيتك حتى وانتى معاه انا مببكلش تفكير فيكى
-سيبنى يعاصم انا اسير اسير بنت خالك ومرات اخوك
-وحبيبتى، حبيبتى الى انا مفروض أخدها من زمان
-أخرس يحيوان
زقته وطلعت تجرى على الاوضه وقفلت الباب عاصم بينقه جامد لطنها بتدفع بكل جسمها وعينها بتدمع قالت
-امشي يعاصم... والله اصوت والم عليك الناس
-مش همشيييي
زق الباب جامد وطيرها ووقعت على الارض بتلف بخوف بتلاقيه فى وشها زحفت لورا قالت
-انت عايز اى... عايز اى منى
-نامي معايا
اتسعت عينها بصاعقه منه اتقدم منها صرخت قالت-اخرج يزباله، اخرج يمجنننون
-خايفه لى، مفيش حد هيعرف.. لا انتى بتخلفى ولا انا هتكلم... اوعدك أن هيكون مبينا
بيمسكها ضر.بته فى رجله لكنه بيلويها ويحدفها على السرير بتزحف علطول لورا لكنه بيسحبها من رجليها وينقض فوقها
اسير- ابعد يعاصم حرام عليككك... فوق انا مرات اخوك... مرات اخوووك... فوق يامجنونننن
لكنه بيشق ملابسها صرخت -ادددددم
بيكتم بقها بقبله قا،تله يسلب فيها روحها، لكنها بتستوعب انها لوحدها ادم ليس هنا لن ينقذها انها فريسه سهله، بتنتفض وهو بيهجم عليها وهي بتقاوم لاخر نفس لكنه كان قوي ويكسر ضلوعها من قوته وبيمنع حركتها زى الوحش الهائج
عاصم بيستلقى بتزقه بقوه برجليها وكأنها بتبعده لاخر مره عنها بعد أخذ ما يريده منها
بيسمع صوت بكا قهرى بكا ونشيج عالى وكأن هناك أحد قت.ل، رفع عينه لاسير العا.ريه وبتسحب اللحاف تخبى كل حته فى جسد.ها قد كشف عنها
بيحس بغصه كانت هتقتله قللت بصوت مرتجف لا يصدق
-ا..اسير
بيدق قلبه دقات متتاليه وينظر الى السرير الى جمعهم واستوعب ما فعله الان، اتنفض من مكانه بص لنفسه بصدمه ملأت عينه، صدمه اصابت قلبه بذعر وكأنه فى هول عظيم
بيرفع عينه لاسير تأكيدا على ما فعله بها، كانت تبكى بانهيار وتستر جسد.ها وشلال منهمر من عينها
بيرجع لورا وهو مصدوم وياخد بنطلونه بيتكعبل لكنه بيسند على الترابيزه وبتقع صورة قدامه لقد كانت صوره اسير وادم... ادم زوجها واخوه
كأن الصوره تأكد له على الجر.ينه التى افتعلها بحق من، رجع لورا وبيلف بيلاقى صوره اخوه فى وشه متعلقه على الحيطه، وكأن وشه بيلاحقه فى كل مكان.. انه فى غرفة نومه... لقد انتهك زوج.ته، لقد فعل كارثه
نظر إليه والى وحهه وكأن الصوره شاهده على ما فعله، عين اخوه بتطارده فى كل مكان
بينشي فورا ويفتح الباب ويفر فورا من تلك الغرفه، من تلك الجر.يمه التى افتعلها يهرب وتلك القت،يله المرميه تحت صرخاتها تناجى
بينزل على شقة امه وبيدخل وهو بيسند على الحيطه كأن رجله مش قادره تشيله، راح على أوضة امه فورا وفتح عليها
كانت عبير نائمه عاصم-م..ماما
طان بيتكلم بصوت مرعوب قرب منها وهزها جامد قال-م..ماما اصحى
كانت نائمه سمعة صوته وهزته الفزعه فتحت عينه وشافته، كان وجهه متعرق وكأنه شايف كابو.س قالت
-ع..عاصم،ف اى مصحينى لى دلوقتى
-قومى يماما بسرعه... الحقينى
اتعدلت بقلق من نبرته قالت-ف اى مالك.. وفين هدومك
مكنش لابس غير بنطلون وباقيه عا.رى...كان بيحاول يتكلم وعينه بتترعش مش قادره تثبت فى مكانها قال
-اسير
-مالها اسير
مطنش عارف يتكلم لكنه يهرب إليها لتحمل جر.يمه معه
عبير بتبص ليه قالت-اسير مالها يعاصم
-انا...
-ف اى يعاصم متنطق
نظرت له ولملابسه وهى خايفه قالت-فى..
ايه
-انا عملت مصيبه... أنا
-عملت اىى
- نمت معاها
بتستوعب الجمله الى قالها ونهال عليها كصاعقه قالت
-ن..نمت مع..معاها ازاى؟!
صمت عاصم وهو ينظر إليها ف اعينه الهلع بتبصله عبير وهى بتحاول تستوعب شكله وهو عا.رى
عاصم وف اعينه دمع- مكنتش ف وعي... أنا.. مكنش شايف حد،، خدتها غصب عنها... انا
-ن..مت معاها
نظر إليها قالت-نمت مع اسير... مع مررااااات اخووووك
صوتها على من الصدمه نزلت دموع عاصم بندم
عبير-هبببت ايييه.. عملت اى يعااالصم... عملت اييييه
-غصب عنى
-غصب عنك... غصبك عننننننك
لطمت على وشها بهول قالت- يالهوىىىى... ليهه كدهههه... ليهههه... ليهههه منك للله.... ازاى تعمل كده.... ازاى تعمل يا مجنون ازااااى
بيسكت بحزن زقته جامد قالت- عملت ايييه... انطق عملت ف البت ايييه.... الله يخربيتك
-ماما
ضربته بالقلم جامد قالت-اخرررس.. اخرررس مسمعش صوتك... مسمعش صوتك يزباااله
كانت لأول مره تضربه لأول مره تمد ايدها عليها، مسكته جامد قالت
-كنت هتتجوز... كنت هتتجوز لى تعمل كده فيها... لى هي دى... لييييه تحطنااا هنا
ضربه أقوى وهو ساكت مبيتكلمش والندم ف عينه بتشربه أقوى قالت
-لى تعمل كده لييييه
بتمسك وشها بصدمه كأنها مش عارفه تاخد نفسها من المص.يبه الى هي فيها، بتستوعب انه كابوس لكنها على أرض الواقع
عاصم- انا اسف.....
دموع امه بتنزل قرب منها قال- ماما... اطلعى شوفى اسير... مش كويسه وممكن تعمل حاجه
نظرت إليه وبتزقه جامد وبتمشي، بتطلع على السلم وبتشوف باب الشقه مفتوح، بتدخل وتلاقى فازه مكسو.ره على الارض، بتسمع صوت بكا وشهقات بتبص باعين دامعه للاوضه
بتدخل بخطوات بطيئه بتجر رجليها لترى الكار.ثه
بتشوف الاوضه متبهدله، هدوم ابنها على الارض والاوضه فى عالم إعصار مدمرها، بتشوف اسير لافه نفسها بملايه وفى ركن الاوضه منهار وتبكى
بتروحلها عبير بخوف قالت-اسير
نظرت لها وازداد صوت بكائها وهى بتخبى جسكها، بتحس عبير ان فى صدمه، صدمه مش هتقدر تشيلها ولا تتحملها، كابوس مخيف عمرها ما تخيلت تكلمه ولا قادره تعيشه
بتنزل دموعها قالت- ا..اسير
قربت منها وسط نشيجها المحروق وارتعاشها قالت
-عمتو، عا..عاصم..عا...
-شششش خلاص محصلش حاجه
نظرت لها اسير من الى قالته لقتها بترفع هدومها عليه لكن بتلاقيها مقطعه بالفعل، اللعنه ماذا حدث لها... ان ابنها ليس بشريا وانما وحشا
عبير بتحاول تتمالك نفسها قالت- هنا هيدفن كل حاجه
اسير مبتكنش مصدقه الى سمعته، بتلاقيها بتقوم وتشيل هدوم ابنها الحقير وتعدل الغرفه وبتخفى آثار جر.يمته فيها بترجع لاسير وبتلمسها لكن اسير بتبعد ايدها عنها قالت
-كنتى عارفه
نظرت لها عبير بشده من الى قالته، رفعت اسير عينها المليانه دمع قالت
-كنتى عارفه بالى هيعمله فيا
بتتصدم عبير ازاى تفكر فيها كده قالت- مستحيل يا اسير، أنا...أنا
لم تملك حتى الحق فى ان تتكلم، عبير
-والله مكنش اعرف الى هيحصل انا فى المصيبه دى زيك بظبط
-مصيبه؟!!! مفيش حد ف مصيبه دى غيرى... أنا إلى ابنك الحيوان اتهجم عليا... هخليه يندم.. ادم الى هيجبلى حقى منننهه
مسكت ايدها قالت- لا يا اسير، بلاش تجيبى سيره لحد ارجوكى... بلاش تقولى لادم
نظرت لها بشده من طلبها
عبير- متقوليش لادم، اوعدك انى هخليه يسيب البيت...مش هخليه هنا خالص ولا هتشوفيه تانى بس متقوليش لادم
-عيزانى اخبر جريمه ابنك كأنى شاركته فيها... عايزانى اغفللله ومقلهوش الحقيقه واستر عللييييه
صرخت فى وشها قالت- ابنك اغت.صبننننى، فاهمه يعنى اييييه.... أنا هوديه ف داهيه، هعمل تحاليل هاخده ع القسم وانتى هتشهدى
-مش هقدر يا اسير
نظرت لها بشده بتنزل عند رجليها قالت
-متعمليش كده ارجوكى، وحياة آدم عندك متعرفيهوش... بلاش آدم يعرف الى حصل
قعدت عند رجليها وبتنزل دموعها وكأنها بتسجدلها باذلال ورجاء من الرعب الى هي فيه قالت
-عشان خاطرى يا اسير، عشان خاااطرى ادم بلاش يعرف... ادم مش هسكت... ادم هيقت.له... هيقت.ل عاصم...
رفعت وشها المغترق بدموع والذل الامومى المرعوب قالت
-ابوس ايدك يا اسير، متعرفيش آدم...متخلنيش اشوف ولادى بيقت،لو ف بعض.. متخلنيش اشوف يوم زى ده ارجوكى
-عيزانى اسكت... اخبى عليه واشترك معاكو فى الجر.يمه.. هتحمل ازاى ابص ف وشه وانا حاسه انى بخونه بسكوتى عشان واحد زباله حلال ف المو،ت
بكيت عبير وباست ايدها سجبت اسير ايدها بصدمه
عبير-ابوس ايدك يا اسير لمره واحده رديلى جميلى ف ده بس
انها تذكرها بفضلها، تذكرها انها من ربتها بدل من التشرد، لأول مره عمتها تريدها رد جميله كأنها تريد اسكتها رغما عنها
عبير-عارفه انه ميستحقش الشفقه عارفه انه غلط غلط كبير بس ادم... ادم هيعملها د.م.. د.م علينا كلنا...وف الآخر هيدمر نفسه.. كلنا هنتدمر يا اسير حتى آدم هيكون اول واحد هيضيع
اسير نظرت إليها بتنزل عبير عند رجليها كانت هتبوسها من فرط رجائها ليها ورعبها من القادم قالت
-ابوس رجلك، متعريفيش آدم... مش عايز اشوف ولادى بيقتل.و فى بعض...متعيشنيش اليوم ده... ارجوكى يا اسير... ارجوكى
تنظر إليها تراها مذلوله لها تكاد تقبل قدميها وهى ترتجف رعبا ورجائا على أن تصمت، تصمت عن جر.يمه قت،لها خشيه من جر.يمه أخرى.. جر.يمه تخشاها كأم.. تتمنى مو،تها على أن ترى كراهيه ابنائها، كراهية تصل لجعلهم قتلى امام اعينها... لقد اختارت التكتم... اختارت ان تكتم على حق ابنة أخيها المظلو.مه والتستر على ابنها المجر.م... اختارت ذلك رغما عنها كأم اولياتها لأبنائها... أبنائها وتخشي الخراب القادم
كان قاعد لوحده على طرف الكنبة، ضهره منحني ولسا ملبسش وزى ما هو
ثمع صوت لمح طرف طرحة أمه خطواتها كانت بطيئة، كأن كل خطوة شايلة حِمل عمر كامل.وجهها كان باهت… ساكت… ملامحها مشوشة ما بين الغضب، الذهول، والانكسار…
ولما شافته، وقفت مكانها لحظة… عينيها وقعت على وشه، فافتكرت — كل حاجة.
شكل أسير وهي مرتعشة، دموعها الى سببه ابنها المتوحش
عاصم قام بسرعة، صوته مبحوح:
– عملتى اى؟… اسير كويسة؟
كان بيحاول يخبّي الارتعاش في صوته، بس عيناه فضحته… كان مرعوب، ندمان، ضايع.
أمه وقفت تبصله بجمود… وفي عينها دمعة مش قادرة تنزل من الفاجعة.
ردت بصوت واطي، فيه كسر الدنيا كلها:
– بتسألني بعد اللي عملته؟!
صمت لحظة، وهي بتشد نفسها من إنها تنهار، وقالت له:
– اتفقت معاها… متقولش لآدم حاجة.
بصلها عاصم من الى قالته وده كان تلى مرعوب منه وشاغل باله عشان عارف ان اسير بتقول لادم ع كل حاجه
علصم– وافقت؟؟!
نظرت له، نظرة كلها حُرقة وشافت الخوف ف عينه
عاصم- قالت مش هتعرف ادم
– اى خايف؟!! لو كنت خايف تخسر أخوك…
(سكتت لحظة، وعيونها اتمليت دموع)
– ماكنتش عملت كده في مراته.
سكا بحزن من صدره تنهيدة مخنوقة، ونزل ع الأرض قاعد، حط إيده على وشه.
صوته طلع متهدج:
– أنا… أنا ماكنتش واعي… كنت شارب… والله ما كنت عارف إني…
نادم وياليت الندم ينفع لو يعرف ان ده إلى هيحصل مكنش جه هنا مكنش شرب وطلعلها مكنتش خدته رحله للبيت اصلا
عاصم-والله مكنتش اقصد
مدّ إيده ناحيتها كأنه بيستجدي نقطة رحمة منها زى عادتها بس بتبعد عنه وبتنفره منها…كانت إنسانة موجوعة… مكسورة من جوّا، وغاضبة من اللي كانت شايفاه عمرها كله.
قالت بدموع – لا السما… ولا الأرض… هيشفعوا لك.. عملت حاجة لو شوفتها في غريب كنت قت.لته بايديا دول بس... ابنى.. ابنى يعمل كده
صمت بحزن، حاول ينطق، لكن الكلام خنقه.
قرب منها خطوة رجعت بقرف وحزن
– ماتقربليش
-انا عارف انى غلطت
-غلطت؟! غلطك ميتغفرش... أنا مش عايزه أشوفك هنا…
نظر إليها من الى قالته
عبير– اخرج من هنا تروح أي حتة… بس مش هتعيش هنا اللي عملته…
امه الى بتنزل دموعها بحزن عليه باشفاق نفسها بتقوله يخرج بعد اما كانت مبطيقش يبعد لحظه عنها
عبير– أنا وعدت أسير… وعدتها إنها مش هتشوفك تاني…وعدتها إنك هتخرج من البيت ده، ومش هتقرب منها… ولا حتى توريها وشك.
رمش بعينيه كأنه اتلسع، صوته اتكسر:
– خايفه اعمل كده تانى
-مستحيل امن لوجودك هنا، بعد الى عملته اقل حاجه ابعد كابوسك عنها مقابل ده هتسكت.. هتسكككت... روح بيتك، شقتك، في الشارع… في أي حتة، بس مش هنا.
صمت من كلام امه قال- انا بحبها
نظرت له بشده من الى قاله، عاصم
-انا كنت بشرب هروب منها... الى حصل ضعف منى
-اياك تذكر حبك ده، دى اسخف حاجه سمعتها منك
-ليه، ليه يماما لييييه... انتى السبب فى انى اوصل لهنا لو مكنتيش جوزتيها ليه مكنتش هفكر فيها وهى معاه... لى اخويا ليييه
بتبصله بشده من غضبه والى بيقوله بتبعد عنه بريبه بعدما اكتشفت انه معملش غلط بل كان يخو.ن اخوه دائما، مكنتش اول مره ينفذ كان عقله مع مراته دوما ومهتمش بحجم الخيانه لحد موصل لهنا
عاصم-ماما...
-اخرج من هنا... ولو فكرت تتعرضلها ساعتها أنا اللي هقول لآدم…
مشيت من جنبه وهى فى صدمه دخلت أوضتها، وقبل ما تقفل الباب، سمع صوت شهقة منها، وبعدين…
"تكة" الباب وهو بيتقفل عليه للأبد.
فضل واقف، مش عارف إزاي يرجع، ولا إزاي يواجه نفسه أصلاً قام مشي وقف وبص نظره على الشقه فوق وعينه هتاخده للجحيم خرج من البيت كله
عبير في أوضتها، والباب مقفول… إيدها بتضغط على قلبها كأنه بيتألم بجد.
–منك لله يا عاصم…خلتني شريكة ف جريمتك.
إيدها كانت متشبكة في بعض، أولادها الى ربيتهم ازاى يكونوا إخوات… اسير الى كانت عرض لهم وشرفهم وهاك ذا الذى كسر كل هذا فى لحظه
نزلت دمعه من عينه-علمتك تكون سند لأخوك… مش خنجر في ضهره.
أسير… أسير دي مش مجرد بنت… دي بنت أخبها… وصيته… اللى سلّمهلها
– أنا خنت الوصية… خنتها لما خفت عليك أكتر ما خفت عليها…لما فضّلتك وأنت مجر.م، وسكتّ على وجعها بسبب الخوف.
فتح باب البيت دخل جوه، كل حاجة فاضية… حيطة سادة، تراب، أرض لسه متسفلتتش…بس هو دخل كأنه بيدور على قبر يستخبى فيه.
قفل الباب، وسحب نفس طويل وهو سايب ضهره يسند عليه…نزل بعينيه لإيديه…
الاتنين دول صوت أسير وهي بتصرخ، صوتها بيرتد في ودنه زي الرصاص وايده بتكتمها بقوته…
"سيبني… بالله عليك سيبني!"
كتم ودنه بسرعة، ضغط عليها، لكن الصوت ما اختفاش…كان أول مرة يسمعه…دلوقتي بس، بيسمعه. ما كنتش شايفك، كنت شايف نفسي بس…
قعد على الأرض، في الركن، على البلاط البارد…صوت تفكيره كان أعلى من أي حاجة:
آدم…
وشه طلع قدام عينه…أخوه، اللى كان بيحضنه وبيوصيه من آخر مره
"أنا سايبك هنا كأنى موجود… خلى بالك من اسير"
دموعه نزلت من خيانته العظيمه.. امانه،سبهاله امانه لو كان يعرف انه العدو، مش الحارس مكنش وثق فيه
طلع الصبح ونوره بدأ يتسلل للمكان، وأسير لسه قاعدة مكانها، مبتتحركش.هدومها الممزقة لسه عليها، ودموعها نشفت من كتر البكا.عيونها غرقانة سواد وتعب، وشكلها كأنها جثة بتتنفس بالعافية.
الهدوء حوالينها كان مرعب... وكأن الزمن وقف عند وجعها.
دخلت الحمام، تجرُّ قدميها جَرًّا وكأنّ الأرض تحتها من نار. أغلقت الباب خلفها ببطء، ثم استندت عليه، وجسدها يرتجف كأنّ كل ذرة فيها تصرخ.
تسمرت عيناها في المرآة... رأت وجهها باهتًا، منطفئًا، لا يشبهها. لم تكن تلك الفتاة التي كانت تضحك في الأمس
وقعت الملايه من عليها قفت أمام المرآة عار.ية... تنظر لجسدها الموشوم بالخوف، بعلامات لا تراها الأعين، لكن قلبها يصرخ منها.
اقتربت من الدش، وفتحت الماء بأقصى قوة،
بدأت تفرك جسدها بقوة، كأنها تريد أن تقتلع جلدها، تزيل آثار عاصم، تخلع عنها وصمة الخيانة.
كانت بتفرك جسمها بكل قوتها، كأنها بتحاول تمحي أثره، لمساته، عاره، ظله اللي لسه عايش على جلدها.
الصابون كان بينزل على الأرض ممزوج بدموعها ظننا انها تغتسل من قرفه لكن...
لكن الحقيقة أقسى...(والماء لا يغسل الشرف وانما يغسل الشرف بالد.ماء)
يومين مرو ولم تصدر صوتا ولا أنين واحد، وكأنها دفنت فى الشقه منذ تلك الليله
مجاش عاصم ولا أظهر شبحه واختفى كما امرته امه حتى السؤال يخشاه ولو بمكالمة واحده
عبير بس الى كانت كل شويه تطلع تخبط على اسير براحه
-اسير... قومى كلى
مكنتش بتر، عليها كانت قاعده برا سامعه صوتها ومش بتتكلم
عبير-افتحى الباب يا اسير.. متعقديش لوحدك
نزلت دمعة اسير من جملتها ومردتش بردو فمشيت عبير زى اليومين إلى فاتو بتطلع تطلب منها تكلمها تفتحلها الباب او تاكل
متعرفش ان تلك المسجونه بتعيش اكتر رعب فى حياتها فى تلك الشقه بتسمع صوت رنات تليفونها ومش بتمسكه ولم تعرف بأن المتصل هو ادم
فى صباح اليوم التالى بيرن تليفون البيت بترد عليه عبير
-الو
-ازيك يماما عامله اى
بيدق قلبها لسماع صوت ادم وتتاخر فى الرد من الارتباك قالت
-ازيك يا ادم، ف حاجه ولا اى... اى الوش ده
قفل نافذة السياره قال- الطريق معلش
-طريق؟! انت راجع
-اه كنت بسألكم لو عايزين حاجه ونا جاي بس...
-انت جاي دلوقتى
-اه يماما ف حاجه
-ل..لا مفيش ترجع بالسلامه انا مستنياك
-طيب مع السلامه
قفلت معاه وتعرقت جبهتها وكأنها ع الحال ده لو شافته هتتفضح، خدت نفسها وعملت مكالمه علطول
وصل تاكسي على مكتب بيخرج فؤاد ويشوفه وهو نازل حضنه جامد قال
-طب تريح من المشوار الاول
-عديت من هنا قولت اسلم عليك
-راجع البيت طبعا
-اكيد مصدقت نزلت
-بس اتاخرت لى كده.. يعنى لى شهرين
-الشغل وحوارات كتير
-احكيلى
-بعدين يافؤاد... سلام
-سلملى على العيله
ابتسم مأومأ إليه وركب التاكسي تانى ونزل قدام البيت بيحاسبه وبياخد حقايب بس مش بيشوف عربيه اخوه
-آدم...
بص لصوت لقاها عبير دخل البيت بابتسامه
-ازيك يماما
-الحمدلله ياحبيبى انت عامل اى
-انا كويس
-اى الى جايبه ده
-فاكهه... قولتلك كنت عايز أسألكم لو عايزين حاجه لان الفاكهه هناك جميله
سكتت وابتسمت رغما عنها وعينها تتحرك كتير قالت
-تعبت نفسك... ادخل اكيد جاي تعبان
-امال عاصم فين
سكتت عبير ونبض قلبها بخوف
ادم- ده مش معاد شغله حتى انا جاي بدرى
عبير-اهو جه
لف ادم شاف عاصم عند الباب نظر إليه والى امه الى كلمته يجى فورا وكأنها عارفه سؤال زى ده ادم مش هيغيب عنه وهيحس بالغرابه لو ملقهاوش
عاصم بيدخل البيت وهو ينظر لاخيه وعينه مش قادر يرفعها قال
-ازيك يا ادم.. لسا جاي ولا اى
-اه... إنت كنت فين، متقولش انك بايت برا
سكت عاصم ونفى له وحاول يتكلم بثبات
-كنت بجيب حاجه بس
-وخدت عربيتك؟!
-المشوار كان بعيد
ربت ادم على كتفه نظر له عاصم
آدم بابتسامه- كويس خوفت تكون بتسهر برا تانى خصوصا ونا موجود
عاصم مبيكنش قادر يبتسم بيكون حاسس بغصه هتقت.له ودمع هتنزل من عينه وهو باصص لاخوه
ادم بيلف حواليه وهذا الهدوء المميت، لم يجد تلك المشاكسه التى تهلل لعودته، أو تركض إليه وتقفز فوقه من اشتياقها له
ادم-فين اسير
ارتبكت معالم وجههم قالت عبير-ا،.أسير
نظر لها ادم قالت عبير- اه فوق
-متعرفش انى جاي... كانت بتستقبلنى بترحيب دنا بعتلها قبلكو
-ممكن تكون مستنياك فتق... قليل لما بتنزل
-لى؟! قولتلك بلاش تخليها تعقد لوحدها
-هى بتعوز كده
اومأ بتفهم قال- هطلع اشوفها
مشي ادم نظرت عبير إليه ومن فبط قلقها وعدم ثقتها باسير طلعت معاه
آدم فتح الباب ودخل شقته كان الجو سكون تام، استغرب فهل هذا ترحيب من نوع اخر، ابتسم وحين تحرك بضع خطوات عود باب غرفته المقفول وقف لما شافها نايمه على الكنبه
استغرب ادم جدا وراح ناحيتها قال-اسير
كانت وكأنها مغيبه حط تليفونها وقعد قدامها قال
-اسير... اى الى منيمك هنا
فتحت عيناها فجأه لما لمسها واتخضت بس وقفت حين رأت ذلك ادم، ليش شخص آخر اقتحم شقتها بل هذا زوجها ادم، لقد عاد حبيبها ام انها تحلم
ادم-مالك، معلش خضيتك
بتتملى عينها بدموع وتنزل على وشها بيتفجأ ادم كثيرا قال
-اسير
قربت منه وحضنته تتأكد انه موجود معاها، ادم قلبه بيدق من دموعها ونشيجها
-ادممم
-اسير مالك... ف اى
بتبكى وهى ف حضنه وكأنها بتناجيه ومصدقت لحظه تنهار فيها، ادم بقلق
-اسييير ف اى مالك
ليتها تتحدث ليتها تبوح لكن رأت عمتها عند الباب عينها مليانه خوف
ادم-حد زعلك
اسير-لا
-امال مالك
-وحشتنى....
سكت من الى قالته فهل تبكى هكذا لاشتياقها له
-وحشتنى اوى يا ادم
حضنها هو كمان وابتسم قال-انتى اكتر
اغمضت عيونها فى حضنه بحزن وضعف من سكوتها
عبير دخلت قالت-احضرلك الأكل يا ادم اكيد جعان
-شكرا يماما انا جعان فعلا
صمتت بحزن اومات له - خمس دقايق
خرجت وسابتهم وقفلت الباب بتشوف عاصم ينظر اليها بتمشي وتسيبه
آدم وهو بيمسح بايده على شعرها قال
-لوهله خضتينى... بس انتى اى الى منيمك هنا فى البرد ده
اسير بتسكت نظر لها ادم من عيونها المطفيه الى مش بتبصله قال
-كنت فاكرك هتستقبلينى استقبال حلو اكتر من كده
-انا اسف
-بتعتذرى ليه
سكتت قليلا ثم قالت- انت مقولتليش انك جاي
-رنيت عليكى كتير بس مبترديش فبعتلك رساله بردو تأكيد من تلت ايام
-مشوفتهاش
-بحشب التليفون بايظ؟! امال مكنتيش بتردى لى
-مسمعتش
-ولما لقيتى المكالمه مردتيش لى
-انت بتحقق معايا
نظر لها من الى قالته تنهدت اسير قالت
-انت بتسأل كتير يا ادم
-اه معلش، قلقت بس وانا هناك... لقيتكم كلكم مبتردوش... هاخد دش واجيلك
قام ادم راح ع اوضته المقفوله فتحها فال
-قفلاها لى ونايمه برا
دخل كانت خاليه راح خد هدومه واسير عينها عليه وكأنه فتح تلك البوابه المشؤومه، بيدخل ادم الحمام وهنا تنفرج دموع اسير
بيرن الجرس خرج ادم بعد اما خلص قال
-اسيير
خرج لقاها لسا قاعده ف مكانها استغ ب لانه بيحسبها نزلت قال
-لى مفتحتيش الباب
راح ادم فتحه كانت امه قال- اتاخرت عليكى ف الفتح
-ل..لا ياحبيبى... الأكل جاهز يلا عشان تاكل
-حاضر نازلين
نظرت له اسير لانه جمعها بيه، راح لبس تيشرت بتاعه خرجلها قال
- اسير.... يلا
- يلا اى؟!
- ناكل... مسمعتيش ماما عملت الأكل
- مش عايزه اكل
نظر إليها قال-ليه... واكله
-ا..آه
-طب ماشي كلى تانى
-بقولك مش عايزه يا ادم، شبعانه
-خلاص تمم بس تعالى اعقدى معانا
مسك ايدها نفيت له قالت-مش عايزه انزل.. مش عااايزه
نظر لها قليلا قال-ليه؟!! ف حاجه تحت ولا اى
سكتت وقد ظهر فى اعينها الارتباك
آدم نظر إليها فهى لا تنظر إليه كثيرا قال
-اسير
-مفيش حاجه با ادم
-طب خلينا ننزل انا مش عايز اعقد لوحدى.. نا جاي عشانك اصلا
صمتت مسك ايدها مشيت معاه وعينها تملأها الخوف والتوتر، بينزلو سوا وهى ماسكه إيد آدم وكأنها طفله صغيره نازله وسط اغراب متعرفش غيره
بتقف رجليها لما تشوف الى قاعد على السفره ولما بصلها هى قبل أخيه احمرت اعينها بخوف وكاد الدمع ان يسقط منهما ورجعت لورا
بصلها آدم جت عبير قالت- اعقد يا ادم واقف لى
اوما لها لقا إيد أسير بتشد عليه استغرب منها قال
-اسير.. يلا
لم تكن قادره ان تفعل هذا، مش هتستحمل تعقد اما هذا الوحش.. بصيت لادم الى لاحظ تغير تعبيرها المريب قال
-ف حاجه يا اسير
بصيت عبير ليهم وتوترت كثيرا بتبص اسير فى الأرض وتنفيله بيعقدو على السفره وهى حركتها كانت بطيئه عبير بتبص لادم والجو مشحون بتوتر وكأنه هو الوحيد الى عايش فى نعيم الجهل
عبير- انت راجع امتى يا ادم
نظرت اسير اليه بشده فهل هيرجع ويسيبها تانى
ادم- لسا بعد ٣ايام.. لحقتو زهقتو
عبير بارتباك-لا طبعا ده مجرد سؤال
ادم- عاصم
نظر إليه حين حدثه ونبض قلبه خوفا كالمجر.م قال
-ن.نعم يا ادم
-انت وريتاج فى بينكم مشاكل
-لا ليه
-توفيق حماك كلمنى
-كلمك ف اى؟!!
-بيسالنى عنك لان بنته من آخر مره رجعت فيها مش بنتكلم لعلى الفرح ولا عن اى تحضيرات عملوها وهو عايز يفهم
-متصلش عليا انا
-اساله
اومأ له قال- حاضر هكلمه يا ادم
بص لاسير الى كانت منزله عينها مش بتاكل والدها بتترعش لما بس بتسمع صوته
ادم بصلها قال-مبتاكليش لى يا اسير
فلقد لاحظ هدومها المريب حتى حركتها مشدوده ومش واخده راحتها
اسير-قولتلك شبعانه
اومأ بتفهم بص لاخوه وأمه قال
-انتو كمان شبعانين.. أنا حاسس مفيش غيرى بياكل هنا
عبير بارتباك-بناكل اهو.. كل انت بس، السفر كان طويل
اومأ بابتسامه وقرب ايده من اسير وامسك يدها قال
-بس فدى اسير المشوار كله
قبل يدها بحب لم تستطع الابتسام لم تستطع ان تنظر اليه سوى بضع نظرات من حبه، نظر لهم عاصم اخفض انظاره قام قال
-'عن اذنك يا ادم عشان متاخرش عن الشغل
اومأ بتفهم مشي استغرب ادم قال- نش هتغير هدومك
نظر له عاصم وردت عبير بداله- عاصم قاعد فى شقته فوق
-ده من امتى ده، وليه
-ا..الأسبوع إلى فات، هو كده عايز ياخد استقلاليه من دلوقتى لحد ما يروح بيته لما يتجوز
اومأ بتفهم مشي عاصم ولما قعد فى عربيته نزلت دمعه من عينه وجمع قبضته وهو بيروح ضهره للخلف
فى المساء ادم بيشرب القهوه الى عملتها عبير بتعقد معاه وتبص لاسير لان ملامحها توحى بالكثير وادم ينظر إليها قال
-اسير... ف حاجه عايزه تقولهالى
صمتت ونظرت اليه وعبير خافت
ادم- شكلك غريب من الصبح، متكلمتيش كلمتين ع بعض
عبير - كلناىمضايقين عشان اتاخرت فى رجوعك
-عشان كده واخده موقف... معاكى حق
قربها منه قال-انا اسف ياحبيبتى هعرف اصلحك لما نتطلع بطريقتى
ابتسمت رغما عنه كى لا تحزنه فهى ليست حزينه منه
ادم-عاصم
بتترعش اسير من بين يديه وتلاقيه رجع وكان هيطلع ع فوق بس سمع صوت اخوه دخل قال
-لسا مطلعتش
ادم- داخل منغير مترمى السلام
-السلام عليكم
قطعت عبير الفاكهه الى جايبها وعملتله طبق أخدها اظم شاكرا قال
-رغم ان هناك المناطق جديد وزى ما اكون فى صحرا بس الزراعه عندهم احسن من القاهره
مد الشوكه لاسير للأكل لكنها مانعت تعجب قال
-دى الفاكهه الى بتحبيها
زقت الشوكه قالت-مش عايزه يا ادم خلاص
حطت ايدها على بقها وقامت من جنبه نظرو إليها وعبير اتبدلت ملامحها لازرق
عاصم بيبص لاسير الى عدت من قدامه واى الى حصل لها
ادم-ف اى؟!!!
اسير فى الحمام تستفرغ كل ما لديها برغم ان معدتها فارغه لانها لا تأكل، بتسند بايدها على الحوض وتيص قى المرايه والذعر ماليها من الرعب
-لا...
لفيت دراعها حوالين بطنها بقوه قالت برغب- لا يارب ارجوك... لاا
غسلت وشها سريعا بتمسح دموعها الى نزلت وبتخرج بتقف لما تلاقى عاصم فى وشها رجعت لورا بخوف من وجوده
عاصم ينظر لها وقد رأى ما حدث تحدث اخيرا قال
-اى الى بيحصلك؟! انتى...
-اخررررس
قالتها بانفعال بتحط ايدها ورا ضهرها قالت
-بتعمل اى هنا، اى الى جاااابك هنااااا
لم يعلم أن خلف يدها سك.ين تخبأه
ادم بيبص ناحية الصوت قال- اى الصوت ده.. دى اسير
عبير بتتوتر قالت- اه هروح اشوفها
-خليكى انا قايم
قام ادم وراح لقى اسير وعاصم استغرب قال
-مالكو واقفين كده لى
نظر له عاصم ونزلت اسير ايدها لما شافته قرب منها وبص لاخوه قال
-ف حاجه يعاصم
نفى له قال- نا كنت بسأل اسير لو محتاجه حاجه
مشي وسابهم كى لا تصرخ فى وجهه بهذا الجنون مجددا
ادم-روحتى فين
اسير-كنت بغسل وشي
بص لوشها الأصفر الغريب قال-اسير انتى غريبه، مالك
-تعبانه شويه
-تحبى نروح لدكتور.. حاسه بايه
-خلينا نطلع مش عايزه اعقد هنا... ع..عايزه اريح
اومأ لها قال- تمم الى انتى عايزاه
سبقته هى على فوق وكانما تهرب من هذا المكان، قال ادم لامه انه طالع وبيكون ملامحه غريبه شويه قال
-ماما هى اسير كويسه
بتتغير ملامح عبير من سؤالها قالت- هى فيها حاجه
-نا بسالك لأنى مش عارف.. حاسسها فيها حاجه مش بخير زى آخر مره سبتها فيها
-ممكن تعبانه
اومأ بتفهم ومشي بتروح عبير بغضب عند عاصم قالت
-انت عملت ايييه... اى الى وقفك معاها
-انا...
- انت اى، بجح... وكمان فى حضور اخوك
- انا بس كنت بسالها مالها
- وانت مالك، ابعد عنها نهائى، سمعتنى... خلى اليومين دول يعدو ع خير
مشي وسابته بغضب
آدم دخل لقى أسير قاعدة ف الصالة، ملفوفة على نفسها على طرف الكنبة.
قرب منها بهدوء وقال:
– مدخلتيش جوه ليه؟ ريحي على السرير شوية.
بصّتله أسير بعين خايفة – عايزة أقعد هنا…
استغرب وسألها:
– هتنامي على الكنبة؟ طب قومى ارتاحي، ماينفعش كده.
آدم قرب يلمسها علشان يساعدها تقوم،قامت فعلاً… بس بخوف، بخطوة مترددة، وجسمها متخشب.دخلت الأوضة بصعوبة، وكل ما تقرب من السرير، قلبها بيخبط، نفسها بيتقل،الذكريات رجعت تلسعها:صوتها وهي بتصرخ… لمسة عنيفة… غدر وكسرة.بصّت للسرير كأنه لعنة، مكان مستحيل تلاقي فيه راحة تاني.
رنة التليفون قطعت الصمت.آدم بصّ للشاشة، تنهد:
– شغل تاني… أنا ف إجازة، مش فاهم بيرنوا ليه.
أسير لمحت القلق في صوته، وسألته بخوف باين في نبرتها:
– مش هيطلبوك ترجع؟
– لا لا… مش أكيد.
– طب… عملت إيه ف موضوع النقل اللي قلتلي عليه؟
آدم سكت لحظة، وبعدين قال وهو بيحاول ميحبطهاش وعينيها نورت للحظة، لكن لسه الشك ف قلبها، وسألته بسرعة:
– طب إيه حصل؟ مش قولت هتتنقل
– لا… هو أنا كنت هتنقل بس مش للمصنع هنا… كانت شركة في روسيا.
أسير اتصدمت.بصّت له بحدة، عينيها مليانة خوف:
– يعني… كنت هتسيبني؟ كنت هتروح بلد تانية وتسيبني لوحدي؟!
– لا يا أسير… أنا مقبلتش اصلا
-انت سايبنى فعلا
بصلها من الى قالته أسير بصوت واطي، فيه رجاء وخوف:
– آدم… ماتروحش الشغل تاني… ما تسيبنيش.
آدم استغرب، ابتسم قال
– بتتكلمي بجد؟
بصّ في عنيها بيحسبها بتهزر من حبها ليه قال– بلاش نفتح كلام يضايقنا… ما تستعجليش التعب.
ابتسم وهو بيقرب منها شوية وقال:– لحد دلوقتي مشفتش القميص العنابي عليكِ…كان نفسي تلبسيه لما أرجع.
نزلت عينيها وقالت:
– آسفة… معملتش اللي كنت عايزه.
آدم لمس خدها بلُطف وقال:
– متقوليش كده، مفيش حاجة تضايقني منك.
قرب منها أكتر…أنامله لمست رقبتها بخفة، حركه هادية، بريئة… لكنها بالنسبالها زلزال.أسير ارتجفت فجأة، وجسمها تصلّب،نَفَسها اتلخبط، آدم قرب منها أكتر، عينه بتلمع بحنين،
ولمسها بهدوء، صوته ناعم وقال:
– وحشتيني….
أسير كانت بتترعش، جسمها مش قادر يستحمل اللمسة وكأنها فيها وصمة عار،
كل خلية فيها بتصرخ،بس صوتها طالع واطي، مكبوت:
– آدم… لأ…
لكنه ماخدش باله، ظنا انها بتدلل عليه، فضل يقرب، إيده بتمشي على دراعها، وشه بيقرب من خدها،ونبرته بقت أهدى… بس أعمق:
– وحشتينى اوى يا اسير
ولما قرب منها أكتر… ولما ابتدى يقبّلها بحنية،انفجرت.دفعته بقوة، بصوت مخنوق وصارخ:
– آدم لأ!! بقولك لأ!!!
آدم اتخبط في الكومود، ووقع عليه جزء صغير من اللمبة.
سكتت اللحظة.
أسير واقفة، أنفاسها متقطعة، وشها مصدوم وخايف،بصّت لآدم بشده
ادم ماكنش مصدق إن أسير تزقه كده… تنفر منه كأنه غريب… كأنه بيؤذيها.
أسير قلبها وقع، وخوفها ظهر ف صوتها المرتعش:
– آدم… أنا آسفة، والله… مكنتش أقصد.
أنا بس… أنا…
آدم بيعدل نفسه بهدوء، لكن عينيه لسه مشوشة، بتمشي مسكت ايده قالت
-متزعلش انا اسفه
– لو… لو في حاجة قزليلى؟ لو مش عايزاني أقربلك؟ قوليلي، متخافيش.
أسير هزّت راسها بسرعة، وقالت بحزن:– لأ مش كده خالص، والله…
أنا بس… تعبانة…
آدم سكت، بصّ ناحيتها بقلف. افتكر انها كانت مضايقه وبتمنعه كان بيحسبه واحشها زيه، اشتياقه ليها اللي كان مكبوت طول الأيام دي،ظنّ إن هي كمان مشتاقاله زيه، بنفس اللهفة…لكن واضح إن فيه حاجة جوه أسير….
أسير قربت منه شوية، بصّتله بحزن وقالت:
– متزعلش مني…أنا آسفة تاني.
آدم أخد نفس عميق، وطمنها بنبرته الحانيه
– أنا… آسف لو كنت ضغطت عليكي…
أسير بصّت له، واتفاجئت بكلمته…عينيها دمعت…مش بس من وجعها،
لكن من طيبته… من خوفه عليها، رغم إنه ما يعرفش الحقيقة كلها.كانت حزينه قلبها بوجعها كأنها بتخو.نه بسكوتها وده مش قادره تستحمله
آدم واقف في البلكونة، سيجارته قربت تخلص،الليل ساكن حواليه، بس دماغه شغالة.حط الموبايل على ودنه
شريف– وصلت بالسلامة؟
– أيوه الحمد لله… في حاجه في الشغل.
-لا انا بس كنت بسأل عليك… غيرت رأيك ولا لسه؟
آدم سحب نفس طويل وقال بثبات:– لأ… ردي هو هو.مش هغيره.انت عارف ظروفى
– تمام… فكر تانى هو اسبوع وهيتم توظيف حد ففكر
-مش قادر تقتنع
-شايف خساره كبيره ليك يا ادم، أنا شايف فيك ابنى وخصوصا انى بعتلهم مدح فيك عشان تاخد فرصه زى دى.. ومتقولش ان المدح ده هو الى هيوظفك ده مجرد خطاب انا مساعدتش ف حاجه
ابتسم قال-فاهم
قفل المكالمة، ورمى السيجارة،دخل الأوضة… بص حواليه…أسير مش موجودة.
اتلفت مستغرب،وبعدين شاف برواز صورة فرحهم مكسور على الأرض جنب الكومود، راح الاوضه الأوضة التانية، وفتح الباب بهدوء…
لقاها نايمه ضهرها له… جسمها متكور… كأنها بتحاول تختفي من الدنيا.
آدم وقف على الباب، مش عارف يتكلم ولا يتحرك.صوته جواه بيقول:
هي نايمة هنا ليه؟هي مش عايزة تنام جنبي؟فيه إيه؟
أسير خرجت من الأوضة التانية وعيونها لسه منفوخة من قلة النوم.
دخلت على المطبخ، لقت آدم واقف بيعمل قهوة.بصّ لها بابتسامة خفيفة وسأل:
– إنتِ بقالك كتير منمتيش
-ليه
آدم قال بهدوء وهو بيبص للساعة:– أصل دلوقتي العصر.
أسير سكتت…ادم بصّ لها تاني، ووشه اتغير شوية:
– على فكرة… لقيت برواز الصورة بتاعتنا مكسور.
حصل حاجة؟ مين كسره؟
أسير عضّت شفايفها، وغمضت عنيها جامد، كأنها بتحبس حاجة جواها.
همست بصوت مخنوق:
– معلش وقع منى
ابتسم قال-مش مشكله هعمل غيره
خرجت وسابته استغرب منها مشى وراها قال– ليه مانمتيش في سريرنا؟
فيه حاجة؟
أسير وقفت، ضهرها ليه، بتشد في طرف الكم بتاعها بإيدها.
قالت:– عادى.
آدم بصّ لها بقوة، وقال بصراحة:
– عادى، ده امتى كان عادى... مش طبيعية،بتتهربي، ومش مرسيانى ف أي
سكت لحظة… وبصّ لعينيها لما لفت له،وقال بهدوء، بس قلبه بيتكلم:– حصل إيه يا أسير؟
آدم وقف مستني منها رد…أسير لفّت له وبصّت في الأرض، قالت بصوت واطي متحشرج:
– مفيش حاجة…أنا بس… مش عايزاك تمشي تاني وتسيبني.
آدم حس في نبرتها حاجة مش مفهومة، قرب منها وسألها بحنية:
– بجد يا اسير كده بس ولا ف حاجه تانى مابينها عليا
-انا من امتى بخبر عليك يا ادم
-معرفش يا اسير معرفش وده الى مش فاهمه... قوليلى لو ف حد مضايقك وانا مش هنا؟ أنا حسيت إنك كنتِ متغيرة من اول مجيت… مع أهلي، ومعايا.
أسير كانت بتحاول تبان هادية،لكن عنيها دمعت غصب عنها، ووشها اتوتر وهي ترد بسرعة:
– لأ… محدش عمللي حاجة…أنا بس اتضايقت إنك سبتنى ده طله
:– والله غصب عني،الشغل واخدني، وانتي عارفة… مش بإيدي.
أسير فجأة قالتها، زي طفلة خايفة:– يبقى ماتروحش…ما تسيبنيش هنا تاني، يا إما… تجيبلي شقة.
استغرب من الى قالته قال– شقة؟! شقى اى... منتي قاعدة في بيت مش شقه كمان، إيه اللي اتغير؟
أسير بصّت له وهي بتخبّي نظرتها،وصوتها كان مخنوق:– عايزة شقة تانية… قريبة منك، بس بعيد عن هنا.
آدم فضل ساكت،مش قادر يفهم…إيه اللي يخليها، بعد كل ده، تطلب تبعد عن البيت
اسير- اه يا ادم زف اسرع وقت
نبرته اتبدلت وبقت متلخبطة بين استغراب وكلامها الجدى:– شقة تانية؟!إزاي يعني؟ ومالها دي؟دي شقة جوازنا، ذكرياتنا، كل حاجة فيها لينا!
أسير ردت بسرعة، صوتها بدأ يعلى، وفيه قرف واضح:– زهقت منها، مش طايقاها…مش عايزة أفضل هنا أكتر من كده.
– طب لو مضايقاكي في حاجة نجددها… أعملك تشطيب احسن حاجه
أسير قطعت كلامه بحدة مفاجئة،كأنها مش قادرة تستحمل مجرد وجودها جوه الشقة:– لأ!أنا عايزة أخرج منها… بأسرع وقت.لو هتمشي… خرجني قبل ما تمشي.
ادم– شقة إيه يا أسير؟!إزاي كده فجأة؟!
-ده كان حقى من جوازنا، اشمعنا ريتاج مش هتخرج وتعيش برا
– هو الموضوع نفسنة…؟
مردتش وادم عارف ان اسير مش بتغير من حد
آدم قعد وتنهد قال– طب قوليلي، في إيه؟إيه مضايقك بالظبط يا أسير؟
أسير قامت من جنبه بسرعة،صوتها بدأ يتهز:
– مفيش حاجة!كل ده عشان قلتلك عايزة أخرج من هنا؟أنا…أنا عايزة أتنفس.
آدم قام ووقف قدامها، بيحاول يفهم:– طب تعالي نخرج شوية،
هاخدلك أجازة، ننزل أسبوع، نغيّر جو…
أسير انفجرت، صوتها ارتفع فجأة ودموعها ف عينها:– أنا بقولك مشششش عايزة أعيش هنا!مش عايزة… أعيييش!انت بتوهه ليه
آدم اتشد، نبرته اتبدلت بانفعال:
– أعممممل إيه يا أسيييير؟قوليييلي… أعمل إيه يعني؟
أسير صرخت وهي بتدمع، عنيها بتلمع من الوجع وصوتهم بقا عالى
– خرججججني من هناااا!مش طايقة الشقة دي…هاتلي أي حاجة، أي مكان تانى
-منيييينننن، منين أجيييب شقة تمليك دلوقتي؟أنا معيييييش!معييييش حق شقة يا أسير!!
أسير بصّت له والدمع مغرقها،صوتها كان خليط من وجع وغضب وانهيار:
– اتصصصـرف… يا آدددم!، أنا مش قادرة أقعد هنا… يا أخي، اتصرف!
وقعدت على الكرسي وكانما خارت حطت إيديها على وشها… ودموعها نزلت
آدم وقف وقد هدأ لما شافها بتعيط بسببه وبسبب خناقتهم، مكنش قادر يفهم السر اللي خلاها تكره مكان… كان زمانه جنة ليهم.
سكت بتنهيده ابتلع غضبه، وتنهد ببطء وهو بيبص لها،صوته كان واطي متفوق قال
-انا مش عايز ازعلك انتى عارفه انى لو معايا هديكى مش هستخسر فيكى جنيه بس انا معيش
دمعتها نزلت قال اظم - إمكانياتي دلوقتي متجيّبش شقة تمليك.ممكن أأجرلك…لو ده يريحك.
– أنا مش فارق معايا تمليك ولا إيجار…ال حاجه
– وهتقعدي لوحدك إزاي يا اسيرأنا بفضل مطمن وإنتِ هنا…وسط عيلتي، وسط ناس تعرفك.إنما هناك… هسيبك لوحدك ازاى
أسير ردّت بسرعة، وكأنها كانت مستنية الكلمة دي:
– أنا لوحدى كنت احسن ميت مره
نظر لها رن تليفونه مسكت اسير ايده قالت– أرجوك، ما تسبنيش…ما تمشيش وتسيبني،خرجني من هنا الاول وانت ماشي
ربت عليها بحنان قال-جاضر خلاص…مش همشي.
بعد ما هدأت، قام آدم من جنبها بهدوء وحاسه بالحزن انها متقله عليه وعارفه انه مش معاه وانها هتحطه فى ازمه وقبضه مش هيجمع منه حاجهلطنه ي
هيحاول عشانها
وقف قدامها وقال بصوت ناعم:– هكلم فؤاد، يسأل السمسار اللي يعرفه،نشوف شقة قريبة من المصنع… لو أمكن.
أسير عينها التمعت اومات له علطول لو هتكون معاه افضل، كأنها شافت أول شعاع نجاة
فى البلكونه آدم بيتكلم مع فؤاد – أيوه يا فؤاد، إزيك؟
– يا راجل، فينك؟ من زمان ماكلمتناش!
– معلش، كنت مشغول شوية…بس قولّي، لسه ليك معرفة بسمسار شاطر كده فـ المنطقة؟
فؤاد اتفاجئ:– سمسار؟ ليه؟هو انت ناوي تنقل؟!
– حاجة كده…شقة إيجار، لو في قريب من المصنع يبقى احسن
فؤاد قال بنبرة– إيجار إيه يا عم؟!المنطقة دي نار، ده انت ممكن تصرف نص مرتبك عليها…وبعدين، مش عندك سكن؟! ف اى... وغير بيتك الى هنا
– عايز شقة أعيش فيها أنا وأسير هناك جنب شغلة…
فؤاد سكت ثواني بيتسوعب معانه بردو مش فاهم ليه اسير تروح معاه قال– طيب… هسأل لك وأكلمك
آدم نازل على السلم، شافته عبير قالت– منزلتش النهارده ليه؟
- كنت قاعد مع أسير شوية...
– خير؟ فى حاجة؟
آدم بصلها قال– أكيد سمعتي صوتنا الصبح…أول مرة يحصل بينا مشادة كده.
عبير اتشدت، صوتها بدأ يتوتر:– مشادة؟ يعنى كان فى خلاف؟!فى إيه يا ابنى؟
آدم سكت لحظة، قال– فيها حاجة، أسير فيها حاجة يا ماما
عبير اتلبكت، شالت عينيها بسرعة وقالت بتوتر متصنّع:
– زعّلها إيه يعنى يا آدم…إحنا هنعملها إيه؟!
آدم قرب منها، عينه فـ عينها وقال بثقل:– مش عارف…من ساعة ما رجعت، حسيت إن في حاجة متغيّرة…فيه حاجة بينكم وبينها، حاجة مش مفهومة… ولأول مرة، حسيت إنها…بعدتني، لما قربت منها…
صوت آدم بدأ يتهدج شوية:
– كنت فاكِرها بتدلع، زعلانة عشان طولت في السفر…بس دلوقتي بتقولّي مسيبهاش وامشي
عبير شردت للحظة، عيونها رمشت بسرعة،آدم بيبص لها منتظر رد،صوته واطي لكنه مصمم:
– متأكدة يا أمي…محدش زعلها ولا جرّحها في غيابي؟قوليلِي… محدش أذاها بكلمة؟
– لا يا ابني… لا طبعًا، إحنا نزعّلها ليه بس؟!
آدم قرب منها خطوة، قال– احلفى بحياتي يا أمي…قوليلي، مش بتخبي عني حاجة؟
-انا هكظب عليك لى يابنى وحياتك
دمعة خفيفة نزلت وهي بتداريها بسرعة،هل وصل بيها الامر تحلف بحياته منغير متهتم بيه، كدبت… وكأن حياته متهمهاش… الذنب بقى ذنبين."
آدم اتنهد بصمتها…قعد على الكرسي، مهدود…قالها وهو بيبص للأرض:
– طب إذا ماكانش حد أذاها…يبقى إيه فيها؟
عبير حاولت تقوم بدور الأم السند، قالت بهدوء مصطنع:
– يمكن بس تعبانة… زهقانة…بتفكر تغير جو، يمكن محتاجة راحة.
آدم هز راسه،بس صوته خرج مجروح:– يا رب تكون حاجة تافهة…
رغم إن قلبي…قلبي بيقول العكس يا أمي.
آدم طالع السلم بخطوات تقيلة…في جيبه موبايله لسه فيه رسالة من الإدارة:"برجاء تأكيد معاد رجوعك بعد بكره…"
اللعنة… مستحيل ينزل ويسيبها، يبعت رد سريع:
"مضطر أمدّ الإجازة، مش هقدر أرجع دلوقتي، آسف."
ويطفي تليفونه… يتنهد، وهو عارف إن دي مخاطرة كبيرة. ع شغله
داخل الشقةأسير قاعدة على الكنبة، نفس وضعها من الصبح،صامته، هادية بس الهدوء تقيل زى الجبل.
آدم يدخل ويبصلها، بصوت دافي:– عاملة إيه دلوقتي؟ جعانة؟
أسير (بصوت واطي)– لأ…
آدم بيلاحظ شهيتها مقفولة، قرب منها قال– طب إيه رأيك؟ننزل نتعشى بره النهاردة… نغير جو شوية.
أسير (بتردد)- مش لازم يا آدم…
آدم (بابتسامة باهتة)– من يوم ما اشتغلت واحنا مخرجناش مرة واحدة،
أسير سكتت،كأن فيه جزء صغير جواها بيستجيب،
آدم– يلا، قومي البسي…نخرج سوا،
أسير تبصله بنظرة مرهقة، وتبتسم غصب عنها…إيماءة صغيرة براسها كأنها بتوافق…وبهدوء قامت.
آدم ارتاح، قعد على الكنبة يفتح تليفونه،يدور على مطعم هادي، يعجبها.
وفجأة…"خبطـــــة قوية!"ارتطام عنيف على الأرض جوه الأوضة.
آدم (مذعور):– أسير!!
يجري ناحية الأوضة ويخبط بسرعة:– أسير؟! افتحيلي… في إيه؟!
مفيش صوت. مفيش رد.آدم (بصوت ملهوف):– أسير!! أنا داخل…
يفتح الباب بقوة…الصدمة…أسير ممددة على الأرض، جسمها ساكن، عينيها مغمضة… ملامحها شاحب
آدم (بصراخ):– أســييييـــر!!
يندفع ناحيتها، يركع جنبها، يهزها بخوف:– أسير، ردي عليا… أسير!!
قلبه بيرفص في صدره، إيديها ساقعة، مش بتستجيب.آدم بيشيلها بسرعه وبحطها على السرير
أسير ممددة على السرير، عينيها بتفتح ببطء…ملامح غريبة، راجل واقف…كان "الدكتور"، ومعاه "آدم" و"عبير" جنب السرير.
آدم واقف قدامها، عينيه قلقانة… بيمد إيده ناحيتها
– حمد لله على السلامه
اسير- ادم
الدكتور -– واضح إنها كانت مرهقة جداً، التغذية عندها ضعيفة جداً، وده خطر… خصوصاً في حالتها.
آدم (بقلق واستغراب):
– فعلا هى اكلتها قليله بس تقصد اى بحالتها
الدكتور يرفع عينه ويبصله بثبات:– هى حامل.
الصمت يضرب الغرفة فجأة. أسير بتتصعق وكأن نيزك وقع على دماغها بتبص للدكتور، ثم لآدم… عيونها اتسعت، قلبها بيخبط بجنون، ما كانتش جاهزة تسمع الكلمة دى… أبداً.
عبير اتحركت من مكانها زي اللي اتخبطت…اتمسكت فى الحيطة، وشها شحب، بصت لأسير بنظرة فيها ألف سؤال.
عبير (بصوت مخنوق لنفسها:– إزاي؟… إزاي أسير… إنتِ...معقول؟…يعني… العيب مكانش منك يا أسير؟! كان من ابنى
آدم واقف، ملامحه بين الذهول والفرحة، بيكرر الكلمة بصوت مش مصدق:
– "حامل؟… إنتي حامل؟!"
بيبص للدكتور وقال بنبرة متوترة:– "حضرتك متأكد؟"
الدكتور بهدوء مهني:
– "آه،… واضح إنك ماكنتش تعرف، على العموم مبروك مقدماً."
آدم اتحجر لحظة، رجع يبص لأسير الى نظرت له بخوف، عنيه اتملت دموع فرحة،لف ناحيتها بسرعة، وقال بضحكة باهتة وهو بيقرب منها:
– "سمعتي؟ قال إيه؟ إنتي حامل يا أسير… حامل! أنا هكون أب
أسير عينها كانت زائغة، قلبها بيرتعش، مش قادرة تنطق،كل حاجة في وشها كانت خوف… مش فرح.، معقول يظنه ابنه
آدم ماخدش باله من ده كله، قرب منها وضحك قال
– "أنا هبقى أب… ياااه، إنتي متخيلة؟!"
الدكتور ابتسم لنفسه وقال وهو بيقوم:
– "أنا هسيبكم… ألف مبروك."
آدم بسرعة قام معاه، قال
– شكرا يدكتور، عارف انى جبتك ف وقت متأخر
آدم خد الدكتور للباب، وهو بيحط في إيده مبلغ أكبر من الكشف،
قال له بابتسامة واسعة:– "معلش، سامحني… أنا حاسس إني طاير! ربنا يباركلك ع الخبر ده."
الدكتور حاول يرفض بلطف:– "بس دي زيادة…"
آدم:– ده قليل على تعبك وطمنتنى على مراتى
الدكتور أخد الفلوس،ومشي وهو بيهز راسه بابتسامة
عبير بتبص لأسير، والنظرة في عينيها مش مجرد صدمة…ده سكوت ما قبل العاصفه فلقد انهار كل شيء، بتكون هى بتموت بدالها ميت مره..ه وجع، وندم، وذنب بيخنقها والهول فى عين اسير كأنه هول يوم القيامخ،
آدم بيخش بخطوات سريعة، عنيه على أسير بيقرب منها، ويمسك إيدها بحنية وهو بيقول:
– "الحمد لله ع السلامة، يا حبيبتي…كنت قلقان تكونى تعبانه بس الحمدلله... طلع الزعل الى ماكنتش فاهم، كل ده كان من الحمل، من الهرمونات."
بيضحك بخفة وقال بنبرة دافئة:
– "أنا آسف… معلش، مكنتش فاهم مالك. بس أوعدك، من النهاردة هستحملك أكتر،وهكون جنبك خطوة بخطوة، كل لحظة."
أسير بتبص له… لكن ساكتة.عينها زائغة، ملامحها متخشبة، ووشها مفهوش غير صمت رعب.آدم استغرب من سكونها، قرب منها أكتر وقال بابتسامة متحمسة:
– "مالك؟ طب قولي أي حاجه… عارف إن الفرحة كبيرة، بس لازم نخطط لحاجات كتير،نعمل لحظات حلوة… نجهز للمولود."
بيلف يبص على أمه بابتسامة:– ماما أنا عايز أوزع حاجة بالمناسبة، ولا نستنى لما يوصل بالسلامة؟"
عبير اتكهربت من السؤال،بصت له وابتسامة باهتة على شفايفها، لكن عينيها دمعت فورًا،كأن كل جزء جواها بيتكسر قدامهم ميت حته فهذا ضناها الذى تقت.له
قالت بصوت مخنوق: "مبروك يا آدم."
آدم بابتسامه– "الله يبارك فيكي يا ماما
وهو بيتكلم، كانت أسير بتبص لعيونه…شايفة فيه كل البراءة، وكل الجهلوكل العذاب اللي جاى.
عبير بتخرج من الأوضة خطواتها تقيلة، عينيها بتدمع،مش قادرة تكمّل تمثيل الفرحة،بتسيب المكان كله لانخا مش قد تشيل الوجع ده… وترميه كله على أسير وكانما تحمل العاقبة بمفردها
اسير بصّا في الفراغ كأنها بتتفرج على كابوس مالوش نهاية،لسانها ساكت، حرفيًا كأنها فقدت القدرة على الكلام،كل صوت في الدنيا بقى بعيد…فيه بس خبطات قلبها، ورعب بيصرّخ جواها.
آدم بيدخل الأوضة بهدوء،في إيده كوباية عصير عملها بنفسه بكل حب… مش عارف إن حضوره بس بيعذبها فكيف حبه الذى تراه
بيقرب منها، يحط العصير جنبها، ويبتسم وهو بيقول:
– اشربى عقبال ما أعملك الاكل، تحبى تاكى حاجه معينه… الأكل من برا غلط وانتي تعبانة عشان كده مش هنكلب وهنكنسل الخروجه حاليا"
أسير فضلت ساكتة، ولا كلمة
بيبص ادم فى ااساعه قال-ااساعه٢ ها… عايزه تاكلي إيه؟ ماينفعش تفضلي كده… الدكتور قال لازم تاكلي وتغذي نفسك، انتي مش لوحدك دلوقتي.
أسير بتبص له، بسكات، بصّة ازاى قادر يحبها كل الحب ده؟ إزاي مش شايف؟
كل كلمة بيقولها بتهز جواها جبل من الذنب والخوف،كل وعد بيقطعه بيمزقها أكتر،عينها بتدمع… مش من فرحة،من عجز، من ثقل الحب ده اللى هي مش قادرة تقابله إلا بالسكوت.كيف يمكن لشخص ان يحب احد كل هذا الحب كيف بمكن للقلب ان يسيطر على الاقل والمنطق، كيف تلك الثقه العمياء تجعله ساذج وينسي حقيقته
آدم مش بيلاحظ وجعها، بيكمل بحماس صادق:
– "نفكر في اسم بقى… إيه رأيك في زياد؟ أنا بحبه من زمان."
– "ولو بنت… انتي تسميها، اسم من اختيارك."
– "وهكلم دكتورة كويسة تتابع معاكي، ولو عايزة شقة تانية، هبيع دي وهجبلك اللي نفسك فيه… يب بيت نعمره انا وانتى
كان يريد أن يفعل لها كل شي كل شيء يريده تقديمه تحت قدماها
-ازاى قادر تكون كده
بصلها آدم فلقد تحدثت اخيرا قالت اسير
-ازاى فى قلبك حب يخليك مغفل لدرجه دى
نظر لها من ما قالته قال- بتقولى اى يا اسير
-بقولككك تسكتت كفايه تتتكلم كفايه انا بت.قتل انت عذاب ليااا عذاااب
قرب منها قال-اسير مالك
-ازاى قادر تصدق نفسك وانى حامل منك
تعجب منها قال- انتى مراتى
-وانت عارف انك مش بتخلف
-عادى ياحبيبتى ربنا لو عاز حاجه بتحصل، معجزات ربما كتير المهم ان...
صاحت فى وجهه قالت- المعجزات خلصت من ايام الانبياء، مفيييش معجزات دلوقتى ... فى واقع
نظر لها قليلا بصتله فى عينه قالت- انت مش بتخلف يا ادم مش بتخلف
-الدكتور قال انك حامل؟!
-بس مش منك، الحمل من اسبوعين يا ادم... من اسبوعين قبل ما ترجع انت اصلاااا
وهنا صمت لبيهه من جملتها يستوعبها قال
-م.مم.مش منى ازاى؟!
بتنزل دموعها وكأن حان الوقت لتبوح وتزيل تلك العاتق من عليها
ادم-فهمينى كلامك يا اسير يعنى اى
-يعنى الى سمعته انا مش حامل منك
-يعنى اى مش حامل منى...... يعنننننى اييييه
قالها بانفعال صمتت بحزن بصلها آدم ليبحث عن كلام ف عينها قال
-عارفه معنى الى بتقوليه، عارفه انتى بتقوليه اى يا اسير
نزلت دموعها قال بامفعال -ردى عارفه بتقولى على نفسك ايههه... لى بتقولي كده
-بقولك الحقيقه يا ادم، الحقيقه الى حاولت اخبيها عليك زى مقلولى بس مقدرتش، مش قادره احس انى بخو.نك
آدم بيكون فى حاله من الصدمه قال- مخبيه اى.....
مرظتش صاح فيها بجنون وقد احمرت اعينه-اتتتتتكلمى، لو الى ف بطنك مش منى امال ابن ميييين
-عاصم
هنا انقطعت احبال صوت ادم وتبدل عروقه البارزه للعرشه غريبه سارت فى جسده وكأنها افاقه عقله ليستوعب ما تقوله
اسير-ع..ع.عااصم....
بتنزل دموعها قالت-ايوه عاصم، عاصم هو الى عمل فيا كده..
بصتله فى عينه وصاحت منفجره بانهيار- اخو.ك اغت.صبنى
اسير العشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور الهادي
-ازاى قادر تصدق نفسك وانى حامل منك
تعجب منها قال- انتى مراتى
-وانت عارف انك مش بتخلف
-عادى ياحبيبتى ربنا لو عاز حاجه بتحصل، معجزات ربما كتير المهم ان...
صاحت فى وجهه قالت- المعجزات خلصت من ايام الانبياء، مفيييش معجزات دلوقتى ... فى واقع
نظر لها قليلا بصتله فى عينه قالت- انت مش بتخلف يا ادم مش بتخلف
-الدكتور قال انك حامل؟!
-بس مش منك، الحمل من اسبوعين يا ادم... من اسبوعين قبل ما ترجع انت اصلاااا
وهنا صمت لبيهه من جملتها يستوعبها قال
-م.مم.مش منى ازاى؟!
بتنزل دموعها وكأن حان الوقت لتبوح وتزيل تلك العاتق من عليها
ادم-فهمينى كلامك يا اسير يعنى اى
-يعنى الى سمعته انا مش حامل منك
-يعنى اى مش حامل منى...... يعنننننى اييييه
قالها بانفعال صمتت بحزن بصلها آدم ليبحث عن كلام ف عينها قال
-عارفه معنى الى بتقوليه، عارفه انتى بتقوليه اى يا اسير
نزلت دموعها قال بامفعال -ردى عارفه بتقولى على نفسك ايههه... لى بتقولي كده
-بقولك الحقيقه يا ادم، الحقيقه الى حاولت اخبيها عليك زى مقلولى بس مقدرتش، مش قادره احس انى بخو.نك
آدم بيكون فى حاله من الصدمه قال- مخبيه اى.....
مرظتش صاح فيها بجنون وقد احمرت اعينه-اتتتتتكلمى، لو الى ف بطنك مش منى امال ابن ميييين
-عاصم
هنا انقطعت احبال صوت ادم وتبدل عروقه البارزه للعرشه غريبه سارت فى جسده وكأنها افاقه عقله ليستوعب ما تقوله
اسير-ع..ع.عااصم....
نظر لها بشده قال-عاصم اخويا
بتنزل دموعها قالت-ايوه عاصم، عاصم هو الى عمل فيا كده..
بصتله فى عينه وصاحت منفجره بانهيار- اخو.ك اغت.صبنى
وقد وقعت الجمله عليه كمنشار يقسمه لنصفين
اسير ببكا- حاولت اخبى عليك زى ما قالتلى، حاولت بس مش قادره احس بالقرف ده مش قادره اخدعك او انى كنت مشاركه ف الى حصلى
كان ينظر لها ادم بفازعه كبيره وكأنه يقت.ل بل يذبح
اسير- مكنتش هنا ولما زقيته عشان ميدخلش اتهجم عليا... حاولت اصرخ حاولت ابعده عنه بس كتم بقى.. كتمنى عشان مح،ش يسمعنى وقرب منى غصب عنى
نزلت دموعها الصادقه قالت-اقسم بالله حاولت، حاولت ع قد مقدر احمينى واحمى شر.فى وش.رفك بس مقدرتش... مقدرتش يا ادم.... اخوك عمل كده فيا ورمانى وهرب... أنا اتقت.لت وخوف اقت.لك معايا
كانت عينه اصبحت كالد.م وهو سامعلها عيطت قالت
-عشانك حاولت ومكنش ف حد ينقذني منه غير صراخى.... وأنا اتنهيت بسببه، هنا وع السرير ده وف الشقه دى اعتد.ى عليا
ادم بترجع كل حاجه لعقله لما شاف أسير مش بتقرب من الاوضه،نظر إلى السرير باعين تشبه اعين الميت التى استيقظ والد.م يتقطر منه وبيقوم ويسيبها تبكى خلفه بيفتح الباب ويترزع جامد من قوته وينزل على تحت كمجنون يركض خلف ملك المو،ت
-عاااااااااصمممم
كان صوت جمهورى هزت ارجاء المنزل من قوته، بينزل ويشوف امه بس الى بتبصله بخو.ق قالت
-ف اى يا ادم
بيتوجه لاوضته ويرزع الباب جامد فيتك.سر بتتفزع عبير برعب منه بيبصلها
-ابننننك فييييييين
-ا.ااا
-ابننننننك الزباللللله فيييييين.... هتخبيه عليااااا منينننن....
-ا..ادم اهدى.. اهدى ا
-هجيبه.... هجيبه واخد روحه بايددددى
بيمشي ادم فورا وكأنه إعصار كاد ان يطيح بها من رياحه قالت
-ا..ادم... ادم استنى
طلع على فوق بسرعه عاليه وبتقع عبير وهى بتجرى وراه وبتدرك ان ده مش ادم بل الجحيم قد حل عليهم وان ابنها عرف الحقيقه، اتعدلت وبتسند لتلحق به
عاصم كان فى الشقه خرج من الحمام سمع صوت رزع قوى والباب كأنه هيتكسر بيفتح وتنزل ضربه قويه على وشه مبيلحقش حتى يشوف يصاحبها من سرعتها
بيقع على الحيطه بيتعدل ويبص خلفه ليجد ملك المو،ت قد حضر ها هو أخاه يقف امامه، اعينه حمراء عروقه بارزه بشكل مخيف فهذا ليس ادم وانما عدوه
اتعدل عاصم قال- ادم
بينزل ببوكس عليه قوي بيقع على الترابيزه من قوته انه حتى لن يستمع إليه بل أتى للقت.ل فقط، بيعرف ان عرف كل حاجه
ادم-لييه..... ليييييييييسه
بيمسكه جامد من هدومه وينزل بكوعه ضربه مميته فى كفه فيتألم عاصم بشده وتجرح شفتاه
ادم-لى عملت كدهههه، لييييه تعمل كده فياااا انااااا.... لى تعمل كده فأخوككككك
عين عاصم بتدمع قال-انا اسف والله مكنتش فى وعي
عينه احمرت بينزل ببوكس أقوى من الى قبله يرجع يقع على الترابيزه
ادم- استأمنتك عليا ياحيووووان.... دى وصيتى ليك لى تطعنى فى شر.فى
بيضربه برجل بقوى بيقع عاصم أرضا
ادم-سبتها هنا فى امان بينكم.... سبتها وانا بقول اخويا أمانى.... لى تعمل فيا كده.... لى الضربه والخيانه تيجى منك انتتتتت
اتعدل بألم وهو بيمسك بطنه بيمسك ادم فازه وينزل بيها على جسمه بيقع عاصم أرضا بألم وقد انتشل الزجاج فى جسده
عبير بتيجى وتنظر لعاصم وتشهق بقلق وعينها بتدمع قربت من آدم رفع إيده ف وشها قال
-اياااااكى تدددددخلى..... اياااااكى
نظرت له بشده فهذا ليس ابنها
ادم- مفيش حد هنا هتدخل غيرى ولو قربتى هقت.لك معاه... هقت.لك لو بس عرفت انك ليكى إيد فى الى حصل
عاصم-امك ملهاش دعوه يا ادم ا....
بيضربه جامد فبيقع عاصم من جديد ادم- انت الى زبالههه.... اخررررس.... مش عايز اسمعك....
قرب منه بصياح جمهورى-لى هي يحيوااان لييييه... ليه تبص لمراات اخووووك.... لى تبصلها ليييييييه
-بحبها
نظر له ادم من الى قاله اتعدل عاصم بالم وقال
-سامحنى با ادم، سامحنى بس غصب عنى..
-غصب عنك
-انت عارف إنها كانت هتكون مراتى... عارف انى بحبها وشوفت حبى ف عينها وأننا دايما بنرجع حتى صدمتى ف جوزكم ورغم كده كملتتت... انت السبب... لى تتجوزها... اشمعنا دييه
اتعدل ومسك بطنه وقرب من ادم فال
-بس انا...انا كنت بدارى حبى... ليلتها مكنتش ف وعي والله معمل كده وانا مدرك نفسي... انا
بيمسكه من رقبته جامد قال
-انت زباااااله، معندكش شرررررف.... حيوان وخاااااين
قربت عبير زنه زقها ادم جامد بتتخبط من قوته وتعرف انها مش بتتعامل مع ادم ابنها بل انه لا يهتم لحد سواء انس او جن لانه شيطان مركب
بينزل بوكس عليه بتنزف دمه من مناخيره بيتالم وخد ضر.به برجل فى رقبته بيطيحه من فوتها وحس بأختناق مميت
بيسحب ادم حزمه وبيلفه حولين رقبته بتتسع اعين عاصم ويحس باختناق ويرجع لورا وادم بيقبض عليه بقوه واعينه حمرا كالشيطان قال
ا- هاااخد روحك.... هاخد روحك زى مخدت شر.فى.... هقت..لك يعاصم.... هق.تلك واشرب د.مك
وكأنه وحش يتعطش لقت.له وعاصم بيحاول يزقه بتجرى عبير على آدم وتمسك ايده قالت
-ادم سيبه، سيب اخوك يا ادم
بيزقها وبيستغل عاصم ويضربه ويبعده ويخلص نفسه من ايده ويكح جامد بس ادم بيضر.به فى صدره بيقع على ضهره بتألم بيحاول يتعدل ادم بيمسكه ويحره من هدومه زى ال.كلب وينزل ببوكس قوى عليه
بيجره وراه ويخرجه من الشقه وهو بيزحف بيه على السلم وعاصم بيحاول يتملص من ايده والاخر ينتشله كالحيوان ويجره بدون رحمه ذلك الرجل الذى انتهك شر.فه وليس ذات الطفل الذى كان يلعب معه ويحميه من اى ضرر... ذلك المجر.م الذى ق.تله وقت.ل امرأته
بيزقه عاصم ويحاول يضر.به بس ادم بيضربه ويوقعه من على اليلم بيتدحرح ويتعور، بيتأوه بيلااقى الى وراه بيبعده عنه بس بيلوى دراعه لحد كتف نظر له عاصم بشده سرعان ما ضغط عليها برجله فيصرخ عاصم صرخه داوت المنزل حينما كسر عظامه بس ادم بينتش فرش الطاول ويكوره ويدفسه فى بقه كي يتعذب ولا يستكيع حتى التعبير عن المه بالصر.اخ، كان بيشفى من ذلك المنظر ولم يكن كافى
عاصم بيتلوى بعذاب من المه والاختناق لكن التانى لم يحله واقترب منه بيبصله عاصم لكنه ناوى ع قت.له
بيقرب منه حاول يزحف بدراعه التانى ورا فبيمسكه ادم ويشيله بقوه مريبه وينزل بيه على الترابيزه يكسر جسمه عليه وتنهال الازازا ويشقو جلدو وتشيل الد.م من راسه
صرخت عبير وهى بتقوم وتحاول بآخر نفس ليها لكنها ضعيفه امام أجساد هؤلاء
قربت من آدم قال-ادم لا، ادم عشان خاطرى ا...
بيزقها جامد بتقع على الارض وتتخبط بينزل ادم على عاصم ض.رب ميت بيحاول يزقه وقلبه الناحيه التانيه ليكن له ضربات وهو شبه المقتو.ل بس ادم بيلوح رقبته ويوقع وينزل ضر.به على انفه فتسيل .دمه
مبيسكتش ادم ويضر.ب فيه جامد قال-هقت.لك....هقت.للللللك
بينها على بضربات والتانى لا حول ولا قوة امامه فأصبح جسده معاق لكن لم ادم لاحظ ان فى شوية مقاومه وبيحاول يحرم شفايفه
-انت السبب
احمرت عينه بجنون قال- النهارده ودلوقتى آخر نفس ليك
قام وراح مطبخ وفى لحظة نتش سكين.نه ورجع لاخوه الميت وقبل اما يتحرك بينزل بيها عليه بشر لكن بيلاقى إيد بتمنعه إيد ضعيفه عف عليها الزمن لكنها قدرت توقف السن قبل اما ينحر بيها عنق ابنها
رفع اعينه الحمراء المليئه بالشر المميت ونظر لها على تكرأها ووقوفها فى وجهه
كانت دموعها بتنزل بانهيار ووشها مليء برعب وكأنها تقف امام الحساب بتترعش ايدها وهى تنظر اليهم الاثنان والى ما وصلوله وما رأته كافيا ليجعلها تفق، النطق تشل حركتها تسقط أرضا امامهم وتزحف لتمنع ما سيحدث
ادم بيبصلها بعينه الحاده واعصابي مشدوده وكانما مجنون لن يهدأ سوى بالد.ماء
عبير-ابوس ايدك... ابوسك ايدك اقت.لنى.... اق.تلني قبل اما اشوف المنظر ده
نظر لها من طلبها وهو بيشد ايظه على السكينه، بتنحنى ليه قالت
-اقت.لني ارجوك، متخلنيش اشوفك وانت بتقت،ل اخوك قدامى... متخلنيش اشوف ولادى وهما بيقت.لو ف بعض...
انهمرت دموعها وهى بتترجاه قالت
-ا...ابوس ايدك متعملش كده
ادم صامت ينظر إليها ولرجائها وهى بتطلب يقت.له قبله وبتبكى برعب الى سببهولها وكأنها اتيقنت من موت ابنها على إيده
بيبص لعاصم والشر يملأ اعينه شر لن يهمد بينزل بضر.به قاتله بكوعه فى فكه وتتلوح رقبته
عبير-لاااااا
فتهمد حركة عاصم ولم يتحرك مجددا وسال خط أحمر د.موى من فمه وقف آدم وابتعد عنه ليلقى السكين.ه أرضا وهو ينظر الى والدته والدمع متحجر فى اعينه قال
-انتى السبب... دلعك ليه خلاه يوصل لهنا... يوصل انه يقر،ب لمرات اخوه وينتهك عر.ضه
بتنزل دموعها من كلامها
ادم وهو ينظر اليها- مستحيل اسامحك...انتى زيه، انتى سبب فى الى حصلى
بيلف ويمشي وتبكى عبير وى تنظر إليه من كلامه بتبص لعاصم وتجرى عليه بر،عب وهى ترتعش
-ع..عاصم
بتمسك وشه ربتت عليه قالت-عااااصم... رد علياااا...
حاولت تحمله تصحيه لكن دمه كان بينزل ودراعه الاخر المرتخى الذى كس.ر، أنفه المعوج الذى لوح وفمه الذى تسيل د.ماء منه وكأنه جثه لا روح فيها
بتحاول تحركه كانم تناجى روحه قبل ان تغادر، بتحط دراعه عليها وتجره زى القت.يل برغم ضعف جسدها ودموعها الى بتنزل زى الشلال، بتحاول تشيله لوحدها محدش ببساعدها ولا بيغيثه بتخرج من البيت وهو مبين ايدها
-س..ساعدونى....
بتقولها وصوتها بيخرج بالعافيه بتحط عاصم وتحاول تدور على أي تاكسي وسط سكون الليل وهى تسير حافيه هالكه وسط الظلمات وكأنها بتناجى روحها، روحها الى خسر،تها بعد الى شفته النهارده... الاول قتي.يل بين يديها والتانى سيقت،ل ان ما.ت الاخر... التانى الذى لم يعد له وجود بالفعل
وقفت تاكسي ولما شاف عاصم اتصدم وبصلها بشده فتحت العربيه وهى بتشيله قام يساعدها وحطه فى العربيه مشفق عليها واتحرك بسرعه
بيدخل ادم شقته واول حاجه بتقابله كانت هي، واقفه وكأنها فى انتظاره سمعت كل حاجه حتى صراخ عاصم من المه الذى ارتوت منه لكن صراخ ادم وكلامه، تكسير فا الشقه فوق راس أخيه ونية قت.له
كانت صامته دموعها تسيل وترى الد.م على إيده وهو لا يهتم من هذا الد.م بل أراد أن يجعلها بر.كه اكثر من هءا، فلقد تعامل مع مجر،م وليس شخص كان أخاه يوما
كانت خايفه من شكله والحزن مالى عينها يكون حصل الى خافت منه قالت
-قت.لته
نظر لها من سؤالها فهل يهمها روحه، ادم
-هقت.له...النهارده او بكره هيمو.ت
-وتضيع نفسك عشانه
-عشان شر.فى.. الشرف الى مبيتغسلش غير بالد.م.. حقك وحقى... د.مه مش كفايه
نزلت دموعها وصمتت قرب ادم وقف امامها ونظر اليها كل هذا عاشته كل هذا الوجع والألم عاشته لوحدها كل ذلك كان تخبيه عنه، لقد تعذبت فى غيابه لم تسلم من ايدى اخوه القذر
قرب ايده منها وضمها ليه بتحضنه اسير جامد وهى بتنشج وتبكى فى حضنه بانهيار وادم صامت لا ملامح له سوى الصمت وسماع صوت تلك الشهقات المؤلمه الذى تشق قلبه لنصفين اكثر واكثر، الصدمه الذى هو فيها يتمنى لو كانت كابوسا... لماذا يحدث له هذا، لماذا يأتى الغدر من اخيه... لما الاذى يلحق بزوجته وحبيبته... لماذا لماذا لماذا... أسأله كثيره يريد اجابتها... بحق الآله ماذا فعل... ماذا فعل ليستحق هذا... ما الذ.ب الذى ارتكبه... ما الذنب الذى افتعله ليحدث معه هذا
عبير واقفة قدام باب غرفة العناية، عينيها مليانة دموع، ملامحها شاحبة، كأنها شايلة الجبل على ضهرها.
بتتحرك متوترة أول ما بيخرج الدكتور، بيتكلم مع الممرضة:
– "ماحدش يسيب المريض لوحده، محتاج عناية دقيقة جدًا."
عبير بتجري عليه بصوت مبحوح:– عاصم عانل اى
الدكتور بيبصلها – "مقدرش أطمنك، حالته حرجة جدًا… دخل بعلامات ضرب مميت، وفيه نزيف داخلي، إحنا بنحاول نسيطر."
عبير تتنفس بصعوبة لما تعرف إنه لسه عايش،بتقول بخوف:
– "يعني… مامتش؟"
الدكتور بيهز راسه:– "لا الحمدلله هو كويس ، بس وجوده في المستشفى بالحالة دي فتح تحقيق، وده أمر طبيعي… الضرب ده مش عادي، واضح إنه اعتداء مقصود، غرضه القتل."
عبير لم تندهش تسكتت قال الدكتور
-مين عمل فيه كده
– معرفش
الدكتور بيبصلها غريب إن أم تشوف ابنها في الحالة دي ومايهمهاش مين عمل فيه كده لو حتى تفيده بمعلومه وكأنها بتدارى على الفاعل
دكتور-معندكيش اى معلومه تفيدينا، ابنك كان هيخسر حياته
– المهم انه عايش
بيمشي وهو مستغرب منها، قاعده سامعة اذان الفجر وساكته قلبها بيمو،تها وصوت ادم بيتردد فى ودنها
"انتى السبب.. انتى اكبر سبب لى الى انا فيه"
بتنزل دموعها وتكون عايزه تشكر اسير لانها مقالتلوش انها كانت تعرف وأنها الى خليتها تسكت.. برغم انانيتها بسبب ابنها الا أن اسير خافت تخسر ادم امه... لا تعلم أن العائله لم يعد لها وجود من الأساس... لكن ان عرف.. تن عرف انها سكتت على جر،يمه اخوه هيكرهها اشد كره
اليوم التانى عاصم بيبدأ يفتح عينه بصعوبة، الألم باين في كل ملامحه المشوهة، بشرته مليانة كدمات وتورم، النفس بيطلع من صدره بشق الأنفس.بيشوف عبير قاعدة على الكرسي جمبه، سكتة، ملامحها جامدة كأنها حجر
آخر حاجه فاكرها هو وش ادم وعينه الى بينطلق منها الدم الجح.يمى، قال
"م… مسبتنيش… اموت ليه؟
عبير ما بتردش، عينيها ثابتة في الأرض، مش بتبص عليه
"مكنتش هسيبك تموت… وأضيّع آدم أكتر من كده.
عاصم بيبصلها بيحاول يتحرك بس بيتألم
عبير قالت "أنقذتك عشانه… عشان آدم.
أم ضعيفه غبيه زيي طول عنرها ع زاحد وحنينه ع واحد... ام متستهلش الامةمه اصلا… ضعفت لانها مقدرتش تسيب ابنها يموت…ولو كان مجرم،ومتقدرش تخلي ابنها التاني…ياخد حكم قتل، وتخسر الاتنين."
عاصم ابتلع ريقه بصعوبة، وعينيه بدأت تدمع قال
-ماما....ده لو لسا بتعتبرينى ابنك بجد...سامحينى ع الاقل انتى
نزلت دموعه لكنها لم تلتفت إليها وكانت تبكى بصمت هي الاخره من حالهم ولم تتخيل فى يوم ان تكون نهايتهم هنا
الباب بيتفتح فجأة ويدخل الظابط ظابط، عبير تلفتت ناحيته بخوف واضح، وقامت تقف.
"أبلغت انك فوقت جيت أبدأ التحقيق في حالة أستاذ عاصم
عبير-جااة اى عاصم بقا كويس خلاص
- الإصابات دي مش طبيعية… وواضح إنها محاولة قتل متعمدة."
عبير بقلق- أنا قولت كل حاجه لدكتور عشان يبلغك
-فعلاً بلغني بس معلومات مش كفايه وممكن المريض يكون عارف اي حاجه عن الى حصل وده واضح مش ضرب عادى ده محاولة قت.ل
بيقرب ويقف قدامه قال- يا أستاذ عاصم... مين عمل فيك كده؟ شُفته؟ تعرفه؟ فيه حاجة تساعدنا نوصله
عاصم بص له، وسكت شوية ثم قال
-عارفه.
عبير اتفاجئت بالكلمة، قربت من السرير وقالت بسرعة:
دول حرامية! اتهجموا علينا في الطريق ومعرفناش نركز فى وشوشهم اكيد
-يعني حضرتكِ بتقولي إنكم معرفتوش مين؟ بس أ/عاصم بيأكد إنه عارف الشخص
عبير اتلخبطت، وعاصم فضل ساكت، وعيونه كلها غموض
عبير- عاصم تعبان اكيد بيقول كده وخلاص.
الظابط (بتركيز): يعنى بجد؟ كانوا حرامية؟
قبل ما عاصم يرد، عبير بتدخل بسرعة في الكلام، وكأنها بتحاول تلحق الموقف:
عبير -أيوه... طلعوا علينا فجأة، وضربوا عاصم لما ملقوش حاجة ياخدوها منه. وهو كان بيدافع عنى فضر.بوه ولولا الصريخ اللي طلع منى، مكنوش هربوا.
بصيت لعاصم ابنها بعين مليانه خيبه وسخريه حزينه- اصل عاصم ابني بيخاف على اهل بيته وعرضه أولى من سكينة تتحط على رقبته.
عاصم بيبصلها، وفي عينه دمعة محبوسة، مش عارف يقول إيه... قلبه اتلخبط، بين صدقها وخوفه، بين الحقيقة... والغطا اللي أمه بتحاول تغطي بيه جريمته.
الظابط اومأ بتفهم قال- تمم بس انا بقولك بوضوح يا أستاذ عاصم... انت فعلاً كنت هتموت...جسمك كله كان متبهدل... جر.وح من الإزاز دخلت فيك، نز.يف، كد.مات، مناخيرك مكسور.ة، وفيه كسو.ر داخلية خطير.ة، أولهم دراعك اللي ممكن يسيبلك عاهة مستديمة.
وكانه بيحرك رغبته وبيقوله حجم الخساره عشان يتكلم وميسكتش بس عبير بتقول بحده
-بكره عاصم يخف وانا قولتلك كل حاجه بلاش تضايقه اكتر من كده
مشي الظالط وسابهم بص عاصم لامه بال
-اتكلمتى بدالل ليه
-انت اتجننت.. عايز تقول ع ادم
-واقول.. مقولش ليه، مش ممكن لو عملتله قضيه دى الحاجه الوحيده الى تخلى فى وصل بينا
نظرت له بشده قال عاصم- انتى يس خايف على من جريمه وخلاص
-انت مجنون، فاكر ان ادم ممكن يكون ليه وصل بيك... انت وادم انتهيتو...ياريتك كنت صونت صلة الرحم كنت صونت دمه ... بتقولى علبه جر.يمه
(بصت له بحدة وعيونها مليانة وجع):محدش هنا مجرم غيرك يا عاصم!
بيتهز من كلامها، بس بتكمل بصوت هادي بس قاتل- مضايق انى سكتك.. تحب أقولهم؟
(قربت منه وكأنها بتطعنه بكلمة): إنك إنتَ اعتديت على مرات أخوك؟
(بصت له بنظرة قاضية):عارف ده معناه إيه؟ إن حتى لو قتّلك، مش هياخد فيك ٣ سنين! بس مستخسره ٣سنين عليه لان د.مك حلال قت.له
-يبقى اقتل.ينى وخلصينى..
صمتت لانها ضعيفه ونظرت له بحزن قالت
-انا مش ندمان.. مش حاسس انت عملت اى
عاصم (بصوت مبحوح ومكسور):
– هتفضلي ماسكة عليا الغلطة دي طول عمرك؟... ندمان والندم بيقطعنى.. أنا بتعذب زيكم منى ومنكم...
عبير (بتصرخ فيه ودموعها بتغرق عينيها):
– متقولش بتتعذب لان عذابنا ميجيش جنب عذابهن حاجه! لحد ما تموت هفكرك... لحد متموتني معاك... يمكن ربنا يرحمني من ذنبك!
عاصم بحزن– ده مكنش انا... مكنش ابنك ولا اخوه... نا مكنتش ف وعي مكنش انااا
عبير (بتقطع كلامه وتصرخ):– ملعون أبو الشرب!
(بتضرب على صدرها بقهر)– ملعون أبو السهر والنسوان اللي ضيعوك! ملعون دلعي ليك اللي خلاك تبقى كده... تعمل كده في أخوك؟! وفي بنت غلبانة؟!
بتنهار على الكرسي، بتعيط بحرقة وهي بتكمل– كان عنده حق آدم... لما قال إني أنا السبب الكبير... كان عنده حق يكرهني... لأني للنهارده بسـتر عليك ومقلتهوش الحقيقة! المفروض كان يق.تلني زيك... يخلصني من الذنـب اللي بياكلني كل يوم!
(بتقف فجأة وبصوتها بيتهز):– أنا... أنا بشوف بيته بيتدمر قدام عيني، بشوف مراته، حب عمره... وهي شايلة وصمة عار، مش بس من جر.يمة، من أخوه... من اخو جوزها... من الطفل اللي في بطنها.
بيتصدم عاصم من الى سمعه
عبير– ده مش غلطه... ده إحنا اللي خنّـا آدم... وهو مش هيستاهل كل ده... ولا مراته...ميستهلوش الى عملته فيهم
عاصم بيرفع عينه ببطء، صوته متلخبط ما بين الذنب والذهول):
– أسير... حامل؟... إزاي؟
(بيتلعثم)– إزاي؟... أسير مش بتخلّف...
عبير (بنظرة خنقة، وجواها بركان):– أسير كانت بتحب آدم لدرجة إنها قالت إن العيب منها... وسكتت... خبت الحقيقة كل ده ولستحملت كلامى... وطلعت هي السليمة... واللي مش بيخلف هو آدم...
عاصم صوته اتكتم – يعني... يعني هي حامل...
– حامل منك إنت... من جريمتك إنت... وهتعيش وتموت شايلة زنـبك وزنبنا كلنا.
(بتكمل بصوت مخنوق)– آدم اتدمر... وأسير اتكسرت... واللي بينهم اتحرق خلاص... مستحيل ترجع علاقتهم.. المسأله بقيت وقت والخراب الحقيقى لسا جاي.. خراب حبهم الى انت السبب فيه
كان نايم واسير فى حضنه مبعدش عنها ولا سابها وكأنه بالحضن ده هيحميها من شراره العالم، بيحميها من الشر الى صابها ومكنش موجود جنبها يحميها
كانت عينه متحجر فى دموع، دموع من الصدمه والهول الى هو فيه مش بتنزل وكأن الوقت لا يسعفه للبكاء، صامت زى الشريد الغارق فى وسط بحر لا عارف بدايه من نهايته، عارف ان نهايته الغرق
نظر الى أسير صامته فى جوف الرعب عينها مليانه بظلام والانكسار الذى حل عليها
مر يومان يومان لم يتزحزح احد من حضن الاخر انفاسهم بس الى بتتحرك وكانهم شلو لا يعلمون هذه الفاجعه ستنتهى على ماذا، عقولهم بس الى بتجلدهم عقولهم الى شغاله مش بترحم
منذ ذلك اليوم ولا تزال دم عاصم على يد ادم وملابسه، كان كل ما يشغل باله لي عرف يومها لى مقلتلوش لنا رجع لى كل الخوف والرعب ده وكانها مشاركه فى الجريمه...
لما جه وشفها وحالتها يرثى لها على الكنبه، رفضت تنزل تحت معاه لانها عارف ان عاصم موجود ولما نزلت كانت دايما موكيه وشها مش قادره لا ترفعه ولا تتكلم كلمتين مع بعض، لما شافهم واقفين مع بعض اى الى كانو بيقولوه اى الى ممكن تقولوه اسير للى قت.لها
عدم نومها فى اوضة نومهم وخوفها الدايم زعيقها وهى بتبكى وخناقتهم بسبب انها عايزه تخرج تعيش بعيد عن هنا كان كلامها بيقوله كتير كلامها بتقوله انجدنى
"خايف أعيش لوحدى... أنا لو كنت لوحدى كنت هبقى بخير"
كأنها ليست وسط عائلتها بل وحوش قت،لوها، حتى لما قاله انه مش هيمشي ويسيبها
" إنت سيبتنى فعلا "
اوقات بيبص لحاله وتلك البطن التى ستمدد بعد شهور، هل هو السبب فيما حدث.. هل من الخطأ ان يترك زوجته بمفردها، هل الخطأ عليه هو ايضا الآن
قاطع ذلك الصمت صوت أسير- هنعمل اى
لأول مره تتحدث اخيرا مدركه حجم الكارثه الى هما فيها، رفعت عينها ليه وبتقول بغصه مخنوقه
-هنعمل اى يا ادم،أنا حامل اعمل اى
وكأنها بتناجيه بصوت مرتعش وادم كان فى قلبه حنق وهو ينظر الى بطنها متخيلا الحقيقه الظالمه، امرأه تحمل من اخاه، هذا من جر.يمة اخاه
نظر إلى اسير الذى دموعها تسيل خوفا على خديها
ادم-انتى عايزه ايه
نظرت له فهى تحدثه لكى يرشدها لكن آدم فى ضياع مثلها قال وغصه فى صوته محاول التخفيف عنها
-عايزاه؟!
صمتت حين قال ذلك رغم عنه قال - مقدرش اخد قرار عنك يا اسير انتى الى بإيدك تقررى.... لو عايزاه مش هقدر اجبرك تقت.ليه هنسافر ونروح بلد تانيه محدش يعرفنا فيها
وكأنه لن يستكيع مواجهه هذا العار لن يستكيع تحمله فى بلده وتنظر له الناس انه رجل بخسٍ
اسير - ه..هتتقبله؟!
حاول أن يتزن ونظر اليها من عيونها قال
-عشانك اه هنمشي من هنا ومتقلقيش مش هعمله وحش هو مغلوب على أمره زينا
مغلوب كلمه قالها ادم بس قالت حقيقته كلها لاسير
ادم-ولو عايزه تنزليه هكون معاكى بردو، برا العمليات دى اضمن عندهم ومش هيكون ف خطوره عليكى ونعيش حياتنا بعيد عن مصر
الاختيار التانى تكلم ادم عنه وكأنه حبل النجاه لكن قال
-انا هفضل معاكى ف اى قرار تاخديه
نزلت دموعها نظر لها ادم امسكت بيده وهى ترتعش قالت
-هنزله... مستحيل نعرف نعيش بيه
-اسير
-متسبنيش يا ادم
ربت عليها بحنان لم يعانقها هذه المره كما يفعل بل كانت لمسات واجب لمسات شفقه وأنها ابنة خاله الذى وقعت فى ورطه بل فتاه تستنجد به، لا تجد حبا.. لماذا لا تجده.. ليتها تكون مخطأه ليتها تكون هواجس.. ليت حبه لا يمحى
ادم بيمسح دمعتها مش بيكون قادر يطمنها ولا يخفف عنها فالكارثه فوقه ايضا، تنهد وهو ينظر لعيونها انتظرت اسير عناق انتظرته يقترب منها يقبل اعينها لتتوقف عن البكاء لكنه لم يفعل وظل بجانبها يخشي تركها فتظنه يتخلى عنها
ادم- ياريت الاذى صابني مش عن طريقك... انتى وجع اكبر يا اسير انا عاجز.. عاجز قدامك نا معرفتش احميكى
كانت تسمع كلماته بصمت وتنزل دموعها
ادم-الابتلاء المره دى صعب... الموت ارحم من الى انا فيه
كلماته كافيه بأن تجعل قلبها يبكى وهو ينظر اليه تبكى على حالها وتبكى على حاله وهو يتعذب منها ومن خيانة اخاه
فى المشفى كان بيقوم رغما عنه قالت عبير
-ترجع فين انت اتجننت
-هرجع يماما، لازم ارجع
-اعقد هنا انت لسا مبقلكش اربع ايام، ومينفعش ترجع البيت.. مينفعش ترجع هناك تانى
-لا ينفع... ده بيتى
نظرت إليه بشده قالت-عايز تعمل اى يعاصم
-انا عايز ابنى... مش هسمح لحد ياخده
اتصدمت منه قالت-انت بتقول اى يامجنون
-الى سمعتيه، لو ادم نزله مش هسمحله ولا هسيبه ياخده يربيه ويكتبه باسمه
نزل على رجليه قال-امنعى ده يحصل.. امنعيه والا انا إلى هطالبه بيها
-انت لعنه، اغزى الشيطان يعاصم
-رجعينى البيت.. ودينى هناك قبل اما يموته
التليفون بيكون بيرن كتير مكالمات عديده من فراد ومكالمات أخرى من الشغل ومكالمات أخرى من شريف، الجميع بيتصل بيه وهو مش بيرد لا يهتم بالخسارة قهو قت.يل بالفعل
كان قاعد لوحده نزل على تحت سمع صوت بص لشقة امه لقاها مفتوحه احمرت اعينه وقد تملكه الشيطان ودخل هناك لما بتشوفه عبير بتخاف قالت
-ا..ادم
نظر إليها وزاغ بنظره حول المنزل قال-فين.
-فين ايه، ده انا الل رجعت يا ادم
بصلها بحنق مخيف قال- لو الزباله ده رجع هنا هولعلك البيت بالى فيه سمعتينى.... لحقتي من ايدى المره إلى فاتت بس المره دى لا
قربت منه بحزن قالت- ادم... انت هتعمل اى..هتعمل اى ف اسير
-انتى آخر واحده تفكرى فيها، بعد الى عمله الزباله ابنك
-اسير بنتى كمان اسير...
-بنتكككك؟!!! هى لو كانت بنتك كنتى وقفتى فى وشي..سبتى حقها يروح
-اسيبك تقت،له، تقت،ل اخوك
-مش اخويااااااا
نظرت له بخوف من صوته قال- الزباله ده مش اخوووووويااا، ده عدوى وبينه وبينه د.م... د.م مش هينتهى يا بمو.ته يا بمو.تى
-سيبها
خرج الصوت من اوضه نظر إلى ذلك الخيال المائت وايده ملحومه وملفوف بشاش ومناخيره مكسو.ره، تبدلت ملامحه ادم
عاصم-لو مش عايزها سيبها اى الى مخليك مكمل معاها وانت شايف انك بتستحمل
عبير بغضب-اسكتتتت يا عاصم... ادخل جوه واسككككت
ادم بيقرب منه وقفت عبير فى وشه قالت
-ابوس ايدك بلاش
-ابعدى
صاح فيها بغضب- اببيبعدددى بقووولك
عاصم- انا اسف يا ادم بس حتى لو هتكمل معاها فأنا عايز ابنى لو اذيته او فطرت تجهضه او حتى تاخده وتهرب بيه مش هسمحلك وهقدم بلاغ ووقتها التحليل يثبت ان ده ابنى وهاخده
عبير بصراخ- اخررررس
مسكته جامد وضربته بالقلم قالت- بقولللك اخررررس اخررررس
نظر إلى امه بشده رفع عينه الى ادم لقاه فى وشه نبض قلبه خوفا
عبير-ادم.. اد...
نزل ببوكس قوى على وشه صرخت عبير
ادم- مش هيكون ليك وجود اصلا.. عشان هقت،لك
بيمسكه من هدومه جامد مسكت عبير ايده وتعود بالبكاء-لا يا ادم.. لا.. مش هيعمل حاجه ابوس ايدك سيبه.
بيرن جرس الباب جامد نظر ادم الى ذلك الضعيف الى بين ايده ويبص لامه
-ارجوك
بيرميه أرضا بيقع على دراعه ويتألم بشده ويفضل الباب بيرن بتبصله عبير -لى كده لييييه
راجت فتحت الباب بتقف لما تلاقى ريتاج الى نظرت له بقلق كثيرا قالت
-ماما.. عاصم فين
ابتلعت ريقها ومعرفتش ترد دخلت ريتاج قالت
-الخبر وصل لبابا متأخر
-خ.خبر ايه؟!
-عاصم وهو المستشفى شافه حد من قرايب بابا وبلغه ولما روحت ملقتهوش قالولى انه خرج الصبح وجيت هنا علطول... هو فين... كويس
بتبصلها عبير فعاصم لم يخرب حياة اتنين فقط بل ثلاثه، شاورت على الباب دخلت ريتاج فورا وشافت عاصم شهقت بخوف
-ع..عاصم
بتروح وتسنده قالت-وقعت ازاى... اى ده مناخيرك بتنز.ف
مردش عليها واتعدل بص لأمه الى كانت بتبصله ببغض وضيق
ريتاج-مين عمل كده... سمعنا انهم حراميه متوحشين... بابا كان هيجى بس انا مستنتش وجيت ع هنا
-ريتاج اى الى جابك
-متزعلش منى عارفه انى متصلتش عليك بس صدقنى مكنتش اعرف بحالتك كنت بحسبك مش عايز نتكلم
حضنته بقلق وحب قالت- مش هيعدو بساهل الى عملو فيك كده.. معلش ياحبيبى بتوجعك
عبير فى صمتها لاحظت انها كانت أم سيئه لا ترى سوى عاصم، كانت شيفاه كتير على هذه البنت بس واضح انها غلطت لانها مشافتش ان ابنها حقير بالفعل ومش بيحبها بل واخدها منظر، اما اسير الذى خانها معها وهى ضعيفه امام حبه ها هنا الان قد تعرضت لنفس الكأس وكان الضعيف الخاين هو عاصم حبيبها
عاصم بعدها عنه قال-ريتاج امشي
-امشي؟! أنا جايه اطمن عليك يعاصم انا كنت هموت من القلق لما شوفتك
-انا كويس امشي دلوقتى عشان تعبان
-بس
لقيته رافض يتكلم فسكتت بحزن وقامت ومشيت بسكات وبتتخطى عبير وعبير بتبصله بغضب قالت
-انا ما شوفتش حد بجح زيك
-انا مش قادر افهمك ازاى قابله تخليه ياخده منى
-انت قذررررر وبجحح... اخرج من هنا حالا يتطلع فوق يتخرج ومتورنيش وشك
بصلها عاصم بصمت وطلع على شقته وكأنه لن يغادر وكان بيعرج وبيطلع بالعافيه
فى الليل المظلم الدامس ادم جالس مجمع قبضته وقاعد لوحده بعد اما سمع كلام أخيه وتهديد ليه بعد عملته وهذا البجح يقول ان ليه حق
ضرب بايده المنضده جامد فجرحت ايده لكنه مهتمش ونزلت دمعه من عينه ومسك راسه الى هتنفجر
-ادم...
نظر لها ها هي تقف امامه عينها صامته هائمه قالت
-انا اسفه
نظر لها من اعتذاراها وكأنها السبب فى كل ما يمر به لم يرد عليها وفضل ساكت اسير بتبصله قالت
-خلينا نتطلق
وهنا نظر لها بشده من الى بتقوله قعدت جمبه قالت
-هسالك سؤال واحد وترد عليا بصراحه... انت لسا بتحبنى
-بتسالى يا اسير... بتسالى عن حبى ليكى
-اه بسأل لأنى معدتش عارفه الى جواك... رد عليا بتعمل معايا كده واحب وشفقه ولا بتحبنى
-انا محبتش غيرك.. أنا هاخدك ونمشي من هنا واتفقنا على ده
-عاصم مش هيسيبنا
نظر لها من الى بتقوله عسنهاىظمعت وحاولت تمسك نفسها قالت
-ولا انت هتستحمل
-عشان هستحمل كل جاجع يا اسير
-هتسحمل قربى
نظر لها بشده بصتله قالت- انت حتى من ساعة معرفتها وانت بعيد عنى، انت خايف تلمسني يا ادم
- انا عارف انك تعبانه وانك...
- وانى ايه... متوهش انت مبقتش عايزنى ولا قادر تقرب
- انتى الى كنتى بترفضينى
- ودلوقتى بقولك هرب منى...لو تقدر قرب
نظر إليها قربت منه قالت- المسنى يا ادم، لى انت بعيد عنى لى... لو فعلا بتحبنى المسنى... انت ملمستنيش من ساعة معرفت.. مش قابل تقرب منى حتى
-الموضوع مش كده يا اسير
-لو مش كده قولى ازاااى... قولى سبب بعدك عنى ده اييه.. كانك مش طايق ان او..او قرفان
مسك ادم وشها وباسها نظرت له اسير وهو مغمض عينه وبيقبل شفايفها بتدمع وتبادله ودموعها بتنزل على وجنتها وكانما هذه آخر قبله او لعلها شعرت بشيء فى قبلته وبتلمس وشه بحب لكن آدم توقف وابتعد عنها فورا ولم يكمل ما بدأه
نظر له اسير ودموعها على وشها تحجرت وهنا ادم بيقول بحزن
-انا اسف يا اسير.. مش قادر
لا يطيق قربها لا يشتميع ان يلمسها انه يرى اخاه يرى بصمته فيها، بتدمع عينه ويقوم ويمشي من الاوضه والمكان كله ويسيب اسير فى صمتها وتتذكر نفوره منها، قلبها يتفتت لمئه قطعه، لقد تألمت اكثر من اى مره توجعت فيها.. حتى فى صرخها كانت نظرة ادم وبعده عنها كفيله تقت،لها ميت مره
بيكون قاعد لوحده جت اسير بصمت وقعد معاه وكل منهم لا ينظر الى الاخر قالت
-طلقنى
توقف ادم ورفع وجهه اليها
اسير-طلقنى يا ادم حالا
-بتقولى اى يا اسير... طلاق اى الى انتى مسكاه
-المره دى غير... المره دى هينتهى بطلاقنا وكل واحد يروح لحاله
بصلها بصدمه كبيره قال- يروح لحاله.... انتى حالى يا اسير... أنا وانتى وعدنا بعض ميكنش فى بعد
-بس الدنيا قادره تبعدنا... الدنيا مدتناش فرصه نكون مع بعض يا ادم... مفيش حل غير الطلاق
-حل لابه؟!! اتفقنا هنخرج من هنا سوا... حجز الطياره.. حجزت ولسا هتتملك اوراقك بكره
-وجودنا مع بعض غلط اصلااا
نظر لها بشده قالت- مينفعش نكون مع بعض.. انا وانت انتهينا.... انتهينا يا ادم.... لا ينفع اكون مراتك ولا ينفع تكون جوزى... لا هيرفع ح، فينا يعيش مرتاح طول متانى معاه... هتشوف فيا اخوك وانا هشوف فيك الى يكسرني ويذل كرامتى
عينه دمعت وحاول يمنع غصته قال- ا..انتى زعلانه منى... أنا آسف عارف ان. جرحتك.. ممكن نعبد من تانى... مش هبعد انا بس عامل حساب انك
-انى حامل
صمت نظرت له وهى بتبص فى عينه الى بيهرب منها قالت
-حتى الحمل مش قادر تنطقه لانك مش قادر تحس بحجم الجمله عليك... هتعيش معايا ازاى هتشوف فيا إيه وكل حاجه فينا احمرت حتى حبنا... كل حاجه يا ادم انتهيت
-انتى الى عايزه تنهى كل حاجه... اسير اما لسا بحبك
صمتت استجمع قوته قال- مش هسيبك، انتى بتقولى كده بتختبرينى بس انا....أنا مش هطلقك
زقته قالت- هطلقنى يا ادم.. هطلقنى وفورااا... انت مش بتفهم.... بقولك طلقنى.... انهي العلاقه دى بقا مبقتش طايقه يا اخى
نظر لها بشده قالت-مش طايقه اكون مراتك انت مش بتفهم مش بتحس بحجم الى انت فيه... مش شايف ان مفيش امل.. خلاص خلصنا
-خلصنااااا؟!
قالها بصدمه وثأر وجهه قال- بتقولى علينا خلصصصصصنننا.... حددتى قراراك وكلامك ودلوقتى عايزه تنههههي... تنههههي كل حاجه فى لحظه كانى ولا حااااجه
تحول غضبه الى صراخ عالى قال-بعد ده كللله تقولى خلاااص بسهوله دى.... مبقتيش شايفانى بعد كل اللى عملته عشاااانك....
مسكها جامد قال-انا فى الحاله إلى انا فيها دى بسببك، أنا ورشتى اتحر.قت وشغلى بسببككك... لو مكنتش اتمرقت مكنش زمانى بشتغل برا غشان بس اعمل ده كله عشااانك... أنا مبيهونش اصرف عليا جنيه واعين القبض كله عشان اوفرلك حياه افضل.. اشتغلت وبعدت واتمرمط عشان بس مخلكيش محتاجه حاجهههه بعد كل الى عملته والحب الى حبتهولك.... وتقولى خلاااص
كانت صامته وتنظر إليه وهو يصيح فى وجهها بانفجار
-خبيتى علياااا ليه.... خبيتى عليا ليه كل ده إلى عمله فيكى ف غيابى..لو فعلا اغت.صاب لى معملتش قضيه...لي سكتى وخبيتر عليه إلا لو مكنتيش معااااه
سالت دموعها من الى بيقوله وانه بيشك فيها انها خانته هو كمان
-انا إلى استحملت الى مفيش راجل يستحمل انا إلى قبلت بيكى برغم....
بيسكت من كلامه الى ميعرفش خرج منين وكأنه حس انه هيخسرها هي كمان وهى آخر حاجه اتقبتله فقال ما لم يجب قوله
اسير وهي صامته تنظر إليه بكسره كبيره كسره لم تتخيل ان تصل لها يومها
ادم-لى بتعملى فيا كده
حضنها لكنها منعته يقرب منها قالت-متقربش
-اسير...اسير انا اسف... والله مكنتش اقصد.... اسير
-اسال امك انا خبيت عليك لى... اسألها عن حالتى لو كنت فعلا خونتك او لا
ادم قرب منها بعدت ايده عنها قالت-طلقنى... كفايه لحد كده، قولت الى انت عايزه
-اسير، أنا بحبك
نزلت دموعها قال ادم بحزن - بحبك... بلاش تسبيني... مش هستحمل بعدك
-طلقنى يا ادم.... طلقققنننى بقاااااا
قالت بصراخ وقد طفح الكيل- خلصنى من سجنك ياخى.... لو مكنتش معاك مكنش حصلى كل ده
نظر لها قالت اسير- انت السبب فى الى انا فيه... لو مكنتش سيبتنى مكنش ده حصلى
وكأنها واجهته بالحقيقه الى ف قلبه وخايف يصدقها ان السبب فى ظلمها
اسير- لو مطلقتنيش هلجأ للمحاكم يا ادم.. سمعتنى انااا
-انتى طالق
صمت وقد خرس صوتها من جملته وتوقفت دموعها بينما سابت دمعة ادم قال
-انتى طالق يا اسير
وقد انفكت قيودهم للمره الأولى لقد تحرر كلاهم عن بعض واصبحو مجرد اثنان اغراب يقفان بمشاعر فياضه تملأ كلاهم، نظر لها ادم بتمشي اسير بصمت من هذا المكان بعدما حدث ما ارادته لم تنتظر ثانيه واحده وخرجت من الشقه بأكملها وكأنها انتظرت هذه اللحظه بفارغ الصبر
انزل ادم راسه وسالت دموعه على وجهه
عبير قاعده بتلم الازار على الارض وزرعها المكسور الذى ذبل فى فترة غيابها، بتسمع صوت دخلت لقيت اسير نازله من عند فتق ووشها مغترق دموع، نظرت لها اسير وعينها وقعت فى عيون بعض
عبير-ا..اسير
ليتها تستطيع أن ترمى فى حضنها ليتها تستطيع أن تحتضن احد لكن الآن لا يسعها حضن واحد... حضن واحد لن يعد ملكها
راحت ع اوضتها بسرعه وقفلت الباب بتتخض عبير وتروح وراها قالت
-اسير
سمعت صوت عياطها ونشيجها القاهر لتنفزع من ما حل بها، بعدت عن الاوضه بقلق وخرجت طلعت ع فوق لقت الباب مفتوح، دخلت وقلبها اتقبض لحد ما شافت ابنها قاعد ماسك راسه
عبير-ادم... اى الى حصل
قال بصوت خاتق يملأه الخوف- كنتى تعرفى بالى عمله ابنك
بتكست عبير من الى قالهولها، رفع عينه دموعه متحجره قال
-كنتى عارفه وخبيتى ع جر.يمته
عينها بدمع قالت-ا..ادم
-رددددى علياااااا
قالها بغضب ودفع الترابيزه أرضا فتكسرت، اتخضت امه منه بصلها آدم قال
-اسير خبيت عليا ليه... كان بسببك
بتسكت وتدرك سؤاله قالت- شكيت فى البنت يا ادم
-انا لحد دلوقتى واثق انها اعف واحده هنا... الى بشك فيها هي انتى
نزلت دموعها ولم يسعها الكذب اكثر من هذا فيلحق الكذب ضرر باسير قالت
-ك..كنت خايف تعمل الى انت عملته... خوفت تضيع نفس..
-انتى خوفتى عليه هو بسسسسس.... شاركتيه فى الجريمه وانتى عارفه انى خاض ف شر.فى
-والله يا ادم كنت خايفه عليك، أنا ترجيت اسير...اترجيتها متقولكش خوفا عليك وع الى هيحصل... أنا أم استحمل اشوفكم بتمو.تو فل بعض
-انتى عمرك مكنننننتى اممممم.... انتى كنتى امممه هو بسسسس، مستحملتش تشوفينى اقت،له بس استحملتى تشوفيه وهو بيعمل فيااااا كدهههه
قلبها انقهر قالت- والله نستحملتش انا كنت بتعتذب كل يوم بسبب إلى عمله
-محدش بيتعذب هنا غيررى.... أنا بس الى بتعععذب مش انننننتى ولا الزباله ابنك..... محدش حاسس بيا... محدش حاسسسس حجم الى عملتوه فيااااااا
نظر لها قال-ازاى قلبك طاوعك تعملى كده، ازااااي
-ادم
-ازاااااي قادره تحلفي بحياتى منغير اى اهتمام فى سبيل انك تحميه... ازاى استحملتى تشوفينى وانا قاعد معاه وبكلمه زى المغفل وده الو.سخ الى قت،لنى فى ضهرى فى غياببببى
صمتت والدموع تسيل منها، قال ادم
-وصل بيكى تعملى فيااا كده... ده كله عشان ابنك تعملى فيا انااا كدهههه...اتكلمممى.... حد يرد عليااا.... لى عملتى فيا كده
استمرت فى صمته فدفع ادم بالشاشه ارضااا وهو يصرخ
-ااااااااااههه
صار يكسر فى كل شيء امامه قال-منكو لله
مسك راسه من حجم تراكمات الذى حلت عليه ولم يعد يتحمل قال
-عملتو فيا اييييه.... وصلتونى لايييه
كان وصل لاشد قهرته واعظم قهر هو قهر الرجال،اقتربت عبير منه بحزن وقلبها يتمزق من اجله قالت
-ادم...أنا اسفه...والله مكان قصدى اعمل فيك كده
-طلقتها
نظرت له قربت منه وحضنته بحزن وكأنها توقعت حدوث هذا فهذا انسب حل لانتهاء هذا الدمار لكن هنا سيحمله شخص واحد فقط، ابعدها ادم عنه غيرر متقبل هذا الحنان الزائف وقال
-اخرجى... اخرجى من هنا
-انا اسفه
قالتها لاخر مره وقامت بحزن وسابته بتنزل دمعه من عين ادك وياخد تليفونه ويعمل مكالمه بدون اى مقدمه لحد مجاله الرد
-اى يا ادم فينك ده كله، أسبوعين محدش يعرفك عنك حاجه فيهم زيادة الاجازه ف المصنع متوصلش لكده واتحط عليك جزيه وانا حاولت اتواصل معاك مبتردش
-لسا السفر موجود
صمت شريف مم نبرة صوته وسؤاله قال
-قصدك روسيا، عايز تروح هناك بس انت رفضت و
-انا موافق، موجود ولا وظفتو حد
-هما للاسف وظفو حد
صمت ادم قال شريف- بس فى قبول تكون هناك لانهم لسا طالبينك، شوف هتاخد وقتك تنقل حاجتك ا...
-اقرب طياره هكون فيها
اتفجأ كثيرا منه ابتسم
نزلت عبير لاسير الى لا زالت تبكى فحزنت عليها قالت
-خلتيه يطلقك ليه، انتى وهو مش هتعرف تعيشو بعيد عن بعض
-هيعرف، هو هيعرف لأنى انا إلى هكون صعب يعيش معاها
-ده الكلام الى وهمتى بيه لنفسك
-دى الحقيقه ان حياتنا بقيت مستحيله، أنا مش هعرف اكمل مع ادم مش هعرف اكون معاه ولو لسا بحبه وهو كمان كذلك
-ادم بيحبك اوى يا اسير بعدك عنه صعب
-بس مش مستحيل
نظرت دموعها قالت- كفايه اوى لحد هنا، لا عاصم هيسيبنا ولا هو هيستحمل الدمار الى هيحصله لو عاصم نفذ الى ف دماغه
-انتى سمعتى كلامه
-سمعته
-وهتعملى اى ف الى ف بطنك
-هنزله
نظرت لها بشده قالت- عاصم مش هسكت
-وانا مش خايفه لانه هو الى هيخاف ع نفسه لو فضحته... هو هدد ادم مهددنيش انا
رفعت عينها فالت-هو بيتعامل مع واحده ميته معندهاش حاحه تخسرها
فى الصباح عاصم قال ف التليفون-بقولك مش هعرف أنزل... مش هعرف شوف اى حديكمل حوار العقود دى
عماد-انا عرفت انك خرجت من المستشفى يعنى سليم
-تحب ابعتلك تقرير كشف المستشفى... أنا مش هعرف اكمل
-طب تعالى المكتب عشان عايزك... حاول وخد تاكسي بدام السواق مينفعش
قفل عاصم بضيق وبص لزراعه المكسور الذى لا يزال يتألم فاجعة المه المميت، نزل بس راح عند امه الى كانت صاحيه فكيف يهمد لها نوم
قال-اسير هنا
نظرت له بشده قالت- انت عرفت منين انها نزلت
-ماما.. اسير فين
-خرجت
-خرجت؟! خرجت راحت فين
-المستشفى
نظر لها بشده قال-لى
-انت عارف طويس
سكت مستوعبا الامر بصتله عبير قالت- لو قدرت تمنعها اعملها.. اسير مش هتهدى الا لما تنزله... وشوف تهديدك هينفع بس مع ادم ولا معاها هي
مشيت بضيق سكت وكأن اسير بالفعل كانت محقه انه كان يريد أن يخبر ادم انه سيخرب حياتهم لكي يأخذها لا يزال حقير ويطمع بها
فى المشفى قالت الدكتوره-حضرتك متأكده بالى هتعمليه
اسير-قولتلك انا وجوزى رفضينه
-وانتى مش عايزاه.... ف ناس بتتمنى ضفر من العيل ده راجعى نفسك
حاولت تتمالك نفسها لانها وادم كانو كده لان الامر اختلف قالت
-بسرعه ارجوكى
تنهدت قالت - غيرى لبسك هنعمل كشف طبي وبعدها نبدأ الجراحه
بتلبس هدوم المستشفى البيضاء. عينيها مطفية، مفيهاش نور، كأنها ما بقتش هنا.. ولا هناك.مش مصدقة إنها فعلاً واقفة في المكان ده، في اللحظة دي، بتستعد لقتل حياة.. حياة حرمها ربنا، لكنها مش قادرة.. مغلوبة على أمرها، حتى الأمومة.. الإحساس اللي بيقولوا إنه غريزي.. مش حاسة بيه. اللي جواها مجرد "شيء"، بيكبر معاها، بس مش حاساه جزء منها.
دخلت على سرير الكشف، فحوصات، رسم قلب، تحليل مناعة، والسكون بيزيد، وكأن الزمن واقف مستني القرار الكبير.
ولما خلصت كل حاجة، قاموا يجهزوها تدخل غرفة العمليات وقبل ما تدخل، وقفت الدكتورة اللي كانت بتتابع حالتها، وقالت
– "أنا آسفة... بس مش هقدر أعمل عملية الإجهاض ليكي."
رفعت أسير عينيها بخضه– "ليه؟"
نظرت لها الدكتورة بنظرة فيها قلق واضح:– "لأن في خطر كبير على حياتك. التحاليل أثبتت إنك عندك أمراض مناعية، والجسم ضعيف جدًا، وأي تدخل ممكن يسبب نزيف داخلي أو مضاعفات خطيرة… الإجهاض بالنسبالك دلوقتي ممكن يكون قاتل."
سكتت أسير، بصت لنفسها، لبطنها، للأرض… للحياة اللي اتعقدت فجأة قالت بصوت هادي لكنه قاطع:
-يعنى حياتى مرتبطه بيه
الدكتورة هزت راسها بأسى وقالت:– "آه… جسمك مش مستحمل، جهازك المناعي منهار، الإجهاض خطر الحمل ممكن نساهم بشويه ادم تقويه ليكى لحد ما تخلفى
-لاا
نظرت له قالت– أنا موافقة. اعملى العمليه"
اتجمدت الدكتورة مكانها، وقالت بحدة مش مصدقة:– "موافقة؟! أنا بقولك إنك ممكن تمو.تي!"
– "نزليه… هكون كويسة، بس نزليه."
الدكتورة وقفت لحظة– "أنتي مش فارقة معاكي حياتك؟!"
مرظتش عليها فقالت – "مش هقدر… دي تبقى جر.يمه،. أنا عندي سابق معرفة إن ده خ.طر على الأم، ولو عملت كده… أكون بايدي بقت.ل وده اتحاسب عليه قانونيا
رفعت أسير عينيها ليها، ربتت عليها الدكتوره قالت
– "اعتبريها إشارة من ربنا… إنك تحتفظي بيه. يمكن ده يكون سبب حياتك، مش موتك."
عبير قاعده بتبص للباب اول ما اسير جت وشافتها قامت وكأنها عارفه اين كانت نظرت لها قالت
-عملتى
مردتش عليها ودخلت الاوضه بصتلها عبير قالت
-اسير،العمليه....
-مرضيتش تعملها...
نظرت إليها فالت اسير- قالت إن خطر ع حياتى وانى همو.ت معاه
نظرت لها عبير نزلت دموع اسير قالت- مش راضى يسيبني... الندبه مش هتروح غير بموتى
عبير بتبصلها بحزن شديد مبين الاتفاق والانكسار انها اصبحت كالمقتو.له كيف وصلت لهنا كيف ال الامر بيها لهنا
سمعت صوت خطوات بتبص لقيت عاصم سبب المصائب كلها سبب الكارثه الذى حلت عليها بص لأمه الى قالت بغصب
-انت اى الى جابك هنا، اخرج فورا من الشقه دى
-ماما... اسير نزلته
نظرت له ببغض قالت- لا، معرفتش ولا هتعرف...ف خطر عليها
نظر لها عاصم قال- يعنى لسا عايش
نظرت له عبير من تلك النبره قالت- عايز اى يعاصم
-انا كنت ع الباب لما سمعت ادم بيطلقها، اسير دلوقتى بقيت حره مش كده
-عايز اى ما تتكلم
-مش هسيبها، هصلح غلطتى..هحاول أصلح الى عملته
-انت مش بتحرم
-مسيتى انها المفروض تكون مراتى... لورا الى عملتيه مكناش هنا وهفضل اقولك كده دايما، انتى السبب لانك جوزتيهاله وعارفه انك لتخلقى ثغره بينا وان اسير خبى من زمان
بصلها عاصم قال- لو مكنتش اتجوزت مكنش طل ده حصل وكنت رجعتها ليا
راح عند اوضته وقفته قالت- اياك تروحلها كفايه حرام عليك
ساب ايدها ولم يستمع لها وراح عند اسير دخل لم تنتبه له ولم تنظر إليه كان دموعها جافه هائمه فى الفراغ
عاصم-اسير
لم تلفت إليه اتقدم وقعد على الارض قدامها قال- عارفه انك كرهانى ومش كايقه تشوفى وشي، عارف انك عايزه تمو.تى نفسك فى سبيل انك تخلصي منه
لم ترد عليه وهى بصاله وحجم التشوه الى بقا فيه وكيف ادم جعله جثه معاقه
بصلها عاصم قال- بس ف حل تانى وهو نتجوز...اتجوزنا يا اسير وهنسافر بعيد لحد ما تخلفى ونرجع وقتها محدش هيتكلم... شهور عدتك تخلص بزبط ونكتب كتابنا
مسك ايدها وهى صامته رفع عينه ليها قال- ده كان المفروض يحصل من ومان، كنا المفروض انا وانتى نتجوز ودى تكون حياتنا... كل حاجه هتمشي صح اوعدك والأمور هتتظبط... ادينى فرصه
قرب منها وهو عند رجليها قال- هخليكى تحبيني تانى، هنسيكى كل حاجه.. هنعيش انا وانتى وابننا... عارف انى غلطت غلطت كبير بس انا قادر انسيكى... فرصه لعلاقتنا تانى
-انت هتتجوز
نظر لها حين قالت ذلك وافتكر ربتاج بالبدون تفكير- هفشكل، أنا عايزك انتى بس وهكتفى بيكى مش هتكونلى زوجه غيرك... أنا بحبك من زمان وانتى عارفه ده يمكن غلطت وضيعتك من ايدى بس مش هضيعك تانى... بس انتى وافقى اوعدك انك كل هتتصلح فكرى ف نفسك وف ابننا لو جه واحنا لسا متجوزناش.. انتى مش هتقدر تستحملى نظرات الناس أو يكون مش معترف بيه... جوازنا الحل والحيد يا اسير
صامته هي تنظر إليه وكأن لها حق الاختيار مسك ايدها قال
-تعالى معايا
ادم نازل على تحت بيدخل عند امه الى بتشوفه بتتفجأ بشده قالت بقلق
-ادم
-اسير فين
بتسكت بص ادم على الاوضه وكأنه لم يستطيع تركها اكثر من هذا قال
راح فتح الباب بس ملقاش حد قال- هى فين
-اسير
-اسير فييين
-انت مش طلقتها
نظر لها من ما تعنيه قالت عبير- لسا بتفكر فيها ليه يا آدم خلاص بقا ا...
-اسير فى بقولك
-فوق
تعجب فهى لم تأتى إليه قالت عبير- فوق مع عاصم
انصدم بل احس بصاعقه تنزل فوق رأسه وعينه حمرت غضبا ولسا بيخطو برجله
عبير- هى الى طلعت معاه با ادم.. عاصم خدها يوريها حاجه وهي طلعت معاه
-انتى كدابه
-هيتجوزو
بقع الجمله هنا ع ثقله
عبير- اتفقوا انهم يتجوزو وعاصم هيتكفل بيهم
كأنها بتجمعها هى والطفل وادم فى صدمه كبير قال
-مستحيل.. هتتجوزه ازاى.. انتى بتكدبى
-غصب عنها يا ادم
-غصب عنها، تتجوز الل قت.لها وعمل فبها وفيا كده.. اكيد هددها عملها حاجه
مشي بغضب قالت عبير-ادددم
عاصم بيدخلها الشقه وهى تسير صامته لا رأي لها كأنها مومياء لا تتحرك سوى بتعليمات
عاصم-الشقه لسا زى ما هي... ما اتغيرش فيها حاجه ومدخلتش هنا واحده غيرك حتى ريتاج مدخلتش هنا
كانت صامته اخذها الى المطبخ قال-فاكره... هنا... انتى الى اخترتى هنا كل حاجه عشان هيكون مطبخك انتى بس
ادم بيوصل على الشقه وحالف بكسرها بس بيقف لما يسمع صوتهم
عاصم- اخترنا كل حاجه هنا انتى اخترتى كل حاجه، أوضة نومها انتى اخترتها حته حته حتى السرير
دمعت عينها قرب عاصم منها رجعت لورا
عاصم- حبنا هيكبر اطتر واكتر يا اسير، جوازك كان غلطه واحنا دلوقتى بنصلحها
ادم بيحس بنار فى قلبه نار ليس لها نهايه من الى بيسمعه وهما بيتكلموا عن حبهم
عاصم- كل حاجه هتتصلح طول ما انتى معايا
بيجمع قبضته وحريقه بتاكل عينه مش مصدق انهم بيفتكر حبهم دلوقتى بيبص للشقه معقول طلاقهم كان سبب انها تروحله، هل تلك الليله بادلته ولو بقليل هل خانته.. انه يعلم انها كانت تحبه معقول حبهم لسا مستمر، شافته انسان فاشل مش بيخلف ولما لقيت نفسها حامل راحت تبنى عيلتها... هل كان مغفل لهذه الدرجه.. معقول فعلا به اسير ذاك... معقول اتعرفت للخيانه من أخوه ومراته... مستحيل... اسير.. اعين الحب والكسره فى عينها من كلامه هل كانت تحجج لتتركه هل فعلت كل خذت ليطلقها وتذهب إليه
بيرجع لورا ورجليه كأنها بتدوس على شوق بيألمه وبينسحب من هناك وينزل على شقه وهو مصدوم والحزن والقهر مالى عينه
-لى..لى تعملى كده
زق الترابيزه جامد بتقع وتنكس.ر لميت حته
عاصم بيسكت لما يسمع الصوت نظرت اسير للاسفل لان الصوت ده جه من شقة ادم بتقلق وقبل ما تتحرك خطوه
عاصم-اضحكى
نظرت إليه مسك ايدها قال- اضحكي مش فرحانه انك معايا
بتبصله قرب منها قال- نسيتى حبنا كنتى مستعده تعيشي معايا ف اى حته..، كنتى بتنبهرى بيا دايما
-مش هقدر
نظر لها من الى بتبعد عنه وتمشي مسكها جامد قال-هتقدرى يا اسير، بصى لشقتك انتى هتعيشي هنا
بتنفى له بيقربها منه قال- اضحكي احنا هنبدأ خطوه لحياتنا جديده، اضحكى
-ابعد عنى
-اضحككككى بقولككك
عينها بتدمع من بخوف وهى تنظر إليه بشده قالت
-سيبنى ارجوك
-فى لحظه فكرتى فيه، اى عايزه تعذبيه ويكمل معاكى.. أنا بساعدك وهخليه يعرف انه هو بقا الطرف التالت
نزلت دموعها قرب منها جامد ارتعشت من قربه قال- اضحكى بقولك لو عيزانى ابعد عنك اضحكى
صارت دموعها تنزل وهى تبكى قال عاصن-على صوتك....صوتك يعلللى
كان تبكى ولا تنظر إليه وتغمض اعينها بحزن وتقهق ببكا
ادم فى حالة من الحزن طلعت عبير ليه بقلق قالت
- ادم... مالك
بنلاقى كس.ر الترابيزه بصتله بقلق قالت- ادم...
-انا اتخانت
نظرت له جمع قبضه بقهر قال-انا خدت اكبر خيانه فى حياتى
قربت عبير منه قالت- انا اسفه... اسفه ليك اوى
بيصدر صوت بيقف ادم ويسمع صوت أسير صوت عاصم واسير هو الى لأحظه لانه كان غريب لكن اشبه بالضحكات، تحجر فى عينه دموع وبصتله امه بشده بقلق
بيمسك ادم راسه وكأنه بيسد ودنه عن صوتها وهى بتضحك معاه قلبه بينهشه وخنجر بيمز،قه
ادم بضعف-سكتيهم... خليها تسكت والا النهارده هق.تلهم.... هقت.لهم الاتنين
بص لايده وعينه مدمعه قال-هقت،لها لو مسكتتتش
بتيجى فى مخيلته تلك الفتاه الى كان بيعشقها فى صغره الذى كبرت بحبه وتزوجته والان فى حبها مع اخيه، ان كانت خاينه بالفعل وشاركته هل يقت،لها هل ينحر عنقها لشر،فه.... اسير.. فتاته... واسيرة قلبه... هل يقت،لها
دموع بتنزل من عينه فعقله يذبحه وقلبه ضعيف، ضعيف وعاجز عن اخذ روحها بيديه
بيسمع صوتها قام قال-مش هقدر اعقد هنا... مش هقدر استنى هنا أكتر من كده
دخل لم هدومه عبير بصتله بشده قالت-رايح فين يا ادم
-هسافر.. لو قعدت أكتر من كده...
كبح غصته وهو بيلم أغراضه بصتله عبير بحزن قالت
-هتسافر فين يا ادم... رايح فين وسايبنى
بيبصلها نظره قت،لتها قال- مفيش حاجه انا سايبها، مكنش ليا حد هنا من الأول
نظرت إليه بيعمل مكالمه سريعه قال
-هات عربيه، لحد المطار... دلوقتى، مش هستنى هروح دلوقتى
اسير بتبعد عنه قالت-سيبنى.. سيبنى بقاا
-زهقتى تشوفى شقتنا بالسرعه دى.. زهقتى منى يا اسير
كانت لا تنظر إليه وتتعشى خوفا عذابا من وجوده معاها بيمسك ايمه ويحطها عند صدره بتسجبها لكنه بتطبق عليها جامد قال
-انا لو مكنتش عايز هعمل كده.. بصى لحالى بصى لحد النهارده كل الى بهمنى هو انتى
نفيت له بصلها قال- مش مصدقه.. بعد الى عملته مش مصدقه.. حتى ريتاج.. ريتاج كانت علاقه عامه عشان اوصل.. لى مصبرتيش كنت هتجوزها واوصل بعدين اجيلك.. اجيلك وتتجوز عن حب بس اكون اتملكت.. لا هي ولا ابوها هيفرقولى..
نظرت له بحنق قال عاصم-انا بنجح وكنت هنجحك كعايا.. مش انا عاصم الى بتفتخرى بيه دايما..مكنتش هجبلط بيت لا كنت هجبلك فيله بس اصبري عليا.. زى ما خليتك تحملى منى هديكى كل الى اتحرمتى منه وانتى معاه
-ابعد
-لى ابعد عنك.. عشان تنزليله.. عايزه تلحقى بيه باي طريقه.. خلاص يا اسير اعرفى انا وانتى قدر بعض
ادم بيخلص حاجته ويقف عندصوره على الكمود، صورته هو واسير ف يوم فرحهم، ذلك اليوم الذى كان يظنه ذاكره ستخلد فى عقولهم لحد كا يموتو لكن لكن الآن سيتركها خلفه
بيسيبه مكانه وياخد شنطته وياخد وعبير بتبصله لم يودعها لم يعانقها لم يفل لها اى جملة وداع، قالت
-ادم.. هترجع امتى
وقف معطيا ظهره لها قال
-مش هرجع، البلد دى اتمنى مرجعلهاش تانى
-مش هتيجى تشوفنى يا ادم... لما اموت مش هتيجى تدفني
صمت والغصه فى حلقه والاعين منكسره قال
-ساعة الموت ممكن ارجع
وكأنه يخبرها انه لن يعود وان هذه آخر مره ستراه بتجرى وعليه وتحضنه بشجن قالت
-متسبنيشد حقك عليا.. هخلجهم من هنا.. هيعيشو بعيد بس انت خليك جنبى
بينزل ادم ايدها ولم يبالها العناق مما قهر قلبها
عبير- متغيرش رقمك... ارجوكى ممكن يكون الحاجه الوحيده الى اعرف اتواصل معاك بيها
بياخد بعضه ويمشي ولم يعطها كلمه واحده
اسير بتزق عاصم لكنه قربها قال- مش عايزه توديعه، رحلته بعد اربع ساعات
نظرت إليه بشده بيصدر صوت بيروح عاصم ويتفجأه لما شاف عربيه متأجره تحت واستغرب بس من الواضح أن ادم رحلته لانه لم يستطع سماع صوت حبهم
اسير بتجرى ع الشباك لكن عاصم مسكها قال-راحه فين هترمى نفسك كده
بصيت لاسفل بشده قرب عاصم منها قال- هيمشي بدرى
بتدمع وتشوف فؤاد نازل من السياره وانه هيرافقه وبعد ثوانى بيتفتح وبيخرج الباب وعين اسير بتلمع وهى تنظر إليه
عاصم بيقربها أكتر عينها بتنزل دموعها قالت-ابعددد
-شششش عايزينه يمشي وهو عارف انك فرحانه
نفيت له وهى بتبص لادم ودموعها بتنزل ولا ترى منه سوى ظهره، بياخد فؤاد منه الشنطه وهو صامت وبيحطها فى العربيه
كان ادم واقف لم يلتفت الى المنزل ا الى الشارع المكان هنا ندبه كبيره ف قلبه، بيفتح باب العربيه ويقف قليلا بتشوف اسير وشه وتنهمر دموعها قالت
-ادددم
عاصم قرب منها وهى بتترعش خوفا ووتبكى قال- خلاص
بتزقه وهى منهاره لكن من البما عكس ما فهم ادم ان صوتها لم يكن سوى صوت تعذيب صوت انهيار اجبرها عليه وبتبصله بمنجاهاه... ادم.... ادم بصلى ارجوك متمشيش لا
بيلف وشه وكأنه يريد أن يتطلع إليها لعلها تنظر إليه
اسير وهى منهاره وتترجاه "آدم متسبنيش، متمشيش وتسبني مع الوحش ده
بيحط فؤاد ايده على كتفه نظر له ادم بيفتحله باب العربيه على آخره بمعنى يدخل وميبصش وراه، ركب ادم بالفعل نظرت له اسير ودموعها تنزل "آدم لااا"
بيركب فؤاد جنبه ويقفل الباب ويقول لسواق يمشي وتمشي السياره قالت اسير
-ادم لااا
كان صوتها ضعيف راجى لتبتعد السياره بكيت بانهيار ورعب
-ادم ارجع...متسبنيش هنا لوحدى... اددددممم ارجعععع ارجووك.... لا...
بتنهار كلماتها الى ان اختفت السياره من امام اعينها واتخفى آخر ظل له لتساقط دموعها بانهيار-ارجع ارجوك.... ادددم
سقطت دموعها كالشلال وهى تنظر وكأنها ظنت انه سيعود ظنت انه. سيركض عائدا لها لكن لم يحدث هذا
مسح عاصم ايده على شعرها قال-بس خلاص
كانت صامته ودموعها بتنزل بصمت وحزن قاهر وهو بيربت عليها قال
-كان لازم ده يحصل....
مان صوته فى حزن خفى قال- وجوده عذاب ليه
لم تفهم ذلك الوحش من خلفها لكن ما رأته هي قطره ماء تسيل من عينه وكأنه يدرك انه فقد نصفه الآخر كما كان يلقبهم الجميع، لقد فقد اخاه الذى قت.له.. فقده الى الابد... ها هي الآن معه وسك الخر.اب الذى احدثه.. لا تتقبله وتر،تعب منه، تبكى منهاره لفراق حبيبها الحقيقة التى لا تريدها وانجبرت عليها، القدر الذى استطاع فعل كل هذا بهم ماذا سيكون القادم.. هل سينتنى أمرها أسيره مع عاصم للأبد... هل ستراه مجددا، اين ومتى.. سنه.. سنتين..ثلاث.. ام خمس سنوات، ام انه لا يوجد لقاء اخر
فى السياره على الطريق وسط ظلمات الليل لا ينيره سوى اصابيح الطريق، كان الصمت مريب فؤاد ينظر الى ادم من وقت لاخر وكأن هناك ما فى جبعته يريد التحدث بها
وصلو الى المطار وترجل ادم الذى ابرزت من شعره بعض الشعيرات البيضاء برغم صعر السنه الذى لا لم يتخطاه الثلاثيني، ف حزن الرجال يجعلهم اكثر شيبا
حمل فؤاد الحقيقه بدلا منه أخذها ادم لكن فؤاد اشتد قبضته قال
-معلش خلينى اشيلها بدالك واوصلك لحد جوه
-لسا الطياره قدامها ساعتين
-يبقا هستنى معاك
على المقعد بعد إتمام كل شيء وتم اخذ الحقيبه لوضعها مع بقية الاشياء
فؤاد- انت كنت واخد التأشيره فعليا
-المكتب هو الى تمم كل حاجه بدرى ظننا انى هطلع بعد اما كنت رافض، الى كان فاضل بس اجرأتها هي
نظر إليه قليلا قال- اطلقتو
نظر إليه من معرفته قال فؤاد - شوفت عاصم من ٣اسابيع داخل عند مأذون كنت رايحله فى قضيه، ولما سألته طلع طالب عقد جواز باسمه واسير
لم يتحدث لكن بالنظر خلال المده فقد جعلت كل شيء واضحا
ادم- مقولتش لى لما كلمتك
-قولت هسالك لما اشوفك لكن اختفيت من ساعة مجيت
لم يرد عليه وكانه يشك انك كمان متواطأ فيما حدث وخبأ عنه، الثقه!!..الثقه باتت ممحيه.. انه يرى الناس بأعين الجحيم الآن
احتل الصمت الجلسه وعقارب الساعه تداخل مع بعضها الى ان صدر صوت
" على الساده المسافرين لرحله رقم ٥ التوجه إلى الطائره"
لا يزال هنالك نصف ساعه لكن لإنجاز الامور وقف قال
-روح يلا
فؤاد- شكرا انك خليتني اوصلك من البيت.. لو مكنتش اتصلت بيك كنت هتسافر منغير ما اشوفك مش كده
نظر ادم إليه صافحه فؤاد وعانقه كنه ظل واقفا متصلبا نظر إليه ربت عليه
ليبتعد قال- لما توصل طمنى
- موعدكش لأنى همنع تواصل عن البلد دى
نظر إليه قال- بلاش لما توصل ف اى وقت ه
قررت تتنازل انا هكون مستنى مكالمتك
لم ينفي له لكن اومأ إليه وانطلق نداء ابتعد ادم عنه وذهب متقدما من آخر خطوه ليقف عند مقر التفتيش يتحسسه جهاز أمني ليشير له بالدخول
فؤاد-مع السلامه يا ادم
التفت مغادرا بعدما تأكد من ذهابه وانه عبر اخر خط له
تخطى ادم الكشف والتفت ليرى ظهر فؤاد يبتعد عنه -سلام يفؤاد
لم يعلم بانه سيكون وداعهم على الاخيره نظر امامه شاقا طريقه دول ان يتطلع خلفا، صعد على متن الطائره واخذ مقعده بجوار النافذه، المضيفات يتأكدن من أشغال المقاعد ويخبرهن بوضع الحزام لتأكد من لحظه الإقلاع بسلامه، سحب السلم وانقفل الغطاء لتتحرك الطائره وتقلع م على الارض
كان ينظر الى النافذه بل الى ارض والى البلاد الذى ترعرع بها وتمسك بها برغم عد مساندتها له انه الآن يعهدها انه لن يعود
صوت الهبوط يصدر فى أنحاء المطار فى تمام الساعه ١١ ونص صباحا كان ادم بياخد شنطته من ضمن المسافرين الذى انتهت رحلتهم للتو، بيخرج بطاقه عنب كانت معاه وهى مقر الشركه لكن اللغه كانت روسيا
صدر صوت من هاتفه نظر كانت رساله من شريف
"خرجت من المطار ولا لسا"
تنهد ومشي بيخبط فى حد ماشي بسرعه كان هيقع لكنه مسك ايده. لقد كانت يد ناعمه ليجدها فتاه ذات الشعر الأسود الفحمى تضح كاحلا باعين حاده جذابه ترك يدها واعتدلت هي قائلا
- Извини عذرا
لم يرد عليها ليس لانه لم يفهم بل لانه لا يهتم وذهب كلا منها فى طريقه مستعجلا وتكمل الاخره مكالمتها، توقف ادم لوهله حينما رأي شيئا على الأرض، خدها وكانت بطاقة بنك
بص لتلك المرأه الذى استصدمت به فهل وقعت منها لكنه لم يجدها فلقد اختفت تماما، رجع وبص لتلك البطاقه كان الاسم باللغه الانجليزيه
- كلارا
كان هذا اسمها
اسير العشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نور الهادي
كانت ريتاج مقابله عاصم بحماس وقلق قدام عاصم قال- لى نزلت لسا تعبان ازاى تخرج
-محتاج اتكلم معاكى بخصوص الجواز
ابتسمت بسعاده قالت– بجد يعاصم ف حالتك دى هنتجوز، أنا خلاص قررت ألبس فستان أبيض بسيط،زي ما بتحب…وهنعمل فرح صغير،بس فيه ناس قريبة مننا،وأنا…أنا مستنيا اللحظة اللى هبقى فيها مراتك قدام الكل."
عاصم كان ساكت،نظراته مش موجهة لها– "ريتاج…أنا حاسس إننا اتسرعنا."
بتبتسم قالت– "بتضحك عليا صح؟"
بس عاصم بص لها،بعين مفيهاش هزار،وقال بهدوء:
– "لا، أنا بتكلم بجد…حاسس إن إحنا مش مناسبين لبعض."
في لحظة،الفرحة طفت من وشها،وعينيها بدأت تدمع من غير ما تحس،
– "يعني إيه…؟أنا…عملت حاجة زعلتك؟"
كانت بتحاول تفهم– "أنا غيرت لبسي عشانك…وعدلت طباعي،وهغير أي حاجة تانية بس قول…قول عايز إيه؟"
عاصم سكت،قربت منه قالت– "هو بابا زعلك؟
قالك حاجه؟"
هز راسه بالنفي:– "لا، مفيش حد زعلني…"
– امال ف اى... "يبقى عشان أسير انا اخر مره اتكلمنا وكنا كويسين، أنا،أنا بس بغير منها،بس والله بحبك…قولي أعمل إيه وأنا أرضيك؟"
–متعمليش حاجه انا بقولك مش عايز اكمل
-يعنى اى مش عايز يعنى اى دلوقتى تقولى مش عايز يعاصم
بتعيط قدامه قال– "طب…متسبنيش…أنا بحبك بجد…كل ضعف شفتني فيه كان عشان حبي ليك…أنا بتغير، بحاول أصلح الغلط…صح، علاقتنا بدأت غلط،بس ده مش معناه نرميها ونبدأ من الصفر من غير بعض…"
-بقولك مش عايزك، خلاص مينفعش.. ده نصيب انتى تشوفى حد غيرى احتا ش لبعض يا ريتاج افهممى
-عاصم
-انا اسف بس انا مبقتش قادر اكمل دى الحقيقه
-كتت بتحبنى، اى الى حصل
سكت تنهد ومشي وسابها عشان دى الفرصه الى هيخلي اسير تثق فيه وتتجوزه وتحبه من تانى
في بيت توفيق، في الصالون، كانت ريتاج قاعدة على الكنبة بتعيط أمها قاعدة جنبها بحزن
توفيق-متقولش ف اى ياريتاج، اتخنقتة
شيرين– بالراحة يا توفيق… مش شايف البنت مكسورة إزاي؟
ريتاح ما قدرتش تتماسك أكتر، وانهارت فبكاء أعلى، جسمها بيتهز من العياط.
قالت بصوت مكسور:– عاصم… عاصم سابني يا بابا.
اتسعت عيون توفيق:– سابك؟! يعني إيه سابك؟ انتي عملتي له حاجة ضايقته؟ في حاجة حصلت بينكم؟
هزت ريتاج راسها بسرعة، دموعها غرقاها:– أبداً والله… سألته كذا مرة ليه بيعمل كده لى، مردش… قاللي “كل واحد يروح لحاله” ومشي.
نطقت بالكلمات وهي بتشهق من البكا:– أنا مش فاهمة ليه… فرحنا كمان شهرين!
– يعني إيه كل واحد يروح لحاله؟!فيه أسباب؟ حصل خلاف؟ انتي متأكدة إنه مفيش حاجة؟
هزت راسها:– والله العظيم يا بابا معرفش حاجة… قاللي إنه مش مستريح،وإنه نصيب.
– يعني إيه نصيب دلوقتي؟!نسي النصيب ده وهو جاي يطلبك؟ نسيه وهو واقف قدامي وبيقول عايز بنتك ومستعد يعمل كل حاجة؟نسيه لما وافق على كل حاجة طلبتها يا ريتاج؟دلوقتي بقى فاكر النصيب؟!
ريتاح دموعها بتزيد– يمكن… يمكن المصاريف زادت عليه يا بابا…أنا طلبت حاجات كتير وانت كمان ما قصرتش، يمكن هو اتكسف يقوللي...أنا عارفة عاصم بيحبني…بس مش فاهمة إزاي فجأة يقوللي "كل واحد يروح لحاله"، كده من غير سبب!
توفيق نفخ بغيظ وحاول يتمالك أعصابه، قرب منها وقال:– ولو ده فعلاً حصل…يبقى أنا عملت كده عشان أأمن مستقبلك، عشان متبقاش بنتي لعبة في إيد حد.اللي يتلخبط ويسيبك، ممكن يغدر في أي لحظة…أنا أبوك، ومينفعش أكون ساكت لو حد بيوجعك.
شيرين– أبوكي معملش حاجة غلط يا ريتاج، أي أب في مكانه كان هيعمل أكتر من كده.بيحاول يحميكي بطريقته.
ريتاح – بس أنا بحبه…أنا فعلاً بحبه… ووجعني إنه يبعد كده،كان غريب معايا من فترة، بس كنت بقول يمكن ضغط شغل أو حاجة،ماكنتش متوقعة منه كده!
توفيق- هكلمه دلوقتي، وأعرف منه إيه اللي حصل بالضبط،ولو فاكر نفسه هيسيبي بنتي كده من غير حتى كلمة مفهومة… يبقى غلطان.
ريتاح سكتت، وبصت لأبوها بعيون مليانة أمل وخوف،
توفيق قاعد على مكتبه، ماسك موبايله بإيد، ووشه متجهم.بيجيله صوت عاصم البارد– أيوه أستاذ توفيق، تحت أمرك.
– عايز أشوفك، ضروري.
عاصم (بعد لحظة تردد):
– تمام، نحدد مكان وأجيلك.
فى مطعم اتقابلو قال توفيق– معلش ملحقتش اجي اشوفك ف المستسفى كنت هجيلك البيت بس ريتاج قالتلى النضع مش احسن حاجه وخصوصا انى عرفت ان ادم سافر
سطت علصم عند ذكر اخيه قال-ادخل ف الموضوع علطول
-ريتاج قالتلي اللي حصل… بس بصراحة، لسه مش فاهم حاجة.فهمني، إيه اللي خلاك فجأة تقولها "كل واحد يروح لحاله"؟!
عاصم– قرار… خدته بعد تفكير طويل.
توفيق– تفكير طويل؟!وهي فين كانت من "التفكير" ده،إنت مش شايف إن القرار ده بيخصك ويخصها؟!مش من حقك تنهي حاجة زي دي بكلمة واحدة.
عاصم– مع احترامي ليك…اللي بيني وبين ريتاج حاجة شخصية.وده نصيب، معتقدش فيه أسرار.ولو كانت مش مرتاحة، كانت فسخت الخطوبة بنفسها من بدري.لكن ده قراري، وأنا شايفه صح.
توفيق– لما هي اللي تسيب، ده عادي!لكن لما إنت تسيبها يبقى ده غلط كبير لازم تتجنبه!
عاصم – أنا وريتاج قولنا الى عندنا.. لو خلصت كلامك، عن إذنك…أنا عندي شغل.
توفيق بص له وبيقبض ع تليفونه
فى فيلا الصالة ساكنة لكن مشحونة. ريتاج– طيب؟! اتكلم… قالك إيه؟! عمل إيه؟!هو زعلان؟! ضغط عليه حد؟! في حاجة؟!
توفيق (بحدة وهو مش بيبصلها):– كفاية… اسكتة انتي كل همك هو؟!هو اللي سابك من غير سبب، من غير حتى ما يبص وراه، وانتي واقفة تسألي هو ماله؟!
ريتاج (بصوت مكسور):– بس يا بابا… أنا بحبه.
توفيق -هو لا، عاصم كان عارف بيعمل إيه، وبيتكلم وكأنه بيقفل ملف قديم… مش سايب واحدة بيحبها! ولا فيه ضغط من حد ده قرار واخده كويس
ريتاج تسكت، ودموعها تنحبس في عنيها
شيرين (بغضب مكتوم):– يعني كده؟يسيّبها من الباب للطاق كأنها ولا حاجة؟
وإحنا؟!إحنا اللي وافقنا عليه ودخلناه بيتنا؟!دي إهانة لينا
توفيق (بهدوء غاضب):– أنا متأكد إن في حاجة…حاجه كبيره كمان
بيرن تليفونه مكالمه كان مستنيه رد توفيق – أيوه… عرفت حاجة؟
– أيوه يا باشا، عرفت حاجات كتير.
-اتكلم
-عاصم بقاله شهر ما بيروحش الشغل، وطلب كمان إجازة تمتد لتسع شهور جاية. قال إنه هيشتغل عن بعد، لأنه "في شهر عسل طويل".
توفيق (بدهشة):– شهر عسل؟! يعنى… اتجوز؟!
شيرين وريتاج يبصوا لبعض بسرعة
– لسه، بس رايح يتجوز. بنت اسمها "أسير".
توفيق بيقف مكانه مش قادر يصدق، وعينيه على بنته
ريتاج-مين الى اتجوز، ميين
. بيقفل ويقولها– أسير؟!مش دي مرات آدم؟!
ريتاج – أيوه… مرات أخوه.
توفيق– طلقها؟! إمتى؟!وازاى عاصم يتجوز مرات أخوه؟!
شيرين – هو… بيعمل إيه؟!
ريتاج واقفة، ملامحها مصدومة، بس مش بتعيط المرة دي، بتفتكر كل حاجه وكأن كل حاجه من ساعة معرفتها بعاصم وحبها ليه وبوسامته وكلامه الى اىىواحده تحبه بسببه، وبرغم انها عارفه انه هيتجوز كملت فى رغبه تاخده منها، كانو بيتكلمو بالساعات كان بيضحك عليها ويقولها انه معجب بيخا كان ف علاقه وناسه انه عمره محبها دلوقتي بيعمل فيا زي ما عمل فيها.
دموعها تنزل على خدها وهي مش حاسة بيها بس الفرق... المره دي أنا الطرف اللي اتخدع، بتفتكر لما كانت مع أسير بتحكيلها عن خلافها مع عاصم واسير بوديها نصيحه معقول كانت بتضحك عليها جواها، كانت بتمثّل عليها؟ حتى فى حب ادم كانت بتمثل عشان أنا أصدقها وأسكت وهى بتحاول ترجعه ليها
ريتاج– أسير... مستحيل... مستحيييييل...
تقع مرة واحدة على الأرض، مغمى عليها.
شيرين– ريتاااااااج!!
بتجري عليها، تقعد على الأرض وتهزها بخوف– توفيق! تعاااااال!
-------
فى أوتيل فى الساحل وبعد اما مر ٣شهور من اليوم ده.عاصم خلص إجراءات الحجز،طلع على أوضته اول ما فتح الباب، عينه وقعت عليها...أسير، قاعدة في نفس المكان اللي سابها فيه من ساعة،قرب منها بهدوء، وقعد جنبها فبعدت عنه فورا، القرب بتكرهك والهوى اللي حوالينهم بيخنقها
عاصم بص لها وسكت لحظة، وبعدين قال بهدوء— متخافيش... مش ناوي أقربلك، جايبك هنا علشان تولدي في مكان كويس، جو نضيف، ورعاية محترمة، وكمان عشان مختفى من اى كلام هيتقال فكان لازم ملعد ونرجع بعد مده بالطفل
سير ما ردتش، ولا حتى بصت ناحيته، عاصم كمل
— هنقعد هنا شوية...يمكن نبدأ من جديد.نكتب حكايتنا...فاكرة؟كنتي دايمًا بتحلمي إن شهر العسل يبقى هنا، في الساحل...كنتِ فرحانة بفكرة البحر والهدوء والشمس وانتى معايا
سكت شوية، مستني منها أي كلمة... بس هي فضلت ساكتة، وعنيها بتتجنب كل حاجة فيها هو كانها مش معاه
عاصم— مش يمكن... نرجّع شوية من اللي ضاع؟حتى لو لحظة حلوة... نتعلّق بيها.
وهنا بتقول بقوه — أنا مفيش حاجه ضاعت منى غير نفسي
عاصم وشه اتغير، كملت— وخليك بعيد ده كان اتفقنا
عاصم— أنا لسه مديكِ الأمان.
مردتش عليه بتجاهل لانه والأمان مش بيجتمعو ف جمله واحده
اسير— أنا عايزة أوضة لوحدي.
— أوضة لوحدك؟ ليه؟إحنا اتجوزنا خلاص يا أسير يعني... طبيعي نكون مع بعض.وبعدين مش هينفع اسيبك لوحدك لازم اكون معاكى
-الخاين دايما يخاف من عمايله بتعرضلها.. مش خايف عليا خايف حد يتهجم وانت مش كعايا
— آه...لانك مراتى ولازم احميكى
نظرت له من فوق لتحت وقالت-انا هعوز الحمايه منك إنت.. انت اكبر ضرر عليا، اللي خلاني كده... هو إنت.
- أنا جايبك هنا...عشان نحاول نحب بعض، مش نفتح دفاتر وجعنا.
— بس الدفتر ما تقفلش.وإنت مش أول صفحة فيه...إنت الجرح اللي اتكتب على أول سطر بعده.
سكت عاصم ونظر اليها من ما تقوله أسير قامت بعيد عنه، عاصم كان واقف مكانه، عينه عليها، وصدره بيطلع وينزل بالعافية.جمع قبضته في صمت، وكل حاجة فيه بتقول إنه بيغلي، بس مش عايز ينفجر.حاول يروق، ويمشي ناحيتها..
ولما دخل المكان اللي هي فيه بس سابت بينه وبينها مسافة متر كامل.
متر واحد... بس كان زي جدار.
بص لها، وابتدى يضايق— أوضة النوم جوه...
مردتش عليه ودخلت البلكونه وسابته عاصم وقف شوية مكانه،ةقال
— مش هتنامي؟الليل برد، وانتي...
لكنها فضلت ساكته متجاهلاه قال بضيق
— براحتك...
دخل الاوضه المكيفه نام ع السرير الناعم الى بيريح ضهره ولم يهتم بها
كانت قاعدة لوحدها في البلكونة،زى الجسد منغير روح، عينيها باثه للسما كانها شايفه شبح ما يحدثها، عينها زايغه فى الفرغ من يوم ما رحل،ومن يوم ما عاصم عمل فيها اللي عمله،وهي ما اتكلمت الضرباتبتيجى عليها بس،
ولا حتى فكرت تحس.كل اللي فيها اتحرق…الصوت، النظرة، النبض.عمتها كانت بتحاول تبعدها عن عاصم تحمي آخر حاجه سبها آدم ابنها ليها بس كانت عارفه إن مهما حاولت،بعد شهور العدة… هيتجوزها، وهياخدها ويسافر.كانت بتصبر اسير لكن اسير كانت مش بتكلمها
"كلي يا اسير عشان خاطرى بلاش تعملى ف فنفسك كده"
كانت عمتها اوقات بتنزل دموعها وهى بتعقد تكلمها وتنام غصب عنها ع نفسها من كتر السهر بس اسير عينها دايما مفتحه كأنها مش ف امان ومتعرفش هيحصلها اى لو قفلت عينها
كانت لا تأكل مش عشان مش عايزه تعيش بل عايزه الروح الى بتنبض جواها تمو.ت تحرمهم هما الاتنين من الاكل فينتهى بيهم بالمو.ت، لقد وصلت لهنا انها ستحرمه من حبل الغذا الى بيوصله عشان ميجيش هي مش أم…هي جثة،شايلة كائن مش عايز ييجي، مش عايز يعيش، مش عايز يُولد.مش لأنه "ابنها"،لكن لأنه امتداد لجريمة للي حصل فيها غصب،لكرهها،ولكُرهها لعاصم… وللي جابها لللحظة دي.كان نفسها تبقى ام بس دلوقتى كرهت الامومه وكرهت نفسها، كانت بتتمنى لو تقدر تقتله،عشان ما يفضلش ينهش فيها.
ليتها بس…بس تقدر تقتل اللي في بطنها،تخلص.مش عايزة حياة،
ولا جواز،ولا أمومة،ولا حتى نفسها.هي بس…عايزة تموت.
في اليوم التاني، عاصم صحى، بص جنبه ما لقاش أسير.لف عينيه في الأوضة بسرعة، مش موجودة.خرج يدور، فتح باب الحمام من غير ما يخبط، فاضي.
اتوتر معقول تكون هربت منه
مشي ناحية البلكونة، فتح الباب... ووقف مصدوم.أسير كانت نايمة على نفسها على الأرض، ملفوفة في شال، بردانة.قرب منها باستغراب وضيق،مجرد ما حست بيه، قامت تزحف لورا بسرعة، بعيد عنه.
زقف مكانه من رد فعلها، وقال: – إيه كمان؟ خوفتِ إني أصحيكي؟
ردت ببغض واضح: – بتعمل إيه هنا؟
قالها بحدة: – إيه اللي نايمك إنتي هنا؟ البلكونة دي شارع! حد ينام ف الشارع؟!
افتكرت ادم من الى قاله "طب احضنك ونعمل جو رومانسي زى ده ف مكان هاظى بس البلكونه الجيران كلها هتطلع تتفرج عليها"
دمعه من عينها نزلت عاصن-اسير مالك
بصت له بجمود وقالت: – الشارع أهون من أوضة تجمعني بيك.
اضايق من الكلام، وبص لها شوية،قرب منها خطوة، سكت،وبعدين لف وخرج من البلكونة وسابها.
أسير دخلت الأوضة، لقت عاصم قاعد على الترابيزة، الفطار قدامه، شاورلها بهدوء:– مستنيك… عشان نفطر سوا.
ما ردتش، وعدّت عليه كأنه مش موجود، وقعدت على الكنبة.
قال وهو بيحاول يهدّي صوته– بكلمك، تعالى كلي… لازم تفطري.
فضلت في صمتها،ضاق صدره، وقال بنبرة غضب:– إنتي مش سامعاني؟ قومي كلي.
– مش جعانة.
– أنا فاهم إنك مش بتاكلي لى… بس لو اللي في دماغك هتكميه وهتأذي ابننا،ساعتها هتشوفي مني شخص تاني.
بصت له أسير، بعين ميتة، وقالت– تهديدك ميهمنيش… أنا ميتة أصلًا
سكت عاصم لحظة، عينه علقت في نظرتها الباردة،
تنهد وقال بهدوء خافت:– مش هاكل… قومي كلي انتي،هسِيبلك الأوضة… ارتاحي.
وقام وسابها، وخرج وقف في البلكونة، بيدخن، وعينه على تليفونه.
بعدين بص لورا...أسير لسه قاعدة في نفس مكانها، ما لمستش الأكل.دخل الأوضة، قرب منها، وقعد جنبها.هي أول ما حسّت بيه، عدّلت قعدتها وبعُدت شوية.
تنهد وقال:– ليه ما غيرتيش لبسك؟ الجو حر... مش ملاحظة؟
ما ردّتش، شدّت على هدومها أكتر من انه بيبص عليها، عاصم حاول يتمالك أعصابه،قرب ولمس إيدها، وقال بنبرة حاول يبين فيها هدوء:
– مش ملاحظة إنك مافورة؟وإننا عرسان… متجوزين يعنى؟
-قولتلك ان العقد ده ملهوش اى تلاتين لازمه وان جواز مش هيتم الا بعد الخلفه
سكت ونظر اليها بصتله قالت-واحد زيك يعرف عن الدين اى
-مش مشكله هنتجوز بعد الخلفه عشان اعرف اسجله ولو عايزه فرح اعملك
مد إيده وسحب دراعها ناحيته.بس على طول، سحبته بسرعة، وقامت من جنبه وهي باصة له بخوف شديد.
عاصم بصلها من نفورها أسير كانت لسه قابضة على دراعها، ضامة زراعيها قدام صدرها، وعينيها فيه، بس النظرة فاضية.
هو لاحظ المسافة، قرب خطوة…وقال بنبرة بضيق– أنا مش بقرب عشان أضايقك… أنا عايز أحررك شوية من اللي إنتِ فيه.
– سيبني ف حالى، أنا كويسه طول ما انت بعيد
كتم أنفاسه وقال– لأ… ده كان زمان. دلوقتي إحنا هنتجوز، وحالك من حالي.
أسير سكتت، لا علّقت ولا غيرت تعبير وشها، كأن كلامه عدى كأنه مش مسموع.
قرب منها خطوة كمان، صوته واطي:– أنا هبقى جوزك… قدرك… وسندك.أنا اللي هكملك حياتك.
وهنا ابتسمت لاول مره بسخريه كأنه قال نكته– سندي؟وانت؟!
– آه سندك وانسي بقا عشانك وعشانى أنا مش هسيبك… هافضل جمبك بس طمنيني… وانسي كل اللي فات.
أسير رجعت تبصله، بس المرة دي بعين ميتة تمامًا نظرتها فيه نار، مش غضب… لا، ده قرف.
– إنت معندكش دم؟!
أسير كملت بنبرة كلها اشمئزاز:– عملت كل حاجة وسخة معايا… كل حاجة تخلي واحدة تكرهك، تبعد عنك، تموت جواها ألف مرة…وبرغم كده واقف قدامي بتكلمني كأنك مظلوم؟!تماسك وقال وهو بيشد على كلماته:– لو بتتكلمي عن يوم الفرح… لما سبتك، ده ماكنش بإيدي… أنا كنت مغيب، أقسم لك، كنت مجبور، ريتاج هددتني…
قاطعت كلامه– ريتاج هددتك؟! تعرف يعني إيه تهددك؟يعني كانت مسكاك من رقبتك… بس ده محصلش لانك كنت ع علاقه بيها حتى وانا خطيبتك وهيبقى مراتك اتجاهلتنى فتره وكنت بتحبها هي،. انت مثال لأي شخص قذ.ر
عاصم اتخرس، ولا كلمة طلعت منه، أسير– كنت خاين… مفيش مبرر، ولا حاجة تشفعلك وقتها…مفيش حاجة تخليني أفكر فيك، أو في إنك كنت بتحبني أنا عارفة، وواثقة… إنك كنت عايز تسيبني وتتجوزها.
– أيوه… كنت عايز أتجوز ريتاج، وده حقيقي.بس لهدف واحد… كنت عايز أنجح، أوصل، أحقق اللي مشيتيله سنين. كنت هشيلها من طريقي، وبس.
أسير ضاقت عيونها فيه، ملامحها كانت أقرب للصدمة الممتزجة بالاشمئزاز
قرب منها بسرعة– لو كنت اتجوزتها… كنت عليت أكتر، وصلت لسفارة، زي ما كنتِ بتحلمي.وبعدها… كنت هرجعلك.أتجوزك انتى، وأنا ناجح… وأنا أقدر أديكي كل حاجة.
هو افتكر نفسه بيحسن موقفه… لكن كل كلمة نطقها زادت القرف جواها.
هي بتشوفه دلوقتي بمنتهى الوضوح
عاصم– أنا محبتش غيرك، من زمان، من أول مرة قربنا فيها من بعض.أنا بس عايزك… ترجعي تحبي زي زمان، تنسي أي لحظة وحشة، ونبدأ من جديد.
لكن أسير بصّت له، وكأن الجدار اللي بينها وبينه استوى تمامًا.
قالتله بجملة قاسية، واضحة، صريحة:
– مستحيل أنسى… المجرم اللي اغتصبني.
كلمة "اغتصبني" وقعت على عاصم زي الرصاصة.وأسير؟ما كانتش محتاجة تضيف ولا كلمة.كانت خلاص حكمت.
اسير-انت بجح ومعندكش د.م ولولا امك وغبائى الى خلانى اسكت كنت ليلتها عملت كشف كان خلاك تترمى فى السجن.. كنت خدت حقى منك وحق ادم الىرميكفيش تمن كسره ليك، كان لازم يقت.لك ويريح البشر منك.. بس كل اما اشوفك واشوف كل علامه سلهالم فى وشك مناخيرك الى اتكسرت ودراعك الى بتصرف عليه عشان ترجعه زى المعاقين ولسا هتصرف ومش هيبقى زى الاول كل ده كفيل انى اشوفك عاجز، كان نفس ايدك وقوتك الى استخدمتها علي
-اسسسسسسسيييير اسكككككتى
-اى اضايقت لما ذكرته قدامك انت مريض بيه انت خاين ومقرف وفيك كل العبر الزباله.. عايزنى انسي قرفك ده
جمع قبضته قال– لاااااازم تنسي، انتي هتبقى مراتي، وشايلة ابني… النسيان هو اللي هينقذك، غير كده هتفضلي تتعبي
– انت إيه؟ بعد كل اللي عملته… بتطلب مني أنسى؟!
قال بحِدّة:– أنا بحاول… بحاول أعدل اللي حصل. أنا مش زي أي حد كان ممكن يرميك ويهرب، أنا قاعد، وابني مش هسيبه.
– انت وسسس.سخ… أوسسس.خ إنسان شُوفتُه في حياتي.
وفي رمشة عين، كانت إيده نازلة على وشها.اتجمدت أسير الدمعة نزلت على خدها، بهدوء قاتل.بس مافيش صوت طلع منها.،عاصم اتراجع ققرب منها بخطوة، لقاها بترجع تلقائي، بتبعد بجسمها قبل ما حتى تعقّل.
-معلش
حضنها بالعافية… وهي بتزقه، جامد. قال بصوت مخنوق:– آسف… والله ما كنت أقصد… بس انتي عصّبتيني، خلتيني أخرج عن شعوري.
بس هى، ولا ردّت.كانت ساكتة عينها بتدمع مش من الألم، لكن من الذل.
– ما تزعليش، بس انتي كمان غلطتي… المفروض ما توصلينيش لكده.
مسك إيدها وسحبها تقعد قدامه على السفرة.حاول يزيح خصلة من شعرها عن وشها، بس لمّا لمسها، بعدت فورًا ببغض ظاهر في ملامحها.تنهد وقال بنبرة تعب:
– مش هسيبك قبل ما تاكلي.
رغم غضبها، مضغت لقمة على مضض بس عشان يبعد.وبالفعل، لما شافها بدأت تاكل قال
– فيتامينات ف الاوضه… خديهم بعد الأكل.
ما ردتش. ولا حتى رفعت عينيها ليه ومشى لآخر الأوضة، قاعد بعيد، يبصلها في صمتافتكر كل اللي قالته له… إنها بتكرهه.افتكر هو نفسه ممكن لو مكنش عمل الى عمله لا كان خسر اخوه ولا خسرها بس هو ف دلوقتى، إزاي كان فاكر إن اللي بينهم ممكن يتصلّح…إزاي صدّق إن حب زمان يمسح جريمة؟جريمة… هو عارف إنها لا تُغتفر.
“الرجوع مش بييجي بالغصب… ولا بورطة…واللي بيكسر حد، ماينفعش يتوقع يرجعه تاني.”
فى فيلا شيرين – بنتك حالتها تقهرني يا توفيق من ساعتها، من الوجع اللي جواها... ده حرق قلبها... كسرها!
توفيق ساكت، قبضته مضمومة ووجهه متجهم
– بعد اللي عمله فيها... هتسكت؟! لازم تنهي الموضوع ده، لازم توقفه عند حده. ده عيب، ده وجع بنتك مش لعبة!
توفيق – افتكرى ان بنتك الى عملت كده
-بنتى
-كانت بتديله كتير وانا حذرتها من حبها الزايد... بس انا مش هسكت لانه خدعنى انا كمان
ريتاح قاعدة على السرير، لابسة لبس بيت مريح، وجهها باهت لكن عينيها مليانة شرار. جنبها صحبتها قال– ريتاج، بلاش تدمري نفسك عشانه، هو اللي خسر، صدقيني. أنتِ ألف واحد يتمناكي.
– مش بس خسرني... جرحني.جرح كرامتي قبل قلبي.
بتبص لباب الأوضة كأنها شايفة اسير بتضحك عليها قدامها- ومش هسكت.فاكرة إنهم هيتبسطوا في شهر عسلهم؟– لا والله... أنا اللي هحوله جحيم.
– إيه؟ عايزة تعملي إيه يا ريتاج؟
– مش هسيبهم، لا هو ولا هي.هو هيندم إنه لعب بيا... وهي... حسابها معايا عسير. هحرقها زي ما حرقتني، وهوجع قلبها زي ما وجعت قلبي. مش هسيبها تتهنى بيه
-باياكى اكيد هيأذيه، لأنه ف مجاله
-بس مش هياذى اسير ودى اكبر هدف ليا.. الانتقام حقى انا... عرفتى اسم الفندق
-اه
خرجت كرت وادتهولها نتشته منها صحبتها قالت
-انتى هتعملى اى هتروحيلهم
-تعرفى تجبيلى ستات بلطجيه
بصتلها بشده قالت-هتعملى اى
-هخليهم يمو.توها
فى الاوتيل عاصم راحلها الاوضه لانها مش متقبلاه وعرف انهم لسا غير متزوجين وبيحاول يراضيها، لقاها قاعده قال- انا جايبك عشان تعقدى، مش قولتلك ياحبيبتى تقومى تلبسي عشان هنخرج
مرديتش عليه بس حسيت بالقرف من كلمة حبيبتى قرب عاصم منها قامت بضيق تنهد قال-البسي عشان هنسهر برا
-مش عايزه قولتلك مش عااايزه
-البسي ولا اقولك انتى لبسه مش مهم هخدك كده بس كان نفسي تتشيكى اكتل زى اسير الى اعرفها
مسك ايدها تبتسم قال- يلا صدقينى هرجعك فرحانه تغيرى جو
خدها معاه على مطعم لكنه شبه الديسكو والحانات الليله، بتعقد اسبر وهى منكمشه ع نفسها
قال عاصم-هنا المطاعم كده ممكن تكون شكلها غريب عليكى بس...
-مقرفه شبهك
نظر لها حين قالت ده بيجى الويتر ويحطلهم اكل ويصبلهم خمر،ه عاصم بيبعدها عنها قالها تاكل بس اسير مش بترد عليه وكانه جاي هنا لوحده مع واحده خاطفها، بيضايق منها قال
-اسير كلى الاكل مفيهوش حاجه اطمنى
-مش عايزه
بتوصل ريتاج وتكون قدام المطعم إلى شافتهم بيروحوله، دخلت وهى بتبص حواليها وقفت لما شافتهم قاعدين على عشا رومانسي بتحس بنار بعد الل عملوه فيها واسير قاعده هنا واخده مكانها
عاصم بيمسك ايظها قال- قومى نرقص
-ابعد.. سيبنى
شد ايده عليها وقومها وسحبها ليه قال- من اول طريقنا لحد هنا وانا بحاول ولسا هحاول
بتزقه بيقرب منها قال- بادليني ع الاقل ابذلى جهد تتقبلينى.. هبقى جوزك
كان بيرقص معاها رغما عنها بيحركها زى العروسه غصب عنه وكل الى حاضر لاحظو ده بتزقه اسير جامد وتبعد عنه وتبصله بضيق وتخرج فورا من هناك، بيجمع قبضته بغضب والناس بتكون بصاله بضيق وهو متجاهلهم ويروح يشرب الكأس بتاعه من الحرج
ريتاج بتستخبى ورا العمود عشان محدش يشوفها واسير الى كانت بتجري لبرا،بتجرى كانها بتفر منه بتقع وينقطع حذائها وتتعور بتشوف الشاطيء من بعيد، بتروحله وهى بتحر رجليها وعيونها مدمعه بتقف عنده بتلاقى الى بيسحبها وكان عاصم الى قال
-بتهنينى قدام الناس.. بتبعدى عنى انا، أنا لو كنت ماشي معاكى كانت هتقربى منى اكتر من كده
باشم ريحه مقرفه منه قالت-ابعد عنى مش طياقك
-لى مش طيقانى، احضنينى.. حسي بحبى ليكى
بيسكت لما يشوف خاتم ف ايدها نظر إليها قال-انا مش قولتلك تقلعيه، مش عارفه انك هتجوزى منى انااا.. أنا مش هو
-مش هقلعه وهفضل ف ايدى
-بعد اما باعك ومشي، اختار نفسه وسابك شافك غلطه.. حبى ليكى كان اقوى.. عملك اى هو.. فاكره هيشوف حبه ليكى.. خلاص معدش هنااا
بتبعد عنه بضيق بيقربها منه قال- انا إلى باقيلك انااااا... سمعتينى
مسك ايدها اتصدمت منه وزقته لكنه لشتد عليها
اسير-لا.. اوعى سيبنى
بيقلعها الخاتم بغضب وبيرميه فى البحر بتصرخ -لااااااا
بتجرى لكنه بيمسكها قال- مخلاص بقااا، خلاص هتعانى يومين وتنسيه.. هتعملى كده
نفيت له قال بغضب- هتنسيه غصب عنك هتنسيه سمعتينى
صرخت فى وشه قالت-اوعي سيبنى
كانت تبكى بين ايده ضربه جامد ف دراعه المكسور ولسا الالم فيه بيبعد عنها بيرميها جامد أرضا بتجرى فورا وتغرق نفسها بصلها بشده وبتدور وسط الرمل زى المجنونه وتوسخ نفسها وكأنها ممكن تلاقي خاتمها، كانت بتبكى وعاصم غضب من رؤيتها هكذا مشي وسابها وهو مخمورا، اسير بتزحف على رجليها هنا وهنا وهى بتفتكر صوت ادم وهو بيحضنها "انتى الحلم الى حققته، بمجرد ما امتلكتك فانا امتلكت الدنيا دى كلها"
بتنزل دموعها وهى بتدور بجنون لحد اما شافت حاجه بتلمع نتشته وكان هو، بتسكت وتقبض عليه ودموعها بتنهمر وهى بتضمه ليها وتبكى، تبكى وصوتها ابتدا يعلى من قهرتها
-طالما بتحبيه اوى كده لى سبتو بعض
صمتت وبصيت للصوت كان ريتاج الى شافت كل حاجه وبتبصلها باعين مليانه دمع وشفقه من ما رأته وحالتها وهى تجس بين الرماله ومبلوله هكذا، قربت منها قالت
-هى دى معملته ليكى.. هو ده إلى اختارتيه
مردتش اسير عليها بتعقد ريتاج جنبها وبتسيل دموعها هي كمان - النهارده شوفت حبه ليكى حب عذاب متمنهوش ليا، برغم ان قلبى لسا بيحبه، برغم حرقة قلبى لما شوفته.. كنت بحسبك انتى الى خدتيه طلعتى مغلوبه ع أمرك معاه
-كنتى جايه تنتقمى
نظرت لها ريتاج وأنها عارفه قالت- ده لو كان ف انتقام، بس انا كنت غبيه سيبته هو من حبى ليه وفكرت اذيكى انتى... لحد اما شوفتك
نزلت دموعها قالت- انا حبيته اوى، بتعذ.ب فى بعده، لما دخل حياتى كان ده الوحيد الى سلمتله قلبى
--بطبيعة عاصم بيقدر يخلى اليت تقع فى غرامه
-وانا وقعت وسلمت وكنت عارفه انك ف حياته ودوست ع الفكره دى قصاد انه يكون معايا، انا عمرى مكرهتك يا اسير الا بسبب عاصم.. خلانى افقد ثقه فىىنفسي وف شخصيتى بقيت شبه العبده مستنيه بس حبه لحد اما ابتدا يتجاهلني وأعلن انسحابه بكل سهوله
كان اسير صامته ودموعها بتنزل بصتلها ريتاج وهى بتبكى قالت- كنت فكراكى فرحانه لما خدتيه، افتكرتك خدعتينى ف حب ادم.. بس بحبك لبه دلوقتى ليه سبتو بعض
-اوقات القدر بياخدك من سابع سما وينزلك سابع أرض...بيجبرك تختاري المو،ت لان مفيش مفر للنجاه
بصوت للخاتم ودموعها نزلت قالت-الدنيا ابشع مما اتصورتها، كان كل طموحى عيله بس... برغم الامنيه قليله الا انها مش هتتحقق ، كنت عايزه حياه هاديه بس.. حياه....
سقطت دموعها قالت- حياه عادله
ريتاج- يمكن مفيش حد بياخد الى عايزه ولازم يعانا
- تعرفى انتى اى عن المعاناه، عيلتك معاكى ابوكى وامك... روحيلهم واحمدى ربك ع نعمتهم... لو كانو بس عايشنلى واثقه ان دى مش هتكون حياتى... أنا حتى مش فاكره وشوشهم فى ذكرياتى.. الأمان الى لما جيت احسن بيخ قريب والسعاده الى عيشتها يومين اتخدت هى وكل احلامى... اتخدت وانا معاها م.ت... ودلوبتى بعد اما شوفتى حالتى تقدرى تعرفى ان ربنا بيحبك ان مخلكيش مكانى
ريتاج- لأول مره احمد ربنا انى متجوزتهوش، برغم انى بعشقه بس عمرى متمنى اكون مكانك يا اسير...معرفش سبب وجودك معاه غصب بس اكيد ف حاجه كبيره حاجه اكبر من الى انا شيفاها
نزلت دموعها وهى بصالها قالت- يمكن حياتى كانت مش احين حاجه بابا كان بعيد وماما بتحن عليا ف اوقات المحنه، ادلعت ع إيد داده معنديش اخوات حتى صحابى كلهم مصالح والحب الى لقيته طلع مجرد وهم.. حب مسموم مش هعرف اتعافى منه.
- كل واحده فينا جواها ندبه كبيره من نفس الشخص ندبه اسمها عاصم
بصتلها قالت-بس انتى بإيدك تعيشي وهتنسي ولو بإيدك تحبى حبى لان ده شخص ميتزعلش عليه
-وانتى، هتكملى فى العذاب
-لو كان ف ايدى خيار المو،ت كنت اخترته اهون
نظر كلاهم لبعضهم ودموعهم سألت بتحضنها ريتاج وبتبكى اسير وهى بتبادلها والاثنين يبكون مختلطه دموعهم وكأن لا يوجد عناق احد غيرهم فيواسي بعضهم البعض من جروح العميقه من ذات الشخص
ريتاج بيرن تليفووها بتقفله وتقول بندم - انا اسفه ليكى
ابتعد كلاهم ونظر الى بعضهم قالت اسير- امشي
ربتاج- يمكن دى اخر مره اشوفك فيها، وممكن لو كنا اتقبلنا قبل كده كان زمانها صحاب... بس القدر عايزنا نكون هنا، همشي المكان ده مش مكانى
قامت دمعه بتنزل قالت- بتمنى تخلصى من العذاب ده قريب، وترجعيله
-مستحيل
-عشان سافر
-لأننا مينفعش نرجع
- لو شاء القدر هترجعيله...
تنهدت قالت-مع السلامه يا اسير
بتبعد عنها وتسيبها كأنها بتهرب من المكان بحريه لكن تلك التى خلفها لا خيار لها اختيار العذاب المستمر لهو امر محتم تنظر إلى ربها ودموعها بتسأل وتدعى الفتره دة تنتهى الفتره دى بس
بتمشي بخطوات تقيله بتقف لما تلاقى الى ف وشها كان عاصم كان غريب الشكل قرب منها وحط الجاكت بتاعه عليها لانها كانت مبلوله قال
-اتاخرت عليكى، معلش غصب عنى
كانت ريحته غريبه قلعت الجاكت من عليها نظر لها فهى لا تطيق رائحته كيف لو لبست ملابسه، سحبها لحضنه قال
-انا اسف
بعدته عنها ومشيت وكأنها بتسير فى طريق لوحدها طريق عذا.ب يا تعرف تنهيه يا يقضى عليها
انطلقت صرخه فى ارجاء المشفى كان الأطباء معاها وعاصم واقف برا قلقان لحد مبقاش يسمع صوتها وخرجت الدكتوره قالت
-مبروك
لقد مرت الشهور كالسنين الى ان أتى اليوم ليعلم ذلك المولود الغير مرغوب فيه خروجه، ويبدأ فى للبكاء وهو صغير كتله تحتاج العنايه والحنان
عاصم واقف معاها ف الاوضه ويشيل ابنه وشبح ابتسامه يظهر على شفايفه ويحضنه ودمعه تنزل من عينه قالت الممرضه
-مبروك يمدام
كانت صامته لا يعلمون هل لانها تعبانه من الولاده ام ما هذا الصمت
عاصم- ابننا اهو يا اسير... تشيله
لم ترد عليه وملفتش وشها ليه حتى عمش اى ام اول حاجه بتطلبها تشوف موعدها وتحضنه، تأكله لأول مره لكنها لم تريد حتى تضمه
خدته الممرضه وادتهولها بابتسامه بس اسير قالت- ابعديه
نظرت لها الممرضه وعاصم بيشاورلها ويحاول يمنع الحرج ويقولهم انها تعبانه ودى اول ولاده ليها فبيسكتو، كانت حتى لا تضيق العذاب من اجل ولادته، حاولت أن تجهضه حاولت أن تمنع الأمل ليمو.ت حاولت الر.كض والقفز كان بينتهى بيها الامرء بنز.يف بس هو بيتشبث بالحياه، لم يم،ت وكأنه بيقولها إنه مش هيسيبها.. تحجر قلبها وفعلت ما تيتكبع لتمنع مجيئه لكنه لم يساعدها
عاصم بعد اما جهزه خلال سفرهم عشان يستقبل اسير ويفرحها بأنه هيخليه احسن حاجه عشان يعجبها فى زل ما هى فى حضور المشفى للرعايه بسبب ضغف مناعتها وابنها الى كان هزيل لما الاطباء سمحو بالخروج بس هى بكون مش عايزه تروح البيت ده ويمكن امه الى ساهمت انها هتكون هناك معاها عشان ميسيبهاش
فى الليل كانت واقفه لوحدها ف الاوضه ابنها مش معاها ف الاوضه ف الاوضه المجاوره، عاصم بيقرب منها بعشق وصبر انتهى قالها
-بعد اما كتابنا عند مأذون اهو، بعد بكره هروح اشجل ابننا
لمسها وقربها منه قال-استحملت عشانك
بتبعد عنه فورا قالت-بتعمل اى
نظر لها عاصم من بعدها عنه قال- اسير خلاص مبقاش ف بعد، انتى خلفتى
-وهنا البعد الحقيقى بيبدأ يعاصم
-يعنى اى
-يعنى طلقنى
نزر لها بشده قال-اطلقك؟!
-اه، ابنك عندك اما انا فخلاص همشي بعيد عنكم
-تمشي، بعد الى عملته تمشي
-عملت اى؟!
-اتجوزتك عشان نكون عيله وتكوني مراتى... ثانيه بس، انتى كل ده كانت خطه، وافقتى نتجوز عشان اشيلك من المصيبه الى انتى فيها وف الآخر تطلبى الطلاق
- المصيبه الى انا فيها ولا النصيبه الى انت عملتها وسيبتها فيا
-ابنى مش مصيبه يا اسير سمعتينى، كفايه إلى عملتى ف المستشفى ولحد دلوقتى مشيلتهوش
-كفايه انت تشيله
-هو مش ابنك
-مش اببببنى
نظر اليها قالت بضيق وعين ف دموعه مش مفهومه- ده جه نتيجه اغت.صاب وانا مش هتقبل بيه ولا هتقبلك.. لو انت كنت عايزه فهو بقا عندك اما انا فهمشي
مشيت مسك ايدها قال-فاكره نفسك راحه فين، بعد ده كله تقوليلى انشي.. لما بقيتى ف موقف زوجه.. انت مراتى ايا كان تفاهة كلامك مش هيفرقلى، الى حصل زمان حاولت اكفر عنه واستحملتك واستحملت بعدك عشانك
-ذنبك مستحيل يتكفر حتى بموتك
-ومفيش طلاق يا اسير سمعتينى هتكونى مراتى هنا ف البيت مع ابنى.. عمرك كله هتكونى مراتى انا ومش هحررك منى
-انت اى معندكش د.م بقولك مش عايزاك
-مش بمزااااجكك
زقها جامد وقعت على السرير قال- انا عايز حقو.قى الى مسكتها عشانك انتى
-مستحيل وإياك تفكر تلمسني
-ليييه؟! هو انتى مش مراتى
-مش مراتك قولتلك وانت مش هتطول منى حاجه
مسكها جامد قال- انتى دده بتعيقنى، بعد الى عملته عشان واستنى اللحظه دى وف الآخر تقولى لا
-ايوه لا، اياك تفتكر انى ممكن ابادلك بدل انى اطون زوجه عاقه... أنا مش قابلك ولا طيقاك.. أنا مكنتش زوجه لحد غيره.. مكنتش مرات حد غير ليه هو بس
نظر لها بصتله قالت بجمود-ادم...اخوك.. ده الوحيد الى ابادله بكل حب بنفس المشاعر واعيش معاه بكل تفصيله، ده الوحيد الى اديته نفسي ومش هدي لحد غيره... لا انت ولا غيرك
عينه احمرت بغضب قال-اخرسي انتى مراتى انا دلوقتى
-بس عمرى مهكون ليك ولا عمرك هتملكنى زى ما خليته يملكنى ويملك روحى
جمع قبضته بغضب انها بتتكلم عليه
اسير- مستحيل ابادلك راجل غيره، سمعتنى مستحيل زوجه ليك ولا ام لابنك.. أنا مش هكون ام غير لأولاده ولو هو مش بيخلف يبقا انا مش هكون ام ابدا
-هتفضلى عايشه فى وهم وانا هفوقك منه، هعرفك انك مراتى انا بس
سحبها ليه زقته جامد قالت- مش هديك الى انت عايزه سمعتنى
-اخرررسي... انتى حققى...أنا جوززززك وده حقققى غصب عننننك
-حقير ابعد عنى، هتاخدنى غصب عنى زى عادتك
-بادليني
-اقت،لنى... ده اشرفلى
-وانا مش هسيبك... مش هسيبك
انقض عليها كالوحش صرخت وبقيت تضربه بكل نفس ليها بتضرب عبير الباب جامد
-سيبها يعلام.. يتعمل اى.. سيب البنت
كانت بتزقه بكل قوتها ودموعها بتنزل بانهيار ليعاد كل تفاصيل تلك الليله لها التى قلبت حياتها لتتكرر امام اعينها وهو يأخذها رغما عنها
نظر إليها وهى شبه المقتو.له بين ايظه وعينه مدمعه قال- لى تخليني اعمل ده ليييييييه
-دى حقيقتك، شخص مجر.م
نظر لها قالت - طلقنى انت حقير ومهما تعمل مش هبادلك لانك عمرك مهتكون زيه
نزل بايده على وشها نزلت دموعها وبصتله اقوى وانكسر قالت
- مش بقولك مش هتبقى زيه
نزل بقلم اقوى وهنا اترمت على السرير متحركتش من قوته ونز.فت شفايفها من قوة كفه، زقها بغضب ودخل الحمام ورزع الباب جامد وراه وهى وراه كالحثه دموعها بتنزل بصمت، كانت هذه بدايه تمردها وبداية جنون عاصم لان الى رسمه هى حطيته فى ثانيه برفضها وكرهها ليه، حتى بعد اما كان فاكر انهم لما يرحمو خدها هيرجعلها ولما تخلف هتحس بيه لكنها ازدادت كرها بل تريد تركه ايضا وكان ده باظيه ثورة جنونه بل ظهور وجهه الحقيقى وقوته الى ازدادت من رفضها ليه
كان الرضيع يبكى ليلا وحيدا لم يأكل ولم يدخل فمه حليب امه، كان صوته يخلع القلب وعاصم بيحاول يهديه بس مش بيعرف وبيدور عليها ف الشقه كلها مش بيلاقيها بينزل لامه قال
-هييي فييييين
-معرفش، بس مش هنا
-هربتتتتت
-عملت فيها اى يعاصم عملت فيها اي
-معملمتش بس جنته ع روحها، هخليها ف نار جهنم وهلاقيها.. هجيبها من تحت طقاطيق الأرض
خرج من البيت ورزع الباب جامد بياخد عربيته وينطلق بيها كانت اسير بتركض حافيه بتبعد ع قد ما تقدر من هناك بتسيب كل حاجه وتكون بتجرى بعيد عنهم، عن هذا الجحيم... مش عارفه هي فين ولا راحه لمين لانها ملهاش حد بس هتكون بخير طول ما هي بعيده وهي بتجرى بتلاقى نور قوى مش بتوقف جرى كأنها عايزه العربيه تخبطها بس العربيه هى الى بتقف وبينزل عاصم وبتنصدم لما تشوفه وترجع لورا
علصم-فاكره تقدرى تهربى منى
بتحرى مسكها جامد صرخت قالت -لااا، سيبنى عايز منى ايييه
-روحكك، مش هستريح الا لما أخدها
-أنت خدتها فعلا من زمان
-يبقى استمرت ف العيشه ع انك جثه مطاعه ليا بس
رجعها البيت غصب عنها وهى بتبكى قالت-اوعى سبببنى بقااا
شافتهم عبير وكانت شايله الصغير خده عاصم من ايدها براحه بصيت لاسير وقربت منه قالت
-اسير كنتى فين
-عايزه امشي.. عايزه اهرب من هناااا
سحبها عاصم جامد بتزقه جامد بس بيرميها فبتقع ع الأرض وتتخبط وتنز.ف بيديها الصغير ويقولها بغضب- اكليه
بتبعد عنه صاح بغضب جمهورى قال- اكليه يلا والا هقت،لك.. ده بس الى قادر يرحمك من ايدى.... اكليييييه حالااا
بتبعظه عبير عنها وتقوله- خلاص هي ههتعمل كل حاجه امشي انت
-لو مسكتش هخليكى تصر.خى بداله، سمعتينى
بيفضل الصغير يرتعش وصراخه اقوى بتبصله اسير وكأنها شايله ذنب كبير بين ايدها بتنزل دموعها واول ما بتعطيه رحمة ربها بيصمت وكانه لم يأكل منذ خروجه منها، لم تحمله هي بيديها حتى رائحتها يعرفها لانها نمى فيها، لم تكن تتعاطف معه كانت تنظر إليه بانكسار وبتجز على شفايفها وهي بتشوفه بينشج ببرائه قالت
-ياريتك بس مجيتش
قالت بكره ودموع- لو مكنتش جيت مكنش زمانى هنا، انت السبب فى كل ده
بيوصل عاصم على شغله بعد الاجازه الل خدها ورجع اخيرا قابل صحبه احمد قال
-عاصم
كان باين انه اتفاجى من وجوده قال- ازاى انت جيت ف حاجه..اقصد
-جاي شغلى انت ال ف حاجه
سحبه من ايده قال -استاذ عماد قال انك اتوقفت عن العمل
بصله بشده قال- عمل اى الى توقفت عنده نا واخد اجازه
- مش عارف بس حماك... اقصد سيادة السفير جه هنا من أربع شهور وصوته كان عالى مع عماد و واضح ان الكلام عليك لأن ملهوش علاقه بالمجلس هنا غيرك
-قصدك اى انه قال حاجه لعماد هدده يوقفنى
-اعتقد
بيروح عاصم لعماد ويفتح الباب بغضب بيقول-انت ازاى تدخل عليا كده
بيسكت لما بيشوف عاصم بيقوله-عاصم انت
-اى متوقعتش تشوفنى
-انت.. امشي ملكش شغل هنا
بيخبط عاصم ع المكتب جامد قال- مين دت الى ملهوش شغل هنا انت فاكر نفسك مين عشان تفكر تشيل موظف من دماغك.. أنا تبع الحكومه مش معاك
-وانا مديرك
-ع نفسك، اى بترمينى خوفت منه
بيسكت بضيق قال- انت الى عملت عداوه مع توفيق بيه وانا مش قده
-ولا انت قدي
قرب منه وكمل-بعد كل الى عملته عشانك، كنت بخدمك وبخدم معارفك الاو.ساخ، بقضى مصالحكم وتعتمد عليا ف كل شغلك الزباله
جاب ورا وقال-يعاصم يابنى افهم لازم تمشي والا توفيق هياذيك
-ع نفسه انا مش بخاف من حد انت الى خايف
-طبيعى اخاف
-لا مش طبيعى ولو عايزها نقلبها خوف وغم علينا كلنا
-يعنى اى
-يعنى انا لو وقعت هوقعك معايا ومع كل حد خلصتله شغل وسخ
-تبقى بتغلط لأنك بتدمر نفسك معانا
-خسارتى قليله قدام خسارتكم، كل حاجه معايا بالملفات وصور.. فاكرنى لما بخلصلك حاجه برميها ورا ضهرى لا انا عامل حساب غدر اى حد وهنفيكو بيهم
-الناس دى مش سهله وانت كده بتلعب بالنار
قرب منه وقف قدامه قال-حالا تدى قرار برجوعى وان ده كان سوء تفاهم والا انت عارف هعمل اى...
نظر له قال عاصم-عن اذنك يا أستاذ عماد
بيخرج نظر له الجميع وصوت زعيقه وهو بياخد عربيته وعينه مليانه غضب جحيم غضب نا،ر لا يمكن إيقافه ضرب العجله بغضب
بيوصل على بيته ويقابل امه قالت-عاصم
بيطلع ع فوق وميردش ويفتح الباب جامد مش بيسمع صوت حد دخل الاوضه مش بيلاقيها بيلف ويلاقى امه ف وشه قالت
-عاصم بكلمك يصلى
-هي فين
-كفايه إلى بتعمله فيها، كفايه
-انتى مالك اياكى تدخلى
نظرت إليه بشده مشي ونزل على تحت قال-اسييير
بتمسكه امه قالت-كفايه يعاصم حرام عليكةالى بتعمله فيها، طلقها
-اطلقها؟!! بعد كل الى انا فيه اطلقها.. تبقى بتحلم
-يبقى بكل الى بتعمله فيها حرام عليك
-قالتلى
-كفايه يعاصم سيبها ف حالها كفايه عذاب فيها وأنهى، انت اى مبتحسش
-لا مبحبش ومش هسيبها الا وهي مي،ته، مش بعد الى عملته عشانها اسيبها مش بعد اما اخسر شغلى وخسرت اخويا حياتى كلها اخسرها هي كمات.. مبقاش فيه غيرها وانا فضيتلها
رزع الباب جامد ودخل الشقه بتترعش اسير لما تشوفه وقفته امه قالت- لا يعاصم سيبها انت مش شايف حالتها دى هتمو،ت ف ايدك
زقها واتخبطت فى الحيطه قال بفضب- ملكيش دعوه بقولللك دى حقققى وانا حر فيها
بتتصدم عبير من ابنها وانجرحت فى راسها من الخبطه بس اكتشفت انها مش بتكلم ابنها بل شخص آخر جن جنونه، بيتبعد اسير بس بيدها من دلعها ويجرها وراها ضربته وهي بتبعده عنها قال
-ابعد عنى، سيبنى عايز منى اى
-عايزك جثه
-بكرهك... بكرهك
ضر.بها بالقلم جامد نزلت دموعها وسجبها جامد وراه قالت عبير-سيبها يا عاصم، سيبها بقووولك
بس مبيسمعش كلامها وياخد اسير فوق وهى تبكى منه ولا احد يستطيع أن ينقذها منه ويقفل عليها باب الشقه وخدها للاوضه بغضب جحيمى اكثر من الأول قال
-خسرت كل حاجه وعايزه تبعدى
-طلقنى
عيطت قالت-ابوس ايدك طلقنى
-هتكونى خدامه هنا، خدامه لمرضى انا وبس.. مش هطلقك الى ممكن ينقذك منى هو المو،ت
رماها على اسرير جامد وقسوه واعين تملاها الجنون والثأر
فى قسم الشرطه الصبح كان بيطلع وضابط قاعد فى مكتبه بشرب كوباية الشاي بتمزج اتفتح الباب جه
-باشا فى حد طالب يشوفك
-دخله يابنى
دخلت أسير نظر لها تلك الفتاه ماذا تفعل ف وقت كهذا
اسير-عايزه اعمل محضر
شاورلها بتأسف قال-لسا بنصطبح.. اتفضلى عنوان المحضر اى
-اغت.صاب واعتدا يومى
نظر لها خرجت ورقه لقاها من مستشفى خدها وكانت إثبات حاله خدها بشده ورجع بصلها لقى كمان ف اثار ضر.ب قال
-مين عمل فيكى كده.. تعرفيه او شوفتى وشه
-جوزى
اسير العشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور الهادي
اسير-جايه اعمل محضر فى جوزى
الظابط-محضر اى؟!
-اغت.صاب، واعتد.اء ضى.ب وده تقرير المستشفى يثبت
بيشوف التقارير ومصدوم قال– انتي... متأكدة إن اللي حصل كان اعتداء، قصدي... انو واضح إنكم متجوزخ قريب وصغيره، وممكن يكون جوزك اتحمس زياده... حصل غلطة، تحت تأثير منشط أو حاجة
أسير بتبص له بهدوء مخيف، صوتها واطي لكنه حاسم- مش أول مرة. ودايمًا بيكون واعي... وبيشرب.
-بيشرب اى؟!
-خمره، ومخدرات... ممكن تتأكد بنفسك، لو حللتوه.
– الكلام ده... يفتح قضية تانية خالص.انتي... مدركة إنك كده بتضحي بجوزك؟
أسير – هو مش جوزي...ده مجر.م عايزه حقى منى
بيعرف انه ميهمهاش ويقولها– اسمه إيه بالكامل؟
– عاصم أحمد مسلم.
الظابط يرفع عينه فجأة، تجمد ملامحه للحظة. الصدمة ظاهرة على وشه، كأنه سمع الاسم ده قبل كده.أسير تلاحظ تعبيره، تبصله باستغراب وسكون، لكنه يرجع بسرعة
– تمام يا يمدام أسير. هنبدأ فورًا الإجراءات اللازمة، وهيكون في حماية ليكي من اللحظة دي. انتي مش لوحدك.
يقف، ياخد الورق، يلم حاجته، وخرج بيعمل مكالمة سريعة
عاصم كان سايق عربيته بجنون، دراعه ماسك الدركسيون وعينه بتغلي نار من أول ما صحى وملقاش أسير جنبه وابنه نازل بكا ويكاد يشك ان الكفل ده عقبال ما يكبر هيموت من نحيبه وتجاهل امه ليه وعدم اكله لانها عايزه تقت،تله وتنتقم فيه منه، كان غاضب وبيدور عليها ف الاوض وش لاقيها– راحــــــــت فيــــــــن؟!
عبير كانت قاعدة، بتتحاشى عينه تتحاول تهدى الصغير قال عاصم- بسااالك راحــــــــت فين؟!
عبير بصت له بقهر– كنت فاكرة إني بعمل الصحلما حطيتك بس انا كنت بحمى وحش هيستمر فى جر،يمته علطول حتى لما تبقى مراته.
شدها من دراعها بقوة– انتي هربتيها؟!
مبتردش عليه فبيسيبها بغضب كان عاصم سايق عربيته بسرعة جنونية،رن التليفون، اسم المتصل بيرود ويجيله الصوت
– إزيك يا عاصم...
– في حاجة؟ أنا مش ف مزاج شغل دلوقتي.
– لا، المكالمة مش شغل... أنا عايز أسألك عن مراتك.
شد عاصم الفرامل بعنف، والعربية وقفت على جنب الطريق، قال بحدة:
– نعم؟ مراتي؟
– اسمها "أسير"، صح؟
– آه... تعرفها؟ في إيه؟
جاله الصوت من الطرف التاني– مراتك جت القسم... وقدّمت بلا.غ رسمي ضدك، تتهمك فيه بالاغتص.اب والاعتد.اء.
قبضته تشدت على الدركسيون– بتقول إييييه؟!
– أنا قولت اعرفك... وهي دلوقتي ف المكتب عندي، ولسه مابدأناش أي إجراء، مستنيك تيجي... يمكن تلحق تلم الدنيا بدل ما تتفضح لانها ابتديت تقلق منى
عاصم ماردش، أقفَل المكالمة بعنف
أسير كانت قاعدة على الكرسي ملامحها مرهقه لكنها ثابته حاسة إن في حاجة مش مريحة، والتأخير بدأ يقلقها.الباب اتفتح، والضابط دخل بابتسامة خفيفة، بيحاول يبين هدوء مش طبيعي:– تحبي تشربي حاجة؟ عصير، مية؟
أسير– شكراً، أنا مش جاية أتشرف، أنا جاية أعمل محضر... حضرتك قلت إنك هتبدأ، بس واضح إنك خدت الأوراق والتقرير ومشيت...
حاول يبان طبيعي، ورفع الملف في إيده– الملف معايا، ما تخافيش مش هنخبي٧، كل حاجة هتمشي حسب الأصول.
نادى على أمين شرطة وقاله يجيب عصير– اتفضلي العصير، هيفوّقك...
أسير بصت للعصير اللي اتحط قدامها، مخدتوش مرت ثواني طويلة من الصمت
أسير قامت واقفة فجأة- حضرتك لو هتتاخر عرفنى
– اشربي الضيافه
– أنا مش طالبة ضيافة، أنا طالبة عدالة!
وقبل ما الضابط يرد...
جه صوت من وراها، تقيل، ساخر، وبيقطع السكون– الضيافة هنا... هتعجبك يا ياحبيبتى.
أسير اتجمدت في مكانها، قلبها دق بعنف، لما لفيت وشافت عاصم ، عيناه فيها غضب ما اتكلمش، لكن حضوره كان كفيل يخنقها.بصتله، مش مصدقة... رجعت خطوة ورا، تاهت ملامحها بين الصدمة والخوف، ورفعت صوتها وهي تبص للضابط:
– إزاي دخل؟ إزاي دخل هنا؟ ده المفروض... المفروض تتحميني منه وتحبسه
الضابط – هو جوزك... لسه فيه خطوات قانونية قبل أي إجراء.
أسير بصت لهم هما الاتنين... وشعور بالرعب بدأ يلفها. عاصم واقف قدامها، عينه بتاكلها بنظرات غضب ووعيد، كأن كل كلمة من اللي قالته محفورة فيه وبتزيد ناره.
الظابط– أنا جلت جوزك عشان تتكلمو لوحدكم
أسير ببصله-نتكلم ف اى انا قولتلك كل حاجه احبسه
عاصم ضحك، ضحكة قصيرة مليانة غضب وسخرية، قرب منها خطوة وقال بصوت واطي بس حاد:– بتهزري؟ عشان اتخنقنا امبارح؟ تقومى تقلبى عليا الدنيا كده؟ فى ست تحبس جوزها؟!جوزها اللي بتحبه؟ تقول عليه اغتص.بها واعتد.ى عليها؟
راح عاصم ناحية الظابط، ومد إيده يسلم عليه بثقة كأنهم أصحاب من سنين:– شكراً يا محمود... إنك بلغتني. متعرفش طنت كانت بدور عليها وانا قلقان إزاى...
أسير عنيها اتسعت، ووشها اتقلب:– انتو؟!
بصت بين الاتنين، صوتها بدأ يتكسر من الصدمة: إنت... تعرفه؟ إنتو متفقين؟
الظابك-ده اقل واجب يعاصم
عاصم لف يبصلها الضابط خد اما التقرير لعاصم من تحت لتحت وكأن فىرمصير حبسه ونهايته ودليل إفراج حياتها وجر.يمت٧
الظابط– سيبكم تحلوا مشاكلكم كزوجين
أسير اتحجرت، حاسة إنها وقعت في فخ. بعد ما شافت بعينها الخيانة قدامها،بتزعق لظابط– إنت إزاى تعمل كده؟! أنا جاية أقولك إن الراجل ده مجر.م! جايه أقولك إنه اعتد.ى عليا! المفروض تقبض عليه، تحبسه مش تضحك معاه وتسلّم عليه كأنكم صحاب! ده أنا الضحية!
بيضايق وقالها– أنا محترم إنك مراته... وده الأستاذ عاصم، راجل معروف ومحترم، عضو في المجلس
أسير بتبص بينهم بذهول قالت– ده إنتو عصابة... إنت وهو متفقين... قسم إيه وعدل إيه؟ أنا واقعة ف وسط مجر.مين!
غضب بس عاصم بخفة مصطنعة قال– معلش يا محمود، سبني معاها شوية.
مشي، يقفل الباب وراهم، وأول ما بقوا لوحدهم، أسير رجعت خطوة، وعاصم قرب منها ببطء، عنيه بتلمع بالتهديد:
- بتهربى منى... وجاية تبلغى عني؟ لا، وكمان رايحة المستشفى ف نص الليل عشان تثبتي حالة؟
– آه... حالتى الى انت السبب فيها وهبلغ تانى... وهخليك تدفع التمن، حتى لو مت احسنلى من انك تعاملنى معامله الحيوناتالى شبهك.
عاصم رما التقرير ف الزباله قال- المكان اللي جيتيه غلط...الناس اللي جايه تشتكي زيك بتيجي القسم تدور على عدالة، إنما أنتى... جايه تشكي من واحد الحكومة كلها بتحبه وبتسقفله!
– وتسقفله ع اعماله القذره كش كده
نظر لها من معرفتها بتقوله - بس القانون موجود... والحق بيرجع، وأنا مش هسكت... هكمل للآخر.
-القانون؟أنتى لسه مفهمتيش! البلد دي مصالح ف بعضها...محمود، الضابط اللي كنتي فاكرة هيحبسنى ده يخبر عليا الاسود وانتى جايه تشتكي جوزك؟وجوزك مين؟ موظف في المجلس؟الناس بتتمنى تسلم عليه...تفتكري هيخلوك تبوظي صورتي؟ ولا تكسري مكانتي؟انسى يا أسير... انسى.
أسير عينيها تدمع قالت
– لو هخسر كل حاجة... برضه مش هسكت، وهعرف أجيب حقي منك. حتى لو مفيش حد واقف جنبي، ربنا موجود، والعدل هيوصل.
– مش هسيب نفسي أترمي ف السجن بسببك...ولو حصل، أنا هخرج...وهجيلك...وساعتها العذاب هيكون جحيم على كل لحظة وقفتِ فيها ضدي...زي النهارده. فاكرة نفسك تقدرى عليا؟أنا مسنود...وعندى عيون ف كل حتة، حتى لو طرتي السما، هعرف مكانك...وهترجعي ليا،
تحت طوعي...غصب عنك.
بيشد دراع دراعها بعنف، قربها منه غصب عنها وهي بتحاول تقاوم، عنيها مليانه دمع لكن في نظرتها له تحدي مقهور
عاصم – بتبلغي عني؟ أنا؟
-بكرهكةولكره زلا النهارده هتكون نهايتك
بيلوي دراعها بعنف – أنا مش هخليكي تشوفي بُكرة...هتتحلمي بيه بس.
وغلطتك دي...هندمك عليها،تشهري بيا في قسم؟ قدام ناس؟ده أنا...
الباب بيتفتح فجأة، الظابط بيرجع... بيشوفهم قريبين جدًا من بعض، أسير بتحاول تتماسك، دمعة نازلة بصمت على خدها
لظابط -كل حاجة تمام؟
عاصم بيرسم ابتسامة باردة على وشه
عاضن وهو بيبصلهغ– لأ خلاص... اتصافينا.أسير بس كانت مضايقة...قلتلها نرجع بيتنا ونقفل ع اللي حصل.
– تمام... كويس إن مفيش مشكلة.
عاصم بيقولها– يلا يا حبيبتي نروح...
اسير بتنفى وخوف– لااا...مش هاجي معاك.
عاصم بيشدها تاني، وهي بتحاول تبعد، تزقه- ابعد عني... مش جاية معاك يا مجرم!ابعد... مش عايزة أروح! سيبني!
بتتسحب من إيد عاصم، بيجرها قدام العساكر، دموعها بتغرق وشها وصوتها باين
– سبني! سبني يا مجر.م! حرام عليك...حر.ام، سبني بقى!
بيرميها جوه العربية بعنف ويقفل الباب قبل ما تلحق تهرب، بتزق الباب من جوه لكنه مقفول، بتخبط برجليها وإيديها عليه
أسير – افتح! افتح يعاصم الباب حرام عليك... أنا مش لعبه في إيدك!
عاصم بيبعد خطوتين من العربية، بيقابله محمود الظابط، بيقوله وهو بيعدل قميصه
– كله تمام؟ يعني مفيش مشاكل خرجت عن السيطرة؟
عاصم – اللي حصل مايتقالش لحد.– فاهم؟
محمود – أكيد أكيد... بس بصراحة، خلي بالك الموضوع ده لو عرف بيه أي جهة... حقوق إنسان، ولا مرأة... مش هيرحموا حد!
– بتقول إيه؟ دي كانت بتهبد... كله كذب، سمعتني؟ كذب!
– أيوه أيوه... بس موضوع الخمرة والمخدرات اللي هي قالته؟ ده كمان كدب ولا اى؟!
نظرة عاصم اتغيرت، حس إن فيه حاجة ممكن تكون اتسجلت عليه، أو إنها سربت معلومة خليتهم يمسكو عليه حاجه، وبيمشي للعربية ويركبها ويقول يغضب لاسير الى بتقوله ينزلها– اخرسي...
بيمشي بتبص ف المراية الجانبية... كانت فاكره إنها قادره تتخلص منه
باب الشقة بيتفتح بعنف، وأسير بتتسحب ورا عاصم وهي بتعيط، خطواتها متعثرة من شدته، بتنهار وبتحاول تفلت إيده، لكن قبضته عليها حديد. بيشدها على السلم لفوق، وفي اللحظة دي بتظهر عبير، أمه، على طرف السلم
عبير – أسير!
بتتفجأ من رجوعها وابنها هو المنتصر قالت– عملت فيها إيه؟!
مش بيرد، بيشد أسير لفوق بعنف، عبير بتجري ناحيتهم وتحاول توقفه
– سبها يا بني! كفاية بقى!
بصوت غليظ متوحش، عينيه بتلمع بالغضب– هعلمها إزاي تبلغ عن جوزها… يا زبالة!
اسير-انا الى زباااله، أنا ياحيواااان.. انت مجرد شخص مريض وحيوان وفاكر ان بالى بتعملهةهتفرق معايا، انت مجرد مجر.م
بيرزعها بالقلم على وشها وأسير بتقع ع الأرض وهي بتبكي، بتقف عبير فى وشه وبتصرخ– بطل افترا يا عاصم! إنت إيه اللي جرى لك؟!
– انتي كنتي عارفة؟ كنتي عارفة إنها رايحة تبلغ عني؟!
عبير بعينين كلها نار وقهر– أيوه كنت عارفة! مش قليلة ع اللي بتعمله فيهاحرام عليك… حررررام! إزاى بقيت وحش كده
– اخرجي براااا!! امشي من هنا حالًا!
عبير بتدمع وهي بتواجهه– مش همشي… أنا مستحملة أعيش هنا عشان أسير وابنك، مش عشانك. أنا مش واثقة فيك ومش هسيبهم ف إيدك لوحدك.
– ولو فضلتِ هنا، هتتحبسي معاها. ومفيش خروج، لا دلوقتي، ولا بعدين…
بتبصله عبير بصدمة، عينيها بتملى دموع
عاصم– كله هيتم على مزاجي… فاهمين؟!وانتى مسيرك تفهمني إنك جاريه ليا
-انت مش راجل انت مجرد ذكر معدوم
شدّها من شعرها بعنف، صرخت بألم وبتقوله وهي بتدمع:
عبير بتزقه عليه تصرخ– سيبها يا بني! كفاية! إنت هتجنن؟!
بس هو كان غايب عن وعيه، ماسك فيها بقسوة، وبيبصلها بنظرات نار، وهي ساكتة، عينيها بتنزف دموع وسكونها
عاصم– مين الى مش راجل.. نسيتي الليالي اللي فاتت؟! نسيتي أنا مين؟
أنا هفكّرك… كل يوم هفكّرك!هخليكي تعرفي إنك راجل ولا مش راجل مافيش ليكي كلمة ولا حق…
عبير زقته بكل قوتها وهي بتصرخ فيه-كفااايه بقا
حضنت أسير تبعدها عنه، وهي بتبكي– حرام عليك… كفاية…
فجأة ارتجف لما سمع صوت بكاء الطفل الصغير بيشق الصمت.عبير بصوت مكسور:– ارحمها… عشان خاطر ابنك… كفاية كده.
سكت. نظرة غضب ضعفت قدام صرخة صغيره… مد إيده كأنه هيضرب، لكنه وقف… وقرب منها وقال بصوت مهدد:– لو رجلك خرجت من باب الشقة… هيكون آخر يوم ليكي.
بصتله "أسير" – يبقى ريّحتني من العذاب اللي أنا فيه.
– مستنية إيه؟ روحي موتي نفسك!
– مش هقدر أتحمل عذاب الآخرة والدنيا…بس واثقة إن فى ربنا… وهياخدلي حقي منك.
لف لعند أمه وقال بغضب:– اطلعي برّا حالًا!
عبير وقفت قدامه بثبات:– لو هتقفل عليها الشقة، اقفلها عليا أنا كمان… مش هسيبها هنا لوحدها.
صرخ بأعلى صوته: يبقى اتحبسي… هنا العمر كله!
أُغلق الباب، والمفتاح دار فى القفل كأن حياة "أسير" نفسها اتقفلت.الخطوات ابتعدت… لكن وجعها لسه ثابت… مبيتحركش.
انهارت على الأرض، دموع بتنزل من غير صوت… و"عبير" نزلت على ركبها جنبها، حضنتها بحنية مش قادرة تمسح الوجع، بس بتحاول تغطيه. عدّلت خصلات شعرها بلُطف الى كان هيقطعه ابنها ف ايدها، ودموعها بتنزل على خدها، لكن "أسير" بصت لها بعين ميتة وقالت بنبرة مكسورة:
– انتي السبب…ابنك بيعمل فيا كده لحد النهارده انتى الى قتلتينى معاه بسكوتى
سكتت، وسابت الكلمة تضرب فى قلب "عبير" اللى نزلت راسها بحزن مميت،صوتها مبحوح:– أنا آسفة… آسفة أوي يا بنتي…مكنتش عايزة كده، والله مكنتش عايزة كده.
صوت بكاء الرضيع جه من بعيد، وكأنه بيبكي على وجع أمه قبل ما يعرف الدنيا."أسير" فضلت سابّة نفسها فى الأرض، جسدها موجود لكن روحها مشيّت من كتر القهر.
"عبير" كانت جنبها، لكن وجودها ماكنش كفاية ينقذها…وفي اللحظة دي… كان كل شيء حوالين "أسير" بيهمس برسالة واحدة:"لا فرار… لا نجاة… هنا الموت مش نهاية… ده بداية للوجع الحقيقي."
***************
بيخرج ادم من المكار ويلاقى عربيات اجره واقف بيروح لشخص وسأله بروسي عايز تروح فين بس ادم مكنش فهمه خرج الكرت وشاور الى العنوان وبص فيه الراجل ورجع بص لآدم قال
-Это самый простой адрес для тех, кто не знает штаб-квартиру компании KJ. ده اسهل عنوان مين ميعرفش مقر شركه kj
لم يفهمه ادم بس لما الراجل شاورله يركب عرف انه يعرف الطريق إلى باين مش مستصعبه ودخل العربيه ومشي السواق بيه وقال بلغته الروسيخ
-. انت جديد فى روسيا باين انك مش فاهمني
بيبصله ادم وانه بيكلمه قال بلانجليزى- مش متقن فى لغتكم معلش
عرف انه بيتحدث انجليزى قال بلانجليزى- عادى يا رجل لو طالت رحلتك هتتقنها
لم يرد ادم مكنش حابب يرغى وعرف الرجل انه قليل الكلام، وصل ولما نزل شاف مقر الشركه الضخم بص للكرت كان نفس الشركه إلى بتتعرض ف الدعايا، خد الشنطه من الرجل وبيبص ع الفلوس الى لحق سحبها وحولها لعملتهم وميعرف دول كام بالنسبه ليهم خرج ثلاث ورقات بس الراجل اخد واحده وأشار ليه وقال
- مش شرط تفهم اللغه بس الفلوس لازم تكون عارف عشان متخرجش مبلغ زى دا لطريق بسيط وفلوسك تخلص.. لحسن حظك انى لست لصا
قالها بلانجليزى مكنشادم كتقنها هي كمان بس فهم بعض منها بيديله الكرت عشان لو عاز شواق من تانى بياخده ادم منه ومش بيستنى السواق منه كلمه لانه عارف انه مش بيتكلم كتير فبياخد التاكسي ويمشي
دخل ادم الشركه شاف امرأه قاعد عن الاستقبال شقراء أتوجه ليها قالت بروسي
-اساعدك ازاى يافندم
-أسمى ادم تبع استاذ شريف
قالها بلانجليزى بس الواضح انه مفهمتش معنى كلامه ومن شريف حس ادم انه هيضيع لو معرفتوش اة محدش هنا عنده خبره وانه ف بلد غريبه قال
-مش دى شركه kj
-ايوه هي
بيجى صوت لف ادم شاف شاب ملامحه غريبه عن الناس الى هنا شويه بس اقرب ليه بتكلمه السكرتريه وتقوله
-مستر علي ممكن للحظه
كان اسمه علي هل هو مسلم، بيحى ويبص لادم شويه قال بروسي
- ف اي
اخرج ادم ملف وادهوله بياخد ويشوفه بعدين بيبصله قال بلغه عربيه
-استاذ ادم يهلا بالعروبه
نظر له ادم قليلا قال- بتتكلم عربى
اومأ له قال- معلش بس روز متعرفش حاجه عن توظيفك لسا لأننا اتبلغنا انك مش جاي من فتره واتفجانا لما قالو انك جاي... المهم تعالى اوريك مكتبك
بيحط الملف لروز ويقولها- سيفى استاذ ادم من مدراء الحسابات عندنا فى الشركه من دلوقتى
اومات له بابتسامه مشي علي وراح معاه ادم وركبو اسانسير قال على
-الشركه كبيره شويه عن اى مقر تانى هنا بس مع الوقت هتحفظها، لان باين عقلك مؤهل كويس عشان كده اتنقلت هنا، بصراحه احسدك ع ده
-تحسدنى؟!
-اتبلغنا على الايميل ان موظف جديد وبصفتى ماسك ايميلات الشركه ف دورت ولفيت لنك كاسك شغل مش كتير، يعنى كفأتك خليتهم يجبوك هنا أو بسبب الأرباح الى دخلتها فى مصنع الاول بعد اما كان بيتسرق
صمت ولم يرد خرجو من الاسانسير وصلو على مكتب هادى راقى مرتب ينقصه دفاتره
قال على- اظن رحلتك كانت طويله تقدر تروح ترتاح وبكره تبدأ الشغل
-بتتكلم عربى كويس وملامحك عكس الى هنا، انت عربى؟!
ابتسم قال- اردنى.. لكن عيشتى كلها هنا وحشنى اتكلم عربى عشان كده هتلاقينى معاك ف العربيه وبس
-دى حاجه متضايقنيش يمكن انت الى فهمته هنا لحد دلوقتى
-مبسوط انى اتعرفت عليك وواضح التعامل بينا هيبقى لطيف
مد يده إليه نظر له ادم قليلا صافحه ابتسم له على ثم انسحب ادم بعد المسافه الرسميه ومشي منغير ما يتكلم نظر له على بتنهيده قال
-شكله طيب بس وشه جامح لدرجه تخوف
ادم فى التاكسي بيساله السواق عن المكان الى عايز يروكه بيقوله ادن بلانجليزى ياخده لاوتيل وبيفهمه السائق، بيبص فى الهاتف خرج شريحه تليفونه وتناها بقبضته القويه لتنكس.ر بيفتح الشباك ويرميها ببرود وجه وكأن الثغره الى هتوصل حد ليه قد انتهى، انه يختار مم يحدثهم وهو لا تربطه علاقه بأحد
بيشوف يافطه ع عماره قال لسواق - أوقف لحظه
بينزل وكانت اليافطه عباره عن مستأجر لشقه قال السواق - ف حاجه
دخل العماره وشاف سيده مسنه قاعده مع كلبها وفتحت باب شقتها بتشوفه بيقول
-عايز اشوف الشقه
بتفهم الإنجليزى وباين انها ليست روسيه لان اليافطه بلانجليزى بتقوله
- تعالى معايا
طلعو على شقه ودخل شنطته كان فيها كل حاجه محتاجها وكويسه ومش بعيده عن الشركه بتقوله
-انها إيجار مش تمليك وده العقد
بياخده منها ويشوف الحساب قال-انا مش بفهم ف العمله هنا بس الىىاعلفه انى مش هقدر اديكى الإيجار كامل مقدم
-ده شرط
-ممكن اديكى جزء منه
خرج الفلوس قال-معاك يكفى
-ده الى معايا لمعيشتى هنا، لسا هستلم شغلى بكره
-منين انت
-مصر
سكتت قليلا ونظرت اليه خدت الفلوس منه وعدتهم وخدت نصفهم قالت
-ده نصف الإيجار الى مينفعش اتغاضى عنه وهتدفع زيهم الشهر الجاي بالشهر الجديد كامل
اومأ بتفهم خرجت مع كلبها وقفل الباب حط الفلوس ف جيبه ودخل جوه بيحط حاجته وينظم اموره
بيبدأ ادم فى تانى يوم فى شركه بيكون واصل بدرى متأخرش بل اتي قبل الموظفين الى كانو مستغربينه بس عرفو انه الموظف الجديد، كان بيعقد فى مكتبه ويراجع الى سبهوله علي زى مقاله هيحطله الحسابات ع المكتب
خرج وسأل عنه شاورله احد الموظفين راح ادم لمكتبه قال- فين دفاتر الشركه
-قصدك اى
-كنت هسالك عن الحسابات اللي فاتت بس افتكرت اننا فى شركه يعنى اكيد ف مكتب شايل الملفات كلها، فبلاش اعطلك عن شغلك
-عادى هو لو قصدك ع ملفات الحسابات فعندك كذل مكتب للملفات عايز المصنع الاول ولا التانى ولا الى برا ، ولا الشركات وانى شركه.. حدد انت عايز تراجع حسابات اى
-انا إلى مسؤول عن كل ده
-لا معاك مساعدين اكيد ممكن تسألهم
دخل شخص التف له ادم وسلم عليه على باحترام وقال بروسي
-ازيك حضرتك مستر البرت
كتن ادم عارف انه المدير من شريف بصله قال
-لى ف ضوضاء
-مفيش بس استاذ ادم كان عايز يتملك من الحسابات أكتر عشان يفهم الدنيا بس عرفته انه صعب شويه
بيبصله ألبرت ذلك الرجل الاجنبى سلم عليه قال- دى اول مقابله بينا
بالله ادم السلام شاور ألبرت لعلى قال-ساعده
-واسيب شغلى
-ادم عنده شغف فى شغله ولما بيمسك حاجه بيدخل مبالغ طائله، ف اول شهر وهو علم مع المدراء فى سجل الموظفين.. ساعده وكمان ساعتين عندنا ميتنج، فهمه الدنيا هو عربى زيك
-حاضر
خرج وسابهم بصله ادم قال- انا سمعت أسمى كان بيقول اى
-اهدى اكيد مكنش بيسبك، كان بيقولى اساعدك من باب المدح فيك.. يلا قبل اما الميتنج يبدأ.. هنا شغلك بيبدأ لأننا بنمشي ع خطط برامج المدراء
بيوصله لكل مكتب ويعرفه ده تبع اى وكان مليء بالرفوف العليا الشاهقه الى مليانه بدفاتر وادم بيحس بتعقد امور وان الوضع صعب ويقوله على
-مش قولتلك، حدد عايز تراجع اى
-اعتقظ الشهر الى فات كافى
-انى حاجه بظبط
-كله
-بتهزر
-ف. امكانيه اراجع نسخ ف البيت
-عادى بس
-خلاص شكرا روح شغلك عشان معطلكش
بصله بريبه بيدخل ادم ويدور ع الى عايزه قال على- انت غريب
فى الميتنج كان ادم لا يفهم مع م كلامهم ولا يفهم شبب وجوده هنا، كان ده اجتماع شامل بالمدراء فقط لأى وحده خاصه بالشركه، اتعرف عليهم كلهم من خلال علي بس الى كان مضايق منه عدم اتقان لغه عشان يعرف يتواصل ويفهمهم
بيعقد بليل فاتح الملفات كلها قدامه وفاتح تليفونه ع الترجمه، اشترى خط جديد هنا وفعل النت عشان يعرف يشتغل، كان بترجم الملفات ويقرأها ويرجع يقلب فيها، كان بيجي ف عمله بيخلى عقله كل الى فيع شغل وبس كان عايز يدغنت انت يقلب فى حاجه ممكن تقت.له، لطن مة يعرفش انه بيقت.ل ادم فعلا
كان بيروح بشغله بانتظام عرفه الموظفين بالموظف المنتظم لجديته فى العمل وعدم المزاح حتى ف اوقات البريك بيكون لوحده، ساعات علي بينضم ليه ويسيب حب الموظفين ليه وخصوصا البنات
علي-لحد النهارده مشوفتكش بتضحك انت ف حاجه مضايقاك
-اى الفايده انى اضحك وانسي الى انا هنا عشانه
-انت جدي زياده يا ادم، اوقات بشوف إنك مجرو.ح او كائن منطوى
نظر له قال علي- عندك حبيبه
-روح اعقد مع صحابك بتندمج معاهم أكتر اما مش شبهك
-واى الطبع الى خدته يقول انك مش شبههى، مش ممكن نكون زى بعض
-اتفقنا فى الشرق بس مش فى الحياه
-احكيلى عن حياتك يا ادم
-محبش احكى عنها بس احمد ربك ان حياتك مش حياتى
مشي ادم لما انتهى وقت البريك ليرجع لعمله بيشرب على مشروبه الغازى قال
-باين انى أدخلت ف خصوصيه أكتر من اللزم
يتردد ادم على الشغل ويعود لعمله كان ده روتين يومه، بيمشي بعد اما يخلص شغله سيرا على الأقدام كان علي بيقوله يركب معاه عربيته يوصله بس هو بيمانع لان الطريق قريب، أو لانه بيفضل المشوي لوحده،
كان قاعد فى شقته فى بلكونه بتكل على شارع هادي لا يسير فيه تحد عكس مصر اليون بأكمله يسيرون الناس، اما هنا ف المغرب الشوارع بتكون ملك للمافيا، وده إلى عرفه من علي يتجنب يمشي فى الازقه المجهوله ويرجع بظرى افضله وكأنه ان المناطق مشدده بالبوليس بس ازاى ميقلقش وانه ممكن يتهجم لو رجع متاخر، الدنيا هنا مش امان زى مصر
بيبص لسما بيدخل ف عقله صوت ضحكه رنانه وصوت انوثى رقيق هادي بلكنته الجميله "ادم"
تحجرت الدمو.ع فى عينه لكنه كتم غصته بقوه وهو بيشد على قبضته لطالما كان يحب اسمه من احد، كان يعشقه، الان يبغض تلك الحروف
فى يوم كان الموظفين بيتحقق من حسابهم فكان ده يوم القبض بعد انتهايه الشهر اخيرا واستلمت الموظفين قبضهم، ادم بيكون فى مكتبه خرج وكأن رايح للالبرت قابل علي خارج من عنده قاله-قبضة ولا لسا
-المفروض اه
-امال ف اى، الى بيجى عند المدير دلوقتى بيبقى شكوى
-عايزهم كاش
ابتسم وخد تليفونه قال- خلينا نشوف جالك كام
-اخدهم ازاى
- لما وقت الشغل يخلص هنروح للمكينه تسحب
بيرجع آدم فى المساء بعد اما سحب الفلوس وعرفه علي ازاى يعملها، لقد كان القبض قديما له لم يعرف ان المكافآت ستصل لمضاعفات مرتبه هيقدر يدفع الإيجار مرتاح، بيكون ماشي بسرعه لحد موصل العماره امن بيطلع شقته بس بيسمع صوت لقى بنت واقفه عند الشقه إلى قدامه وتضربها بالرجل وباين عليها الضيق والانفعال
لفيت وشافت ادم بس اتجاهل الموقف وفتح شقته قالت بروسي
- مستأجر جديد
لم يفهم ما تقوله وكان هيدخل بصبتله لا تنكر انه وسيم فهل هذا بيخيله يتجاهلها قالت
- تجاهل كلام الناس امر مش أخلاقي
عينه جت ف عينها وأنها بتكلمه قال بلانجليزى- بتكلمينى
سكتت وتراجعت قليلا قالت- اسفه بحسببك بتتجاهلنى.. ممكن تساعدني ف فتح الباب
شاورلته كان ادم عايز ينسحب بس أطر وراح خد المفتاح منها واتقدم لما وسعتله بيقبض بقوه ويزق الباب اتفتح بصيتله لانها خافت يتخلع قالت
-ا..شكرا
مردش عليها ومشي نظرت له فهل هذه وقاحه عدم الرد، جت السيده المسنه قالت
-اى الصوت ده، ف مشكله
-لا مفيش يا سيده إليزابيث
بتقف عند ادم قالت- خبطت عليك الصبح كنت فين
-ف الشغل، ده وقت الدفع
اومات له خرج المال نظرت إليه اداها الفلوس بصتلهم الفتاه قبل اما تدخل وهي بتبص لادم بالتحديد قالت
-هو الإيجار علي؟!
اليزابيث- لا نفسه
-بس ده...
-اتمنى تحظو بوقت سوا
وتمشي وتسيبهم بيدخل ادم شقته ويلاقى الى واقفه ف وشه نظر إليها قالت
-اعذرنى، بس ممكن تكون مساعده لسائح وده إلى باين عليك
-ازاى عرفتى؟!
-ملامحك غريبه عن هنا
نظر لها قليلا لانه بيشبه عليها تلك العين الكاحله المسحوبه
قالت-بتدفع إيجار مش كده، المفروض تديها دول
خرجت فلوس من معاها وشاورلتله ع الورقه بيبصلها قليلا قالت
- اديتها كام ورقه منهم
-ممكن تكونى غلطانه بس انا ماجر من شهر مدفعتش غير نصه المره إلى فاتت فاترتب عليا النهارده
-دفعت كام النص
شاورلها ابتسمت ورجعت فلوسها قالت- تلك العجوز...
بصلها قليلا بصتله قالت- زودت عليك الإيجار، رجع فلوسك لو كانت تهمك
-قصدك اى
-خدت اكتر من حقها، ثم إيجار الشقه عالى فوق ده زودت عليك لأنك سائح
ابتعدت عنه وراحت لشقتها وقفلت الباب وادم فضل باصصلها دخل بس بيحى ف مخيلته صورة تلك البنت الى خبطته فى المطار، انها تشببها خرج تانى وفى نفس الوقت كانت خارجه واتقابلو الاتنين بصو لبعض قليلا
-انا شوفتك قبل كده
قالوها فى فم واحد فسكت ادم ونظرت له الفتاه قربت منه وقفت قدامه قالت
-ما كان ذلك
ادم-اسمك اى
استغربت بس قالت- اعتقد لو اعرفك مش هنساك بس باين إنها مقابله شفاسفه، بس بما انك عايز تتعرف علي
-متقولش اسمك عشان اتعرف
-امال بتسأل لي
دخل شقته فتح درجه وبيلف لقاها فى وشه نظر لها بشده قال
-بتعملى اى هنا
بص لايده بشده نتشت البطاقه قالت- بطاقتى يسارق
-سارق؟! أنا
-لقيتها ف المطار مش كده
-وقعت منك ومعايا من ساعتها
مقدمتهاش لى للبوليس انت عارف قدمت ع بلاغ وافتكرت ان كل حاحه راحت، عارف دى فيها كام
-مش عايز اعرف
نظرت له قال ادم- بما انك خدتيها اتفضلى
-بتطردنى
اومأ إليه ايجابا اضايقت وخرجت فورا، راحت ع شقتها فتحت الاب وعملت مكالمه قالت
-تحقق من الحساب الان، عادت بطاقتى
-تمام يافندم، الجساب زى ما هو
سكتت وبصيت للبطاقه الى كانت معاه كل ده وعن المعاناه وهى بتدور عليها حتى لما رجعت كانت مواجه صعوبه فى صرف أموال ببذخ زى عادتها
ادم بيكون رايح الشركه فى يوم التانى بيلاقى عربيه وقفت قدامه وتنزل منها نظر لها كمل سيره لكنها وقفت امامه قالت
-بتمارس دور صعب المنال
-انا متأخر
-اركب اوصلك
بيمشي بتمسك ايده نظر لها ادم قالت- استنى... من فضلك
صمت تنهدت قالت- بخصوص البطاقه انت محاولتش تهكر الحساب لى
-انا مش حرامى
-ممكن التعبير خاتى ف... بعتذر ع طريقتى
سكت حين قالت له ذلك، قالت- اتمنى تقبل اعتذاري يا.. اسمك اى
-ادم
نظرت له قلبلا قالت مردده- ادم...
ابتسمت وصافحته قالت- كلارا، اسمى كلارا... فين شغلك
-بحب اتمشي
-متهزرش
مشي ادم اتنهدت وسابت سيارتها ومشيت معاه نظر لها بصتله قالت
-بتشتغل من شهر، أول مجيت.. يعنى جاي عشان شغل
-بتفهمى بسرعه
-شغاله hr فى شركة، انت منين يا ادم.. ليه كلامك قليل معأن ده حاجه تخليك جذاب فهل بتمارس التصلت عليا
- بحاول اسمع أكتر عشان اعرف اتكلم زي الى هنا
مسكت ايده نظر لها قالت- عايزه تتعلم روسي
اوما لها قال- بواجه صعوبه ف الفهم و..
- هعلمك
نظر لها قال- المقابل
-بسحب اعتذاري لأنى مبحبش اعتذر لحد... هعلمك اللغه واعتبرها اعتذار خفى عن الى قولته
صمت بص فى ساعته ورجع بص لكلارا قال- هتواصل معاكى لازم امشي عشان اتاخرت
اومات إليه بيمشي ويسيبها لانه اتاخر على شغله بتبصله كلارا قليلا ولجسده الممشوق يبدو صامت مطفأ الاعين، لكن اعينه وملامحه كامت وسيمه لها.. وسيمه للغايه شبه الذئب الجريح، كانت تشعر بشيء نحوه انجذاب لا تفهم معناه
فى المساء الأنوار خافته، والجو بارد، صوت خفيف للرياح من النافذة…كلارا جالسة على المكتب، فـ الشغل، الكمبيوتر قدامها، لكن نظرها بعيد.بتبص للموبايل كل شوية، تفتحه… تقفله…تفتحه تاني… مفيش رسائل.مفيش رقم لآدم أصلاً.
تتنهد بضيق، وتقوم تقعد على السرير، تتسند، تبص للسقف لانها حسيت بالخيبه لما مكلمهاش معانه الى محتاجها مش هي تتلف في الغطا، وتحاول تغمض عينيها… بس تنهدها بيفضح إنها مش مرتاحة.صوت أفكارها مستمر:
– بس… ليه كنت مستنيه تشوفه بليل ليه حاسة إني عايزة أشوفه؟
تشد الغطا عليها أكتر… تلف وشها للناحية التانية… بس النوم مش مش جاي بس إعتراف بقلبها ان أول ذكر يتجالها هكذا
كلارا بتركب الاسانسير لابساه بسيط وشيك، شعرها مربوط بشكل مرتب، شايلة شنطتها، ترفع عينيها…بتشوف ادم يبصلها ةسعتله مكان دخل معاها وطلبلهم الدور الارضى
كلارا-إزيك؟ عامل إيه النهاردة؟
– تمام، الحمد لله.
كلارا تبص له كأنها مستغربة الرد المقتضب. تسكت، تحاول تخفي انزعاجها، لكن نظرتها باينه إنها حسيت بالبرود… وكأنهم ما اتفقوش قبل كده على أي حاجة.
بيخرج ادم بس بيقف ويرجعلها قال– ممكن رقمك؟
كلارا بتبصله قال– عايزه ليه؟
– عشان أعرف أتوصل معاكي… المفروض هتعلّمي اللغة، صح؟ولو مش هتعرفي، عادي… أنا ممكن أشوف طريقة تانية.
كلارا بتأكيد– لا، هعرفك…أنا مش برجع في كلامي.. أنا بس طنت فاكره انك مش مهتم
ادم– لا… مهتم، بس امبارح ضغط الشغل كان كبير، صدقيني.
بيبص في ساعته وبتلاحظ إنه متأخر. تحس إنه صادق. تمد إيدها وتديله رقمها، لكنها ما تطلبش رقمه، كأنها بتسيب له الخطوة الجاية. ياخده،ويقولها
– هكلمك.
بليل آدم واقف في المطبخ، بيصب قهوة طازة في كوبين، الكيس اللي جابه النهارده لسه على الرخامة. ياخد الكوبايتين ويحطهم على الطاولة، وبعدين يخرج من شقته، واقف قدام باب كلارا، بيتردد لحظة قبل ما يرن الجرس.بعد لحظات، الباب بيتفتح… بتظهر كلارا، لابسة شورت جينز وبلوزة قصيرة، شعرها سايب
كلارا – آدم؟ حسبتك لغيت النهارده.
آدم– لا بس اتردد تكونى نايمه والوقت متأخر
– أكيد لا طبعًا، ثانية واحدة.
بتقفل باب شقتها وتروح معاه. وتدخل وتشوف انه مرتب وتلاقي طرابيزه
آدم:– اتفضلي، القهوة.
كلارا بتقفل الباب وراها ببرائه بس ادم بيقولها
– سيبيه مفتوح شوية؟
بيفتحه تانى بتستغرب وتقفله– ليه؟ الجو بارد… مش هتعرف تنام بليل كده
بتقفل الباب بإصرار، آدم بيحاول يعترض لكنها بتضحك وتقعد على الطاولة، تبص له بابتسامة دافية.
– مش لازم كل حاجة تمشي حسب قواعدك… ارتاح شوية.
بتشوف دفتر وتقوله– جبت دفتر؟
آدم:– أيوه، ناوي أكتب فيه قاموس صغير… كل كلمة روسي أتعلمها.
كلارا – هايل يا آدم… واضح إنك جاد حتى في مهاراتك
بتبصله وتقوله– فين القلم؟
آدم بيقوم هيروح يجبلها لكنها بتقول
– استنى...
بتسحب قلم رفيع كان محطوط وسط خصلاته. القلم ينسدل من شعرها
آدم – كنتي حاطة قلم في شعرك؟
كلارا – وأنا بشتغل دايمًا بعمل كده، علشان دايمًا بحتاجه فجأة.
بتفتح الكراسة، وبخط أنيق وكبير، بتكتب أول كلمة: “Adam” باللغة الروسية
كلارا– دي أول حاجة لازم تتعلمها… اسمك. عشان لما توقع اما تتشهر
بيبصلها من الى قالته وصوت بيتردد فى ودنه بتبصله من ملامحه الى اتغيرت سالته لو كان ف حاجه بينفى ويديها كوبها بتبصله وتاخده منه بابتسامه،بتبدأ تكتب كلمات بسيطة تحت الاسم، وتنطقها بصوت واضح. آدم بيكرر وراها، لكن ينطق كلمة غلط.
كلارا– لأ، كده هتقول حاجة تانية خالص…
بتقرب منه، وتمسك بإيده بلطف، بتوجّه القلم في طريق الكتابة الصحيح، لكن نظره بيروح لها للحظة، وهي قريبة جدًا، وابتسامتها لسه موجودة. بيبعد عنها وكلامه كان رسمى
كلارا بنعومة– كده أحسن… شاطر.
آدم بيراقب نتايج تعليمه الأول بمزيج من الإعجاب والاهتمام.
كلارا بنعومة– كفاية كده النهارده، إنت اتعلمت كتير… مش عايزين نضغط على عقلك، تِتلغبط الكلمات.
آدم بإصرار خفيف– بس أنا حاسس إني لسه في مود التعلّم… حفظتهم كويس.
كلارا بابتسامة خبث خفيف– ومفيش داعي نستعجل، كل حاجة ليها وقتها… بكره نكمل، تمام؟
لكنه حس إنها بتماطل. لحظة صمت قصيرة، ثم تكسرها وهي بترفع كوب القهوة وتبتسم وهي تشرب:كلارا:– قهوتك حلوة قوي على فكرة.
آدم – من مصر.
كلارا بتبص له بفضول – أنت من مصر؟
بتسكت بس بتبتسم باعجاب اكثر وشربت قالت– عشان كده ملامحك وسيمة.
آدم مسك الكوب، ماردش، لكن عنيه قالت أكتر مما نطق. كلارا لاحظت، بس غيّرت الموضوع بذكاء.– وجبت القهوة من مصر كمان؟
آدم – لأ، لقيتها هنا في سوبر ماركت قريب… بس طلعت من إنتاج مصري.
كلارا: ممكن أشوف الكيس؟
وبعد لحظات رجع بكيس القهوة.كلارا أخدته منه، قلبته تقرأ التفاصيل، بصّت على الاسم والمكونات، وكأنها بتحاول تحفظه.
آدم– بتعملي إيه؟
كلارا – باخد الاسم… القهوة دي عجبتني، فعايزة أجيب زيها.
ادم – بس الكيس ده مفتوح… مش هينفع أديهولك.ممكن اجبلك واحده
كلارا:
– تديهولى مش مشكلة… بكام؟ أشتري منك.
عقد حاجبيه، كأنه استغرب الكلام.– لو كنت هاجيبهولك… مش هاخد منك فلوس.
– بس هنا… أي حاجة بنجبها بندفعها هنا كل واحد مسؤل عن نفسه.. كل واحد بيحاسب على حاجته.حتى لو ف عشا
– أنا مش هقبل فلوس منك… وياريت ما تجادلينيش في دي.
سكتت كلارا، بصّت له ثواني ابتسمت قالت – شكرًا… آدم
بياوما لها ا معملش حاحه فبتقوله– عملت إيه مع السيدة إليزابيث؟… حكاية الإيجار؟
آدم– مش هعمل حاجة دلوقتي… ممكن زودت المبلغ شوية عشان سايح بس غالبًا بفكر أنقل.
– طب… تعال أقعد معايا في البيت.
آدم اتفاجئ– بيتك؟
– آه… بيت ماما، بس أنا عايشة فيه لوحدي. كبير، وهادي، وأنت مش مرتاح هنا أصلاً.
– وقاعدة هنا ليه؟
- نفس السبب اللي جابك هنا… أكون قريبة من الشركة.
ادم بريبه– عرفتي منين إن شركتي هنا؟
- تحب أقولك اسمها؟… بكره لما استنى اجيب نوع عربيتكم
استغرب جدا منها ابتسمت وقالت بتوضيح– شوفت بطاقة كانت على الكمود
آدم بصّ لها بثبات، بنظرة طويلة… بتستغرب وتساله– عايز تقول حاجة؟ قولها.
آدم– ذكيه وملاحظتك التفاصيل قويه…
ابتسمت من مدحه كانه اول مره يتقلها قالت– وانت… قليل الكلام أوي يا آدم. كأمك مش بس ساكت… كأنك بتخاف تتكلم، أو تقرب من حد.
آدم بردت عينه اكثر ونظر لها قال– أنا جاي أشتغل… مش أعمل صداقات أو أدخل في علاقات.
– بس الوحدة يا آدم… ممكن توصّل للجنون.
قالها آدم بنبرة هادية فيها عمق:– قوليلي يا كلارا... شايفة الشخص اللي قدامك ده عاقل؟
استغربت من سؤاله بس قالت– من هدوءك ورزانتك.. أيوه، غريب. بس تعرف؟ من البطاقه واحتفظي ليها لحد ما تلاقينى وده شيء مكنش جايز بس أكدت إنك امين.. أمين وراجل
سكتت لحظة وكملت وهي بتبصله – وأنا مش بلقب أي حد بالوصف ده... لانى نسوية في بعض الأمور
قامت وقالت– شكرًا تاني على القهوة...
مشيت بخطواتها الناعمه لفيت ليها وعينها جت ف عينه قالت-تصبح ع خير
خرجت من شقته بخطوات هادية، وفي إيدها كيس القهوة كأنها شايلة كنز. والباب اتقفل وراها، وساب وراه ريحة أنوثة جذابه كانت حاضره
كانت كلارا دايمًا بتترك أثر فى حياة تعلم آدم وحياته الشخصيه بردو لمجرد إنها تقوله "صباح الخير" أو "شكرًا" بالروسي لما يتقبلون على السلم تتكلم معاه وف خلال تدريبهم بليل، كانت بتعمله كأنها بتعلّمه وتختبر حفظه في نفس اللحظة.ادم وهو بيشوف ملامحها الىىقريبه جدا منها فيحس انه عايز يبعدها عنه لان الشبه كبير من شعرها الاسود وعينها الكاحله لطن كلام عينها زرقا
كان بيهرب من حياته في الشغل. مش بس لأنه شاطر، لا. آدم كان عنده هدف أكبر: إنه يدخل السوق من أوسع أبوابه. يفهم البرامج، يكسر صندوق الحسابات التقليدي، ويبني لنفسه دور ماحدش يقدر يتجاهله.ومع مرور الشهور، بشغله الجاد والتزامه، بدأ ياخد مكانته جوه الشركة. الموظفين بقوا يشوفوه كقائد طبيعي. حتى المديرين بدأوا يلاحظوا تأثيره وهدوءه اللي وراه عقل بيشتغل ٢٤ ساعة.
في أحد الاجتماعات، كان الجو مشحون بالتحضيرات للخطة القادمة. والبرت، المدير التنفيذي، بص لآدم وسأله بالروسي:– إيه رأيك يا آدم؟ شاركنا للمرة دي. إنت بقت ليك دور كبير، برضو مدير.مش تسكت كتير
آدم كان بيكره الاجتماعات، بيحسها كلام كتير و٧و مش بيفهمه عشان كده مش بيتكلم. لكن المرة دي... فهم الكلام. أو على الأقل لقط منه اللي يكفيه وعلى كان هيترجمله بس ادم رد
- أنا عندي خطة تانية لنوع العربية الجديد... توفيق بين السعر والتقنية، بس بطريقة أبسط.
بدأ يشرح فكرته، وكل ما تغيب كلمة عنه، يصحّح أو يوضّح. كانت فكرته فيها ذكاء وسوق، والبرت أومأ بإعجاب.– ممتاز يا آدم. الخطة عبقرية... هنشتغل عليها.
كانت كلارا جالسة وسط زملائها في غرفة الاجتماعات، تحاول تركز فـ العرض التقديمي لكن عقلها مشغول بحاجة تانية. فجأة رن تليفونها، نسيت تحطه على الصامت. الكل بص لها، ومديرها رمقها بنظرة فيها عتاب.لكنها لمّا شافت اسم المتصل… "Adam"، تلبكت لحظة، وبعدها رفعت نظرها وقالت بسرعة:– آسفة، مكالمة ضرورية… دقيقتين بس.
خرجت قبل ما مديرها يعترض، وردّت– في حاجة حصلت؟
– لو خلصتي شغل النهارده بدري… استنيّني، عايز أعدي عليكي.
سكتت من المفاجأة- في حاجة؟ ولا...؟
– نتعشّى سوا..... لو تحبي.
اتسعت ابتسامتها رغم محاولتها تبان عاديه:– هستناك.
وفي المساء، بعد ما خلصت شغلها، نزلت للشارع تدور بنظرها يمين وشمال، لحظات من القلق خافت يكون غير رأيه… بس شافته من بعيد جاي ناحيتها، وملامحها ارتاحت كأن حمل انزاح من على صدرها.زقف قدامها وسأل:
– اتأخرت عليكي؟
هزت راسها:– لأ خالص، بس ممكن اسال سبب العشا
– النهارده شاركت معاهم فـ الاجتماع، ولأول مرة فهمت كلام، وده بفضلك… فـ قلت أكلمك نتعشي تقديرا لمساعدتك ليا
ابتسمت قالت-ع حسابك
-قولتلك معنديش قاموس الست تدفع
-متبقاش جدى انا بهزر معاك ف كل كلامى
بيسالهغ– تحبي تاكلي فين؟
– أي مكان تختاره
- في مطعم قريب شكله كويس… نروحه؟
أومأت له بالإيجاب، ومشوا سوا لحد المطعم.
دخلوا وقعدوا، الجو كان هادي والإضاءة خافتة، فيها دفء مريح. بيكلب كل منهم كليهم وكلارا بدأت تطلع المحفظة من شنطتها، لكن أول ما آدم شافها، نظر ليها بنظرة قصيرة… كفاية كانت توصل المعنى.فهمت فورًا وتوقفت، قالت بنص استسلامي:
– حاضر… مش هجادل.
قفلِت الشنطة وابتسمت ابتسامة صغيرة رغمًا عنها، وفضلت تبص له من غير ما تلاحظ، كأنها بتكتشفه من جديد.لاحظ نظرتها ليه وهو بياكل وبص لها باستفهام
– في حاجة؟
قالت- الدعوة زى الموعد… طلب مواعدة شاب لبنت.
آدم ما ابتسمش فهى لم تكن مزح٧ ،وبصلها وقال– بس احنا مش كده.
أومأت له بتفهم صادق، وقالت:– عارفة… أنا مقدّرة ده.ده بس… امتنان منك ع اللي عملته.
آدم سكت، لما عرف انها فاهمه قاصمع ضح وكملو عشاهم الهادى ف كلامهم العامى
كانوا ماشيين جنب بعض في هدوء، خطواتهم بطيئة، وصوت خطواتهم بيتلاشى وسط صمت الشارع وراجعين العماره، آدم بصّ قدامه وسأل بنبرة مش مباشرة:
– بيتك بعيد عن الشغل؟ يعنى لى مشتغلتيش هناك
– بحب أتنقل.بس شغلي فرصته كانت كويسة، فحبيت أكون قريبة.. ولو قررت تتنقل من العمارة… ممكن تيجي تعيش في البيت عندي ونتقاسم الايجار
آدم بيبصلها ويقولها-اعيش معاكى
-اه مستأجر لو حبيت
-مينفعش
-لى؟!
– عندنا ماينفعش…اللي بيعيش معايا تحت سقف واحد، لازم تكون مراتي.
صمتت كلارا للحظة، واتنقلت ملامحها من التلقائية للتفهم.قالت
-خلينى مراتك لو عايز
نظر لها من الى قالته ابتسمت وفهم إنها بتهزر ، قالت– مفهوم،حتى لو كنا أصحاب…دي مش عادة مقبولة عندك.
آدم ماردش، بس اسير قالت– ساعات بتحسسني إنك بتكره بلدك،
بس في نفس الوقت… متمسك بيها في معتقداتك.سكت آدم، ماردش…
بس عيونه مازالت موجهة ليها وهى مبتسمه جنبه قال
– مش ناوية تقولي…ليه وافقتي تعلّمينى لغتكم
– واضح إنك بتعاني من فقدان ذاكرة.نسيت إني كنت بردّلك اعتذار ع الى قولته.
– اننى كنتى مسدده خدمه فعليا
نظرت له قال-لما كشفتلي حقيقة صاحبة العماره، طلعت واخدة منك إيجار زيادة وبقيت اخد بالى بسببك، كنتى ممكن تحطي دى قصاد دى بظل ما تجيرى نفسك ع الدين
سكتت وهو بيقولها – كنتِ ممكن تحسبي دي قصاد تعليم اللغة…بس انتى سددتى خدمه تانية مش ملزمه بيها… فلى وافقتي ومستمره لحد النهارده
ابتسمت قالت– إنت ذكي أوي يا آدم انا بحب صراحتك،فأنا هكون صريحة معاك.
بتقرب منه وتقف قدامه قالت– عايز تعرف أنا كنت عايزة أعلّمك لى
– عايز اعرف المقابل؟
– مفيش مقابل أنا…بحبك
اسير العشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نور الهادي
- عايز تعرف أنا كنت عايزة أعلّمك لى
- عايز اعرف المقابل؟
- مفيش مقابل أنا...بحبك
سكت آدم كانت كلمتها واقفة بينه وبينه زى صدمة هي بصّت في عينه، وقالت -أنت راجل ذكي، ما توقعتش إنك هتكشفني كده.ولا توقعت نفسي أعترفلك بشيء زى ده...بس الحقيقة؟دى مش مشاعر فضول...ده كان إعجاب...وبقى مشاعر حقيقية.
اقتربت كلارا منه بعد اعترافها،مدّت إيدها تلمس وجهه وبتقرب منه لكن آدم...
مسك إيدها بهدوء وقفها... وأبعدها عن وشه وهو ساكت وهي كانت مستنية منه رد... حضن... ابتسامة... حتى كلمة واحدة.
قال- ليه عملتي كده؟
كلارا اتفاجئت، نظرت له بعدم تصديق- إيه؟ ده رد واحد... بعد ما بنت تعترفلك بحبها؟
- أنا باعتبرك صديقتي... وبس.
انهارت ملامحها، لكنها حاولت تتمسك بنفسها- يعني... مش بتحبني زى ما أنا بحبك؟
- أنا معنديش قلب يحب
صدمتها كانت واضحة، بصّت له بوجع:- إنت حبيت قبل كده يا ادم، مش كده؟
سكت.السكوت ده كان أكتر من اعتراف...لكن برضو، هو ما قالش حاجة.
كلارا قالت- أنا... مكنتش عايزة أضايقك.بس حبيت أكون صريحة...ده كل اللي عندي.
- وقّفي مشاعرك هنا.أنتِ مينفعش تعجبي بيا حتى مش تحبيني.
دخل العماره وسابها وهو بتبصله
في الصباحكلارا نزلت من باب العمارة كعادتها، بتبص لا إراديًا على شقة آدم...
مافيش صوت، مافيش أثر ليه.بصت حوالينها، على السلالم، قدام الباب...
مافيش حاجة.
ما شافتهوش في الشارع زي كل يوم.ماعرفتش إذا كان نزل بدري... ولا لسه في شقته...ولا حتى راح في حتة تانية كلمته "صباح الخير" اللي كانت بتبسطها... اختفت.
عدّت الأيام...من غير مكالمة،من غير درس،من غير حتى رسالة عابرة.كأن آدم... بيهرب منها.بس ليه؟هل لأنها حبّته؟ولا لأنه بيهرب من مشاعره هو؟ بتخيل لو ورا آدم جرح كبير هى مش قادره تفهمه بس الرجاله بتنسي وبتعيش ممكن يكون الجرح قريب بس هما بقالهم شهور صحاب
كلارا كانت بتحاول تقنع نفسها إنها قوية...بس الفراغ اللي سابه آدم جواها... كان تقيل جدًا.
غي الشركة، مكتب آدم كان قاعد لوحده... قدامه اللابتوب، مركز جدًا، عيونه بتتنقل بين موديلات السيارات الجديدة، وبين خرائط البيع، والمنافسين، وكأن عقله بقى في حتة تانية خالص.
دخل عليه "علي" زميله - إنت بقيت بتشتغل أكتر من الأول. إيميلات؟
موديلات؟أسواق؟إيه اللي بتعمله ده؟ ناوي على إيه؟
آدم رفع عينه ليه- عايز أعرف السوق ده أكتر...عايز أفهمه كويس.
علي ضحك وهو بيهزر-هو إنت ناوي تفتح شركة ولا إيه؟
آدم بص له، ومن غير تردد:- ليه لأ؟
سكت علي... ملامحه اتبدلت، بقى بيتكلم بجد:- آدم... إنت عارف إنك عشان تفتح شركة بالحجم ده،لازم تبقى مليونير...ملياردير كمان مش مجرد موظف.
آدم قفّل اللابتوب بهدوء، وبص له وقال:- كل حاجه ليها بدايه ياعلى
- الأحلام حلوة يا آدم... بس مش سهلة.
- مش كل مليونير بدأ وهو غني...في ناس بدأت من صفر... وأنا مش بقول إني هفتح شركة قد شركتنا...أنا بقول أبدأ صغير... وأكبرها لحد ما تبقى أكبر من دي كمان.
علي- حلمك كبير... بس السوق قاسي، و...
آدم- أنا بطّلت أحلم من زمان...دلوقتي بنفذ... ثم لسا بدرى انا بفكر مش اكتر
قبل ما يكمل كلامه... بيتفتح باب المكتب فجأة، ألبرت بابتسامة واسعة قال بروسي:
- علي، اتأخرت ليه؟ إحنا قاعدين مستنينك!
على ابتسم- كنت بتكلم مع آدم شوية... وهاخده ونيجى
بيلصله ادم وضح وقاله- النهارده عاملين سهرة ترفيه، نحتفل بإنجازات السنة، وبداية سنة جديدة... زي ما انت عارف، ده عيدهم هنا.
- شكراً، ماكنتش أعرف... بس تمام، هاجي.
البرت- بص يا أدم، أنا مش هقبل عذر تاني... انت من المدراء، ووجودك في الاجتماعات مش رفاهية، ده ضروري قدام الموظفين.
آدم سكت اوما له قال- جاي
ابتسم ألبرت وقالت- هستناكم تحت يشبابا
أدم بينزل من الشركة بس بيوقف فجأة لما بيشوف كلارا واقفة بتتكلم مع علي الى لقاها واقفه شبه التايهه
ادم-كلارا؟ بتعملي إيه هنا؟
كلارا - كنت جاية أشوفك... ماكنتش أعرف إن عندكم اجتماع دلوقتي.
علي -شكلها كانت مستنياك من بدري معأن عدم خروج حد فى الليله دى ويجى يستنى حد دى تبقى حاجه كبيره
بيبص على لكلارا ويقولها- تيجى معانا إحنا هنحتفل النهارده
بتبصله كلارا لادم قالت- مش هقاطع سهرتكم، بس حبيت أسلّم قبل ما أطلع.
آدم قالها- تعالى، مش هنعق، كتير ونروح سوا
علي رفع حاجبه باستغراب- إنتو عايشين مع بعض؟!
آدم - اسكت يا علي.
كلارا - إحنا جيران... ساكنين في نفس العمارة.
علي ضحك وقال بنظرة موجهة لآدم وهو بيهزر:- وعندك جارتيك الجميلة دي ومقولتليش؟ مع إنك مش بتعقد معانا كتير في الشركة بس طلعت بتكون صداقات!
بيبصله ادم بيمشي علي مع مجموعته
كانت المدينه بتتلألأ بأضواء الكريسماس، والشوارع مليانة ناس، وزحمة أكتر من أي يوم، صوت الموسيقى طالع من كل زاوية، والجو فيه فرحة نهاية سنة.
وصلوا لمكان الحفلة، نايت مشهور وكان المكان مليان ضحك وألوان، وشجرة الكريسماس الكبيرة مزينة بأضواء متراقصة
ألبرت وقف وسط القاعة وهو بيفرقع زجاجة شامبانيا، وصوتها غطّى على الموسيقى لثواني، وهو بيقول بصوت عالي: الليلة على حسابي! خليكم براحتكم... الليلة ننسى الشغل ونعيش!
ضحك الجميع، والتصفيق علا. آدم قاعد على طرف القعدة، وكلارا جمبه، علي جه عندهم وهو شايل كاسين، مد إيده بكل حماس لكلارا:
- تفضلي ياكلارا... سعيد جدًا إني اتعرفت عليكي النهاردة.
ابتسمت له بلطف بيصب لادم كمان بيبصله لثوانى بعدين بياخده منه بتيجى موظفه وصاحبته جذبت انتباهه فورًا، وسحبته من قدامهم وهو بيضحك ليرجع لجلستهم لان على مرح ومتصاحب علبهم كلهم ويعتبر رئيس اى قعده
كلارا بصت لآدم وسألته وبعد صمت قالت بخذل وحزن-ليه كنت بتتجاهلني الفترة اللي فاتت؟
آدم بكل هدوء قال- كنت بعمل كده... عشانك.
وبصت له بنظرة استغراب ممزوجة بالحزن- عشانّي؟
كملت بعتاب:- أنت عارف إن كل يوم من وقتها... كنت بفكر فيك؟كنت بسأل نفسي أنا زعلتك في إيه... ومش لاقية أي سبب.
كلارا كانت لسه باصة له، صوت الضحك حواليهم، بس عالمهم كان هادي جدًا، كأن الدنيا كلها اتكتمت وفضل صوتهم هما بس.
قالت له بنبرة صريحة وواضحة، فيها وجع:- أنا بحبك يا آدم...لو كنت خايف على مشاعري، وبتحس بيا، ليه ما قلتش؟هو ده غلط عندكم؟ معتقداتكم بترفض الحب؟
بتبصله وتقوله -تمم ممكن نتجوز يا ادم
-انا مش بخلف
بصيتله من الى قاله نظر ادم إليها قال-لسا عايزه تكونى معايا
صمتت من قوله قالت-اه، عايزه مش هيفرق معايا طالما بحبك
سكت ادم من قولها
-هو ده العائق يا ادم
-لا
-لا؟!!
-مش هتفهمى
- أنا فعلا مش فاهمة. لو أنا مش السبب، مين؟ولو خايف عليا... طب ليه حاسس بيا أصلاً؟
آدم لفّ ناحيتها أخيرًا- لأنّي أنا السبب.مش إنتِ.أنا اللي مش جاهز.مشاعرك مش مشكلة... المشكلة أنا.
قالت له بنبرة بدأت ترتجف شوية، لكن بتحاول تفهم: - إنت بتحب؟في حد تاني؟
رفعت عينيها ليه وسألته بشجاعة مؤلمة- ولا في واحدة... مش قادر تتخطاها؟
آدم ما قالش. لكن عنيه كانت كفيلة بكل الإجابة. الظلمة فيهم... السكون في ملامحه... الألم القديم اللي مبيتكلمش عنه...
قالت وهي بتحاول تحبس دمعها جواها: - الخيار التاني...في حد جوه قلبك لسه سايب علامته... صح؟ يعني... إنت مش بتحبني؟ ولا حتى عندك استعداد نتجوز؟
- حتى الجواز؟أنا قفلته من زمان...مستحيل اتجوز لا انتى ولا غيرك
بتسميه كده؟ علشان كده، بلاش تتعلقي بيا.انا مستحيل اتجوزك
سكتت كلارا، قلبها كان بيتكسر جوه، بس كانت شايفة صدق في عيونه لأول مرة بالشكل ده... عرفت إن العيون المنطفية دي مش قسوة، دي خيبة أمل كبيرة معرفتش تتصلّح
طلارا- أنا مش هعرف أقولك دلوقتي إذا كنت هنسى... أو لأ.بس اللي أعرفه إني بحبك.
آدم بصلها وقفته وقالت- متردش.أنا مش هطالبك بحاجة...لا جواز...ولا حتى حب متبادل.
وقربت منه، ولمست إيده بخفة:أنا عايزة أكون جنبك.حتى لو كصديقة...
الحب ده يفضل بينا إحنا بس حتى لو مش قامر تقوله خليه خفّي، دافي...من غير شروط.
آدم سكت... مد إيده، ومسَك إيديها.مفيش ابتسامة واضحة، لكن في راحة هادية في عيونه.هي؟كانت بتبصله وكأنها لقت جزء ناقص منها... ولو حتى من بعيد.
فى الشركه كان الجو هادي، مفيش غير صوت التكييف، والكيبورد وهو بيكتب فيه بخفة. آدم قعد قدام الكمبيوتر، ماسك العقد الجديد اللى جاله من ألبرت، ووشه فيه تركيز.
ألبرت قبل الميتنج كان قاله:- "العقد ده مهم جدًا، شركة دعاية كبيرة، وعقد الدعاية ده هيزود من أرباحنا بنسبة كبيرة... والمالية هتكون عندهم قريب علشان تدرس البنود."
آدم هز راسه ساعتها من غير كلام كتير رغم ان الشركه مش حاسس معاهم براحه،فتح الفايل على الجهاز، وابتدى يسجل بيانات العقد... وكل حاجة ماشية كويس... لحد ما ظهر قدامه اسم صاحب الشركة.وقف... عنيه اتجمدت شوية، وبص تاني علشان يتأكد."موشيه بن زئيف" إنها شركه رئيسها صهيونى ودلوقتى عرف عدم الراحه سببها اى
سحب نفس عميق... وبص حوالين المكتب، مفيش حد. الدنيا ساكتة. سابه نفسه يتهد شوية... بس كل ما يفتكر الضحك والمجاملات في الاجتماع، كان بيحس إنهم خدعوه.
قفل الفايل بسرعة، وسحب العقد من الطابعة، وقطعه تلت تِكْتات ورماه في الزبالة.قعد على الكرسي، ووشه اتغير... ملامحه مش مرتاحة
شقة كلارا بتقدم لآدم القهوه وتعقد جنبه "مالك؟ شكلك مش على بعضك."
ادم- "في شركة دعاية، شركتنا هتجدد عقد معاها..."
- "تمام...؟"
ردت بتلقائية وهي مستنية يكمل.
ادم- "صاحبها صهيوني... مش مجرد يهودي، ده معروف بتأييده للكيان... وده مخليني مش مرتاح."
بصتله عشان يوضح قالت- "بس إنت مالك؟ إنت فى شغل حاليا.. خليك فى شغلك وبس ملكش دعوه بحط عشان متجبش لنفسك مشاكل
آدم بص لها باستغراب:- "يعني أحط إيدي في إيد ناس اعدا.ئئ؟ ده مش شغل وبس... ده مبدأ."
سكتت كلارا بتحاول تفهمه حطت الكوباية على الترابيزة بهدوء، وقربت منه شوية: "بص، أنا مش هقولك تعمل إيه... بس لو شايف إنك هتكمل وأنت مضايق وضميرك مش مرتاح، يبقى بلاش."
سكتت لحظة، وبعدين بصت له في عينه - اعمل اللي يريحك، آدم. الأمان الداخلي أهم من أي شغل. ماينفعش تشتغل مع ناس أنت مش حاسس بالأمان وانت معاهم... ولو قلبك بيقولك لأ، اسمعه."
آدم بص لها وسكت هو كان بيدور على سبب... على حد يقوله إن قراره مش تهور.
ألبرت قاعد فى مكتب مع على بيتكلم في شغل. الباب بيخبط ويدخل آدم بهدوء
ألبرت بيرفع عينه وبيقوله "جيت في وقتك يا آدم، كنت لسه هسألك على نقطة مهمة في العقد الجديد مع شركة الدعاية..."
آدم بيقاطعه بصوت هادي بس حاسم:- "أنا مش هقدر أنفذ العقد ده."
ألبرت بيرفع حاجبه، وعلى بيبص له باستغراب:- "إزاي يعني؟ العقد ده مهم
آدم بهدوء:
- "أنا مش مرتاح... مش هقدر أشتغل مع ناس بالشكل ده، خصوصًا وأنا عارف هم مين وبيمثلوا إيه."دعم الكيان من تحت لتحت
ألبرت - "إحنا شركة، مش حركة سياسية. مالناش دعوة بمعتقدات الناس ولا خلفياتهم، احنا بنشتغل وبس. لازم تفصل."
آدم ببصة مباشرة لعلي الى ساكت - "كنت عارف إن الشركة دي تبع صهاينة؟"
- "آه، بس مكنش ف ايدى انى اعترض كنت واحد بس هنا وكملت
- "بس أنا مش هكمل في شغل بيطلب مني أحط إيدي في إيدهم. حتى لو كنت الوحيد اللي شايف كده."
ألبرت- "ده مش قرارك لوحدك، الشركة محتاجة الصفقة دي. مفيش حاجة اسمها مش هتكمل."
آدم بيمدله بورقه مجهزها قال- "علشان كده أنا مش هكون عبء على الشركة... دي استقالتي."
اتصدم على وبصله بشده قال - "إنت بتعمل إيه يا آدم؟ يعني إيه تسيب الشغل وتمشي كده؟"
آدم -ثولت إنك زمان كنت المعارض فى الشركه عليهن وكنت لوحدك فسكت اما دلوقتى إحنا اتنين... لو شايف إن مبدأك يستحق، يبقى خليك معايا.. واو انت بايعه فعلا ومش عشان كنت لوحدك ولا حاجه يبقى كمل
علي بيبص له، وعيونه مليانة تفكير وصراع داخلي، والبرت مش فاهم بغتهم
علي بيقول لادم
- إنت مش احسن منى
وبعدين بيبص لألبرت، وبيقوله بلغة واضحة وبهدوء بيقول بروسي- انا كمان مستقيل، يا ألبرت."
ألبرت بيتجمد مكانه، مش مصدق اللي سمعه، وبيقوم بعصبية- "إنت بتقول إيه يا علي؟ بعد كل السنين دي؟ بعد ما وصلت للمرتب ده والمكانة دي؟!
علي - "المبادئ مش ليها تمن...ولا هتتعوّض بفلوس ولا ترقية."
آدم بيبص له، وعينيه فيها نظرة تقدير.الاتنين بيبدلوا نظرات صامتة... تفاهم، دعم، واحترام.وبيمشوا هما الاتنين من المكتب... سوا.
ادم وعلي خارجين من بوابة الشركة... بعد اما خدو ملفاتهم
علي بيبص وراه، بيضحك ضحكة فيها مرارة- "بقينا عاطلين رسمي...وحتى لو اشتغلت، عمري ما هوصل للمستوى اللي كنت فيه."
آدم- "ندمان؟"
علي - "ولا لحظة.أنا خدت قرار زيه زيك... أنا عربي أكتر منك ع فكره."
آدم ربت ع كتفه قال- "يلا نمشي من هنا، ونشوف هنعمل إيه بقى."
علي بمزاح- "نرجع البيت، ونعيش أجواء العطالة؟"
آدم- "أنا مش هقعد يوم من غير شغل،أنا مش بعرف أرتاح... ومعنديش المبدأ ده."
علي مستغرب- "شغل إيه؟! وإنت لسه مستقيل حالاً؟"
آدم - "أنا كنت ناوي أستقيل أصلًا...بس كنت مأجلها شوية.علشان عايز أنفذ شركتي، زي ما قلتلك زمان."
علي بيتفاجئ، وبنبرة نص جد ونص تهريج- "إنت كنت بتتكلم بجد؟"
آدم - "من إمتى شُفتني بهزر؟"
وبيكمل وهو بيبصله في عينه:- "وعايزك معايا..."
علي بتكبر- "أنا كده كده فاضي...ممكن أكون معاك،ولو لقيت فرصة أحسن؟ همشي."
آدم بيهز راسه- "وممكن تكون دي الفرصة اللي مش هتتكرر."
نظر على لآدم وتلك الاعين السوداء الى فيها نا. كبير
________________________________
رنات متتالية قطعت سكون الغرفة.
فتح عينه ببطء، كأن جفونه تريد الاستيقاظ، أو كأن جسده يرفض الرجوع لهذه الحلم ويرفض تذكره. لف وجهه ناحية صوت الهاتف المزعج، شافه على الكومود الزجاجي جنب السرير، بيهتز بعصبية كأنه بيناديه بقوة من عالم تاني... انه نفس الحلم الى بعيده فى نومه من ذكرياته...نفس كابوس الماضى
جلس على السرير، زاح شعره المتناثر للخلف بكف مبلول من أثر العرق.بص للمرايه كان هذا نسخه آدم الواقعيه الان
الغرفة حوالينه كانت أنيقة، مرتبة، مضاءة بإضاءة هادئة من نافذة طويلة بتفتح على بلكونة زجاجية.،كل شيء فيها ناطق بالنظام الحديث الراقي: الأثاث الرمادي، الحوائط الخالية من الفوضى، والهدوء اللي كأنه مصطنع... مصطنع زيادة عن اللزوم.
وقف، وهو لابس تيشيرت قطني فضفاض بلون رمادي، وبنطلون رياضي بسيط.
مشى خطوات بطيئة للبلكونة، فتح الباب الزجاجي، وخرج.الهوا البارد لامس وشه، فغمض عينه بلحظة صمت طويلة، وكأن العالم أخيرًا سابه يتنفس.
نظر بعيد... الشوارع، العربيات، السماء، العمارات العالية...رن التليفون تاني،بص فيه تنهد وقال
- تمم... جاي.
أضواء ذهبية وموسيقى هادئة القاعة كلها مزينة بأناقة. سلالم رخام، نجف متدلٍّ، ضيوف من طبقة رجال الأعمال، أصحاب المعارض العالمية، مشاهير الإعلام، وكل شخص في القاعة لابس أفخم ما عنده... الأناقة والهيبة حاضرين.
ع الموسيقى الهادية، بيظهر مذيع الحفل، راجل خمسيني أنيق واقف على المسرح بيرحب بيهم
- "سيداتى آنساتى سادتى...مرحبًا بكم فى الحفل السنوى لأكبر حدث فى عالم السيارات الفاخرة بدولتنا العظيمه
بيرمز كأنهم بنخب بيبتسم ويكمل- "النهاردة بنحتفل بنجاح مشترك... بس كمان، بنحتفل ببطل الحفلة دى."
كل واحد واثق من نفسه وغناه الى يخليه هو نجم الحفله
الراجل- "فى خلال آخر خمس سنين... ظهر اسم قدر يفرض نفسه بقوة فالسوق...مش بس بجودة عربية فاخرة...لكن كمان بروح عربية نقية وصيانه متقنه، مصنعة بفكر... وبدقة... وبشغف."
الإضاءة تهدأ... كشاف بيسلط ع طرف القاعة.
في زاوية بعيدة عن الكل، واقف بدلة سوداء تفصيل أنيق، وقفته مستقيمة،وكأس النبيذ الأحمر ف إيده، ووشه هادى... عيناه فيها طبقة جليد
- "اسم جديد... بس بصمة خالدة.حقق مبيعات قياسية...واستحوذ على قلوب محبين السيارات الراقية اسمحوا لى أقدملكم... صاحب الحفل...وصاحب أنجح صفقة عربيات للعام ده...
بيشاةر والضوء يتسلط عليه آدم أحمد المسلم."
لحظة صمت...آدم بيرفع نظره... وبهدوء، بيحط الكأس على الترابيزة جنب منه ويتقدم منه و ساكت فيها كتير... لكنه ما سكتش عن حلمه. الكل بصله لانه هادى وملهوش ف رغي الاغنياء ذلك الرجل، فى نصف عقده الثلاثين،ملامحه عربية أصيلة... حادة، قوية، وسيمة طالع للمسرح، خ، الشهاده الى شبه الدرع وسام لشهادته فا شوق العنل
آدم ما اتكلمش كتير. بص للناس وقال بهدوء- "شكرًا."
مقالش خطبه ولا استغل اللحظة وده إلى خلاهم يستغربون حتى نزل ومشي، فيه ناس كانت عارفه مين هو قبل النهارده عارفه إنه قليل الكلام، وإن وقته عنده غالى.وكانوا شايفين دي ميزة...وفيه ناس شافته متكبر...مش اجتماعي...
بس محدش يقدر ينكر إنه ذكي، هادي "اللى بدأ بشركة صغيرة من أربع أشخاص زمان ده بقى عنده معارض ف روسيا... وبيوظف مئات دلوقتى، لا يحتاج لتفيق أو عيون تبصله
آدم خرج من القاعة وسط الزحام والموسيقى والأنوار،كأنّه حضر بس لأن اتقاله لازم يروح العربية السودا كانت مستنياه.ركب... وعلى كان مستنيه جوه بصله وبص لشهادة ابتسم
- "ما شاء الله... شهادة تكريم دولي، الحفله كانت عامله اى."
آدم،- "كويسة."
علي بص له باستغراب من الرد القصير،بس اتعود على برودة آدم،اللى بيشبه الروبوت أوقات...مش بيغلي... مش بينفعل... دايمًا ثابت.
آدم حط الشهادة على الكرسي جنبه،سند دراعه على شباك العربية،وبصّ للسواق:
- امشي
بيدخل ادم وعلى الشركه سوا وعلى ماسكله الشهاده قال
- "هحطها في مكتبك؟"
- "ماشي... تابعت إيميلات العقد الجديد؟"
- "آه، متابع. هيجى رد النهارده بليل أو بكرة الصبح، وهبلّغك أول ما يوصل."
آدم دخل مكتبه كانت كلارا واقفة جوه أول ما شافتهم رجعوا
كلارا- "شوفت البث... كنت باين واثق وأنت بتستلم الجائزة."
علي ضاحكًا وهو بيقعد:
- اى حاحه لآدم بتابعيه
-إعجاب زياده
-كلنا كنا مستنيين الحفلة... معدا اظم، حضرها كأنه بيخلّص فرض."
آدم - "أنا روحت عشان كلارا قالتلي إن وجودي هناك ممكن يفيد في الشغل."
كلارا- "ده حقيقي، التفاعل على البث كان كبير، وجالنا بوينتات كتيرة... وكمان بيفرق في خطوتك الجاية."
علي
- كويس... كنا بنفكر يا ادم نفتح معرض في محافظة تانية. توسّع محلي قبل الدولي."
كلارا مؤيدة:- "خطوة كويسة، توسّع بسيط بس يفتح فرص أكبر ويكبر اسمنا."
آدم كان ساكت، ملامحه شبه محايدة،سند ضهره على الكرسي، وقال بهدوء:
- "أنا عندي حاجة تانية في دماغي."
علي باستغراب:- "مكان تاني؟ ناوي تفتحه فين؟"
آدم وهو بيعدل جلسته:- "مش في روسيا. بلد تانية خالص."
كلارا وعلي اتبادلوا نظرات
ادم- "أنا عايز شغلنا يوصل لبره بجد... مش يفضل محصور في بلد واحدة.
إحنا اتأخرنا في الخطوة دي... فيه شركات بدأت بعدنا بكتير، وعدّتنا.
إحنا كنا بنشتغل صح، بس محدود."
كلارا بابتسامة فخورة:
- "الناس كلها بتتكلم عنك... المعرض بقى متداول باسم آدم المسلم."
آدم بهدوء وثقة:- "النجاح لينا كلنا، مش اسمي لوحده."
ابتسمو قال علي - "أنا هشوف شغلي وأبدأ أدوّر على بلد مناسبة نفتح فيها الفرع الجديد."
آدم وهو بيبص له:- "اعمل اجتماع للموظفين كمان، عايز أبدأ برنامج تطوير جديد."
علي:- "ماشي، هبلغهم."
(بيخرج من المكتب ويسيبهم آدم بيبص لكلارا قال
- فيه تفاصيل عن العقد
كلارا بتاخده الملف الى سيباه ع المكتب قالت- "ده كل اللي حصل... اتفقت مع الكلاينت، والمبلغ اتحول، فاضل بس الاستلام.وكنت مستنياك أرجعلك التفاصيل دي."
آدم بيديها النلف ويقولها - "خديه... أنا مابراجعش وراكي.
سكتت بس ابتسمت من ثقته فيها
آدم:
- "تقدري تروحي مكتبك."
كلارا فضلت واقفة، نظرتها اتبدلت بقلق بسيط.قال ادم-عايزه تقولى حاجه
كلارا:- "ف حاجه عايز أقولك عليها
آدم بيرفع نظره ليها كلارا بتطلع ظرف صغير من ملفات معاها، وتمدّه له بهدوء:
- "جه جواب باسمك من البريد الصبح أنا استلمته بدالك."
آدم وهو بياخد الظرف:- "من مين؟"
كلارا:- "من مصر."
آدم سكت.إيده مسكت الجواب، لكن عينه ما فتحتوش.كأن الكلمة ضربت ورا صمته اسمه مكتوب عليه بخط عربي واضح،وختام بريد مصري قديم.
ادم-مقولتليش الصبح لى
-محبتش اشوف أفكارك ف الحفله استنيت لحد ما ترجع
اوما لتفهم قال-شكرا
تسيبه وتخرج وادم بيبص ثواني للظرف بعدين يفتحه ويستائل اى الى يخلى ظرف يتبعتله مرتين من مصر فى نفس الشهر من نفس المرسل الى معتاد يراسله، بس الى فى الظرف كان أكبر
"ازيك يا ادم عارف انك مستغرب من الجواب بس انا كان لازم اقولك من اسبوعين بس استنيت شويه لأنى مكنتش اعرف اذا كان يهمك أو لا بس اعتقد ان لازم ترجع لان عيلتك محتاجاك و والدتك مريضه وخصوصا بعد اما بقو لوحدهم وهي مهمله فى نفسها بسبب العزا والمدافن.....
آدم بيستغرب جدا عن أى عزا ومدافن؟ مين مات.. قلبه بيدق لحد ما عينه وقعت على السطر الأخير.
> "عزا عاصم... أخوك مات."
عينه ثبتت على الجمله، كأنه بيحاول يفهمها أكتر.لكن مفيش تعبير على وشه.لا صدمة واضحة، ولا دمعة نزلت،كل استألته... مات؟... إمتى؟ ليه؟ إزاى؟
بيعيد الجواب،بيقرأ إن الوفاة من أسبوعين
بيسكت ويرجع يقفل الظرف بهدوء شديد ويخرج من المكتب قابل كلارا قالت
- رايح فين؟
آدم - راجع البيت..ألغى الميتنج.
كلارا - آدم، في حاجة؟
ادم-لا
بيمشي قدامها، وكلارا واقفه مكانها،بتبصله وهو بيبعد،حاسه إن فيه حاجة اتغيرت وبتفتكر الجواب.وتشوفه من الازاز بياخد عربيته ويمشي
فى المساء صوت الجرس بيرن وتمون كلارا واقفه عند باب بيت ويفتحها ادم ٥ي عنيها قلق، وشيء من العتاب.
- كنت غريب النهارده... مشيت من غير ما تقول أي حاجة.
أنا كنت لازم آجي... أشوفك، لو في حاجة.
آدم بيفتح لها الباب أكتر، بتدخل بخطوات هادية.وأول حاجة تقع عينها عليها...
لاب توب مفتوح على صفحة حجز طيران.
- إنت... رايح فين؟
آدم - نازل مصر.
كلارا بتسكت لحظات، تبصله كأنها بتقرأ ملامحه،
بتقوله بهدوء:- ده بسبـب جواب النهارده؟
آدم يومأ برأسه إيجابًا بيبصلها قال- تيجي معايا؟
كلارا بتتفجأ ادم بيقول- أسبوعين... وهرجع مش هنطةل
كلارا تبصله لحظات،تبتسم ابتسامة فيها دفء وارتياح، وتقول:- أكيد.
الكياره تهلط تعلن انتهاء الرجله غى مطار القاهرة صباح هادئ نسمة خفيفة، آدم نازل من الطيارة،ملامحه سابتة، نظراته هادية،لكن في عمق عينيه شيء ثقيل...
بيعدي من بوابات الوصول،وبعينه بيلقط شخصين واقفين مش بعيد،شريف ومساعد شاب واقف ورا منه بخطوتين.شريف بيتقدم وهو مبتسم،
سلم عليه بحرارة وقال- الغياب طول يا أستاذ...أنا قلت خلاص، مش هشوفك تاني.
آدم بيربت على كتفه بهدوء بابتسامه قال:- أخبار المصنع إيه؟
شريف - شغال وزي الفل... ميهمكش، كله تحت السيطرة.
آدم كان دايمًا شايف في شريف شخص يعتمد عليه عشان كده شريف من النافذة الى طلبهم معاهم من الأول لانه مكنش عايز يخسرهم وخصوصا انهم خبره فى المجال الى فيه"
عند بوابة الخروج عربيتين فاخرتين، سود، لامعين، والسواقين نزلوا يفتحوا الأبواب.
آدم بص بنظرة خفيفة لشريف، وقال- قولتلك مش عايز أوفره؟عربية واحدة كفاية.
- كنت عامل حساب الشنط كتير... وعشان المدام برضو.
كلارا بتبص له بسرعة، مستغربة الكلمة،آدم - كلارا... مديرة المبيعات.معانا فى الشغل
شريف يومئ بابتسامة وبيمد إيده يسلم على كلارا:- أهلاً وسهلاً، شرفتينا
كلارا بابتسامة خفيفة بيقول ادم-يلا الشمس هنا قويه
شريف- شمس برا كان اخف مش كده يا أستاذ آدم
بصله ادم قليلا قال- أستاذ ادم؟! اكتفى بادم ياشريف من فضلك انا لسا زى منا انت اكبر منى والاحترام يبادر منى انا
شريف نظر له بابتسامهةمحبه قال- اركب يا ادم انت وحشنى
ابتسم اليه حين عاد لنبرته الى فاكرها، بيركبوا العربية، وكلارا بتعقد جنب ادن فى الكنبه الى ورا وشريف بيقعد جنب السواق.السواق بيبدأ يتحرك،والعربية التانية اللي كانت واقفة بتلف وترجع على المعرض.
شريف وهو بيعدل جلسته قدام، بيسأل:- نروح على الأوتيل الأول؟ترتاحوا، وبعدين تشوفوا مشاويركم؟
آدم بهدوء، وهو بيبص قدامه من الشباك:
- روح البيت والسواق ياخد بس الشنط يحطهم ف الاوتيل بلاش اتعبك
شريف بيبص له من المراية-مفيش تعب ا
ادم-روح البيت انا هعمل مشوار وهروح الفندق ونتقابل بكره
-خلاص ماشي
العربية السودا بتمشي بهدوء وسط الشوارع المزدحمة نسبياً،كلارا كانت سكتة، بتبص من الشباك، وعينيها بتلمح الناس، المحلات، الأطفال،لكن كل شوية كانت بتبص لآدم...آدم قاعد جنبها، مش بيتكلم،عينه معلقة في النافذة، بتبص على البلد اللى رجع لها من تاني.رجع غصب عنه. مش بقراره. كأن القدر سحبه ليها.كلارا بتحرك عينيها ناحيته،تشوف ملامحه جامدة... بس عينيه متحركة.
فيها توتر... وذكريات.
العربية بتلف في شارع أضيق، الحيطان قديمة فيكون عارف الشوارع الى مبر وترعر فيها ومش عارف لو نسيها ولا هى الى اتغيرت من غيابه،عيون بتبص للعربية الغريبة،موديل مش معتاد في شوارع زى دي،
كأنها بتقول "مين ده؟"
- وصلنا.
فالها السواق آدم بينزل بهدوء، بيبص للبيت الى واقف قدامه، بتنزل كلارا وتقع على بعد منه خطوه، كان جيرانه ينظرون البه وكانهم نسيوه او شكله اتغير او مين ده الى جه ووقف قدام هذا البيت المشؤوك
دخل ادم البوابه ببيشوف الزرع اللي كانت أمه بتسقيه دايما يبس، مات، مبقاش فيه ورقة خضرا واحدة.كأن الحياة مبقتش متاحه هنا من شنين ولا لاي كان حي.
شاف باب البيت مفتوح وده غريب، دخل بهدوء وهو مش عايز يبص لأي ركن للبيت ده
- مين؟
صوت أمه الى عارفه بس كان ضعيف، متغير، لكنه معروف وكأنها سايبه الباب عارفه بالزائر الى هيجى ومستنيه على أحر من الجمر ولما سمعت صوت قفزت تسأل عنه
آدم بيقرب من الباب،لحظة صمت...ثم صوت خطوات من جوه،صوت حركة،
شخص بيقوم من على كنبة،صوت عصاية خشب بتخبط الأرض،وجه أمه اصبحت كبيره،عجوز، عيونها غايصة في الحزن،بصتله، وقفت،
مش مصدقة وف حاله من الصدمه
- إنت؟إنت جيت؟ أخيرًا؟
آدم ما ردش،قربت منه وكأنها بتحاول تصدق
- آدم؟
معرفتش تبكى كأن دموعها ناشقه بس فى عينها صدمه كبيره قالت
-أنا مستنياك... من قبل حتى ما أعرف إنك راجع.كنت مستنياك
قربت منه،ببطء،لكن حضنته، حضن أم،مش بس شافت ابنها،لكن حسّت إن جزء من عمرها رجع ليها،رجع بعد خسارات كتير.
آدم كان ثابت، صامت...ربتت على شهرها وهو بيسأل اى الى حصل ف غيابه وتلك الجنازه المجهوله
عبير بتربت على ضهره تطمن انه معاها وتبعد وهى بتبصله
اظم- انتى عايشة لوحدك؟
هزت راسها بالنفي بسرعة-أنا عمري ما هكون لوحدي وانت في الدنيا...بس انت انت جيت،وأُسير، وزياد... معايا.
آدم رفع عينه ليها قالت عبير-ا..اسير..رجعتى
وللحظة حسّ إن الزمن وقف. ولف وهو بيبص على الباب ببطئ من الى واقفه وراه وإن الماضي جاله بنفسه،ووقف قدامه... لابس سواد.
كانت واقفة هناك،الشعر الأسود الناعم ملف حوالين ملامحها المرهقة،عيونها وشكلها اضبح امرأه يافعه بش شكلها إنها فى الأربعين من تعب السنين لكن برغم كل هذا ملامحها لا تزال جميله.. جمال ساكن، ناضج،
كانت لابسة عباية سودا،زي سواد الغياب.زي لون الحداد،
حداد على جوزها والحزن الى باين عليها ليه كما اعتقد هو
عينهم اتقابلت... من غير صوت.لوم سنين،أسئلة مدفونة كلاهم يقفان اما شخصان مختلفان
صوت صغير،رخيم ونقي جه
- ماما...مين ده
بص آدم للي نادى من وراها ولد صغير، حوالى سبع سنين،واقف جنبها،
ماسك طرف عبايتها،وعينيه بتبص بفضول ناحية آدم وقال جمله لا يدرك معناها
- شبه بابا
اسير العشق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نور الهادي
-ماما مين ده..
آدم بصّ للولد...بس الحقيقة إنه ما شافش زياد.شاف عاصم كانه رجع من الموت، واقف قدامه،واقف جنب اسير، ماسك إيدها...بيقوله"أنا لسه هنا، ومش هسيبها."
زيا-شبه بابا
قالها ببرائة،قَبَض آدم إيده غضب ساكن ده اكتر وصف بيكرهه يكون شبه عاصم،بعد أكتر خسارة ممكن يحس بيها،لسه جوه منه شق جامد بيغلي.
كلارا كانت واقفة وراهم،بصت لنظرة آدم للولد،شافت في عينه نار مش مفهومة
عبير قالت: – زياد، تعالَ.
زياد بصّ لآدم مرة أخيرة،راح لسته من غير ما يبص لآدم،كأنه مجرد غريب
عبير مسحت على شعره قالت– "ده عمك يا زياد."
الولد سكت،بص لآدم بعيون مش بريئة ولا خايفة بس... متسائلة.
آدم…ما قالش ولا كلمة.نظراته كانت متجمدة
عبير– "سلم عليه يا حبيبي."
لكن زياد ما اتحركش.ولا آدم مد إيده وكأن الاثنان نظراتهم مريبه
أسير نادت– "زياد."
راح عند امه مسك إيدها،آدم بص ليهم...بص لأسير نظرتها فيها كتمان،لكن كان فيها حنين،حنين غصب عنها بيهرب من عينيهم،عيونه وعيونها…كأنهم بيتخانقوا بصمت بس جواهم مليانة أسئلة وانتقادات وكأن العيون اتلاقت ومش عايزه تشيل عينها من ع التانى فتعلن خيانته من اشتياقها للاخر
بس اسير بتبص لـ كلارا اللى وقفة جنب آدم،جمالها واضح،وجسمها ممشوق
عبير– "تعالى يا آدم… اقعد، أكيد تعبان من السفر."
آدم – "أنا هِمشي على طول."
عبير جفلت،كأن قلبها وقع مدت إيدها ومسكته قالت "خليك."
بصّ ليها آدم من خوفها قال- "ماقصدتش همشي دلوقتي… لسا لما اتكلم معاكى عايزك ف موضوع
-ماشي بس ندخل
بيشاور لكلارا بتقرب منه وعبير بتبصلها من شكلها وتبص لآدم لكي يفسر لها قالت عبير
-مين دى يا ادم
– كلارا معايا فى الشغل
بتبتسم كلارا ليها بتاومأ لها عبير بتحيه مبادله،أسير كانت واقفة مكانها،
ساكته بتراقب بتقارن وبتحس إنها بتتفرج على حد كان ليها وبيتبني من جديد جنب غيرها.
شدت عبير على إيد آدم والعطاء وقع من ايدها وكأنها بتسند على ابنها بس وواثقه انه احسن من ميت عكاز قالت
– "تعالى… تعالى جوا…"
كان آدم قاعد معاها ومش متخيل انه رجع يعقد فى البيت تانى ويبص لأمه الى الزمن كأنه أخد منها العمر كله فهى لم تكن عجوز هكذا
ادم– "كنتي عارفة إني جاى؟"
ردت بصوتها الضعيف الحنين– "من تلات أيام وأنا قاعدة على الباب… مستنياك…مش بنام، مش باكل،عشان أول ما تخش أسمع خطواتك،
أحس بيك قبل ما أشوفك."
سكت آدم من نظراتها ليه بتقول إنه كبر،اتغير،بس فى عينها… هو هو.
رغم فى ملامحهالبرود اللى الزمن سببه،والكاريزما اللى الشغل صنعها،والجفاء اللى الغربة علمته،لكن شايفاه برضو…ابنها.ابنها اللى مهما بعد،ومهما شاب شعره،
لسا من لحمها ودمها.
آدم بيشوف وهو قاعد لف وشه ورا،اتخيل إنها واقفة،أسير،بعنيها الساكنه اللى دايمًا كانت عليه،لكن ما كانتش هناك.كانت اختفت…راحت مع ابنها،وما ظهرتش تانى.
عبير– "زياد… قاعد فى المطبخ مبيحبش ياكل فى المدرسة،بيستنى يرجع ياكل مع امه…"
ما فهمش آخر جملة قالتها…ولا حتى اهتم لان تفصيلة زى دى مش فارقة بس هي كانت بتكلمه ع اسير بصيغة زياد
ادم– "عملتوا إيه ف الجنازة؟"
– "أسير خلصت كل الإجراءات،وصاحب عاصم…كان واقف معانا لحد ما اتدفن."
كان عنده أسأله كتير بس مش عارف يبدأ فيها فبتقوم كلارا قال– "فين الحمام؟"
أشار لها مشيت وسبتهم لوحدهم عبير كانت بتبص لِ كلارا وهي خارجة قالت
– "هي بتشتغل معاك… بس؟ولا في حاجه بينكم؟"
بس مردش.لا نفى ولا أكد،سابه معلق.
غير الموضوع وسأل:– "حصل إيه… ف غيابي؟"
– "حصل كتير…تحب تسمع؟ولا دى حاجات ما تهمكش؟"
آدم بجمود– "مات إزاي؟"
عبير بصت له وفهمت،عارفة هو يقصد مين.
– "عاصم مات من المرض…
استغرب آدم من الكلمة– "مرض؟!"
أومأت له عبير – "آه... جاله مرض خبيث،المفروض كان يقعد سنه يتعالج…يا يموت،بس هو قعد ٣ سنين بيه."
سكت آدم حس بايد بتمسكه قالت عبير– "في حاجات كتير لازم تعرفها يا آدم…"
بس آدم شد إيده برفق وقال:"أنا مش عايز أعرف حاجة عن الماضى…أنا بيهمني اللي قدامي دلوقتي."
– "بس الماضي…يخص حاضرك."
بصلها بتقوله – "أسير… إنت فاهم ان اسير ...
قبل ما تكمل،رن الجرس.سندت على عكازها بسرعة تقوم،لكن آدم راح وكأن السواق
– بسال حضرتك هنتحرك دلوقتى عشان كنت أركن فين بسبب الطريق
آدم قال له بهدوء "هات المفتاح… وامشي."
السواق اتلبك،افتكر إنه عمل حاجة غلط:– "هستنى حضرتك… انا اسف ع السؤال؟"
– "أنا اللي بقولك… امشي هبقا اسوق انا."
السواق سكت قال "اتفضل يا فندم… شكرًا."
خرجت كلارا من الحمام بعد ما غسلت وشها،بتبص على البيت ريحة قديمة… فيها طهي، وبخور، عينها فضلت تتنقل بين تفاصيل الجدران،الأبواب الخشبية، السجاد القديم، المطبخ اللي بابه مفتوح…
وصلت للمطبخ لمحت زياد واقف على كرسي صغير بيغسل كوب زجاج في الحوض ابتسمت قالت
– "بتعمل إيه؟"
بصلها زياد بنظرة سريعة من غير ما يبتسم، من غير ترحيب…رجع عينه للكوب،
وغسله لحد ما خلّص حطه على الرخامة، وقال بهدوء – "مش بحب ماما تتعب عشاني."
– باين انك بتحبها اوى
بنبرة شبه طفولية لكنها ناضجة فجأة– "هو في حد مش بيحب أمه؟
سكتت كلارا لانه معاه حق بيبص وراها قال
– "ماما…"
لفّت كلارا بسرعة لقت أسير واقفة جنبها من غير ما تحس بيها خطواتها اتخضت بس قالت– آسفة… مفروض كنت أستأذن قبل ما أدخل المطبخ
أسير ما ردّتش بتروح تطفي النار
كلارا– "البقاء لله…بتقولوا كده هنا لما حد بيموت، صح؟"
بصّت لها أسير أخيرًا،نظرة مستقيمة، مش عدائية… بس مش دافية-."من من روسيا؟"
– "أيوه… باين عليا؟"
-العربي بتاعك مش مضبوط
– "اعتمدت على كلامي مع آدم طول سنين معرفتي بيه…زي ما علّمته لغتي، قدرت أكتسب منه شوية من لغتك."
سكتت أسير للحظة،شويه وقالت– "بقالك قد إيه معاه؟"
– "سبع سنين."
لحظة صمت تقيلة وقعت…أسير ثبتت نظرها على نقطة في الحوض،
إيدها ما بقتش بتتحرك،كأن الرقم ده وجعها… أو فجّر حاجة كانت مدفونة.
قطع الصمت صوت رفيع وطفولي– "ماما… هنرجع بيتنا امتى؟"
بصت أسير فورًا على زياد قالت– "يلا يا زياد، روح أوضتك."
نزل من الكرسي وهو ساكت منغير عاند كلارا تابعت خطواته وترجع تبص لاسير وكأنها بتتعرف عليها
اسير– "كنتي عايزة حاجة من هنا؟"
– "لأ… أنا بس سمعت صوت زياد،حبيت أتكلم معاه شوية…باين نفسيته متدمّرة بعد موت والده."
أسير سابت الى ف ايدها قالت كلارا– "ممكن أعرف اسمك؟أنا… لحد دلوقتي معرفتش انتى مين."
– "أسير."
سكتت كلارا لحظة اتجمّدت نظرتها،واتغيرت ملامحها للحظة صغيرة قوي…
بس أسير لاحظت،ابتسمت كلارا قالت
– "أنا كلارا…مبسوطة إني شوفتك يا أسير."
مدّت إيدها تسلم،ولوهلة، أسير فضلت ساكتة،بس بعد كده مدت إيدها هي كمان،سلام هادي… مفيهوش حرارة،بس مفيهوش رفض. فجأة، سمعوا صوت جاي من الصالة…
– "كلارا!"
بصّت كلارا فورًا– "ده آدم…"
بتمشي اسير نظرت لها كلارا وخرجت هي كمان شافت آدم قال
– "اتأخرتي ليه؟"
– "كنت بتكلم مع زياد…وأسير."
– "هنمشي… الأوتيل بعتلي رسالة، قال إن الشنط اتحطّت في الأوضة ومستنيانا."
– "تمام…هنمشي دلوقتي؟"
أومأ بصّت له باستغراب خفيف– "وأهلك؟"
– "هَعدّي عليهم في وقت تاني."
كلارا ما اعترضتش…ولا علّقت،اتحركوا ناحية الباب،وفجأة ظهرت عبير من آخر الصالة،واضح إنها قامت مخصوص لما سمعت صوتهم.نادت وهي ماشية ناحيته:
– "رايح فين؟"
ادم– "لازم أمشي."
– "هتروح فين؟"
– "الأوتيل."
قربت منه خطوة– "أوتيل إيه يا ابني؟ ده بيتك!اعقُد فيه."
حس بإيدها وهي بتمسك دراعه قال- "هَعدي تاني…"
لكنها ما سكتتش،قالت له بإصرار – "طب خلاص، نروح مكان تاني لو مش مستريح هنا.المهم ما تمشيش
– "أنا معايا كلارا…مش هينفع أسيبها في الفندق لوحدها."
– "ماشي…كلارا تقعد متقلقش ..انت شقتك موجودة اطلع نام فيها… أو حتى في أوضتك هنا…اعمل اللي يريحك،بس خليك حوالينا."
آدم بص لها شوية، وهى بتقوله برجاء– "أوتيل إيه؟ وبيتك موجود، يا آدم…
اعقد هنا، محدش هيضايقك."
بصّ لها وهو بيأومأ بصمت ويرص لكلارا الى قالت
– "أنا معنديش مانع نقعد هنا…"
رد آدم – "تقدري تعقدي في أوضتي يكلارا…وأنا هتصرف."
ابتسمت له– "ماشي، مفيش مشكلة."
...
دخلت كلارا الأوضة،ولوهلة وقفت مكانها تتفرج حواليها…الجو مختلف، فيه دفء ما، وفيه أثر من الماضي مازال عايش.عرفت من عبير إن دي كانت أوضة آدم وهو صغير.نظرتها تنقلت على المكتب الخشبي القديم،اللي عليه نقشات خفيفة من سنين الدراسة،قربت من السرير،لمسته بإيدها،فرشه بسيط، لكن السرير نفسه كبير.
ابتسمت…واضح إن جسده كان ناضج بدري،وإنه ما احتجش يغير السرير حتى لما كبر.كأن الأوضة اتحملت مراحل نموه كلها…ومازالت محتفظة بصمته.
عينيها لفت في كل ركن،بتدور على أي حاجة…ورقة قديمة، كتاب، صورة…
أي شيء ممكن يقرّبها أكتر من الشخص اللي اختارته.
في آخر الليل،كان آدم لسه صاحي، قاعد لوحده في الصالة،فاتح موبايله
بيقرأ رسائل علي اللي كان بيكلمه> "ناوي تحجز طيارة إمتى؟"
ادم> "مش بعيد… آخره أسبوع.هعمل زيارة، الأهم حد… وامشي."
علي> "هو أخوك… مات إزاي؟"
سكت آدم…ما ردش.ضهره اتكّأ على الكنبة وعينيه راحت لسقف الغرفة.افتكر كلام أمه…بس هو…هو كان بس عايز يعرف:هل مات موته رحيمة؟ ولا…؟
قفل الموبايل.قام بهدوء،فجأة…لمح نور خفيف خارج من أوضة أسير…تحرك ناحية المطبخ لكن وقف فجأة…لما لقاها خارجة وتلاقوا
لحظة…لكنها كأنها كانت أبدية نظراتهم الهاربه اتقابلت،عينين مشتاقة تشوف ملامح اللي قدامها،بس القلب خايف…فالعين دايمًا أصدق من أي كلام،وهي اللي بتفضح الأسرار، حتى لو اتخبّت آلاف المرات.
آدم اتنحى جانبًا، ودخل المطبخ أسير قالت
– "مفيش قهوة هنا…"
سكت آدم عينه فضلت معلقة بيها لانها اتكلمت وعرفت هو جاي ليه مشيت بس قال
– "رجعتوا هنا ليه؟مش كنتوا عايشين في بيته؟"
وقفت وقالت-حتى هنا… مش هعيش.أنا عايزة آخد ابني ونعيش في بيت أهلي…وأدور على شغل."
رمقها آدم بنظرة جانبية– "كنتِ لاقيتي شغل من زمان… لو فعلاً كنتي عايزة."
رفعت عينيها ليه، وقالت بنبرة – "للأسف…الاختيار عمره ما كان في إيدي.
كنت مسجونة،ودلوقتي… اتحررت."
كلامها نزل عليه تقيل ومبقاش عارف يرد،بصت له أسير،نظرتها كانت مستقيمة، صادقة،وقالت:
– "كويس إنك جيت…أمك كانت محتاجاك،وكان صعب عليا أسيبها لوحدها."
جملتها الأخيرة فضحت النية،بصّ لها آدم وسألها بصوت هادي:
– "ليه فضّلتي معاها؟"
ردّت أسير وهي بتبص في الأرض:– "مقدرتش أسيبها بالحالة دي...يمكن لما شافتك اتحسّنت شوية،بس كانت حالتها أصعب بكتير وانت غايب...وخصوصًا بعد موت عاصم...رجع عليها بالسلب،وأنا مقدرتش أدوّر ضهري وامشي،حتى لو هي سبب رئيسي في كل وجعي."
رفعت عينيها ليه وقالت بصدق:– "افتكرت نفسي زمان...وأنها الى خدتنى وربتنى بينكم سنين كلها وانا مليش اب ولا ام عشان كده خلتنى معاها لحد كا ترجا...بس دلوقتي، أنا هاخد ابني...وهعيش بعيد.وانت أولى بوالدتك
سألها آدم بنبرة فيها استنكار:– "هتروحي بيت أهلك؟اللي مش صالح للعيشة؟"
ردّت بنبرة ثابتة:– "أحسنلي من هنا."
قالها وهو بيحاول يضغط على نقطة جوّه:– "وبيتِك الحقيقي... راح فين؟"
نظرت له بنظرة وجع وقالت:– "كان بيت عاصم مش بيتى..ومش ناوية أرجعه تاني."
استغرب منها اليس منزل عاصم هو منزلها، جمعت كفّها بقوة، بتحاول تهدي النار اللي بتشتعل في قلبها– "كنت عايزة أقولك كل ده من بدري،وأول فرصة هخرج فيها، هاخد ابني وامشي."
شاف الحزن ف عينها قال– "زعلانة على موته للدرجة دي؟"
ما ردّتش عليه...بس رفعت عينيها وبصّت له،نظرة طويلة كأنها بتستغيث...كأنها بتقول: "بص جوايا، شوف الحقيقة اللي مبطّنة ف سكوتي."
وبصوت هادي، بس مبحوح ومكسور، قالت:– "كل حاجة ماتت... حتى إنت."
سابت الكلمة تطير وتخبط ف صدره دمعة نزلت رغمًا عنها،بس كانت صريحة أكتر من أي كلمة قالتها ومشيت…عالق ف دمعتها وهو مش عارف كانت على عاصم؟ولا كانت عليه هو؟
دخلت اسير أوضتها سمعت صوت تنفّسه المتقطّع شدها،قربت منه، لاقته قلقان… متكتف وهو نايم.
قعدت على طرف السرير وهمست: "زياد؟... مالك؟ إيه اللي صحّاك؟"
فتح عينه بشويش،والدموع كانت سابقة إجابته،دمعة سايبة خدّه بهدوء، كأنها نازلة من سُكات.
اسير– "شوفت كابوس؟"
هزّ راسه بالنفي وقال بهمس موجوع:– "ما حلمتش بابا… لحد دلوقتي."
سكتت جُمدت ف مكانها كأن الكلام ضربها ف صدرها،وحاولت تخبي رجفتها عنه.
اسير– "عارف إنك هتزعلِي من كلامي…بس بابا وحشني."
مكنتش عارفة ترد…ولما حضنها مبادلتوش فضلت صامته… أبعدته عنها بهدوء. قالت
– "نام يا زياد… من غير ما تحلم.ده هيكون أحسن ليك."
سكت زياد،ومرضيش يقول ولا كلمة بعدها قعدت جنبه، قربت منه وقالت بهمس:– "هتأكّد إنك نِمت… وأنا كمان هنام جنبك."
غمض عينه…وهو بيحاول يقرب من حضنها،دسّ راسه على رجلها بهدوء،
كأنه بيطلب منها حنية بصّت عليه شوية…وبهدوء بدأت تِربّت على راسه،كأنها بتطبطب على قلبها هي كمان.
خرج ادم من المطبخ بس وقف قصاد أوضتها، الباب كان موارب،ومن مكانه شافها…شاف "أسير" وهي قاعدة جنب زياد،وبتزيّح شعره من على وشه بلُطف
عينه ثبتت عليها،والزمن رجّع ورا…افتكر نفسه هو، زمان،لما كان بيرجع من شُغله تعبان، أو مهموم…كانت هي تقعد جنبه كده،تلعب في شعره،وتخليه ينام على حجرها
بس دلوقتي؟هي مش "أسير" بتاعته،هي أم،امرأه جوزها توفى والان لديها ابنها،اتنفّس ببطء…وشال عينه من عليها حس بحاجة شبه الشفقة…أو يمكن القلق؟يمكن عشان لسه جواه حتة شايف فيها "أسير الصغيرة" الى رباها اللي كان شايلها في قلبه قبل ما تبقى مراته.
رجع على الكنبة،رماه التعب،ورمى جسمه عليها كأنه بيهرب من كل حاجة.بص في السقف…وحاول يغمّض عينه.يحارب أفكاره…يقتل الذكريات.
فجأة…حس بإيد بتلمسه على كتفه.فتح عينه بسرعة،مسك الإيد بس لقاها امه
قالت– "واضح انط معتاد تقلق فى نومك؟"
– "إيه اللي صحاكى؟"
– "أنا منمتش…قوم، بلاش تنام هنا،نام في أوضتك… كده كده مش هنام."
– "مش عايز."
قامت تقرب منه،ومدت إيدها على إيده…نظرة الأم اللي مش عايزة تضغط، بس برضه مش هتسيبه
– "قوم… ضهرك هيوجعك من الكنبه مش هضايقك… بس نام في اوضتى.
هي أريح."
سطت بقلة حيله قام معاها.دخلوا الأوضة…ضلمة،بس نور القمر بيعدي من الشباك ويلون الحيطان بلون هادي. نام بتنهيده حس بايد ويبص لعبير الى قعدت عنده تمسح على شعره. لف وشه لها
– "بتعملي إيه؟"
– "نسيت إني كنت بنيمك وإنت صغير؟كنت تحط راسك على حجري،وإنت وأخوك،وأمشي إيدي على شعركم."
سكت آدم للحظة لان الجمله دى مستحيل تسعده فى وقته الحالى
رد بنبرة ناشفة… مكسورة– "أنا معنديش إخوات."
آدم قام من على السرير…كان ناوي يخرج من الأوضة ويسيبها،لكن "عبير" مدت إيدها تمنعه بلُطف،وقالت وهي بتحاول متنهزش– "نام…أنا آسفة…خلاص، مش هتكلم تاني."
كانت خايفه بقت تخاف يبعد عنها،حتى الكلمة بقيت بتوزنها قبل ما تنطق،
وبقت بتحسب لمسته…عشان ما تجيبش سيرة جرحه بالغلط.
رجع ينام بصمت، "عبير" فضلت جنبه،إيدها على راسه…بتحاول تهديه،
زي ما كانت بتعمل زمان…وقت ما كان لسه ابنها، مش راجل كبير.
آدم وهو مغمض عينه،افتكر "أسير"،وهي نايمة جنب "زياد"،بتلعب في شعره بحنان…نفس اللمسة… نفس الإحساس،بس مفيش دفء.
"عبير" مالِت برأسها جنبه،كأنها اشتاقت للنوم جنبه…كأنها بتحاول ترجع شوية من الأم اللي ضاعت.
– "تفتكر… ممكن نرجع عيلة تاني؟"
آدم سامع،ما نامش،بس فضل ساكت،مش قادر يرد.
قالت بصوت أضعف،ونفسها بيطلع بحزن:– "سامحني يا آدم…
سامحني."
ما ردش…ولا حتى اتحرك.بس كان فيه غصة…غصة مكتومة،يمكن من أربع سنين كان ممكن يبكي من طلب سماح كان ممكن يتكسر بين إيديها. لكن دلوقتي؟الزمن خلى الجرح مات،بس أثره لسه موجود.بقى يتعايش معاه،
"لا الدار دي داره،ولا الناس دول أهله…" حاسس بكده من ساعة مجه عمره ما كان بيجيب سيرت عيلته كانه بيتخلص منهم فاكر إنه لما ما يتكلمش عنهم، هينساهم.بس رسالة واحدة رجعته…رجعته غصب عنه،أكدت له إنك حتى لو نسيت…فيه روابط متتشالِش، حتى لو تمنيت.
في تاني يوم…كان آدم خارج من البيت،لقى "كلارا" واقفة بره كأنها مستنياه.
ادم– "عرفتي تنامي؟"
ابتسمت وقالت:– "آه… أوضتك مريحة جدًا، وصحيت بدري عشان أروح معاك."
رد بهدوء:– "لو عايزة تفضلي هنا، أنا هخلص مشاويري وارجعلك."
– "لا… أنا عايزة أكون معاك ف أي مشوار. مش ممانعة خالص."
خرجت "أسير" من البيت،وقفت فجأة لما شافتهم واقفين سوا…بصتلهم للحظة،
آدم كان بيكلم "كلارا"وعينهم ف عين بعض وكأنهم بيتأملوها وعلاقتهم لطيفه "زياد" خرج من الباب جاري،
شايل شنطته – "يلا يا ماما، نروح المدرسة!"
خبط في رجل "آدم" وهو بيجري،كان هيقع، بس "آدم" مد إيده بسرعة ولحقه.
كلارا" بقلق– " انت كويس؟ حصل حاجة؟"
"زياد" ما ردش…بص لآدم،وبعدين شال إيده الصغيره من عليه،وراح ناحية أمه.ادم بص لاسير من وجودها مشيت مع "زياد"،"كلارا" كانت نظرات آدم ليهم أو ليها
اسير واثقه مستنيه تاكسي بعد لحظات…وصلت عربية فخمة،نزل منها السواق ولف حوالين العربية.-ازي حضرتك يافندم
لفيت وشافت ادم وراها مكنتش عارفه وجوده ع بيه كمان غير الموجوده لى
ادم– "جبت كل حاجة؟"
رد عليه السواق– "أيوه يا باشا، كل حاجة تمام."
فتحله باب العربية لكن قبل ما يركب بص لأسير وقالها بنبرة هادية:– "اركبي."
– "شكرًا."
سكت لحظة، وبعدين قال – "هتستني تاكسي؟ اركبي… السواق هيوصلك ويرجع."
وأشار للسواق بعنيه،والسواق فهم من غير كلام… أومأ بالموافقة.آدم ساعتها بص لإيدها،كانت ماسكة إيد "زياد" الصغيرة،بس هو…للحظة،دور على حاجة…
وما لقهاش.الخاتم مش موجود. عرف إنها تخلّصت منه، لبتسم بسخريه ومشي
من غير أي كلام تاني.
بصيت اسير للعربيه "زياد" ساعتها بصلها قال– "ماما… مش عايز أركب."
بصّت له،إيديها بتشد على إيده أكتر:– "ليه؟"
– "هتتأخر على المدرسة… المرة دي بس."
كان آدم واقف في البلكونة لقي عبير، أمه، داخلة عليه…ملامحها متوترة، وعينيها بتدور كأنها بتدور على حاجة:
– "أسير فين؟"
بص لها آدم كأنها خايفه تهرب منها او تصحى متلقهاش قال "راحت تودّي زياد المدرسة."
– "اتكلمت معاها؟ من ساعة ما رجعت؟"
رد من غير ما يبصلها:– "هتكلم معاها… ف اى."
– "عن السنين اللي فاتت يا آدم…أسير اللي قدامك دي…عانت كتير… أكتر من اللي ممكن تتخيله."
ما ردش،لكن ملامحه بدأت تتغير
عبير– "عاصم…عاصم مكانش ف كامل عقله من أول ما مشيت…من ساعة ما هي رفضته، ومحاولاته تفشل،بدأ ينهار…وظلمها… ظلمها كتير."
آدم لف وشه وبصلها أخيرًا، بس ساكت.،قالت وهي بتحاول تمنع دموعها:
– "حتى أنا…أنا كنت بحاول أحميها…بس عاصم…مكنش هو…بقى واحد تاني،
ظالم…عايز يدمّرها بأي طريقة،ومحدش قدر يوقفه…لا قانون…ولا حتى أمه."
بص لها آدم قال– "المفروض إنهم بيحبوا بعض… مش كده؟"
عبير – "أسير… عمرها ما حبت عاصم، يا آدم…أسير…هي حبتك إنت."
نظرة آدم اتغيرت للحظة بس مسك نفسه
– "وإنتي مقتنعة باللي بتقوليه؟"
بصتله من نبرته وقالها– "هي اختارته…تتحمل اختيارها.متحكيليش عن أي حاجة…ولا تحاولي تبرري…لأن ده مش هيغير من الحقيقة…ده بس بيزودها "
قالت عبير – "آدم…"
قال بغضب– "خلااااص."
بصتله من مبرته جمع آدم قبضته واتنهد قال-خلاص تمام
سكتت وبهدوء وقلة حيلة قربت منه وربتت على كتفه وهي لتمشي بعكازها،
وقفت العربيتين قدام بيت… راجل واقف عنيه لسه فيها نفس اللمعة القديمة.آدم نزل من العربية وبص للراحل الى واقف فى انتظاره لحظة صمت،
بعدين ابتسامة صغيرة على وشّه.
كلارا نزلت ووقفت جمب آدم، بتلاقى بيتقدم من الرجل وابتسامه،آدم ابتسم…
أول مرة تشوفه يبتسم بالشكل ده،ابتسامة صادقة، مفيهاش وجع،كأن القلب ارتاح فجأة.
الراجل وهو بيبص لادم – "حمد الله ع السلامة، يا صاحب العُمر."
آدم-الله يسلمك يافؤاد:
حضنه فؤاد وبادله ادم وربت على ضهره قال– "طولت؟ ولا أنا اللي بيتهيألي؟"
فؤاد قال – "الغُربة نسيتك يا صاحبي."
آدم ساب الضحكه تكمل بس بص لكلارا الى واقفه ورحع بص لآدم لكى يفسر له قال– "زميلتي في الشغل… كلارا.
– "أهلاً وسهلاً، نورتينا."
هزّت راسها بابتسامة وهي بتراقب الراحة اللي على وش آدم لأول مرة.،فؤاد رجع يبص لآدم وقال وهو بيزيحه من قدام الباب– "إدخل بقى، واقف برا ليه؟
إنت صاحب بيت ولا ناسي؟"
كانت القعدة دافية بينهم كأن الزمن رجع بيهم سنين ورا قال– "سبت الشغل ليه
فؤاد شرب من كباية الشاي، وقال بنبرة هادية: "لما بدأت أحس إني بتعامل مع مجرمين أكتر من مظلومين… خفت.خفت على عيلتي، على نفسي.فاتحت سوبر ماركت بسيط… بس شغال كويس، والحمد لله."
-ممكن يكون شغل جانب شغلك
-لا وع اى
-انا عايزك تشتغل معايا
-اشتغل معاك اى؟!
-متستشار ليا تدير الامور القانونيه للشركه
سكت فؤاد ابتسم قال- عين محامى كبير احسن
-معتقدش ان فى حد هيخاف عليا اكتر منك
سكت فؤاد قال- الموضوع عايز قاعد
-فكر وبلغنى.، ملامحك كبرت شلت المسؤولية الجواز بيعمل كده."
ضحك فؤاد،– "هي مسؤولية فعلاً… بس نِعمة.يكفي إني اتجوزت اللي بحبها."
آدم– "أنا استغربت من رسالتك وقتها…لما قلتلي إنك كنت بتحبها! واتجوزتهل اخيرا بس كان عندي فضول أعرفها."
فؤاد- "ما انتا تعرفها."
قبل ما آدم يسأل،دخلت من باب المطبخ جايبلاه مشروبه واتفجأ لما لقاها فتون.البنت اللي طانت بتحبه زمان،بقيت مرات صاحبه كانت دى الى بيحبها
فؤاد،– "فتون… مراتي، يا آدم."
كان متفجأ ابتسمت فتون قالت- "إزيك يا آدم؟"
ادم– "الحمد لله...لو متردد يا فؤاظ خد رأيها إنك تشتغل محامى معايا
بتبصله بدهشه قالت-معاك ف الشركه
بصلها ادم انها عارفه شركته قال فؤاد- الكرت الى بعته لوجو لشركتك معايا لحد دلوقتى
فتون- مفيش اى سوابق
قال ادم-مفيش سوابق لا؟! مجرد مفاوضات او مخالفات ضرايب
ضحك فؤاد قال- معلش فتون بتخاف من المجرنين بزياده
فتةن- فكرة كويسه اوى يا فؤاد
فؤاد-ربنا يسهل
ادم-مال فين ابنكم؟"
ردت فتون– "قاعد مع كلارا…هجيبه."
ومشت بهدوء، ساباهم لوحدهم.فؤاد بص له بنظرة جانبية وقال بابتسامة صغيرة:– "زميلتك باين بتحب الأطفال… ولطيفة على فكرة."
– "كلارا صاحبتي."
ضحك فؤاد:– "ما أنا عارف…بس باين إن علاقتكم مش شغل وبس."
آدم ما ردش،وفجأة دخلت فتون وهي شايلة طفل صغير حوالى ٣ سنين.
سلمته لفؤاد ومشيت تاني من غير ولا كلمة.
فؤاد ضحك– "بص مين جه!"
آدم شاله منه الولد قرب بإيده الصغيرة ناحية جيب القميص بتاع آدم،
اللي كان فيه نضارته الغالية.آدم ابتسم مسح ايده بخفه على راسه
فؤاد-عقبالك يا ادم ولا انى زعلان منك…ماجتش فرحي، مع إني بعتلك دعوة."
– "غصب عني
فؤاد سكت شوية،وبعدها قال– "مش ناوي تتجوز يا آدم؟"
آدم ما ردش،بس رفع عينه ليه
قال فؤاد:– "أعتقد جه الوقت…اللي تعمل فيه عيلة."
ادم– "خدت كل حاجة شركه نجاح وصاحب…بس العيلة مش كانت من نصيبي.ويمكن…مابقتش عايزها."
آدم بصله زغير الموضوع– ليه بعتلي رسالة تانية في نفس الشهر؟"
– "كان لازم تعرف…إنه مات."
– انت عارف إن حاجة زي دي مشش هتفرق معايا وقتها."
فؤاد عرف انه كشفه– "أمك…هي اللي ترجتني أكلمك،وتحاول ترجعك بأي شكل."
آدم سكت فؤاد كمل – عرفت إن أنا وانت على تواصل…من ساعة ما بعتلي الرسالة لما بدأت شركتك…ولما شفتك واقف على أول طريق جديد،فرحتلك…
ودعيتلك…والمسج لسه معايا…ومحدش يعرف،لأن طالما انت مبتتواصلش مع حد غيري،يبقى أنت…مش عايز كده يوصل لحد."
ادم– واظا انت مقولتلهاش هى عرفت منين إني على تواصل معاك؟"
– "جتلى المكتب،وتقعد تحلفني لو أعرف مكانك وعايزه تطمن عليك وانا قولتلها إنك بخير فحلفتنى لو كنت اعرف مكانك بالظبط
– "وأنت…حلفت؟"
– "آه…علشان فعلاً مكنتش أعرف مكانك وقتها،بس لما قالتلي إننا بنكلم بعض،
قولتلها إنك مش عايز تتواصل مع حد،وإنك بالكاد بتفتح الرسايل…وإن لو عملت اللي هي عايزاه،ممكن انا اخسرك للأبد."
سكت لحظة وكمل– "بس يوم جنازة عاصم…الطلب كان جد، يا آدم.أمك كانت…
كانت عايزاك المرة دي كإنها بتطلب تشوفك آخر مرة…كويس إنك شوفت الرسالة ورجعت،لإنها محتاجاك،سواء هي…أو…أو أسير."
– "أسير…ناوية تاخد ابنها وتعيش بعيد،وتشتغل."
فؤاد استغرب:– "تعيش فين؟ في بيتها؟بيت عاصم؟"
آدم قال "لا…بيت خالي ابوها."
فؤاد بصله وسكت وقال– "آدم…إنت بتحبها؟"
آدم كان لسه شايل الطفل على دراعه وقف لحظة يرفع عينه ببطء،ويبُص لفؤاد.
فؤاد كررها…بس المرة دي بصوت أهدى… أصدق:– "بتحبها ولا لأ؟"
ادم- "الحب ده…انتهى من زمان."
–بس هي…لسه بتحبك."
قرب فؤاد شوية من آدم– "أنا…أنا كنت بتطمن على عيلتك يا آدم،خصوصًا أسير.عمري ما حسيت إنها ممكن تتكون بتحب عاصم،ولا حتى يوم جنازته…
لا حضرت الغُسل،ولا وقفت مع حد،هي بس خلصت إجراءات المستشفى،
علشان كانت ملزمة بيها… مش أكتر."
سكت لحظة، وبصله: "أسير بقت حد تاني،من ساعة ما اختفيت…هي مبقتش نفس البنت اللي عرفناها.مش عارف السبب،يمكن حاجات عائلية،بس حسّيت إني لازم أقولك…يمكن يفرق معاك في حاجة."
آدم ما ردش…ما علّقش حتى بس افتكر امه كلامها عن العذاب…عن الظلم اللي شافته من عاصم.
قال ادم– "تعرف…كان عنده إيه؟"
-لا…مكنتش علاقتي بيه قويه.من ساعة ما طرده من بيته مرة وانا كنت بكلم والدته…معملش أي محاولة تانية،بقت امه هي اللي تروحله
مش هو اللي ييجي."
سكت لحظة، وكمل:– "بس…في مرة…اتواصل معايا،سألني عنك.كان عايز أي وسيلة توصّله بيك…رقمك، إيميل، أي حاجه.وصوته…كان غريب."
آدم رفع حاجبه،فؤاد– "بس أنا قولتله…إن مفيش عندي حاجة تفيده
ادم– "كان عايز رقمى؟"
– "آه…بصراحة عاصم كان غريب بعد ما مشيت،بس فآخر أيامه…
كأنه رجع لطبيعته،ساب شغله،وكان بيكلمني بطريقة هادية،من غير عصبية ولا خناق زي زمان لانه طان عدواني جدا بس بعدين رجع لكبيعته كان عقله مكنش ف مكانه او كأن المرض كسر حاجه فيه…وخلاه يفوق.
سكت ادم مردش بصله فؤاد قال- اعتقد والدتك ممكن تعرف أكتر منى عن عاصم أو اسيرطببقوله-مش عايز اعرف حاجه
-متأكد يا آدم يعنى السنين دى مش شغلاك
-اقفل على الموضوع
سفؤلد وهو بيبصله قال- اتغيرت أوي يا ادم
مردس وبص فى الساعه قال-لازم امشي عندى مشوار
وقف، وسلّم عليه،وفى اللحظة دي خرجت كلارا قالت
– "ماشيين؟"
هز راسه خدت شنطتها،وسلّمت عليهم بابتسامة لطيفة.وهم خارجين،
آدم شاور للسواق،اللي نزل على طول وبدأ يخرج شنط.فتون وفؤاد بصوا لبعض لما شافوا الشنط الكبيرة،ولعب الأطفال.
فؤاد سأل بابتسامة مستغربة:– "إيه كل ده؟"
– "كنت فاكر ابنك أكبر،فجبتله لعب كبيرة شويه."
فتون ردّت وهي بتضحك:– "هو بيكسر أى حاجه على العموم!"
قال آدم:– "ولا يهمه…أجيبله غيرهم."
ابتسم فؤاد وبص لصاحبه وقال– "تعبت نفسك ليه؟"
رد آدم بابتسامة خفيفة– "دي أول زيارة بعد سنين…حاجة بسيطة."
حضنه فؤاد وربت على ضهره،وآدم بادله الحضنركب العربيه ومشي
فتون-ادم بقا حديث الشارع، بقا حد تانى نجح اوى
-اوقات النجاح مش بيكون مل حاجه
-هيكون ناقصه اى
-ااراحه، آدم بيدور على الراحه مش الفلوس
-انت هتروح تشتغل معاه
-لا
-لى بافؤاد ده صاحبك
-عشان صاحبى مش عايز اشتغل معاه، آدم غالى عندى وممكن يحصل اى خلافات بسبب الشغل وده انا مش عايزه
سكتت قالت-الى تشوفه
نظر لها بابتسامه ودخل مع ابنهما
آدم لسه سايب بيت فؤاد وصل ع مطعم لقى شريف مستنيه من بدري.
أول ما شافه، قام وقف – "عامل اى يا آدم…عارف إني ازعجتك ف إجازتك،
خصوصًا وإنت ف بلدك،بس كان لازم نتقابل."
آدم بصله باستفهام:– "فيه إيه؟"
شريف لف وشه لحظة كأنه بيجمع شجاعته،– "كنت عايز أسلم عليك واسالك مروحتش الفندق لى."
– قعدت ف البيت، ادخل ف الموضوع يا شريف."
سكت شريف شوية…ولأول مرة باين عليه مكسوفومتردد.– "ابني…"
– "عمل إيه تاني؟"
– "فاكر لما قولتلك إنه فتح مشروع؟أنا شاركته فيه عشان كنت حاسس إنه محتاج مساعدة،خصوصًا بعد الخسارة اللي حصلتله.مكنتش قادر أسيبه لوحده وقتها."
آدم قعد ساكت، بيسمع،وشريف كمل – "المرة دي كلمني وقال إنه عايز يشتغل بجد،وينجح… حسيت فيه تغيير،بس للأسف…المشروع خسر،والبضاعة اللي جابها بالتقسيط…دلوقتي الناس بيطالبوه بفلوسها،وهددوه بالحبس.
والمصيبة…إن الفلوس دي بقيت عليا كمان،لإن العقود كانت باسمي."
آدم فضل ساكت،عينه على شريف
– "المبلغ كبير… ومش معايا."
آدم سأل شريف بهدوء:– "المبلغ كام؟"
شريف رد بسرعة– "٢٠٠ ألف."
آدم سكت، وشريف كمل – "لو بعت عربيتي دلوقتي هتتباع بخسارة،وهي اللي بتوديني الشغل،لو تقدر تساعدني ف جزء من المبلغ،أنا هسدده من مرتبي،وهنكتب وصل أمانة لو تحب."
– "ال٢٠٠ دول بس اللي فاضلين؟"
شريف هز راسه:– "أه… سددت شوية لتجار كانوا هيقلبوها خناقة،بس الباقي ده لازم يتدفع قبل ما يرفعوا قضية.
آدم سحب موبايله من جيبه،وضغط على اسم علي
– "ألو، مستر آدم؟"
– "علي… هبعتلك رقم حساب،حوّل عليه ميتين ألف جنيه."
– "حساب مصري؟ طب يعمل كام بعملتنا؟"
– "اسأل مدير الحسابات واتصرف،المهم مياخدش وقت."
– "خلاص حاضر، هكلم الإدارة المالية دلوقتي."
آدم قفل معاه،وبص لشريف:– "بكره بالكتير… الفلوس هتكون اتحولت."
شريف اتفاجئ،عنـيه لمعت، وقال بصوت مكسور:– "شكراً أوي يا آدم…نا آسف إني ضغطت عليك،بس بوعدك…كل جنيه هيرجعلك،وهكتبه وصل أمانة دلوقتي لو تحب."
– "بص شريف… الفلوس مش فارقة معايا،اللي فارق إنك غلط لما دخلت مشروع وانت مش واثق من مكسبه،وانت عارف كويس إن ابنك مش قد المسؤولية."
– "عارف… وغلطت،بس كنت حابب أكون جنبه،وماحسيتش غير لما الموضوع وقع فوق دماغي."
رن تليفون آدم، بص عليه، لقى اسم "كلارا" قاغ
– حصل خير أنا ماشي، متقلقش…كلمت المدير التنفيذي، هيخلص الموضوع."
– "أنا متشكر أوي يا آدم…بس فين الوصل؟"
آدم– "وصل؟ وصل إيه؟"
– "وصل الأمانة…علشان تضمن حقك، لازم أمضيلك عليه."
– "فاكر إني ممكن أخليك تمضي على وصل؟نسيتي لما ساعدتني زمان في الشغل؟كنت دايمًا سند ليا."
شريف – "أنا؟ أنا ماعملتش حاجه…أنا بس جبتلك وظيفة، وانت دعمت نفسك بنفسك."
آدم – "ماكانش مجرد وظيفة…ولما سبتها، فضلت على تواصل معاك،عارف ليه؟
لإني بعزك…ولما طلبت منك تشتغل معايا،مرفضتش،مع إنك كنت في شركة كبيرة ومصنع مستقر،ومرتبك كان أكتر،بس اخترتني."
شريف بص له، وعنيه بقت مليانة تقدير حقيقي قال– "أنا كنت واثق إنك هتنجح
– "أنا مش بتكلم عن النجاح يا شريف،أنا بتكلم عن اللي عملته…أنا عمري ما شفت هلاقتنا شغل وخلاص،أنت بالنسبالي… ف مقام أبويا.اللي عمري ما حطيت حد مكانه،بس انت… بتفكرني بيه."
عين شريف دمعت،وقرب من آدم خطوة وقال بصوت مبحوح:– "مش عارف أقولك إيه…أنا فعلًا كان نفسي أكون ابنك،ومن أول مرة شوفتك حسيت كده…
وبحبك…بس عمري ما هستغل الحب ده،ولا أرضى آخد منك فلوس من غير ما أضمن حقك عليا."
آدم – "اللي يريحك… اعمله،بس أنا مش هقدر أكتب عليك وصل أهددك بيه.
لما أمورك تتحسن…سدده براحتك، في أي وقت."
شريف ابتسم، ابتسامة كبيرة فيها شكر وامتنان وضعف في نفس الوقت
ادم– "ولو احتجت أي حاجة تاني…كلمني، من غير ما تفكر."
سكتوا هما الاتنين،لكن الموقف كله اتقال خلاص،من غير ما يحتاجوا يقولوا ولا كلمة زيادة.
آدم فى طريقه للبيت بيلاقى ناس متجمعه استغرب وسأل نفسه ف اى بيقوله السواق
-نلف من طريق تانى
بس ادم بيكون عنده فضول غريب كأنه مش قادر يمشي من المكان نزل من العربيه وراح عند التجمع واحد شافه انصدم قال-اد..ادم
آدم بيفتح الجميع ليه ويتفجأ جدا لما يلاقيه أسير مغمى عليها يحس بصدمه ويقرب منها بتقول امرأه
-كانت ماشيه دايخه وبكلمها لقتها وقعت
آدم شالها على دراعه وبعدو الناس عنه وبيشوفو وهو بيلعد بصمت وبيدخل العربيه بيتفجأو جدا من العربيه دى قال ادم
-امشي
مشي السائق والناس لسا بتبصله معقول ده ادم رجع امتى وازاى بقا كده ودى عربيته او لا
كلارا واقفه بترن على آدم بتشوف عربيته راحت عنده بس بتقف لما تلاقيه نازل وهو شايل أسير على دراعه بتتصدم وتقوله
-ف اى يا ادم
ادم-لما الدكتور يجى دخليه
اومات له بتفهم دخل ادم باسير وهى على دراعه عبير لما شافته اتخضت وكانت بتقوم اتكعبلت بس سندت قالت-اسير.. اسير مالها يا ادم
-اغم عليها
دخلها الاوضه وحطها على السرير وفضل جنبها ماسكها، نظر إليها وهي ترمى راسها على صدره قرب إيده منها ليلاس وجهها وبشرتها الدابله وازاح شعرها للخلف ليرى وجهها ويزيح تراب الارض
عبير نظرت الل ادم ومن نظرته اليها جت كلارا قالت-الدكتور
دخل راجل كان ادم كلمه فى الطريق بيدخل الاوضه ومش بيبعد آدم عن أسير كانه بيقوله اكشف عليها وانا جنبها
بيبدأ الدكتور يشوف مؤشراتها واسير بتفتح عينها براحه. أول وجه بتشوفه هو آدم هل هي تحلم ام إن آدم يعانقها
ادم-مالها
الدكتور-هبوط بس من كتر الضغط واضح إن حالتها النفسيه مش احسن حاجه.. هكتب ادويه تمشي عليها
اومأ إليه بتفهم بيجى صوت زياد أسير بصيت لآدم بعدت عنه نظر لها اتعدلت وبيده ابنها ويشوفها قال
-ماما ف اى
الدكتور يقوم وآدم يروح معاه ويسيبهم بص زياد ليه قال- لى كلهم هنا
عبير-مفيش حاجه ياحبيبى ماما تعبانه شويه
زياد-مالك
حط كفه على جبهتها قالت-مفيش حاجه مجرد دوخه
سكت بعد قليلا رجعت كلارا قالت-الدكتور كتبتلك ده، آدم جابه من الصيزليه
نظرت له وانه جابهولها قالت-اشكريه نيابه عنى
اومات كلارا قالت-بقيتى عامله اى
-احسن
كانت تشعر برائحه آدم لسا ف انفها وكأنه عانقها
ادم قعد على الكنبة جت أمه قالت-نعم يا آدم.. كنت عايزنى
-عايزك ف موضوع
– "خير يا ابني؟ في حاجة؟"
– "الموضوع يخص أسير… عايزها تبقى موجودة لو بقيت عحسن هاتيها"
عبير الفضول كان بيأكلها من جوا ان يكون حاجه تجمعه بيها نادت عليها
– "أسير! تعالي يا يابنتى، آدم عايزك."
أسير جت ولما شافت آدم سكتت شاورلتها عبير تقرب
ادم– "أنا ناوي أبيع البيت."
السكوت سيطر ع المكان…عبير بصتله بشده واتجمدت من سماع ذلك
ادم– الفضول لو مش مناسبكم بس الموضوع كويس ليكم
عبير ابتلعت غصّة في حلقهاة بس قالت بنبرة مخدوعة وهي بتخفي اعتراضها:
– "اللي تشوفه يا آدم… اعمله."
آدم بصّ لها باستغراب،كان متوقع إنها ترفض أول واحدة لانه عارف تمسكها بالبيت بس اكاعته عشان مش عايزه تقوله لا ع حاجه
اسير– "أنا ما ليش حق في البيت ده أصلاً…ومش ناوية أعيش فيه.لو عايز تبيعه… بيعه."
ادم– "لا… البيت ملكك وأمي عارفة ده كويس،لانها كتبت جزئها ليكى
أسير بصيت لعبير قالت - تمم عايز تبيعه انا معاك قولتلك إني هعيش في بيت أهلي،يعني مش محتاجة البيت. سواء بيعته أو لا
– "إنتي مش هتعرفي تعيشي لوحدك،وأنا مش ببيع البيت علشان أتخلص منه،
أنا ناوي أشتري بيت أكبر، تعيشو فيه ف منطقه احسن ومعاكم خدم ترعاكم ف غيابى علشان أنا مسافر روسيا."
عبير أول ما سمعت كلمة روسيا، سكتت،لسانها ماعرفش يرد كل مرة كانت بتتوسله فيها إنه ميسافرش،بس هو بيرجع يقولها الجملة دي إنه حياته هناك قام وسابلهم المكان حتى متمسكش برفض أسير تروح مع أمه كانه بيقولها"مش هاجبرك، ولا حتى هتمسك فيكي."
الليل ساكن، والهوا بيعدّي خفيف آدم واقف لوحده بره في البلكونة،السيجارة في إيده، والدخان بيطلع في الهوا كأنه بيحاول يهدّي اللى جواه
كلارا خرجت قربت من ادم قالت– "في حاجة مضايقاك؟"
– "لا... مفيش. بفكر في الشغل."
كلارا قربت شوية، وقالت:– "علي هناك، وهو قادر يتصرف."
آدم لف ناحيتها وقال:– "أنا مش خايف على الشغل علشان علي...أنا خايف عليه علشاني.أنا مبعرفش أقعد.وأنتِ عارفة كده."
كلارا اومات بتفهم قالت-هنرحع قريب
اوما اليها قال– "ادخلى نامي
-تصبح على خير، آدم."
سابتُه ودخلت آدم شد آخر نفس من السيجارة،نفخ الدخان ببطء، وعينه فيها وجع وأفكار متشابكة.بعدها رمى السيجارة على الأرض،وداس عليها برجله،كأنها بتمثل كل حاجة جواه كان نفسه يدفنها.
دخل البيت راح على أوضة والدته واتفجأ لما شاف أسير بتظبط السرير،
إيدها بتشد الملاية وبتعدل الوسادة.آدم وقف، ما اتكلمش،بس عينه كانت عليها.
ادم– "بتعملي إيه؟"
أسير لفّت بسرعة، صوتُه فجئها،اتوترت قالت
– "والدتك قالتلي أظبط الأوضة."
سكت آدم، وهي بدأت تتحرك علشان تمشي،لكن قبل ما توصل للباب، صوته رجّعها:
– "ليه سميتيه زياد؟"
وقفت...ادم بصلها قال– "اشمعنا... زياد؟"
أسير كانت واقفة جنبه قالت– "أنا ما سميتوش."
– "إزاي؟"
بصّت له اخيرا قالت– "أنا... ما كانش عندي حب كفاية أختار له اسم.ولا حتى فرصة."
كأن الكلام ده طلع من جُرح مفتوح قال
– "وضحى
أسير شالت عن نفسها الحكي، ورمته عليه– "عاصم هو اللي سماه."
آدم اتفجأ اسير مشيت وهو ما اتحركش، بس جواه كان في حرب.
وفجأة... المشهد حوالينه اتبدّل.
رجع بيه الزمن...
صوت ضحك،شمس نازلة على وشين صغيرين بيجروا ورا كورة في جنينة فاضية ولد قاعد جنب ولد أصغر منه،كان هو و عاصم.
نفَسهم متقطع من كتر الجري، ووشهم متغرق عرق وضحك.
– "لو كملت كده، هتبقى لعيب كورة جامد جدًا."
قالها عاصم، وهو بيهزر وبيبص للسماء.
ادم– "لو غيبت عن المذاكرة تاني، ماما هتقول أنا السبب!"
رد آدم وهما بيضحكوا.
عاصم مد إيده له، وصوته مليان طيبة طفولية قال– "أسم الممثل الاجنبى حلو، عايز أسمي ولادي بأسامي أجنبية مميزة وانت
– لو خلفت ولد، هسميه زياد.بحب الاسم ده."
– اممم حلو، ولو بنت؟"
– "لسّه ما فكرتش."
– "لما نكبر، نفكر سوا..وأنا هساعدك تختار اسمها برضو."
سلموا على بعض،عينيهم صافية...مفيش غدر، مفيش خيانة...بس في وعد،وعد مات قبل ما يتولد.
---
آدم رجع من الذكرى، قلبه بيدق بسرعة،مش فاهم ليه افتكر اللحظة دي دلوقتي،
بس كل اللي حسه... غُصة خنقته،ودمعة مش قادرة تنزل،وبطنه بدأت توجعه كان الوجع كله ينحر بطنه، جمع قبضته وقد ازداد حنقا
تاني يوم، كانت أسير واقفة في المطبخ، هادية، بتحضّر الفطار بإيد بتتحرك أوتوماتيك، من غير روح، كأنها بتعمل اللي وراها وخلاص.كلارا دخلت
– "صباح الخير اسير
أسير ردت من غير ما تبص:– "صباح النور."
كلارا قربت منها، خدت كباية ميه من جنبها، وبصّت فيها شوية قبل ما تقول:– "شفتي آدم؟"
أسير ما ردّتش...عينيها فضلت على الطاسة اللي على النار،تليفون رن، قطع اللحظة،بصّت عليه ،اسم المتصل خلّاها تمسكه وتطلع من المطبخ على طول.
في الوقت ده، كان آدم قاعد في الصالة لوحده.عبير لسه صاحية قال
– "ادم
اكتفى ببصة ليها،قعدت جنبه على طرف الكنبة– "الشقة اللي فوق خلصت،اتنضّفت وبقت جاهزة، لو حابب تطلع وتقعد فيها."
آدم فضّل ساكت.عبير كملت وهي بتبص له بنص نظرة:
– "في حاجة فوق... مستنياك.لو حابب تعرف اللي حصل في السنين اللي فاتت."
الكلمة دي شدّت ودنه،عبير قامت من جنبه من غير ما تقول حاجة تاني،وسابته مع السؤال الكبير اللي زرعته جوا دماغه.
آدم سحب نفس طويل،قفل تليفونه،وقام من مكانه وخرج
وهو طالع، افتكر اليوم اللي نزل فيه آخر مرة،اللحظة اللي حلف فيها إنه مش هيعدّي من السلم ده تاني،بس اهو... بيعدي.بيرجع برجليه للمكان اللي سابه مكسور،
دخل وحط شنطته على الكنبة، وبص حوالين الشقة...مبقتش متكسره زى مسكها آخر مره، مرتبه المكات فيه روح كان حد كان عايش هنا، وقف بص على أوضة نومه كانت الصورة لسه هناك،صورته مع أسير يوم فرحهم، انها الوحيده المتربه من يوم مساب كل حاجه هنا وسافر
خرج من الأوضة،عنيه وقعت على المكتب،وكان في حاجة شدّت انتباهه،
دفتر شكله غريب،مش فاكره انه بتاعه
قرب،مسكه فتح أول صفحة...والمفاجأة وقعت عليه تقيلة زي صخرة كان مكتوب بخط واضح، عارف صاحبه كويس إيده اتشدت لانه كان خط عاصم
اسير العشق
بعتذر جدا على التأخير كان عندى مشاكل ف الكتابه، انشاءالله بكره هينزل الفصل الجديد وهيكون بعنوان "فلتغفرى لي"
اسير العشق الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نور الهادي
دخل وحط شنطته على الكنبة، وبص حوالين الشقة...مبقتش متكسره زى مسبها آخر مره، مرتبه المكات فيه روح كان حد كان عايش هنا، وقف بص على أوضة نومه كانت الصورة لسه هناك،صورته مع أسير يوم فرحهم، انها الوحيده المتربه من يوم مساب كل حاجه هنا وسافر
خرج من الأوضة،عنيه وقعت على المكتب،وكان في حاجة شدّت انتباهه،
دفتر شكله غريب،مش فاكره انه بتاعه
قرب،مسكه فتح أول صفحة...والمفاجأة وقعت عليه تقيلة زي صخرة كان مكتوب بخط واضح، عارف صاحبه كويس إيده اتشدت لانه كان خط عاصم
"بمجرّد ما تشوف الدفتر ده...يبقى انت رجعت.معرفش لو هتشوفه وأنا لسه عايش،ولا بعد ما أمشي،بس أتمنى تشوفه بدري،قبل ما الزمن ياخدك أكتر من كده."
آدم في لحظة، حس بصمت الدنيا كلها…إيده شدت على الدفتر،وصباعه ضغط جامد على الورق،كأن الجملة خنقته:
> "برغم إن نفسي أشوفك قبل ما أموت،بس عارف إن حاجة زي دي هتكرهك فيا أكتر…يا أخويا."
كان هيرمي الدفتر،يقفله،يكتم الوجع جواه،بس…جملة تحتها شدته،جملة كأن عاصم لسه عايش وبيكلمه.
> "أتمنى تقرأ الدفتر كله يا آدم،لإنه يهمك أوي،في حقايق كتير هتوصلك الصورة اللي مشيت وإنت فاهمها غلط.... آخر حل وصلتله،إني أكتبلك،لأني فشلت أوصلك،حتى التواصل مبقاش بينا.فأهو…آخر حاجة ممكن أعملها،إني أكتب…
لعلك تشوفه في يوم من الأيام،وأكون مت وانا قايل اللي كان نفسي أقوله
."آدم حس إن قلبه بينزل تحت رجله،اتكعبل في كرسي وهو بيقعد تاني وعنيه مثبتة في الصفحه
كان عاصم قاعد في ركن مكتبه،في بيت ضلمة،كله ساكن،وكأنه هو الوحيد اللي عايش فيه.الأنوار خافتة،ووشه شاحب،هدومه واسعة عليه
كان بيكتب وهو بيكتم كحة بتقطع صدره،وعنيه حمرا،والهالات سودا،كأن النوم خسره من سنين،وكل حرف بيكتبه…كأنه بيطلعه من روحه.
– "أنا مش عارف لو هيوصل لك الكلام ده،بس لو وصل…ابقى سامحني،واسمعني…أنا مش هبرر،أنا هاحكي."
آدم وعينه بتجري على السطور الجاية،وكل كلمة بتطعن جواه،بيقرأ بصوت داخلي،وصوت عاصم كأنه بيقراهاله بإيده المرتعشة…
> "من أول ما سافرت يا آدم،وهي كانت معاك…مجروحة، مكسورة،بس لسه بتحبك،وأنا كنت شايف ده…وبكل أنانيةاستغليت كل لحظة ضعف جواها علشان أخدها منك."
آدم حس إن نفسه بيتسحب،أول مرة يسمع الحقيقة من غير تجميل.كمل…
> "بعد ما خلفت واتجوزت انا واسير ومع اول ملاحظه جاده بينا وخروجه من المستشفى اكتشفت انها مكنتش عايزانى هي بس عايزه تتخلص من ابننا ومنى، قالتلى طلبت الطلاق مع اقرب فرصه إنها تتخلص منى
> بعد محولاتى انى أحببها فيا بكل الطرق،حاولت أكون حنين،كريم،سند.بس جواها… كان في حد تاني،إنت يا آدم."
ادم بيشد في حرف الدفتر،مستني القنبلة الجاية…
> "بس أنا كنت غبي…غبي وحقير…وافتكرت إنها ممكن تسامحني،تنساني،
تحبني.نسيت إن أنا…أنا اللي اغتصبتها... اه يا ادم جر.يمتى ةتعمىت غثب عنها عم. ما اسير كةتة موافقه عليها او شاركت فيها، نا اللي خدت منها كل حاجة بالقوة... خدت روحها وحبيبها وحياتها
قت.لتها واكتشفت ان الضحية عمرها ما بتحب اللي ق.تلها."
"بس الغلط الأكبر من اول لما طلبت منها نتمم جوازنا بعد كل الكرق وتحنلها الشهور ده وهى بتبعد عنى مع اول طلب ليها بحقى رفضتني،لما قالت لأ…أنا…
أنا ماستحملتش،وعملت اللي عملته تاني…اعت.ديت عليها،وض.ربتها، ومارضيتش أسمع صوت بكاها،ولا وجعها…كنت شايفها ملكي…ونسيت إنها بني آدمة،مكسورة،وبتنزف مني،مش فيا."
آدم بص للصفحة،ولقى نقطة حبر كبيرة في آخر الجملة،كأن عاصم وهو بيكتبها،دمعت عينه أو نزف قلبه
" الرضيع كان يبكى ولا احد يجيب عليها شفاه الزرقاء من جفاف حلقه بالحليب
عاصم واقف قدامها، عنيه حمرا،نَفَسه تقيل، بيقولها بصوت منخفض لكن كله تهديد: "اللي بتعمليه ده مش هينفع…إحنا اتربطنا خلاص،انسي إنك تخرجي من حياتي…انسي إنك تكوني حرة."
أسير سكتة، بتبص له من فوق لتحت،نظرة كلها قرف، كأنها شايفاه طين،
كأنها بتحاول تمسك نفسها من إنها تتقيأ:– أنا بكرهك بتمنى اموت ولا انى احس بأي مشاعر ناحيتك
بيقرب منها بخطوات تقيلة،وبيكمل بصوت واطي فيه خنقة:– "عيفيدك بأي غير الاهانه... اسمعينى لو اتقيتي شرّي…أنا أقدر أخليكي أسعد واحدة في الدنيا…بس انتي اللي بتجبري الواحد يعمل كده."
أسير بصوتها المكسور لكن ثابت:– "أنا كنت بخير، وانت حاسنى هنا بس لما بتيجى انا بتعذب احبسنى بس مشفش وشك شوفت حجم كرهى ليك،هييجي اليوم اللي هتحرر فيه منك،وأنت هتفضل تتعفن في وساختك."
العاصفة بتقوم جواه،وبيقول بغضب– "يبقى هتموتي على إيدي!!"
بضربة مفاجئة،بيمد إيده يضربها،تترنح…يسحبها من شعرها،ويجرّها للأرض،
يبص لها بعين مفيهاش رحمة،ويكرر:
– "هتموتي…بس بعد ما تذوقي كل لحظة قهر،كل لحظة وجع،عشان تعرفي يعنى اى تقوليلى انا لا
أسير بتحاول تدفعه،تزقه،لكن ضعيفة،بتصرخ:
– "ابعد عني… كفاية… كفاية بقى!"
عاصم:"كل اللي اتمنّيته تبقي ليا…بس حتى كده مش عارف آخده منك؟ يبقى آخده بالقوة!"
لكنه بيتحوّل لشيطان،كل عقده، كل غله،بيصبّه عليها،والرضيعة في الخلفية بتبكي،صوتها بيزيد،بيشقّ الصمت،بيشقّ القلب…اسير بتصرخ،والطفل يبكى بزعر،
----
غرفة مظلمة، نور خافت من الأباجورة،عاصم قاعد على المكتب،الورق قدامه متبهدل، بيكتب… وبيتكلم بصوت داخلي مسموع.
عاصم -"حاولت تهرب منى…كتير…كل مرة كنت بحسها بتفلت،كنت أرجع أسحبها…بأي طريقة… بأي وسيلة. لحد ما قررت أقفل الباب وأرمي المفتاح.
حبستها… وأنا عارف إنها مش ليا، بس ماكنتش قادر أسيبها تبقي لحد غيرى."
بيتنهد، عينه بتلمع بلمعة كأنها ندم… كتب "حتى لما حاولت تبلغ عنى…تطلبي حد يساعدها كنت دايمًا بسبقها بخطوة.مارست سلطتي،استغليت كل نقطة ضعفك،ومنعِتها تاخد حقها كنت شايفها ملكي…مش إنسانة."
بيسكت لحظة… وبعدين صوته بينكسر "وبرغم رفضك ليا…كنت بحاول…
أحرّكك ناحيتي،أولع فيها شوق كاي ست بس عمري ما شفت في عينها غير القرف."
بيرجع براسه لورا، عينه بتدمع وهو بيكمل "أنا كنت بشر…بشر مشوه،كنت برجعلها سكران،بضيع فى المخدرات عشان أنسى،عشان أكتم صوت الخسارة جوايا،عشان أنسى الخساره الكبيره الى سببتها ليا ولحياتى واخويا... إحساس إنك عملت كل القرف وف الاخى متوقعتش نتيجه دى أو افتكرت انى ممكن اخد السماح أو النسيان.. بس انا افعالى مستحقش نسيان على حاجه واحده
بيشد على القلم بعصبية وكلامه يتسرّع:"الخيانة…الخيانة اللي بجد مش كانت منها بتفكيرها فيك …كانت مني.أنا اللى خنت نفسي،خنت أخويا…آدم…
اللي عمري ما شفت منه غير خير،ولا حب،ولا حنية.لحظة شيطان…غلطتي الأكبر،اللي سابت علامة مش هتروح…هدت كل حاجة."
صوته بيخفت، وبيكتب ببطء:"كنت بحاول أغطّي الخيبة،أخبّي خسارتي…
في شُرب أكتر،وضياع أكتر…علاقات ملهاش معنى،وخيانات مقصودة…كنت بكسر بيها كرامتها،بكسرها هي… يمكن عشان كنت متكسر أكتر منها بقيت عايز المس مشاعر الكبرياء حتى ولو زوجه اتخانت
يسيب القلم،ينزل راسه على الورق،وصوته بيهمس:
"بس الحقيقة؟أنا اللى مكسور…أنا اللى ضيّعت كل حاجة،وانتهيت فاضي…
تمامًا."
خطوات تقيلة على السلم…الباب بيتفتح بهدوء… عاصم داخل، ملامحه جامدة، وعينه معلقة في السقف كأنه بيطرد أفكار تقيلة من دماغه أسير قاعدة على طرف السرير، ظهرها للحائط، عينيها مفتحة… بس مافيهاش حياة. بتتابعه من غير ما تتحرك.
عاصم دخل وشافته ف حالته قالها ـ عملتي اللي عايزاه يا أسير…خلتيني أخونك.
ما بتردش.بيتحرك ناحيتها بخطوات أبطأ، يقف قدامها ويقرب وشه منها
-بصيلي… شوفي إيه الذنب اللي حطيتيني فيه…أنا… أنا خنتك، ونمت مع غيرك…كنت سكران… ومش فاكر حاجة غير إني كنت عايز أكسر جواكي حاجة… أنتِ السبب!
أسير، ببرود وملامح حجر:ـ حياتك كلها معصية…
عاصم بانفجار غضب ـ اخرسي… تحبى تش فى المعصيه تحبى أجيب واحدة هنا قدامك، وأخليكِ تشوفيني وأنا معاها!
أسير، بنفس النبرة الميتة ـ مش هيفرق… ولو فاكر إني السبب في معصيتك، فأنت بتمارسها معايا كل يوم.
اللحظة بتولّع جواه، بيرفع إيده ويضربها بعنف، صوته بيصرخ وهو بيهزها:ـ أنتِ مراتي… حقي… حَقِّي… حَقِّققّي!!!
هي ما بتردش، ما بتصرخش… بتفضل زي ما هي، كأنها اتعودت على الجحيم ده، كأن الألم بقى مجرد هواء حواليها.
---
إيد آدم بتضغط أكتر على حواف الدفتر، أصابعه بتتجمع في قبضة، والحبر على الورق قدامه بيهتز من دموعه اللي بتقع عليه. الكلمات مش بس حروف… بقت مشاهد قدام عينه، أصوات، وخبط، وصمت بارد بيمزق قلبه.،يقلب الصفحة. الحبر باهت في بعض السطور، وكأن اللي كتبها كان بيصارع دموعه أو روحه وهي بتنزف.
عاصم"كنت مريض…"
صوت عاصم في مخيلة آدم بيطلع مشوش، بين شهقة وتنفس تقيل
"ده كان زقّة مرضي الحقيقي يا آدم…لا كنت في وعي… كنت مجرد ظالم، مجرم، متوحش… بيؤذي اللي حواليه. كنت أمنعهم يتواصلوا مع أي حد برّا، كأني خايف يستنجدوا بحد مني. كنت أمنع ضوء الشمس يدخل أوصلها، وحابِسها في الشقة عشان ما تخرجش… لحد ما محاولاتها بقت يأس لانها عارفه النهايه هتكون ليا ولما بطلت تحاول... وهنا عرفت إنها ماتت فعليًّا.
ما بقَتش أسير… ما بقِتش بتقاوم… حتى ما بقَتش بتحاول تاخد حقها. بقت ساكتة… وأنا كنت بغيب عن البيت، غرقان في ضياعي… ضياع أنا كنت السبب فيه."
آدم بيحس نفسه بيغوص أعمق مع كل جملة…
*"كنت أزبل حد ممكن تشوفه. يمكن دي حقيقـتي من الأول… إني مجرد إنسان قذر، متسلّط عايزكل حاجه ليا ...مدّيت إيدي على أمي… أمي اللي كانت بتحاول تحمي مراتي وابني… ومدّيت إيدي على أسير، نسيت إنها كانت حبيبتي وأختي اللي اتربّيت معاها.
أنا دلوقتي… بتمنى يوم واحد من وإحنا صغيرين… يوم نقعد فيه إحنا التلاتة ونضحك… يوم واحد بس يصحيني من الكابوس اللي عملته بنفسي.لكن كنت دايمًا بصحى على الواقع… وهو خسارتك.خسارتك الكبيرة بالنسبة لي… وخسارة عيلتي.
لما جالي المرض… زعلت، مش عشان هسِيب الدنيا، لكن لأن رحلتي إني أدور عليك هتكون أقصر
بعد أربع سنين… حاولت أوصلك… حاولت أدور عليك يا آدم… لحد ما قدرت أوصل لرقم الشركة اللي كنت بتشتغل فيها وسافرت عشانها.وأنا سايق… كنت رايح أتواصل معاها… عملت حادثة.
هناك فى المستشفى… اكتشفت ابتلاء ربنا ليا… اكتشفت اقتصاصه مني…اكتشفت إني عندي ورم في المخ.
في المستشفى الضوء الأبيض بيخبط في عينيه، كأنه بيكشف كل حاجة حاول يخبيها طول سنين. عاصم قاعد على طرف السرير، عينه بتتبع حركة الدكتور وهو بيقلب في الأشعة والتقارير.
الدكتور رفع عينه وقال بهدوء رسمي، لكن فيه ظل أسف:ـ "واضح إن الورم موجود من فترة طويلة… وده مؤسف جدًا. هنبدأ نتابع ونحاول نعمل عملية استئصال، لكن لازم تكون عارف… المسألة معقدة."
الكلمات دخلت في أذن عاصم لكن عقله كان في حتة تانية… كان ماسك ورقة قديمة فيها رقم تليفون. الرقم اللي قبل الحادثة كان بيخطط يتصل بيه عشان يسأل الشركة عن أخوه الورقه مليانه دم من اصابته بس لسا قابض عليها كان عنده امل يروحله امل يلحقه ويحرى وراه
لكن لما عرف مرضه… الإحساس اتقلب. بقى حاسس إن نهايته بتتعلن ومش هيلحق يخلص ذنبه
بيكمل فحوصات وكشف وكأن فاكر إنه هيتخلص من الورم ده بسهوله وبيمر الايام والدكتور بيقوله
"أنا مش هكدب عليك… حالتك صعبة. المؤشرات اللي كنت بتاخدها قبل كده أثّرت على جسمك وخلاياه
بيقوله عاصم-مؤثرات
-الخمر.ه والمخد.رات دى كفيله تقت.لك… وده بيخلي الشفاء شبه مستحيل. ادعي ربنا… لأن التدخلات اللي نقدر نعملها دلوقتي ما تضمنش أي نتيجة."
الكلمات دي سكنت جوّه عاصم كرصاصة باردة. حس كأنه بيشوف قدامه خط النهاية مرسوم بوضوح، ومع كل نفس، بيعدّ معاصيه زي سبحة مكسورة: أسير… زياد… أمه… وأدم.
من ساعة كلامه مع الدكتور وهو ساكت واول خطوه خدها يكمل بحثه عن اخوه، حاول يتواصل مع الشركة لما رقم اخوه الروسي ملهوش بيرد ولما جاله رد مت الشركه إلى كان شغال فيها اتصدم منه
"اللي حضرتك بتسأل عنه سب الشركة بقاله سنة."
ساعتها حس إن الدنيا بتقفل في وشه. روسيا مش أوضة وصالة… دي بلد غريبة، واسعة، حتى لو راحها مش مضمون إنه يلاقيه. والمرة دي، مش بس المرض اللي بيطارده… لكن إحساس إنه مفيش وقت.
كانت القاعة ساكنة إلا من صوت أنفاس متقطعة. أسير جالسة على الكرسي، ظهرها مستقيم، عينيها متسمّرتين في الفراغ، وكأن وجود عاصم أمامها مجرد ظل ثقيل.
جلس هو قبالتها، وجهه شاحب، وعينيه يلمع فيهما دموع لأول مرة تراها. حاول يتكلم، صوته كان واطي، كأنه بيحكي سر:ـ "أنا… بحاول ألاقيه بدور عليه والحادثه اخرتنى بس كملت واتواصلت مع الشركه بتاعت… بس عرفت إنه ساب الشركة."
أسير ما حرّكتش حتى جفنها. الصمت كان أقسى من أي رد.
ـ "مرة واحدة يا أسير… ردّي عليّ. أنا مش هعمل حاجة… مش همد إيدي عليكي. لو عايزة تضرّبيني… لو عايزة تقتليني… حتى لو عايزة تسجنيني… مستعد. هخلّيكِ تعملي فيّ اللي إنتي عايزاه. هسلّم نفسي، وأعترف بكل حاجة… حتى لو الحكم إعدام."
كلماته كانت بتتكسر في حلقه. فجأة نزل على ركبتيه قدامها، إيده بتترعش وهو بيبص في الأرض:ـ "عارف… أنا اللي دمّرتك. أنا السبب في الحالة اللي إنتِ فيها. أنا اللي كسرتك. هسيب البيت… هسيبك تعيشي."
مدّ يده بسكين صغيرة، حطها قدامها على الأرض وكانه مجهز اللحظه دي
ـ "خدي… خدي حقكِ مني."
لكن أسير ما ارتعشتش ولا حتى شفتيها ارتسم عليها أي تعاطف. نظرتها كانت ثابتة، باردة… نظرة إنسانة شايفة قدامها القاتل اللي سرق حياتها وأخذ حبيبها.
رفع راسه، دموعه بتنزل وهو بيقول:ـ "سامحيني يا أسير."
ردّت بصوت جامد، خالي من أي دفء:ـ "لا موتك ولا حَبسك هينفعوني. انت هترجع عليّ بالسلب عشان زياد."
حاول يسألها، لكن صوتها قطع عليه:ـ "كمل دور الأب… واتعذب. خلي العذاب ينهش فيك لحد ما تكمل حسابك في الآخرة. الموت ده رحمة… وأنا مش عايزاها ليك."
قامت ومشت، خطواتها تقطع الصمت.عاصم فضّل قاعد على الأرض، ظهره منحني، تنهيدة تقيلة خرجت منه، وكلامها بيتردد في ودانه زي سكاكين بتغرز أعمق وأعمق. ومع ذلك… انكسر جوّاه واستسلم لفكرة إنه هينفذ وصيتها، ويعيش بعذابه. لمره واحده يعملها الى عايزه
مع أول دقة ألم، كان عاصم بيشهق وكأن مسمار من نار بيغرز جوه دماغه. صرخة مكتومة خرجت منه، وبعدها صرخة أعلى، جسمه بينفض، وبيحاول يقوم من مكانه وهو ماسك راسه بقوة، عروقه في رقبته ووشه متشددة لدرجة إنك تحس إنه بيتحوّل لحاجة تانية.
أسير سمعت الصوت، وزياد كان أول واحد يتحرك ناحيته، لكن هي وقفت قدامه ومدت إيدها تمنعه.
ـ "بابا؟"
قالها زياد بصوت متلخبط، وهو سامع صراخ أبوه اللي مالي البيت لكن بعدته من هناك ودخلته الاوضه وقفلت عليه وخرجت
الألم كان بيحفر جوه مخ عاصم كإن حد بيحط مثقاب جواه. كان. حسّ كأن دماغه محتاجة عربية تدوس عليها عشان ترتاح.اتكعبل وهو بيجري على درج الأدوية، بلع شريط كامل، كأنه فاكر إن الجرعة المهلكة دي هتطفي النار في دماغه. لكن الوجع كان عنيد… فضل يزيد، يزيد، لحد ما وقع على الأرض، صدره بيعلو ويهبط بسرعة، وعينه نص مفتوحة، وإيده بتترعش.
بعد لحظات، الألم بدأ ينسحب، لكن ترك وراه فراغ مرعب، وإحساس غريب لأول مرة حسه… إنه بيتمنى من قلبه يموت قبل ما يجرب الوجع ده تاني
لكنها كانت مجرد البداية.
ورغم انتظامه عند الأطباء، وتجربة كل دواء يكتبه له أي دكتور، وبرغم الأسئلة الكتيرة عن العملية—هل ينفع تتعمل له ولا لأ—فضل عاصم يعاني في بيته اللي بقى سجنه.
ما بقاش يخرج. ما بقاش يختلط بأسير. ما فيش كلام بينهم، ولا حتى محاولة. لكن لما كان يلمحها بالصدفة، كان فيه صوت داخله بيصرخ… نفسه يحضنها، نفسه يقول لها كلمة اعتذار، أو حتى يلاقي حد يحنو عليه.
ويمكن الحنان الوحيد اللي لسه وصله كان من زياد… زياد اللي خاف يخسره وأفعاله ثمرت، حافظ عليه لحد ما بقى يحبه رغم كل حاجة. حتى بعد موته، فضل حب زياد ثابت، برغم الذكرى المرة اللي سابها له، وبرغم إن أسير نفسها زمان كانت بتبغضه وهو طفل بسببه وانه اسوء شخص ف حياته لكنه حبه حب حقيقى،ولو عرف حقيقته لكرهه لكن يتمنى الا يعرف يتمنى يفضل بصوره حلوه ف عينه العمر كله
عاصم كان بيحبس نفسه في أوضته وبيحى وقت ما الوجع يشتغل ينهار ارضا
النوم بقى نادر، ولو عينه أُغلقت للحظة، كان يصحى على صراخه المميت. يقوم فجأة، كأنه بيتطعن، ويخبط راسه في الحيط بجنون، وشه محمّر، وصوته بيشق جدران البيت.
كانت أسير تسمع وتشوف… وتشوف لحد فين ممكن يوصل اليأس بإنسان… إنه يضرب دماغه بنفسه عشان يوقف النار اللي جوه.
وفي مرة، جابت د.م من قوة الضرب. لكنه استمر، وكأن الألم اللي جواه أكبر من أي جر.ح خارجي.كان يصرخ لحد ما ينهار على الأرض مغمي عليه. وبمجرد ما يحس بهدوء لحظي، يتمنى يطول. لحظة الراحة كانت عنده كنز… لكن في نفس الوقت، كان بيدعي يموت قبل ما يرجع الألم تاني.
صدره كان بيعلو ويهبط بعنف، وعينيه مشدودة من وجع مش مفهوم، وملامحه بتقول إن العذاب اللي عليه كبير… وكبير لدرجة إنه فاهم دلوقتي إنه مش هيخلص بسهولة.
-----
بيكتم آدم غصته، وعينه بتتحرك على السطور اللي بخط عاصم، كأنه بيسمع صوته جوه دماغه.
> "حاولت، في أي لحظة يقف فيها الوجع، أكمل بحثي عنك. لحد ما سمعت عن اسم شركة اسمها المسلم للسيارات، وإن المالك ليها اسمه آدم… آدم المسلم.
آدم المسلم، المعروف هنا، مهندس، وبداية شركته كانت ورشة صيانة وقطع غيار، لحد ما بقيت شركة كبيرة لتصنيع أحدث سيارات
دورت عليها، لحد ما شوفت صورتك في أحد الأندية. وقتها… ابتسمت. ابتسامة فيها ندم، وافتخار، وحزن.واشتياق....
آدم… نجحت. وحققت اللي نفسك فيه. بقيت أعلى مني، وأبعد من مجرد وظيفة حكومية بتتنازل فيها عن ضميرك.أنت دلوقتي صاحب شركة.
حبيت تعرف… إني شوفت نجاحك. شوفت بعيني، وحاولت أوصلك لما لقيتك. بس كل مرة أحاول أتصل بالشركة وأطلبك، كانوا يقولوا إنك مشغول، وإن التواصل لازم يكون من رقم تاني غير المالك، وإن مش أي حد يعرف يكلمك… لازم يكون معاه رقمك الشخصي."
> "كنت بتأكد من نجاحك من بعيد، حتى وأنا مش قادر أوصلك من شدة انشغالك.كان عندي كتير أقولهولك… كان نفسي ترجع بلدنا وأحكيلك كل كلمة.
كنت عايز أقولك… إن أسير لم ولن تخونك.وبرغم كل اللي عملته ومحولاتى انى اخدها منك امحيك من جواها بالحب او بلاجبار عملت كل حاجه فى غرض انها تنساك بس هي كانت متمسكة بيك إنك أنت الوحيد اللي تقدر تلمسها برضاها.
أنا غلطت… وفوق غلطتي، عملت غلط أكبر، وكنت السبب في فرقتكم.،كنت نقطة سودة كبيرة في حياتك من زمان… لكن كنت دايمًا عارف إن مهما أغلط، أنت بتحبني وبتنصحني.بس ماعرفتش إن هييجي يوم أغلط فيه غلط يخسرني أخويا العمر كله… هيجى اليوم إلى اعمل فيه كده وافكر ببشاعه واطون سبب انى احرمك من الإنسانة اللي حبيتها من وأنت صغير."
آدم حس بكلمات الرسالة وهي بتحفر جوه صدره، وكأنها مش مكتوبة بالحبر، لكن بدم.
----
كان عاصم قاعد على طرف الكنبة، ضهره محني، وإيده بتعصر نفسها في حجره. أمه قدامه، نظرتها تقيلة، والسنين اللي فاتت رسمت خطوط حزن حوالين عينيها.
قال بصوت مبحوح:– "سامحيني يا ماما."
نزلت من عينيها دمعة… برغم بغضها لأفعاله، وبرغم صراخ العذاب اللي بتسمعه منه كل يوم.
هو كمل، وكأنه بيحاول يطلع نفسه من تحت ركام الندم:
– "أنا بحاول… والله بحاول. بس محاولاتي بتفشل. دلوقتي… أنا بقيت أضعف. يمكن عقلي رجع لي… بس في وقت مش في صالحي."
رفع عينه لها، وصوته ارتعش وهو يقول:– "ماما… أنا ضيعت كل حاجة."
كانت نبرة صوته مختلفة… نبرة ابنها الصغير وهو بينادي عليها برجاء:
– "لو مش قادرة تسامحيني… بلاش تضغطي على نفسك. أنتِ عملتِ كتير عشاني… وعمرك ما كنتِ وحشة. كنتِ بس ضعيفة… زي أي أم لما تيجي عند ولادها وتضعف. اياكى تشوفى نفسك وحشه بسببى
عبير رمقته بنظرة فيها وجع، وقالت– "أنا حذرتك… ما تفكرش فيها.حذرتك ان نكون هنا
أطرق رأسه وقال بهدوء مثقل:– "كنت مغصوب… لأني حبيتها. حتى يومها لما شربت… كان بسببها."
عبير رفعت وجهها ناحيته، وكأنها تضربه بكلمة:
– "آدم لما اتجوزها… ما قربش منها إلا لما تأكد إنها اتخانت وسابته بإرادتها."
رفع عاصم عينه لها، وصوت أنفاسه ارتجف مما سمعه، فأكملت وهي تبكي:
– "أخوك كان محافظ عليها لحد ما رجعت وعرف انك سايبها بارداتك وخونتها… عمره ما قربلها لما اتجوزها، ولا عمل اللي أنت عملته، برغم إنه بيعشقها من وهو صغير. أخوك عمره ما فكر فيها وهي معاك… وانت خاطبها."
عاصم – "عايزه تقولّي إيه؟… مش كان بيفكر فيها وأنا خاطبها؟"
قالت عبير، والدموع تتساقط من عينيها:
– "أسير كانت حب حياة آدم من وهو صغير… من وهي معاك، وهو بيحبها. بس لما أعلنتوا جوازكم… بعد تمامًا، عشان ما يخلقش أي مشاكل أو يبوّظ الأخوة اللي بينكم، أو يخليها تعيش بينكم بغيرة ووجع. هو اختار يبعد… عكسك."
عيني عاصم امتلأت بالدموع وهو يبتلع الكلمات، فواصلت عبير:
– "أخوك ما حطش عشقه ليها عذر للخيانة اة انه يقرب من شر،فه..اسير كانت شرفه وشرفك… برغم إنه ما كانش يقدر يعيش من غيرها. استحمل فكرة جوازكم غصب عنه… وفضل صاينها كأخ وحبه دفنه ليه هو بس
تذكرت ملامح ابنها الى مشي وهو متبرى منهم كلهم حتى منها وتنزل دموعها وهي تتخيله قدامها واشتياقها الجنونى ليه قات-أنا ما خلفتش غير ابن واحد اسمه آدم… وخسرته."
انهار رأس عاصم على الأرض، كأن وزن الحقيقة كسر رقبته.الدموع نزلت من عينيه بغزارة، وصدره ارتجف وهو يتمتم:– "كان بيحبها سنين دى كلها…"
الذنب تضاعف… كان غافل عن حجم خطيئته، حتى اكتشف أنه ما خانش خطيبته بس… ده خان حب أخوه الوحيد.انغمس في الذكريات… حبها اللي عاشه سنين، ثم لحظة ما أخذها منه، أخذها بأبشع الطرق.
جلس عند قدمي أمه، يبكي بحرقة، كأن دموعه محاولة يائسة لغسل جريمة لا تغتسل.
***
تحت أسير كانت لسه ماسكة التليفون بعد ما خلصت مكالمتها، بتتنهد وهي بتلف عشان تمشي. فجأة سمعت صوت بيناديها:
– "أسير..."
التفتت لقت عمتها عبير جاية ناحيتها بخطوات هادية، وابتسامة صغيرة في وشها
قالت عبير:– "قهوة آدم نسيها هنا… ممكن تطلّعيهاله؟"
سكتت أسير لحظة وهي تبص لفنجان القهوة
– "هو فوق فين؟"
قالت عبير:– "في شقته… طلع من شوية، وقال انه عايز قهوة."
سكتت أسير ةخدته منها ومشيت بصتلها عبير وهى تغادر وفى اعينها نظرة شفقه وحزن
باب الشقة كان مفتوح، دخلت وهي بتبص حواليها… مفيش حد كان موجود، اتحركت لجوه، لحد ما لمحِت نور ضعيف جاي من عند المكتب. قربت بحذر،ولما وصلت، شافته…
-القهوه
آدم قاعد، ظهره منحنٍ، وإيده قابضة على دفتر قديم مش غريب عنها، دفتر كانت دايمًا تشوفه مع عاصم قبل ما يموت كان بيكتب فيه أكتر ما بيعيش.
خطواتها كانت بطيئة، وقلبها بيخبط،لكن صوتها اختفى فجأة لما شافت عينيه…
عيني آدم كانت مجمّعة دموع، ملامحه مشدودة، وصوته مكتوم.
آدم – "كان بييجي هنا…"
سكت، وعينه سابت الورق لحظة وبصّت لأسير، اللي عينيها صامته قالت بهدوء وهي بتحاول تبتلع غصة في حلقها:
– "في أي وقت كان قادر يتنفس فيه… كان بيكتب. على قد ما يقدر… مكنش بيعمل حاجة غير إنه يتوجّع ويصرخ يا يكتب، ويحاول يكمل آخر حاجة باقي عشانها."
رجع ادم عينه لدفتر وكانت جملة واضحه اوى أخوه كاتبها بوضوح "سامحني يا آدم… سامحني يا أخويا."
عينيها لمعت بالدموع، بينما آدم شد نفسه وقال بمرارة: "أسامحه… على إيه؟ مسامحة إيه على اللي عمله فيا؟"
أسير رفعت عينيها عليه وقالت بصوت مكسور:– "آخر حاجة قالهالي… وهو على السرير بيموت… طلب المغفرة. كان عارف إن العذاب عليه في قبره هيكون أكبر من عذابه هنا."
دموع آدم بدأت تنزل، والجرح اللي حاول يدفنه سنين بدأ ينزف من جديد. رمى الدفتر على المكتب، وصوت الورق تفرّق في الهوا، كأن اللحظة كسرتهم هما الاتنين.
خطت أسير نحوه خطوة، وقالت – "سامحه يا آدم."
هز رأسه، وعينيه تلمع بغضب وألم:– "مش هقدر يا أسير… مستحيل أسامحه على اللي عمله فيا."
مدت إيدها ناحية قبضته بتردد، لكنه مسكها بقوة كأنه بيتشبث بيها، وقال بصوت متقطع:- "هو السبب في كل اللي أنا فيه… السبب إني كنت محتاج أتعالج… السبب إني مش قادر أثق في حد."
أسير حاولت تتمالك نفسها، لكن عينيها فضحتها. قربت أكتر وضمت إيده برفق وبتحس ايدها على كتفه فجأة، آدم سحبها ناحيته، وحضن خصرها بشدة،وكأن سنين الغضب والحزن اتحولت للحظة احتياج صريح.هي ردت العناق من غير ما تتردد، ودموعها بتنزل بحرقة على كتفه
ادم- عمل كل حاجه كل حاجه عملها
همست وهي بتشد عليه: – "اتعذّب كفاية يا آدم… آخر حاجة كان عايزها، حاجة تشفع له… وإنك تسامحه."
دموع آدم كانت بتنزل ببطء، صوته مبحوح وكأنه بيحكم على عاصم غيابيًا – "خليه يتعذّب… خليه يعيش في الجحيم اللي أنا عشته."
انحنى رأسه، ونبرة الحزن اتسربت وسط الغضب:– "مش هقدر أسامح الشخص ده… مستحيل."
أسير فضلت ساكته وهي حاضناه، حاسة كأنه هو بس اللي بيغرق في موجة الألم، وهي واقفة تتفرج والالم الى بينهم مشتؤك، انها تبكى لاول مره تعبر عن حزنها غير الصمت ،موعها بتنزل وتتحرر من قربه.. كأن ده القرب الى دورت عليه كتير واستنيته
خفف ادم إيده خفّت على ضهرها، ورفع راسه بهدوء، وقبّل عنقها جسدها انتفض من اللمسة، وقلبها خبط بقوة:– "آدم…"
لكن هو ما ابتعدش، ورفع ايده لرقبتها وهو يمسكها بكفيه ويبصلها ولم تبعده عنها واستعرت انفاسه عينيه تنزل على شفايفها. اقترب منها ببطء، وقبّلها إيدها مسكت إيده تلقائيًا، وحست بضعف قوي قدام اللمسات اللي كانت مفتقداها من زمان. مع كل ثانية، كانت بتقرب أكتر وتبادله.
آدم وقف وتقدم منها، وهي بترجع لورا، لكن القبلة اتعمّقت واشتعلت، مزيج من الحنين والشغف، كأنهم بيرقصوا رقصة ثنائية اتولدت من جديد.
بتقف عند الحيطه وبايد آدم مدها وأقفله عليهم، أسير بدأت تفك أزرار قميصه وهي في حضنه، وهو شالها عن الأرض. لم يدع لها مجال تتنفس، وهي حاوطت عنقه بكل قوتها، لحظة جنون نابعة من الاشتياق المكبوت. آدم أمسك ببلوزتها وفكها عنها، فسقطت على الأرض. إيده رجعت لوجهها، وقبلاته تنهبها كانه يقتلع شفاها من مكانها. دمعة نزلت من عينيها، لكنه ما توقفش…
لحد ما فتح عينيه، وبالصدفة، وقع بصره على المرايا اللي وراها. انعكاس ضهرها ظهر بوضوح… وهناك، شاف شيء غريب.
آدم وقف مكانه، حرارة اللحظة انطفأت فجأة، وحل مكانها لهب تاني، لهب جاي من المنظر اللي شافه في ضهرها.رجع يبصلها، شاف دمعة بتنزل ببطء من عينها وتلمس صدره، قال بصوت هادي وهو بيحضنها
– "اهدّي…"
لكن دموعها نزلت أكتر، وكأنها بتغرق نفسها، وهي بتلعن ضعفها… وتلعن عمتها اللي رمتها هنا، قدامه قالت-ابعد
آدم لمح نشيجها ودموعها بتلمس صدره حضنها أكتر لما حس إنها بتعيط قال
– "ممكن تهدي…"
-ابعد
نظر لها ادم ساعتها هي بعدت فجأة ومشيت مدت إيدها تاخد البلوزة من على الأرض وتلبسها تظارى ملابسها الداخل.به بتحاول تحصّن نفسها من نظرته.
هو واقف بيتابعها، قال بهدوء مصطنع:- "أسير… اهدّي، محصلش حاجة."
التفتت له بعينين لامعين من الدموع، صوتها كان فيه قهر: "محصلش؟! عايز تعمل إيه؟" عايز يحصل
مشت ناحيته بخطوات سريعة، وقفت قدامه وقالت بحرقة:
– "كمل! خد اللي انت عايزه! ليه وقفت يا آدم؟ يلا… انهيني انت كمان! انتقم مني… ومنه… انتقم فيّا!"
هو سكت، ملامحه كانها شعرت بحقيقة الداخليه وقبتله المتملكه كأنه بيقول لعاصم شوف بقيت معايا لسا انت ميت وهي معايا دلوقتى مراتك
هي ثبتت عينيها في عينيه، ودموعها بتنزل بحرارة:
– "دي… عمرها ما كانت لمستك. ولا عمر آدم… يقرب مني ويخليني أوصل لده. عايز تشوف ضعفي؟! عايز تشوف لحد فين ممكن أعمل إيه؟"
صوتها انخفض لكنه كان مسموم بالشجن- "قرب مني… وانت تعرف إنك ممكن تاخدني معاك للجحيم… أكتر… وأكتر. انت… بس… اللي قادر تعمل فيا كده."
ادم – "جحيم…
ردت أسير-خلاص يا آدم خلاص
نظرته اتعلقت بيها وهي بتقفل البلوزة بسرعة. فجأة… رن جرس الباب.أسير التفتت بخوف ناحية الباب، كانت الخبطة خفيفة.
آدم تحرك بخطوات ثابتة، ولما قرب… سمع صوت زياد من بره:
– "ماما…"
الخوف زاد في عيني أسير، بصّت لآدم، وهو أشار لها بإيده بمعنى "مكانك… ما تتكلميش"، وبدأ يلبس قميصه بهدوء قبل ما يفتح.فتح الباب، شاف زياد واقف بيبص له بتركيز.آدم قال بنبرة طبيعية:– "عايز حاجة
– "ماما هنا؟"
أسير كانت واقفة في الصمت، تكاد تحبس أنفاسها.
آدم رد بسرعة:
– "لا… مفيش هنا حد غيري."
زياد سكت، لكن عينه فضلت تتفحص الشقة وكأنه بيكذّب كلامه، مش واثق.
بعد لحظة، مشي وهو لسه بيبص وراه.
آدم قفل الباب، وأسير حسّت بثقل في صدرها… إحساس بالذنب كأنها عملت جريمة بتحاول تخفيها.،قالت بصوت واطي وهي مش قادرة تبص له:
– "لو مصدقش كلامك… وإنّي كنت هنا… هتبقى مشكلة أكبر."
– "بتخافي عليّ أوي كده؟"
نظرته له قال – "متقلقش لو كان شاكك انك هنا كان دخل… هو نزل. لو هتمشي، أمشي دلوقتي قبل ما يطلع يدور عليك."
أسير مش ردّت، بدأت تتحرك ناحية الباب، لكنه وقفها فجأة:– "الحرق اللي في ضهرك… من إيه؟"
سكتت، هو بيكرر بحدة:– "مين عمل فيكِ كده؟"
أسير رفعت عينيها لعينيه، وصوتها كان متكسر بين الغضب والحزن: "عايز تعرف يا آدم؟… اسأل نفسك سؤال اهم… مين السبب إن كل ده يحصلى."
لمعت العيون بينهم لحظة، قبل ما تفتح الباب وتخرج… وتسيبه واقف، كأن كلماتها ضربته في قلبه أكتر من أي جرح
أسير نزله بتحاول تمسح دموعها قبل ما حد يلاحظ.،فجأة سمعت صوت ابنها:
– "ماما…"
التفتت ردّت بنبرة هادئة:– نعم"
زياد وقف قدامها، عينه بتلمع بشكوك خفية: "كنتي فين؟"
– "مخرجتش… كنت في البيت."
قال بشك-دورت عليكي… ملقتكيش."
سكتت لحظة، وكأنها بتدور على الكلمات، وبعدين قالت:– "كنت فوق."
– "فوق فين؟"
– "عند شقة باباك."
زياد سكت بيسحبها من أي مواجهة، ودخل بيها على أوضتهم.
– "نامي… إنتي تعبانة."
فضلت تبص له وهو بيرفع رجليها على السرير وبيغطيها.دمعة انسابت من عينها غصب عنها، حاولت تمسحها بسرعة، لكن زياد لمحها.
– "إنتي بتعيطي؟ حد زعلك؟"
– "لا… عيني وجعاني بس."
بصتله وسالت– "روحت إزاي؟ أنا قولتلك ما تركبيش تاكسي لوحدك."
– "عمو أحمد وصلني."
– "إيه اللي جاب أحمد عند مدرستك؟"
– "معرفش… خرجت شوفته وسلم عليّا."
آدم نزل من فوق بهدوء، لكن خطواته كانت تقيلة. لقى كلارا واقفه تنظر إليه قالت– "اختفيت فين؟
ردّ ببرود:– "شقتي فوق."
سكتت كلارا لحظة قربت منه بابتسامه قالت
– "هنتكلم جد ف موضوعنا امتى
آدم ما جاوبش، بس قال وهو بيعدي جنبها:– "نتكلم بعدين."
وقف يبص لها ثواني، وبعدين مشي، وعينه راحت أوّل ما دخل على أوضة أسير، بس ما دخلش…
اتجه ناحية البلكونة، لقى أمه قاعدة هناك. بصتله كانها عرفت بوجوده قالت– "في إيه يا آدم؟"
نظرته كانت ثابتة عليها:– "إنتِ اللي حاطّة الدفتر ده فوق؟"
– "دفتر إيه؟"
– "بلاش كدب… كوني صريحة معايا لمرة واحدة."
سكتت عبير، الحزن ارتسم على ملامحها، وبصوت مخنوق:– "والله ما أعرف… وحياتك عندي."
آدم شدد النبرة:– " تاني… بتحلفي بحياتي؟"
دموعها بدأت ومتكلمتش آدم اقترب منها– "لو مكنتيش تعرفي… طلّعتيه فوق ليه؟"
– "عشان أخوك وصّاني… قال إنه سايبلك حاجة مهمة فوق، هتخليك تعرف الحقيقة كلها… وواضح من عينيك إنك عرفت كل حاجة."
سكت آدم قامت عبير بالعافية، قربت منه، وحطت إيدها على كتفه:
– "أتمنى يكون عمل حاجة صح… لمرة واحدة."
– "اعترافه مش هيمحي ذنبه."
– "وذنبها هي؟ ذنب أسير إيه؟"
آدم شدد صوته أكتر:– "وذنبي أنا؟ ذنبي إيه تعملوا فينا كده؟"
– "أيًّا كان اللي فات… المهم إنك عرفت الحقيقة عنها، وعرفت إنها بتحبك أنت. بلاش تيجي عليها أكتر من كده، يا آدم… متخليش رجوعك اللي هي كانت بتتمناه يتحول لعذاب ليها… خليه جبر."
ادم هزّ راسه ببطء، وصوته كان مبحوح:
– "علاقتنا بايظة، يا أمي… لا أنا ولا هي نقدر نكون نفس الاتنين اللي كنا زمان."
عبير اتسعت عينيها خوفًا:– "ليه يا آدم؟ ليه مينفعش؟"
– "لأن اللي اتكسر… كبير. كل واحد فينا عبارة عن جرح للتاني."
– "بس حبكم باقي… وعمره ما مات. ولو قلت غير كده، تبقى كدّاب يا آدم."
آدم سكت، وعيونه زاغت، لكن دمعة كانت واقفة في طرفها.
عبير واطت تبص في عينه:– "قدرت تسكت قلبك عنها كل ده؟ أنت يا آدم… اللي عمره ما كان ليك سلطة عليه؟ لو كانت أسير السبب…"
– "أنا تعبت… تعبت عشان أقف ثابت، عشان تشوفوني واقف هنا النهاردة."
:– "بس أنت عشت فاهم حاجة عكس الحقيقة."
آدم ضيّق عينيه ونبرته غلظت:– "إيه اللي عمله فيها؟ كنتِ تقصدي إيه لما قولتي إنها اتعذبت في غيابي؟"
عبير شهقت نفس قصير– "بلاش نتكلم في اللي فات… قلبي بيوجعني."
آدم خطا خطوة أقرب، صوته حاد– "اللي فات يهمني… عشان أفهم إحنا في إيه دلوقتي. عشان أفهم العمر اللي اتسرق… راح في إيه!"
كانت عينيه مليانة نار، وعينيها مليانة خوف وذنب
كانت أسير قاعدة في المطبخ لوحدها، سمعت صوت رجل رفعت عينها لقت كلارا داخلة من غير سلام ولا مقدمات، وسحبت كرسي وقعدت قدامها. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:– "باين إنك بتحبي جوزك أوي… لدرجة كل يوم تبكي عليه، وأوقات تغمي عليكي من الزعل عشانه."
أسير بصتلها بصمت، عينيها ثابتة لكن ملامحها ما نطقتش بكلمة.
كلارا – "أنا كمان لما حبيت بجد… اكتشفت إن الشخص ده مش بيحبني."
ارتفعت نظرة أسير ليها للحظة، لكن مفيش انفعال واضح.
ابتسمت كلارا بمرارة وقالت:– ايوه آدم."
أسير ما اتصدمتش، كأنها كانت حاسه الكلام ده قبل ما يتقال.
كلارا كملت:– "باين إنك الوحيدة اللي عرفتي إني بحبه."
ردت أسير بهدوء مشوب بالبرود:– "ليه ما اتجوزتوش؟"
كلارا زفرت وقالت:– "آدم مقتنع إن العزوبية أفضل. لو حد غيره، كنت هقول عليه مش قد المسؤولية، بس هو… كان ليه أسبابه. وقريب… هنولها."
نظرت لها أسير باستفهام قالت-بعنى اى مقتنع بالعزوبيه يعنى ف بيمكم حب متبادل
، فقالت كلارا:– "دعوة آدم إني أجي معاه هنا… كانت كبيرة بالنسبة لي."
أسير عقدت حاجبها:– "مش فاهمة بتقولي الكلام ده ليه."
:– "يمكن عشان عايزة أفضفض… زي ما بتقولوا بالمصري. وملقتش حد أتكلم معاه هنا غيرك. أنتِ هتفهمي إحساسي أكتر."
أسير – "اختارتي الشخص الغلط."
كلارا– "ليه يا أسير؟ أنتِ ما حبيتيش قبل كده؟"
أسير التزمت الصمت. وقفت كلارا، بابتسامه لطيفه– "ادعي الرب نكون سلايف قريب."
أسير تابعتها بنظرة صامتة، لكن في قلبها شعلة غضب وحقد بتشتعل.
مشيت طلارا وسابتها
في الصبح، آدم كان واقف قدام باب أوضة أسير، إيده مرفوعة علشان يخبط، لكن قبل ما يلمس، الباب اتفتح فجأة وطلع زياد.
وقف الولد قدامه، نظرته حادة، وصوته مليان تحفظ:
– "عايز إيه؟"
آدم شد نفسه وقال بهدوء:– "فين والدتك؟"
زياد رد بنفس النبرة، وكأنه بيحمي جدار قدامه:– "عايز إيه من ماما؟"
نظرة آدم ثبتت عليه وضاق صدره قبل ما يرد، ظهرت عبير من آخر الممر، وقالت:– "أسير خرجت… لسا خارجة حالًا."
آدم اتجاهل زياد قال– "خرجت راحت فين؟"
عبير – "قالت إنها عندها مقابلة شغل."
كلمة "شغل" افتكر كلامها القديم إنها ناوية تشتغل وتبعد عن هنا. لحظة صمت مرت، ثم مشي ناحية الخارج.
عند البوابة، السواق عدّل جلسته أول ما شافه، وكأنه كان منتظر.آدم وقف عنده وقال بنبرة فاحصة:– "إنت هنا من امبارح؟"
السواق اتوتر:– "حضرتك ما قلتليش أمشي."
آدم ضيق عينيه قليلًا وسأله:– "شُفت أسير وهي خارجة؟"
أسير كانت واقفة على طرف الطريق، عينها بتدور على تاكسي فاضي، وقفت قدامها عربية أنيقة، ونزل منها أحمد صاحب عصام.
ابتسم وهو بيقترب منها بخطوات واثقة:– "جهزتى كل حاجه
-بتعمل اى هنا
- باين انى قلقت تروح المقابله عليكى معرفش انط ملتظمه بمواعيدك
أسير أومأت بهدوء:– "آه… شكرًا إنك رجّعتلي الوظيفة."
أحمد هز راسه بابتسامة خفيفة: "عادي. لما عرفت إنك كنتِ مقدمة، وراحت عليكِ بسبب ظروف… كلمت المدراء. يعرفوني، وملفك كان كويس. قالولي تقدري تبدأي معاهم."
أسير – "متشكرة."
هو أكمل بابتسامة أكبر:– "ما عملتش حاجة. أنا بس عايز أساعدك قد ما أقدر… وتعتمدي عليا لو في أي حاجة.إنت كنى زوجة عاصم… يعني أخويا لتاني
سطتت وبصتله قلبلا قالت– "رحت مدرسة زياد ليه؟"
– "كنت معدي من هناك… قولت أعدّي عليه زي ما كان عاصم بيعمل، عشان ما يحسش بحاجة."
أسير ترددت لحظة، ثم قالت:– "أنا مش عارفة أقولك إيه…
مد يده ناحيتها وهو بيشير للعربية:– "ولا حاجة… اركبي، عشان ما تتأخريش."
بصتله من عرضه قالت– "أنا ما بركبش عربيات مع حد."
نظر لها بثواني وقال:– "أنا قصدي… مش انتي مستنية تاكسي؟"
– "آه."
ابتسم بحذر:– "أنا عارف الشركة فين… وعشان ما تتأخريش…"
قاطعت كلامه بنفس النبرة:– "قولتلك… مش بركب مع حد. متشكرة لاهتمامك."
سكت أحمد قال باحترام -تمام الى يريحك هقف لحد ما تركبى وتوصلى عل. الشركه
اسير-ملوش لزمه عشان معطلكش عن شغلك
أحمد بابتسامة- فى اعتراض عليا ولا عشان وقوفى معاكى
وفى لحظه بتيجى عربيه وتوقف عندهم نظرو اليها وكانها كادت تدهسهم وتفاصيل العربيه فاخر للغايه اتفتح الباب ونزل آدم اتفجات أسير من رؤيته
أحمد اتجمّد لحظة وهو شايف آدم بينزل من العربية. قلبه دق أسرع، خوفه من إن آدم يكون لسه فاكره من آخر مواجهة بينهم ظهر في عينيه.
آدم قرب بخطوات سريعة من أسير، مسك إيدها– "امشي."
أسير رفعت عينيها عليه باستغراب:– "بتعمل إيه هنا؟"
أحمد خطا خطوة للأمام– "في حاجة يا بشمهندس؟"
آدم وقف في مكانه، ورفع عينه على أحمد بنظرة باردة:– "بتقول حاجة يا أحمد؟"
أحمد حاول يخفف الموقف:– "إنت ماسك إيدها جامد… يمكن بتوجعها."
أسير قاطعت الكلام بسرعة، وهي تحاول تخفف التوتر:– "مفيش حاجة… حصل خير."
لكن آدم تجاهلها، وبدأ يقترب من أحمد، صوته حاد:–سمعت قالتلك اى ولا اسمعك انا..فاكر نفسك من العيله وبتحاول تدخلها اوى
احمد– إنت بتو.جعها بمسكتك ليها، مقصدش حاجة… بس مدام أسير رقيقة على المعاملة دي."
آدم رمقه بنظرة تكاد تقتله:– "بتقول إيه؟ يلا… سمعني بتقول إيه."
أحمد نظر إليه قال– "قلت بس… إنها تستاهل معاملة ألطف."
بص لاسير فاشت.عل غضب آدم فشال عينه عنها لما حس بنظرة تحذ.ير من آدم، كأنها أمر بعدم الاقتراب، قبضت اسير ايدها على آدم قالت بتوقفه
– "آدم…"
لكنه ما ردش وسحبها من ايدها ومشيت معاها بصمت وهى بترطب العربيه، قبل ما يقف لحظة، يلتفت لأحمد بنظرة تأكيد… نظرة بتقول "أنا عارفك… ومش ناسي".بعدها ركب عربيته، ومشى قدام عينه، سايب أحمد واقف وسط الطريق… مش عارف إذا كان الموقف انتهى، ولا لسه بدأ.
أسير، وهي تبص من الشباك – "ليه حرجتنى كده قدامه؟"
آدم وهو ماسك الدريكسيون– "حرجتك؟ السؤال هنا كنتى بتعمل إيه معاه
أسير حاولت تحافظ على هدوءها– "كان بيساعدني… وأنا اللي تواصلت معاه، مش هو."
آدم التفت لها قالت– "أحمد… اللي وقف معانا في جنازة ، ولما عرف من الشركة إني مقدمة والوظيفة راحت عليّا، ساعدني أرجعها تاني."
آدم – "وإنتِ مصدقة الكلام ده؟"
استغربت من نبرته وقالت– قصدك انك بيكد.ب وهيكد.ب ليه يعني؟"
– "اسأليه… هيكد.ب ليه. بس أنا أقولك، الشخص ده مش كويس، ومش أول مرة يعرف إنك مقدمة في شركة بالصدفة… هو لفقها بطريقة تقنعك بيها."
أسير زفرت:– "إنت لازم تبطل تشك في الناس. هو ما عملش حاجة وحشة… بالعكس، ده هو اللي إتهان."
آدم ض.غط على أسنانه– "لحد ما نوصل البيت، مش عايز أسمع كلمة عنه."
أسير استدارت له بسرعة– "بيت إيه! أنا ورايا مقابلة."
– "مش هتروحي."
أسير – "آدم… بقولك ورايا إنترفيو، ولازم أروح. اتأخرت."
– "عايزه تشتغلي ليه يا أسير؟"
– "يعني إيه ليه؟ لازم أصرف عليّا وعلى ابني."
– "حد قالك إني هسيبكم أو مقصّر معاكم؟"
بصتله اسير من الى قاله وعينهم جت ف عين بعض قالت – "أنا قلتلك قبل كده… هَمشي، مش إنت اللي هتقصّر انااا الى همشي."
آدم صوته اتخفض لكن حسمه كان واضح:– "مش معنى إنك تمشي بشيل مسؤوليتى منك… هيدوكي كام على اللي إنتِ عاملاه ده؟"
– عشر تلاف
آدم بدون تردد– "هديكي ضعفهم."
أسير، بتسكت من الى بيقوله ادم
– "متشتغليش… وأنا هديكي القبض وإنتِ قاعدة في البيت."
شعرت أسير وكأنه بيستهين بيها والقبض الى قالتله وتنزل تتعبك عشانه قالت
– "أنا ما باخدش فلوس… وأفضل لي أنزل أشتغل ولا أمد إيدي لحد. أنا بشهادتي أقدر أشتغل… ومش عايزة أقعد من غير شغل، أنا عايزة أنزل وأثبت نفسي."
آدم عينه ضاقت– "تمدّي إيدك؟ تمدّي إيدك ليا أنا يا أسير؟"
– "أيوه يا آدم… تديني فلوس ولا تصرف عليا بتاع اى
سكت آدم وكانه أدرك الفوارق الى بينهم وكأن عنده جواب مش قادره يقوله
هي أكملت بهدوء مكسور– "أنا مش هقبل ده على نفسي."
وفى اللحظه دى بيوصلو على البيت بتفتح الباب وتقوله بدموع خفيه
– "شكرًا… إنك ضيعت الوظيفة مني."
نزلت قبل حتى ما يرد ودخلت البيت عينيها وقعت على كلارا اللي قابلنها ولمحت من بعيد آدم وهو بينزل من العربية… وملامح كلارا اتغيرت كأنها فهمت إنهم كانوا سوا.
أسير أكملت طريقها لجوه، لقيت زياد فى انتظارها قال
– "ماما، النهارده كان في اجتماع لأولياء الأمور."
تجمدت لحظة، أدركت إنها نسيت، أو بالأصح… اهتمامها كله كان في الوظيفة. حاولت تخفف وقع الأمر:– "مقدرتش أجي… غصب عني."
زياد أومأ برأسه بهدوء… وكأنها مش أول مرة. وابتعد.
تنهدت أسير، قلبها تقيل، وأخرجت تليفونها… كتبت رسالة لأحمد:
"آسفة على اللي حصل."
لكن وهي بتبعتها، كانت عارفة إن أحمد اتعرض لإهانه بسبب ادم وانه بس كان بيساعدها وهي شافته بيتهان وسكتت لانها متقدرش تقول كلمه تكسف ادم قدامه لان اهانته ادم كبيره عندها واهانت احمد اهون انها تقل من ادم قدامه
بليل اسير ماسكه الموبايل، بتتصل بالشركة وتعتذر عن غيابها– "أنا آسفة… ماقدرتش أجي النهارده بسبب ظروف… ممكن أجي بكرة أو أي ميعاد يناسبكم؟"
على الطرف التاني، الرد كان بارد ومحايد:
– "هنرجع الموضوع… ولو في أي جديد، هنتواصل مع حضرتك."
قفلت أسير ببطء، وعينيها معلقة في الأرض. عرفت إنها علامة رفض، وإن حتى الاتصال ده يمكن ما يجيش أبداً.
همست لنفسها:– "هرجع ادور ع شغل تانى
في اللحظة دي، جات عبير وقعدت جنبها، بنبرة فيها قلق أم:– "حصل حاجة بينك وبين آدم… امبارح أو النهارده؟"
أسير ما ردتش، عينها راحت بعيد، وافتكرت لحظات الأمس… والقبلات اللي جمعتهم، قبل ما كل حاجة تتقلب.
عبير قربت أكتر، وصوتها حنون– "أنا مش هأملي عليكي تعملي إيه… يا بنتي، اعملي اللي يريحك. أنا عايزة راحتك بس."
أسير رفعت نظرها وقالت بهدوء فيه حسم– "هارتاح قريب… لما أعمل لنفسي حياة بعيد."
كلمة "بعيد" كسرت قلب عبير، حاولت تخفي دمعتها بسرعة، وقالت بصوت متماسك– "أمانة عليكي… لو مشيتي، تخليني أشوف زياد. أو إديني عنوانك… أجي أشوفك ولو مرة واحدة… أطمن عليكي."
أسير ما ردتش، وقامت من مكانها، سايبة عبير ودموعها المخبّاية.
فى المطبخ الصبح زياد قاعد فى إيده كوبايه اللبن واسير بتحضر الفطار
عيونه كانت شاردة، وصوته خرج – "ماما… هنرجع بيت بابا إمتى؟"
إيد أسير وقفت للحظة، قالت– "يلا… عشان تاكل."
زياد– ماما هنرجع امتى
بيعيد سؤاله تانى عليها وقال-أنا عايز أعرف… هنقعد هنا لحد إمتى؟"
– "شوية يا زياد… مش دلوقتي."
– "أنا مش عايز أكمل هنا… عايز أمشي."
أسير حسّت قلبها بيتقبض أكتر، قربت منه:– حد ضايقك؟"
– "لا… أنا بس… عايز أمشي."
سمعو صوت رجعت بصيت لابنها قالت:– "نشوف الموضوع ده بعدين."
خرجت من المطبخ، وزياد قاعد مكانه بوش مكشر، ملامحه فيها ضيق
بدأت تحط السفرة، وكلارا كانت قاعدة تراقبها، وبابتسامة ودودة قالت:– "تحبي أساعدك؟"
أسير ما ردتش ومشت على المطبخ. كلارا لحقت بيها، ومدت إيدها تشيل معاها. أسير رفعت نظرها للحظة، كانت بتفكر: هي لطيفة… وجميلة… ليه آدم ما اتجوزهاش؟ أو يمكن… هما بيحبوا بعض وأنا معرفش؟
صوت خطوات آدم دخل المكان، عينه راحت مباشرة على أسير. هي استأذنت بسرعة وخرجت، وعبير قالت له وهي تبتسم
– "اقعد يا آدم."
أسير دخلت أوضتها، نادت على زياد– "يلا عشان تاكل."
رد عليها بهدوء رافض– "مش عايز آكل."
– "يلا يا زياد."
سكت، وما ردش. الباب اتفتح، وعبير ظهرت:– "في حاجة؟ مجيتش ليه يا زياد؟ عمك بيسأل عليك."
زياد – "هو مسألش… وإنتي يا تيتة اللي جايه."
عبير اتفاجئت وسكتت، الطفل ده محدش بيعرف يكدب عليه. ابتسمت بحزن وقالت:– "أكيد جايه أشوف حفيدي. اتأخرت على الفطار ليه؟ وكمان عمك لاحظ غيابك."
زياد ما ردش، وأسير شاورَت له– "يلا يا زياد."
خرجوا على السفرة وقعد زياد وهو ممتغض الوجه. الأكل بدأ بصمت تقيل، وكل واحد غارق في أفكاره.
أسير بصوت هادئ– "كل يا زياد."
زياد -"أنا عايز أروح بيت بابا."
أسير نظرت إليه قالت-– "قولتلك هنتكلم بعدين
-انتى مش بتتكلمى معايا
-بعد الاكل وممكن توطّي صوتك وتاكل؟"
آدم رفع عينه عليهم، وكأن الكلام شدّه.عبير حاولت تدخل:
– "في حاجة يا زياد؟"
زياد بيبص لامه ويقولها– بتقولى هنتكلم ومش بترد عليّ… أنا بس قاعد هنا عشانك بس انا عايز امشي
آدم، بحدة مفاجئة– "وطّي صوتك وانت بتتكلم مع والدتك."
العيون كلها اتوجهت له. زياد بصله واحتقن أكتر وبص ل أمه قال
– "أنا بكلم ماما… مش بكلمك."
أسير، بنبرة – "عيب يا زياد."
زياد، بعناد وغضب– "هو بيتدخل بينا ليه؟ إحنا عيلة!"
آدم شد نظره عليه:– "العيلة دي أنا فيها قبل ما أنت تيجي."
زياد، وصوته بيعلى أكتر:– "وانت كنت فين لما أنا جيت؟ أنا لا شفتك ولا أعرفك أصلاً!"
أسير حاولت تقطعه– "بس يا زياد."
لكنه انف.جر أكتر– "مش بس يا ماما! بيدخل فى حياتنع وبتقولولي إنه عمي… وأنا معرفش مين ده أصلاً. ومش عايز يكون ليّا عم… ولو كان هو "
آدم، وهو يقوم بغضب– "اتكلم عدل وانت بتتكلم معايااااا!"
وقع الكرسي على الأرض بصوت عالي، واقترب من زياد بخطوات غاضبة.أسير وقفت أمامه فورًا، عينيها مليانة خو.ف وقلق:
– "لا يا آدم!"
آدم نظر لها، والوقوف في وجهه أشعل غضبه أكتر. في عينه مرارة قديمة، غضب يشتعل، وانتقام قادم. التفت نحو زياد… لكنه لم ير طفلًا، بل رأى عاصم. ملامحه، نظرته، كل شيء فيه كان يذكره بعاصم وبالذنب الذي يلاحقه.
أسير، بعينين مرتجفتين ورجاء خافت:– "ملهوش دعوة يا آدم… زيااااد لااااا."
كأي أم تحمي صغيرها وهي ترى ف أعينه جنون شر.انى، ثبتت أمامه. لكن آدم لم ير أم وطفل… رأى خصمًا قديمًا، يتنفس أمامه
كلارا وعبير تبادلوا نظرات القلق من احتقان الجو.
آدم، بصوت حاد وجاد كالس.يف– "علميه إزاي يتكلم مع اللي أكبر منه!"
زياد نزل من على الكرسي ومشي وأمه لا تزال حاجزة بينه وبين عمه. أسير التفتت تدور عليه… لكن كان قد اختفى من الجلسة كلها.
التفتت لآدم– "زياد مؤدب ومتعلم يا آدم."
آدم، بحدة:– "لو كان متعلم، مكنش اتكلم معاكي ومعايا كده."
أسير سكتت، نظرت له نظرة مليانة صمت وقهر، ثم مشت وراء ابنها.
آدم ظل واقف يراقبها وهي تمشي… وهي في عينيه لم تكن تذهب لزياد، بل لابن عاصم.
عبير حاولت تهدي الجو:– "اهدأ يا آدم… ده عيل صغير."
آدم– "العيل ده مش طايقني من أول ما جيت."
كلارا، بهدوء– "ممكن عشان ما يعرفكش."
آدم لم يرد، وأدار ظهره ومشى. السفرة بقيت ساكتة… لا أحد لمس طبقه بعد، ولا لقمة ابتُلعت.
كان آدم قاعد لوحده في الشرفة، السيجارة بتولّع بين أصابعه، والدخان بيتصاعد ببطء قدام عينيه.جت كلارا، وقعدت جنبه بهدوء.
كلارا:– "مالك يا آدم؟"
آدم– "سيبيني دلوقتي يا كلارا."
كلارا، بابتسامة صغيرة– "ليه أسيبك؟"
آدم، وهو يبعد عينيه عنها– "عشان ما أضايقش عليكي."
كلارا– "إنت أعصابك بقت غريبة من ساعة ما جم هنا… بتتجنب أي حد من عيلتك، خصوصًا زياد."
آدم – "عايزة إيه يا كلارا؟"
كلارا، بنبرة جادة– "إنت جيت لعيلتك بعد ما أخوك ما.ت… الطفل ده أبوه ما.ت، وباين إنه كان بيحبه أوي. مش سهل على طفل في سنه يخسر أبوه ويحس نفسه لوحده هو وأمه.وأنت كمان متجنبه—لا سلّمت عليه ولا كلمته، ويوم ما كلمته اتخانقت معاه."
سكت آدم، كلارا، تقرّب أكتر:– "إنت بتحب الأطفال… حتى في روسيا لما تبرعت لميتم، رحت بنفسك، لغيت اجتماعات، وقعدت معاهم. ومكنش غرضك صورة أو دعاية… شفتك وقتها كآدم تاني."
نظرت له بعمق– "آدم حقيقي، بتحاول تخبيه جواك. كان نفسي تكون كده دايمًا."
آدم، يرد ببرود:– "أنا هو اللي قدامك."
كلارا، تهز رأسها– "غلط يا آدم… آدم التاني كان بيحس. اللي قدامي دلوقتي بيحاول يحمي نفسه من حاجة أنا مش عارفاها. كنت حنين… حنين أوي، بس دلوقتي كل اللي ظاهر منك قسو.ة، حتى في مشاعرك."
– "أنا ماعنديش مشاعر."
ابتسمت كلارا بهدوء– "إنت بتكدب على مين يا آدم؟ وعلاقتنا دي إيه؟ فاكر أول ما بدأت شغلي معاك؟"
------
كلارا نازله من شركه وبتقابل ادم بتقوله -ف حاجه يا ادم
آدم، – "سيبت الشغل."
كلارا:– "عارفة… قولتلي امبارح."
آدم– "وقولتلك إني هفتح شركة صيانة صغيرة."
كلارا– "هايل… إنت مهندس ولا محاسب في الأصل؟"
آدم– "تقدري تقولي الاتنين... كلمت كذا حد يشتغلوا معايا… وإنـتي كمان، عايزك معايا."
توقفت كلارا لحظة، نظرت له باستغراب ثم بابتسامة خفيفة:– "عايزني أعمل إيه بالظبط؟"
آدم:– "في الشركة… تشتغلي معايا."
ضحكت بخفة، كأنها في مقابلة عمل، وقالت:– "بس أنا باقبض في شركتي أكتر."
آدم، وهو يبتسم بثقة:– "هديكي نفس المرتب… غير الحوافز."
مدت يدها وهي تضحك– "يبقى متفقين."
---
كلارا تنظر له بصدق– "أنا محبتكش من فراغ يا آدم… إنت كنت صديقي، وشخصي المفضل، الرجل اللي شفته بيضحك مع الأطفال اليتامى ويعاملهم بحنية. اللحظة دي… خلتني أحبك أكتر.مش شايف إن زياد برضه يتيم؟ ليه قا.سي معاه وبتتجنبه؟"
آدم، وهو يقوم – "عشان مايحصلش زي النهارده."
تركها ومشى، تاركها في صمتها، تحاول تفهم إيه بالظبط اللي خا.يف يحصل.
اسير قاعده مع زياد قالتله -مش أنا قولتلك هنتكلم بعدين
زياد- انتى مش بتتكلمى معايا
اسير-يتفع الى حصل ده، عارفه انك زعلان بس مكنش ينفع تقول كده
-ابعدى عنه
بصيت اسير لطلب ابنها بتقوله- قصدك مين ادم
بيقول زياد- آه أنا مش بحبه وانتى كمان متتكلميش معاه
اسير- مش بتحبه لى
مش بيرد عليها تنهدت منه قالت-عشان الى حصل ولا عشان انتو بعاد عن بعض، بص يا زياد احنا هنبعد مش هنتواصل مع حد بس على الاقل خلى ده يحصل منغير مشاكل ولازم تحترمه لانه.....
سكتت ونظرت اليه قالت- أكبر منك وعمك
-هنمشي من هنا
ساب كلامها كله ومسك فى جملتها اومات له قالت-اه هنمشي
-هعمل الى انتى عايزاه يماما
قرب منها وقعد جنبها بطاعه
داخل غرفة كلارا فى مساء كانت واقفة عند النافذة، بتتكلم بلغتها فى التليفون– "عارف يا علي… لأول مرة أحس إني ماعرفش آدم."
جاء صوته من الطرف الآخر مستغرب– "يعني إيه؟ مش إنتي كنتِ تعرفيه قبل كده كويس؟"
– "كنت فاكرة كده… كنت فاكرة إني عارفة كل اللي جواه."
– "وبعدين؟"
– "عداها… لكن أنا عارفة كل اللي في قلبه."
ضحك علي بخفة– "طيب، وهو إيه بقى اللي في قلبه؟"
ابتسمت وهي تتهرب:– "دي حاجة بيني وبينه."
ضحك علي– "تمام… قوليلي بقى، عاملة إيه في مصر؟ الجو كويس معاكي؟"
– "آه، عادي… بس كنت فاكرة الرحلة هتبقى سياحة أكتر من كده."
– "أيوه، أعرفك رايحة أصلاً عشان الفرعون اللي معاكي يوريكي أجداده."
ضحكت من وصفه– "أنت فاهمني أوي… ودي حاجة بحبها فيك."
قال بجديه– "مش ناوية تحبيني أنا كلي بقى؟"
سكتت لحظة، ثم ابتسمت وهي تغير الموضوع– "الرحلة ناقصها حاجة."
– "على فكرة، الشغل هنا اتأخر بسبب وجودكم هناك. بلغي آدم يخلص اللي في إيده ويرجع، فيه عقود واقفة عليه."
– "هكلمه."
أنهت المكالمة، لكن ظلت واقفة
فى الصباح كانت أسير جالسة على الكرسي، رأسها بين كفيها، تغرق في أفكارها الثقيلة. فجأة، تسللت إلى أنفها رائحة مألوفة… رائحة تعرفها جيدًا. رفعت رأسها ببطء، فوجدته أمامها.
آدم بصوت هادئ لكنه ثابت– "بتعا.ني كده… حياتك كلها؟"
رفعت نظرها نحوه وقالت بمرارة:– "الفضل يرجع ليك."
بصلها من وقع كلماتها، فقامت أسير محاولة الابتعاد. لكن يده أمسكت بمعصمها، سحبها ليه بصتله أسير بشده قال ادم
– "بتخا.في تبصي في عيني… ليه يا أسير؟ إيه المخي.ف فيا؟"
نظرت في عينيه للحظة، وصوتها يخرج مبحوحًا-كل حاجة يا آدم… بخا.ف من ضعفي… وبخا.ف على نفسي لما بكون معاك."
– "مني؟"
– "أيوه… منك إنت."
ظل ساكتًا ثانية، ثم جذبها ناحيته أكثر، كأنه يرفض إنهاء الحوار:– متمشيش احنا بنتكلم… ونقاشنا لازم ياخد وقته."
– "عايز إيه يا آدم؟"
مد يده ببطء، مرر أصابعه على ظهرها، فتوقف عند أثر حر.ق قديم– "مين عمل فيكي كده؟ إزاي حصل ده؟"
– "يهمك تعرف؟"
-فين خاتم جوازنا لى رمتيه لو انا لسا مهم عندك
لم يجد جوابًا منها لكن حين لمح دمعة تتساقط رغمًا عنها، تحركت يده دون وعي، مسحها بكفه. لمحت في تلك اللمسة صدى ماضٍ دفنته، فثبتت عينيها عليه.
– انا بكره أشوف دموعك."
هي، بصوت مرتعش– "دموعي جفت… رجعت لما رجعت. وما كانتش دموع بس يا آدم… كانت معاناة."
بعدت عنه ومشيت وسابته
يخرج آدم بخطوات بطيئة شارد الذهن
– آدم!
شاف كلارا واقفهة كأنها كانت تنتظره منذ زمن. تتقدم نحوه بهدوء، تتوقف أمامه، نظرتها ثابتة في عينيه قالت
- إنت عارف إني بحبك من زمان… يا آدم.
استغرب من الى قالته بدون مقدمات، رفعت يدها ببطء وتلمس جانب رقبته، أصابعها تمس جلده، وصوتها ينخفض وكأنه اعتراف:
– وأكدتلك ده قبل ما أنزل… قلتلك إني لسه بحبك، بل حبي ليك بيزيد.
تتذكر بوضوح يوم مقةلت انك مش نازل مصر كده وخلاص، أنا عايزك نبدأ خطوة جدية… نتجوز". ساعتها حسّيت الدنيا كلها فتحتلي، حسّيت إني أخيراً هقدر أحبك من غير ما نخبّي ولا نخاف.
آدم يقطّب جبينه– في حاجة يا كلارا؟
– أيوه… بذكّرك السبب اللي إحنا هنا عشانه. أنا استنيتك… استنيتك تكلم أهلك، تاخد خطوة.
تقترب أكثر، تلمس يده لكن نظراتها حادة– أنا مقدّرة إنك مكسور… إنك فقدت أخوك، وإن كل حاجة حواليك مضطربة. بس ده مش مبرر… إنك تنساني.
ترفع يديها لوجهه، تحيطه بكفيها وكأنها تحاول تثبّته في مكانه، عينيها تلمعان بإصرار:– أنا استنيت سنين، عشان في الآخر تكون ليا… أنا، وبس.
تقترب حتى يكاد أنفاسها تختلط بأنفاسه، تُقبّله على خده ببطء وهي تهمس– إنت ليا، وكل حاجة فيك ملكي… يا آدم.
يمسك آدم يدها بصوت مثقل– كلارا…
كلارا نزلت بشفتيها على رقبته، قبّلت ببطء وكأنها توثق ملكيتها له، وهمست:– إنت ملكي يا آدم… ملكي أنا يا حبيبي.
دق قلبه من فعلتها ومسكها لكن ذراعاها التفّا حوله بإحكام، كأنها تمنع حتى الهواء أن يمر بينهما.
ادم– كلاراا… كفايه...
تجمّد فجأة عيناه التقتا بعيون واقفة عيون تحمل دمعة لامعة، لكنها أثقل من البكاء نفسه.كانت أسير.
وقفت تحدّق فيه، نظرتها تسأله بصمت "ليه؟"، وهما قريبان من بعضهم فى مشهد حميم، آدم دفع كلارا بقوة أكبر كانت هتقع بسببه، نظره مازال مثبتًا عليها
-اسير
قالها لكن أسير أدارت وجهها ومشت بسرعة، وكأنها تهرب من خنجر مغروس في قلبها.
التفت ادم إلى كلارا بغضب قال– ليه عملتي كده؟ كنتي عارفة إنها واقفه
– بتهتم بمرات أخوك أوي يا آدم.
صوته ارتفع حادًا، قاطعًا الهواء بينهما:– اسكتي يا كلارا… اسكتي…
آدم استدار ليمشي، لكن كلارا أمسكت بيده بقوة.– رايح فين يا آدم؟ رايح وراها؟
شد يده قليلًا، صوته حاد– سبيني.
– إنت مضايق كده ليه؟ ولا كأنها مراتك وشافتك بتخونها… تشوف اللي تشوفه.
-لما اشوف حاجه لازم اوضحالههها
كلارا وقفت قدامه بعناد، وصوتها فيه تحدي ولسعة وجع– مش دي نفسها اللي خليتك هنا يا آدم؟مش دي اللي كنت بتشرب وتسكر بسببها؟
بصلها ادم من معرفتها قالت كلارا-مش دي اللي خلتك تكره الجواز… وتوقف حياتنا عشان جرحها ليك، جرح… إنت بنفسك مش قادر تتخطّاه؟
عيون آدم ضاقت، نظرته أصبحت حادة كالسيف.
كلارا– هي نفسها… أسير، مش كده يا آدم؟هي دي اللي خانتك… وخليتك تفقد الثقة في أي حد!
آدم بص لها بحدة، وصوته غليظ– اسكتي… خالص يا كلارا.
لم تكن تعرف أن أسير كانت واقفة خلف الحائط، تسمع كل كلمة، وقلبها يتقبض من الصورة اللي خدتها كلارا عنها بسبب كلامه ومشيت لانها مش هتتحمل
كلارا– بعد ما خانتك… وبعد اللي عملته فيك… لسه في قلبك حب ليها؟
آدم شد أنفاسه بعصبية، وقال بصرامة– أسير ما خانتنيش… والكلام اللي قولته وأنا سكران… مش صحيح.
– ده إمتى الكلام ده؟ لما رجعنا مصر؟ لما شوفتها؟أنا اللي عشت سبع سنين أحبك في صمت… عشان إنت مش قادر تاخد خطوة نتجوز بسبب الست اللي جرحتك، وخايف أي واحدة هتتجوزها تخونك زيها!
آدم صرخ فيها، صوته هزّ المكان– بقولــــك اسكــــتـــــي!!!
صوت غضبه كان كفيل يخرسها فورًا، ووجهه المشحون بالانفعال جعل كلارا تسكت، لأول مرة تحس إنه على وشك الانفجار.
التفت إليها بعينين تضيقان من الغضب– أول وآخر مرة تشغّلي دماغك عليها… فاهمة؟
اقترب خطوة، وصوته انخفض لكنه صار أخطر– إياكي… إياكي تقربي منها أو حتى تفكري تجرحيها… لأن أسير غير.
– غير إزاي يا آدم؟
عيونه اشتعلت كالنار– يعني… أسير؟ لا.اعملي أي حاجة… إلا إنك تقربي منها.
إلا أسير يا كلارا… سمعتيني؟ دي أسير… عارفة يعني إيه أسير عند آدم؟
حدقت فيه، وعقلها بدأ يلتقط ما بين كلماته، لكن قلبها انقبض من المنظر أمامها.
عينيه لم ترهما هكذا من قبل… مشتعلة، مليانة تهديد وكأن القتل فيهم، وصوته الحاد الذي اخترقها كان كفيلًا يوضح لها الحقيقة التي كانت تنتظرها.
ترك يدها بعنف، كأنه يقطع خيطًا يربطه بها، ثم مضى بخطوات سريعة، غير ملتفت.وظلت هي واقفة، بعيون تتابعه، وقد أدركت أخيرًا من وراء كل هذا الغضب… من هي أسير بالنسبة لآدم.
أسير ماشيه بتحاول تمنع صوتها يخرج، لكن دموعها كانت بتلسع خدها من جوه قبل ما تنزل. قلبها بيحترق من اللي شافته… ومن الصورة اللي رسمتها في خيالها للحظة آدم معها، وكيف قدر يكون بالشكل ده مع غيرها.
كل كلمة قالتها كلارا كانت بتدوي في ودانها…وكل جملة سمعَتها قبل كده من آدم وهو سكران، فاقد وعيه
آدم شافها راحلها – أسير
رفعت راسها– إيه اللي جابك؟… قطعت لحظتكم؟
– إنتِ فاهمة غلط.
ابتسمت أسير بمرارة، عينيها مشحونة– إيه اللي ممكن أكون فاهمه غلط بالظبط؟إيه اللي ممكن يتفهم غلط بعد اللي شوفته؟
نظرتها كانت مليانة حقد مكبوت– إيه اللي أفهمه عنك بالظبط يا آدم؟ إنك بقيت شخص كل شيء عنده متاح؟خمر… نسوان… قرف…وإني أنا في نظرك… مجرد واحدة خاينـة… خانتك وكرهتك في الصدق كله؟
آدم حاول يقاطعها– وانا عرفت الحقيقة.
– عرفت الحقيقة؟… اللي هي إيه؟عرفت معاناتى اللي خلتك تشفع لي؟إنت ما تعرفش أي حاجة عني يا آدم…اللي تعرفه عني نقطة في بحر.
– يبقى عرفيني… بدل ما أنا جاهل لحد دلوقتي.
أسير نظرت له بخيبة، وقالت بصوت مبحوح:– كان ممكن أعرفك… لو كنت آدم نفسه.
وقف آدم الكلمات بتغرس فيه.هي أكملت، ودموعها على وشك السقوط:
– أما إنت… مش آدم اللي أعرفه.إنت مش هو… إنت مختلف تمامًا عنه.بدور على عينيك فيه… ومش بلاقيها.
دموع أسير نزلت غصب عنها، وصوتها اتكسر وهي تقول:– فكرت إن آدم الحقيقي مبقاش موجود…دي بتوجع أوي يا آدم…كأني استنيت أشوف عينك الحنينة من تاني… عشت أتمنى اللحظة دي… وفجأة اكتشفت إنها اختفت.
اختفت… ومعايا زي ما أسير ماتت… آدم كمان مات.
كانت عايزه تمشي مسكها قال- مش هتمشي الا لما تفسرى كلامك.. ليه بتقولي كده؟ أنا هو آدم… أنا واقف معاكي.
هزّت راسها بيأس– مستحيل تكون هو.آدم اللي أعرفه لا بيشرب، ولا بيعمل حاجة حرام زي اللي بتعملها آدم مش مقرف…
نظرت له بعينين كلها ألم:– إزاي قادر تكون كده معايا… وتقرب مني… وبعدها بدقيقة تكون معاها بنفس اللمس؟إزاي بقيت كده؟
آدم – أنا ما قربتش من كلارا.
– أنا مش هكدّب عيني… ولا هكدّب وداني.اللي شوفته، واللي سمعته… كفاية إنت كنت بتتكسر وانت معاها… ويعالم…يعالم عملت إيه كمان يا آدم!
آدم– إنتِ زعلانة عشان بشرب؟ زعلانة إني عملت كده؟وانتي السبب!
– أنا… السبب؟!
آدم، صوته بيرتجف من الغضب والقهر– آه… إنتِ… إنت يا أسير السبب!أنا مكنتش بعمل كده في نفسي غير عشان أهرب منك!كنت بعاني من قلة نومي… وتفكيري فيكي اللي ما بيخلصش…كنت بتعذب… بتعذذب من كتر صورتك اللي مش بتفارقني… ومن جرحي منك…عايزاني أقدر أعيش؟!أنا شربت… آه شربت بمجرد ما عرفت إنها بتنسّي… إنها بتخليني أغيب عن الواقع اللي أنا عايش فيه بتعذب…تخليني أغيب ولو دقيقة… أرتاح من تفكيري… ومن قلبي اللي بيقتلني في الدقيقة مية مرة!
أسير بصت له بدموع في عينيها، لكنه قرب منها، وصوته بقى أهدى بس لسه مليان ألم– عملت كده… عشان أنساكي…كنت هعمل أي حاجة… عشان أنساكي يا أسير.
قالت بصوت مخنوق– عملت إيه تاني يا آدم؟
سكت لحظة، نظراتها كانت بتحفر فيه، وخوفها من ظنها كان واضح.
ادم– لا يا اسير مش زي ما إنتِ فاكره… أنا ملمستش واحدة من بعدك… ولا جربت أحب غيرك…حتى وأنا سكران… مقدرتش ألمس غيرك أو أحس نفس المشاعر اللي حسيتها معاكي…صورتك كانت دايمًا قدامي… بشوفها في كل واحدة.... دي الحاجة الوحيدة اللي مقدرتش أعملها…
بصلها وقال-أنا مش زا.ني يا أسير.أنا منعت نفسي من أي علاقة مع أي ست بسببك…كنت فاكر ده ضعف… لدرجة إني حاولت أعمل كده عشان أثبت لنفسي إني نسيتك… بس مقدرتش.
أسير، بصوتها المثقل بالقهر– ليه مقدرتش يا آدم؟
آدم– مش عايز أوصل للمرحلة دي… ومفيش حاجة تشفع لي.
أسير، تهز راسها بأسى– بس إنت بقيت زي… بقيت من شبه عاصم.
آدم يرفع عينه فجأة، نظرة الغضب بتشتعل فيها.أسير تكمل، والدموع في عينها:
– مبقتش آدم اللي أعرفه… إنت بقيت عاصم… وحججه الفارغة اللي بيخفي بيها معاصيه.
آدم، صوته نازل في تهديد واضح– اسحبي كلامك يا أسير.
أسير، ببرود موجوع– بس دي الحقيقة.بقيت مشهور… ورجل أعمال… زي ما أنا توقعت لك زمان…فاكر الورشه ولا نسيتها؟ وإحنا بنلم بقايا الحريقة…
تتنفس بصعوبة، وكأنها بتسحب من صدرها ذكريات موجعة:– أنا دلوقتي بتمنى لحظة واحدة من آدم…لحظة مع المهنظس الميكانيكي اللي كان بيرجعلي آخر النهار تعبان… وريحة الشقى طالعة منه. كان بيخاف اقربله بسبب الشحم بس انا بتمنا يرجعلى بنفس الحاله
آدم، بنبرة غضب واحتقار– يعني عايزاني نفس المغفل… اللي الدنيا كانت بتمرمطه عشان يلم شوية ملاليم؟
أسير، تبصله بعينين مليانين إيمان ووجع– آدم… اللي كان يعرف ربنا… وكان يخليني أصلي معاه… ويحببني فيه أكتر.
هنا… صمت آدم فجأة. كلامها نزل عليه زي السكين…
– أنا عايزة آدم زمان… عايزة آدم اللي مش بيعمل حاجة تغضب ربنا… هو ده آدم الحقيقي…آدم اللي كان زوجي… واللي كان بيحبني ويخاف عليّ لدرجة إنه في أول يوم علاقتنا بدأت فيه… أنا اللي طلبت منك، وأنت اللي رفضت… وأنا زوجتك!رفضت تقرب مني كأنك بتعمل حاجة غلط… كأنك خايف توجعني… أو حتى تقرب من أختك أو بنتك… بالرغم من الحب اللي في قلبك.
نسيت إني مراتك وإن ده حقك…
آدم يبص لها في صمت، كأن المشهد بيرجعه بالذاكرة لليلة دي.
أسير تكمل، والدموع بتلمع في عينيها:– آدم الحقيقي كان شايفني ماسة… يدوس على ضعفه ويبعد… وما يفكرش فيا كراجل… مع انه... مع انه زوجي.
نظراتهم تتقابل، أسير، بخطوة للخلف:– آدم الحقيقي مش هو أنت… أنت مختلف تمامًا عنه....يومها… مشيت… وما رجعتش.
دموعها تنزل ببطء، وكأنها شايفة قدامها خسارة عمرها كله.– النجاح اللي أنت فيه دلوقتي… بصراحة، كان اختبار من ربك… اختبار على الصبر والبلاء… هل هتكون زي ما أنت، ولا لأ؟لكن أول ما ربنا اداك… عصيته… ومع استمرار عصيانك، كبرك أكتر وأكتر… وإنت شايفه رزق… لكن ده كان بلاء كبير.
إنت حولت نجاحك لبلاء… واختبار فشلت فيه… واخترت نفسك بنفسك.
آدم،– دلوقتي جايه تعيبيني على اللي إنتِ اتسببتِ فيه؟
أسير تسكت، وتحاول تكتم دموعها.آدم، بنبرة حادة وقاطعة:
– امشي يا أسير… امشي.
هي تبص له نظرة طويلة، من غير كلمة…ثم تدير وجهها وتمشي آدم واقف مكانه، ما يمنعهاش… وكأنه عارف إن كلمة زيادة منه في اللحظة دي، هتكون غلط وجرح ليها هيندم عليه طول عمره
آدم خرج ، قاد سيارته وكأنه يهرب من كل شيء… من البيت، من العيون، من نفسه. ابتعد قدر ما استطاع، تاركًا خلفه ظلامًا آخر يتكاثف في صدره.
في الغرفة، كان الليل يبتلع كل شيء. أسير مستلقية في صمت، ابنها غارق في نوم هادئ، وهي وحدها التي عيناها ترفض الانغلاق. شعور ثقيل يخنقها.
قامت بهدوء، كأنها تخشى أن توقظ الألم نفسه، ودخلت الحمام. الماء انهمر على جسدها، فظهرت الندبة العميقة على ظهرها… أثر حرق من الدرجة الثالثة، تشوه قديم لا يزول. مدّت يدها إلى شعرها، تمشطه برفق، لكن الخصلات بدأت تتساقط بين أصابعها.
حدقت في المرآة… لم تعد ترى ملامح الفتاة التي كانتها يومًا. تساءلت: أين ذهب الشباب؟ كيف غزا الشيب روحي قبل شعري؟
دمعة وحيدة انزلقت على خدها، لا ضجيج لها… لكنها كانت ثقيلة كعمر كامل.
مشطت شعرها مرة أخرى، أحست بخفته، وكأن الحياة تسرّبت منه كما تسربت منها أشياء كثيرة.
خرجت من الحمام، والبلل ما زال يلمع على كتفيها. من النافذة لم تلمح سيارة آدم دليل أنه ما زال بالخارج
في اليوم التالي، كانت أسير جالسة بصمت
عبير– "يا ترى آدم راح فين؟ معقول يمشي من غير ما يقول؟"
أسير لم ترد، وكأن السؤال لم يصلها. عبير أكملت:– "حتى كلارا مش موجودة من امبارح!"
رنّ جرس البوابة، فقامت أسير بخطوات بطيئة نحو الباب. فتحت واستغربت لما كان احمد
ابتسم أحمد بخفة– "جيت من غير معاد."
نظرت إليه بجدية:– "في حاجة يا أستاذ أحمد؟"
قال وهو يراقب تعبيراتها:– "عرفت إنك منزلتيش الشركة… قولت أطمن، وبالمرة أسلّم على الخالة عبير وزياد."
لم تدعه يدخل كونهم بمفردهم– "إحنا تمام، شكرًا. بس موضوع الشركة… للأسف راحت عليا بسبب التأخير
– "بسبب آدم، صح؟"
مردتش قالها– "ممكن نتكلم برا؟ شكلي مش لطيف وأنا واقف على الباب."
ترددت، لكنها خرجت قالت– "حصل تعقيد شوية… ومالوش دعوة بآدم."
هز رأسه:– "تمام… باين إنك بتحترميه أوي لدرجة مش عايزة تغلّطيه. على العموم، أنا ممكن أجيبلك وظيفة غيرها… في شركة أحسن، بتاعة أخويا."
– "أخوك؟!"
ابتسم بثقة:– "آه… قولتلك قبل كده، تقدري تعتمدي عليا في أي حاجة تخصك."
نظرت له أسير بعد كلمته. عدّل أحمد كلامه سريعًا:
– "أقصد… بزياد، أنتو وصية عاصم. كان أكتر من صاحب ليا."
لكنها لم تتأثر، فقط قالت ببرود:– "شكرًا."
فجأة، جاء صوت خشن، ثقيل:– "بتعمل إيه هنا؟"
التفت أحمد ليجد آدم واقف، عينيه تلمع بغضب مكتوم، وكأن المشهد قد حُفر في صدره منذ أن رآهما معًا.
ابتسم أحمد ببرود:– "كويس إنك جيت… عايز أتكلم معاك."
اقترب آدم، عينيه لم تترك أحمد، ثم التفت لأسير– "ادخلي."
ترددت:– "أحمد كان ماشي، يا آدم…"
لكن أحمد تدخّل– "لا… أنا مش جاي عشان الشغل. أنا جاي أتكلم مع الأستاذ آدم."
نظرت أسير بينهما، ثم انسحبت ببطء، والباب يغلق خلفها.
اقترب آدم أكثر، صوته منخفض لكن حاد:– "عايز إيه؟"
قال أحمد، وكأنه يلقي قنبلة في الهواء– "أسير."
تغيّرت ملامح آدم فجأة، نظراته اشتعلت، مسكه جامد "بتقول إيه؟"
رفع أحمد يديه مستسلمًا:– "أنا مقصدش حاجة غلط… أنا عايز أتجوزها."
سكت آدم لحظة، نظر في عينيه مباشرة:– "تتجوز مين؟"
رد أحمد بثبات، وإن كان فيه لمحة تحدٍّ:– "أسير. أنا حبيتها لما شُفتها… وعايزها هي وزياد. أوعدك إني مش هعاملها غير بحب وتقدير. استنيت شوية عشان ما أضايقهاش، لكن شايف الوقت مناسب… والعالم مش كويس لست لوحدها."
ظل آدم واقفًا، عينيه باردة بشكل مرعب، الصمت يطول حتى صار أثقل من أي كلمة.ثم… بلا تحذير، انطلقت قبضته الثقيلة لتصطدم بوجه أحمد بقوة
أسير بتمسك تليفونها، ولما سمعت صوت خرجت بسرعة.تجمّدت في مكانها لما شافت آدم قابض على قميص أحمد، والغضب يكاد يشتعل من عينيه.
صوت آدم كان كالرعد– "فاكر إني هسيبها لواحد زبالة زيك؟ لحد دلوقتي ما اتجوزتش من ماشيك، الشما.ل ده!"
أحمد حاول يستجمع نفسه، قال وهو يمسح الد.م من فمه– "اللي بتعمله ده غلط… ولولاها، كنت مدّيت إيدي عليك."
ابتسم آدم بسخرية، خطوة للأمام– "مدّ… وريني يلا! انت عارف اللي عايزها دي تبقى مين؟ ها؟جاى تطلب إيدها… منّي أنااااا!"
أسير اندفعت نحوه، وجهها مشدود:– "آدم! في إيه؟"
التفت لها بغضب مكتوم– "مش قولتلك خليكي جوه؟!"
– "بس يا آدم…
– "بقولك ادخلي!"
رجعت أسير للداخل بقلق، لكن عينيها ما فارقت المشهد.آدم سحب أحمد بعيدًا عن الباب، صوته انخفض لكنه صار أخطر:– "لو شفت خلقتك هنا تاني… هيكون آخر يوم في عمرك. وده مش تهد.يد… اسأل عني لو مش عارفني."
أحمد سكت، وعينيه فيها مزيج من التحدي والانكسار، لأنه يعرف مين آدم وعارف إن كلامه مش لعب.ومشهور إنه ملهوش ف الهزار،دفعه آدم بعيدًا، ودخل البيت وأغلق الباب بقوة في وجهه.
عبير كانت واقفة جوه، عينيها متسعة من الخو.ف– "في إيه يا آدم؟"
لم يرد عليها، فقط مر من أمامها متجهًا لغرفة أسير.فتح الباب بسرعة، وجدها واقفة تنتظره.
قالت بصتله تحاول تسيطر على توترها:– "آدم… إزاي تضر.به كده؟ اى الى حصل
وقف قدامها صوته مليان غضب وكأنه بيحاول يكبح نفسه "إيه اللي وقفك معاه؟"
أسير "المفروض أطرده؟ وهو كان بيساعدني فى الشغل."
آدم: "بيساعدك؟ هو مش بيساعدك… هو عايزك في المقابل."
أسير رفعت عينيها عليه باستغراب من كلامه
آدم: "عرفتي إزاي؟… كان بيبصلك."
أسير "كان كويس معانا الفتره الى فاتت
ادم: "لو كان شخص كويس… ما كانش يبص لمرات صاحبه ويعجب بيها لمجرد إنه شافها في عزاه.افهمي… الشخص ده و.سِخ وز.بالة، وأنا عارفه كويس، لأنه كان جارر عاصم للقر.ف ده. سمعتيني؟… أنا أعرف اللي إنتِ ما تعرفهوش عنه."
أسير ثبتت نظرها فيه، تحاول تفهم قد إيه كلامه صدق أو غيرة.آدم قرب أكتر، المسافة بينهم بقت تكتم النفس:
آدم: "اسمعي كلامي… لأنك ما تعرفيش نية اللي حواليك.ولو خرجتي، هتتعَرّضي لأشكال زبالة زي ده."
أسير: "شكرًا لنصيحتك… ما كنتش أعرف إن طلب جوازه مني هيضايقك كده."
آدم والشرر بيطلع من عينيه : "ايييه عايزاه؟"
أسير ما ردتش، لكن صمتها كان كافي يش.عل غضبه أكتر.
آدم: "على جث.تي يا أسير… سمعتي؟"
خطا خطوة، مسكها من دراعها: "مش هتتجوزي حد… ولا هتخرجي تشتغلي. أنا معاكي… ومش هسيبك."
أسير صوتها مهزوز لكن ثابت: "قلتلك يا آدم… لازم أنزل."
آدم: "مش لازم أي حاجة… أي حاجة تعوزيها، أنا هجبها لك."
أسير "وبصفتك إيييه؟"
آدم قرب منها، صوته أهدى لكنه أخطر
آدم: "بصفتي جوزك."
أسير وقفت متجمدة، الغصّة اتصلبت في حلقها، ما قدرتش ترد.
آدم مال أكتر، إيده لمست وجهها، عينه غارقة في عينيها:
آدم : ده كفاية
لحظة صمت ثقيلة بيبص فى عينها الاتنين قال
-ارجعيلي
اسير العشق
اسير العشق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نور الهادي
آدم: "مش لازم تشتغلى بره… أي حاجة تعوزيها، أنا هجبها لك.
أسير "وبصفتك إيييه؟"
آدم قرب منها، صوته أهدى لكنه أخطر
آدم: "بصفتي جوزك."
أسير وقفت متجمدة، الغصّة اتصلبت في حلقها، ما قدرتش ترد.
آدم مال أكتر، إيده لمست وجهها، عينه غارقة في عينيها:
آدم: "ده كفاية
لحظة صمت ثقيلة بيبص فى عينها الاتنين قال
-ارجعيلي
أسير سكتت، الصدمة مرسومة على ملامحها وهي بتبص في عين آدم:
أسير: "بتقول كده… عشان أحمد؟"
آدم شد ملامحه أكتر، صوته غاضب لكن ثابت آدم: "مش عايز أسمع اسمه على لسانك… فكرة جوازك منه تنسيها للأبد."
أسير " يعنى عشانه صح كده.... اتطمن يا آدم… أنا مش هتجوز أحمد، ولا حتى بفكر فيه. أنا… مش هتجوز لا منه ولا من غيره. ده يريحك؟"
آدم ثبت نظره في عينيها، وصوته خفضه لكن سخونته زادتآدم: "آه… يريحني يا أسير."
رجعت خطوه بتوتر قالت أسير: "آدم… قولتلك خلاص، مش هتجوزه."
آدم "عاجبك اللي بتعمليه فيا ده؟"
مد إيده ولمس خدها، قلبها خفق بعنف. نظرته كانت مرهقة، لكنها مطروحة عليها بكل الشغف آدم: "مش قادر أبعد عنك… نار في قلبي بتقولي إنك ملكي."
أسير حاولت تكتم دمعة، سحبت إيده من على وشها أسير: "كفاية يا آدم…"
سحبها بس بعدت عنه وقفت في مكانها، عينيها اتسعت لما شافت زياد واقف عند الباب، عينه مدمّعة وكأنه على وشك البكاء، ينقل نظره بينها وبين آدم في صمت مؤلم.
أسير بلهفة "زياد!"
لكن قبل ما تقدر توصل له، زياد جري قدامهم آدم التفت قلب أسير اتقبض من الخوف… الخوف من اللحظة اللي كانت دايمًا مرعوبة إنها تحصل.
آدم: "أسير…"
لكنها دفعت إيده بعيد عنها، مشيت بسرعة وهي تتجنب النظر في عينيه، وكأنها بتقطع الخيط اللي كان بيربطهم للحظة.
أسير دخلت أوضة عمتها، لقتها واقفة قلقانة على صوت عياط زياد وبتهديه وتساله "مالك؟"
لكنه ما ردش. عبير بصتلها وقالت: "فيه إيه يا أسير؟"
ما ردتش، ومشيت ناحيته وقلبها بيرتعش، عينيها بتلمع بالدموع من الخوف والحزن. ما كانتش قادرة حتى تنطق لو كان شافها وهي قريبة من آدم.
قعدت جنبه تحاول تهديه، وقالت بهدوء: "زياد؟"
ما ردش، فقربت منه وأمسكت وشه تخليه يبصلها، وشافت دموعه نازلة. قالت بسرعة "الموضوع مش كده… إنت فاهم غلط، أنا…"
قاطعها زياد "قلتلك تبعدي عنه!"
سكتت من كلماته وبصت له، فقال بصوت مكسور "ليه كلمتيه تاني؟"
قالت بهدوء: "إنت بتعيط عشان كنت بكلمه؟"
رد من غير تردد: "أيوه… أنا قلتلك ما تتكلميش معاه. أنا مش بحبه وعايزك إنتِ كمان ما تحبيهوش، بس إنتِ مش فارق معاكِ انا… وكلمتيه."
سكتت أسير وهي تبص لابنها، وبدأ الخوف والرعب يهدوا جوّاها لما فهمت إنه بس متضايق من كلامها مع آدم، وما شافش قربهم.
قالت له بهدوء: "زعلان عشان كده؟"
زياد: "أيوه… أنا عايزك ما تتكلميش معاه تاني وتبعدي عنه."
قربت منه ولمست إيده بتطمن حضنته فحضنها زياد بقوة، وكأنه نسي زعله كله بس عشان حضنها اللي بيحبه أكتر من أي حاجة.
همست له أسير: "أنا آسفة."
"ما تتاسفيش يا ماما… خلينا نخرج من هنا وخلاص."
"هنخرج بعد بكره… هنمشي."
ابتسم زياد ومسح دموعه، ورجع يحضنها تاني، مبسوط إنها أخدت كلامه بجد واهتمت بطلبه.
آدم كان واقف، ولما شاف أسير قرب منها وسألها بقلق"حصل حاجة؟"
ردت بحدة وهي تبص له "ابعد عني."
استغرب من نبرتها وسأل "فيه إيه يا أسير؟"
قالت وهي ترفع صوتها "بقولك ابعد عني… كفاية! ما تقربليش ولا حتى تلمسني. خليك بعيد خالص. لو المرة دي زياد ما خدش باله، المرة الجاية هياخد… وساعتها هيكون عقاب من ربنا ليا."
آدم اتجمد لحظة قبل ما يسألها "هو حصل حاجة؟"
ردت بعينين مليانة دموع "أنا مش هستنى لما يحصل… مش هستنى لما ابني يشوفني بشكل وحش بسببك. عشان كده، ابعد عني."
آدم خطا خطوة ناحيتها، لكنها تراجعت بسرعة وهي تقول "إياك تقربلي يا آدم… خليك بعيد."
رفعت إيديها كأنها بتبعده عنها، ودموعها نازلة بغزارة "أرجوك… خليك بعيد عني. ما تعملش فيا كده. ما تخلينيش أكون أم حقيرة. ما تخلينيش أشوف ابني بيبصلي النظرة دي… ويحس إن أمه مع راجل تاني. ما تخلينيش صورتي تقع من عينه… ويكرهني. أنا مش هقدر أتحمل ده… مش هقدر أخسره."
سكت آدم لحظة، وبص لها بمرارة "خايفة تخسريه… وأنا لأ؟"
قالت أسير بصوت حاد وهي تبص لآدم "ما تقارنش نفسك بيه… لأنك ما تعرفش زياد، ولا تعرف اللي عملته فيه زمان."
سكت آدم، متفاجئ من نبرة صوتها. دموعها بدأت تنزل، وصوتها ارتجف وهي تكمل
"إنت ما عندكش أي فكرة قد إيه هو عانى بسببي. بيحبني كأمه… لكن ما يعرفش إن أمه حاولت تتخلص منه أكتر من مرة قبل حتى ما يتولد. ما يعرفش العذاب اللي كنت بسببه له، ولا القسوة اللي شافها مني وهو صغير."
آدم ما قاطعهاش، وهي كملت بنبرة مكسورة:
"حاولت أرفضه وهو جوايا… ولما ما قدرتش، حاولت أموته جوا قلبي. ولما جه على الدنيا، كنت بحرمه من أبسط حقوقه… الجوع، الحرمان، الإهمال. أنا اللي كنت أبعده عن حضني، وأسيبه يبكي ليالي طويلة، لحد ما صوته يختفي… وأفتكر إنه سكت، لكن الحقيقة إنه كان بيسكت لأنه فقد الأمل إن حد يسمعه، لأنه ما لاقاش الرعاية اللي محتاجها… لأنه كان بيسكت من جوع قاتل أنا السبب فيه."
وقفت لحظة، ونظرت لإيديها كأنها شايفة ذنبها محفور عليها:
"ولما عاصم كان بيجبرني أشيله وأطعمه عشان ما يموتش… اكتشفت إن الجوع ما بقاش كفاية لقت،له. قسوتي كانت أعمق… لدرجة إني فكرت اقت.له بإيديا. فكرت… اقت.غ طفل. اق.تل روح. أقتل ابني."
-----------
كان الرضيع يبكي في سريره، وحيدًا، لا أحد بجانبه ولا أحد يمد له يد العناية… سوى أسير، التي كانت تشعر بالاشمئزاز من مجرد الاقتراب منه.
مدّت يدها وأمسكت سكينًا، واقتربت منه وهي تقف فوقه على السرير، رافعة النصل بيد مرتعشة وعين دامعة، تهمس بمرارة:
"أنت السبب… ما كانش لازم تيجي."
كان يبكي بصوت مخنوق، لكن ما إن لمحها حتى سكت فجأة، وتحولت عيناه المبللتان بالدموع إلى نظرة بريئة تبحث عن الأمان.
نظرت له أسير بحدة:
"أنت ذنب… ذنب لازم ينتهي."
لكن، عندما أوشكت يدها أن تهوي، تجمدت في مكانها. قلبها كان أضعف من أن يكمل ما بدأت التفكير فيه، فسقطت يدها، وظلت تحدق فيه، عاجزة عن إيذائه.
--------
عادت من غرقها في الذكرى، وقالت لآدم بصوت مبحوح:
"عمري ما قبلته… ولا قربت منه… ولا لعبت معاه. طفولته كلها كانت قسوة مني. عمري ما شاركته لعبة واحدة… ما أخدتهش في حضني وهو بيبكي… ولا حتى لما كان بيقع كنت بشيله. كنت أسيبه يعيط لحد ما يسكت…كنت قسوه بشكل بشكل اخاف منه
بصّت أسير لآدم، ومدّت إيدها تمسك إيده وقالت بصوت هادي:
"عايز تعرف الحرق اللي في ضهري… جه منين؟"
آدم بص لها باستغراب، وهي سحبته معاها لحد أوضة هادئة. وقفت قدامه وأدارت ضهرها، مشيرة لمكان الحرق
"مش من عاصم… ده أنا اللي عملت كده في نفسي."
أغمضت أسير عينيها من إحساس اللمسة، وكأنها رجّعت لها كل الألم اللي عاشته.
سألها آدم بصوت خافت:
"إزاي حصل ده؟"
همست وهي ما زالت تدير له ضهرها:
"كان الحرق سبب… إني فوقت."
---
كان زياد طفلًا صغيرًا، يجلس بين ألعابه وحيدًا، كعادته… منبوذ، لا أحد يقترب منه، وحاله يرثى له كطفل يحتاج إلى حضن ورعاية.
رفع عينيه نحو أسير، التي كانت جالسة بعيدًا، صامتة، لا تنظر إليه.
بدأ يزحف على يديه، يتكعبل في الطريق، ثم وقف بصعوبة… لكنه وقع وأطلق بكاءً قصيرًا من الألم، منتظرًا يدًا تمتد نحوه، ترفعه من على الأرض.
لكن… لم يحدث ذلك. لم يجد من يحمله أو حتى يواسيه.
اعتدل بنفسه، ومسح دموعه الصغيرة عن وجنتيه، محاولًا التماسك.
كان يعيش باستقلالية لا تناسب عمره كرضيع، لا أحد يهتم به أو يلتفت لاحتياجاته. حتى حين دخل المطبخ يتنقل من غرفة لغرفة، حاول أن يقف على قدميه، بينما عظامه ترتعش من الضعف.
مد يده الصغيرة نحو الملعقة، ثم أمسك بطرف قماش، وجلس يسحبه نحوه، يلعب وحده بصمت… كأن العالم كله غاب عنه
كانت الحلة تغلي فوق النار، الصغير يسحب قطعة القماش المعلقة أسفلها وهو يلعب، غير مدرك للخطر. تحركت الحلة على الحافة، ومع شدته القماش بقوة، كادت أن تسقط عليه.
في لحظة خاطفة، اندفعت أسير، تلقى بجسدها بالكامل فوقه، لتغطيه وتحميه.
سقطت الحلة فوق ظهرها، يغلي الألم في جسدها كما يغلي ما بداخلها، لكن قلبها كان مشغولًا بشيء واحد… ألا يمسه أي أذى.
كانت هذه أول مرة تشعر فيها بأمومتها تشتعل في داخلها، أول مرة تتحرك بدافع الغريزة لتحميه بلا تفكير.
أحمرت عيناها من الألم كانها ستنفجر صراخ، لكن يدًا صغيرة امتدت نحوها، تريد أن تمسك بشعرها.
رفعت عينيها لتجد زياد ينظر إليها، لا أثر للخوف في ملامحه، بل متفجأه منها ثم يضحك ضحكة طفولية بريئة وكانه اعتقدها تلعب معه غير مدرك نز.يفها بسببه ولا لو الميا كانت نزلت عليه كانت عملا فيه اى هو فقط لا يدرك باي شيء سوى النظر اليها ويضحك وكأنها معجب بقفزتها فوقه،ضحكة لم تكتمل بأسنان بعد، لكنها اكتملت بجمال لا يوصف ك
في تلك اللحظة، ابتسمت أسير لأول مرة وهي تنظر إليه… أدركت أن الأمومة، مهما حاولت مقاومتها، ستغلبها دائمًا.
ومن يومها، بدأت تحتضن زياد، وتحاول تقبله… فقد شعرت أن حياتها ارتبطت بمسؤوليته، وأن هذا الصغير صار أثمن ما لديها، فقط لأنه كان في خطر، وهي اختارت أن تحترق بدله.
--------
عادت أسير من غرقها في ذكرياتها الدفينة، وعينيها معلّقة بانعكاس وجهها في المرآة.، قالت بصوت هادئ لكنه مشبع بالألم:
"اليوم ده… فوقت. عرفت إن قلبي ضعيف قدامه… حبيته. ماعدتش أشوفه ابن عاصم، شوفته ابني، واتقبلته."
ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تكمل "برغم كل اللي عملته فيه… زياد كان بيحبني. لما كان طفل، شاف عاصم مرة بيضربني، وجري عليّ من غير ما يفكر، وحضني. من ساعتها… عاصم بعد عني، ممدش إيده عليّ تاني. يمكن لأنه شاف الكره وهو بيتخلق في قلب ابنه، وده أكتر حد كان عاصم بيهتم بيه… سواء في فترة جنونه أو بعد ما رجع له عقله."
خفضت أسير رأسها، وصوتها صار أهدأ وكأنها تحكي سرًا ثقيلًا:
"من الأسباب اللي خلتني أخبي كرهي لعاصم وأحاول أسامحه… كان زياد.
عاصم كان بيهتم بيه جدًا، وكان قدامه بيتحول لشخص تاني… شخص خاضع وهادي. حتى في الأيام اللي كنت بكرهه فيها، كنت بشكره جوايا إنه بيجبرني أطعمه، لأني مش عارفة إزاي كنت هعيش بذنب زياد لو حصله حاجة."
تنهّدت، وأكملت: "عاصم كان بيحب زياد حب غريب… كان يجيب له كل حاجة علشان يعوضه عن أمه اللي بتكرهه. قدمه في أحسن مدرسة، ولما كان يغيب عن البيت، أول حاجة يعملها لما يرجع إنه يدخل يطمن عليه. كان يقعد معاه بلطف وحب… عكس عصبيته مع أي حد تاني، حتى مع أقرب الناس ليه.
يمكن هو السبب إن زياد لسه سوى لحد دلوقتي… يمكن أنا ما اديتهوش كل الحب، لكن أشكر عاصم إنه ما خلانيش أخسره."
رفعت أسير عينيها ببطء وكأنها تتأمل شيئًا بعيدًا:
"وزياد… حبني، وهو مش عارف الحقيقة. مش عارف قد إيه أمه كانت بتكرهه زمان… ولا عارف اللي حاولت أعمله فيه."
كانت دموع أسير تنهمر وهي تسترجع الماضي كأنه شريط حي أمام عينيها، قالت بصوت مختنق:
"بسبب حبي ليك خلانى كمت هقتل ابني. بسبب اللي حصلي، شوفته ذنب لازم أتخلص منه. نسيت الرحمة… نسيت الإنسانية. نسيت إن زياد مظلوم زيي، وإنه نسخة من اللي حصل ليا… مش نسخة من عاصم. هو نسخة من الضحية… لكن الفرق إني كنت أنا عليه كمان."
اقترب منها آدم، وأنزل بلوزتها برفق ليغطي أثر الحرق، وكأنه يحاول إخفاء ألمها قبل أن يراه العالم. نظر إليها وسأل بصوت متحشرج:
"ليه سكتّي؟ ليه ما حاولتيش تتواصلي معايا؟"
ابتسمت أسير ابتسامة يائسة وقالت
"عاصم… اللي نفوذه واصل لكل مكان، ما قدرش يوصلك. تفتكر أنا كنت هعرف أوصلك يا آدم؟"
تغيرت ملامح آدم فجأة، وصوته علا بغضب مكتوم:
"يبقى ليه سبتيني أمشي؟ ليه عملتي فينا كده؟ لييييه؟!"
رفعت أسير عينيها نحوه، والدموع ما زالت تسيل على وجنتيها، وقالت بصوت ممزوج بالانكسار:
"عشااان… عمرك ما كنت هتقدر تستحمل وجودي معاك."
اقترب آدم منها، صوته كان مليان مرارة وغضب:
"إنتِ… إنتِ اللي تخليتي عني. إنتِ اللي أوهمتيني بكل حاجة حلوة، وبعدين كسرتيها بإيدك. أنا اضطريت أمشي بسببك… لما عرفت إنك هتتجوزيه… لما شفتك معاه في الشقة… لما سمعت صوتكم!"
مسكها آدم بعنف عاطفي، ودموعه تتجمع في عينيه، وأشار إليها وكأنها هي جرحه الأعظم:
"إنتِ السبب يا أسير في بُعدنا… في الفجوة اللي بينا. أنا عانيت، فاهمة يعني إيه أعيش بالعذاب ده؟ إنتِ خنتيني… أنا فقدت الثقة في الناس… في نفسي! لما لقيت الخيانة منك ومن أخويا!"
رفعت أسير عينيها وقالت بحدة مخنوقة:"خيا.اانة؟! فى خيانة ناتجة عن اغتصا.ب!"
لكن آدم رد وهو يهز رأسه بمرارة "حتى الاغتصاب… شكيت إنه يكون حقيقي."
اتسعت عينا أسير من الصدمة، دموعها سالت أكثر وهي تنظر له غير مصدقة، لكن آدم أكمل بصوت مكسور:
"يومها نزلت عشان أصالحك… بسبب كلام طلع مني بالغلط. فجأة عرفت إنك هتتجوزي… هتتجوزي أخويا اللي اغتصبك! ما أخدتش وقت… حتى بعد الطلاق بيوم واحد، في أول فرصة… رحتي له! ده يثبت إيه يا أسير؟ غير الخيانة؟"
رفع يده وكأنه يمسك برأسه ليمنع عقله من الانفجار:
"أنا عشت بكوابيس… ليلة ورا ليلة. كنت بتخيل… في غيابي وأنا بشتغل، أخويا بيتهجم على مراتي. وأنا عارف إنكم زمان كان في بينكم حب… جالي هواجس إنك كنتِ مبسوطة… أو حسّيتي نحوه بمشاعر! فاهمة حجم اللي أنا عشته؟ فاهمة إزاي عقلي ما جننش؟!"
اقتربت أسير خطوة للأمام، وصوتها يخرج ضعيف لكنه قاطع:
"ولما إنت كنت شاكك إني خنتك… ليه ما قتلتنيش؟"
سكت آدم، وعيناه تلمعان بضعف لم يره أحد منه من قبل، وكأنه للحظة فقد قدرته على الكلام.
اسير"ما قتلتش مراتك الخاينة ليه يا آدم؟ ليه ما ريحتش نفسك مني؟"
ادم "لأن حبي ليكي يا أسير… كان أكبر من أي جرح. مكنش حب عادي… حب يخلي إيديا تتلوث بدمك؟ مقدرش أؤذيكي… حتى بخيانتك. أنا أضعف خلق الله قدامك."
اسير "حب؟! فين الحب ده يا آدم؟ فين الحب اللي بتتكلم عنه؟ إنت ما عانيتش، إنت مش حاجة قدام معاناتي. إنت قت.لتني فعلًا… قت.لتني يوم مشيت وسِبتني أغرق في العذاب. وقت ما أنا… رغم كل اللي حصلي… كنت بفكر فيك، وكأن كل همّي في الدنيا هو إنت!"
ادم "… أنااا…"
قالت أسير بعينين تلمع بالغضب
"آههه… إنت! إنت اللي أنا حسيت منه بالقرف… أنا اللي رفضته، أنا اللي قرفت من قربه، أنا اللي طلبت الطلاق واخترت راحتك إنت قبل نفسي. كنت خايفة عليك… مش عايزاك تعاني بسببي، وبسبب إن عاصم ما كانش هيسيبك ولا هيسيب ابنه، وكان هيطاردنا لحد ما نهايتنا تبقى أسوأ. خليتك تطلقني، ولما حاولت أجهض عشان أخلّصك من تهديده… ما لقيتش دكتور واحد يرضى، لأن العملية كانت هتقتلني أنا والطفل.… اخترت إني أتجوزه غصب عني. ويوم ما طلعت الشقة… كنت منهارة، كنت ببكي، اترجيتك يا ادم اترجيتك كتير… لكن إنت، بأقرب فرصة، اديتني ضهرك ومشيت."
شاورت عليه بعينين بتلمع بالدموع
"إنت غدرت بيا… وتخلّيت عني… سبتني أتعذّب لوحدي، سبع سنين كاملة وأنا غارقة في الجحيم… سبع سنين من الوحدة والقهر، وإنت؟ جاي النهارده بكل بساطة تحكيلي عن معاناتك؟ جاي تقول لي نتجوز ونرجع؟! ليه يا آدم؟ مش كنت شايفني خيانة من الأول؟ ولما اتجوزت عاصم فجأة بقيت عندك واحدة شريفة؟! نت قتلتني أكتر من عاصم… هو قتلني بجسدي، وإنت موتتني يوم ما مشيت… مشيت من غير حتى ما تبص وراك، ولا تعرف أنا عشت إيه بعدك. قفلت صفحتي كأني خطأ بتحاول تمحيه من حياتك، كأني مرض هربت منه. إنت اخترت نفسك… والحد اللي اخترت تتخلى عنه كان أنا. في الوقت اللي كنت بفكر فيك فيه، إنت كنت بتتخلى عني. في الوقت اللي كنت أنا فيه بتموت كل يوم هنا، إنت كنت عايش وبتنجح برا
بصيتله وقالت - لو هنتكلم عن العذاب، مفيش حد اتعذب هنا غيري أنا… أنا اللي دفعت الثمن، وأنا اللي اتخليت… وإنت اللي اخترت تمشي.
وحب إيه بقى اللي بتتكلم عنه؟! لو في حب هنا… فأنا كنت ضحيته، أنا… أنا بس اللي حبيت، وهوايا كان الجريمة الوحيدة اللي ارتكبتها."
ادم "أنا عمري ما اتخلّيت عنك يا أسير… أنا كنت—"
قاطعته وهي تبصله بحدة ودموعها بتنزل: "إنت سيبتني يا آدم… سيبتني لوحدي."
مد إيده ناحية وجهها، لكنه وقف في منتصف الطريق… مش قادر يمسح دموعها، لأنها ببساطة كانت منه، والحزن اللي جوّاها كان أكبر من أي لمسة.
قال بصوت واطي كأنه بيعترف: "أنا عمري ما بطّلت أحبك."
رفعت عينيها ليه، "بس… اتخليت يا آدم؟"
ما قدرش يرد… قرب منها وخدها في حضن قوي، حضن مليان بالشجن وكأنه بيحاول يعوض سنين الغياب. ضغطها على صدره وهو بيكبح دموعه بالعافية. همس وسط العناق: "كفاية… ما تحكيش أكتر من كده."
قالت بمرارة: "إنت اللي كنت عايز تعرف… كنت عايزني أتكلم."
أغمض عينيه وقال وهو بيشد أنفاسه: "بسحب كلامي… متكمّليش… مش قادر أسمع أكتر."
اسير- أشفقت عليّ؟"
ادم "أنا بتحرق عشانك… قلبي بيقتلني."
سند راسه على شعرها وتنهد بحرقة، وكأنه بيحاول يفرغ وجعه في النفس اللي خرج منه.
قالها آدم بصوت مرتجف "سمحيني يا أسير… اغفري لي."
ما ردتش… وبعدت عنه خطوة، لكن إيده لحقت إيدها، قبض عليها بحزن وندم وهو بيهمس. "اغفري ذنبي… وخلينا نرجع. أنا مش قادر أعيش سنة تانية في العذاب ده… أنا عايزك معايا، عايزك تبقي مراتي."
نظرت له أسير طويلًا… نظرة صامتة مليانة مشاعر متناقضة، وبهدوء سحبت إيدها من قبضته.
رمقها آدم بعيون متسائلة، وقال:
"ليه؟… ليه يا أسير؟"
همست وكأن الكلام بيطلع من جرح مفتوح "صعب يا آدم… صعب...مش هقدر يا آدم."
بصلها بجديه وسالها "مش بتحبيني؟"
سكتت… لأنها عارفة لو قالت "لأ" هتبقى بتكدب. وأخيرًا قالت بصوت خافت:
"حب مسموم… مليان جروح… أنا مش عايزة أعيشه. الندبة دي هتفضل كبيرة جوانا."
ادم "قادرين نمسحها… أهو أنا هخليكي تنسي كل حاجة، ونبدأ من جديد… زي ما خليتك تحبيني مرة، أقدر أخليك تنسي."
سكتت… لأن جرحها من عاصم قدرت تمحيه لما حبت آدم. لكن دلوقتي، وهي تبصله، قالت بهدوء موجوع:"المرة دي… الجرح منك إنت."
سكت آدم بعد كلماتها الأخيرة
اسير "الجرح كبير يا آدم… مستحيل يتشفى لا باهتمامك ولا برجوعك. صعب… لأنه مش جرح عادي تقدر تعالجه زي اللي فات. أنا دلوقتي مشوهة… مضيّعش وقتك معايا."
استدارت لتغادر، لكن صوته لحقها -عمري ضاع في حبي ليكي… تفتكري ههتم بالوقت في رجوعك؟"
توقفت لحظة قالت "ده لو كنت نفس آدم بتاع زمان… يمكن كنت أصدقك."
اقترب خطوة منها، يسأل "ليه… مش شايفاه؟ ليه مش قادرة تشوفيه؟"
اسير " الخوف... قلبي مبقاش يؤمن بيك من ساعة ما سبتني… والأمان اللي كان جوايا راح معاك. حتى منك… بقيت أخاف الغدر."
ثم أدارت ظهرها، تمشي مبتعدة. آدم وقف مكانه، عينه معلقة بطيفها المكسور
وقف في نص الأوضة للحظه عيناه تلف على الجدران الفاضية… لا كلارا، ولا أثر من أغراضها. فراغ موجع كأنه صدى غيابها بيملى المكان. شد نفس عميق، وكأنه بيحاول يثبت نفسه من الانهيار. خرج من الأوضة بسرعة، لقى أمه واقفة. سألها بصوت متوتر:
– … فين كلارا؟"
– "مشيِت… من امبارح."
وقف باستغراب قال– "مشيِت؟"
– "آه… مقدرتش أقولك، كنت برا."
سكت آدم، ما ردش. رجع أوضته تاني، عمل مكالمة، استنى يرن، قلبه بيرتعش على أمل تسمع صوته… لكن الخط قطع
فؤاد كان ماشي فوق الكوبري، خطواته هادية لحد ما لمحت عينه عربية واقفة قريب. لما قرب، شاف آدم جوه. ابتسم وهو يقول بسخرية خفيفة:
– "إيه القلق اللي عامله في الحارة ده؟"
آدم ما لفش– "قلق إيه؟"
ضحك فؤاد وقال:
– "الناس كلها ماسكة رجوعك لبانة، من العربيات والسواقين لحد زميلتك اللي معاك. بقولك إيه… دوروا لحد ما جابوك والصدمة لما عرفوا شركتك. يعني في أي وقت، ممكن يجيلك خبر… شركتك بتولع."
آدم وقف قدام فؤاد، عينه مليانة جدية وصوت فيه مرارة:
– "قولي يا فؤاد… أنا ناجح قدامك؟"
استغرب فؤاد من سؤاله – "إيه الكلام ده يا آدم؟"
– "أنا كده ناجح؟ ولا ورا النجاح ده فيه خسارة أكبر… نفسي؟"
سكت فؤاد لحظة،آدم ساله
– "جاوبني… أنا مبقتش آدم بتاع زمان. بصلي كويس… دور عليا فيا، لسه موجود؟"
تنهد فؤاد وقال بصدق – "إنت وهو مختلفين يا آدم. إنت اتغيّرت… وأنا قلتلك ده يوم كنت عندي."
آدم رفع عينه فيه غضب مكتوم – "ومش من حقي أتغيّر؟ مش من حقي بعد اللي اتغيّر في حياتي أبقى شخص تاني؟ اقتل المغفل اللي جوايا، وأدفنه… وأبني واحد غيره؟"
– "إنت عمرك ما كنت وحش يا آدم. حتى لما اتغيّرت، مفيش فيك وحشية. أي تغيّر بييجي من جرح، من وجع… وده حقك. لو ما اتغيّرتش، كنت هتبقى مغفل. وإياك… إياك تقارن نجاحك بخسارتك. إنت موصلتش للي إنت فيه غير بعد عذاب وتعب. وده مش خسارة… ده ثمن."
آدم قال بصوت متقطع فيه وجع:
– "عملت معاصى كتير يا فؤاد…"
فؤاد اتجمد مكانه، عينه اتسعت من الصدمة، وكأنه مش قادر يصدق إن صديقه بيقول كده. اتنهد وقال بهدوء:
– "كلنا بنغلط يا آدم… محدش فينا معصوم من الغلط."
آدم– "الغلط غير المعصية، فؤاد. الغلط ساعات بييجي من ضعف، من جهل… لكن المعصية؟! المعصية ببقى عارف… وبختار!"
سكت فؤاد، عينه راحت للقدام كأنه مش لاقي رد.
فؤاد – "ريح قلبك يا آدم… فك الحصار اللي انت حاطه حوالين نفسك. اعمل اللي بيقوله قلبك… لأنك واضح إنك بتتعذب من ساعة رجوعك. وأنا عارف السبب."
فؤاد كمل:
– "ارمي خوفك بعيد… وحطه قدام رغبتك. اسأل نفسك سؤال واحد… اتخيل عمرك كله عدى وهي مش معاك… هتبقى مرتاح؟ ولا هتفضل ميت من جوه؟"
آدم شد قبضته بقوة، قرب فؤاد منه، وقال بهدوء وحنان:
– "اسمع لقلبك يا آدم… اسمعله قبل ما يضيع منك كل حاجة."
آدم بصّ لفؤاد قال– "انت متعرفش… متعرفش أنا عملت إيه. أنا أكبر سبب في معاناة البني آدمه اللي حبيتها. يوم ما طلّقتها… رميتها بأفظع كلام يطلع من لساني. ويوم ما اتخضّيت… سبتها تواجه عذاب أكبر مني ومن عاصم نفسه."
فؤاد – هل كنت عارف؟ كنت فاهم حجم اللي بيحصل وقتها؟"
آدم هز راسه بعجز – "لأ…"
فؤاد – "يبقى مش ذنبك."
آدم رفع عينه فجأة وصوته اتشرخ – "أمال ذنب مين يا فؤاد؟! لو اللي حصل ده كله مش ذنبي ولا ذنبها… يبقى ذنب مين؟!"
فؤاد قرب منه، وحط إيده على كتفه بقوة، وقال بصوت هادي كأنه بيحط الكلمة الأخيرة:– "ذنب القدر يا آدم. القدر هو اللي لعب لعبته. لكن إنت؟! مش ذنبك… افهمها. أهم حاجة إنك دلوقتي عرفت الحقيقة. عرفت إنك ماكنتش المجرم اللي عقلك بيصوره."
آدم قال بخفوت، عينه نازلة للأرض- "بس… متأخر."
فؤاد – "طول ما انت لسه بتتنفس… معاك وقت. متقولش متأخر. بلاش تضيع نفسك أكتر من كده، يا صاحبي. صدقني… ده وقت راحتك. وقت ما تسيب الدنيا وجروحها وتدي لنفسك فرصة ترتاح."
آدم سكت، وكأن الكلمة الأخيرة علقت جواه
في هدوء المساء، جلست أسير ساكتة، عينيها تائهة في الفراغ، تتنقل كل لحظة ليدها الفارغة كأنها بتفتّش عن شيء ضاع منها ومش راجع.
دخل زياد بخطوات صغيرة، صوته مليان براءة:
– "ماما… أنا كتبت صح."
ابتسمت ابتسامة باهتة، لكن عينيه التقطوا دمعة خفية حاولت تخفيها. سألها بصوت قلق:– "ماما… في إيه؟"
هزّت رأسها بسرعة، وقالت بخفوت:
– "مفيش يازياد…"
– "أنا عايز أنام."
أشارت له يجي يقرب، فزحف بجانبها. سحبته لحضنها، وهو يغرق فيه بكل حب وراحة. مسحت بيدها شعره الناعم بحنان، كأنها بتمسح عن نفسها تعب السنين.
ثم مالت برأسها، وأسندته على رأسه الصغير… كأنها تحتضن ذاتها الثانية.سالَت دمعة دافئة على خدها، أغمضت عينيها، وانكمش قلبها بين وجع الماضي ونعيم اللحظة. كانت تحضنه وكأنها تخشى أن يختفي لو تركت ذراعيها ترتخي.
في صباح اليوم التالي، كانت أسير واقفة في المطبخ، بتتحرك بخطوات هادئة. وهي لسا بتلف، اصطدمت فجأة بـ آدم.
تجمدت للحظة، عينيها رفعت ليه، ما شافتهوش من آخر مرة جمعتهم المواجهة المؤلمة.
قال ادم – "غيري هدومك… خارجين."
نظرت له بدهشة، الكلمات وقفت في حلقها:– "خارجين؟!"
اكتفى بنظرة ثابتة وقال – "هستناكي بره."
مشي… سابها وسط صمتها وحيرتها.
خرجت بعد دقائق، لقت العربية واقفة وهو مستنيها. قالت
– "في إيه يا آدم؟"
– "اركبي."
ترددت، ثم قالت – "عايز أعرف… رايحين فين؟"
أجاب بهدوء – "هتعرفي لما نوصل."
سكتت… وعينيها اتعلقت بيه لحظة، ركبت وهنا، أدرك آدم من فعلها إنها لا تثق به… ولا تخاف منه. هي فقط بتسلمه أمرها، كأنها متأكدة إن حتى لو أخدها للجحيم، مش هيأذيها.
وبينما كان بيدور العربية، لمح أمه واقفة على الباب… بتبص له بابتسامة خفيفة تدعمه وتظعى ربها يريح قلبه
وقف آدم قدام المبنى ونزل من العربية، بصت له أسير باستغراب. فتح لها الباب بنفسه، نزلت عينيها تعلقت بالمكان قدامها: مبنى محاط بجنينة كبيرة، ملامحه تشبه فيلا خاصة، هدوء يلفّه من كل جانب.
آدم اكتفى إنه يشاور لها تمشي معاه.دخلوا سوا… ظهرت امرأة أنيقة، شعرها قصير ولمسة رُقي باينة في ملامحها. ابتسمت ابتسامة دافئة وقالت:
– "أهلًا آدم بيه… سعيدة جدًا إني قابلت حضرتك."
آدم بص لاسير بتعريف – "أسير…"
المرأة مدت إيدها بابتسامة مريحة:
– "إزيك يا أسير."
كان في نبرة صوتها هدوء غريب، يزرع راحة غير متوقعة في قلب أسير، لدرجة إنها سلمت عليها من غير ما تحس بنفسها.
قالت روزالين بلطف:
– "خلينا نتكلم جوه أفضل."
قادتها لغرفة زجاجية بتطل على مساحات خضراء واسعة، والإضاءة خافتة بشكل مريح. في وسط الغرفة كان فيه كرسي هزاز مريح.قعدت وقالت
– "إنتي مين؟"
ابتسمت روزالين وقالت– "باين إنك متعرفنيش… وده حقك. أنا روزالين، دكتورة نفسية."
أسير كانت عينيها معلقة في آدم الى جابها هنا قالت
– "أنا مش عايزة القعدة دي."
ابتسمت روزالين بهدوء وهي تميل بجسدها للأمام:
– "الحدة ملهاش لزوم يا أسير… دي مجرد قعدة. مفيهاش إجبار."
– "أنا عايزة أمشي."
قالت روزالين بنبرة ثابتة – "لو ده هيريحك، امشي. لكن… جربي الأول. لو مش هتفيدك بحاجة، مفيش داعي تكملي."
– "أكمل في جلسة للمجانين؟"
ابتسمت روزالين بصدق وقالت – "اللي بيجوا هنا مش المجانين… اللي بيجوا هنا ضحاياهم
تجمدت ملامح أسير عند الكلمة الأخيرة. لأول مرة حسّت إن حد لمس الحقيقة اللي جواها
وزالين– "تحبي تحكيلي… إيه اللي خلاك تحسي إنك ضحية؟"
أسير غمضت عينيها، وصوتها ارتجف:
– "ضحايا… أنا كنت ضحية لما اتجوزته غصب عني.
سألتها روزالين بلطف:
– ايه أصعب إحساس عشتيه في الفترة دي؟"
ردت أسير – "القهر… كنت حاسة إني مش إنسانة. مجرد جسد محبوس، نفسيتي كانت بتتحطم. كنت بصرخ جوايا ومحدش سامعني."
اقتربت روزالين بسؤال أعمق:– "ولما كنتي بتكتمي كل ده… إيه كان بيحصل جواك؟"
قالت أسير بصوت متقطع:– "كنت بكره نفسي… كنت بحس إني صغيرة جدًا وضعيفة. ومش قادرة أنقذ نفسي."
سألت روزالين بهدوء – "طيب… غير قهر عاصم، إيه أكتر حاجة جرحتك بجد؟"
سكتت أسير لحظة قالت
– "لما عاصم واجهنى بالحقيقه الى بخليها عن نفسي وبحاول أهرب منه عشانها
-حقيقة اى
-إنه ادم اتخلى عني…
نظر لها ادم من قولها
اسير- لما مشي وسابني. كنت فاكرة هيحميني… بس هو كمان سابني. وده كان أكبر جرح. عاصم قتلني كل يوم، لكن آدم… آدم قتلني في لحظة."
أسير راحت بظهرها للكرسي الهزاز، عينيها تعلقت بالسقف… كأنها بتشوف شاشة كبيرة عليها شريط حياتها.
– "كل حاجة راجعة… صور… أصوات… حتى ريحة الأيام."
آدم واقف، كأنه حجر، لكن كل جملة من أسير بتسقط عليه زي طعنة
روزالين بصوت رقيق، كأنها بترشدها للطريق – "اتكلمي يا أسير… سيبي الصور تتحرك جواكي، وقوليلي شايفة إيه."
أسير أغمضت عينيها، ودموع سالت من طرف جفنها:
– "شايفة نفسي يوم ما طلعت من شقة عاصم… كنت ببكي ليلتها زي طفلة ضايعة. قلبي كان مكسور… كنت لوحدي. كنت مستنية أي حد يمد إيده… حتى إنت يا آدم… كنت بتمنى أشوفك بس… لكنك اخترت تديلي ضهرك وتمشي."
صوتها ارتجف أكتر، وبقت كلماتها زي خيوط متقطعة:
– "فاكرة صرختي جوايا وانا بنادى بادم وهو مش سامع… فاكرة إزاي حسيت إني مش مرغوبة، إني عار… كنت بقول لنفسي أنا السبب، يمكن أنا السبب إنك مشيت. يمكن أنا اللي مش كفاية…"
روزالين – "ولما حسيتِ إنك مش كفاية… عمل ده فيكي إيه؟"
أسير وحطت إيدها على صدرها – "كسرني… كسرني بطريقة حتى جسمي ما حسهاش. بقيت حية ميتة. أبكي في حضن الوسادة لحد ما أبقى غرقانة."
روزالين بصت لأسير نظرة تفهم وقالت:– "إنتي شايلة جواكي غضب… غضب على عاصم… وغضب أكبر على آدم. لو الغضب ده اتحول لكلام… هيبقى إيه؟"
أسير فتحت عينيها فجأة، ودموعها مشيت بحرارة على خدها، وبصت للسقف كأنها بتكلم روحها – "كنت عايزة أصرخ في وشه… وأقول له ليه؟ ليه تسيبني؟ ليه تموتني وإنت حي؟ ليه تخلي حياتي تتحول عذاب وأنا كنت عايشة على إني جنبك؟ ليه تبقى أملي وفي لحظة تاخده مني؟"
كملت – "كنت عايزة أصرخ… بس ماقدرتش. خزنت كل حاجة جوايا… واللي اتخزن كان أكبر مني… أكبر من أي علاج."
آدم كان يتألم روزالين رفعت عينيها ناحيته بسرعة، كأنها رصدت انهياره، لكنها فضلت ساكته. كل اللي يهمها دلوقتي إن أسير تفضي الكتمان اللي عايش فيها سنين.
قرب آدم منها وقف قدام أسير قال- انا اسف
روزالين رفعت إيدها بهدوء، وأشارت لآدم:
– "استاذ ادم ممكن تقرب اكتر منه
آدم قرب أكتر منهل وبقا بجوارها أسير نظرت إليه تعلم إنها المته بكلامها قالت
-لى جبتنى هنا مم الأول
-محتاجين احنا الاتنين
روزالين بنبرة حازمة لكن دافئة:– "أسير… الشخص اللي أذاك واقف دلوقتي قصادك… وهو محتاج يواجه نفسه قبل ما يواجهك. شوفيه… اسمعيه… لأن دي أول مرة يمكن تسمعي الحقيقة من قلبه."
آدم أخد نفس عميق ورجع قالها بصدق-انا آسف
اسير- ادم وقف الى بيحصل
نزل على ركبته قدامها بصتله قالت – "إنت بتعمل إيه يا آدم؟!"
آدم – "بعمل اللي كان لازم أعمله من سبع سنين… أنا آسف
روزالين قربت كلامها كأنها بترسم خط واضح:– "الشخص اللي أذاك واقف قدامك دلوقتي، وبيعتذر… شوفيه. خليكي هنا… ما تهربيش."
أسير صامته وآدم قال – "آسف؟! آسف عن إيه يا آدم؟ عن ليلة موتتني فيها وأنا عايشة؟ عن كل دمعة كنت ببكيها لوحدي؟ عن كل لحظة كنت بتمنى ألاقيك جنبي وما لاقيتكش؟"
آدم هز رأسه، وكل كلمة منها كانت زي سكين – "آسف عن كل ده… عن كل جرح عملته فيكي… عن كل مرة اخترت ضعفي على حبك… عن إني سبتك لوحدك في أتعس وقت في حياتك."
روزالين بهدوء، وهي تراقب اللحظة – "قوليلها يا آدم… قولها اللي جواك من غير خوف."
آدم – "أنا كنت معمر… أنا اللي ضيعتك… ضيعت نفسي معاكي يمكن مكنش ذنبنا بس غلطت انى مفضلتش غلطت انى مخدتكيش منه غصب عنك لماىلقيت بتعملى الغلط… النهاردة مش طالب غير حاجة واحدة… اغفريلي يا أسير."
مد ايده يمسك ايدها واسير مش بتبصله
روزالين– اسير... أحيانًا الغفران مش عشان اللي قدامك… الغفران عشان قلبك يلاقي راحته
آدم كان واقف قدامها– أنا عانيت بعيد عنك السبع سنين اللي بعدت فيهم عنك كانوا موت بطيء. كنت فاكر إني بنساكي، بس الحقيقة إني عشت كل يوم وأنا موجوع بيكي."
وقف لحظة كأنه بيتعذب من جوة، وقال وهو بيشاور على قلبه – "كل حاجة قدامي كانت بتقولي إنك مش عايزاني. لكن لما رجعت… ولما شفتك… اكتشفت إن رجوعي كان أكبر سبب إني أعرف الحقيقة. لو ما رجعتش… كنت هافضل جاهل بيكي، وباللي حصل، وبنفسي."
اتنهد تنهيدة تقيلة، وكمل: – "حقك عليا يا أسير… الحق اللي ضيعته. كل لحظة كنت بعيد عنك، كنت ندمان على الكلمة اللي طلعت مني… على الوجع اللي سبته جواكي. بس في نفس الوقت… كنت شايف صورتك مع عاصم قدامي، وكان بيقتلني إحساس الغدر."
قرب أكتر، صوته بقى أوطى كأنه بيعترف:
– "كل حاجة كانت متلفقة… كل حاجة غلط. ارتكبت إثم كبير… وأنا مش قادر أعيش بيه. محتاج غفرانك يا أسير… محتاجك تسامحينى
أسير سابت عينها تدمع، اتنهدت وقالت– "مسامحاك يا آدم."
خفضت أسير رأسها، إيدها الرقيقة لامست إيده المرتجفة
– "بلاش تحس بكده… أنا مسامحاك يا آدم. وقف وجعك هنا… كفاية عذاب، كفاية تحمل. أنت اتظلمت كتير."
رفع آدم عينيه لها، قال– "أنا عايزك معايا…"
هزت رأسها بالنفي، تنهدت وقالت:– "الغفران مش رجوع، يا آدم. أنا سامحتك… لكن مش هقدر أرجع. مش عايزة أظلمك تاني… ولا أظلم نفسي. أنا مش قادرة أكون معاك."
شدّ أنفاسه بقهر، صوته اتكسر – "ليه يا أسير؟ ليه؟"
قبل ما ترد، تدخلت روزالين بهدوء وهي تنظر لآدم مباشرة:
– "كفاية يا آدم… أسير اديتك السماح، وده أول خطوة في خلاصك وخلاصها. الغفران بداية حياة جديدة… مش معناه إن الطريق لازم يكمل مع بعض. أحيانًا البداية الصح… بتكون في إن كل واحد يلاقي نفسه بعيد عن التاني."
آدم بص لأسير… شافها لأول مرة مش كحبيبة ضاعت منه، لكن كإنسانة قدرت تقف وتسامح رغم كل الجراح. دمعة ساخنة نزلت منه، مسك إيدها للمرة الأخيرة… وبهدوء سابها.
روزالين مدت الكارت لأسير – "خدي وقتك… وفكّري. لو حسيتي إنك محتاجة تفضفضي أو ترجعي تاني، أنا موجودة. العلاج مش قرار لحظي، هو رحلة. وأنا أتمنى تكملي… لأنه هيفرق معاكي جدًا."
مدّت أسير إيدها بتردد وخدت الكارت
– "مش عارفة لو عندى امكانيه أكمّل جلسة تانية…"
ابتسمت روزالين – "آدم بيه دفع أكتر من حق الجلسات… لحد ما تستكفي. انتي بس ركزي على نفسك. أول ما تحسي إنك محتاجة، الباب مفتوح."
داخل السيارة الطريق كان ساكت إلا من صوت المحرك. أسير بصّت من الشباك كأنها بتحاول تهرب من اللي جواها تليفونها رن بتبص أسير بس بتقفله ومتردد نظر لها ادم بيرن تانى وهي مش بترد بيقولها ادم
-مين
بتقوله اسير- مش حد مهم
خد منها التليفون بصيتله قالت-ادم
بيفتح المكالمه ظنا إنه احمد او حد بيضايقها
-الو مدام اسير بكلمك من المستشفى
وقف آدم وبص لاسسر الى قالت-نعم يدكتوره
-حاولت اتواصل معاكى كتير من شهر عن العلاج لازم تستمرى عشان ضمور الرحم عندك بقا فى حاله مش لطيفه وإنك احتمال كببر متخلفيش تانى بسبب الدوا الى كتير بتاخديه انا حذرتك قبل كده توقفيه لكن مع استمرارك ليه سببلك وقف
رفع آدم نظره إلى أسير الى عندها برود- تمام يادكتور عارفه كده
- اتمنى تكملي علاج ع الاقل حالتك تتحسن من سلبيات الى عادت عليكى
بتقفل معااها وآدم ينظر الى أسير قال-اى الكلام ده
بتقولو اسير- مسمعتش
بيقول ادم-يعنى ضمور ف الرحم اى الى كنتى بتاخديه يا اسير
اسير- أدوية منع حمل
نظر لها بشده بتقولو أسير- أسأت استخدمها وكنت باخدها كل شويه
ادم-ليه
-عشان محملش منه تانى
سكت وهو ينظر إليها قال - بتقولك مش هتقدر تخلفى تانى بتقولك حذرتك وانتى استمريتى
اسير- مهتمتش بالعواقب يا آدم
-لى عملتى فى نفسك كده
-لو مش هحمل منك مش هحمل خالص
الذنب ازداد تلك المراه ما الذى فعلته بنفسها
اسير-ممكن تمشي عشان اتاخرت
مشي ادم وهو بيبص قدامه والمكالمه مش قادره تفارقه
اسير– "ليه خدّتني العياده
آدم – "اعتقدت إن العلاج مش حاجة تسيء ليكي… بالعكس، يمكن يساعدك."
أسير بحِدة منخفضة – "أنا ما طلبتش منك حاجة."
آدم – "أنا اللي محتاج أتعالج يا أسير… أنا مش انتي
رن تليفون أسير فجأة بس مكنتش من الدكتوره ولا آدم بص قالت
– "نزّلني… لازم أروح أجيب زياد من المدرسة."
آدم – "هخلي السواق يجيبه."
-لا زياد مش بيحب حد يجيبه غيرى وأكد عليا امبارح إنه هيستنانى
بصلها ادم قليلا قال- فين المدرسه
نزلت أسير من العربية وعيون آدم تتبعها وهو واقف عند السيارة. دخلت أسير المدرسة خاصه وكبيره، استقبلتها المشرفة بابتسامة وقالت
– "إحنا كنا مستنيينك يا مدام، زياد قاعد جوه، أغلب زمايله مشيوا."
تحركت أسير بسرعة، عيونها لحد ما شافت زياد جاي يركض عليها.
– "ماما! كنت مستنيكي."
انحنت أسير حضنته، مسحت على شعره وقالت:
– "معلش اتاخرت عليك
شكرَت المشرفة وخدت زياد وخرجت وهو ماسك إيدها لكن فجأة وقف عينه على آدم واقف عند العربية قال
– "ماما… بيعمل إيه هنا؟"
– "اتقابلنا بالصدفة… جه يوصّلني عشان ما أتأخرش عليك."
– "وليه لسه واقف؟"
– "عشان يوصلنا البيت يا زياد."
لكن زياد هز راسه بعناد وقال – "لا."
– "زياد… بلاش مشاكل عشانى، آدم هيكون موجود المرادي بس عشان منتاخرش."
سكت زياد اومأ إليها بيخطو خطوه جت عربيه فى لحظه شديد السرعه نظرت أسير بشده واتسحبت بقوه لجوه بتفتح عينها بصدمه وتلف تبص لآدم الى انفذها فى اخر لحظه بصيت لزياد بخوف لقيت إنه آدم نتشه هو كمان بايد تانيه
اسير-زياد.. حصلك حاجه
بيبعد آدم عنهم فورا قالت اسير- آدم
-ادخلى جوه المدرسه
بياخد عربيته فورا وينطلق بيها نظرت إليه بشده وقلق
آدم ورا العربيه وبيخرج تليفونها وياخد النمره زاد سرعته بقوه أكبر وعينه مليانه غضب والعربيه التانيه بتنعطف يمين وشمال عشان تضله بس آدم انطلق بسرعه وبص على إلى جوه بس كان ضد الرؤيه داس بنزين أكتر ويزيد سرعته والش.ر فى عينه لحد ما بيسبقه وبيبقى قدامه
بيلف مره واحده ويسوق عكس يكون فى وشه فبتبطأ العربيه من تهور التقدم وفى لحظه قبل ما يصطدمو فى بعض بيقفو على اخر لحظه
بينزل ادم من العربيه واتقدم من العربيه التانيه بيسمع صوت موتور والعربيه بترجع لورا وقبل ما يهرب آدم بيركض عليه زى الفهد ويقفز فوق السياره ليكون فى وجهه
ينزل بقبضته على الازاز فتهشم بيضرب ضر.به اقوي ويمد ايده بغضب ويسحبها من عنقه بقوه لتخرج رأس السواق بقوه وقف بصدمه ونظر اليه
اسير العشق الفصل الثلاثون 30 - بقلم نور الهادي
وقبل ما يهر.ب آدم بيركض عليه زى الفه.د ويقفز فوق السياره ليكون فى وجهه وينزل بقبضته على الازاز فت.هشم بيضر.ب ضر.به اقوي ويمد ايده ويسحبها من عنقه لتخرج رأس السواق بقو.ه وقف بصد.مه من الوجه ده والجر.وح الى فيه بسبب الاز.از الى خرجه منه
كان شخص بملابس ظابط بص آدم ليه لعله متنكر بس لقى على قميصه اسمه كتعريف
-نقي.ب؟!
بيبصله بغضب قال- غبببى
نظر له بيلاقى بيسحب مسد.سه وقبل ما يرفعه على وشه آدم سحبه بقو.ه من عنقه ورماه أرضا ولم يعد يحتمى فى العربيه
بيتأ.لم من ضهره بيلاقى الى واقف عنده ويبصله بعين ج.حيم يقوله- كان قصدك
سكت بيقرب آدم منه وقاله- ف حد خلاك تعمل كده
ضحك التانى قال- أنا محدش بيامرنى ثم عملت اى كنن هدوس ناس يعنى
سكت ادم شم ريحه منه أن شا.رب بيمسكه ويقوله
-حياتهم مش مهمه عندك
-لا ثم انا مكنتش اقصد اى لزمه جو الاكشن ده
-كانو هيمو.تو
مش بيرد عليه وببصله بغضب ويقوله - شيل إيدك إنت عارف ماسك مين
-حثا،له
نظر إليه قال ادم- الى عملته ده هيكلفك كتير
ضحك وقاله- ولا حاجه الى بتعمله ده هو الى غلط يلا وامشي وانا هنسي طل الى حصل
بينزل ببوكس على وشه اتصدم التانى من جرا.ته وقال بغضب- إنت بتمد إيدك عليهاا دنا هبيت امك ف الحجز النهارده
نزل ببوكس أقوى جرح بقه وقال بش.ر - الحجز ده الى هتبيت فى النهارده واوعدك انى ههتم بيك متاخدش اقل من ٢٠سنه س.جن
نزر إليه من كلامه الى بيقوله بكل جديه وعدم جوف منه عكس اى مواطن عادى قال
-متقولش كلام انت مش قده
مسكه آدم من هدومه وقاله- انا افعال بس، وقبل ما تتسلم ف حق منى انا ليك
نظر إليه بيمسح الد.م من على وشه وقال- حق اى
-كنت دايس بنزين فى الشما.ل ولا اليمين
بصله من سؤاله الغريب
فى حضور الشرطه بتاخد الرا٠ل الى مبرح ضر.ب قال-اطلبوا الإسعاف قبل ما يروح للقسم
بيقزل النقيب بضعف- انتو اتجننتو يكلا.ب انا النقيب...
بيكح ويطلع د،م أثر للضر،ب الى اتعرضله، كانت أسير وزياد واقفين مع آدم ينظرون إليه والى الشرطه الى بيشيلو النقيب الى مكنش قادر يقف على رجليه وبيبصوله من حالته بيسأل آدم إلى بلغ
-مين عمل فيه كده، رجله الشمال مشو.ه خالص مش قادر يقف عليهل
-انا
نظرو إليه من اعترافه بدون خوف بيقوله الظابط- أظنك بلغتنا وإحنا هنتصرف
-بلغتكم بعد اما ضر.بته ورفع عليا سلا.حه
سكت وبصله شوبه قال- ممكن بطاقتك
-البطاقه مجددتهاش للأسف
-ده لى
-كنت برا
-معاك اى حاجه للتعريف
تنهد آدم وخرج من محفظته كنية خاصه بيه هناك فى روسيا بيشوف الباسبور فى محفظته وبيديله آدم الطنيه لينظر فيها مسح جبهته قليلا بعدين قال
-المسلم
اوما ادم ايجابا قال - تمم يا آدم بيه انا بعتذر جدا ليك
بيرجعله كنيته من تانى ولهجته بقا فيها احترام مبالغ قال- هنشوف الاجرائات الازمه وهيتحاسب قانو.نيا على تهوره
ادم- تهوره؟! بل تهمة قت،ل
-اه تهمة قت،ل بعتذر لحضرتك تانى ولعيلتك
بيبصله النقيب من اهميته وواضح انه كان بيقصد كل تهديد بيقوله بيدخله الظابط غصب عنه وياخد عربيته ويمشي
قالت اسير- اى الى حصل
آدم بصلها قال- انتى كويسه حصلك حاجه
اسير- احنا بخير
زياد-د.م
نظرت اسير الى ابنها والى يقصده شافت إيد آدم بتنز.ف ومشو.هه بتقول
-اى الى عملته ف ايدك
ادم- حاجه بسيطه
-لازم تشوفها يا ادم ده ف ازاز جوه جلدك
-هوصلكم واروح اي صيدليه
نظرت إليه قالت- لى روحت معاه كان ممكن يكون خطر
- كان هيفيدنى اى الخ.طر لو حصلك حاجه
سكتت اشتد زياد قبضته عليها نظرت إليه قالت-بفضلك من بعد ربنا كويسين
زياد-ماما عايز اروح
-حاضر يلا
ركبوا العربيه، وأسير قعدت جنب زياد وكانه ماسك فيها نصر تعقد ورا معاه بعناد طفولي.آدم بص ليهم من المراية، حس بقسو.ة اللحظة، وحرمان سنين كاملة بيقف قدامه متجسد في نظرة طفل صغير. ضغط على دواسة البنزين بهدوء، والسيارة انطلقت.
اسير نظرت الى زياد وكأنها تتأكد انه بخير ومفيش حاجه صابته لولا سرعة آدم وانه كان ريحلها وزقهم جامد كان أصابهم الأ.ذى
بيوصلو على البيت وتبص أسير لآدم الى عينه كانت عليها قالت-شكرا
ادم-معملتش حاجه
بص لزياد الى كان لافف وشه كأنه بيقوله متستناش منى اشكرك، بتاخده أسير ويدخلون البيت وعين آدم لسا عليهم بيجيله اتصال قال-الو... فين.. تمام انا جاي
فى الاوتيل آدم واصل عند اوضه الباب اتفتح وكانت كلارا الى بصيتله
ادم- مش بتردي ع تليفونك لى
-ادخل
دخل وقفلت الباب وراه بص ادم للاوضه شافها مجهزه الشنطه سفرها قال
-راحه فين
-راجع بلدى
-المفروض هترمعى معايا زي ما نزلنا سوا
-اعتقد رحلتك هتطول أكتر يا ادم، ف حاجات لازم تخلصها مع نفسك
-مشيتى لى يكلارا
-حسيت انى غير مرغوب فيا
-غير مرغوب فيكى وانا الى جايبك
-مش دى الرغبه الى انا عايزها يا آدم انت عارف كويس نفسي رغبتك فيا تكون اى
صمت بصيتله كلارا قالت- قولى يا ادم انت عمرك شوفتى كامرأه... انت اى واحده معاك ف الشغل أو غيره مش بتشوفها وانا بتعاملنى كصديقه... لو مكنتش أعرفك كنت هقول عليكى "مثلى"
نظر لها ادم من الى قالته قالت كلارا- هي واحده بس يا آدم واحده صدقت لما قولت إنها وباء فى قلبك.... يمكن غلطت غلط كبير لما اتالمت ان نهاية حبى ليك بالجواز
-انا اسف يكلارا
سطتت بصلها ادم قال- كنت فاكر نسيتها بس كنت بكدب الى نفسي
-بس كنت بتكرهها... اى الى حصل.. نسيت معاناتك فى السبع سنين كانو ازاى بسببها ولا كوابيسك عن ماضيك الى تخليك تروح لدكتور يكتبلك حبوب منومه عشان بس تعرف تنام منغير متحلم بالخيا.نه الى اتعرضتلها
- اسير مش خا.ينه يكلارا
-امال مين الى خاين انا مجبتش حاجه من عندى ده كان كلامك
-------
كانت كلارا واقفه جنب ادم وهو رامى راسه على الطاوله وسكر.ان بيساله النادل
-اجيب كأس كمان
كلارا-لا شكرا
بيمشي وكلارا بتعقد عند آدم وتقوله- مشربتش انا بسببك عشان اعرف اروحك
ادم- لى كد.بتى عليا
ابتسمت من صوته وقربت إيدها منه وهى بتلمس شعره وبتمسح بشرته قالت
-كدبت عليك ف اى
- انى هنسي لما اشرب... مقولتش هنسي إمتى بعد كام سنه
- اعتقد انك ف حاله متسترجعش ذكريات اصلا
مسكت ايده وحطتها على كتفها قالت- يلا عشان نروح
- أسير...
نظرت له ادم فهل هذا وصف ام اسم ليقول- لى طعن.تى قلبى الى حبك كده
ارتمى بجسده ليفتح اعينه قليلا وكأنه يرى طيف أسير أمامه قال- لى خو.نتينى، قصرت ف اى معاكى... كنت قوليلى إنك عايزه أطفال كنتى قولى إنك لسا بتحبيه ونطلق بس لى تيجى عليا انا كده.. ليه
بصيت كلارا لآدم قالت- اسمها أسير
-بكرهك بحجم حبى ليكى..بكرهك وبكره ضعفي
كلارا تنصت إليه وحين صمت وثقل جسده حملته هي بكامل زراعيه لا تعلم لو كانت تحب قربه لكى تعانقه لأنه لا يسمح لها بذلك، لكنها بتسمع أسير كثيرا منه
----------
بترجع كلارا للواقع قالت- نا من اول يوم شفتها وشوفت نظرتكم لبعض اول سؤال سألته ليها اسمها الصدمه لما عرفت إنها أسير... أسير نفسها حبيبتك يا آدم أسير البنت الى معلقه ف قلبك ومش سمحالى أعيش حبى معاك زى اي اتنين.... أنا استنيتك كتير اوى ويوم اما لقيتك قررت تتخطى وهنتجوز لقيتك بتحنلها هي
- مكنتش اعرف ان الموزاين هتتقلب
- السؤال هنا ازاى يا آدم... اى الى حصل لى اتغيرت ناحيتها
-عرفتى من إمتى ياكلارا
- اممم بابن إنك عرفت انى كنت عارفه من قبل محادثتنا
-لى عملتى كده قدامها
- كنت عايزه أضايقك واضايقها كنت عايزاك تعترف بلسانك وهي اعترفت بعيونها... وعرفت انى لما شفتكم مع بعض مكنتش بتوهم
-شوفتينا
-اه يومها كنت طالعه اشوفك لما عرفت إنك ف شقتك لقيتها خارجه من عندك
نظر لها ادم وصمت قالتله كلارا- مش عايز تقولى لى فجأه حنتلها
-مش هعرف اقولك يا كلارا
-لى مش هتعرف، مش من حقى مش من حق حبة وتمن السنين الى كنت معاك فيها ع امل انك بس تحبني ولو ربع حبك ليها
- الى أقدر اقولهولك انى كنت غلط، انى كنت غلطان غلط كبير اوى والرؤيه اتوضحتلى بس بعد فوات الأوان.. أنا الى غلطان مكنتش هي...أنا كنت مذ.نب فيها
سكتت كلارا وهى تنظر إلى اعينه والحزن الى فيهم قالت
-مذ.نب؟! إنت يا آدم.. انى مذ.نب الى يتعذ.ب ده كله
-انا إلى خلقت عذ.ابى ودلوقتى انا بجدده... الذ.نب المره دى كبير أسير مخا.نتنيش بلاش تقولى عليها كده... أسير طول عمرها شر.يفه انا بس الى فهمت غلط
-ودلوقتى بعد اما انت ظلمتها حبك صحى تانى
-حبى مكنش ما.ت يكلارا انا إلى كنت بتجاهله
- يبقى استمر ف تجاهله وخلينا نمشي
-مش هقدر، انتى قولتى بنفسك ان ف حاجات هخلصها
-هترجعلها
- معتقدش إننا هنرجع بس على الاقل أصلح الغلط واحسن أمورهم ولو ف امكانيتى أرجع هرجع، بش كش عارف هسيبهم ولا لا
-تمم يا آدم فهمتك
- انا اسف يكلارا مكنتش اعرف ان ده كله هيحصل
-واضح يا آدم ان كلانا اتصدم من التغيير الى حصل... ممكن أكون اتجر.حت منك ومن كلامك بس وقتها شوفت ان عبثت ف حاجه خاصه جدا ليك، أسير...لسا لحد دلوقتى مش عارفه هي اى بالنسبالك عشان تكون كده معاها بس......
نظرت له قالت- بغير منها على كل حبك الى قلبك ليها...بغير جدا منها
وقفت وقالت- اتمنى تخلص كل حاكه وترجع لان شغلك برا وعلى قالى يومين والكلاينت هيسالو عن تأخير العقود وإن مدتك ف إجازتك خلصت
- هحاول ارجع ف اليومين دول... انتى راحه الشركه
-فكرتنى هسيبها ولا اى، علاقتى بيك أقوى انى ابعد عنك يا آدم... رغم جر.حى الى انى اكتشفت انى كنت بحاول على أمل زايف، أسير ف قلبك عمرك كله مش هقدر امسحها انا
صمت من كلامها الى عارف إن قلبها مكسو.ر منه، قال
-شكرا يا كلارا كنت فاكر انى هخسرك كصديقه
-بما ان علاقتنا بقيت كلها صداقه، ممكن تحضنى
نظر لها آدم مم طلبها قالت كلارا- متكونش قاسي معايا أكتر من كده عناق كاصجاب وانى هسافر منغيرك
قربت منه وحضنته لكنه لم يبادلها قالت كلارا بحزن- هسيبك ليها
قال ادم-كلارا
بعدها عنه ابتسمت بحزن قالت- مش بقولك انت قاسي مع اى واحده الا هي...بتغير عليك اوى كده ولا انت الى عامل حاجز غيرها ميقدرش يتخطاه
- خلينا نقفل الموضوع غشان هيجيب وجع أكبر
-معاك حق، شكرا انك اهتميت وجتلى يا ادم... بس لما ترجع لازم تكون خلصت قلبك وترجعلها لان دواك معاها
-اسير رفضت
قالت بروسي- تلك النساء المدلله.. إنها احر ج.مر من قربك
-قصدك اى
-عينها وانت معاها او اكبر مثال دموعها لما شافتني قريبه منك تقول انها كمان بتحبك... لعل حبها بقا مرض وده سبب رفضها ليك
- طلبت منها أكتر من مره
-امممم هيكون ف فرصه ارجعلك يعنى
إنها كثيرة المزاح عشان تخفى حزنها قال ادم-كلارا
-هستناك انا وعلي... يومين يا آدم عشان شغلك ميتضرش
اومأ لها صافحته وآدم بادلها بصيت لايده بشده والشاش الى عليها
-اى الى عمل فيك كده
قال- حاد.ثه بسيطه
-بس..
-خليى أوصلك
-استاذ شريف طلبلى تاكسي شكرا لقلقك... أتمنى تريح قلبك قبل ما ترجع بلاش تحس انك مذ.نب اكتر من كده انت احسن راجل انا شوفته احسن راحل تتمناه اى ست
نظر إليها بهدوء وامتنان شديد قال- محدش قدر ف يوم يفهمني قدك
ابتسمت قالت-قدرت اتفوق عليها ف حاجه
رن تليفون آدم بصيتله قالت- كل حاجه تمام
-اشوفك بعدين، بلاش تتجاهلي مكالماتى ليكى
- متجهالتش مكالماتك، أنا بس مش عارفه اترجم العربى لأنك طنت بتتصل على تليفون الى اديتهولى لما جينا مصر
أدرك الان إنها لم تتجاهلي عمدا كما ظن هو لو لم تكن كلارا قابلها فى وقت الجرح لو كان قابلها من زمان لكان زواجهم نجح، انها تتفهمه كثيرا وامراه ناجحه برغم كل هذا لكن قلبه لا يريد سوى واحده
كان آدم في حجرته، عيونه معلقة بالسقف، النوم فارقه كعادته.بيبص فى تاريخ اليوم فاضل يومين ويسيبهم، هل يستطيع تركها وهي ف حاجه اليه، افتكر كل كلمة من أسير بتتردد في ذهنه: "الغفران مش رجوع يا آدم." إنها لا تحتاجه بيفتكر كلمتها
"أنا هاخد ابى ونبعد وانت اهتم بوالدتك"
النهارده كل حاجه اتمثلت ايه كواقع اسير الى بقيت زيه خسرت اهم حاجه ف حياتها عشان حبها ليه، بيفتكر كل كلمه قالتها الدكتوره " للأسف مش هتعرفى تخلفى تانى"
كم تحطم قلبه من الى سمعه وقتها مكنتش مبالغه كأنها كانت عارفه بكل التحذيرات الى اتوجهتلها من الادويه دى ومبطلتهاش بسبب أخوه عشان متحملش منه تانى، دمرت نفسها وقت،لت امومتها وبقيت نسخه منه
تنهد بوجع قام من مكانه، خطواته متثاقلة.وفجأة، صوت رقيق وصل لأذنه…
كان صوت تلاوة، نغمة قرآنية بترتيل خاشع. توقف، تتبع الصوت لحد ما وقف أمام باب غرفة أسير.
فتح الباب ببطء، ووقف يتأمل. أسير جالسة على السجادة، والمصحف مفتوح أمامها، عيناها متجهة للآيات، وصوتها يملأ الغرفة بهدوء وسكينة.
بتقفل الكتاب وتلم كل اشيائها وهي بتلف ارتبكت عندما لمحته.
– "آدم؟! بتعمل إيه هنا؟"
خطا نحوها بخطوات واثقة رغم انكساره الداخلي، اقترب أكثر حاولت النهوض لكنها توقفت حين أمسك يدها بخفة وأعادها للجلوس.
– "اهدَي… كمّلي."
– "اطلع بره، يا آدم."
صوتها فيه رجاء وخوف. قال ادم-خايفه منى يا أسير خايفه منى انا
-اخرج يا ادم مينفعش كده
جلس قدامها، نظر إليها بعينين حمراوين من السهر وقال بصوت مبحوح، خافت، كأنه اعتراف:
– كملى تلاوه عليا
-ادم
-أرجوكي… كمّلي. خليني أسمع."
ارتجفت أسير من نبرته، من خضوعه غير المعتاد جلس على الكنبه بجوارها، ثم ببطء، أسند رأسه على ساقيها كطفل تائه يبحث عن صدر أمه.
رفعت أسير يدها بدهشة دون ان تلمسه، قلبها يخبط بقوة، قالت
– "آدم! مينفعش!"
أغمض عينيه، وتمتم بصوت منكسر – "خمس دقايق… بس خمس دقايق… أرجع أفتكر إني لسه عايش."
صمتت أسير، نظرت لوجهه المرهق المستسلم، ولم تعرف أتبعده أم تتركه.، مرتبكه أسير شايفه راس آدم على ركبتيها، قلبها اتلخبط وصوتها متقطع:
– "آدم… اخرج
رفع رأسه شوية، صوته واطي جدًا، فيه رجاء أقوى من أي ضعف:
– "أرجوكى
نظرت له… سكتت.الكلمات دخلت جواها زى السهم قالت
-انت شر.بت
رأته وهو يمدد أكتر، يسند رأسه كأنه بيسلم نفسه، يقول بصوت مبحوح:
– "أنا مش شارب يا أسير…. مشربتش خالص من لما رجعت..أنا صاحي، وكل وجعي صاحي معايا."
مد إيده المرتعشة، مسك كفها، وحطها على شعره.
– "سيبيني… بس خمس دقايق."
غصة خانقة كتمت نفسها… دموعها على وشك الهبوط.حاولت تسحب إيدها… لكن فجأة لقت نفسها بتستسلم.أصابعها انزلقت بين خصلات شعره، ببطء، كأنها بترجع لماضي كانت ناسية إنه لسه موجود.هو تنفس بعمق… تنهيدة طويلة خرجت كأنها راحة بعد عذاب أما هي… فقلبها وجعها أكتر من أي وقت
تلمع أعينهم في اللحظة دي… وكأن الذكرى جرّت أرواحهم غصب.
ظهر قدامهم مشهد من الماضي
-----------
آدم راجع من الشغل، عيونه مرهقة وخطواته تقيلة.
دخل البيت لقى أسير قاعدة مستنياه، ما غمضتش عين من القلق عليه قالت
-احضراك الاكل
قال بصوت واهن – "مش عايز آكل… عايز أرتاح."
ابتسمت له بحنان، وأشارت على الطنبه جنبها – "تعال."
قرب منها، وارتمى برأسه على حجرها كطفل.أصابعها بدأت تمسح على شعره، ببطء، بحب صافي.
ابتسم وهو ينظر لها من مكانه، وقال بخفوت – "بحب أكون طفل معاكي."
ضحكت بخجل وقالت:
– "طفولتى استحملتها عمرك كله… ومن يوم ما بقيت زوجي، بقيت أحبك كطفل ليا أنا بس... أنا بس الى أهتم بيك
ابتسم، ارتسمت ملامح الدفء على وجهه من كلامها قال كمكفأه
– "لسه هتعملي الأكل ولا اعمله انا
ضحكت وهي تداعب خصلاته – "بقيت أحس إنك طباخ ماهر يا آدم… أنا الى زوجتك ياخ، أنا الى مفروض اطبخ
رفع عينيه لها وهو يبتسم– "أنا وانتي واحد يا أسير."
-بس انت راجع تعبان نخلى ماهرتك ده ف لحظه تانيه دلوقتى وخلينى نمشي كزوجين متقلدين
-انا بقول كده بردو عشان الحسد
ضحكوا سوا ضحكة صافية، هادية، مليانة حب، ضحكة فيها كل الأمان وكل الحنين، وهو فضل في حضنها، عيونه تغمض بحب واطمئنان، وحس إن الدنيا كلها خلاص مكانها بعيد، وكل اللي موجود هو اللحظة دي، هو وهي، والحب اللي بينهم.
--------
لكن الذكرى اتكسرت فجأة…رجعوا واقعهم الأليم، على ما أصبحوا عليه الآن قرب ايده منها بصتله اسير لمس اسفل بطنها كانه بيمسد على رحمها الى خسرته قال
-لى عملتى كده فنفسك
-كانت الوسيله الوحيده
-مش هتكونى ام تانى
-نا كرهت اكون ام بسببك
بصلها ادم من الى بتقوله قالتله اسير- زمان قولتلك لو مش هكون ام لولادك مش هكون ام خالص... لو مخلفتش تانى هيفيدنى باي .... يا احمل منك إنت يكون عقيمه عمرى كله
كان كلامه بيمز.ق قلبه، نظر لها بعيون مليانة ألم وقال لها
- "مش عايزنا نكون هنا… مش عايز دي تكون نهايتنا."
أسير رفعت وشها وأخذت نفس عميق، تحاول تمسك دموعها، وتحافظ على هدوئها. قالت له بصوت مهتز
- "بتقول لى كده دلوقتي؟"
-بحاول احرك قلبك المسه لآخر مره قبل اما امشي...هسافر بعد يومين
قلب أسير بدأ ينبض بسرعة وقلق، لكنها حاولت تسيطر على نفسها
آدم تمسك بها وقال لها: "مش هسيبك… هفضل معاكي، وأي حاجة هتعوزيها هتجيلك. بلاش تشتغلي واسمعي كلامي… أنا بخاف عليكي من أي حد برا."
أسير سكتت، بعينين مليانة ألم، وقالت له
- "لو كنت بتخاف عليا، مكنتش سيبتني."
آدم اتنهد، وقال لها بغصة- "غصب عني… معرفش إنّي هاجي ألاقيك كده."
أسير سكتت، تعمق فى حجرها نظر لها بجدية وقال
- "أنا عايز أتغير… عايز أرجع لنفسي… عايز أكون آدم بتاع زمان… عايز المغفرة من ربّي."
لمحت دمعة تنساب من عينه. تعلم صدق دموع آدم، لا تسيل إلا ونار مش قادرة يتحملها داخله.
قال لها آدم بصوت مخنوق ومليان تعب: "عايز أرتاح… عايز أتنفس يا أسير… عايز أرجع آدم نفسه… بس مش عارف."
أسير سكتت، ونظرتها معلقة فيه، تسمع نبرته المليانة ألم. قربت إيدها منه، بلمسة رقيقة مسحت بها شعره ودمعته، اللمسة الثانية اللي هو اشتاق لها من قلبه.
اتعدل وبص في كلتا عينيها، وقال بصوت مرتعش: "أسير… أنا لسه آدم؟!"
لم ترد عليه وهي تتأكد من عيونه احساسها بيه، ثم قالت بهدوء: "ده فعلا أنت… يا آدم."
بصلها من قولها لمسته قالت- ده انت
- "ارجعيلي."
- "بلاش يا آدم… مش أقدر أشيل جر.ح جديد."
قال لها آدم بحزم لكنه مليان شوق: "أنا أجر.حك يا أسير… أكون في قبر.ي قبل ما أعمل كده… أنا عايز ترجعي، مراتّي."
أسير نظرت له بحزن، وقالت له: "أنت مش هتتحمل."
ابتسم لها بهدوء وقال: "انتي كنتي دايمًا مراتّي… مراتّي أنا بس."
أسير سكتت شوية، ثم قالت له بصوت خافت: "زياد… مش هتقدر تتقبله… أنت دايمًا بتشوفه… عاصم."
سكتت شويه ثم قالها: "هقبله… هشوفه… ابنك… أي حاجة منك هقبلها."
- "مش عايزة أجبرك."
آدم اقترب، كأنه فهم كل صمتها، ومسح يدها برفق وقال لها: "هو ده سبب رفضك ليا؟"
أسير سكتت، وقلبها بدأ يدق بسرعة من جملته. آدم قرب منها أكتر، ماسك وشها بكفيه الحنونة وقال لها
- "أنا بحبك يا أسير… اغفريلي المرة دى بس.... اغفريلي."
اسير- انت بتحب كلارا
- انا محبتش غيرك، كلارا صديقتي
-وجوازكم انا إلى خربته
- كان قرار مبظئى واترجعنا فيه، كلارا سافرت دلوقتى
أسير رفعت عينيها ولما تقابلت عيونهم اكم قالها
-خيل ليكى انى أقدر أحب حد غيرك
سحبها آدم إلى حضنه. تبادلوا العناق أخيرًا، واسير لفيت زراعيها حول عنقه وتجتمع نبضات قلوبهم بعد طول انتظار. دموعهم المجروحة بدأت تتساقط، وكان هذا العناق كما لو لم يتخيلوا أبدًا أنهم سيتقابلون هكذا بعد كل هذه المدة… بعد كل الفراق، بعد كل التضحيات، بعد عذاب الدنيا.
في هذه اللحظة، اجتمع كل الحنان والشوق، حنان قاتل وشوق لا يُحتمل، وكأن كل ألمهم السابق تحوّل إلى دفء عميق في حضن بعضهم.
همست له بصوت خافت ومرتجف: "آدم
ادم-وحشتينى اوى
آدم قربها منه، وكأنه يسمع كل ألمها وشوقها، قبض على يدها وضمّها بين أضلاعه، ابتعدت عنه قليلًا، مسح دموعها برفق، وفي تلك اللحظة، كانت عيونهما تلتقي، وهي تمسك يده وهو يلمس بشرتها بحنان وحب، كأنه يريد أن يكون سندها للأبد.
رأسه استند على جبينها، وقال لها بنبرة مليئة بالصدق: "تتجوزيني؟"
أسير "زياد"
ادم- معنديش مشكلة معاه… هو اللي مش متقبلني… بس متقلقش… هتصرف لحد ما العدة تخلص ونتجوز."
آدم نظر لها في كلتا عينيها، وقال لها بحزم وحنان: "كل حاجة هتعدي… طول ما أنتي معايا."
أسير مسكته بقوة، وهمست: "متسبنيش."
آدم "مش هيحصل… مش هسيبك أبدًا."
قبض على ايدها بهدوء حانى
فى اليوم التانى اسير بتحط الفطار على السفره بصيت لآدم الى كان واقف قدامها قالها
-فاضيه النهارده
-فاضيه بس لى
-هنتعشي برا
نظرت إليه بيرن الجرس اتعدلت أسير قالت- زياد
قبل ما تروح كان الباب اتفتح عبير هي الى فتحته دخل زياد نظر إليها وتجاهل آدم وراح على اوضته بصيت اسير لآدم من تعبيراته لكنه كان هادى
زياد لما بيدخل الاوضه اتخبط ف حاجه واتفجأ لما لقا لعب كتير مليا الاوضه اعتارته الدهشة انحنى ومسك علبه فيها نوع لعبته المفضله قال
-ماما
اسير كانت وراه بصيت للاوضه وافتكرت آدم لما طلب منها تقف برا خمس دقايق الصبح بتقوله
-اللعب حلوه مش كده، زى الى بتحبهم
-انتى الى جبتيهم
نظرت له قالت - لا آدم
سكت زياد ربتت عليه اسير قالت- آدم جابهم الصبح عشان يفجأك بيهم لما ترجع واختار اللعب بدقه عشان تعجبك
-انا مش عايز حاجه منه
بصيتله اسير من الى قاله خرج من الأوضة قال"أنا مش عايز لعب منه."
أسير "اللعب معجبتكش يا زياد؟"
"آه… معجبتنيش. أنا مش بحب لعب من الغرباء."
"آدم مش غريب يا زياد."
"أنا معرفهوش… وهو غريب عندي."
"وطّي صوتك… عيب كده، ممكن يسمعك."
زياد ردّ بحدة طفولية "أنا مش بهتم بيه. وبعدين… المفروض النهارده نمشي من البيت، ليه لسه قاعدين؟"
أسير بجديه"لو مشينا، مش هنرجع بيت باباك تاني يا زياد."
وقف زياد في مكانه وقال "ليه؟"
سكتت أسير، قالها زياد" فولتى هنمشي،خلفتي بوعدك ليا تاني؟"
أسير ردت بمرارة "مش هعرف أمشي دلوقتي."
مشي بضيق من قدامها ومابصش حتى على اللعب اللي آدم جابها
مشت أسير شافت آدم واقف بيبصلها سألها بهدوء "كل حاجة كويسة؟"
حاولت تدارى ارتباكها "شكرًا يا آدم… تعبت نفسك."
آدم "إتضايق؟"
سكتت، وكأنها عرف بالنقاش اللي دار بينها وبين زياد قالت "زياد… حاد شوية من ساعة موت عاصم. هو راجع تعبان… بس بيحب المفاجآت، بيفرح بيها جدًا بعدين."
"تمام يا أسير… فهمتك."
"ما تاخدش على خاطره."
آدم قرب منها أكتر "أنا وعدتك… هصلّح كل حاجة، وكل ده هينتهي… وإنتِ هتكوني معايا… مراتي من تاني."
مدّ إيده، مسك يدها برفق وربت عليها، كأنه بيطمنها ويهدي خوفها.
ابتسمت أسير، ابتسامة قالت-شكررًا."
كأنها نسيت ازاى تبتسم، رجعت لها بعد غياب طويل، مشي ادم انامله على بشرتها قال
"مش ناوية تقولي… فين الخاتم؟"
أسير فهمت "بيعته… من زمان."
آدم بصلها بتفجأه بتقوله "غصب عني يا آدم… زياد كان تعبان جدًا ليلتها، عاصم كان بيغيب ايام ومكنش يسيب فلوس عشان مستخظمهاش ضده
------------
زياد على سريره، حرارته عالية، ووشه أحمر. أسير كل شويه تبصله بعد كمادات كتير ومرعوبة، ومش بتستنى اكتر من كده وتخرج بيه فى الليل وهو على دراعها وتلاقى صيدليه مفتوحه تدخل فورا وتطلب منه يفحصه
الصيدلى:
"الولد حالته صعبة… لو اديتك حاجه هتأثر عليه لازم مستشفى حالًا."
اسير - ف مستشفى قريبه
-اه فى الشارع الى ورا ف التقاطع العام
بتمشي فورا وبتكون مستشفى خاصه وهي الأقرب ليها بس الاستقبال بتقولها
-لازم تدفعى عشان يتم فحصه، لو ع الاقل نص المبلغ لكن غير كده مش هيدخل
اسير- دخليه وانا هجبلك الفلوس
-انا اسفه والله بس ده نظام
بتقلب في شنطتها الفاضية مكنش معاها فلوس، عينها تقع على الخاتم في إصبعها بتسكت وتقولها -هجيب الفلوس بعد نص ساعه بس دخليه العنايه
سكتت جه الدكتور وشافها بيشوف زياد وكانه اشفق عليها ويقولها- ازاي ساكته على السخونيه دى
بتاخظه الممرضه واسير بتستريح وتخرج علطول ومع اقرب صايغ تشوفه بتقلع خاتمها وتقوله -عايزه ابيعه
بصلها الراحل قليلا واتاكد منه اسير وهي تنظر اليه كانت بتكتم دموعها كأنها بتودع آخر ذكرى ليها من آدم، بيديها الراجل الفلوس واسير سلمت قلبها مع الخاتم وتعلن انتهاء كل شيء
--------
بترجع للواقع أسير "مكنش هين يا آدم… مكنش هين أبيع الخاتم… بس زياد كان عيان، وعاصم عقبال مكان يجى… مكنتش عارفة ممكن يحصل له إيه."
آدم "متبرريش… أنا عارف. الموقف كان صعب، وانتي عملتي القرار المناسب."
أسير رفعت عينيها ليه، ولقت تفهم نادر في نظرته. نظرة مش بتلومها، بل بتحتويها.
آدم كده طده هيجيلك غيرها باختيارك.. شبكتك هتكون أكبر… أضعاف."
أسير "شبكة؟
"والبيت..هيخليكي تختاريني. هناك… في موسكو. وهتحبيه جدًا."
أسير "… هنسافر؟"
آدم "لحد ما أنقل شغلي هنا… بس مش هروح مكان تاني من غيرك."
أسير "أنا بس… شايلة هم زياد."
آدم: "انا بحاول واتمنا يتفهم ده وتعرفيه بجوازنا...حتى لو علاقتى بيه ما وصلتش للحب… هتكون علاقة تفاهم."
أسير "زياد طيب أوي يا آدم… هو بس نفسيته—"
آدم "مفهوم… مسيره يتقبل إني أكون له أب."
أسير سكتت فجأة، ونظرت له مطولًا. الجملة الأخيرة سكنت قلبها…
أول مرة تحس إنها مش لوحدها في معركة زياد.
كانت عبير واقفة بعيد… ابتسمت وكأن لو العمر انتهى دلوقتي، هتمشي وهي مطمئنة، زياد، عينه راحت مباشرة على أمه… وبعدين تحولت ناحية آدم، بصيتله أمه قالت: "يلا عشان ناكل."
جلسوا على الطاولة. أسير حطت الأكل قدام زياد وجلست بجانبه، بتبص لادم الى كان ينظر اليها، لغة عيون سرقها الحنين. وزياد لاحظ وغضب
آدم: "كنت هبعت السواق يجيبك."
زياد سكت، مش عايز يرد. لقاع بيبصله فقال: "أنا عارف الطريق… مش محتاج سواقك."
آدم: "أمال بتخلي والدتك تجيبك ليه؟"
زياد بص لمامته وبصله قالت"ملكش دعوة."
أسير بصتله بشده كانت هتتكلم، لكن آدم قال آدم: "ليا… اي حاجه عن اسير انا ليا فيها
زياد سكت لحظة، آدم: "بكره أنا اللي هاجي أجيبك من المدرسة."
زياد : "بتحاول تعمل إيه؟! أنت مين أصلاً عشان تيجي مدرستي؟!"
أسير: "زياد..."
رفع عينه ليها وهو بيقول بتذمر "نعم يا ماما؟ خليه بعيد عننا… والألعاب اللي جابها يشيلها، عشان لو فضلوا هنا هرميهم. أنا مش عايزاه يعملى أي حاجة."
زياد شد نفسه من الكرسي: "أنا مش عايز حاجة منه أصلاً."
مشي من غير ما يبص وراه بصيت اسير لادم وقبل ما تتكلم قالها: روحي شوفيه."
قامت ورا ابنها، أسير: "زياد! ينفع اللي عملته ده؟"
بصلها بعناد، وقال زياد: "هتقعدي هنا
- اه هنعقد
- نا هارجع أنا لو إنتي هتقعدي هنا."
مسكت إيده بقوة "مالك يا زياد؟ غريب من ساعة ما آدم رجع."
" عايزنا نرجع لحياتنا القديمة! انتي قولتي إننا هنعيش لوحدنا… وانتي عايزة تدخليه تاني!"
أسير: "عايزنا نكون لوحدنا مش انت مش بتحب الوحده؟"
زياد: "بحبها… أنا وإنتي… كفاية لبعض."
تنهدت أسير: "مش هينفع هنكون هنا لفتره، ممكن بس تكون ألطف معاه شوية؟"
زياد سكت… لكنه كان واضح من ملامحه إنه مش راضي.
أسير: "زياد… عشاني… خليك كويس معاه. هو بيتعامل معاك باحترام."
زياد: "لو بعد عننا… هيكون أفضل.انتى عايزه تخليه واحد من العيله"
مشي وسبها ، خرج زياد من البيت بخطوات غاضبة، لكن فجأة وقف مكانه.
كان في شخص واقف في الجنينة، ظهره ليه، واقفته مألوفة… وسيجارة بتتحرك بين أصابعه.، وقلبه اتقبض. لوهلة، حس كأنه شايف عاصم أبوه، قرب زياد خطوة بخطوة، بس شاف وش آدم
آدم لاحظ وجوده، وطفي السيجارة فى قبضته اتفجا زياد
آدم: "لو عايز تقف… قف. أنا كده كده داخل."
زياد سكت، وشاف الشاش الملفوف حوالين إيد آدم.افتكر على طول لما اتقذهم، قال بفضول
"إزاي… إزاي قبضت على المجرم؟"
آدم افتكر لما مسر ازاز العربيه عشان يخرج الى جوه، قالت "مش مهم إزاي… المهم إنه اتمسك وخلاص."
زياد سكت قليلة قال زياد: "شكراً…"
آدم بصله من الى قاله، زياد "عشان… عشان أنقذت حياة ماما."
آدم: "أنا أنقذت حياتك إنت كمان."
زياد قال بالإنجليزي، بنبرة مليانة عناد- مش هكون مدين ليك على حياتى لكن حياة ماما تخليني مدين ليك "I won’t owe you for my life… but for my mom’s life, I’m indebted to you."
زياد بصله قال- ماما اهم منى
آدم: "العفو… بس حتى من غير دينك… كنت هعمل كده. كنت هأنقذ أسير، لأنها أهم حاجة عندي.وبالمناسبة… لهجتك الإنجليزية ممتازة، واضح إن المدرسة مأثرة. بس لو كلمتني عربي… هيبقى أفضل."
زياد "مش محتاج نصايحك."
آدم: "وأنا مش بنصحك… أنا بعرفك."
مشي ادم أسير واقفه تنظر اليهم مسكها آدم ولفها، بتقوله "حصل حاجة؟"
آدم: "لا… كنا بنتكلم عادي."
بصت وراها، آدم- سيبيه يحسن تفكيره
خدها معاه لجوه قال "جاهزة ولا لسه؟"
أسير:-جاهزة لإيه؟"
آدم: "نسيتي؟ العشا الساعة ٨. هنمشي."
أسير سطتت قالها ادم: "مش عايزة؟"
أسير: "قصدي… عشان مسيبش زياد لوحده."
وقتها صوت عبير جه من وراهم "أنا هنا."
مستندة على عكازها. نظرت لأسير وقالت بابتسامة مطمئنة: "اخرجي إنتِ معاه، وأنا هاقعد مع زياد. ما تقلقيش."
أسير ما ردتش عليها بصت لآدم قالها- فكرة انا مش بجبرك
كان هينشي مسكت إيده قالت "خلينا نخرج."
فى المساء قدام البيت، كان آدم واقف جنب العربية مستنيها، خرجت أسير،المرة دي ما كانتش بالأسود…لابسة جيبة وبليوزة بلون هادي، نظراته ثبتت عليها، يحاول يسترجع صورتها زمان، قبل الحزن والسواد.
وقفت قدامها قالها "شكلك… مختلف."
اسير: "ادخل أغير."
آدم: "لا… مش قصدي كده. قصدي إن الألوان… غيرتي الاسود
أسير: "أنا مكنتش بلبس الأسود عشان عاصم… أنا لبسته عليا
آدم بصلها وقال "الألوان أجمل عليكي."
قلبها دق أسرع… دقة قديمة كانت نسيتها، كأن شبابها بيرجع فجأة، مد آدم إيده، وأمسك يدها وخرجوا
أسير: "آدم… بلاش. عشان محدش يتكلم."
آدم: "اللي يتكلم يتكلم. أنا ماشي مع خطيبتي."
الكلمة دخلت قلبها كأنها نسمة دافية.حاولت تكتم ابتسامة صغيرة
آدم: "دي الحقيقة. اعتبريها فترة خطوبة… لحد ما عدتك تخلص بالظبط… هتكوني مراتي."
ركبوا العربية.أسير قاعدة جنب الشباك، ساكته جو العربية تقيل عليها… بيفكرها بخطوبتها لعاصم..اسبح مل ذكرى ليه كابوس،كل ذكرى بتتحول لعذاب.
لكن وجود آدم جنبها كان مختلف…كأن حضوره بيمحي كل صورة مؤلمة، وبيفرش مكانها راحة غريبة، راحة كانت مفتقداها من سنين.
لاحظ شرودها، فمال ناحيتها وسألها بابتسامة آدم: "بتفكري في إيه؟"
أسير: "لا… مفيش حاجة."
مد إيده ناحية يدها، وأمسكها برفق.قلبها اتخض،آدم: "سيبي خوفك على جنب… طول ما إنتِ معايا."
سكتت وصلوا.العربية نزلت، لقت نفسها قدام محل مجوهرات عملاق، لافتاته مضيئة، بوابه زجاجية أوتوماتيكية.
أسير: "هو ده المطعم يا آدم؟"
مسك إيدها من جديد، وسحبها معاه لجوه.الباب فتح أوتوماتيك
السكرتيرة: "أهلاً بحضرتك… ممكن اسمك؟"
آدم: "آدم المسلم."
بصتله كأن الاسم مش غريب قالت: "ثانية واحدة يا فندم… هبلّغ حالاً."
عملت مكالمة سريعة.اسير مش فاهمه لحد ما جع راجلة أنيق، كبير في السن شويه، ابتسم باحترام: "تشرفت… كنت في انتظارك مستر ادم لتأكيد الحجز."
بصّت أسير لآدم قال: "جبتها عشان تختار بنفسها."
الراجل "تحت أمرها... اتفضلوا معايا."
دخلوا مكتب أنيق، جلسوا على أريكة.،أسير "إحنا كنا متفقين نروح نتعشى."
آدم "وقايلك كمان إني هجيب شبكة… بحكم إنك هتبقي مراتي."
أسير: " مش مهتميه بالحاجات دي."
آدم "مش اهتمام، يا أسير… دي هدية تقدير ليكي، زمان مكنش معايا دلوقتى لما ربنا كرمنى مجبلكيش ابقى ندل اوى."
سكتت وهى تنظر اه جه الراجل راجع بصندوق مجوهرات، كل قطعة يتلألأ فيها بريق يخطف العين وكأنه ماس حقيقي.
أسير: "آدم… بلاش تأفور."
آدم "المجموعة اللي اخترتها… ولو معجبتهاش تبدلها فورًا."
الراجل "حاضر يا فندم."
شاور للبنت جابته علبه مجوهرات فتحها كان فيها حلق انسيال عقد وخاتم، الماس بارز وجميل
ادم- "قولتلك من زمان… الماس بيليق عليكي أكتر."
ماقدرتش أسير ترد، بس نظراتها فضلت معلّقة بيه.آدم "عجبتك؟"
الراجل: "تحبوا نجيب مجموعة تانية؟"
آدم: "تمام… تختار اللي يعجبها."
قبل ما ياخد العلبه بعيد أسير قالت "عجبتني."
فهي تحب ذوقه جدا كفايه انه هو الى اخترلها كل قطعه بنفسه
مد آدم إيده وأخذ الخاتم أولًا. مسك يدها الصغيرة داخل كفه، تركت له العنان يلبسها الخاتم، لحظة بدت كإعلان ارتباط جديد. في خيالهم، عاد الزمن: هي بالفستان الأبيض… وهو بالبدلة.
دمعة لمعت بعين أسير من غير ما تقصد.
الراجل "واضح إن المقاس مظبوط… زي ما حضرتك حددته بالظبط."
رفع آدم عينه لأسير "عجبك؟"
أسير بصوت مهزوز: "ليه؟"
آدم "المرّة دي مش هتضطري تبيعي أي حاجة… انا معاكى لو حصل حاجة، أنا اللي هشيلها"
مد إيده يلمس وجهها "مقولتيش عجبك."
أومأت برأسها، وعيناها معلقة بعينيه، ثم تسللت ابتسامة صغيرة غلبتها.
في مطعم راقٍ، كانوا قاعدين على طاولة هادية.أسير ما كانتش بتبص،حوالينها… عينيها كانت معلّقة بالخاتم في إيدها.
آدم – "الخاتم معاكي من النهارده… بكرة يوصلوا باقي الشبكة لحد البيت."
أسير– "أنا مكنتش بفكر في ده."
– "أمال بتفكري في إيه؟"
– "في اللي جاي."
– "خير إن شاءالله."
أومأت وهي سارحة، لكن فجأة لمحت صلصة على طرف فمه وقبل ما آدم ياخد منديل قربت منه ومسحتها بإيدها. آدم نظر اليها، افتكر وهي معاه في الورشة، بتمسح فمه منالاكل الى بتعملهوله
استوعبت أسير اللي عملته، لقت نظرات الناس عليهم، فخدت منديل من الطاولة وكملت مسحت بيه.
– "أنا آسفة…"
كأنها افتكرت إنه ممكن يكون اتضايق… أو حس بالحرج، لأنه مبقاش آدم زمان، بقى راجل مهم الكل بيبصله.
لكنه مد إيده، مسك إيدها بثبات وقال:
– "أنا لسه آدم… عاملينى كده على طول."
أسير "كسفتك."
– "أبدًا… وحشتني لمستك."
وجنتيها احمرّت بسرعة.نظرت له بحدة مرتبكة، لكن عيناه ثبتت على عينيها بعمق – "ليه بتكبّري نفسك؟"
أسير مش فاهمة قصده.لمس خدها الأحمر– "مهما عملتي… هتفضلي لسه أسير الطفلة اللي خدها بيحمر بسرعة.إنتي لسه صغيرة… ومهما حاولتي تبيني إنك كبرتي، حقيقتك بتظهر في أبسط الأمور… أولهم خجلك."
أسير بصت له وقالت بهدوء– "آدم… الناس."
آدم – "أنا مهتمتش بكلام الحارة، ههتم باللي هنا؟ وبعدين محدش بيبص… متوهميش نفسك، كل واحد في حاله."
سكتت قرب منها قال – "متأكدة إن الأكل حلو؟ لأنك مش بتاكلي… ممكن نطلب غيره."
أسير "لا… حلو."
فجأة رنّ هاتفها. استغربت لما شافت الرقم من البيت. ردّت بسرعة…جالها صوت زياد ابنها – "ماما… إنتي فين؟"
سكتت لحظة، لأنها عارفة إنه مش بيتصل من البيت غير في حالة طوارئ– "أنا برا في حاجة يا زياد…"
– "أنا تعبان… ليه مشيتي وسبتيني؟"
– "مالك يا زياد؟"
– سخن…
قلقت عليه قالت– "أنا جاية
خلصت بصلها وسالها – "في إيه؟"
– "لازم أرجع… زياد تعبان."
نظر لها آدم، إنهم لسه قاعدين أقل من نص ساعة.لكن من غير كلام، خد مفتاح عربيته، حط الفلوس على الطرابيزه وخرجو
أول ما وصلوا البيت، دخلت أسير على أوضتها. لقيت عبير قاعدة جنب ابنها، وزياد أول ما شافها قال– "ماما…"
حطت إيدها على جبينه، لقت حرارته هادية.– "حرارتك كويسة…"
عبير – "كان سخن شوية… عملتله كمادات والحمدلله نزلت."
أسير فضلت ساكتة، زياد حضنها – "ماما… كنتي فين؟"
– في مشوار
– "ما تسيبينيش تاني.
اومات له وحضنها زياد أكتر، وكأنه بيتأكد إنها مش هتمشي وتسيبه تاني.
عبير – "كنت عايزة أقولك مفيش داعي تيجي… أنا كنت مهتمة بيه. بس زياد هو اللي أصر يكلمك بنفسه."
أسير– "خلاص… المهم إني جيت افضل من انى اقلق عليه ونا برا
بصت ناحية آدم اللي كان واقف عند الباب، ماعرفتش تقول له إيه… خصوصًا إن العشا اللي اتفقوا عليه باظ بسببها
آدم قاعد برا، خرجت له أسير بعد ما زياد نام في حضنها وسمحلها تقوم قالت – "معلش… عارفة إني خربت اليوم."
آدم – "اتطمنتي عليه؟"
– "آه… هو كويس الحمدلله."
، ساد بينهم صمت قصير.آدم– "تعملي لنا قهوة؟"
نظرت له من طلبه، لكن حسّت إنه بيشتهي قهوة من إيدها زي زمان.قالت – "حاضر."
دخلت المطبخ، واتبعها آدم.بصت له وهي بتحضر القهوة بتفتكر وقوفه جنبها زمان
ادم– "معلقتين سكر."
– عارفه
-فكرتك نسيتى
-مش لنسي حاجه متعلقه بيك
نظر لها لتكمل عملها أنهت القهوة، قدمتله فنجانه، أخده منها قعدوا سوا، وبعد لحظة قالت أسير بهدوء – "أنا عايزة أخرج من هنا… في أقرب وقت."
آدم – "أنا كلمت شريف… شاف بيت كويس تروحو هناك. لحد ما نتجوز وتتنقلي معايا إنتي وزياد."
صمتت لحظة إنه جمع زياد معاهم.سألها آدم – "ولا إنتي في دماغك حاجة تانية؟"
– "لا كويس"
آدم – "القهوة جميلة يا أسير… أعملك برنامج طبخ بما إنك إعلامية مش هيكون صعب عليكى"
ابتسمت قالت – "برنامج مرة واحدة؟"
– "نخليها قناة إعلامية. بس الفكرة إني بحب مراتي تتفرغلي… لو هتحطيني أولوية مش هيكون عندي مانع لشغلك."
بصتله من نبرته الجديه قالت– "اعتبره وعد."
مد آدم إيده، مسك يدها اللي ما مدتهاش، وكأنه بيأكد لها الوعد بعينه قبل كلماته.نظرت له والابتسامة مرسومة في عينيها قرب منها نظرت إليه دق قلبها لكنها بعدت وقالت
– "ممكن زياد يصحى فهروح ا..
ابتسم ادم – "امشي يا أسير… امشي."
قامت تتحرك وهي مبتسمة، وسابته بنفس الابتسامة على شفايفه لينظر إليها وهي تغادر أمام اعينه
تاني يوم…زياد صحى، خرج من أوضته، ولما دخل الصالة لقى أسير قاعدة مع آدم، بينهم كلام باين عليه إنه مهم، وملامحهم فيها انسجام واضح. زياد وقف متضايق، ونظره راح فورًا على الخاتم الغريب اللي في صوابع أمه.
أسير لمحت نظراته، أشارت له يقرب ويقعد معاهم.آدم رفع عينه عليه، بصله راح زباد ناحية امه
– "ليه ما صحيتى بدري؟"
أسير – "انت الى نمت كتبر... كنت بتكلم مع آدم في موضوع… عن البيت الجديد."
آدم مد التاب ناحية أسير، زباد– "بيت إيه؟"
أسير وريته صور بيت جميل وقالت – "هننقل زي ما إنت عايز."
لكن زياد رد بعناد – "أنا عايز بيت بابا… مش ده."
أسير اتفاجئت من نبرته، آدم قال– "لازم تتأقلم… لأن السفر هياخد وقت
أسير كانت متخيلة إن فكرة السفر هتفرحه ابنها، لكن رد زياد صدمها:
زياد– "إحنا؟ تقصد مين؟"
آدم قال بهدوء – "أنا ووالدتك… وإنت."
زياد – "إنت مش هتاخدنا معاك فـ حتة. إرجع لوحدك."
آدم حاول يتمالك نفسه وقال – "والدتك جاية معايا… هتسيبها انت؟"
زياد بسرعة بص لأمه – "ماما… إحنا مش هنروح معاه. لا أنا ولا إنتي."
أسير حاولت تهديه – "هنكون مع عمك وهناك...
لكن زياد انفجر بغضب: – "قولتلك نمشي! ومش هقبل الشخص ده يدخل بينا. سمعاني؟ مش هروح معاه وهفضل هنا
ادم- زياد أتفهم الوضع
زياد- ابعد عننا عايز اى من ماما، انت شر.ير عايز تاخدها منى
نظر له ادم بيقوله زياد- انا عارف انت مين من زمان، اى الى رجعك هنا تانى..أمشي وسبنا
بصله ادم من قصده بيقوله-عارفنى منين
- من الصور من بابا
بصتله اسير وبصيت لادم بيلف زياد زيقولها – مش هروح معاه ف اى مكان
آدم اتضايق من كلماته، وزياد بيمشي ويسيهم، أسير فضلت قاعدة مكانها، عينيها رايحة بين ابنها وآدم إنه مضايق
عبير لحقت زياد وهو ماشي متضايق قالت– "ليه كده يا زياد؟"
– "ليه ماما قاعدة معاه؟ وإيه الخاتم اللي في إيدها؟"
ابتسمت عبير ابتسامة حنونة وقالت – "مش لازم تفكر إنه هيكون بدل باباك آدم عمك، وصدقني ممكن يكون أحسن أب ليك."
– "أب؟ قصدك إيه يا تيتة؟"
عبير "والدتك هتتجوز آدم… وبلاش كل شوية تضايقها بكلامك."
الكلام وقع على زياد كالصاعقه كانت فكره بتخليه يحبه متعرفش كلامها سبب ايه
فى نص اليوم أسير بتقفل تليفونها مع آدم دخلت أوضتها وما لقتش زياد. نادت عليه وهي بتفتش الأوضة، بعدين راحت على المطبخ، ملقتهوش.
بدأ القلق يكبر جواها، فضلت تلف البيت وتنادي بصوت عالي:
– "زياد! يا زياد!"
لكن ماكانش فيه أي أثر له. طلعت برة، لقت البوابة مفتوحة. قلبها وقع، يكون خرج منغير ما يقولها بتبص فى تليفونها كانت هتتصل بادم بس مش اترددت وخرجت تشوف ابنها بسرعه ولسا بتلف لقت فؤاد. اتخضت من ظهوره المفاجئ
فؤاد– "آسف يا مدام أسير على المفاجأة… كنت لسه هرن على الجرس."
اسير– "آدم مش في البيت."
فؤاد وقفها وقال– "أنا مجيتش لآدم… أنا جيتلك إنتي."
أسير اسنغربت من قصده ما كانش عندها وقت– "فيه حاجة يا فؤاد؟ أنا متأخرة دلوقتي."
قبل ما تمشي وقفها وقال – "بتدوري على زياد… صح؟"
نظرت أسير لفؤاد بشدة وقالت بقلق:
– "أيوه… إنت عارف هو فين؟"
– "أه، متخافيش يا أسير. زياد عندي… وهو بخير. قاللي ماعرفكيش إنه عندي ولا أي حد."
بتزعل اسير وتقوله– "متعرفنيش انا،هو جالك ليه؟"
– "هو ماجاليش انا هو طلب مني أوصّله بيت عاصم في أكتوبر. ولما سألته ليه، قال مش عايز يقعد في القاهرة ولا يتكلم مع حد. حاولت أقنعه ييجي عندي، وقلتله نلاقي حل لأي حاجة بدل ما يقلقك. واضح إنه زعلان قوي… لكن وافق في الآخر."
اسير بصتله شويه قالت– "يعني… هو عندك دلوقتي؟"
– "أه، قاعد مع فتون وابني. بس متقولهوش إني بلغتِك… عشان ما يقولش عليا فتان."
أسير سكتت للحظة، أول مرة ابنها يهرب منها ويمشي بعيد عنها
– "خدني عنده يا فؤاد… لازم أشوفه."
...
وصلوا بيت فؤاد.دخلت أسير، واستقبلتها فتون اتفجات إنها شافت اسير اللي نادرًا ما كانت بتشوفها. بطبيعتها الانطوائية ماعرفتش ترحب بيها كويس لان باين اسير مهمومه
قال فؤاد وهو يشاور: "اتفضلي يا أسير."
وبص لفتون يسألها – "زياد فين؟"
– "قاعد في الأوضة لوحده."
استأذنت أسير وقالت– "هروح له."
فؤاد– "برحتك."
دخلت أسير، وقفت على باب الأوضة… وعينيها اتشبكت في ابنها لأول مرة بعد هروبه.كان زياد قاعد ومديها ضهره، ساكت وصوته مكتوم.دخلت قالت
– "لى يا زياد؟ تقلقني عليك وتمشي من البيت؟"
ما ردش وكأن كلامها مش واصل له قالت – "يا زياد… مشيت ليه؟"
التفت عيونه مليانة غضب وحزن – جيتي ليه دلوقتي؟"
أسير بصتله قالها زياد– "أنا مش هضايقك تاني… مشيت علشان تستريحي مني."
– "إيه اللي بتقوله ده يا زياد؟ تعال نرجع البيت ونتكلم بهدوء."
هز راسه بعناد– "مش هارجع البيت معاك… أنا هعيش عند بيت بابا."
– "إزاي يا زياد؟ مينفعش تعيش لوحدك."
– "وأنا مش هعيش معاه… بعد ما اخترتيه بدالي."
قلبها اتقبض من كلماته قالت– "انت بتقول إيه يا زياد؟"
رفع عينيه لها، الدموع بتلمع فيها – "أنا عرفت كل حاجة… عرفت إنك هتتجوزيه."
سكتت، ومقدرتش ترد.قالها ودموعه نازلة– "ردي يا ماما… هتتجوزيه فعلاً؟"
بصت له وهي مش قادرة تسيطر على مشاعرها، وقالت بهدوء:
– "لسه… مش دلوقتي يا زياد. وبعدين… آدم مش وحش."
– "لأ! وحش! إنتي اللي كنتي بتقولي مفيش راجل كويس… كلهم وحشين… دلوقتي هتتجوزي واحد منهم؟"
– "زياد… آدم مش زيهم، آدم مش عاصم."
– إنتي اللي قولتي إن كلهم واحد… دلوقتي بتغيري كلامك؟"
زياد بص فيها بعيون مجوحه– "إنتي مش بتحبي بابا… أنا عارف. لأنه عمل حاجات غلط معاكي."
سكتت أسير من الى بيقوله قالت– "خلاص يا زياد… كفاية."
– "عارف إنك بتتضايقي لما أتكلم عنه وانه هو وحشني. هو ما.ت وإنتي بسرعة عايزة تتجوزي حد تاني؟"
أسير دمعت وقالت بهدوء "آدم… ممكن يبقى أقرب ليك من أي حد. ممكن يكونلك أب حقيقي."
انتفض زياد وقال بحدة– "أنا مش عايز أب غير بابا! هو مش هياخد مكانه مهما عمل… حتى لو جابلي لعب. مش هقبله."
اقتربت منه وحاولت تلمسه – "ليه يا زياد؟ آدم عملك إيه؟"
سكت، اسير قالت– "آدم طيب يا زياد، صدقني. بيحاول يقرب منك. ادي فرصة ليكو."
– "لأ… إنتي قررتي تتجوزيه من غير ما تفكري فيا. عمرك ما اهتمتي برأيي."
– "زياد… إنت ابني، يعني أهم من أي حاجة."
قاطعها بعصبية ودموع– "كذب! إنتي اخترتيه قبلي. لو كنتي بتحبيني بجد… متتجوزهوش يا ماما!"
حاولت تمد إيدها عليه– "زياد…"
– "لو اتجوزتيه… أنا مش هعيش معاكي. ههرب منك علطول."
– "طب قولي يا زياد… ليه رافضه كده؟"
– "لإني… مش بحبه."
– "ليه يا زياد؟ آدم معملكش حاجة… ليه مش بتحبه؟ فهمني."
– "لإني عارف هو مين من زمان… وعارف إنه السبب في حزنك أنا وبابا."
عيون أسير اتسعت وهي بصاله قالت– "عرفت منين؟"
– "منك… ومن بابا. تيته قالت إنه عمي لما جه، بس أنا شفته قبل كده… في صورة مع بابا. كان بيفتحها كتير… وفضلت في بالي."
فلاش باك –
زياد صغير ماسك كورة، داخل المكتب برجليه الصغيرة.بيوقف لما يسمع صوت شهقات أبوه "عاصم"، اللي كان بيكتم دموعه بسرعة عشان ابنه ما يشوفهوش.
زياد – "بابا؟"
عاصم بيرفع راسه بسرعة، يحاول يخبي ضعفه. بيشير لزياد يقرّب.الكورة تقع من إيد زياد وهو واقف باعينه الاهثه،عاصم يمد إيده يلمس وش ابنه كأنه بيتأمله، وبصوت مكسور:
– "بتحبني؟"
زياد يومئ برأسه، عاصم يحضنه بقوة، يشم ريحته زي عادته ودموعه بتنزل غصب عنه.زياد يبعد شوية، عينه تقع على صورة فوق السرير: صورة عاصم ابوه بلبس تخرج مع شاب اخر، ببراءة يشاور:
– "بابا… ده مين؟"
عاصم يتنهد بعمق، يحاول يرسم ابتسامه– "آدم."
زياد يكرر الاسم بفضول– "آدم؟"
عاصم يطبطب على راسه– "أخويا… افتكر اسمه كويس، يا زياد. عشان في يوم… هيكون أهم منّي عندك."
زياد ينظر إليها الصوره مجددا. قال ببرائه -شوفته قبل كدخ
استغرب عاصم قاف– شوفته،فين؟"
– ماما
بيصمت عاصم وسقط دمعته الاخيره واحنى راسه وهن يمسك باينه وقبض على كتفه
باك ---
زياد وهو بيبص لمامته – "سألت بابا وقتها… قال لي آدم أخوه. بس أنا ماكنتش بسأله عشانه هو… أنا كنت بسأله عشانك إنتِ."
أسير تبصله زياد يكمل بعينين غرقانين دموع:
– "شُفت صورة ليكي مع آدم قبل كده… كنتي نايمة لوحدك زي كل يوم، وكنت بسمع صوت بكاكي وادخل انام معاكى لما تنامةد بس مرة نسيتي تخبي الصورة… وقعت من إيدك وانتي نايمة،أنا شوفتها غصب عنى ورجّعتها في إيدك عشان ما تزعليش… لكن ليه إنتِ وهو بتبكوا على بعض؟ ولما بابا مات عرفت ليه
اسير- زياد
– "هو السبب في تعاستنا! هو السبب إنك بعيدة عن بابا…"
أسير – "بس يا زياد… إنت فاهم غلط."
زياد بعناد وحزن– "لأ يماما… دي الحقيقة. أنا عرفت كل حاجة. إنتي مش بتحبي بابا… إنتي بتكرهيه. وبتحبي هو. ولما بابا مات… عايزة تتجوزيه."
أسير تتجمد، عيونها تتملي دموع، وزياد يصرخ فجأة:– "أنا شوفت بابا بيبكي بسببك!"
فلاش –
فى ليل.زياد الصغير متغطى تحت البطانية في سريره. الباب يتفتح، أبوه "عاصم" داخل مترنّح من العلاج الى بياثر على خلاياه ويخليه متخدر زى السكرا.ن. كان دايما اول حد يدخله هو زياد ينام جنبه بدل اسير الى بترفضه وتكرهه كان بيحب قبول عاصم يقرب من السرير، يقع جنبه ويبكي بحرقة.
زياد بخوف وشفقة– "بابا…
ببربت عليه قال- متزعلش."
عاصم بصوت مخنوق وهو ماسك راسه– "أمك… مش بتحبني. قلبها… مع غيري."
زياد يفضل ساكت، ملامحه الصغيرة بتتجمد على الكلمة.،عاصم يكرر وهو بيكتم بكاه:– "قلبها معاه… مش معايا."
دماغه يسجل كل كلمة…
عاصن-حاولت يا زياد سامحنى خليها تسامحني
صرخة أبوه بتتحول لحقيقة راسخة في عقله الطفولي.
باك---
زياد بصوت مخنوق وهو يواجه أمه– "كنت بسمع بابا بيزعل عشانك… كنت بشوفه بيبكي، وأنا مش قادر أعمل له حاجة. وكل ده بسبب آدم!"
أسير مش قادرة ترد… الدموع خانتها.ابنها شايل وجع قديم، وهي مش عارفة تبدأ منين تفككه.
زياد – "كنتي مش بتحبيه… كنتي قاسية عليه. لو هو كان شرير… إزاي يحبك للدرجة دي؟!"
صوته بيرتعش- "إنتي اللي كنتي بعيدة عنه يا ماما… ومش بتحبيه! بابا مات زعلان إنك ما بتحبيهوش… إنك بتحبي آدم."
أسير بتنهيدة مخنوقة– "كفاية يا زياد!"
زياد – "مش دي الحقيقة؟! دلوقتي عايزة تتجوزيه وتنسيني… وتنسي بابا وانا!"
أسير – "أنا مكنتش هنساك… ولا هتجوز وأسيبك أبداً كنت هاخدك."
زياد بحدة وهو يتراجع– "مش عايز أعيش معاه! ولو اتجوزتيه… مستحيل أكلمك تاني. ولو ضرّبك… مش هدافع عنك!"
أسير تسكت، زياد يضغط أكتر بصوت باكي:– "ليه هتتجوزي تاني؟ إنتي عيطتي كتير! لو بابا أذاكي… هو هيأذيكي أكتر. لو زعلانة عشان وحيدة… أنا معاكي، أنا هكون كل حاجة ليكي يا ماما!"
أسير بحنان متوسلة– "زياد… افهمني."
زياد – أنا فاهم هو هيزعلك! هيجرحك!"
أسير – "آدم مش هيعمل كده."
زياد يسكت… متفاجئ من ثقتها، الغضب يتحول لدهشة.أسير تقرب منه أكتر، والدموع محبوسة– "شيل كلام أبوك من دماغك… زرع فيك فكرة غلط عني."
زياد بعناد– "إنتي اللي عملتي كده… مش بابا. لأنك دلوقتي عايزة تتجوزيه!"
أسير بحزن وصوت واطي– "أنا مش بعمل حاجة غلط…"
زياد يقطعها– "يبقى سيبيني وامشي… روحي عيشي معاه."
أسير بصوت مكسور– "وانت يا زياد؟"
زياد دموعه– "مش هتهتمي بيا… وهبعد عنك. مش هتشوفيني تاني. وهريحك مني… لو ده اللي إنتي عايزاه."
أسير – "زياد… أنا عمري ما هسيبك."
زياد يقترب منها، عيونه مليانة رجاء– "يبقى سيبيه… أرجوكي يا ماما."
لحظة صمت خانقة.أسير تبصله بدموع متحجرة بيقول زياد
- أنا يماما أو هو، متتجوزيش عشانا
اسير– "مش هتجوزه."
زياد بيحضنها فجأة، يقبض إيديه حواليها بقوة، ودموعه تتوقف… وكأنه كان مرعوب إنها فعلاً تسيبه.أما أسير… فدموعها مش بتنزل، واقفة بعينيها المجمدة على الفراغ… لأنها عارفة إن القرار اللي أخدته دلوقتي أكبر من قلبها.
آدم يدخل البيت، فى ايده ورقة رسمية يحطها على الترابيزة، ويتجه لأوضة أسير.يخبط… مفيش رد. يفتح الباب يلاقي الأوضة فاضية. يستغرب.
بعد لحظات… يسمع صوت باب الشقة بيتفتح.يخرج يشوف أسير داخلة.
آدم – "كنتي فين؟"
أسير بهدوء غريب– "عايزة أتكلم معاك."
آدم – "تمام… في حاجة ولا إيه؟"
عين أسير تقع على الورقة اللي على الترابيزة.آدم يوضح– "مشيت في إجراءات نقل الملكية… البيت جاهز من كل حاجة. مش هيحتاج توضيب."
أسير بصوت مبحوح– "أنا… مش هعرف أجي معاك."
آدم – "تيجي معايا فين؟ روسيا؟"
أسير – "آه."
آدم استغرب من جديتها قال ساخرا– "إزاي يعني؟ بتحبي مصر أوي يا أسير
أسير– "أنا مش هعرف أعيش معاك… حتى في مصر."
آدم يتجمد مكانه– "مش فاهم قصدك إيه؟"
أسير بنبرة واضحة، رغم رجفة في صوتها– "مش هينفع نتجوز، آدم."
آدم ينظر لها بصدمة، عينه تتسع – "بتقولي إيه؟"
أسير تحاول تحافظ على هدوءها– "خلينا نقف لحد هنا… مش هقدر أكون مراتك… تاني."
الكلمة تقع زي الطعنة آدم يقف يحدق فيها وكأن الوقت توقف قال
– "يعني إيه؟… مش فاهم!"
أسير تحاول تثبت صوتها– "يعني… مش هنتجوز يا آدم. أنا آسفة… مش هقدر."
آدم يتتقدم خطوتين، صوته بيرتفع– "يعني إيه مش هتعرفي؟! مش هتعرفي تتجوزيني؟! أنا لسه سايبك الصبح… وانتي بتخططي معايا! إيه اللي حصل؟!"
أسير تكتم غصتها، تنزل عينيها وتقول– "أنا… بسحب قراري. مقدرش أتجوزك."
آدم– "يعني إيه متقدريش؟! حصل إيه يا أسير؟ اتكلمي!"
أسير تحاول تمسك دموعها، تقول بهدوء– "أنا آسفة…"
آدم يقترب منها، يمسك إيدها بقوة – "آسفة على إيه؟! اديني سبب! إيه هو سببك يا أسير؟!"
أسير بصوت واطي– "آدم… أرجوك… متصعبش الموضوع عليا."
آدم ينظر في عينيها بحدة… يقرأ صمتها، ينطق بحسم– "هو السبب… مش كده؟
أسير تنظر له انه عرف عن زياد، آدم – "ردي! بترفضي جوازنا عشانه؟!"
أسير مازالت صامتة. آدم صوته ينفجر لأول مرة
– "اتكلمي يا أسير! اتكلمي… عشان مش هييجي فرصة تانية تتكلمي فيها!"
أسير بألم– "خلاص يا آدم… كفاية."
آدم يثبت مكانه الصدمة تتحول لاستيعاب قاسي.ينظر لها بعينين متهمه– "خلاص… قررتي. رفضتيني أنا… عشانه. فضلتيه علينا."
يسيب إيدها فجأة كأنها نار، ويتراجع خطوة لورا.هي تدمع، وهو واقف قدامها محطم لكن كبرياءه مانعه ينهار.
أسير – "زياد مالوش دعوة… القرار منّي أنا يا آدم، مش منه."
آدم ينظر لها بحدة، صوته يتهز– "لا… هو عايز يفرقنا زي ما أبوه عمل! بيعمل أي حاجة عشان يكمل طريقه… وإنتي بتساعديه."
أسير تحاول تتمالك– "لأ يا آدم… القرار ده منّي أنا."
آدم – "خلاص… قررتي. وجايّة تقوليلي ليه؟! عشان تعرّفيني زي أي قرار بتخديه لوحدك؟"
يشاور عليها بإصبعه– "رجعتي تاني… قرار الغلط. قررتي بدماغك إنتي بس… وأنا؟! أنا اللي هنفّذهولك."
أسير بترتعش إيدها وهي بتقلع الخاتم، تمدّه له:– "خده… آسفة يا آدم."
آدم يبص على الخاتم في إيدها، وبصوته غضب وحزن متشابك:– خليهولك...انا ما باخدش حاجة مستعملة…
أسير تحبس غصتها – "آدم… أنا آسفة… والله
آدم ينظر لها ببرود جارح، عينيه تلمع لكنه ماسك نفسه – "مش عايز أسفك… مش فارق. الأمور اتوضحتلي أكتر."
يتنفس بعمق ويكمل – "إنتي اخترتي… اخترتي عاصم تاني. زي ما عملتي زمان… رجعتي وقررته تاني."
شاورلها وقال- "اختارتيه يا أسير… ورفضتيني أنا. انتي السبب في كل معاناتنا… وبرغم كده حاولت، حاولت أشوفك ضحية. لكن الحقيقة… إنتي المذنب الحقيقي. انتي صاحبة القرار والأمر."
يتنفس بعمق، ثم بصوت قاطع– "بس المرة دي… أنا اللي هديكي قرار نهائي. قرار تحطيه في دماغك كويس: من اللحظة دي… كل حاجة بينّا انتهت."
أسير تنظر له بعينين مرتعشتين، الخوف والحزن ظاهرين فيها.آدم بصوت ميت من جوه– "لو كان في حب… فهو مات. ولو كان في علاقة… فهي اتقطعت. أنا مسافر النهاردة… أول طيارة. والمرّة دي… أوعدك، مفيش مقابلة تانية. مفيش رجوع تاني."
يرمي الورقة اللي في إيده على الأرض… ويمشي ويدوس عليها متجاهل بيدفن معاها آخر ذرة وصال بينهم، ويخرج من البيت، خطواته تقيلة لكن حاسمة.تتجمد مكانها، الدموع بتنزل بلا توقف، تحط إيدها على بقها تمنع شهقاتها لكن تفشل.كلمات آدم بتتردد في ودنها، تضرب عقلها زي الطعنات.
الخاتم في إيدها… اللي آدم رفض ياخده منها، بقى شاهد على نهايتهم.
أسير – "خلصت… بإيدي أنا."
عبير واقفة على بُعد، عينها متعلقة بأسير. بتحاول تمشي بسرعة بعكازها… لكن فجأة رجلها تتلوي وتقع على الأرض.ترفع وشها وهي ملهوفة… تشوف ابنها آدم راكب عربيته
-"آدم! استنى
لكن آدم ما بيبصش ورا… بيشغل العربية ويمشي. الدموع تتجمع في عين عبير وهي شايفاه بيبعد من غير ما يلتفت لها.
مرت ساعات ساعات وأسير قاعدة على السرير بصمت، عينيها ثابتة في الفراغ، كأن قلبها اتكسر ومش قادر يتلحم تاني.يدخل زياد، يبص على أمه بقلق.
زياد – "ماما؟"
أسير ما بتردش.يقرب منها خطوة:زياد:– "مالك يا ماما؟"
أسير (صوت مبحوح، تحاول تمسك نفسها– "سيبني لوحدي يا زياد."
يسكت زياد… لكنه يسمع ارتعاشة صوتها، ويفهم إنها عايزة تبكي. يخرج بهدوء، يسيبها لوحدها.يرن جرس الباب.
أسير ترفع راسها قلبها يخبط بقوة… متخيلة إنه آدم ع تروح على الباب تفتح… بس مش آدم.رجل غريب واقف ببدلة رسمية، ماسك شنطة فخمة.
الرجل – "مساء الخير… حضرتك مدام أسير المسلم؟"
تسكا من الاسم اللي عارفه ان آدم بس ال. بيناظيها بيه زمان وهي مراته
أسير – "أنا."
يمد لها الراجل الشنطة – "اتفضلي… دي من الصاغة. البيه دفع تَمام أول امبارح وطلب تتسلم لحد البيت."
تفتح الشنطة بيد مرتعشة… تلاقي علبة مجوهرات فخمة، نفس اللي كانت شافتها مع آدم في المحل أسير – "مين… مين قالك تجيبها هنا؟"
الرجل– "الطلب واضح يا فندم… قال تتسلم في بيت مدام أسير."
بيستاذن الرامل ويروح على العربيه الى عليها علامه المحل ويركب ويمشي، اسير واقفة وإيدها بتترعش وهي شايلة الشنطة كأنها حِمل تقيل على قلبها.
تمشي خطوات بطيئه… بتدخل اوضتها تحط الشنطة على السرير بحرص مبالغ فيه، كأنها بتحط حاجة أغلى من عمرها كله.تفتحها ببطء… العلبة الفخمة تطلع قدامها.
نفس الشبكة اللي شافتها مع آدم بتفتكره كلامه "الماس… مش بيليق غير عليكي."
دموع أسير تنزل فورًا. تمد إيدها المرتعشة وتاخد العقد اللي اختارهولها بعناية… تحطه على صدرها كأنها بتجرب إحساسه، كأنه هو اللي بيحطّه بإيده.
صوته يتكرر في ودانها "أوعدك… مش هيكون في لقاء تاني. خلاص… انتهينا."
شهقة قوية تخرج منها.دموعها تسيل بغزارة… وصوته يرجع يتردد جوه عقلها، أقسى من السكين "إنتي حاليًا خطيبتي… ومع أول ثانية تنتهي عدتك وتكوني امرأة حرة… هكون كاتب عليكي… وترجعي مراتي."
تضغط عليه وكأنها بتحاول تسكّت الألم اللي بيوجعها. تنهار على السرير من البكاء وهى مش قادره تستحمل
مرّت ثلاثة أيّام على رحيل آدم، والبيت تحوّل إلى فراغ ثقيل لا يُحتمل. الجدران معتمة كأنها فقدت ضوءها الداخلي، حتى أشعة الشمس كانت تتسلّل بخجل ثم تنكسر قبل أن تلامس الأرض، تاركة الغرف في شبه عتمة خانقة. الأصوات اختفت، لا ضحكة، لا خُطى، فقط صمت متواصل يتخلله بين لحظة وأخرى نشيج مكتوم.
زياد، في عناده الطفولي، فرح. أن امه اختارته هو، وتمسّكت بيه لوحده. لم يعد في حياتها رجل آخر يهدد مكانته، ولم تعد هناك مخاوف أن يبتعد عنها لصالح غيره. أصبحت له فقط. ومع ذلك، محسش راحة. بدا وكأن الفرح الذي انتظره طويلًا جاء مشوّهًا، ناقصًا، لا يكتمل.
كان يسير داخل البيت بخطوات بطيئة، يراقب أمه من بعيد. ملامحها لم تكن تشبه تلك التي عرفها يومًا، وكأن الرحيل سلخ منها روحها وأعادها إلى حالة الهشاشة القديمة. دموعها لا تجف، وعيناها لا ترفعان عن الأرض، وجسدها خاوٍ من كل حيوية.
تسلّل الخوف إلى داخله. ما الجدوى من أن تكون له وحده إذا كانت كل يوم تخسر جزءًا من نفسها؟ لم يجد في قربها الاطمئنان الذي حلم به، بل وجد امرأة تنطفئ ببطء أمامه. فرحته امتزجت بقلق حارق، كأنه نال ما أراد لكنه خسر ما لم يكن يعرف أنه الأهم.
كان زياد بيقف على باب أوضة أمه بالليل، بيسمع صوت بكاها من ساعة ما آدم مشي. البكا رجّع كل جروحها القديمة اللي افتكر إنها اختفت، لكن اتضح إن اللي كان مخبيها هو وجود آدم، ولما سابها رجعت تبان من جديد.
زياد وقف حزين، بس جواه عناد. كان فاكر إنه هو الوحيد اللي يقدر يسعدها، وإن وجوده كفاية، لكن الحقيقة إن آدم لما رجع خلّاها شخص حي، مليان مشاعر زي ما هو كان بيتمنى يشوفها. في يومين بس، ظهرت النسخة اللي كان بيحلم بيها من أمه، وهو من غير ما يقصد طفاها تاني وهو فاكر إنه بيحميها.
ظهر صوت جدته من وراهـ "بُص عليها كويس يا زياد… شوف حجم الحزن اللي رجعته ليها."
بص عليها من فتحة الباب الصغيرة، وشافها مقهورة، ملامحها منكسرة.
كملت عبير كلامها ـ "والدتك يا زياد اتخلّت عن حبها وسعادتها عشانك… حطتك في الأولوية، وأنت في المقابل حطيتها في مقارنة مش عادلة."
سكت زياد قالتله ـ "إنت متعرفش الحقيقة كلها… ولا هقدر أقولك حجم اللي عملته ده إيه بعد ما اتقابلوا أخيراً. بس هقولك على حاجة مهمة، وأنت ذكي كفاية ولاحظتها… بص لأمك كويس، افتكرها كانت إزاي قبل ما آدم يرجع، وبقت إزاي من ساعة ما شافته. لو فاكر إنك قادر تخليها تنسى، فأنت غلطان."
بص زياد لها بعناد مرتبك، رفعت هي إيدها وأشارت ناحية أسير:
ـ "انط هتعيش طول عمرك شايل ذنب كبير، وهتحملّه ليك… هتشوفها حزينة طول الوقت، وعارف في قرارة نفسك إنك السبب اللي فرّقها عنه."
تمتم زياد ـ وبابا؟"
هزت ـ "مش يمكن تكون فاهم كلامه غلط… يمكن يكون زعلان منك علشان أمك كانت حزينة… هو كان بيحبها. إنت عملت غلطة كبيرة يا زياد، زَي ما إنت بتحبها… هي كمان كانت بتحبه. بس إنت اتهمت حبهم إنه جريمة."
سكت زياد، صوته اختفى. عبير مدت إيدها تربّت على كفه وقالت:
ـ "الله يسامحك يا ابني على اللي عملته…"
واستدارت ببطء ومشت، تسيبه لانها مش قادره تدعى عليه لأنه مفيدها بس كان سبب ف ابنها يمشي
في الصباح، كان فؤاد قاعد في السوبر ماركت بتاعه، يتابع الزباين والناس رايحة جاية. فجأة لمح طيف صغير واقف، التفت ولقى زياد قدامه. اتفاجأ وقال لهـ "عايز حاجة يا زياد؟"
زيادـ "لا."
ـ "أمال إيه؟ جدتك وأمك كويسين؟"
زياد بص له بصّة مترددة وقال ـ "عمي ادم…"
بصله فؤاد ابتسم بخفة:ـ "دي أول مرة تقول عليه عمك."
تردّد زياد شوية وقالـ "هو فين…
فؤاد ـ "عايز إيه من آدم يا زياد؟"
رد الولد بسرعه ـ "يرجع."
ـ "يرجع؟!"
ـ "أنا غلطت… ودلوقتي عايزه يرجع البيت. هقوله إني السبب في اللي حصل… أنا اللي ضغطت على ماما."
فؤاد ـ "مش فاهم منك حاجة يا زياد، بس آدم مشي."
زياد قرب منه ـ "خدني عنده."
فؤاد ـ "آخدك عنده فين؟"
زياد ـ "لو زعلان… هعتذرله. ماما ملهاش دعوه."
نظر له فؤاد، شاف في عينيه عناد طفل متكسر، طفل بيكسر كبرياءه علشان يعتذر لآدم اللي عمره ما طاقه. سأله فؤاد بهدوء ـ "إيه اللي غيرك كده يا زياد؟"
سكت زياد افتكر بكاء أمه ليالي طويلة، ووشها المقهور اللي مش قادر يتحمله
ـ "أنا غلطت يا عمو… صح؟"
فؤاد حس بأن ف تقل على الطفل الصغير ده قال ـ "كان نفسي أساعدك يا زياد… بس آدم رجع روسيا، البلد اللي كان فيها."
زياد لحظة وقال بإصرار ـ "خليه يرجع."
رد فؤاد متعجب ـ "يرجع فين يا زياد؟ أنت عارف ده بياخد وقت."
زياد شد على كلماته ـ "ممكن أكلمه؟… أنت بتتكلم معاه صح؟"
فؤاد سكت، عينيه وقعت على الصغير اللي سايب بيته ومدرسته وقاعد قدامه مستني أمل. تنهد وقال:ـ "حاضر، اقعد… وأنا هحاول أتواصل معاه. لو رد هعرفك، بس آدم على طول بيكون مشغول."
هز زياد راسه موافق وقعد مكانه.نادَى فؤاد على الشاب اللي بيشتغل عنده:ـ "هاتله أي حاجة ياكلها… كيكه مولتن مثلًا."
لكن زياد رفض بسرعة، وكأنه مش جاي غير لهدفه، مر الوقت وفؤاد بيحاول يتصل كل ساعة تقريبًا، يستنى اللحظة اللي يكون فيها آدم فاضي، لكن مفيش رد خالص. لحد ما جه المساء، فؤاد قعد جنب زياد وقال له بهدوء:
ـ "رنيت عليه كتير يا زياد… بس مش بيرد.".
زياد ـ انا بس هقوله الحقيقه ممكن تحاول تانى
فؤاد بصله باستغراب، شايف قد إيه بيشوف الولد ده آدم اكتر من عاصم أبوّه نفسه. وقال له ـ "مش المفروض ترجع البيت عشان مامتك؟"
ـ مقولتش احد
ـ "زمانها قلقانة عليك جدًا."
ـ "عايز أكلمه الأول… عشان أقولها ومتزعلش مني."
سكت فؤاد شوية وبعدين قال ـ "بص يا زياد… هرن على شريف أو على الشركة، وإن شاء الله أخليك تكلمه."
ـ "يلا."
ـ بلاش تتأخر… ارجع البيت، ولما أوصل لآدم هعرفك."
زياد بصله بقلق وقال ـ "وعد؟"
أومأ له فؤاد بتأكيد مشى زياد، وفؤاد فضّل واقف، بيبص وراه وهو ماشي. فجأة سمع رنّة في تليفونه، رد بسرعة ـ "ألو؟ أستاذ شريف؟ أنا فؤاد… صاحب آدم."
ـ "إزيك يا فؤاد؟ في حاجة ولا إيه؟"
ـ "أيوة… كنت عايز أسألك لو تقدر تتواصل مع آدم وتبلغه إني عايزه."
ـ "ما تتصل عليه إنت."
ـ "اتصلت عليه كتير… مش بيرد."
ـ "إزاي؟ ده أنا لسه مكلمه من أربع ساعات! … إنت بتتصل على تليفونه الروسي؟"
ـ "أيوة، مش هو ده؟"
ـ لأ… اتصل على المصري."
فؤاد باستغراب ـ "إزاي؟!"
…
زياد كان راجع البيت. من بعيد لمح ناس متجمعة عندهم، وصوت سرينة بيعلي. قرب بسرعة، قلبه بيخبط، بيعدى وسط رجلين الناس العملاقه ويزقهم عينيه وقعت على عربية إسعاف واقفة عند بيته…
دخل زياد بيته بخوف وقلق، لقى ناس غريبة واقفة جوه، بيبصوا له باندهاش ـ "إنت بتعمل إيه هنا؟"
ما ردش عليهم، عينه كلها قلق، وزق الطريق ودخل جوه. فجأة وقف مكانه مصدوم… حاجات متكسّرة، الأرض فوضى، والدم مبقّع الرخام. شاف جدته مطروحة على الأرض، راسها غرقانة د.م
ـ "تيته!"
جرى عليها، بس المسعفين زقّوه بعيد بسرعة، رفعوها بحرص وابتدوا يجهزوها على النقالة. زياد وقف يتنفس بسرعة، قلبه بيرتعش، عينه بتدور في كل اتجاه. دخل أوضة ورا أوضه
… "ماما؟" …
لكن أسير مش موجودة.وقف يتنفس بقطع، دموعه بتغلبه، وجرى على بره تاني. شاف جدته وهي محطوطة في عربية الإسعاف. قرب منها وهو بيبكي:ـ "تيته! تيته ردي عليا! ماما فين؟ مالك يا تيته؟"
العربية بدأت تتقفل، وهو بيحاول يركض وراها، لحد ما عبير حرّكت صباعها بصعوبة وأشارت عليه. المسعف فهم بسرعة وقال:
ـ "هاتوا الولد."
فتحوا الباب وطلع زياد معاها. قعد جنبها مسكت ايده بقبضتها وكأنها بتحميه من حاجه هو مش عارفها
ـ "تيته… قوليلي، فين ماما؟"
عبير حاولت تفتح عينيها، صوتها خانق وواطي ـ "م.. م..مترجعش… البيت."
سقطت إيدها فجأة زيتد ـ "تيته!!"
المسعف شال الولد بسرعة وحطوه في الكرسي التاني، وبدأ يضغط على صدر عبير عشان يرجعلها النفس…
زياد كان ماشي ورا سرير جدته، خطواته صغيرة مش قادرة تلاحق سرعة المسعفين. قلبه بيتنفض مع كل حركة، لحد ما دخلوا بيها أوضة الطوارئ وقفلوها في وشه. وقف برا، ضايع وسط ممرات المستشفى الكبيرة الواسعة، كل شيء غريب عليه، لا في حد كبير معاه ولا في وش مألوف يطبطب عليه.
قعد على كرسي حديد في الطرقة، حضن نفسه، عينه متسعة من الخوف. منظر البيت المدمر ما فارقش خياله، وغياب أمه بيحرقه جوه. دمعة نزلت غصب عنه، لكن بسرعة مسحها بكفه الصغير، رافض يبين إنه ضعيف أو بكاء.
خرج الدكتور بعد شوية، وشه جاد وصوته حازم وهو بيكلم الممرضات:
ـ "الضربة على الرأس كانت قوية… هنخليها تحت الملاحظة هنا، ومش هنسمح بخروجها غير بعد ما يتم التحقيق."
مشى الدكتور، وفضل زياد في مكانه، مش قادر يتحرك ولا يعرف يعمل إيه. عايز يرجع البيت يدور على أمه، يشوفها بخير ولا… بس الكلمة الأخيرة اللي قالتها جدته "مترجعش البيت" لسه بتزن في دماغه وتحبسه مكانه.
وصل ضابط، بدأ يسأل الدكتور ويكتب ملاحظاته. بصوت جاد قال:
ـ "الإسعاف وصلت إزاي؟ مين بلغ؟"
رد الدكتور وهو بيوريه التقرير ـ "جارهم من الشارع قال إنه سمع صوت صريخ وضرب. لما خرج، شاف عربية سودا ماشية بسرعة، والباب الرئيسي مفتوح. دخل لقى الست مصابة فاتصل بينا فورًا."
زياد كان سامع كل كلمة، قاعد على الكرسي، عينيه بتلمع بخوف… لأول مرة حس إن الدنيا بقت أكبر منه بكتير، وإنه لوحده تمامًا.
سأل الضابط الدكتور وهو بيكتب ملاحظاته ـ "كان في حد معاها؟"
رد الدكتور بهدوء ـ "لا… البيت كله كان فاضي. لكن من شدة الضربة، تِبَيّن إنه اعتداء متعمد."
ـ "والتكسير اللي جوه البيت واضح… ده هجوم كامل. وخصوصًا مع اختفاء الزوجة، ومحدش عارف هي فين."
ـ "واضح إن في حرامية… بس لسه مش أكيد."
سكت الضابط، وبص من بعيد لزياد اللي قاعد متحجر على الكرسي، صغير في حضن المستشفى الكبير. الدكتور قال بسرعة ـ "الولد معرفش حاجة… هو دخل اتصدم لما شاف جدته واختفاء أمه الى مش بيبكل يسأل عنها
الضابط تمت ـ "يمكن ده كويس، على الأقل ماكانش في البيت ساعتها واتاذى المهم اول ما العيانة تفوق لازم تبلغني، محتاج نعرف منها إيه اللي حصل ومراته راحت فين."
ـ "حاضر يا فندم." رد الدكتور، والضابط بدأ يمشي.
لكن قبل ما يبعد، حس بيد صغيرة ماسكة طرف هدومه. بص لتحت، لقى زياد، عينيه حمرا وصوته مبحوح ـ "ممكن تقوللي… ماما فين؟"
وقف الضابط لحظة مش عارفه يقول اى فقالـ "لسه بنحقق… وهانلاقيها إن شاء الله."
زياد رفع نظره ليه بسرعة ـ "يعني إيه
الراجل ماقدرش يجاوب، اكتفى إنه يربت على كتف الولد ويقول:ـ "إحنا بندور عليها، ماتقلقش... قولى.،مفيش حد معاك هنا؟ باباك فين؟"
رد الدكتور ـ "الجيران قالوا إنه متوفي من حوالي 3 أسابيع."
الضابط عض شفته وهو شايف الولد بيحاول يمسك نفسه… شفايفه احمرت من كبح البكاء، وعينيه بتلمع بالدمع لكنه رافض يسيبها تنزل. مشى الضابط، ومشى الدكتور وراه. وفضل زياد لوحده، محشور وسط ممر طويل في مستشفى ضخمة، أصوات الأجهزة والنداءات حوالينه، لكن جواه صمت خانق. طفل صغير يتيم لأول مره يحس باليتم.. لا أم ولا أب، وجدته بين الحياة والموت… والدنيا كلها فجأة بقت واسعة عليه أكتر من اللازم.
كان زياد قاعد على الكرسي الخشب البارد قدام باب أوضة جدته، جسمه متجمد كالصنم، عينه سايحة في الأرض وقلبه مليان خوف. الساعات بتمر ببطء قاتل، والوجوه بتيجي وتروح: ممرض يرمقه بنظرة شفقة، طبيب يمر في هدوء، حتى عمال النظافة يلقوا عليه السلامة ويمشوا. الليل خلص، وبدايات الفجر طلعت عليه تقيلة، كأنها حمّلت صدره أكتر.
سامح صوت خطوات بس مش زي الباقيين، مكملش مشي واقف قدامه كأنه جايله هو،. زياد رفع وشه ببطء… واتجمد لما لقله ادم
واقف قدامه، ينظر اليه وقالـ "إيه اللي حصل يا زياد؟"
زياد اتلجلج، دموعه لمعت وهو بيقول ـ "معرفش… والله معرفش."
آدم قرب أكتر، صوته عالي من القلق ـ "فين أسير؟ ليه مش معاك؟"
زياد حاول يرد، بس الكلمات تخنق في حلقه. دمعة نزلت غصب عنه وهو يقول ـ "أنا… أنا مكنتش في البيت…"
ماعرفش يوضح، ولا يوصل الصورة. بس آدم عينيه كانت مشدودة ليه بقوة، كأنه بيحاول يفهم من بين الدموع.،وفجأة جه صوت من وراهم:
ـ "كان معايا… وده كويس، الله أعلم كان ممكن يحصل له إيه."
زياد التفت… لقى فؤاد الى جاي مع ادم، قال زياد لادم
ـ "انت هنا إزاي؟"
فؤاد ـ "آدم مرجعش روسيا يا زياد."
فؤاد كمل بتوضيح ـ "بعد ما مشيت أنا كلمت شريف، زي ما وعدتك. وقال لي إنه آدم ما سافرش."
فلاش
فؤاد ماسك موبايله، بيرن على الرقم المصري بتاع آدم، زى ما شريف قاله ـ "آدم؟ انت فين؟"
آدم ـ "فيه إيه يا فؤاد؟"
ـ "انت ما سافرتش؟"
ـ "لا… معرفتش. قول بسرعة، الطيارة كمان ساعة."
ـ "استنى، هجيلك أنا وزياد الفندق. صح؟"
آدم باستغراب:ـ "زياد؟!"
ـ "أيوة… بيدور عليك. لازم تكلمه بنفسك. بيقولك ما تسافرش."
باك
آدم واقف دلوقتي قدام زياد، عينه متعلقة بالصغير، زياد بيقولهـ "معرفتش تسافر ليه؟"
آدم رد وهو متنهد ـ "كان في مشاكل في السفر… معرفش سببها. يمكن ربنا اخرنى عشان اللحظة دي."
زياد بصوته المرتعش:ـ "هتسافر تاني؟"
فؤاد تدخل:ـ "هو كان حاجز تاني فعلاً… بس الطيارة طلعت من ساعتين من غيره. لحّقته قبل ما يركب. ولما عرفت اللي حصل ليكم… خدت عنوان المستشفى وجينا."
زياد بص لآدم بخوف ـ "حققوا معاك؟"
آدم هز راسه ـ "لأ."
زياد شد أنفاسه وقال بهمس: ـ "م..ماما…"
آدم ثبت نظره عليه قال زياد ـ "الظابط قال… إن ماما مش موجودة."
سكت ادم لحظة، وبص ناحية أوضة عبير والهم مالي وشه. الأفكار اتزاحمت في دماغه: مين المجرمين اللي اتجرأوا يدخلوا بيتها؟ لو كانوا عايزين فلوس كانوا أخدوها من غير ما يأذوا امه… طب فين أسير؟ هل ممكن حصل لها حاجة أسوأ؟
زياد قرب منه خطوة، عينه بتترجى ـ عمى
كان ده اول مره ينطقها لآدم وكأنه حس إن معاه حد فهو لا يزال طفل طفل يتيم لا سند له قاله بضعف٠ ممكن ترجعلي ماما؟"
آدم لأول مرة يشوف الطفل مكسور كده قدامه بيطلب منه طلب وهو إلى عمره ما كلمه او رد عليه
زياد كمل، صوته متهدج ـ "أنا… أنا زعلتها مني. أنا آسف. هي كانت بتعيط بسببي كتير. أنا كنت عايز أصالحها… وكنت عايز أكلمك ترجع. بس… ماما مش موجودة."
آدم وقف ساكت، كلماته متحبسة في صدره وهو بيسمع اعتراف صغير مؤلم.
زياد رفع راسه ليه ـ ماما عملت كده عشان متزعلنيش… بس هي… هي مكنتش عايزة تزعلَك إنت كمان."
صمت ادم لكن حط ايده على كتفه قال- هترجع، والدتك هترجعلك
بصله زياد بيمشي آدم لجقه فؤاد قال ـ "رايح فين؟"
آدم رد بحزم ـ خليك مع زياد وانا لازم ادور عليها."
ـ "البوليس ملقاش أي طرف ليها يا آدم."
آدم رفع عينه ـ "يبقى أنا هلاقيه. مش هقدر أقعد وأسيب أسير غايبة ومش عارف عنها حاجة. هتصرف… ولو تحت الأرض هلاقيعل يا فؤاد."
سكت فؤاد وهو ينظر إليها فكيف توقف من آدم ان يقف مكتوم الايدى كيف نسي من تمون أسير له، آدم لا حياه له بدون أسير
كان آدم في عربيته، سايق بأقصى سرعة، صوته بيتقطع من التوتر بيرن تليفونه اخيرا وكأنه كان مستنى المكالمه دى قال زليد
ـ "أيوه يا آدم."
آدم بسرعة ـ "عرفت توصل لحاجة يا وليد؟"
ـ "القسم متشدد أوي، مش سايبين معلومة تطلع."
ـ "عارف. أنا اللي موصي على كده. بس دلوقتي… عايز أعرف، خدوه على أنهي قسم؟"
وليد سكت ثواني قبل ما يقول ـ "هبعتلك العنوان."
معدتش ساعه وآدم كان واقف قدام القسم. ترجل من عربيته بسرعة، ووليد قابله عند الباب ـ " بقالك غيبه يوم اما نتقابل ننقابل هنا
آدم ما بصش له حتى ـ "فين الزفت ده؟"
وليد رفع حاجبه ـ "استنى… افهمني الأول، عايزه ليه؟"
ـ "أسير غايبة."
وليد ـ "أسير؟!!"
آدم ـ "أهلي اتهاجموا في البيت… ودي مش أول مرة. الراجل ده قبل كده حاول يدوسهم بالعربية. واللي حصل النهارده مش بعيد يكون وراه."
وليد اتصدم بيبصله ادم قالت- فين
شاورله وليد جوه دخلو سوا للمر الحبس وكأن مجهزين زيارة ادم لميتهم وحاكبنه ف الاوضه، بيقف عسكرى لما يشوف وليد وآدم بيقوله وليد
-اتفضل يا ادم
دخل آدم الغرفة بعد ما وليد أشار له، والباب اتقفل وراه.النقيب كان قاعد جوه، عينيه مليانة غيظ أول ما شافه
قال ببرود ممزوج بالغضب:ـ "عايز إيه؟"
آدم سحب كرسي وقعد قدامه من غير ما يرمش، وقال بابتسامة باردة:
ـ "قعدة القفص وحشة… صح؟"
النقيب شد على أسنانه وقال بحدة ـ "انت جاي تهزر؟ وحياتك لو خرجت من هنا مهحلك!"
آدم رد فورًا وصوته غليظ ـ "ده لو خرجت أصلاً.
-ا
-اااااخرس، لأني معنديش وقت أضيّعه. أنا جاي أسألك سؤال… وترد."
النقيب مال بكرسيه وقال بسخرية:ـ "أسئلة إيه؟ فاكر إني هينفعك بحاجة؟"
آدم ـ "اليوم اللي حاولت تدوسهم فيه… مين اللي بعتك؟"
النقيب جمد مكانه، وبعدين اتدارى وابتسم ابتسامة باردة ـ "مقولتلك؟ مخدتش بالي… كنت شارب."
آدم ضرب كفّه على الترابيزة فجأة، الصوت رجّ الحيطان، وقال:ـ "هسألك تاني… وبحذرك تكذب. مين اللي قالك تعمل كده؟ أنا عارف إن في حد وراك."
النقيب ببرود مستفز:ـ "إنت ليه متأكد كده؟"
آدم رد بسرعة قال ـ "لأن أسير مش موجودة… وأمي اتهجم عليها في بيتها. والبيت شكله إعلان أن حد دَخله متعمد."
النقيب اتكأ على الكرسي وقال ـ "يمكن شوية حرامية بيلعبوا، ولا إيه؟"
ساعتها آدم قام فجأة، سحب كرسيه بعنف لحد ما صوته دوّى في الغرفة، ومد إيده وضغط على كتف النقيب بقوة كأنه هيكسره
ـ "اقسم بالله… لو ما اتكلمتش دلوقتي… هضمنلك تاخد مؤبد، وتشوف الوشوش اللي بتخاف منها كل يوم لآخر عمرك."
ضغط على كتفه أكتر ـ "انطـق!"
النقيب خاف ودقدرش يخبى ـ "ليه فاكر إن في حد باعتني؟"
آدم صرخ في وشه ـ "لأن يومها قصدت تخبطهم هما… وسايب الناس كلها. وامبارح… نفس اللي كانت معرضة تموت… اختفت. وانت أول حد جه في دماغي."
النقيب بلع ريقه وقال بهدوء مصطنع ـ "ولو قولتلك إنك صح… وساعدتك باللي أعرفه… أنا هستفاد إيه؟"
آدم ـ "هخرجك من هنا."
النقيب بسرعة ـ "وهرجع شغلي؟"
ـ "انسى! زبالة زيك عمره ما يرجع مكانه تاني. احمد ربنا إني هخرجك أصلاً… لأني دلوقتي في حالة ممكن تخليني أعمل أي حاجة عشان أوصل لها. غير كده… كنت نفذت وعدي وخليتك تحب السجن لآخر يوم في عمرك."
النقيب نظر لآدم بتركيز… وبعدين قال جملة غريبة ـ "انت… أخو عاصم… صح؟"
آدم حاجبه ارتفع وقال ـ "إيه علاقة الكلام ده باللي بقوله؟"
النقيب ـ "سمعت اسمك من هنا. عمتًا… أنا أعرف أخوك. كان في شغل بيني وبينه."
ـ "وضح أكتر."
النقيب ابتسم ابتسامة جانبية وقال ـ "البنت دي… مش هي المقصودة. هي مجرد وسيلة."
آدم قبض إيده وقال ـ "وسيلة لإيه؟"
النقيب:ـ "لفلوسها. الورث… اللي خدته من عاصم بعد ما مات. هو كان مخلّيها وكيلته في كل حاجة."
آدم شد الكرسي أكتر على الأرض لحد ما صوته خبط، وقال بعصبية:ـ "وانت عايز إيه من فلوسها؟"
النقيب رفع حاجبه، هز راسه وقال ـ مش أنا… دول ناس كبيرة، إنت مش قدّهم."
آدم ضرب الطاولة بقبضته ـ "اتكلم! ناس مين؟"
النقيب ـ انت حر.. هو رئيس البرلمان… وراجل تقيل في الهندسة السكانيه. كانوا شُركا فى شغل....
بث لادم وقال بتوضيح - مصالح مع عاصم. هو كان معروف بذكاءه، بيخلص الشغل وما بيجيبش وراه قلة. بس يوم ما قرر يقطع عنهم المية والنور… ويبعد… هددوه."
آدم ـ يبعد
-اه قطع اعماله من شكله تاب
سكت ادم قليلا قال- كمل هددوه بإيه؟"
النقيب: ـ يدّيهم فلوسهم اللي دفعوها… أو يكمل معاهم. أخوك رفض. الفلوس اللي خدها كانت حقه، شغل خلصه وبدماغه. لكن المشاريع الجديدة… هو ما كانش عايز يدخل فيها ولا يلطّخ إيده... بصراحه بصراحه معاه حق لأنهم كانو عايزين ياخده كل فلوسه حتى فلوس شغله الحقيقه بمعنى صح يخلوه على الجنت
آدم ـ "كمل."
النقيب وقال ـ "طبعًا… هما ما سكتوش. كانوا هيخسروه، فـ أخوك عمل أكبر غلطة… هددهم. قال لهم: أي حد يقربله… هيفضحهم كلهم ويجرّسهم. عنده أوراق… وأدلة. قال إنه هيهدم الكل معاه."
آدم ساكت وسامه، النقيب واصل:
ـ "ومن هنا… بدؤوا يلعبوا شغل تعابين. يا يرجع يشتغل معاهم، يا ينسى فلوسه ويتقي شرهم. كانوا بصرفوا ببذخ عشان يربطوه بيهم على طول. أنا… حاولت أفهّمه يمشي الأمور ودي. كنت عايز حقي أنا كمان. لكن… أخوك؟ قلبه جامد. مأمن نفسه… وما كانش همه حد."
فلاش –
بار فخم مظلم، أنوار خافتة ودخان سيجار مالي الجو.رجلين قاعدين على الكراسي الجلد، كل واحد حاطط رجل فوق رجل وكؤوسهم منورة على الترابيزة. النقيب قاعد معاهم، عامل نفسه جزء من مجلسهم.
النقيب بابتسامة:ـ "بلغته بكل حاجة."
عاصم، واقف مستقيم، خطواته واثقة رغم الشد في ملامحه. جلس قدامهم.
ـ "إنتوا عايزين فلوسي."
الرجل الأول ابتسم بسخرية ـ "لا يا عاصم… فلوسنا. وادي الورقة عندك."
ورمى ملف قدامه. قال راجل- امضى يبابا
عاصم مسك الورقة… أوراق ملكية مختومة. الرجل الثاني، قال ببطء:ـ"أمضي… واخرج من دايرتنا. لو عايز تبدأ على نضيف."
عاصم رفع عينه ـ "أمضا؟ … مش همضي."
وحط القلم بقوة على الطاولة. ـ "أنا مش عايز عداوة معاكم، لكن الفلوس دي ليا و لعيلتي."
ضحك الرجل الأول ضحكة ثقيلة، دخان السيجار طالع من فمه:ـ "فلوسك الحرام… هتعمل بيها إيه لما تموت؟! إنت نفسك عارف المرض هيخلص عليك. سيبها… وسيب وجع الدماغ."
عاصم عينه لمعت بالغضب، قام واقف وقال:ـ "لا… وأنت الى طالع من جامع، بس أنا قولتلكم قبل كده… شغلي وفضيته. مش هرجعله. وأتمنى نقف لحد هنا."
أخذ جاكتته ولف عشان يمشي.لكن قبل ما يوصل للباب…الرجل الثاني قالها ببرود قاتل
ـ "أخبار ابنك إيه يا عاصم؟"
توقف عاصم ونظر إليه نظرة واحدة من عينه قالت كل حاجة… هو فهم الرسالة. تهديد صريح من غير كلمة زيادة.
باك
بيرجع النقيب بعد حكايته ويقول لآدم ـ "ولما مات عاصم اتبقت فلوسه اللي هما عايزينها، ودول لما بيحطوا حاجة في دماغهم بياخدوها، وخصوصًا إن أخوك عداهم وحط راسه براسهم… وهما حطوه هو وعيلته ف دماغهم، فأكيد اللي حصل لعيلتكم من وراهم."
ادم بص له وقال:ـ "ماقولتش لسه… اشمعنا أسير؟ ليه ماخدوش زياد… ابنه معاها؟"
النقيب هز راسه ـ "هيعملوا إيه بيه؟ هما عارفين الفلوس مكتوبة باسمها هي."
آدم رد بسرعة: ـ "غلط… الفلوس لزياد! وعاصم خلى الملكية لأسير لأنه صغير، والمحامي عرّفني بكده لما رجعت."
النقيب ـ "وهو هيكتب فلوسه لعيل ده ليه؟"
آدم ـ "العيل ده يبقى ابنه! لِيه أسير بس اللي خدُوها… وسابوا ابنه وريته الحقيقى
النقيب ـ بس هو مش وريثه
رفع عينه ليه وقال- لأنه مش ابنه أصلًا."