كان الخوف يملأ قلب سالي، واكتفت بالابتسام. جلس تميم معها قليلاً ثم تركها لتنام وخرج. في هذه الأثناء، كان برق يجلس في جناحه يموت غيظًا وطمعًا. قال لنفسه بشر: "أقسم بالله ما هخليه يتهني بيها. قبل الأسبوع الجاي وقبل ما تكون مراته، سالي حكم الإعدام هيتنفذ فيها بأمر من تميم. كان نفسي تبقي بتاعتي يا سالي، بس قهرة تميم قدام عيوني أمتع."
ظل يذهب ويأتي في الغرفة يفكر في كل الطرق التي يمكن أن تؤذيهم. جاءته فكرة وظل يفكر فيها. أخذ نفسًا عميقًا وأخرجه بهدوء، ونادى على الحارس الشخصي. دخل الحارس وقال بطاعة: "أؤمرني يا سمو الأمير." برق: "هي الأميرة سالي في جناحها أم في جناح الملك تميم؟ الحارس: "في جناح الملك تميم، وقال إنها مش هتخرج من الجناح خالص لحد يوم جوازهم." برق بابتسامة خبث: "كويس جدًا. وطبعًا أوراق وتخطيطات الحرب في جناح تميم، صح؟ الحارس: "صح."
برق: "طيب ابعتلي ناردين." الحارس عقد حاجبيه وقال: "ناردين؟ الجارية دي حضرتك طردتها من القصر من بدري جدًا." برق: "وعاوزها دلوقتي. في خلال ساعتين تكون قدامي." الحارس: "أمرك."
كان برق ما زال يفكر ويجمع ويربط الأحداث في دماغه بطريقة شرانية. أما ناردين، فكانت جارية متخصصة لخدمة برق. كانت تحبه وتحاول بكل الطرق الكويسة أن تجعله يحبها، لكن برق كان قلبه قاسيًا وحقودًا وحجرًا، ولم يحب أحدًا قط. عندما عرف بحبها له، رفضها وأهانها بشدة، متسائلاً كيف لجـارية مثـلها، لا قيمة لها، أن تحب أميرًا من السلالة الحاكمة مثله. وطردها من القصر.
بعد ساعتين وربع بالضبط، كان باب جناح برق يُطرق. كان الحارس. دخل وقال لبرق إن ناردين واقفة بالخارج. قال برق للحارس أن يدخلها ويتركهم لوحدهم. دخلت ناردين وهي واضعة وجهها في الأرض احترامًا للأمير. أدت له التحية وقفت في صمت. كان برق بعيدًا عنها، فقرب بخطواته منها ورفع وجهها بيده وقال بخبث وكذب: "وحشني وجودك معايا." ناردين نظرت إليه وعقدت
حاجبيها باستغراب وقالت: "سمو الأمير، أنت طردتني من القصر وأهنتني جامد، وجاي بعد شهور تقول لي وحشني وجودك معايا؟ مش فاهمة." برق تنهد وقال بكذب: "كنت غلطان يا ناردين. الغرور والتكبر كانوا مالـيين قلبي. منكرش إني كنت معجب بيكي، بس غروري في نفسي كان أكبر من إعجابي بيكي. ولما طردتك ندمت، وطول الشهور دي نفسي أقولك تيجي، بس مكنتش عارف هوريكي وشي إزاي بعد كل اللي عملته فيكي."
ناردين بعدم تصديق: "لنفرض إنك صادق يا سمو الأمير، جبتني ليه برضه مش فاهمة؟ برق بتمثيل الدموع: "عشان أنا بحبك وعاوزك تكوني معايا. صدقيني أنا مش بكرهك ولا عمري كرهتك، بس زي ما قولتلك غروري كان عاميني. لاكن دلوقتي ندمت، وعاوز أتجوزك." تأثرت ناردين من دموعه وبدأت تصدقه، لأنها ما زالت تحبه رغم كل ما فعله بها. ابتسمت بدموع وكأنها ما صدقت أنه أحبها.
شخصية برق أكبر من كلمة قذر بمليون مرة. استغل حبها له ومسك وجهها بين كفوف يديه، ونظر إليها بنظرات حب مزيفة. وكان لسه هيقرب منها، لكنها ابتعدت بسرعة وبخوف وقالت: "أنت مش قلت إنك هتجوزني؟ برق بتمثيل: "أيوه طبعًا هتجوزك، بس بعدتي ليه؟ ناردين: "عشان مفيش، الدين ميسمحش بكده غير لما أكون مراتك على سنة الله ورسوله." برق قلب وجهه لملامحه الحقيقية وقال: "بس أنتي جارية عندي."
ناردين بقوة: "والدين مبيفرقش بين الجارية والأميرة والملكة والسلطانة. الدين بيمشي على الكل، كلنا واحد ومفيش فرق بينا. وماشيين بحكم الدين مش بحكم إني فقيرة وأنت الأمير ومن حقك تعمل فيا اللي أنت عاوزه. أنا جارية عندك آه، بس مش معني إني جارية يبقى تعمل اللي أنت عاوزه. ده لو حصل هيبقى اسمه زنا، وحساب اللي بيعمله عند ربنا كبير أوي. والحب عمره ما كان حرام، لاكن فيه ناس بتستخدم طرق الحب غلط وبيخلوها حرام ومترضيش ربنا."
برق بتمثيل: "خلاص أهدي، أنا مكنش قصدي أكيد. اعتبريني مقلتش حاجة خلاص. المهم دلوقتي روحي ارتاحي في جناحك. أنا قولت لهم يظبطوه كويس. والساعة ٨ بالليل تعالي عشان نتعشى سوا، وعشان عاوز أكلمك في موضوع مهم." ناردين بعقد حاجبيها: "موضوع إيه؟ برق بابتسامة خبث: "هتعرفي لما تيجي."
سالي كانت قاعدة في جناح تميم تبكي من اللي حصل لما افتكرت كلام برق لها. كانت عاوزة تقول لتميم اللي حصل، بس كانت خايفة جدًا من برق، لأنه كلامه معها واللي عمله ما كانش يدل على إنه بيهدد بس. ما كانتش عارفة تتصرف إزاي، وكانت خايفة على تميم جدًا إنه يموت، وبعد موته يحصل لها حاجة من برق. قامت صلت وحاولت تهدي، لكنها ما زالت تبكي. في جناح برق الساعة ٨ بليل. ناردين بتساؤل: "ها بقى؟ إيه الموضوع المهم اللي أنت عاوزني فيه؟ برق
تنهد وقال بكذب في كلامه: "علاقتي بالملك تميم، ابن خالتي، مش كويسة الفترة دي. بيهددني دائمًا إنه قريب مش هيكون ليا مكان في القصر ده، ومش بعيد يصدر حكم بإعدامي عشان مبقاش خطر على حكم المملكة. وأنا عاوز أمسك تميم من إيده اللي بتوجعه. أنا مش عاوز أعمل حاجة تأذيه، ده برضه ابن خالتي، بس عاوز أحمي حياتي منه، عشان مثلًا يوم ما يفكر يأذيني أعرف أحمي نفسي." ناردين بقلق: "طب وأنت عاوزني أعمل إيه؟ هفيدك إزاي؟
برق بـخبث: "حبيبة تميم، فيه واحد اتهجم عليها وكانت عاوزة تقتلها امبارح، وهي دلوقتي في جناح تميم. الدكتورة بتدخلها الساعة ١٠ بليل تديها أعشاب عشان تعرف تنام، لأنها مش عارفة تنام من خوفها. كل اللي أنا عاوزه منك إنك تدخلي جناح تميم مع الدكتورة وكأنك بتساعديها عشان سالي. الدكتورة مش هتسيب سالي غير لما تنام. في الوقت ده أنا هبعت حد ينده للدكتورة ليا، وكأني بتطمن على حالة سالي منها. وأنتي كل اللي عليكي هتفتحي درج الأوراق اللي في جناح تميم وتاخدي من الورق اللي لونه بيج كذا ورقة، تلت أربع ورقات مثلًا."
(طلع مادة زي الحبر من شنطة جانبه) "وتحطي المادة دي على صابع سالي وتخليها تبصم على الأربع ورقات دول، وتجيلي بالورق ده." (طلع مادة تانية من نفس الشنطة) "والمادة دي امسحي بيها أثر الحبر من صابع سالي، وبس كده." ناردين بقلق وتردد: "طب وأنت هتستفاد إيه لما أعمل كده؟ برق بكذب: "الورق ده مهم يا ناردين، وأقدر أمسك تميم من إيده اللي بتوجعه بيه." ناردين: "طب وإيه علاقة بصمة سالي بالورق ده؟ برق، وهو يلهيها،
قال بنبرة حنان وحب مزيفة: "مش مهم تعرفي، سيبك منهم دلوقتي. المهم اعملي كده عشان مستقبلنا، لإني مش هعرف أدخل جناح تميم. تميم مش بيدخل أي راجل الجناح غير بوجوده. اعملي كده عشان نبقى محافظين على حياتنا وتميم يبطل يهدد فيا كل شوية." ناردين سكتت شوية وكانت بتفكر، وقالت بتردد: "ماشي، موافقة." برق ابتسم لها بخبث ومسك إيديها قبلها وقال: "حبيبة قلبي، أمتى بقى نتجوز وتبقى مراتي وكل حاجة ليا."
ناردين ابتسمت ابتسامة مهزوزة وحست إن برق جابها القصر عشان هي الوحيدة اللي هتقدر تساعده ومش هتطلع سره، لاكن خوفها عليه خلاها تنفذ اللي قالها عليه. وبالفعل نفذت كلامه كله ودخلت جناح تميم مع الدكتورة وعملت كل اللي قال عليه، وخدت الورق وراحت له وقالت له: "أهو." برق خد منها الورق بابتسامة انتصار وقال: "مش عارف أشكرك إزاي يا ناردين." ناردين بقلق: "برق، أنت مش هتؤذي الملك وحبيبته صح؟
برق بتمثيل: "لأ طبعًا يا روحي، مش هأذيهم أكيد." عدى يومين، وفاضل خمس أيام على فرح سالي وتميم. وفي خلال اليومين دول، برق بعت للملك مالك، ملك مصاصي الدماء، الورق اللي جابه من جناح تميم ومختوم ببصمة صابع سالي. الورق ده كان فيه نص تخطيط الحرب، وكان مكتوب فيه معلومات سرية. واللي يعرف اللي مكتوب فيه ده من الخائنين هيتسبب في نسبة ٦٠٪ في هزيمة تميم ومملكته كلها.
عدى ٣ أيام، وفي خلالهم برق بيفكر وبيخطط. وتميم متابع أمور الحرب مع أمور جوازه في نفس الوقت. لحد ما جه في يوم، تميم دخل جناحه متعصبًا، والغضب ماليّه. وبص لسالي نظرة مش مفهومة، وهي بتقول له: "في إيه؟ " مردش عليها. وراح ناحية درج الأوراق وما لقاش أربع ورقات مهمين منهم. بص لسالي بنظرة استحقار وقال بنبرة صوت عالية: "ليه عملتي كده؟ سالي بعدم فهم قالت بخضة: "عملت إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!
تميم بعصبية وصوت عالي: "متستعبطيش عليا يا سالي. لسه من شوية جالنا خبر بتدمير مدينة كاملة بشعبها في مملكتي، واللي عمل كده ملك مصاصي الدماء. عرف المعلومات اللي في الورق إزاي؟ ده السؤال اللي سألته لنفسي وكل الوزراء كانوا عاوزين إجابة، لحد ما ملك مصاصي الدماء بعت لي حارس من عنده معاه نسخة من الورق الأصلي اللي كان في الدرج هنا. والورق عليه بصمتك يا سمو الأميرة، بصمتك." (كمل بنبرة حزن ودموع) "ليه خونتيني ليه؟
أنتي اتسببتي في دمار مدينة كاملة بشعبها يا سالي. شعبي بدأ يلومني بسببك. ليه ضحكتي عليا؟ ما كنتي قولي إنك مش بتحبيني وأنا كنت رجعتك أرضك تاني، لاكن ليه عملتي كده؟ سالي بعياط: "تميم، أقسم بالله أنا معملتش كده ولا عمري فكرت إني أخونك. وأنا بحبك بجد والله العظيم. أنا مخونتكش يا تميم." تميم بعصبية عامية عيونه ودموعه نازلة: "أومال بصمتك جت على الورق إزاي يا سالي، إزاي؟ أنتي باصمة على الأربع ورقات بنفسك."
سالي بعياط جامد: "مين اللي قالك إنها بصمتي؟ ما يمكن تكون بصمة حد تاني. ليه أنا اللي جيت في بالك؟ تميم بزعيق ودموع: "أنتي ناسـية إن المفروض كل بصمات الأسرة الحاكمة تكون موجودة في الجناح السري، وإنك لما جيتي خدت بصمتك عشان هتبقي مراتي؟ لما شوفت الورق قارنته بكل البصمات وطلعت بصمتك أنتي." سالي بعياط جامد: "تميم صدقني والله العظيم أنا معملتش حاجة ومخونتكش والله. أنت ليه مش عاوز تصدقني؟
تميم بزعيق ودموع نازلة: "عشان كل الأدلة ضدك. أنا أول ما عرفت مكنتش مصدق نفسي ومكنتش عاوز أصدق. راجعت البصمات أكتر من ٢٠ مرة عشان قولت مستحيل إنك تعملي كده ومش عاوز أظلمك. لاكن طلعتي أنتي. أنا اللي غلطان إني حبيت واحدة زيك كدابة وخدعتني إنها بتحبني عشان تنتقم مني عشان جبتها أرض غير أرضها. بلعن قلبي إنه جه يوم وحبك. الحرب هنخسرها بسبب خيانتك. وناس كتير جدًا ماتت بسببك. مدينة كاملة اتدمرت بسببك يا سالي. لو كنتي قولتيلي إنك مش عاوزاني كنت رجعتك أرضك تاني ودست على قلبي وكان هيبقي أهون عليا من اللي حصل ده."
سالي بصدمة وعياط: "تميم والله العظيم أنا مخونتكش ومعرفش بصمتي جت على الورق إزاي، وإزاي راحت لملك مصاصي الدماء، والله معرفش." تميم بوجع قال بدموع نازلة: "أنتي عارفة عقوبة اللي عملتيه ده إيه يا سالي؟
عقوبته الإعدام. عقوبة الخيانة الإعدام يا سالي. وأنا ملك عادل وعمري ما خونت عهد مملكتي، وعمري ما صدمت شعبي فيا، وعمري ما خالفت القوانيين، ومش هقدر إني أخالف القواعد وأبقى ملك ظالم. أنتي السبب في حكم إعدامك اللي هصدره ليكي. مكنتش متخيل أبدًا إنك تطلعي بالخبث ده كله. أنا خدت أكبر صدمة في حياتي منك يا سالي. أنا حبيتك بجد، عملت كل حاجة حلوة عشانك. أنا مستاهلش منك اللي عملتيه معايا ده."
سالي كانت بتعيط بانهيار ومش قادرة تستوعب كل اللي حصل ومش قادرة تصدق إن الكلام ده خارج من تميم، الشخص الوحيد اللي حبته من قلبها بجد. ما كانتش عارفة تدافع عن نفسها لإن كل حاجة ضدها. وفجأة تميم نادى على حراسه بصوت عالي ووجع. ودخلوا له اتنين من الحراس، وتميم قال لهم بوجع ودموع: "خدوا سالي على السجن لحد ما حكم الإعدام يتنفذ."
الحراس بصوا لبعض، لاكن نفذوا كلامه من غير ما ينطقوا بحرف واحد. وسالي كانت مستسلمة خالص للي بيحصل لإنها مش في إيديها حاجة تعملها. الحراس خدوه وخرجوا بها عشان يحطوها في السجن. أما تميم، كان كاتم عياطه وأنفاسه كانت بتتسرع. لاكن فجأة قعد على عرشه ونهار من العياط والوجع اللي حسه وصدمته في البنت الوحيدة اللي حبها وكان هيتجوزها. ونهار أكتر لما تخيل اللي حصل للمدينة بأهلها والدمار اللي شافوه. وطبعًا ميعرفش إن سالي مظلومة.
كل اللي في القصر عرف باللي حصل ده، والكل كان في حالة صدمة وعدم تصديق إن إزاي سالي تعمل حاجة زي كده. أما رعد، فسالي كانت صعبانة عليه جدًا. وكل اللي جه في دماغه نظراتها وخوفها من برق يوم الحادثة. وشك إن فيه حاجة غلط مش مفهومة. راح للسجن اللي سالي فيه، وكان السجن عليه حراسة من برا. رعد بأمر: "افتح الباب." الحارس، وهو حاطط وشه في الأرض احترامًا لرعد، قال: "اعذرني يا حضرة الوزير، بس الملك قال محدش يدخل لها نهائيًا." رعد
بشدة في كلامه ونظرة حادة: "وأنا الوزير الأول للمملكة كلها وبقولك افتح الباب. وكلام الملك تميم قصده على الناس العادية اللي في القصر مش الوزراء. افتح الباب ده." الحارس تنهد وقال بطاعة: "أمرك." الحارس فتح الباب، ورعد وقف عنده وبص جوه السجن. لقى سالي قاعدة على الأرض وضامة ركبتها لصدرها وحاطة دراعتها الاتنين على ركبتها ودافنه وشها في دراعتها وبتعيط في صمت. رعد تنهد ودخل ليها وقال: "اقفلوا الباب."
وسالي حتى ما رفعتش راسها تشوف مين اللي دخل. رعد نزل لمستواها وقعد قدامها على ركبته وحاول يداري مشاعر التعاطف معاها وقال بشدة، رغم شكه بنسبة كبيرة إنها بريئة:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!