سيف ضحك وقال: "نجم أخويا دا هيفضل طول عمره لسانه فالت منه، ودايمًا بيقلب الجد هزار." نجم بثقة: "أي خدمة؟ لقيتوا حد يخرجكوا من مود الكآبة اللي إحنا فيه." منة بترجي: "عشان خاطري يا سها بقى، ما فيهاش حاجة لما ندي لهم فرصة. أنا والله العظيم مش قادرة أستوعب أصلًا اللي إحنا فيه دا، بس أنا شايفة إنهم صادقين في اللي قالوه، لإننا أهو شايفين الواقع بعيوننا." زينب: "ها؟ سها بنفاذ صبر: "عايزين أنتوا تجربوا التجربة دي؟
جربوها بعيد عني. أنا هقعد هنا بس عشان خاطر نبقى جنب بعض مش أكتر." منة بحماس: "ماشي." بعد ثلاث ساعات من قعدتهم مع بعض، كل واحدة فيهم راحت على جناحها وبدأت تستكشفه. منة كانت قاعدة في جناحها بخوف، والباب خبط. اتنفضت من مكانها وقالت بخوف: "مي... مين؟ سيف: "أنا سيف." منة راحت تفتح الباب بتوتر وفتحته وقالت: "عاوز إيه؟ سيف بص على لبسها وقال بعقد حاجبيه: "ليه ما غيرتيش هدومك دي؟ منة: "وأغيرها ليه؟
سيف: "عشان تلبسي الهدوم اللي تليق بيكي كأميرة. ما فيش أميرة بتكون لابسة بنطلون جينز وبلوزة." منة بعقد حاجبيها: "أميرة إيه؟ سيف بابتسامة: "أنا عملت زي ما بابا عمل. لما حب ماما خلاها أميرة من قبل حتى ما تبقى مراته. فما تستغربيش لما حد يقولك يا سمو الأميرة. اللقب دا من الصعب إننا نطلقه على حد مش من السلالة." منة بتوتر: "ماشي." سيف بابتسامة: "طيب غيري هدومك وأنا مستنيكي هنا عشان عاوز أتكلم معاكي شوية، ممكن؟
منة هزت راسها بالإيجاب في صمت وقفلت الباب. قفلت الباب وروحت وقفت قدام الدولاب. كان فيه فساتين شكلها يجنن. اختارت واحد منهم وأنا مبسوطة أوي. كان لونه كشمير غامق وشكله تحفة جدًا. بعد ما لبسته وقفت قدام المرايا عشان أسرح شعري. فكيت شعري لكن أول ما اتفرد رقعت بالصوت جامد باسم سيف. منة بخوف وصويت: "سييييييف! سيف فتح الباب بسرعة ودخل وقال بخضة: "في إيه؟ منة بخوف: "شع... شعري طول كده إزاي؟
بسم الله الرحمن الرحيم. سيف أنت مش جن ومش بتضحك عليا صح؟ سيف ضحك وقال: "أهدي بس دا طبيعي. أنتي خدتي بعض صفات بنت المملكة الفارسية، وشعرك طول زيهم. ما فيش واحدة هنا شعرها قصير خالص." منة ازدردت ريقها بصعوبة وقالت: "ماشي خلاص." سيف بابتسامة: "... منة بتوتر: "أنت واقف ومبتسم ليه؟ أخرج يالا." سيف: "خارج." منة: "طب يالا." سيف: "أهو بخرج." منة: "سرّع نفسك شوية، أنت لو خارج من المريخ كنت زمانك خرجت." سيف قال
بهمس وهو بيقفل الباب وراه: "أوفر. قال مريخ قا... بابا! تميم: "مش كل شوية تبقى داخل خارج كده. عيب." سيف: "والله أول مرة دخلت فيها انهارده دلوقتي أهو، وكان الباب مفتوح، وقولت لها تغير هدومها، ودخلت دلوقتي لما لقيتها صوتت فجأة." تميم بابتسامة وبيفتكر سالي: "تلاقيها صوتت لما شافت طول شعرها صح؟ سيف بابتسامة مبينة سنانه: "أيوه صح، عرفت منين؟
تميم بابتسامة: "أصل سالي صوتت وخافت بردو في أول مرة شافت فيها شعرها بعد ما جت هنا." سيف بص على الباب ومشى إيده في شعره بابتسامة وقال: "بس منة مش ماما خالص يا بابا. دا على اللي أنت بتحكيه ليا، ماما دي كانت ملاك نازل من السما لما جبتها هنا. منة دي صعبة شوية." تميم وهو بيطبطب على كتف سيف بابتسامة: "اللي فيه الخير هيقدمه ربنا." سيف بابتسامة: "إن شاء الله." (كمل بعقد حاجبيه) "مالك يا بابا أنت تعبان؟
تميم وهو بيداري ألمه: "لا لا ما فيش حاجة. شوف أنت كنت هتعمل إيه يالا." سيف بشك: "ماشي." تميم مشي من قدام سيف ودخل جناحه وهو بيتألم من معدته جامد لدرجة إن دموعه نزلت من كتر الوجع. سالي كانت قاعدة في الجناح وأول ما شافته جريت عليه بخضة ودموع ومسكته: "إيه يا تميم مالك في إيه؟ تميم بألم شديد ودموع نازلة على خده: "العلاج مش جايب نتيجة يا سالي. كل ما باخد العلاج التعب بيزيد عليا أكتر."
سالي بدموع وخوف: "تعالى طيب تعالى نام على السرير وأنا هقول لهم يجيبوا الدكتور دلوقتي." سالي مسكت تميم لكن فجأة وقع على الأرض بألم شديد وبدأ يتقيأ دم وأنفاسه بدأت تتحبس وجاله ضيق تنفس شديد. سالي اترعبت من المنظر وعيطت جامد وجريت على الباب وفتحته وقالت للحراس اللي واقفين عنده بعياط: "هاتوا الدكتور بسرعة." وبعدها جريت على تميم بعياط وخوف وقالت: "تميم، حبيبي قوم."
تميم كان ألمه فظيع في جسمه كله وتقيأ الدم كان مستمر لحد ما وقف لوحده، وما كانش قادر يتنفس، وسالي جانبه على الأرض وكانت بتعيط ومش عارفة تتصرف إزاي. منة خرجت لسيف وهي شبه الملكات بالظبط وكأنها منهم. سيف أول ما شافها ابتسم بعقد حاجبيه وقرب منها وقال لها: "طب أنا أعمل إيه دلوقتي؟ عاوز أخبيكي وأقفل عليكي وما حدش يشوفك غيري." منة اتوترت جامد وقالت: "بقولك إيه، احترم نفسك يا إما هدخل ومش هتشوف وشي تاني."
سيف بلهفة: "لأ لأ خلاص آسف و... (قاطعه جري الدكتور هو والحراس من قدام جناح منة. وقفه وقال له بخضة) "في إيه؟ الدكتور بلهفة وخوف: "جلالة الملك تعبان أوي ولازم أروح أشوفه دلوقتي، عن إذنك يا سمو الأمير." سيف بخضة وخوف: "بابا! الدكتور جرى هو والحراس، وسيف جرى وراهم، ومنة جريت معاه، ودخلوا كلهم جناح تميم. شالوه من على الأرض وحطوه على السرير، والدكتور بدأ يشوفه ماله. سالي بعياط جامد: أبوك يا سيف هيروح مني خلاص.
سيف كانت دموعه نازلة بصدمة من المنظر اللي شايف أبوه فيه، حضن سالي بصمت وهو مركز مع كل حركة الدكتور بيعملها. منة كانت واقفة جنبه مرعوبة من المنظر وعيونها مدمعة جامد. وبعد دقيقة نجم ونمر ورعد ونجمة وبقية أهل تميم دخلوا. الكل كانت أعصابهم مشدودة، والكل كان واقف متوتر. أما الدكتور فبدأت دموعه تنزل في صمت هو والدكاترة اللي معاه. خدوا في الكشف ربع ساعة بيحاولوا يعملوا أي حاجة مش عارفين. حالة تميم كانت في نهايتها. والسبب هو
إن تميم كان تعب من فترة كبيرة بتعب عادي في معدته. وأعداء المملكة الفارسية اللي اسمهم مملكة السحر، كانت حاطة جواسيس في قصر تميم. جاسوس منهم عرف إن تميم تعبان بمعدته عادي، بلغ ملك السحر الملك آسر بده، وآسر أمر الجاسوس بإنه يبدل علاج تميم بسم يموتّه بالبطء على المدى الطويل. عشان كده تميم كان بيتعب كل مرة أكتر من اللي قبلها لما بياخد العلاج لإنه بياخد السم مش العلاج، لحد ما السم انتشر في جسمه كله ودمر الكبد والكلى،
والدكاترة عرفوا ده متأخر بعد فوات الأوان.
الدكتور بدموع: للأسف يا سمو الأمير، جلالة الملك في لحظاته الأخيرة، ومفيش في إيدينا أي حاجة نعملها. سيف بصدمة ودموع: أنت بتقول إيه؟ ده كان واقف بيتكلم معايا من شوية! (كمل بإنفعال شديد) يعني إيه مش عارفين تعملوا إيه؟ أنت مش دكتور؟ أتصرف وخليه يقوم، أتصرفوا كلكوا. الدكتور بدموع: دي أعمار يا سمو الأمير، دي حاجة احنا مالناش دخل فيها. سالي راحت جنب تميم وهي بتعيط
ومسكت إيده وباستها وقالت: تميم، أنت لما تسيبني أنا هاجي وراك على طول. تميم كان وشه باهت وعيونه مدمعة وقال بكل هدوء وألم وحاول يبتسم: بحمد ربنا كل يوم إنه رزقني بزوجة صالحة زيك، أنت اللي اديتيني السعادة وعرفتيني يعني إيه حياة، أنت المعنى العظيم لكل حاجة حلوة في الدنيا دي يا سالي، خليكِ قوية وتماسكي، أومال مين اللي هيقف جنب سيف في استلام حكمه بعدي؟ خلي سيف ونجم وشمس يقربوا مني يا سالي.
سالي دموعها كانت نازلة على خدها ومش قادرة تستوعب إن دي آخر لحظات تميم. قامت من جانبه وسيف ونجم وشمس قربوا منه ودموعهم على خدهم. نجم قعد جانبه وشمس قعدت الناحية التانية وسيف قعد قدامه ومسك إيده باسها ودموعه نازلة وكان ساكت.
تميم ابتسم بتعب وقال: سيف، نجم، أهلكوا والشعب والقصر في أمانتكوا أنتُ الاثنين. سيف، خليك ملك عادل، حبب شعبك فيك، اوعى تكون ظالم في يوم من الأيام، اوعى تسفك دم أو تظلم حد ولو على موتك، خليك شجاع دايمًا، واوعى تخاف من عدوك، حتى لو عدوك أقوى منك، فأنت برضه الأقوى بدينك وإيمانك بربنا. سيف بعياط ورعشة في صوته: مش دلوقتي يا بابا، أنا مكنتش عامل حساب يوم زي ده، متخيلتش في يوم إنك متبقاش معايا.
تميم بابتسامة تعب: بس أنا واثق في تربيتي ليكوا، عاوز أشوف الثبات والإرادة والعزيمة والصبر اللي ربيتكوا عليه يا سيف أنت ونجم وشمس. نجم، سيف، شمس ووالدتكوا أمانة في رقبتكوا. (وجه كلامه لنمر اللي كان واقف بيعيط وجانبه رعد وقال) : وأنت يا نمر، ابني الرابع، اوعى تيجي في يوم وتسيب سيف ونجم. (بص لرعد اللي كان واقف جنب نمر وعيونه مش مبطلة عياط وقال)
: خليك زي أبوك، أعظم وأخلص صديق في الدنيا، بل أخ مش صديق. لما أسد وصقر ماتوا كنت حاسس إني لوحدي، بس وجودك يا رعد أثبتلي عكس كده. رعد دموعه كانت نازلة بغزارة وساكت. الكل كانت عيونهم منزلّة دموع في صمت. تميم بص لهم كلهم وبعد كده نظرته بقت متوجهة للسما اللي كانت باينة من بلكونة الجناح. بلكونة الجناح كانت في وش سرير تميم على طول. تميم ابتسم ونظرته للسما وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
(لفظ أنفاسه الأخيرة وغمض عيونه) سيف بعدم تصديق وعياط جامد ومسك إيد تميم جامد: بابا لأ، بابا عشان خاطري قوم، بابا احنا متفقناش على كده، افتح عيونك يلا متسبنيش، بابا أرجوك افتح عيونك وقوم عشان خاطري يلا، بابا.
سيف حط وشه في صدر تميم وانهار من العياط. اللحظة دي كانت أصعب لحظة مرت عليهم كلهم في حياتهم، لحظة موت الملك تميم الفارس. خبر موت تميم نزل على المملكة كلها زي الصاعقة اللي دمرت الأخضر واليابس. الشعب شاف حزن مشافهوش في حياته قبل كده. الكل كان مصدوم ومش مصدق ولا قادر يستوعب موت الملك تميم. القصر كان في حالة حزن متتوصفش. أعظم ملوك الأرض الملك تميم الفارس موته كان دمار نفسي للكل، وخاصةً سالي، راح منها حبيب عمرها وجوزها.
تاني يوم على طول كانت الجنازة، كانت أكبر جنازة شهدتها المملكة كلها. بعد صلاة الجنازة والدفنة الكل روح. سالي دخلت جناح تميم وقعدت على سريره وكانت ماسكة هدومه وبتعيط وبتفتكر كل لحظة مرت عليها في القصر، وكانت بتفتكر أول مرة اتكلمت معاه فيها.
فلاش باك من الجزء الأول. سالي بعياط وخوف: أنت مين وجبتني هنا ليه وعاوز مني إيه؟ تميم بلطافة: اهدي والله أنا مش هأذيكي، بلاش تعيطي قدامي أنا مبحبش أشوفك بتعيطي، أنا تميم الفارس. (كمل بابتسامة) أنا الحمامة. سالي بخوف ودموع: حمامة إيه أنت هتألف بقى ولا إيه مش فاهمة؟!
تميم بابتسامة: لأ مش بألف والله، أنا الحمامة اللي ربطتي رجليها بخيط في الشباك عشان تروحي تجيبيلها أكل والحمامة متطرش وتمشي، مع إني مكنتش همشي. بالمناسبة أنا عندي 25 سنة. باك الجزء الثاني.
سالي انفجرت من العياط وكانت رافضة تمامًا واقع موته من قهرتها عليه. فضلت تعيط طول اليوم في الأوضة ومخرجتش منها. حست بالوحدة رغم وجود كل الناس حواليها، لأن تميم مكنش جوزها بس بالنسبة لها، ده جوزها وحبيبها وأخوها وأبوها وكل حاجة ليها. تالت يوم الصبح على طول، مراسم استلام سيف عرش وحكم المملكة بدأت؛ لإن مينفعش يتأخروا عشان الفوضى اللي ممكن تحصل في المملكة لعدم وجود ملك، فكان لازم يستلم بأقصى سرعة. الحراس فتحوا لسيف باب
ساحة القصر، وكان واقف 500 جندي قدامه في صفوف، ده غير الوزراء. بص لهم بدموع من حزنه على أبوه. دخل الساحة بكل وقار وقعد على عرش الحكم، وقال كلامه لهم كملك. كلامه كان عظيم جدًا زي كلام تميم. الكل كان مبتسم ومبسوط إن المملكة هيمسكها ملك قوي زي سيف. بعد ما قال كلامه رعد اتكلم وأعلن استقالته كوزير أول للمملكة. سيف اتصدم لإن وجود رعد كوزير للمملكة وحاجة من ريحة أبوه كان مطمنه. سيف بص له نظرة بمعنى أنت هتسيبني لوحدي؟!
لكن رعد بص لسيف وابتسمله باطمئنان بمعنى أنا جنبك لكن ده زمنكوا أنتُ، وزمني أنا وتميم ادفن معاه. لكن طبعًا تاريخهم واسمهم هيفضل موجود طول العمر. سيف عين نمر مكان أبوه رعد، طبعًا نجم مينفعش يتعين كوزير لإن هو أصلًا أمير المملكة والحكم معاه، هو ابن الملك تميم يعني الحكم في إيده زي سيف، لكن سيف أعلى منه كونه بقى الملك مش الأمير. المراسم خلصت وسيف راح لسالي حضنها بكل حزن ودموع. سالي بابتسامة
ودموع نازلة على خدها قالت: اوعى تخيب أمل أبوك فيك يا سيف، أنت بقيت الملك، يعني أعدائك ومصيرك كبروا عن الأول، واوعى تنسى كلامه ليك. سيف بدموع وابتسامة: متخافيش يا ماما، بإذن الله هكون عند حسن ظنه وظنك.
سالي خدته في حضنها ودموعها نزلت بحزن شديد، وبعديها طبعًا حاجة سيف اتنقلت على جناح تميم لأن ده جناح السلطة والملك. في نفس اليوم بليل سيف كان واقف في بلكونة الجناح وحاطط إيده الاثنين على السور و باصص للمملكة. كان بقاله يومين مشافش منة، من ساعة موت تميم، وكان واقف مبتسم ودموعه نازلة على خده بغزارة لما افتكر كلام تميم ليه. فلاش باك.
تميم بابتسامة: اوعى يا سيف تيجي في يوم وملكك وسلطتك تخليك إنسان مغرور ووحش، لإن ساعتها عقاب ربنا ليك هيكون شديد أوي، وساعد كل محتاج دايمًا، هتلاقي ساعتها ربنا بيديك ضعف اللي أنت عاوزه في حياتك، خليك إنسان صالح من جواك، اوعى تبقى في يوم إنسان غبي، واختار شريكة حياتك بعناية، وخليها تاج راسك، واوعى في يوم تيجي عليها، النساء وصية رسول الله يا سيف، ربي ولادك على الدين والأخلاق أولًا ثم ثانيًا أي حاجة تانية كويسة وخير،
دايمًا فكر في ربنا قبل أي تصرف هتعمله، احنا بشر، هييجي عليك في يوم وتغلط مرة واثنين ومليون، بس اعرف غلطك وصلحه عشان متوقعش فيه تاني، صلاتك يا سيف وعلاقتك بربنا أهم حاجة في حياتك، أنا النهارده معاك ممكن بكرة مكونش معاك ومبقاش موجود على الدنيا أصلًا، خلي بالك من نفسك يا سيف.
سيف حضن تميم بابتسامة وقال: أنا بحبك أوي يا بابا، ربنا يبارك لي فيك. تميم بابتسامة: ويحفظك أنت وإخواتك ليا أنا ووالدتكوا يارب. باك. سيف بعد ما افتكر الموقف كله في دماغه انهار من العياط والشهقات، لكن وقف عياط فجأة لما سمع صوت منة جانبه وهي بتقول بلطافة: ممكن أقعد معاك؟! سيف اتفاجئ بدخولها الجناح، وبص لها بدموع على خده وفي عيونه من أثر العياط، وهز راسه بالإيجاب في صمت. منة اتنهدت بهدوء وقالت بدموع:
أنا حاسة بوجعك دا يا سيف، أنا كمان بابا اتوفى. سيف بدموع: رغم إني شاب كبير ومعتمد على نفسي ومسؤول عن بلد كاملة، بس موت بابا كسرني، حسيت إن العكاز اللي بسند عليه لما بغلط ولا بقع في مشكلة خلاص ضاع مني ومش هلاقيه أبدًا. كمل بابتسامة ودموع:
كان ملك شجاع أوي يا منة، كان دايمًا يقول لي اتعلم من اللي هقوله لك واللي هعمله قدامك عشان تبقى زيي أنت وأخوك وأختك وتبقوا أحسن مني أنا وأمكوا كمان. كان مرة بيحكي لنا عن أكبر حرب انتصر فيها وكانت بينه وبين ملك مصاصين الدماء مالك، وإزاي سيطر هو وجنوده والوزراء بتوعه على الخيانة اللي الأمير برق عملها، وإزاي أنقذ المملكة وشعبه وأهله والسلالة كلها من الهلاك. منة بابتسامة ودموع:
باباك في الجنة يا سيف، أنا واثقة في كده إن شاء الله. المهم دلوقتي إنك تشد حيلك وتبقى أقوى وأشجع من الأول. أنت مسؤولياتك كبرت، وأعدائك بقوا أكتر، لازم تربية باباك ليك على القوة والصبر تظهر دلوقتي. يعني أنا ما أعرفكش أوي، يا دوبك هو من أسبوع بس اتعرفنا على بعض، أنت بتحبني من سنة بس أنا ما كنتش أعرفك. بس أنا متأكدة إنك شخص كويس ومحبوب والكل بيحبك، وإن شاء الله ربنا يجعل أيامك كلها خير ليك وتبقى زي الملك تميم.
سيف بابتسامة ودموع: إن شاء الله. بس قولي لي بقى، أنتي جيتي لي ليه؟ منة اتنهدت بتوتر وقالت: ما أعرفش، عشان ما أكدبش عليك أنا اه لسه ما حبتكش زي ما أنت بتحبني لكن قلت لازم أكون معاك في وقت زي دا وما ينفعش أسيبك. سيف كان حاطط إيده الاثنين على السور وباصص لها، وبعد كده ابتسم وبص للمملكة وقال: أنا هبقى زي الملك تميم إن شاء الله، وعقبال ما تكوني أنتي كمان زي الملكة سالي. منة ابتسمت ووقفت جنبه وعيونها على المملكة زيه وسكتت.
زينب راحت لنجم ووقفت جنبه وقالت: أنت كويس؟ نجم بص لها بعقد حاجبيه واستغرب إنها جت ليه وقال بدموع: بحاول. زينب بدموع: ربنا يرحمه يا رب، هو في الجنة إن شاء الله. نجم بدموع: إن شاء الله. سكتوا شوية، وبعديها زينب قطعت السكوت دا لما قالت: أحم، هو إحنا ممكن نتكلم في أي حاجة مثلًا؟! نجم ابتسم بدموع وبتعب وقال: عاوزة تقولي إيه؟ زينب بلطافة وتلقائية وحركات عشوائية بإيديها:
اممممم، مش عارفة، ممكن مثلًا أحكي لك وأنا صغيرة إزاي فتحت دماغ الواد اللي معايا في الحضانة عشان ضربني بالقلم على دماغي؟! نجم ضحك بهدوء غصب عنه رغم حزنه وقال: عشان ضربك بالقلم على دماغك فتحتي دماغ الواد؟! زينب بضحك: ما أنا بصراحة كنت شريرة أوي وأنا صغيرة، لو كنت شوفتني وأنا صغيرة يا نجم ما كنتش حبتني كنت رجعت في كلامك. نجم ابتسم بدموع وتعب وقال:
لأ كنت هحبك بردو، مهما كنتي إيه وبقيتي إيه ما يفرقش معايا طالما بحبك، ومش عاوز حاجة تانية غيرك. زينب ابتسمت وغمزت له وقالت: شكلك رومانسي أوي بس الحظ وقعك مع واحدة ما تعرفش يعني إيه رومانسية أصلًا. نجم رفع حواجبه بذهول من غمزتها، واتكلم وعيونه مليانة دموع من أثر العياط وقال: إيه دا إيه دا أنتي بتغمزي!!! سبحان الله، اللي يشوفك من أسبوع ما يشوفكيش دلوقتي. زينب بلطافة:
ما بصراحة أنتوا حياتكوا دي ما تدخلش العقل يعني، أنت متخيل تبقى عايش في بلد 24 ساعة خناق في كل الشوارع، والعيال بتكسر لنا إزاز البلكونة كل شوية من لعب الكورة وأم عبده جارتنا الحشرية اللي حاطه مناخيرها في كل حاجة، وفجأة كده تصحى من النوم تلاقي نفسك في مملكة بلبس مختلف وقوانين مختلفة، لأ كمان حد بيحبك بقاله سنة وعاوزك معاه، وبني آدمين بيتحولوا لأي كائن حي على الأرض، والحيوانات بتتكلم، عاوز الواحد يتصرف إزاي ساعتها؟!
دا كويس إني ما جاليش سكتة قلبية من الخضة يا جدع، دا أنا حاسة إني دخلت في رواية وبقيت بطلتها. نجم بابتسامة: ما أنتي بطلة رواية فعلًا. زينب بعقد حاجبيها: دا إزاي دا؟! نجم بابتسامة: بطلة روايتي يا زينب. زينب اتنهدت بابتسامة وكسوف وقالت: نجم هو أنت واخد دروس في الرومانسية؟! نجم عمل بإيده حركة اللامبالاة وهو باين على وشه الإرهاق والتعب وقال: بيقولوا. زينب ضحكت ضحكة خفيفة جدًا واتنهدت بابتسامة ووقفت جنبه في صمت.
أما سها فكانت قاعدة في جناحها وعيونها مدمعة من اللي حصل في القصر، وكانت عاوزة تقوم تقف معاهم لكن كرهها للقصر والمملكة مخليها مش قادرة تقوم وتقف جنبهم. نمر جه على بالها كتير جدًا، سألت نفسها إنه يا ترى حالته هتبقى إيه دلوقتي بعد موت خاله اللي كان بيحبه زي أبوه بالظبط لكن بردو ما قامتش. في مملكة السحر. الملك آسر بابتسامة انتصار: وأخيرًا الملك تميم مات. ياسين بضيق:
نفسي أعرف أنت ليه مصمم تكون إنسان مش كويس، هو أنت ما صعبش عليك اللي أنت عملته؟ آسر: وهو الملك تميم ما صعبش عليه اللي عمله في عمنا مالك ملك مصاصين الدماء؟ ياسين:
عمنا ما كانش كويس وكان إنسان الشر مالي قلبه، ورد فعل الملك تميم معاه كان طبيعي عشان يحافظ على مملكته وشعبه وأهله، ودلوقتي أنت ماشي على سيره أهو، أوعى تكون فاكر إن بموت الملك تميم فأنت كده انتصرت خلاص، ما تنساش ولاده، الملك سيف والأمير نجم، وكمان الأمير نمر ابن الوزير رعد، دول نسخة من الملك تميم والوزير رعد، الكل بيتكلم عن قوتهم وإنهم شايفين فيهم شباب الملك تميم والوزير رعد. آسر بشر:
بس إحنا مش مصاصين دماء يا ياسين، إحنا مملكة السحر، أنا ملك المملكة، وأكبر ساحر فيها، وأنت أخويا، يعني المفروض تبقى في صفي، مش في صفهم، دول أعداء مملكتك يا سمو الأمير، ولا أنت هتضعف بسبب حبك لشمس أختهم. ياسين بشدة وصوت عالي:
شمس ما تعرفنيش أصلًا وما تعرفش إني بحبها، أنا اللي أعجبت بيها لما شوفتها بالصدفة مرة، أعجبت بيها وما كنتش أعرف إنها بنت الملك تميم، ولما نزلت السوق بتاعهم متنكر خبطت فيها بالصدفة وبردو ما كنتش أعرف إنها الأميرة شمس، اعتذرت لها بسبب الخبطة وهي مشيت حتى ما رفعتش عيونها في عيوني، غصب عني حبتها، حتى بعد ما عرفت إنها بنت الملك تميم بردو فضلت أحبها، ولاحظ إني من الأول كنت رافض قتلك للملك تميم طالما هو ما أذناش في حاجة، حتى قبل ما أشوفها بالصدفة وأعجب بيها، يعني مش حبها اللي مخليني متعاطف مع اللي حصل، كده كده أنا كنت رافض اللي أنت بتعمله، أنت اللي بدأت الحرب معاهم مش هما.
آسر: طيبة قلبك دي يا سمو الأمير الساحر مش هتنفعك. ياسين باستحقار: أنت اللي إنسان مريض بالحقد والغل والشر، عمر الطيبة ما كانت ضعف يا آسر، دي فطرة الإنسان، أومال إحنا بشر إزاي!!! آسر: تمام تمام خلي الطيبة تنفعك. ياسين: الطيبة يعني الخير هما اللي بينتصروا في الآخر يا آسر، حتى لو الشر قعد مليون سنة، في نهاية المليون الخير بينتصر.
أما بالنسبة للمملكة الفارسية فبدأت عهد جديد من بداية استلام سيف الحكم، لكن هل سيف هيبقى زي تميم؟ هل مصيره هيبقى زي تميم كملك قدر يتغلب على كل ما هو شر في مملكته؟ طب هل قصته وتاريخه هتبقى أصعب من تاريخ تميم؟ من ناحية القصة والتاريخ فهي هتبقى أصعب، سيف ونجم ونمر هيواجهوا مصير مدمر، وخاصة سيف، بس هل سيف ونجم ونمر هيقدروا يتغلبوا على المصير المدمر دا؟ ولا المصير هو اللي هيتغلب عليهم؟
أما بالنسبة لآسر فلا يتقارن بعمه مالك اللي مات في الجزء الأول من الرواية، لإن آسر أقوى منه. "أيها الملك تميم، حقًا لقد تركت أثرًا قبل رحيلك في قلبي وقلب كل من قرأ عنك، حتى وإن لم تكن موجودًا في الواقع فالعقل لقد عاش معك والقلب لقد أحب ما فعلت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!