بيلاقي دموع نازلة على إيده، بيفوق وبيبعد عنها وهي بتعيط بصوت. فهد: أهدي، متخافيش، أنا بس محتاجك جنبي. غيري هدومك وتعالي. سجدة بتقوم تغير هدومها لبجامة بيتي بأكمام وبتطلع تقعد على السرير بكسوف. فهد: لدرجة دي خوفتي؟ سجدة: لأ، ده الجو برد. فهد: سجدة. سجدة: نعم. فهد: ممكن أطلب منك طلب؟ سجدة: اتفضل. فهد: ممكن أنام في حضنك؟ سجدة بتوتر: إ. إزاي؟ فهد: متخافيش، مش هعملك حاجة والله، أنا بس عايزك جنبي. فهد بيصعب عليها،
فبتقوله: ماشي. فهد بينام على رجلها وبيضمها بإيديه زي الطفل الصغير. سجدة: مالك يا فهد؟ في حاجة مزعلاك؟ فهد بوجع وحزن: مفيش. الموضوع كله إن فيه طفل صغير عمره لا يتعدى 12 سنة، كانت روحه في أمه ومتعلق بيها جامد. وفي يوم كان بيتفسح هو وأمه في يوم إجازته وفرحانين. وفجأة وهما راجعين بيعملوا حادثة وأمه بتموت وهو لأ. من اليوم ده الطفل حياته بتتحول من طفل بريء لشخص قاسي وصارم، ميعرفش يعني إيه حنية، قلبه ميت، مبيخافش من حاجة.
سجدة بتفهم إن الطفل ده فهد، فبتقوله: ده قضاء ربنا، وهي دلوقتي عند اللي أحسن مننا كلنا. فهد: أنا عارف، بس كنت محتاجها جنبي. كان زماني غير كده، وكان زماني سعيد. سجدة: الله يرحمها، وهي أكيد لو كانت موجودة ماكنتش حبت تشوفك حزين. فخلاص بقى، متزعلش. فهد: تعرفي إن من يوم ما ماتت قاموس الحنية اتشال من عندي، مفيش غير الصرامة والقسوة. سجدة بتحاول تخفف عنه: بصراحة، أنت فعلاً وحش قاتل، بس عندك شوية حنية على الماشي.
فهد: إنتِ بقى مامتك متوفية من وإنتِ عندك كام سنة؟
سجدة: 15 سنة. وأنا كمان كانت روحي في ماما وماتت وسابتني. على الأقل أنت كان عندك أب هيحبك، أنا لأ. مكنش عندي بابا، كان دايماً يسهر ويسكر ومفرقش معاه موت ماما. حتى عيلة ماما سمعت من عمتو إن جدي وخوالي ناس أغنياء، بس جم دفنة ماما وأنا معرفهمش. كان عندي عمة كنت بحبها جداً، قالتلي إن جدو كان عايز ياخدني بعد موت ماما، بس بابا مرضيش ولا خلاهم يشوفوني. وطبعاً هو أبويا فهو أحق بيا قدام القانون. عمتو كانت عايزة تاخدني عندها
برضو مرضيش، معرفش ليه. واتجوز وكان بيعاملني أسوأ معاملة لحد ماكبرت ودخلت الجامعة وحبيت أشتغل. وبابا قالي إن الشركة بتاعتك عاملة إعلان عن بنات للشغل. وبابا وافق إني أشتغل، ودي كانت أول مرة في حياتي أشتغل. ومشتغلتش أصلاً وحصل اللي حصل. وبابا جوزني ليك إجبارًا، بس كده.
ودموعها بتنزل وبتمسحها وبتقوله: عرفت إن مش أنت لوحدك اللي عانيت في طفولتك. فهد: أيوه. سجدة: بلاش نكد بقى، المهم أنا عايزة آجي معاك الشركة عشان تعلمني البيزنس. فهد: ماشي. سجدة: بس في مشكلة. فهد: إيه هي؟ سجدة: هنروح الصعيد، هتعلمني فين بقى؟ فهد بفخر: إنتِ مرات فهد، يعني شركاتُه وشركات عيلته في كل حتة في مصر، خارج مصر. سجدة: ده غرور ولا تكبر؟ فهد: ثقة بالنفس.
بيضحكوا الاتنين وبعدين بيناموا، وسجدة أول مرة تنام في حضنه من غير ما تتكسف. *** سجدة بتصحى وبتصحي فهد وبتقوله: قوم يا فهد، هتتأخر على الشركة. فهد: صباح الخير. سجدة: صباح النور، يلا قوم بقى. فهد: إيه الحماسة دي؟ سجدة: عادي. بيجهزوا الاتنين وبينزلوا يفطروا، وبيروحوا الشركة وبيدخلوا المكتب. سجدة: يلا نبدأ. فهد: يلا. وبيبدأوا شغل. فهد: طب ما إنتِ عارفة كل حاجة أهو، امال عايزة إيه؟ سجدة: عايزة الحق ولا ابن عمه. فهد: الحق.
سجدة: بصراحة كده، أنا بمل من القعدة في الفيلا، وخصوصاً إني في الإجازة، فاخدتها حجة. فهد: كنتي قولي الحقيقة، كنت وافقت عادي. سجدة: خلاص بقى، يلا نشتغل. وبينشتغلوا، وفهد بينبهر بشغلها وبيقولها: بما إنك شاطرة كده، همسكك صفقات كبيرة. سجدة: وأنا موافقة، وبعون الله أكسب أي صفقة. فهد: ده غرور ولا كبرياء؟ سجدة بضحك: ثقة بالنفس. فهد: أنا هطلب أكل، عايزة إيه؟ سجدة: حبيت وقتك بسيطة، عايزة فراخ ومكرونة.
فهد: تمام، أنا هطلب كده أنا كمان. بعد وقت الأكل بيوصل، وبيقعودوا ياكلوا، وبيلاقوا الباب بيخبط. فهد: اتفضل. مي: أنا آسفة، شكلي جيت في وقت غلط. فهد: لأ أبداً، اتفضلي اقعدي كلي. مي: شكراً. فهد: مش دخلتي يبقى لازم تاكلي. مي بمياعة: هقعد عشان خاطرك. وبتروح تلزق في فهد. سجدة عنيها بتطلع شرار، وفهد ملاحظها. بتمسك الشوكة بتحطها في المكرونة وبتنطرها في وش مي. سجدة بتمثيل وشقاوة: أوه، معلش يا مي، غصب عني. مي بحقد: ولا يهمك.
فهد بيشرق. سجدة مي بتديله ميه بقلق. سجدة بتقوم وبتهبد على ضهره جامد. سجدة: كده كويس؟ فهد بكتمان للضحك: كويس جداً. وبيمسك المايه من إيد مي وبتقولها: هاتي يا حبيبتي عنك. وبتشرب فهد، وبعدين بتعمل نفسها هتقع وبتكب المايه على وش مي وعلى شعرها. سجدة: أوبس، مكنش قصدي. معرفش أنا مالي ومالك النهاردة. مي بغل: حصل خير، هروح أنشف شعري وأرجع. وبالبتطلع. سجدة: متكتمش الضحكة، اضحك عادي، ميهمنكش. فهد: بالراحة على البنت.
سجدة: هو أنا عملتها حاجة؟ فهد: لأ، لأ سمح الله، مين قال كده. سجدة: ماشي. مي بتدخل بتلاقي تليفونها بيرن، بترد عليه وبعدين بتقفل. سجدة: مين؟ مي: ده ماما بتقولي ارجعي بدري ومتتأخريش. سجدة: كلامها صح، يلا قومي يا حبيبتي روحي عشان متتأخريش على مامتك. مي: تمام، عايزة حاجة يا أستاذ فهد؟ سجدة: سلامتك يا حبيبتي، لو عزتي حاجة هرن عليكي. مي بتخرج، وفهد بيقول لسجدة: معرفتش كانت عايزة إيه؟ سجدة: كل ده معرفتش كانت عايزة إيه؟
كانت عايزة إياك عشان تتمايع ها؟ عايز تعرف كانت عايزة إيه تاني؟ وبتتفتح، وفهد مبيعرفش يسكتها، بيقوم وبيمسكها من وسطها وبييلزقها في الحيطة وبيقولها: بس بقى. سجدة: لأ مش بس، أنت وهي ملزقين. فهد بيحط إيده على بقها وبيقولها: أنا فهد الراوي، اللي الصعيد كلها ورجال أعمال كبار وبحكم شركات كتيرة مش عارف يسكتك، إنتِ يا عيلة؟ ده أنا رجال بشنبات محدش منهم اتجرأ وقالي كلمة زي دي ولا اتجرأ يرفع عينه فيا.
سجدة بتعض إيده: عشان أنا مش من الناس الكبار ولا من رجال الأعمال ولا من الصعيد، أنا سجدة، سجدة وبس، ومبستكش وبقول الحقيقة. فهد: مهو لسانك اللي بيحدف طوب ده هو اللي موديكِ في داهية، وإيدك دي بردو موديني في داهية، وإنتِ بلوة. سجدة: أنا بلوة؟ طب و... وبيقطع كلامها في قبلة عميقة. سجدة بتزقه وبتاخد نفسها وبتقوله: مش عيب يا راجل يا محترم تتحرش بواحدة في مكتبك؟ فهد: يابنتي الواحدة دي مراتي.
سجدة: بس أنت في شركة محترمة، أنا لازم أقدم فيك بلاغ. فهد: طب أهدي بس وقوليلي إيه يرضيكي وأنا أعمله. سجدة: قولتلك قبل كده، عايزة أروح لجدو. فهد: عيوني، هوديكي بكرة. سجدة: وهاتلي قفصين مانجا. فهد: ربنا على الظالم، كل ده عشان بوسة قادرة؟ سجدة: مهو في البيت وبسكت بعديها، إنما دي شركة محترمة يا فندم، وأنت عملتها قبل كده هنا. فهد: وإنتِ عملتي إيه؟ ضربتين. سجدة: تمام، أنت اتجوزتني عشان الضربة تبقى قادرة ولا مش قادرة؟
فهد: أنا مش هاخد معاكي حق، فهعملك اللي إنتِ عايزاه. وبيرن على شخص. فهد: الو، يا مالك. مالك: أيوه يباشا. فهد: ابعت حد يجيب قفصين مانجا ووديهم على الفيلا. مالك: تحت أمرك يباشا. فهد: عايزة حاجة تاني؟ سجدة: هفكر وأقولك. فهد: لا، أنا طاقتي خلصت. سجدة: استهدي بالله بس، أنا كنت بهزر، كفاية كده. *** فهد بيروح سجدة وبيقولها هيروح مشوار ويرجع. سجدة بتروح تغير هدومها، وبعدين بتنزل تقعد في الصالون تتفرج على مسلسل تركي.
بعد فترة، فهد بيرجع القصر وبيركن العربية وبيفتح الباب وبينصدم من اللي بيشوفه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!