وصلت حوراء المستشفى. وجدت وصال واقفة أمام الغرفة تبكي في حضن تامر. قربت عليها بثقل وتردد. همست بصوت مهزوز: "وصال." التفتت إليها وصال بأعينها الحمراء: "بابا تعبان أوي وطالب يشوفك." فتحت الباب مسرعًا. وجدت والدها على سرير المستشفى ومتعلق له الأجهزة. قربت عليها ودموعها تترقرق من عينيها بصمت. همست بصوت متهدج: "بابا." فتح عينيه بتعب. نظر إليها. قربت عليه حوراء.
مسكت يديه بحنان: "أنا آسفة أني سبتك ومشيت وأنت تعبان. حقك عليا. يلا قوم. أنا خلاص هرجع أعيش معاك. مش هسيبك خالص." "أمك وحشتني أوي وعايز أشوفها. أنا خلاص اطمنت عليكي أنتي وأختك. أدهم جالي وحكالي على كل حاجة. سامحيني يابنتي إني شكيت فيكي." "أنا مزعلتش منك عشان أسامحك." ابتسمت وسط دموعها. "أنا روحت امبارح عند الدكتورة وقالتلي إني حامل في تلاتة توأم. مش أنت كنت بتتمنى تشوف ولادنا؟ واديك اهو هتشيل بدل الطفل تلاتة."
"أنا عايز كوباية مياه." "حاضر من عيني." فتحت الثلاجة. طلعت زجاجة مياه ورجعت. قربت عليه وجدته مغلق العينين. استمع كل من أدهم وتامر صوت صراخ حوراء من الداخل. دخل أدهم مسرعًا. انهارت وصال أكثر في حضن تامر. شعرت أن قدمها لا تحملها ووقعت في حضنه فاقدة الوعي. دخل أدهم الغرفة. وجدها ممسكة بوالدها تهزه بعنف وهي تصرخ. سحبها أدهم من خصرها بعيدًا عنه. دخل الأطباء. "خدها واخرج برا."
سحبها أدهم خارج الغرفة وهي تحاول تبعده عنها ببكاء. حاول أدهم تهدئتها بحزن على حالها وهي تبكي بانهيار. فزع فيها أدهم بغضب: "بس مش عايز أسمع منك صوت." أكمل بصوته الدفئ: "اهدي علشان صحتك. أنتي تعبانة. هو هيبقي كويس. استني لغاية أما الدكتور يخرج ونعرف فيه إيه." نظرت إليه بصمت. مسكت يديه بتعب. سندها أدهم. جلسها: "حبيبتي اهدي عشان متعبيش. هو هيبقي كويس. متخفيش." "أنا مش هسامح نفسي لو جراله حاجة. إحنا ملناش غيره."
خرج الطبيب من الغرفة. فضلت حوراء في مكانها من التعب. "مكنش ليه داعي للي عملتيه. هو بس جاتله نوبة سكر وفاق منها الحمدلله." "الحمدلله. هو حالته مالها يا دكتور؟ "مكنش مهتم بميعاد الأدوية بتاعته بقاله فترة. لغاية أما السكر علي عليه. هو جالنا امبارح في غيبوبة سكر. قعد فيها نص ساعة وفاق. ودلوقتي رجع دخل فيها لأن لسه السكر بتاعه متظبطش." أدهم بتساؤل: "هو هيفوق امتى يا دكتور؟ "في أي وقت." أنهى كلامه ومشي هو والممرضة.
رخت رأسها على كتف أدهم بتعب وهي تحسس على بطنها. لاحظ أدهم: "أنتي كويسة؟ "لأ. حاسة بوجع بسيط في بطني." "تعالي نروح نشوف دكتورة نساء نطمن عليكي." "لأ خليني كدا. أنا مرتاحة. لو تعبت تاني هبقى أروح أطمن عليهم." صمم أدهم على رؤية الطبيبة. قامت حوراء معه فهي لم تخلص من كلامه ولا تقدر تمنع خوفه عليها وعلى أطفاله. اطمنت على الأجنة. الطبيبة: "دا شيء عادي. أنتي بس حاولي متتعصبيش ولا تشدي أعصابك عشان متحسيش بالتعب دا تاني."
شكر أدهم الطبيبة وخرج من غرفة الكشف. "إحنا رايحين فين؟ دا مش طريق أوضة بابا." "عارف. فيه مطعم قريب تعالي ناكل فيه أي حاجة. أنتي مأكلتيش حاجة من بالليل. وخدتك طول الطريق بتعيطي. تعالي نفطر ونرجع. مش هنعوق عليه." "أدهم هو أياد فين؟ أنا مش شايفاه من ساعة ما وصلنا." "أنا اللي المفروض أسألك السؤال دا. مش أنتي اللي كنتي شايلاه؟ "أنا حطيته في العربية لما نام. ولما جينا هنا نزلت وطلعت بسرعة."
حاول أدهم تهدئة أعصابه واتجه نحو السيارة في الجراج. وجد أياد نائم على المقعد الخلفي. حمله بخفة. رمقها بضيق واتجه نحو المطعم. طلب الطعام. كان أياد استيقظ من النوم. أكلته حوراء بصمت وهي تنظر إلى أدهم من الحين للآخر بصمت. حوراء بتوتر: "أنت مش هتفطر؟ نفخ دخان سيجارته: "لأ مش هفطر. افطري أنتي." "لأ مش هاكل غير لما أنت تاكل الأول. وبعدين أنا قولتلك ميت مرة غلط السجاير على الصبح كدا." "متعودتش افطر. افطري أنتي."
"أياد كل يلا. ادفع الحساب عشان أروح أشوف بابا." "أنتي مش هتقومي من مكانك غير لما تخلصي الأكل اللي قدامك." مسك الطعام ووضعه أمام فمها. أخذته منه فهي حقًا جائعة ولم تتناول شيئًا من الأمس. "كل أنت بقي وأنا هاكل لوحدي." تناول أدهم الفطار هو وحوراء واتجه نحو المستشفى. في المستشفى. فتحت عينيها. وجدت ضوء ضارب في عينها. أغلقتها لثواني وفتحتها مجددًا ترا بوضوح. وجدت تامر يقف أمامها وبجانبه دكتورة سهير.
همست بصوت منخفض متعب: "أنا فين؟ سهير بابتسامة: "أنتي في المستشفى. اغم عليكي ودكتور تامر جابك الأوضة هنا. لازم نهتم بأكلنا أكتر من كدا لأن الجنين مش متغذي كويس بسبب قلة أكلك. حاولي تبعدي عن أي توتر لأن المغص اللي عندك دا من التوتر." نظرت الطبيبة إلى تامر. "ألف مبروك يا دكتور." "الله يباركلك." "أنا هستأذن لأن عندي شغل وهبقي أجي أطمن عليها كمان شوية." هز رأسه بهدوء. خرجت الطبيبة. قرب تامر عليها. مسك ايديها بحب. بدأت
الدموع تترقرق في عينها: "بابا.." وضع يديه على فمها يمنع حديثها: "اهدي. عمي بقي كويس وهو دلوقتي فاق في أوضته." رفع يديه مسح دمعها وهو ينظر إلى ملامحها المنهكة. "الدكتورة كانت بتقول إيه؟ أنا مفهمتش." "لما اغم عليكي برا جبتك هنا. ودكتورة سهير جت كشفت عليكي وقالت إنك حامل في شهر وأسبوع." "أنت بتتكلم بجد؟ أنا حامل." "آه حامل. أنا كنت شاكك إنك حامل ودلوقتي اتأكدت. أنا مش مصدق إنك حامل."
"ولا أنا مصدقة. تامر ساعدني أقوم أشوف بابا." "استني لما المحلول يخلص الأول وبعد كده نبقى نروح." بعد فترة. اطمنت وصال وحوراء على والدهم بعد ما فاق. وكل واحدة فيهم راحت منزلها. خرجت من المرحاض وهي ترتدي ترنج كشميري وتنشف شعرها. "أنا طلبت أكل. أنتي مأكلتيش حاجة من الصبح." نظرت إلى انعكاسه في المرايا: "شكرًا." قام وقف خلفها: "عمي جمال في مقام بابا. الله يرحمه."
التفتت إليه بحب: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي على وقفتك جنبي. انهارت." رفع يديه فك التوكة: "أنا بحب شعرك كدا." مسح على خدها بنعومة. "أنتي مراتي ولو موقفتش جنبك هقف جنب مين؟ بلاش الكلام العبيط بتاعك دا عشان مزعلش منك." مسكت يديه بإبتسامة وضعتها على بطنها وهي تنظر على بطنها. "أنا ليه معنديش بطن؟ ضمها تامر لحضنه: "كلها كام شهر وتظهر." رفعت وجهها تنظر إلى ذقنه. "أنا متحمسة جدًا إني أشوف الطفل اللي جاي."
مال بوجهه لمس أنفها بأنفه بمدعبة. وقبل أنفها. "وأنا كمان متحمس للطفل. أنا مش مصدق إني اتجوزت الإنسانة اللي بحبها ودلوقتي شايلة في بطنها ابني. ربنا يخليكي ليا." ابتسمت وصال ابتسامة واسعة: "ويخليك ليا يا روحي." تفاجأت أنها مرفوعة بين يديه. "تامر." "عيونه. هتفضل كل شوية تشلني كدا؟ هتتعب." "تعبك راحة." خرج من الغرفة وضعها على الكرسي. رن جرس الباب. "الدليفري وصل."
اتجه نحو الباب. أخذ الطعام وحاسب عامل الدليفري. ودخل أحضر الأطباق والشوك. وضعها أمام وصال على السفرة وجلس يتناول العشاء في جو مليء بالحب. بعد انتهائهم. قامت وصال دخلت البلكونة. دخل تامر بعد فترة وهو ممسك بمجات. وجدها جالسة على الكرسي ونسمات الهواء تداعب شعرها. لم تنتبه إلى دخول تامر. وضع أمامها المج. "الجميل سرحان في إيه؟ عملتلك حاجة دافية معايا." "خايفة أوي على بابا. أنا مليش غيره في الدنيا دي." "وأنا روحت فين؟
مسكت يديه ونظرت لعينه: "أنت جوزي وحبيبي وكل اللي ليا. بس هو بابا. أنا فتحت عيني عليه هو وحوراء. ماما اتوفت وأنا عندي خمس سنين. كنت لسه صغيرة. حوراء كانت بتشوف كل اللي أنا عايزه طول الوقت اللي بابا بيكون فيه في المستشفى. كانت ساعات بتضربني لما بعصبها. أصل كنت شقية جداً وأنا صغيرة. وهي برضه كانت لسه صغيرة. كان عمرها ساعتها 11 سنة. فضلنا فترة كدا وبابا مكنش عارف يتعامل معانا لأنه مهما كان هو راجل ومكنش يقدر يسيب شغله
عشان يعرف يصرف علينا. أول ما الدراسة بدأت وحوراء رجعت المدرسة بابا جاب لنا نانا فتحية عشان تقعد معايا. أنا كبرت وأنا شايفه بابا قدوة ليا. عشان كدا دخلت طب زيه. أنا كبرت وأنا شايفه بابا قدامي. أنا متعملتش مع حد غير بابا. عشان كدا مش مستعدة إني أخسره. بابا دا كل حياتي."
قبل يديها بحب: "إن شاء الله هيبقى كويس وهيشيل ولادنا." "يارب." سحبت يديها برقة. مسكت المج وارتشفت منه. وصل أدهم المنزل. نزلت حوراء وهي حاملة أياد النائم بعمق. تفاجأت أنها مرفوعة بين يديه. "أدهم أنت بتعمل إيه؟ نزلني." "لأ أنا عايز أشيلك وأشيل عيالي معاكي." "إحنا كدا تقال عليك." "لأ مش تقال ياستي. حوراء أنتي ما نفسكش في حاجة تاكليها؟ يعني أعرف إن الحوامل نفسهم بتروح لأكل أو فاكهة." "لأ مش عايزة. نزلني بقي." "من عيوني."
دخل الغرفة وأغلق الباب بقدمه. نزلها على السرير. "والله نزلتني بعد إيه." وضعت أياد على السرير وقامت فتحت الدولاب. أخذت ملابس ودخلت المرحاض. بدلت ملابسه في الغرفة. خرجت حوراء من المرحاض وجدته يرتدي بنطال فقط. مالت وجهها للأسفل بخجل. "أولفت جابتلك الأكل." "لأ مش جعانة. أنا عايزة أنام." ألقت نفسها على السرير. تفاجأت بأنها مرفوعة بين يديه. "على فكرة أنا ليا رجليني أمشي بيهم. أنت مش هتشلني كل شوية."
جلس على الأريكة وهي على قدمه. "عندك مانع؟ نظرت إلى عينه من قرب بهيام: "لأ معنديش." وضع الطعام في فمها. "أنا عارف إنك هتتعبيني ومش هتقومي وأنا مش هخليكي تنامي غير لما تاكلي." تناولت حوراء القليل. "مش هتأكلني؟ "ما أنت بسم الله ما شاء الله عليك عندك إيدين تاكل نفسك بيها." "أنتي مينفعش معاكي غير شخصية ريان مش أدهم." نظرت في عينيه بصمت. ووضعت الشوكة في فمه بهدوء. بعد انتهائه استغرب منها: "أنتي مش هتقومي بقي؟
دفنت وجهها في عنقه. شعر برعشة بسيطة من حركتها. "لأ مش عايزة أقوم. عايزة أفضل هنا جنب قلبك." لف يديه حولين خصرها. يتمنا من الله إن تستقر حياته زي أي اتنين متجوزين. استنشقت رائحته بهيام: "راحتك جميلة جدًا." وضعت رأسها مكان قلبه تستمع إلى صوت دقات قلبه وانفاسه السريعة من قربها. حوراء برقة: "أدهم أنا بتوحم." ضمها إليه بسعادة وهو يدفن وجهه في خصلات شعرها: "من عيوني. أنتي تطلبي بس."
دفعته بعيدًا عنها وقامت بغضب من نفسها على ضعفها أمامه. "أنا بكرهك وبكره نفسي وقلبي بسبب حبي ليك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!