دخل الدكتور القاعة بكل تكبر. نظرت إليه الفتيات، فهو حلم كل طالبة من شدة وسامته. جلس على مكتبه، وقبل أن يبدأ في الشرح، دخلت طالبة المدرج. لم تعطِ له أي أهمية، قربت على البيدج وجلست بجانب صديقتها. "يخربيت جبروتك يا شيخة، دا الدكتور هيعمل منك شاورمة." نظرت إليه بتحدي: "يوريني آخره." حاول أن يتحكم في غضبه منها وبدأ الشرح. شعرت وصال بألم في معدتها. غمضت عينيها بتعب. "وصال مالك؟
فتحت عينيها ورفعت عينيها: "مش عارفة، حاسة بألم شديد في معدتي." "هشوفلك مسكن معايا في الشنطة، بسرعة." فتحت سجده حقيبتها لم تجد. رفعت وجهها بقلق على ملامح صديقتها المتعبة: "شكلي نسيته في الشنطة التانية، حاولي تستحملي، كلها نص ساعة والمحاضرة تخلص." حاولت تحمل الألم، ولكن الألم ازداد عليها. لمّت أغراضها في الحقيبة ونهضت بهدوء متجهة نحو باب القاعة. منعها صوت الدكتور تامر. "الدكتورة اللي طالعة المحاضرة لسه مخلصتش."
"أنا آسفة يا دكتور، بس مش هقدر أكمل المحاضرة." "مفيش خروج من المدرج غير لما أخلص شرح المحاضرة." "بس يا دكتور." "مفيش بس، اتفضلي على مكانك ومتتكررش تاني إذا كان منك أو من حد تاني، إحنا هنا مش في زريبة." رجعت مكانها وهي تمنع نزول دموعها بصعوبة من إحراجها أمام الكل. مر الوقت، وتعمد تامر أن يطول من مدة المحاضرة. انتهت المحاضرة، والكل خرج. خرجت وصال واتجهت نحو مرحاض السيدات ومعها سجده. دخلت المرحاض وأغلقت الباب خلفها.
استفرغت بتعب وبكاء. "وصال مالك؟ أنتي كويسة؟ افتحي الباب، أنتي قافلة ليه؟ لم ترد عليها وزادت في البكاء. فتحت الباب بعد دقائق. قربت عليها سجده بلهفة: "أنتي كويسة؟ تعالي نروح المستشفى." قربت وصال على الحوض، غسلت وجهها وأيديها بالصابون. "مش مستاهلة، أكيد دور برد بس شديد." "طب تعالي نطمن، أنتي هتخسري حاجة؟ "معلش يا سجده، وصاليني في طريقك." "تعالي الأول نروح المستشفى."
"لا، أنا هاخد مسكن وهنام، ولو بقيت تعبانة هبقى أروح المستشفى." "اللي يريحك." وصلت بعد فترة العماره، طلعت المفتاح من حقيبتها، فتحت الباب ودخلت. بدلت ملابسها وأخذت مسكن ونامت بتعب. التفتت إلى مصدر الصوت. ابتسمت برقة: "صباح الخير مستر هيثم." "صباح النور." "اتفضل اقعد اشرب الشاي معانا." سحب كرسي وجلس أمام أدهم. رمقه أدهم بحد. "أعرفك ببعض، أدهم جوزي، مستر هيثم صاحب الأوتيل." "نورت المكان يا أستاذ أدهم."
"المكان منور بصحابه." حرك نظره إليها: "دورت عليكي امبارح. العروسة كانت عايزة تشكرك بنفسها." "أنا آسفة يا مستر هيثم، بس كنت تعبانة امبارح وطلعت أوضتي." "غريبة، أماني قالت إنك مش في أوضتك." ابتسم أدهم وهو يمسك يد حوراء. نظر هيثم إلى أيديهم بابتسامة. "حبيت نقضي يوم جميل امبارح وأعملها مفاجأة وخدتها جناح تاني." قرب عليهم عامل في الأوتيل باحترام: "مستر هيثم." انتبه إليه هيثم.
أكمل العامل كلامه: "في تليفون علشان حضرتك في المكتب." هز رأسه وقام بهدوء: "بعد إذنكم، كأن المكان مكانكم." غادر هيثم المكان. نظرت حوراء إلى أدهم بضيق. "ينفع اللي أنت عملته دا؟ "وهو ماله بيسألك ليه؟ "أدهم، بعد إذنك، متدخلش في شغلي خالص." "أنا هسيبك دلوقتي في الشغل علشان عارف إنك مش هتوافقي بقراري، بس أول ما تولدي هيبقى مفيش شغل."
أتفاجأت حوراء بصوت أياد وهو ينادي عليها. حركت نظرها في اتجاهه بلهفة. جري عليها أياد بفرحة. حملته بحنان. "روح قلب ماما، اللي وحشني، وحشتني أوي." "وأنتي كمان وحشتيني أوي. بابا قال إنك هتجيبي نونو صغنن ألعب بيه." مسكت يديه الصغيرة ووضعتها على بطنها بهدوء. سحب يديه بفزع وعلامات القلق ارتسمت على ملامحه. "دا فيه حاجة بتتحرك جوا بطنك يا ماما." ضحكت حوراء وهي تقبله بحب: "دا النونو بيلعب جوا وبيقول أنا بحب أياد."
"وأنا كمان بحبه. تحب تلعب على البحر؟ "اه علشان ألعب بالرمل." "خليها وقت تاني يا أياد علشان ماما تعبانة وهتروح عند الدكتور دلوقتي." "هاجي معاك." "مش يلا بقي، اتأخرنا على معاد الدكتور." حمل أدهم أياد واتجه نحو المستشفى. بعد فترة، كانت حوراء نائمة على سرير المستشفى والطبيبة بتعمل لها سونار. "بصي، فيه جنين هنا، وفيه واحد جنبه اهو كمان. نسمع النبض."
هزت رأسها بنعم. سمعت صوت نبض جنينها. شعرت بدقات قلبها تزداد من الفرحة. هل حقًا هي تحمل في أحشائها طفلين؟ ارتسمت ابتسامة برقة من الفرحة. رفعت وجهها تنظر إلى أدهم. كانت ملامحه تعبر عن كل شئ بداخلها من الفرحة. "فيه لسه واحد كمان هنا." نظرت حوراء إلى الطبيبة بصدمة. "أنا حامل في كام واحد؟
ضحكت الطبيبة على صدمتها: "قدامي تلاتة توأم وصحتهم كويسة ووزنهم. والمرة الجاية هنحدد نوع الأجنة. أنا بس هكتبلك على فيتامينات علشان جسمك ضعيف وهما واخدين الكالسيوم اللي في جسمك كله." قامت الطبيبة، جلست على مكتبها. جلس أدهم أمامها وهو في حالة من الصدمة. هل حقًا سيكون عنده طفل من حوراء؟ ابتسم بداخله. فهو تمنى كثيرًا أن يرزقه الله بفتاة يحبها وينجب منها، وها هو قد تزوج من الفتاة التي أحبها ورزقه الله بثلاثة أطفال منها.
خرجت حوراء من غرفة الكشف مع أدهم. أخذها بالسيارة واتجه نحو مطعم. "تعالي نتغدى هنا، المطعم هيعجبك جدًا." أومأت بهدوء ودخلت المطعم مع أدهم وهو شايل أياد. "هتطلبي إيه؟ "عايزة باستا بصوص المشروم واستيك." "وأنا عايز آيس كريم." "هات له زي، وبعد كدا نبقى ناكل آيس كريم."
طلبه الطعام، وأتى الويتر بعد فترة وضع الأطباق. بدأت حوراء تأكل. أياد وهي تتناول الطعام، وكانوا يختارون أسماء مع بعض، وأياد يشارك حديثهم. اندمجت حوراء معه في الكلام ونسيت كل اللي عمله معاها. قاطع حديثهم مدير المطعم بترحيب. "منور يا أدهم باشا." "أهلا بيك." "المطعم منور بيك انت والمدام. مش هي دي المدام برضو؟ "آه المدام وابننا." حوراء بتسأل للمدير: "انت تعرفه؟
"اه، مين ما يعرفش أدهم باشا. اتعاملت معاه قبل كده في القسم. لما الويتر قالي إنك موجود في المكان، قلت لازم أجي أسلم عليك بنفسي. لأن المرة اللي فاتت لما جيت أنت والمدام معرفتش أجي أسلم عليك." نظرت حوراء إلى أدهم بصدمة. "المدام؟ استأذن المدير ومشي. قامت حوراء، سحبت حقيبتها وخرجت مسرعًا من المطعم. قام أدهم، خرج الأموال من محفظته وضعها على الطاولة وحمل أياد وخرج خلفها مسرعًا. سحبها من معصمها.
"أبعد عني بدل ما هصوت وألم عليك الناس كلها." "اسمعيني، أنتي فاهمة غلط." "مش عايزة أسمع منك ولا كلمة، مش طايقة أسمع صوتك ولا أشوفك. سيبني وابعد. أنت إيه اللي رجعك؟ "حاضر، مش هتكلم، بس اهدي وتعالي نروح." "مش هروح معاك في حتة، أنت واحد غشاش وخاين." مال أدهم، حملها على كتفه بيد واحدة، وأياد يحمله باليد الأخرى. خافت حوراء تبعده عنها. توقع أياد اللي بيضحك عليها: "بابا شالك زي."
رمقته بغضب. ثواني وارتسمت ابتسامة على شفتيها على رؤية أياد يضحك. فهي تشتاق إليه بشدة وإلى تفاصيله. وصله أمام الفندق. نزلت حوراء من السيارة وعلى يدها أياد. اتجه نحوها أدهم. مسكها من معصمها. "ممكن تهدي علشان نعرف نتكلم." "أنت عايز تجنني؟ كنت مع واحدة في نفس المطعم وواخدني ورايح هناك." "دا كان شغل وكانت المقابلة في المطعم دا." "ويا ترى بقي كانت مين الهانم؟ "الموضوع ده كان من وأنا هنا في مصر قبل ما أشوفك."
"متتهربش من سؤالي، كانت مين؟ "بيلا." "باربي الحمرا، أنا مش عارفة عجبك فيها إيه. هي دي اللي تليق معاك فعلاً. من هنا ورايح مش عايزة أشوف وشك قدامي خالص، أنت فاهم؟ نظر إليها بغضب بسبب صوتها المرتفع. سحبها من معصمها، اتجه نحو الغرفة، دخل وأغلق الباب بعصبية. "قلتلك ميت مرة متعليش صوتك عليا، ودا آخر تحذير ومش هحذرك تاني، أنتي فاهمة؟
بدأ أياد في البكاء بخوف من شخيط والده. ضمته حوراء بحنان وهي تحاول تهدئته. جلست على السرير بتعب ظاهر على ملامحها. نفخ أدهم بضيق ودخل البلكونة. فتحت عينيها وهي ما زالت تشعر بألم في معدتها. وجدت تامر واقف أمامها ومربع إيديه. "مالك؟ اتخضيتي ليه؟ شوفتي عفريت قدامك؟ قامت من على السرير بتجاهل وجوده. جت تخرج. منعها تامر. "عارفة لو اللي حصل النهارده دا اتكرر تاني هتشوفي مني وش تاني. شغل العيال دا أنا مبحبهوش."
"وأنت سألتني ليه؟ كنت عايزة أخرج. لا، انت بس تهني علشان أنت الدكتور وأنا طالبة عندك." "أنا مش عايز أسمع صوتك، أنتي فاهمة؟ ولو اتكرر تاني أنا هنزلك في أعمال السنة." "اعمل اللي أنت عايزه، واوعى كدا." جت تسحب أيديها. شدد عليها جامد. "متأكدة من اللي أنتي عايزاه؟ وبعدين أنتي كنتي عايزة تخرجي ليه؟ "دي حاجة متخصكش، وابعد إيدك عني، أنت بتوجعني."
طرق أيديها وهو ينظر لعينها بغضب. خرجت وصال من أمامه. جهزت العشاء ووضعته على السفرة. خرج تامر تناول الطعام وهو يتابعها من الحين للآخر. لاحظ أنها لم تنهي طعامها وقامت. انتظرت انتهائه وغسلت الأطباق. طرقته جالس في الريسبشن ودخلت غرفة النوم. أرخى رأسه للخلف بزهق. دخل الغرفة بعد فترة على صوت بكائها. وجدها جالسة على السرير تبكي. قرب عليها بقلق. "مالك؟ لم تعطيه أي رد واستمرت في البكاء.
اتعصب تامر من بكائها وجلس أمامها بهدوء. مسك أيديها. "مالك؟ ردي عليا." مسكت بطنها ببكاء: "بطني وجعاني جامد، مش قادرة منها." "طب اهدي، أنا هجيبلك مسكن وهتبقي أحسن." "خدت مسكن أول ما رجعت من الجامعة ومش قادرة، الألم بيزيد أكتر." رجعها للخلف نامت على السرير. وضع يديه على بطنها بقلق ظاهر على ملامحه. "الوجع هنا؟ هزت رأسها بلا حراك. "طب هنا؟ هزت رأسها بنعم. "هجيبلك مسكن، خدي لحد الصبح ونبقى نروح المستشفى."
مد يديه فتح درج الكومودينة طلع مسكن. تناولته وصال بتعب وأخذت وضع النوم. طفى تامر الأباجورة ونام بجانبها. نظر إلى ملامحها المرهقة وهي نائمة. وضع خده على كف يديه وهو يتابع ملامحها. في منتصف الليل استيقظت وصال هي وتامر على صوت رنين هاتفها. سحب الهاتف من يديه ورد على المتصل. "وصال يا بنتي، باباك تعب وهو دلوقتي في المستشفى. تعالي يا بنتي، أنا مش عارفة أعمل إيه لوحدي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!