الفصل 25 | من 35 فصل

رواية اسيرة انتقامه الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم خلود محمد

المشاهدات
24
كلمة
3,559
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

جحظت عين ملك بشده بما تفوه به للتو، وأصبحت مصدومة مندهشة لما قاله. هل لشخص مثل مراد، قاسي صارم لأبعد الحدود، أن يعترف بحبه؟ أم أنها لعبة جديدة يحاول بها اكتسابها؟ ولماذا تغيرت معاملته معها بعد أن كان شاغله الشاغل أن يهينها في كل مرة يراها فيها؟ وماذا عن شيري، تلك التي أدخلها عليها، بها يعترف بكل جدية وصدق أنها خطيبته وسوف يعلن عن زواجه منها قريباً وتصبح امرأته؟

دارت كل تلك التساؤلات في ذهن ملك ولم تستطع أن تجد لأي منها إجابة ولو واحدة. فلو امرأة أخرى غيرها في مكانها، لكانت قد فرحت وسعدت كثيراً بحب شخص كمراد لها واعترافه به أيضاً. لم تعرف ماذا تقول أو ماذا تفعل، فهي أصبحت مشتتة التفكير تماماً. ولكنها قررت أنها لن تخضع له إلا إذا أجاب على كل التساؤلات التي تدور برأسها، وحينئذ تستطيع أن تقرر أن تكمل حياتها معه أو تبتعد عنه للأبد. لذلك تفوهت وكأنها أخذت قرارها:

"ومفروض مني إني أصدقك دلوقتي وأقولك إني بحبك وبموت فيك صح؟ حدق فيها مراد، الذي كان يتابع كل الحالات التي كانت تمر بها على وجهها، منتهياً بتلك الحالة التي ألقت عليه بها سؤالها. فرد عليها قائلاً: "أنا مش عايزك تحبيني دلوقتي، بس عايزك تديني فرصة أصلح الغلط اللي أنا عملته. أنا عايز أمحى كل الحاجات الصعبة اللي عملتها معاكي من ذاكرتك. هو ده اللي طلبه في الوقت الحالي." ملك وهي تبتعد عنه بضع خطوات للوراء، وكأنها

تبعث له رسالة رافضة: "طب وشيري خطيبتك اللي هتبقى مراتك، عارفة بكلامك ده؟ مراد وقد نظر لها، متناسياً أمر شيري، مجيباً إجابة قاطعة: "شيري مش خطيبتي ولا يمكن تكون في يوم من الأيام مراتي أو على ذمتي. والكلام الفارغ اللي كنت قلته عايزك تنسيه عشان مش صح." ملك وهي تبتسم ابتسامة سخرية قائلة بنزق: "هو أنت عمال تطالبني إني أنسى وأعدي وكأن ما فيش حاجة حصلت؟ أنت مفكر اللي حصل معايا ده واللي أنت عملته فيه قليل؟

أنا صعب أنسى ومستحيل أعدي أي حاجة. أنا عندي أسئلة كتير بتدور في دماغي ومش لاقية ليها أي إجابة ولا تفسير." مراد رد عليها قاطعاً: "وإيه الأسئلة اللي عايزة تسأليها يا ملك؟ ملك بصلابة وجدية: "عايزة أعرف ليه اتجوزتني؟ وضحكت عليا لحد ما اتجوزتني وخلتني خدامة عندك بغرض انتقام، وأنا مش عارفة بتنتقم مني ليه وعشان إيه ولا عملت إيه عشان حد ينتقم مني من غير ما أعرفه؟

وأنا عمري في حياتي ما شفتك ولا أعرف حاجة عنك، بس كان من الواضح إنك تعرف عني كل حاجة لحد ما اتجوزتني. ليه قولت إن شيري خطيبتك وهتتجوزها؟ ليه هددتني إني هتفضحني وتسبني في شرفي؟ لو قعدت من دلوقتي لتاني يوم أسألك ليه وليه مش هنخلص، تقدر بقى تجاوبني على كل ده؟

مراد ماسحاً وجهه بيده بعصبية، وقد أصبح متوتراً، فهو ليس مستعداً في الوقت الحالي أن يجيبها على كل تلك التساؤلات، ولكنه عاقد العزم على أن يجيب عليها جميعاً ويعطيها كل الإجابات لكي ينهيها بشكل نهائي ويبدأ معها حياة جديدة دون أي مصاعب. لذلك رد عليها محاولاً بث الهدوء في نفسه:

"هجاوبك.. هجاوبك على كل اللي انتي عايزاه بس مش دلوقتي. بعد ما نيجي من السفرية، وساعتها أنا اللي هقولك وأجاوبك على كل حاجة، بس زي ما قولت بعد ما السفرية الشغل دي تنتهي." ملك بهدوء يسير الأعصاب: "هو أنا مضطرة إني أستحمل وأستنى السفرية دي لحد ما تنتهي؟ أنا أصلاً ماليش لازمة، هروح أعمل إيه؟ ممكن تفهمني؟ مراد وقد شعر ببرود ملك، فرد عليها قائلاً بنزق:

"مضطرة تستحملي، لأن زي ما انتي عايزة إجابات على أسئلتك، أنا عندي كمان أسئلة ليكي عايز إجابتها." ملك بعصبية وغضب متخلية عن هدوئها البارد: "أسئلة إيه دي كمان؟ هو في حاجة أنت متعرفهاش عني؟ ما أنت عارف كل حاجة." مراد وهو يحاول جاهداً أن لا يضحك عليها، فهو قادر على أن يجعلها تخرج عن شعورها لو أراد هو ذلك، أجاب عليها بهدوء مدعي الجدية الشديدة:

"أيوه يا ملك، وأكيد أنتِ عارفة سؤالي إيه، وإنتي هربتي من إني أجوب عليه، عشان كده سبتك بمزاجي. وعلى السفرية، فأنتي أكيد هتيجي معايا باسمي مراتي، وإني مينفعش أسيبك لوحدك." تفهمت ملك لما يرمي عليه، فابتلعت ريقها متوترة: "طب أنا المفروض أعمل إيه دلوقتي؟ مراد وقد دوي صوت ضحكاته المتعالية في الجناح، فهي مثل الطفلة في طريقة حديثها، لذلك أجابها مشاكساً: "إنتي مفروض تشربي اللبن بتاعك وتنامي دلوقتي عشان لما نسافر بكرة."

نظرت ملك بحنق لاستخفافه بحديثها، تنظر له بعصبية، بينما هو ينظر لها بتسلية. مراد وهو يخطو خارج الغرفة: "أنا هسيبك دلوقتي عشان تبقي على راحتك، وأنا هروح أوضة الجيم شوية وأيجي." ملك بابتسامة سمجة: "مسألتكش على فكرة." مراد بتسلية: "أنا بس حبيت أقولك عشان لو فكرتي تسألي." ثم تركها متوجهاً ناحية باب الغرفة، فاتحاً إياه، صافعاً خلفه بهدوء، قبل أن يرمي إليها نظرة خاطفة. بينما تابعته ملك بعصبية، وحدثت نفسها:

"رخيم ودمه تقيل، ربنا يصبرني وأقدر أتحملهم الاتنين مع بعض. أنا عايزة دلوقتي آخد دش وأغير، ومليش هدوم هنا. أعمل إيه دلوقتي؟ وشنطة هدومي تحت. وزعت نظري وجدت ذلك الهاتف المجاور للفراش، قائلة: أنا أتصل بيهم تحت وأخليهم يطلعوا لي الشنطة، مش لسه هنزل والشنطة تقيلة." وجدت ملك الرقم مسجلاً على الهاتف، لذلك ضغطت على زر الاتصال، فأتاها الرد على الفور، وكانت الخادمة رحمة. قالت ملك لها بهدوء:

"دادة رحمة، لو سمحتي خلي حد يطلع لي شنطة الهدوم بتاعتي ويطلعها هنا." ثم أغلقت الهاتف بعد أن أتاها الإجابة بالموافقة وتلبية طلبها. في المطبخ. كانت الخادمة سعاد تقف بجوار الحاجة رحمة تستمع إلى حديثها مع ملك، وبعد انتهاء المكالمة معها أسرعت تسألها قائلة: "هي ملك عايزة إيه يا حاجة رحمة؟ الحاجة رحمة بهدوء: "عايزة حد يطلع لها شنطة هدومها في جناح مراد بيه." الخادمة سعاد بصدمة ودهشة قائلة:

"هما خلاص اتصالحوا مع بعض وهيعيشوا مع بعض في نفس الجناح؟ الحاجة رحمة وقد استغربت طريقة حديثها، ولكنها هتفت بها محاولة إنهاء الحديث: "مالناش دعوة يا سعاد، خلينا في حالنا ومندخلش بين واحد ومراته. ولو مراد بيه عرف إننا بنجيب سيرتهم وبنتكلم عليهم هيرفدنا ويرمينا في الشارع." الخادمة سعاد: "هو أنا قولت حاجة يا حاجة رحمة؟

أنا بس بسأل، يعني إنها كانت من يومين شغالة معانا وكان ليها أوضة من أوضة الخدم، من يوم وليلة كده كل حاجة تتغير، مش غريبة يعني." الحاجة رحمة بضيق منها: "إنتي مُصرة تقطعي عيشنا النهارده؟ مش قولنا ملناش دعوة ومندخلش في حاجة متخصناش." ثم أزاحتها بعيداً محاولة المرور من جوارها: "خليني أروح أكلم الحارس بره يجيب الشنطة عشان نطلعهالها فوق." الخادمة سعاد بعد خروج الحاجة رحمة:

"لا دي حاجة ميتسكتش عليها. بس يا ترى شيري هانم تعرف باللي بيحصل ده؟ ولا تعرف؟ خليني ساكتة وأشوف هتعمل إيه بعد كده. أما إنتي يا ملك، مانتي بت محظوظة بشكل. هتعيشي ولا سيدة زمانك، مانتي سيدة القصر بقى وحرم مراد بيه الطلخاوي اللي بنات مصر كلهم تستنى منه كلمة بس ولا نظرة. يا بختك. ناس ليها حظ." ثم شرعت تكمل ما بيدها وهي تتحسر على حالها وتحقد على ملك وعلى حياتها السعيدة التي سوف تعيشها معه.

كانت ملك تجلس على الأريكة بالجناح منتظرة أن يأتوا لها بالحقيبة الخاصة بها، وهي تقضم أظافرها، فهي تريد أن يأتوا بها في أسرع وقت حتى تنتهي قبل أن يدخل مراد إلى الجناح. ظلت تقضم أظافرها بشرود، إلا أن سمعت صوت طرقات خفيفة على باب الجناح، فنهضت من جلستها متجهة نحو الباب، تقوم بفتحه، ووجدت أمامها خادمتان ممسكتان بالحقيبة الخاصة بها، فنظرت لهم قائلة: "هاتوها جوه."

ثم أفسحت لهم الطريق لكي يدخلوا، ووضعت الخادمتان الحقيبة باحترام، ثم تحركوا متجهين نحو الخارج، بينما ملك شكرتهم قبل أن تغلق الباب ورائهم.

قامت ملك بفتح الحقيبة الخاصة بها وأخرجت منها ما تحتاجه، ونظرت إلى تلك الملابس القصيرة التي كان من الواجب عليها أن ترتديها، وخاصة أنها عروس جديدة. أشاحت نظرها عنهم، فهي ليست تلك العروس السعيدة بحياتها أو تعيش عيش الزوجية مع زوجها. فطردت كل تلك الأفكار، وأخذت بيجامة ستان من اللون النبيتي بكم طويل وعليها بنطال طويل واسع من نفس اللون. ثم تحركت بخطواتها ناحية المرحاض، غالقة الباب من خلفها.

كان مراد في حجرة الجيم يتمرن على كل جهاز من الأجهزة الرياضية بجهد مضاعف، غير مبالٍ بالعرق الذي يتصبب منه، ولكن منشغل بكيفية كسب قلب ملك له وجعلها عاشقة له، فهو أصبح في تحدٍ، فهي أول امرأة ترفض حبه لها ولا تبادله نفس الشعور، لذلك فهو في تحدٍ عليه أن يربح به. يريد أن يبثها حبه وشغفه بها وبرائتها وطيبتها الظاهرة للعنان. يريد أن يبدأ معها حياة جديدة وأن تصبح زوجته شرعاً وقانوناً، فهي زوجته حقه، ملكه الشرعي، ولكنها مُصرة أن تضعهم في وضع الصفر، وهو عليه أن يبدأ معها من بداية الطريق، ويأخذه خطوة خطوة.

بعد فترة ليست بالقصيره من حالة الشرود التي عليها، انتبه مراد إلى نفسه وإلى سرعة الجهاز الذي أخذت بتزايد، فأوقف الجهاز وترجل منه وتحرك ناحية الرف الخاص بالمناشف والتقطها من على الرف، ثم بدأ في مسح العرق الذي ملأ صدره، وتناول زجاجة العصير وأخذ يرتشف منها، ثم وضع المنشفة على صدره العاري وتحرك ناحية الخارج، فهو قد استنزف كل طاقته.

انتهت ملك من أخذ الشاور وخرجت من المرحاض مرتدية تلك البيجامة الستان من اللون النبيتي، وعلى رأسها تلك المنشفة الصغيرة. فنظرت إلى نفسها في المرآة، وجدت إشراق وجهها ونصاعته مع تلك الحمرة الخفيفة، فابتسمت ابتسامة بسيطة وهي تضع يدها على وجنتيها، فهي قد استعادت نفسها ولو بقدر بسيط. وجدت من يلج عليها الجناح، وكان مراد الذي ولج الغرفة مرتدي ذلك الشورت القصير وعاري الصدر، واضعاً عليه تلك المنشفة.

كانت ملك تتابعه بعينين مذهولتين من جرأته غير المعتادة، لذلك حدثته بتوبيخ وقد احمرت وجنتيها: "هو في حد يدخل كده؟ مش تلبس التيشيرت بتاعك." مراد مديراً رأسه للجانبين، ثم وجه بصره ناحيتها قائلاً: "ليه؟ هو في حد غريب في الأوضة؟ ملك وهي تتحاشى النظر إليه قائلة بتأكيد: "أيوه طبعاً، مش أنا موجودة؟ لازم تحترم وجودي ومتبقاش كده."

نظر مراد لها ولم يعقب، بل أخذ يتقدم ناحيتها، وهي تتراجع إلى الوراء إلى أن وصلت إلى باب المرحاض واستندت عليه، قائلة وهي ترفع إصبعها أمامه: "ابعد." مراد بتسلية: "لا." ملك بصرامة: "بقولك ابعد أحسنلك." مراد وهو يقترب منها أكثر: "وإن مبعدتش هتعملي إيه؟

تحرجت ملك كثيراً من طريقته معها، فرفعت رأسها ناحية وجهه وعينيها تشع غضب منه، بينما هو أخذ يتابعها بتسلية، إلا أن سرح في زرقة عينيها وجمالهما الخاطف للعين والقلب، وأخذ يقترب منها ببطء شديد، وهي تتابعه بذهول، وهو ينقل بصره إلى شفتيها، يريد أن يتذوقهما مرة أخرى، فهو لم يشبع منهما، يريد أن يقبلها في كل لحظة وكل مرة يراهم فيها. لم يشعر بنفسه إلا وهو يغمض عينيه مقترباً منها لتقبيلها.

تابعته ملك وهي على دراية بما يريد فعله معها، وهو يقترب منها، مزيحاً تلك المنشفة من على رأسها، ساقطة في الأرض، بينما انسدل شعرها على طول ظهرها وعنقها تتساقط منه المياه. فلم تدري بنفسها إلا وهي تخفض نفسها قليلاً وتنسل من تحت ذراعيه المسنودة على الباب، هاتفة به بغضب: "إنت مش تحترم نفسك شوية وتبطل قلة أدبك دي." فتح مراد عينيه على صوتها الغاضب، مديراً رأسه ناحيتها، قائلاً بسخرية: "أحترم نفسي؟ وقلة أدب؟

إنتي لو ناسيه، فأنا جوزك يا هانم، يعني مفيش ولا عيب ولا قلة أدب بينا. ولو على قلة الأدب، فهي لسه ما حصلتش أصلاً. ولو أنا عايزها تحصل، تحصل حتى لو لابسة شوال عليكي، مش بيجامة خافية بيها نفسك." شهقت ملك، واضعة يدها على فمها، وقد اصطبغ وجهها باللون الأحمر القاني من وقاحته المتزايدة معها، تنظر إلى نفسها، ثم ترفع نظرها له: "إنت فعل وقح ومش محترم، وأنا غلطانة إني واقفة بتكلم معاك."

ثم اتجهت ناحية الفراش، جالسة من عليه ذلك الشرشف، متحركة ناحية الأريكة العريضة، تقوم بتعديلها لكي تنام عليها. ضحك مراد عليها بشدة، وأخذ يتابع ما تفعله، إلا أن انتهت، ثم حدثها قائلاً: "أنا داخل آخد شاور. لو طلعت وملقتكيش نايمة على السرير، استحملي اللي هيحصل." ملك بعند وإصرار: "وأنا مش هنام على السرير، وهنام على الكنبة. أنا مستحيل أنام جنبك أصلاً." مراد وهو يفتح باب المرحاض، قائلاً لها قبل إغلاقه:

"براحتك، بس اديني حذرتك." بعد أن قام بإغلاق الباب خلفه، نظرت ملك إلى أثره، قائلة: "وأنا مش خايفة من تهديدك، وهنام على الكنبة، واللي عندك اعمله." ثم اتجهت نائمة على الأريكة، واضعة الشرشف عليها، تستدعي النوم، إلا أن أتى إليها، فتسقط في نوم عميق. في منزل الحاجة فاطمة. كانت تجلس الحاجة فاطمة ومعها سارة يتحدثون عن زيارتهم لملك. تفتت الحاجة فاطمة بسعادة:

"أنا فرحانة ومبسوطة أوي يا سارة إني شفت ملك ولقيتها سعيدة ومبسوطة في حياتها النهارده، وشوفت حب مراد ليها." سارة مؤيدة: "فعلاً يا خالتي، ملك تستاهل كل خير، والحمد لله إن ربنا كرمها بواحد زي مراد." الحاجة فاطمة بمكر: "والواد صاحبه ده برضه باين محترم وابن أصول." تلعثمت سارة في الرد على خالتها، فقولت بتذبذب: "آه صح... عندك حق يا خالتي." الحاجة فاطمة وهي ترمقها بنظرات متفحصة: "وشكله كمان مش متجوز." نظرت لها سارة وقد

تفهمت ما ترمي إليه خالتها: "وأنا مالي يا خالتي؟ مرتبط ولا مش مرتبط، ده لنفسه مش ليا." الحاجة فاطمة بخبث: "اعملي فيها عبيطة ومش واخده بالك، مشفتوش عيونه وهي بيبصك ومراقبكي طول القعدة، ده عينه ما نزلتش عليكي." سارة وقد خجلت من حديث خالتها: "إيه اللي بتقولي دا يا خالتي؟ لا طبعاً، ما فيش حاجة من دي." الحاجة فاطمة بمرح: "إيه ده؟ إنتي اتكسفتي ووشك أحمر؟

لا أنا مقدرش على كده. أنا هقوم أعمل بينا كوبيتين شاي مظبوطين يظبطوا دماغنا ونتكلم على رواقة، طالما احمرتي كده."

نظرت سارة لها وقد تذكرت بالفعل نظراته لها، ولكنها لم تكترث بها أو تعطي لها أهمية، فعل من الممكن أن يعجب بها شخص مثل معتز، فهو بالفعل له جاذبية وكاريزما. وجدت نفسها تفكر كثيراً فلم تجد مخرجاً، إلى أن اتجهت خلف خالتها لتستعيد توازنها، وتنفي لخالتها أي شيء يدور برأسها من أفكار ليست بالصحيحة، بل هي أوهام تتوهم بها وهي ليست مهتمة به.

خرج مراد من المرحاض بعد أن انتهى من استحمامه، وهو مرتدي شورت قصير من اللون الأسود وصدره عاري، وعلى يده منشفة صغيرة يجفف بها شعره. رمق ملك النائمة على الأريكة نظرة غيظ، فهي لم تستمع إلى تحذيره وضربت به عرض الحائط، لذلك توجه ناحيتها، مرتمياً المنشفة على المقعد المجاور للأريكة، حاملاً إياها برفق وتمهل شديدين، بينما هي غافية على ذراعيه.

وضعها على الفراش، مزيحاً تلك الخصلات من على وجهها، ثم نازلاً بشفتيه على جبهتها مقبلاً إياها، ثم وجنتيها، ثم ابتعد عنها، ناظراً لشفتيها، مقبلاً إياهما بهدوء وتروٍ شديدين، ثم ابتعد عنهما على مضض خوفاً من استيقاظها. ثم نام بجوارها على الفراش، واضعاً ذلك الشرشف البسيط عليهما، محتضناً إياها بقوة، واضعاً رأسها على صدره العاري، ساقطاً هو الآخر في نوم لذيذ هادئ، وقد تخللت رائحتها العطرة الرائعة بين ضلوعها، مستنشقهم بتلذذ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...