في قصر مراد بعد أن انتهت الخادمة سعاد من سرد ما حدث إلى مراد، صرخ مراد في وجهها بشدة، ناهضًا من على مقعده يتقدم منها، وشرارات الغضب تتطاير من عينيه، ممسكًا بشعرها بقوة مزمجرًا بأسنانه: =أنتِ يا حقيرة يا زبالة، تستغفليني وتلعبي من ورايا؟ أنتِ يا زبالة، والله ما هرحمك، لأندمك على اللي عملتيه دا، ومحدش هينجدك من تحت إيدي. الخادمة بخوف وذعر تشهق بألم من يد مراد الممسكة بشعرها بقوة:
=أنا آسفة يا مراد بيه، أبوس إيدك سامحني، مش هعمل كده تاني. مراد شدد يده عليها بقوة وقسوة: =وأنا لسه هسمحلك تعملي أصلاً أو تفكري بس تعملي تاني؟ أوعي تفكري إن اعترافك دا هيرحمك ولا هينجدك مني، تبقي بتحلمي. أنا عارف إنك قولتي تقوليلي عشان تلعبي دور الضحية، وأهو تلبسيها للكلبة اللي خططتي معاها واتفقتوا على مراتي. دفعها مراد بقوة جعلها تسقط على الأرضية تتأوه من الألم. ضغط مراد على الهاتف محدثًا الحارس: =تعال عندي بسرعة.
أغلق الهاتف يرمق تلك القابعة على الأرض تبكي بشدة، نادمة على ما اقترفته في حق زوجة رب عملها، بنظرات مشمئزة يطلق سبابه عليها. في غضون ثوانٍ كان الحارس يطرق على الباب، حثه مراد على الدخول. دلف الحارس إلى غرفة المكتب منتظرًا تعليمات رب عمله. هتف به مراد بخشونة: =خد الزبالة دي وديها على المخزن، عايزها تتربى من أول وجديد. ثم رمقها بتأفف: =تظبطوها على الآخر. الحارس باحترام: =تحت أمرك يا مراد بيه.
ثم تحرك ممسكًا بالخادمة التي تبكي متوسلة مراد بأن يرحمها، ولكن لا حياة لمن تنادي. أمسكها الحارس من ذراعيها بقوة يجرها خلفه. تابع مراد خروجهم شاعرًا بغضبه يتصاعد مرة أخرى. دلف مكتب مراد معتز عاقدًا حاجبيه ناظرًا إلى صديقه الظاهر على ملامحه الغضب يسأله بتوجس: =إيه يا مراد مالك؟ إيه اللي بيحصل هنا دا؟ مراد بلا مبالاة: =ولا حاجة. الكلبة دي لعبت من ورايا، وشيري اتفقت معاها على خطط قذرة تعملها في ملك. معتز
باستغراب يحاول فهم ما حدث: =شيري اتفقت مع الخدامة على ملك؟ وأنت عرفت منين؟ وشيري خططت لإيه مع الخدامة على ملك؟ مراد وهو يتحرك جالسًا خلف مقعده قائلًا: =الخدامة اعترفت على نفسها، خافت شيري تغدر بيها، ولما لقيت ملك جت معايا خافت على نفسها فطلعت بدور الضحية. المهم دلوقتي عايزك في موضوع شيري، عمايلها السودة ظهرت وبقيت بتلعب من ورايا ضد مراتي، والدور جه إني أخلص منها وأخرجها بره حياتي. معتز مردفًا:
=حذرتك منها يا صاحبي، قولتلك شيري غدارة وممكن تعمل أي حاجة في سبيل مصلحتها، بس كويس إنك كشفتها في الوقت المناسب. مراد بجدية: =ركز معايا بقى واعرف هنعمل إيه معاها. أصغى معتز إلى صديقه يستمع إلى ما ينوي له حتى انتهى معقبًا عليه بانبهار: =دا أنت دماغك دي داهية. ضحك مراد عليه وأردف معتز قائلًا بغمز: =مبروك يا نمس هتبقى أب. مراد مبتسمًا:
=الله يبارك فيك يا معتز، الواحد مش مصدق إنه هيبقى أب مسؤول عن طفل. آه صحيح هتتجوز إمتى؟ معتز وهو يعيد ظهره إلى الوراء مجيبًا بنزق: =هتجوز مجنونة كل ما أقول حاجة تعارضني فيها، فاتفقت مع أهلها خلاص وبعد شهرين هيكون الفرح. أومأ له مراد مباركًا: =ربنا يكملك على خير يا معتز، سارة بنت كويسة ومحترمة. معتز بتأكيد: =ودا سبب إني ارتبط بيها، بنت حلال وبنت أصول. مراد موافقًا على حديثه: =عندك حق. معتز وكأنه تذكر للتو:
=صحيح الرجالة الغريبة اللي كانت موجودة في مكتبك لما دخلت أسلمك الملفات، كانوا عايزين إيه؟ مراد مرجعًا ظهره إلى الوراء مجيبًا: =مكنتش عايز أفتكر يا معتز، فكرتني بالموضوع دا ليه؟ معتز بتساؤل قلق: =للدرجة دي صعب؟ هو إيه اللي حصل؟ استرجع مراد بذاكرته حينما أخبرته السكرتيرة بقدوم الثلاث رجال مرة أخرى ويريدون مقابلته، فسمح لهم حينها. فلاش باك: يجلس مراد خلف مقعده ينظر إلى الثلاث رجال الجالسين أمامهم هاتفا لهم:
=السكرتيرة خبرتني إنكم عايزين تقابلوني وجيتوا قبل كده وأنا مسافر، أحب أعرف إيه الموضوع الخطير اللي يخلي تلات رجال كبار يجوا أكتر من مرة عشان يقابلوني. أجابه المحامي بهدوء محاولًا عدم إغضابه في الحديث: =مراد بيه، إحنا جينا نسلم لحضرتك أمانة ونقول اللي يرضي ربنا مش أكتر، ودي وصية والدك الله يرحمه اللي قالنا نخبرك بيها قبل ما يموت. مراد وقد انتصب تركيزه إلى حديثه مردفًا بقطع: =تقدر توضح أكتر وتقول اللي عندك.
المحامي مخرجًا الملفات من حقيبته مادًا يده له: =دي مستندات فيها الورث بتاع حضرتك من والدك الله يرحمه، شركتين وحساب باسم والدك فيه فلوس حضرتك اللي والدك كان شايلها ليك + الفلوس الخاصة بيه. أخذ مراد تلك المستندات وأخذ يقرأ ما فيها متأكدًا من حديث المحامي له ثم حرك رأسه له مرة أخرى سائلًا: =وإيه الظرف دا؟ الرجل الأول مجيبًا:
=دا ظرف جواه رسالة لحضرتك، بس والدك ما أذنش لينا إننا ممكن نفتحه، فسبناه زي ما هو وقالنا نسلمه لحضرتك في الوقت اللازم، وأهو جه الوقت. وضعه مراد على سطح المكتب سائلًا لهم باستفسار: =طب أنتم تعرفوا إيه عن والدي وكانت حياته ماشية إزاي هناك؟ الرجل الثاني مجيبًا بهدوء:
=والد حضرتك هو صاحب الشركتين اللي إحنا بنشتغل فيها، تقدر تقول كنا الإيد اليمين ليه الله يرحمه وهو ساعدنا كتير في إننا نكبر ويبقى لينا اسم في السوق، إحنا كنا عاطلين بس لما التقى بينا وعرف إننا أصلنا من مصر ساعدنا وخدنا معاه وشغلنا في شركته الأولى قبل ما يعمل ليها فرع تاني، ودا جميل وفضل كبير أوي لوالدك علينا وحاطينه فوق راسنا لحد دلوقتي. مراد غير مستوعب إلى ما فعله والده فرمى سؤاله لهم:
=كان بيحكيلكوا عن حياته الشخصية؟ المحامي مجيبًا:
=والدك لما سافر كان معاه واحدة مصرية متجوزها، وحكلنا إنه بعد فترة طلقها لأنها كانت بتخونه مع صاحبه، وبعد كده عرفنا إنها ماتت في حادثة بشعة هي واللي كانت مرافقة، بس والدك ساعتها كرهها واسودت الدنيا في وشه وفضل يحكيلنا عنك وعن والدتك وقد إيه هو ظلمك وظلم والدتك. وكان متابع نجاحاتك وبيفتخر بيك قدامنا، أو لما يقعد في اجتماع ورجال الأعمال يتكلموا عنك وعن نجاحاتك كان بيبقى فرحان ومبسوط أوي بيك ومكانتك الكبيرة اللي وصلت ليها.
شعر مراد بصدمات متتالية تقذف إليه واحدًا تلو الآخر والذي أوضح من حديثهم عن ندم والده وحزنه طيلة السنوات السابقة، وتلك اللعينة التي أودت بوالده وقامت بخيانته. أخرج مراد من شروده سؤال الرجل الأول له: =مراد بيه الشركات دلوقتي بقت ملك حضرتك، وأنت الوحيد اللي تقدر تقرر إنها تستمر أو يتم خصخصتهم وبيعهم. مراد بنفي حازم: =لا طبعًا الشركات هتفضل موجودة وأنتم اللي هتبقوا مسؤولين عنها في غيابي وتقولولي كل جديد ليهم.
المحامي بابتسامة: =ودا اللي كنا مستنينه من حضرتك يا مراد بيه إنك تكمل سيرة والدك في المجال دا، وإن شاء الله هنكون عند حسن ظنك. مراد بتأكيد: =ودا فعلًا اللي أنا مستنيه منكم، تقدروا تتابعوا الشغل هناك وتبعتهولي على الإيميل بتاعي وأنا أتابع اللي بيحصل.
ابتسم الثلاث رجال فرحين بذلك القرار الذي اتخذه مراد، فواحد غيره كان باستطاعته أن يبيع تلك الشركات مكتفيًا بما لديه، ولكنه أحب أن يكمل مسيرة والده. اتفق مراد مع الثلاث رجال الذين عاهدوا على الأمانة وبذل الجهد المضاعف لكي يظلوا على نفس المستوى الذي كان فيه والده وأن يرتقوا بالشركات أكثر وأكثر. نهاية الفلاش باك. معتز بصدمة وأعين جاحظة: =كل دا يحصل يا مراد من غير ما أعرف؟ مراد بهدوء:
=صدقني يا معتز مكنش في دماغي ساعتها، كان كل اللي في دماغي وشاغل عقلي إني أرجع ملك ليا وأعوضها عن كل اللي حصل. معتز بتساؤل: =طب الظرف دا كان فيه إيه؟ مراد ردًا بهدوء: =كان بيحكيلي معاناته اللي عاشها مع مراته الزبالة، وإنه ندمان على اللي عمله في حقي وحق أمي وكان بيطلب إني أسامحه. معتز بغير انتباه: =مراته دي والدة ملك صح؟ مراد بعصبية وخشونة:
=ماتقولش أمها، دي مش أمها، دي واحدة زبالة خاينة ماتستحقش إنها تكون أم أو اسمها يرتبط باسم ملك، ملك أبعد ما تكون أمها بالشكل دا. معتز محاولًا تهدئته وقد لام نفسه على ما هتف به لسانه: =آسف يا مراد، أنا ماقصدش، أنت عندك حق في كلامك. مراد بحزم: =يا ريت تقفل على الموضوع يا معتز لأني مش عايز أفتكره، ويا ريت لسانك ما يقعش بكلمة من دول قدام ملك. معتز بتأكيد:
=ماتقلقش يا مراد، مش هتكلم في حاجة قدامها أو من وراها حتى، الموضوع انتهى. بس أنت سامحت أبوك يا مراد؟ مراد بوجع: =رغم كل اللي عمله معرفتش أكرهه أو أزعل منه، كنت بلومه بس. وجعني أوي لما بيطلب مني إني أسامحه، ما يعرفش إني عمري ما زعلت منه أصلاً. معتز بحزن على صديقه: =ربنا يرحمه يا مراد، ادعيله بالرحمة والمغفرة. مراد معقبًا: =ربنا يرحمه. نهض معتز بعد ذلك من على مقعده قائلًا:
=أنا همشي دلوقتي يا مراد وأسيبك ترتاح وربنا يروقلك الحال. ودعه مراد بعد أن نهض هو الآخر من على مقعده متحركًا بعد ذلك صاعدًا إلى جناحه الذي حيا بوجود ملك فيه مرة أخرى.
كانت ملك قد انتهت من تناول العشاء التي أصرت خالتها عليها بأن تتناوله، ثم تركتها وتحركت بعد ذلك إلى الجناح المجاور لجناح مراد وملك ماكثة فيه، قائلة لملك أن تستريح وإن أرادت شيئًا تستدعيها على الفور. ابتسمت ملك ابتسامتها المعهودة وهي ترى حنان خالتها عليها ومعاملتها كابنتها وعن خوفها الشديد عليها.
دلف مراد إلى الجناح يرى ملك واقفة في نصف الجناح ويعتلي وجهها ابتسامة هادئة، تقدم مراد منها بعد أن وجدها لا تنتبه لدخوله. أحاط مراد خصر ملك هامسًا بجوار أذنيها: =الجميل سرحان في إيه؟ شهقت ملك متفاجئة من مينفعش.
كان مراد يتابع حركة شفتيها، وما أن انتهت أخفض رأسه مُقبلاً شفتيها بشفتيه برقة وحب، يتذوقهما بتمهل وعشق شديدين. كانت ملك متخشبة، لم تعرف ماذا تفعل، أرادت إبعاده عنها ولكن مع همساته التي تسكرها ولمساته المراعِية لم تستطع فعل شيء سوى الاستجابة له. فرفعها مراد متجهًا بها ناحية الفراش يعيش معها الحب والاشتياق، يبثها شوقه يعوض عن تلك الأيام التي ابتعدت عنه فيها، مراعيًا حالتها، يتعامل معها بكل رقة وشغف يغيبان سويًا في عالم ثانٍ.
في صباح يوم جديد، استيقظت ملك على لمسات كالفراشة على وجهها، حاولت إزاحتها متأففة بضيق، ولكن مراد أعاد الكرة مرة أخرى مع صوت همساته وضحكاته المتعالية. ففتحت عينيها وجدت عينيه السوداوين تحملقان فيها بهيام قائلًا بحب: = إيه النوم دا كله؟ ما كانش نومك تقيل كده، الحمل بدأ معاكي ولا إيه؟ تماطعت ملك بكسل ناظرة إلى مراد تريد النوم مرة أخرى، غير مصغية إلى حديثه. لمعت في رأس مراد فكرة خبيثة قام بتنفيذها على الفور محدثًا نفسه:
= طالما نومك تقيل ومش راضية تصحي، أنا هعرف إزاي أصحيكي بطريقتي. ثم وضع ذراعيه تحت ركبتي ملك حاملًا إياها من على الفراش ناهضًا بها متجهًا بها إلى المرحاض. بينما شهقت ملك بصوت عالٍ مرتفع وقد أصبحت وجنتيها شديدة الاحمرار خافية وجهها في عنق مراد الذي أخذت صوت ضحكاته المتسلية في التعالي. بعد مرور يومين. كانت شيري تخطو بخطواتها الرشيقة، منتوية دخول الفرع الرئيس لشركة مراد، ولكن يد الحارس منعتها قائلًا: = ممنوع.
تعجبت شيري رامقة الحارس بنظرات مشتعلة محدثة إياه بعصبية: = أنت بتقول إيه يا حيوان أنت؟ أنت واعي للي بتقوله؟ أنا شيري هانم. الحارس بحزم وتشدق: = ما عنديش أوامر إنك تدخلي الشركة، ودي تعليمات من مراد بيه ذات نفسه إنك ما تدخليش الشركة. بهتت ملامح شيري إلى الفور وأصبحت شاحبة، ماذا يقصد بأن مراد هو من أعطى التعليمات؟ أخرجت شيري الهاتف تحاول الاتصال بمراد تستفهم منه، لمحت معتز من على بُعد يقوم بركن سيارته
فأسرعت تجري ناحيته تسأله: = إزيك يا معتز؟ نظر معتز إليها فرد تحيتها: = إزيك يا شيري عاملة إيه؟ شيري محاولة بث الهدوء في نفسها: = معتز، هو إيه اللي بيحصل دا؟ معتز بهدوء وابتسامة ماكرة: = إيه اللي حصل يا شيري؟ شيري بصوت متحشرج متوتر: = الحارس بيقول لي إني ممنوعة إني أدخل الشركة بأوامر من مراد. ضحك معتز عليها ساخرًا: = إيه دا، أنتي ما تعرفيش اللي حصل؟ شيري بتوتر بائن على وجهها: = إيه اللي حصل؟ معتز بابتسامة متشفية:
= مراد عرف بكل مخططاتك وألاعيبك اللي لعبتيها عليه من وراء، وأخيرًا الخدامة اللي اعترفت عليكي وقالت لمراد عن كل حاجة. أما عني فأنا عرفت إنك حولتي فلوس كتير بتاعة الشركة وحولتيها على حسابك في البنك. ثم صمت معقبًا بعد ذلك: = ولما مراد عرف بدا كله، عارفة عمل إيه؟
سحب كل فلوسك اللي في البنك وسحب منك العربية والفيلا كمان، ما هو كل دي فلوسه وتعبه برضه اللي نهبتي من وراه، وقرر يجيب لك شقة صغيرة كده أوضتين وصالة في بلدك اللي استعريتي منها أسيوط، وجنبها كشك صغير كده تسترزقي بيه، عشان تعرفي تعيشي. شوفتي بقى مراد حنين إزاي؟ واحد غيره كان سجنك في السجن وما خلكيش تشوفي النور الثاني. احمدي ربنا.
تجمدت شيري في مكانها شاحبة وجهها، سُحب منه الدماء، لم تقو على رمش عينيها، خائفة مرتعشة من مصيرها الأسود الذي يجري وراءها. أكمل معتز بعد ذلك متحركًا إلى الداخل:
= آه، نسيت. الفلوس اللي في شنطتك يا دوب يخلوكي تلحقي قطر النهار ده، لإنك لو فضلتِ هنا كتير هيبقي مصيرك ومكانك الشارع تشحتي منه. لإن ما فيش شركة بعد كده ممكن تقبل بيكي عشان أنا حذرتهم من واحدة طماعة جشعة زيك، ولو عرفنا إنك ما سافرتيش النهار ده أسيوط هنعرف إنك قبلتي تبقي في الشارع وهنلغي العرض بتاعنا.
ثم أولاها ظهره متحركًا ناحية الشركة، تاركًا إياها تذرف دموع الندم وعن ضياع كل شيء في حياتها وعودتها مرة أخرى إلى الشارع. انتهت قصة شيري بطمعها وسوادها، وقد خشيت من زوال تلك الفرصة ويصبح مصيرها الشارع، فتحركت تخطو بأذيال خيبتها إلى أقرب طريق يوصلها إلى أسيوط مطرودة من حياة مراد إلى الأبد. بعد مرور أكثر من شهرين.
في فندق أربع نجوم، كانت سارة متواجدة بإحدى الغرف تحت أيدي خبراء التجميل، فاليوم يُقام زفافها على من أحبت. يشع وجهها سعادة وفرح، لم يختلف حالها عن معتز الذي كان يدور في الغرفة لم يستوعب بعد أن اليوم زفاف، قائلًا بصياح: = حد يديني بوكس يا جماعة، مش مصدق إن النهار ده فرحي. ولج إليه الغرفة مراد مرتديًا حلته من اللون الكحلي وعليه كرفت من نفس اللون، الذي استمع إلى صياحه من الخارج قائلًا بتجهيز:
= عندي استعداد أديك بوكس بس ساعتها مش هيبقي فرح هيبقي جنازة. معتز مبتعدًا عنه بخوف: = لا يا عم ابعد عني أنا بهزر. ثم أخذ يرقص في الغرفة يغني بصوت سعد الصغير: = النهار ده فرحي يا جدعان عايز كله يبقي تمام. ارتفع صوت ضحكات مراد وكل من يتواجد بالغرفة على ذلك العريس الذي جُن عقله.
كانت ملك وخالتها فاطمة واقفين مع سارة بجوار أمها وأختها في الغرفة وخبراء التجميل يضعون آخر لمساتهم على وجه سارة التي كانت جميلة بفستانها الأبيض الخلاب وحجابها الرائع عليها ومساحيق التجميل التي برزت جمال عيونها العسلي وأهدابها الكثيفة، فكانت فاتنة بحق. نظرت ملك إليها مرددة بابتسامة واسعة: = ما شاء الله تبارك الله، أحسن عروسة في المجرة يا سارة. سارة بابتسامة: = بجد يا ملك حلوة؟ ردت عليها خالتها فاطمة هذه المرة:
= طالعة زي القمر يا سارة، جمال يخطف العين والعقل. شكرتهم سارة بحب متأملة نفسها في المرأة. في المساء. وقف معتز أسفل الدرج منتظر قدوم حوريته الجميلة على أحر من الجمر ناظرًا لساعة يده. ولكن قبل تذمره وجد حوريته تطل عليه بفستانها الأبيض الرائع وحجابها المزين عليها، فأصبحت حوريته جميلة رائعة خاطفة كل الأنظار عليها، تتعلق بيد والدها هابطين الدرج، يسلمها والدها له يوصيه عليها.
نظر معتز إلى وجهها فأخفضت عينيها متحاشية النظر له. رفع معتز وجهها له مقبلًا جبينها هامسًا لها بحب وسعادة: = أنا أسعد إنسان في الكون دا كله، ربنا وعدني بأجمل وأحلى بنوتة، ربنا يخليكي لقلبي يا عمري الجديد. ابتسمت سارة بخجل له مسرورة بغزله بها. تعلقت سارة بذراع معتز، بداية مراسم الزواج.
كانت ملك تقف بجوار مراد مرتدية فستانًا من اللون الكحلي المطرز وعليه حجاب من اللون الفضي، وقد ظهر عليها الحمل فقد كانت بطنها منتفخة بشدة، وذلك لحملها في توأمين ذكور بعد أن أخبرتها الطبيبة التي تتابع معها الحمل. تعلقت ملك بذراع مراد فقد وقفت لمدة طويلة شاعرة بثقل في بطنها. مراد بقلق: = مالك يا حبيبتي، أنتي كويسة؟ ملك بابتسامة خفيفة: = كويسة يا حبيبي بس الوقفة تعبتني. مراد ممسكًا بيدها يتحرك بها بتمهل:
= تعالي اقعدي يا حياتي ما تقفيش كده، مش الدكتورة حذرتك من الوقفة الكتير؟ ملك متحركة معه تجلس على الطاولة التي تتواجد عليها خالتها، يجذب مراد لها أحد المقاعد تجلس عليه جالسًا بجوارها يتابعون الحفل الذي بدأ للتو. بعد مرور خمسة شهور. في إحدى الليالي استيقظ مراد على صوت صرخات ملك المتعالية من جواره فنهض من الفراش بفزع وهي تهتف بتوسل: = الحقني يا مراد تعبانة، بأولد.
جرى مراد جالبًا لها شيئًا ترتديه واضعًا الحجاب على رأسها. حاملًا إياها ينزل الدرج مسرعًا تتبعه خالتها فاطمة التي استمعت إلى صرخات ملك مرتدية هي الأخرى عباءتها تهرع ورائه. بعد مرور وقت قليل، سلم مراد ملك إلى الطبيبة التي كانت تتابع حملها مهاتفًا إياها في الطريق بأن تأتي ولكنها أخبرته أنها متواجدة في المشفى بالفعل. أخذ يدعو الله ويناجيه بأن يحفظ له زوجته وأولاده داعيًا الله بأن تقوم له زوجته بخير.
بعد فترة، استمع مراد إلى صوت صرخات آتية من غرفة العمليات فعلم بقدوم أبنائه للدنيا ولكنه لا يرتاح أن يطمئن على ملك. خرجت الممرضة من الغرفة حاملة للطفلين. هتف به معتز سائلًا بقلق: "ملك عاملة إيه طمنيني عليها؟ الممرضة بابتسامة بشوشة: "المدام بخير الحمد لله، وهتتنقل لأوضة عادية ومبروك ليك جايب ولدين زي القمر." حمدت الحاجة فاطمة الله شاكرة له بعد أن اطمأنت على ابن أختها وسلامتها وسلامة أبنائها.
قامت الحاجة فاطمة بحمل الطفلين ناظرة لهم ببشاشة وسعادة فقد كانوا آية في الجمال، فأخذين لبياض ملك الناصع، واحد يحمل ملامح مراد بأكملها والآخر يحمل ملامح ملك، فكانوا آية في الجمال. هتفت الحاجة فاطمة بهيام لمراد: "ما شاء الله عليهم يا مراد، حلوين أوي واخدين منكم أنتوا الاتنين بس لسه منعرفش لون عيونهم إيه." ابتسم مراد لها مرددًا عليها: "الله يبارك فيكي يا حاجة فاطمة."
ثم تحرك بعد ذلك إلى الغرفة العادية التي انتقلت لها ملك. كانت ملك مستلقية على الفراش تنظر إلى مراد الذي دلف الغرفة ينادي اسمها. جلس بجوارها على الفراش قائلًا بلهفة مقبلًا يدها وجبينها: "حمد لله على سلامتك يا حبيبتي." ملك بضعف وصوت هامس: "الله يسلمك يا حبيبي، الولاد فين؟ كويسين هما؟ مراد مطمئنًا إياها: "آه يا حبيبتي كويسين، الحاجة فاطمة شايلاهم بره بتقول واحد شبهي وواحد شبهك."
دخلت الحاجة فاطمة الغرفة حاملة الطفلين تتأملهما بسعادة وفرح مقتربة من ملك: "حمد لله على سلامتك يا ملك." ابتسمت ملك لها بضعف بينما اقتربت الحاجة فاطمة منها واضعة طفل بجوارها والآخر بيد مراد مرددة: "واحد شبهك وواحد شبهي يا مراد بس منعرفش لون عيونهم لسه."
حمل مراد ابنه التي كانت ملامحه كلها ملك يشبهها كثيرًا فقبل وجنته الناعمة بهدوء مؤذنًا في أذنيه. قام الصغير بحركة طفيفة فاتحًا فمه الصغير يحاول فتح أعينه التي ظهرت بلون السماء الصافية وراثها عن أمه، وبعد أن انتهى وضعه على الفراش، حاملًا طفله الثاني الذي يأخذ الكثير والكثير من ملامحه ولكنه يمتلك نفس أعين والدته وأذن بجوار أذنيه مقبلًا وجنته الصغيرة واضعه بجانب ملك من الناحية الأخرى مرددًا لها بهمس:
"الاتنين واخدين نفس عيونك." الحاجة فاطمة: "ربنا يخليهم ويحفظهم ليكم يا رب." ملك بضعف تسأله: "هتسميهم إيه؟ مراد مقتربًا منها هامسًا: "هسمي مالك عشان شبهك، واخد كل حاجة منك نسخة صغيرة منك، والتاني... ثم نظر إلى الحاجة فاطمة قائلًا: "والتاني أنتي اللي هتسميه يا حاجة فاطمة." ابتسمت الحاجة فاطمة مندهشة مما تفوه به مراد فأدمعت عينيها تأثرًا قائلة: "زين، عشان يبقى زينة الرجال كلها زي أبوه."
هز مراد رأسه لها موافقًا فقد أعجبه الاسم كثيرًا هو وملك التي ابتسمت لخالتها وقد أقروا على تسمية أبنائهم (مالك وزين)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!