الفصل 34 | من 35 فصل

رواية اسيرة انتقامه الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم خلود محمد

المشاهدات
25
كلمة
3,065
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

بداخل المشفى

كان مراد يرزع الرواق ذهابًا وإيابًا بخطوات متوترة قلقة، يفرك شعره بتوتر بالغ خائفًا على ملك، تلك التي خطفت عقله وقلبه وقلبت حياته رأسًا على عقب. فبعد أن أبلغته سابقًا بعودتها مرة أخرى إلى جامعتها، لم يرفض الفكرة بل وافق عليها، وقد أخذ بعد ذلك في قراره نفسه بأن يعرف مواعيدها ويجعل أحد أفراد حراسته يتابعها من على بعد حين ذهابها أو عودتها، بعد رفضها القاطع له بأن يجلب لها سيارة بسائقها ليوصلها كل يوم جامعتها ويعيدها مرة

أخرى إلى البيت. وما أن رفضت الفكرة وأصر على تأمينها من على بعد دون أن تدري ودون أن يشعر أحد، وجد نفسه كل يوم ينتظر خروجها من جامعتها لكي يتابعها ويملأ عينه منها، فقد اشتاقها كثيرًا وكان يريد أن يرى وجهها الجميل كل يوم لكي يسعد يومه، فبعد رفضها مجيئه إلى بيت خالتها أو أن يراها، جعل فكرة ذهابها إلى جامعتها كفرصة استغلها لكي يراها كل يوم.

ولكن اليوم، وأثناء خروجها من جامعتها مع صديقتها، وجدها شاحبة مجهدة، بائن عليها التعب بشدة، فترجل من السيارة مسرعًا مختفيًا بجانب أحد الأسوار، وما إن رآها تترنح أسرع باتجاهها حاملًا إياها قبل أن تسقط على الأرضية، ينتابه الذعر عليها، لم يجد نفسه بعد ذلك إلا وهو في المشفى يسلمها للأطباء الذين حاولوا طمأنته عليها، وها هو الآن ينتظر خروجها على أحر من الجمر.

كانت سارة منزويه في أحد الأركان تبكي بصمت على حالة صديقتها وخوفها وذعرها عليها، فلولا مجيء مراد في الوقت المناسب لم تكن تعرف ماذا تفعل أو إلى أين تذهب، فهي في تلك المواقف لا تستطيع فعل شيء وتصبح متخبطة لا تعرف تأخذ قرار. كانت سارة تدعو الله بأن يحمي ملك ويحفظها ويرجعها إليها سالمة. خطفت النظر إلى مراد الواقف بحلته السوداء وقد ظهر عليه التوتر الشديد على ملامح وجهه وخوفه البائن على ملك، فحاولت تهدئته بأن خطت باتجاهه

قائلة بصوت متحشرج حزين: = متقلقش يا مراد، إن شاء الله هتبقى كويسة وبخير. لم يعقب مراد عليها بل أومأ له برأسه متمنيًا ذلك. قطع توترهم والجو المشحون الدائر خروج الطبيب من الغرفة، الذي ما أن رآه يخرج من الغرفة حتى أسرع كل من مراد وسارة ناحيته يطمئنان منه على حالة ملك وعلى ملامحهم التوتر والقلق. ابتسم الطبيب لهم ابتسامة مطمئنة هاتفًا بهدوء: = اطمنوا، مش عايزكم تقلقوا، هي هتبقى أحسن. مراد متسائلًا بلهفة:

= طب هي عاملة إيه دلوقتي؟ إيه اللي حصلها؟ الطبيب بنفس ابتسامته مرددًا: = ده طبيعي في حالتها. عقدت سارة حاجبيها مرددة: = حالتها؟ الطبيب ناظرًا لهم محدثًا وقد علم عدم معرفتهم: = آه حالتها. المدام حامل في الشهر الأول. قالت سارة بفرحة صارخة بصدمة: = إيه! حامل!

بينما مراد وقف ذاهلًا مصدومًا غير مستوعب كلمات الطبيب بعد، فملك حامل منه، تحمل في أحشائها قطعة منه ومنها، وستصبح طفلًا يربطهم ببعض إلى الأبد. لم يشعر بشعور كهذا على الإطلاق، شعور لا يستطيع وصفه. إحساس بالفرحة والسعادة بأنه سيصبح أب لطفل، شعور غريب ولكنه شعور رائع ولذيذ في حالته تلك. نظر إلى الطبيب وعينيه تشع فرحة وسعادة وإحساس رائع لم يستطع وصفهم. بل أكمل الطبيب مردفًا لهم بعملية:

= المدام محتاجة رعاية وخصوصًا إنها عندها ضعف، وياريت الراحة ليها وعدم الحركة، وتقدروا تعرفوا تفاصيل أكتر لما تروح لدكتور حمل تتابع معاه. أومأت له سارة مردفة: = نقدر نشوفها إمتى يا دكتور؟ الطبيب بعملية قبل أن يتركهم ويغادر: = هننقلها أوضة عادية وتقدروا بعد كده تدخلولها. وألف مبروك مرة تانية. ثم تركهم وتحرك مغادرًا. بينما اتسعت ابتسامة سارة مباركة لمراد: = ألف مبروك يا مراد، ويقوملك ملك بالسلامة. ابتسم مراد لها معقبًا:

= الله يبارك فيكي. ثم أخذ ينتظر بفارغ الصبر يتحايل على الزمن مرور الوقت لكي يرى وجه زوجته تلك الملاك التي ستصبح أمًا لطفله. بعد مرور بعض الوقت، انتقلت ملك إلى غرفة عادية. ولج إليها مراد يليه سارة ناظرين لملك المستلقية على الفراش ينظرون إليها وعلى محياهم ابتسامة واسعة. جرت سارة ناحية ملك بتلهف هاتفًا بسعادة وحب: = ملوكة حبيبتي ألف مبروك يا حبيبتي. عقدت ملك حاجبيها غير مستوعبة إلى حديثها. فأكملت سارة معقبة:

= هتبقى أحلى مامي في الدنيا، وأعطت نظرة لمراد الواقف يبحلق في ملك: = ومراد هيبقى أحلى بابي. أنتي حامل يا ملك في شهر ومكناش نعرف. شعرت ملك بالصدمة ألجمتها والذهول انتاب حالتها، ولكن إحساس بداخلها يشعر بالسعادة. رفعت نظرها ترمق مراد بنظرات تستشف منها حالته، هل هو فرح وسعيد بذلك الخبر أم أنه عاديًا بالنسبة له؟ أو لا يشعر بشيء؟

ظلت الأسئلة التي لم تجد لها أجوبة تدور في رأسها، ولكن قطع شرودها صوت سارة التي هتفت بسعادة وهي تتابع نظرات مراد وملك إلى بعضهم البعض منسحبة تاركة لهم بعض الخصوصية وفرحتهم يعيشونها بمفردهم. تحركت خارج الغرفة هاتفًا باستئذان: = أنا هروح أكلم ماما وخالتي فاطمة أطمنهم علينا.

لم يردوا عليها بل كانوا في عالم النظرات يتبادلون النظرات بلهفة وشوق، ما أن سمع مراد صوت غلق الباب، فأخذ يتقدم من ملك التي تتابعه بتوجس وأفكار متخبطة، إلا أن جلس على طرف الفراش بجانبها يتأملها لفترة، ثم حرك كفه واضعًا إياه على بطنها خافضًا رأسه ناحيتها مقبلًا جبينها بلهفة وشوق. برقت ملك بعينها جاحظة لم تدرِ ماذا تفعل، وازدادت عينيها اتساعًا حينما سمعته يهتف يهمس بجوار أذنها:

= مبروك يا روح قلبي وعقلي، أنا مش عارف أوصفلك السعادة اللي أنا فيها، أنا حاسس إني طاير في السما. ثم قبل جبينها مرة أخرى. حاولت ملك أخذ أنفاسها بصعوبة من قربه الشديد منها وهمسه بهذه الكلمات الرائعة التي لم تتخيلها على الإطلاق ورائحة عطره التي تتعمق بداخلها بقوة. أغمضت ملك عينيها حينما شعرت به يمر بأصابعه على بطنها وأنامله تتحرك على طول بطنها مكملًا كأنه لا يفعل شيء غير مهتم بما سببه له من حالة مربكة قائلًا بهمس:

= ده هيكون نقطة البداية، بداية جديدة وحياة جديدة مفيهاش غير أنا وأنتي، وابننا. مش عايز نفكر في أي حاجة فاتت يا ملك، وحياة ابننا عندك سامحيني وارحمي ضعفي، أنا بقيت ضعيف من غيرك يا ملك، تايهة مليش حد حاسس بالضياع، متحرمنيش من أعيش لحظات حلوة معاكي، متحرمنيش من وجودكم جنبي، أنا في حاجات كتير وتفاصيل كتير معشتهاش وأنا صغير، مش عايز أخسرها تاني ومعيشهاش يا ملك.

أخذت تستمع ملك إلى حديثه شاعرة بكم الوجع والمعاناة التي يعيشها ونبرة الألم التي تملأ صوته، تشعر بالحزن عليه، تريد أن تحتضنه، فهي أيضًا تريد كل هذا، تريد بدء حياة جديدة معه، حياة مليئة بالحب والسلام، حياة دافئة تحيى بوجود ابنهم معهم. ردت ملك عليه برقة وحب فلا تريد أن تكون نقطة ضعفه، فهي اعتادت عليه قوته وصلابته وشدته: = موافقة، بس... بس بشرط. ابتعد مراد عنها ولم يصدق ما تفوهت به للتو قائلًا بتوتر ونبرة

فرحة ظاهرة في نبرة صوته: = موووافقة بجد يا ملك؟ أنا أسعد إنسان في الدنيا كلها دي. ثم أخفض مقبلًا وجنتيها: = ربنا يخليكي لي يا ملاكي. ابتسمت ملك مرددة: = إيه الاسم الجديد ده؟ مراد مجيبًا وشعور السعادة عنده لا يوصف:

= أيوه ملاكي لأن أنتي ملاك فعلًا، لأن عمري ما شوفت في طيبتك وبراءتك وتسامحك، أنتي حاجة نادرة مش بتكون موجودة، ويا حظ اللي يلاقي واحدة زيك، يتمسك بيها بإيده وأسنانه لأنها حاجة مبتتعوضش وصعب تتلاقي، وأنا بقى أكتر شخص محظوظ في الدنيا عشان عندي ماسة زيك. انشرحت ملامح ملك وسعدت بكلماته التي تسكرها وأردفت له: = مش عايزة تعرف الشرط الأول؟ مراد متعمقًا في عينيها الزرقاء الرائعة هاتفًا:

= أنتي تأمري تطلبي وأنا أنفذ، وموافق على أي حاجة هتقوليها من غير حتى ما أعرفها. ملك بصوت حاولت إخراجه طبيعيًا: = شيري بتمثل إيه في حياتك؟ استغرب مراد حديثها ولكنه أراد إنهاء كافة الشكوك التي تدور بخاطرها: = ولا ليها أي وجود من الأساس ومش بتمثل أي حاجة في حياتي غير صديقة مش أكتر. ملك بجذل: = بس أنا مشوفتش ده بالنسبة لها لما كلمتني كانت عينيها بتقول حاجة تانية. عينها بتقول إنها بتحبك وعايزاك ودا من أسباب كرهها ليا.

مراد وهو يدير حديثها في رأسه، وقد أخذته إلى مكان ثانٍ من التساؤلات: = هي كلمتك؟ كلمتك امتى وقالت لك إيه؟ رأت ملك اندهاشه وتغير مجرى الحديث، ولكنها اتخذت قرارها وأخذت تقص عليه كل ما قالته لها شيري في المطعم في تلك الليلة المشؤومة. أصغى مراد إلى حديثها وما تقصه عليه، بادياً على وجهه الغضب والذهول، وكلما تمادت ملك في الحديث ازداد غليانه وغضبه. هتف مراد قائلًا كأنه يحادث نفسه: = يعني هي السبب في حالتك في اليوم ده؟

هي السبب في حزنك والوجع اللي شفته في عينيكي يومها. أخفضت ملك عينيها عن عينيه التي تدرس تفاصيلها ولم تجب، ولكنه وضع أنامله أسفل ذقنها رافعًا إياها إليه: = راسك دي تبقى مرفوعة دايمًا! مش مراة مراد الطلخاوي اللي توطي راسها. ثم نظر أمامه بوعيد وحزم: = وشيري دي حسابها معايا كبير، هعرفها إزاي تكذب وتلاوع، هندمها على كل الكلام اللي قالته في حقك، هندمها على كل دمعة نزلت من عينيكي بسببها، عن كل وجع عيشتهولك.

تأملت ملك حالته وأردفت معقبة له بعد أن رأت شرارات الغضب تخرج من عينيه: = مراد أنا مش عايزة تعمل معاها مشاكل بسببي، أنا بس كنت عايزة أعرف سبب اللي بتعمله دا إيه، كنت خايفة تكون بتبادلها نفس مشاعرها. مراد بنفي ممسكًا بيدها داخل كفيه يقبلهما بهدوء:

= اللي عايزك تعرفيه إن عمري ما كانت ليها أي مشاعر، ولا عمري جه في بالي حتى إن ممكن تكون أكتر من صديقة، أنتِ اللي قلبي اتفتح عشانها، أنتِ اللي سكنتي روحي وقلبي وعقلي، أنتِ حبيبتي وروحي وحياتي كلها اللي مقدرش أبعد أو أفرط فيها... أنتِ عمرك ما تكوني سبب في مشكلة، أنتِ سبب في كل حاجة حلوة بتحصلي أو لسه هتحصلي.

اعتلت ملامح ملك السعادة والسرور، تشعر بنفسها كالفراشة، فلم تتوقع كل هذا الحب الذي يبثه لها مراد ويعترف به لها علانية. اعتدلت ملك في رقدتها وقامت باحتضان مراد بقوة قائلة بحب وهيام ورقة: = ربنا يخليك ليّ يا حبيبي وتفضل معايا وفي حياتي على طول، ربنا يديمك في حياتي طول العمر، أنا فرحانة ومبسوطة إني حامل وشايل منك حاجة جوايا. مراد مشددًا احتضانه لها يتنفس رائحتها: = سامحتيني يا ملك؟ ملك برقة: = مسامحاك يا قلب ملك.

قبل مراد كتفيها قائلًا بحزم: = مش هتبعدي عني خطوة بعد كده، هتفضلي معايا وفي حياتي دايمًا! حضنك وحشني أوي. ابتعد مراد عنها مسندًا جبينه على جبينها هامسًا: = هنروح بيتك ناخد حاجاتك ونروح على بيتنا ماشي. هزت ملك رأسها له موافقة. حاول مراد جاهدًا الابتعاد عن سحر عينيها التي تسحرهم به لكي ينهي كافة الإجراءات لكي يرحلوا من المشفى، محدثًا إياها بصعوبة:

= أنا هروح أنهي الإجراءات وأجيب لك سارة تقعد معاكي وبعد كده نخرج من هنا ماشي. ملك بصوت هادئ: = ماشي. قبل مراد جبينها مرة أخرى قبل أن يتحرك إلى خارج الغرفة، وما إن أغلق الباب هتفت ملك بسعادة: = حبيبي اللي بحبه. بعد فترة، كان مراد قد انتهى من كافة الإجراءات، وسارة قد جهزت ملك وعدلت من هندامها بعد أن أخبرتها بمهاتفة خالتها ووالدتها وطمأنتهما عليها.

صعدت ملك إلى السيارة بمساعدة مراد وملك الممسكين بها، بعدها قاد مراد السيارة ودي هتبقى مهمتي. ابتسمت ملك على اهتمام خالتها بيها، ثم أردفت مُعقبة: "بس مراد عايزني أروح النهاردة." وافق مراد على حديث الحاجة فاطمة، ولكنه أعقب عليهم: "قوليلها يا حاجة فاطمة." ورد على ملك: "أه، هنروح بيتنا النهاردة، بس هيبقى معانا الحاجة فاطمة لأني مش هاطمن عليكي غير معاها، وياريت يا حاجة فاطمة توافقي تيجي معانا." الحاجة فاطمة بجدية:

"بس يا ابني مينفعش، ما تخليها هنا وأنت كمان خليك معانا، أنت مش غريب." مراد مبررًا: "والله أتمنى يا حاجة فاطمة، بس أنتِ عارفة شغل الشركة والفيلا قريب من الشركة، وهيبقى صعب من هنا، فأنتِ تعالي عيشي معانا." تحركت ملك ناحية خالتها قائلة، فقد أعجبها قرار مراد بمجيء خالتها للعيش معها: "تعالي يا خالتي معانا، ما تزعلناش منك." لم تستطع الحاجة فاطمة سوى الموافقة لهم قائلة: "خلاص ماشي موافقة." وقالت بحزم:

"ما أنا مينفعش أسيبك كده من غير ما تتغذي وتبقى صحتك كويسة." قبلت ملك وجنتي خالتها محدثة بحب: "ربنا يخليكِ ليا وما يحرمنيش من حنيتك عليا أبدًا." ضمتها الحاجة فاطمة لحضنها بشدة قائلة لهم: "تعالوا اتفضلوا لحد ما أحضر ليكم الأكل ناكل مع بعض." أومأ لها مراد موافقًا، وكذلك سارة التي خطت باتجاه خالتها قائلة: "وأنا هاجي معاكِ أساعدك يا خالتي." قالت الحاجة فاطمة إلى ملك:

"ادخلي استريحي أنتِ واقعدي أنتِ ومراد لحد ما أجهز ليكم الأكل." أومأت ملك قائلة وهي ترمق سارة بنظرات مرحة: "اعملي حساب معتز يا خالتي عشان في الطريق وجاي بيقول إنك وحشاه أوي." ضحكت الحاجة فاطمة عليها بشدة متفهمة لحديثها: "من عنيا، ده وحشني أوي والله." ضحك ثلاثتهم بينما هتفت سارة لهم بنزق متوجهة ناحية المطبخ: "أنا عارفة إن النهاردة يوم التحفيل عليا."

ضحك جميعهم عليها مرة أخرى متوجهين بعد ذلك إلى الداخل، حيث تجلس ملك مع مراد داخل غرفتها، وتحركت الحاجة فاطمة بداخل المطبخ تتبع سارة لتحضير الطعام لمن أحبتهم بشدة وأصبحوا جزءًا لا يتجزأ، فأصبحوا عائلة واحدة متمنية من الله أن يديمهم في حياتها. بعد مرور ساعتين. وصل معتز إلى منزل الحاجة فاطمة يطرق على باب الشقة عدة طرقات. اتجهت سارة إلى الباب تقوم بفتحه بعدما أصرت عليها خالتها فاطمة.

قامت بفتح الباب فوجدت معتز أمامها قائلًا بغزل لها: "مساء الجمال على أجمل بنت في الدنيا." سارة بخجل من غزله الصريح لها: "إزيك يا معتز عامل إيه؟ اتفضل." معتز بنزق: "يعني أقولك مساء الجمال تردي عليا كده؟ سارة بمراوغة: "أومال عايزني أقولك إيه؟ معتز بخبث: "تقوليلي مساء العسل عليك يا حبيبي." سارة بنفي: "لا طبعًا مينفعش أقولك كده." معتز رافعًا يده إلى أعلى يدعي:

"صبرني يا رب، أنا عارف إني نحس، يوم ما أحب وأرتبط بواحدة مجنونة عشان تدلعني تعمل جنانها على كل الناس وتيجي عندي تقلب بطة بلدي." ضحكت سارة بشدة على حديثه ولم تستطع أن توقف صوت ضحكتها المتعالي. سرح معتز في جمال ضحكتها وبراءتها قائلًا: "يا لهوي على الضحكة القمر اللي زي صاحبتها دي." غمز لها بإحدى عينيه قائلًا: "ده أنتِ عايزة تتأكلي أكل." خجلت سارة منه بشدة وتوقفت عن الضحك وتخصبت وجنتيها ولم ترد عليه.

أعقب معتز عليها بحزم قائلًا بجدية زائفة: "اعملي حسابك إن خلال شهر هيكون كتب الكتاب، وبعدها بشهر فرحنا، ما أنا مش هستحمل كده كتير." شهقت سارة رافضة حديثه: "لا طبعًا مينفعش." معتز وهو يتخطاها يلوم نفسه: "أه صح، أنا بقولك ليه؟ أنا خلاص كلمت باباكِ ومامتك ووافقوا، وبعد شهرين هتكوني أخدتِ إجازتك، بصي هبقى أعزمك على الفرح ما تنسيش تيجي."

ثم تخطاها متحركًا ناحية الداخل تاركًا إياها فارغة فاهها مصدومة بما تفوه به وما أخذه من قرارات، ولكنها أحبت ذلك بشدة. ابتسمت ابتسامة بسيطة قبل أن تغلق الباب قائلة: "مجنون."

في المساء تحركت سيارة مراد متجهًا إلى فيلته، معه ملك وخالتها فاطمة بعد أن قضى يومًا مليئًا بالسعادة والحب، جو أسري رائع يمتاز بالدفء والحنان والطيبة افتقده كثيرًا، ولكنه أصبح الآن يتعايشه، كأن الدنيا أقرت على تعويضه وإسعاده. اتفق مراد مع معتز أن يلتقيا اليوم في فيلته، وافقه معتز وتحرك بسيارته لكي يذهب معه إلى فيلته. بعد فترة ليست بالقليلة.

كانت سيارة مراد قد وصلت إلى قصره، فقام بفتح باب السيارة فوجد حرسه قابعًا في الفيلا من الداخل، فاتجه إليه رئيس الحرس مسرعًا: "تحت أمرك يا مراد بيه." أمره مراد: "خد الشنط اللي في شنطة العربية ودخلهم الفيلا وخلي الخدم يطلعهم." أومأ له رئيس الحرس باحترام رأسه قائلًا: "تحت أمرك يا مراد بيه." ثم تحرك يخطو لينفذ ما أمره به رب عمله. ترجلت ملك من السيارة يليها خالتها التي نظرت إلى القصر بانبهار.

أمسك مراد بيد ملك يدلفان إلى الداخل، ثم نادى الخادمة التي أتت بسرعة البرق لرب عملها هاتفًا بحزم لها: "طلعي الشنط فوق وجهزي الجناح التاني للحاجة فاطمة وحطي الهدوم الخاصة بيها في الدولاب." هزت الخادمة رأسها له عدة مرات قائلة: "حاضر يا مراد بيه تحت أمرك، خلال أقل من ساعة هتكون كل حاجة زي ما أمرت." أشار مراد لها بإصبعه بالانصراف فتحركت الخادمة تنفذ ما أمرها به. مراد محدثًا ملك والحاجة فاطمة:

"ورايا شوية شغل في المكتب هخلصهم أنا ومعتز، وشوفي يا ملك اللي حابين تعمليه أنتِ والحاجة فاطمة." الحاجة فاطمة مرددة: "هي تطلع تاخد دش حلو وتستريح شوية وخصوصًا إنها تعبت النهاردة." مراد بابتسامة بسيطة: "ماشي يا حاجة فاطمة اللي تحبيه اعمليه معاها أنا مش همنعك." ملك بسخط: "إيه ده! أنتم اتفقوا عليا؟ مراد مؤكدًا: "بالظبط كده، اتفقنا عليكي وأنتِ لازم تسمعي الكلام من غير ولا اعتراض." ملك بوعيد: "ماشي يا مراد أنا هوريك."

ضحك مراد عليها. حدثت ملك خالتها بمكر: "تعالي يا خالتي نطلع فوق وتباتي معايا، وهو ينام في أي حتة تانية." رفع مراد حاجبيه فاهِمًا نيتها، وقبل أن يرد. قالت الحاجة فاطمة بحزم: "أنا هاقعد في أي حتة ما تشيليش همي، وتعالي يلا نطلع عشان تستريحي." مراد بجدية زائفة: "يلا اطلعي واسمعي الكلام." صكت ملك على أسنانها بغيظ ضاربة الأرض بقدميها منه وانتوت له، ثم تحركت مع خالتها إلى الأعلى.

كان مراد يجلس خلف مكتبه يتابع بعض الأعمال التي انتهى من معظمها مرجعًا ظهره إلى الوراء، ولكن صوت طرقات خافتة على باب المكتب انتابت تركيزه، فأذن للطارق للدخول. فدخلت إحدى الخادمات ومعها القهوة الخاصة به وضعتها على سطح مكتبه، واقفة أمامه بتوتر جلي تحاول أخذ أنفاسها لما هي مقبلة عليه، رمقها مراد بنظرات متفحصة بعد أن وجدها مازالت واقفة فحدثها بخشونة قائلًا: "في حاجة واقفة عندك كده ليه؟ ارتعشت الخادمة سعاد منه قائلة:

"مراد بيه أنا عايزة أقول لحضرتك حاجة بس يا ريت تسامحني، أنا مش عارفة والله إزاي الشيطان غواني وعملت كده." مراد بحزم وصلابة متوجسًا لما تحدثه به قائلًا بصوت مرتفع خشن: "انطقي في إيه؟ ارتعشت الخادمة سعاد تفرك أصابعها مبتلعة ريقها بصعوبة تقص عليه كل ما فعلته واقترفته بحق زوجته بأوامر وتعليمات من شيري مقابل أخذ مقابل مادي كبير.

استنصت مراد إليها وأصبحت عيناه جمرتين من النار، شرارات الغضب تخرج من عينيه ضاغطًا على مفاصل يده بقوة حتى ابيضت يده بقوة، وأصبح غضبه متزايدًا مع شيري، وقد عقد العزم على أن ينتقم منها أشد انتقام. لقد أصبح عذابها عسيرًا بالنسبة له، فهي قد مشت وراء شيطانها فاعلة من ورائه أفعالًا مشينة مسيئة إلى زوجته، وسوف يجعل من شيطانها هذا سببًا لهلاكها ودمارها، فهي لم تعرف بعد عقاب من يتجرأ على شيء يخص مراد الطلخاوي وإن كان هذا الشخص هو زوجته البريئة ملك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...